النظم البديلة لتحقيق العدالة والرقابة على اعمال الادارة

الموضوع في 'منتدى العلوم السياسية و العلاقات الدولية' بواسطة vladimir22, بتاريخ ‏15 يوليو 2008.

  1. vladimir22

    vladimir22 عضو

    النظم البديلة لتحقيق العدالة والرقابة على اعمال الادارة

    للدكتور
    مازن ليلو راضي

    المقدمة
    استحدثت المتغيرات العالمية نظماًبديلة لتحقيق العدالة خارج النظام القضائي منها ما لا يفصل في النزاع كنظم الرقابة المستقلة ولجان التوفيق او الوساطة او حقوق الانسان ومنها ما يفصل في النزاع كما هو الحال في نظام التحكيم القائم على اتفاق الخصوم .
    ويتماشى استحداث هذه النظم مع النتائج المترتبة على اتساع تدخل الدولة في نشاط الأفراد تحت شعارالحفاظ على النظام العام والمصلحة العامة والتي تشكل غاية العمل الاداري ومناطه والتي تدور حولها مشرعية وعدم مشروعية تصرفات الادارة .
    وقد كان الامر ملحاً لاتخاذ مواقف معينة لكبح جماح الادارة وردها الى الطريق القويم اذا ما انحرفت في ممارستها لامتيازاتها في مواجهة الافراد . وعزز هذه الضرورة زيادة شعور الافراد بعدم كفاية الوسائل التقليدية في الرقابة على اعمال الادارة وحماية حقوق الافراد وحرياتهم من جهة وللعيوب التي تكتنف تلك الوسائل من تعقيد في اجراءاتها وبطئها وتكاليفها الباهضة من جهة اخرى .
    ومن الوسائل البديلة والتي اثبتت نجاحها في ممارسة مهمة الرقابة نظام الامبودسمان او المفوض البرلماني الذي انتشر في الدول الاوربية الاسكندنافية ونظام الوسيط الفرنسي والادعاء العام الاشتراكي وغيره من النظم الاخرى والتي سنتطرق اليها ونعرض لنظامها القانوني .










