النور والحجاب

زهور

عضو مشارك
يقول أبا عبد الله في مسألة الرؤية: (( الشمس جزء من سبعين جزء من الكرسي ، والكرسي جزء من سبعين جزء من العرش ، والعرش جزء من سبعين جزء من الحجاب ، والحجاب جزء من سبعين جزء من الستر، فإن كانوا صادقين فيملأوا أعينهم من الشمس ليس دونها حجاب.))

وجاء ايضا في الروايات (( يا من بفرط نوره أختفى )).

وجاء في المناجاة الشعبانية ((اِلـهي هَبْ لي كَمالَ الانْقِطاعِ اِلَيْكَ، وَاَنِرْ اَبْصارَ قُلُوبِنا بِضِياءِ نَظَرِها اِلَيْكَ، حَتّى تَخْرِقَ اَبْصارُ الْقُلُوبِ حُجُبَ النُّورِ فَتَصِلَ اِلى مَعْدِنِ الْعَظَمَةِ، وَتَصيرَ اَرْواحُنا مُعَلَّقَةً بِعِزِّ قُدْسِكَ، اِلـهي وَاْجَعَلْني مِمَّنْ نادَيْتَهُ فَاَجابَكَ، وَلاحَظْتَهُ فَصَعِقَ لِجَلالِكَ، فَناجَيْتَهُ سِرّاً وَعَمِلَ لَكَ جَهْراً.))

وجاء في الجوشن الكبير (( يامن كل شيء كائن له ، يامن كل شيء موجود به، يا من كل شيء قائم به)).

كل هذه الروايات تؤكد أن للنور مجالي وتجليات في خلقه ، فبقدر القرب يكون التجلي وبقدر البعد يكون الحجاب، ومن عرَّفك ودلك على حجاب من حجبه تعالى فقد دلك عليه سبحانه. جاء عن رابعة العدوية رضي الله عنها وهي مستغرقة في العشق الإلهي .
أحبك حبين: حب الهوى
وحبا لأنك أهل لذاكـــــــا
فأما الذي هو حب الهوى
فشغل بذكرك عمن سواكا
وأما الذي أنت أهل له
فكشفك لي الحجب حتى أراكا
فلا الحمد في ذا ولا ذاك لي
ولكن لك الحمد في ذا وذاكا

فلا يمكن الرؤية الحقيقة إلا بكشف الحجب وإزالتها، لذا شبه بعض الصوفية الحقيقة الإلهية كالمرأة الجميلة صاحبة النقاب فإزالة النقاب عن وجهها هو الاسفار عن حقيقتها الجمالية الغير المتخيلة للرائي، لذا فهو قد يضع يديه على عينيه مخافة هذا الجمال المبهر والساطع بلا حجاب النقاب، وهذا ما عبر عنه محي الدين بن العربي رضي الله عنه في قوله كلما أبصرتها غيبني، يقصد في ذلك الحقيقة الإلهية الغير المعقولة والغير المتخيلة والغير المتجلية .
نسأل الله أن نهيم في عسقه وحبه كما عشقته رابعة العداوية رضي الله عنها وأن نتوه في حب نبيه لأنه الأحب إليه.
 
أعلى