    المبحث الاول
    نظام لامبودسمان Omboudsman او المفوض البرلماني
    الامبوديسمان كلمة سويدية يراد بها المفوض او الممثل . وهو شخص مكلف من البرلمان بمراقبة الادارة والحكومة وحماية الافراد وحرياتهم(1) .
    وقد استحدثت السويد هذا النظام في دستورها لعام 1809 ليكون وسيلة لتحقيق التوازن بين الافراد بين سلطة البرلمان والسلطة التنفيذية وللحد من تعسف هذه الاخيرة في استخدامها لامتيازاتها في مواجهة الافراد ، ومن اسباب ظهور هذا النظام في السويد هو ما عانته من صراعات بين الملك والبرلمان في تلك الفترة ، فتارة ينتصر الملك فيستقل بالسلطة بلا منازع وتارة اخرى ينتصر البرلمان فتقيد سلطة الملك الى اقصى حدها ، وقد ادت هذه الفوضى الى ضرورة استحداث نظام يحقق التوازن بين هاتين السلطتين فكان هذا النظام ما اصطلح عليه بالامبودسمان والذي تطور حتى بات يطلق عليه اسم ( حامي المواطن) فهو الشخص الذي يلجأ اليه المواطن طالباً حمايته وتدخله اذا ما صادفته مشاكل او صعوبات مع الحكومة او الجهات الادارية(2) .
    وبالنظر للنجاح منقطع النظير لهذا النظام فقد اخذت الكثير من الدول بانظمة مشابهة له ففي عام 1919 اخذت به فلندا ثم الدنمارك بمقتضى دستورها لعام 1953 وتم اول انتخاب للامبودسمان فيها عام 1955 ثم نيوزلندا بمقتضى قانون سنة 1962 ومارس العمل فيها عام 1963 ثم اخذت به المملكة المتحدة في قانونها لعام 1967 واخذت كندا بهذا النظام عام 1967 ايضاً .
    وقد استحدثت فرنسا قانوناً مشابهاً لنظام الامبودسمان السويدي اسمه الوسيط Lemediatair لانه يتوسط بين البرلمان والحكومة او لانه وسطاً بين الرقابة البرلمانية والقضائية . وجاء انشاء هذا النظام نتيجة لمناقشات ودراسات مستفيضة جعلته بصورة خاصة لا تطابق النظم السابقة ، وان كان يتمتع ببعض اختصاصات الامبودسمان ونراه جديراً بالدراسة ايضاً(3).
    اولاً : النظام القانوني للامبودسمان او المفوض البرلماني .
    صدر القانون رقم 928 لعام 1967 في 29/9/1967 متضمناً القواعد القانونية والاختصاصات للامبودسمان والتي نصت على ان يتم انتخاب الامبودسمان والذي من الممكن ان يكون قاضياً او موظفاً او استاذاً في القانون لمدة اربع سنوات بواسطة 48 عضواً من اعضاء البرلمان 24 من كل مجلس(4) .
    وقبل عام 1915 سار العمل على انتخاب امبودسمان واحد يسمى Justitue omboudsman يمارس جميع الاختصاصات الموكلة له فيما يتعلق بالرقابة الادارية والمحاكم والقوات المسلحة ، لكن بعد هذا التاريخ اصبحت المسائل المتعلقة بالقوات المسلحة من اختصاص امبودسمان آخر .
    وبموجب قانون التعديل في 28/9/1986 الغي التقسيم الثنائي الى عسكري ومدني وادمج عملهم في مكتب واحد برئاسة ثلاثة موظفين يسمى كل منهم Justitue omboudsman اختص احدهم بما يتعلق بحماية حريات الافراد وما يتعلق بالسجون ومؤسسات الاطفال والمسنين وذوي العاهات اما الثاني فيتعلق نشاطه بالرقابة على اعمال القوات المسلحة والضرائب ، ويتعلق الثالث بالرقابة على اعمال المحاكم ورجال الشرطة والامن المحلي واعمال الادارة(5) . هذا ويقدم الامبودسمان تقريراً سنوياً الى البرلمان يتضمن ما قام به من اعمال خلال تلك السنة .
    ثانياً : اختصاصات المفوض البرلماني .
    تنص المادة 96 من دستور السويد لعام 1908 (( للمفوض حق اقامة الدعوى امام المحاكم المختصة ضد من ارتكبوا اعمالاً مخالفة للقانون بسبب التحيز او المحسوبية او أي سبب آخر او أهملوا في تأدية واجباتهم على النحو المطلوب)) . وعلى هذا الاساس يمارس الامبودسمان اختصاصه في ثلاث مجالات .

    1- الرقابة الادارية .
    للمفوض البرلماني الحق في التدخل من تلقاء نفسه او بناء على شكوى يتلقاها من الافراد ، او باي وسيلة اخرى يعلم من خلالها بوقوع مخالفة كحقه باجراء التفتيش الدوري على المؤسسات الادارية وله في سبيل ذلك الحق في الاطلاع على المستندات والملفات وله ان يحظر المناقشات والمداولات التي تعقدها الاجهزة الادارية كما يملك استدعاء أي موظف ويستجوبه فيما ينسب اليه ، وله اقامت الدعوى على الموظفين المقصرين في اداء واجباتهم ومطالبتهم بالتعويض لمن لحقه ضرر من جراء التصرف غير الشرعي للادارة(6) .
    كما يتمتع بصلاحية توجيه الادارة الى وجوب اتباع اسلوب معين في عملها تتدارك فيه خطأها ولو لم يكن منصوص علية في القانون الا انه يرى فيه تطبيقا لمبادئ العدالة فيه وروح القانون وضمانا لمصلحا الفرد من جهة والمصلحة العامة ممثلة بالادارة من جهة اخرى .
    واختصاص الامبودسمان السويدي في هذا المجال شاملاً الا فيما يتعلق باالملك فهو مصون اما الوزراء فينحصر اختصاصة في تحريك الدعوى بحقهم اما مسائلتهم فهي من شأن البرلمان كما يخرج عن اختصاصاته اعضاء البرلمان والمواطنين العاديين(7).
    2- الرقابة على جهاز القضاء
    يختص المفوض البرلماني وفقا للدستور بالرقابة على القضاء وتطبيقهم لوظائفهم ومسائلتهم عن اخطائهم التي يقعون بها اثناء تنفيذهم لاعمالهم فيما يخص تأخير حسم الدعاوى او عدم محافظتهم على المستندات والسجلات وسوء تنفيذهم للاحكام او اخلالهم بالسلوك الواجب اتباعه في الجلسة او خارج المحكمة، كما يسأل الامبودسمان القضاة عن الاحكام الصادرة خلافا للقانون اذا كان الاخلال بسوء نية او كان الخطأ جسيما وله في هذا السبيل الالتقاء بالمتهمين والتأكد من عدم مرور وقت طويل على توقيفهم قبل محاكمتهم وزيارة المحاكم ومكاتب الادعاء العام .
    ومن الدول التي اخذت بالرقابة على القضاء وجعلته من ضمن اختصاصات المفوض البرلماني فنلندا والدنمارك اما فرنسا ونيوزلندا والنروج والمملكة المتحدة والكثير من الدول الاخرى التي تاخذ بهذا النظام فانها لا تجيز هذا النوع من الرقابة على اساس مبدأ الفصل بين السلطات واستقلال القضاء والتقاليد والمبادئ الدستورية التي تحمي هذا الجهاز المهم وترفض اي تاثير خارجي عليه . الااننا لانجد في ممارسة هذه الرقابة خروجا على مبدا استقلال القضاء ، فرقابة الامبودسمان لاتساهم في اصدار الاحكام ولا تغير في مضمون قناعة القاضي واستقلاليته في اصدار قراراته ، وغاية ما في الامر هو الاشراف على الجانب الاداري من عمل القاضي كمدة تأجيله للدعاوى وفترة حسمها وأسلوب إدارته للجلسات والتزامه بقواعد المرافعات .
    الا اذا تعلق الامر بمخالفة جسيمة للقانون وفي هذه الحالة لا يشكل الأمر خرقا للاستقلال بقدر ما يحقق الصالح العام .
    3- الرقابة على القوات المسلحة
    يراقب المفوض البرلماني في السويد القوات المسلحة ويهدف من ذلك الرقابة على الادارة العسكرية وحماية حقوق منتسبي القوات المسلحة ، وله في ذلك مراقبة تنفيذ القوانين والانظمة المتعلقة بالجيش ومراقبة الادارة الاقتصادية العسكرية واجهزة الرقابة الداخلية العسكرية كما يتعرض لمختلف الاخطاء التي تخل بحسن ادارة مرفق الدفاع الوطني .
    وهو في ذلك يتمتع به الامبودسمان المدني من حق تلقي الشكوى واجراء التفتيش الدوري ، وقد لاقى هذا الاختصاص الرقابي للامبودسمان على القوات المسلحة الترحيب من الكثير من الدول التي اخذت بهذا النظام فأخذت به فنلندا والدنمارك والنرويج ، بل اقتصر عمل الامبودسمان الالماني wehrbe faen ftrgg على الشؤون العسكرية .
    بينما امتنعت بعض الدول عن الاخذ بالرقابة على الامور العسكرية وقصرت اختصاصات المفوض البرلماني على الادارة المدنية فيها ومنها المملكة المتحدة وفرنسا والهند وبعض الدول الاخرى .
    ثالثاً: الاجراءات المتبعة في عمل المفوض البرلماني procedures a respecter
    يتلقى المفوض البرلماني الموضوع المراد بحثه اما عن طريق شكوى مباشرة من الافراد ، ولا يشترط في هذه الحالة شكل معين لتلك الشكوى وتسلم الشكوى الى مكتب المفوض باليد او بالبريد وبدون اي رسم . ويتكون هذا المكتب من رئيس المكتب وستة رؤساء لاقسام المكتب ، قسمان للقضاء وقسمان للمسائل الحربية وقسم للمسائل الخدمة المدنية ،واربع نواب رؤساء الى جانب ستة من الموظفين وهؤلاء من رجال القانون والقضاء ويعاونهم خمسة عشر كاتبا وسكرتيرا.
    وقد يصل موضوع العمل المراد بحثه الى علم الامبودسمان عن طريق الجولات التفتيشية التي يقوم بأجرائها دورياً الى مختلف الاجهزه الادارية والمحاكم والقوات المسلحة لتأكد من قيام العاملين فيها بواجباتهم على الوجه الصحيح ، وقد يعلم الامبودسمان بتلك المخالفات عن طريق الصحافة وما تنشره من معلومات يتحقق من صحتها ويمارس اختصاصه في مواجهة المقصرين . للتأكد من صحة الشكوى وصلاحية نظرها من قبله ، على عكس الامر في السويد وفنلندا والنرويج والكثير من الدول الاخرى التي اخذت بالنظام المفوض البرلماني والتي سمحت بالتصال المباشر بين الافراد والمفوض .
    هذا ويملك الامبودسمان السويدي سلطة اتهام اي موظف او قاضي وتقديمه للمحاكمة اذا وجد انه ارتكب خطأ او خرقا يستوجب مسائلته بالإضافة إلى المقترحات والتوصيات التي يوجهها للإدارة .
    اما الوسيلة الأكثر فعالية فهي التقرير السنوي المقدم الى البرلمان في بعض الدول ورئيس الجمهورية في بعض الدول الأخرى ، والذي يتعين نشره علناً ، وهو أمر ذو تأثير على الادارة اذ يجعلها موضع للمسائلة والاختبار فهو يؤثر على ثقة الافراد بالإدارة والتي يسعى الوزراء الى كسبها دائماً .
    رابعاً: تقديم نظام المفوض البرلماني .
    يتمتع هذا النظام بخصائص مهمة تميزه عن سائر وسائل الرقابة فهو على العكس الرقابة القضائية لا يتطلب اي رسوم او مصاريف كما يتمتع بصفة السرعة التي تفتقر اليها الرقابة القضائية بالإضافة الى عدم اشتراطه اي شكلية في تقديم الشكاوى اليه. فهو يراقب موضوع الملائمة في اصدار الادارة بقراراتها في مواجهة الأفراد ويستمد سلطته تلك من مبادئ العدالة والقيم العليا للمجتمع بالإضافة الى ما يتمتع به من اختصاصات مهمة في مجال السلطة التشريعية وإسهامه في اقتراح وتعديل التشريعات على وفق ما يلائم التطبيق السليم لها في المجتمع بأسلوب يحفظ حقوق وحريات الأفراد ويمنع المساس بها إلا بالقدر الذي يسمح به القانون تحقيق لصالح العام .
    الا انه يؤخذ على هذا النظام انه ليس ملزما باتخاذ أجراء معين في الشكوى المرفوعة اليه كما انه لا يتمتع بسلطة إصدار قرارات ملزمه للإدارة وغاية الأمر انه يوجهها الى إتباع أسلوب معين في تعاملها مع الأفراد ومن خلاله يطلب تعديل او إلغاء قراراتها ، فسلطته أدبية في هذا الشأن .








    المبحث الثاني
    نظام الادعاء العام الاشتراكي المصري
    أخذت مصر بهذا النظام كأسلوب للرقابة على الجهاز الإداري فيها فقد نص الدستور المصري لعام 1971 في المادة 179 منه على ان ( يكون المدعي العام الاشتراكي مسؤول عن اتخاذ الإجراءات التي تكفل تأمين حقوق الشعب وسلامة المجتمع ونظامه السياسي والحفاظ على المكاسب الاشتراكية والتزام السلوك الاشتراكي ويحدد القانون الاختصاصات الأخرى ويكون خاضع لرقابة مجلس الشعب).
    اولاً : اختصاصات المدعي العام الاشتراكي :
    صدر القانون رقم 95 لسنة 1980 ليحدد اختصاصات المدعي العام الاشتراكي ومن الاختصاصات في هذا القانون ( حماية القيم السياسية للمجتمع وتطبيق المبادئ المقررة في الدستور والقانون والتي تهدف الى حماية حقوق الشعب وقيمه الدينية والمقومات الاقتصادية والاجتماعية والاخلاقية والحفاظ على الطابع الاصيل للاسرة المصرية ، وما يتمثل فيه من قيم وتقاليد حماية الوحدة الوطنية والسلام الاجتماعي ). كما نصت المادة 15 من القانون المذكور على ان يقدم المدعي العام الاشتراكي الى رئيس الجمهورية ومجلس الشعب تقريراً سنوياً عما قام به من اعمال ، وما اجراه من تحقيق وما اتخذ من اجراءات ، وله ان يشير في التقرير الى ما يراه من اقتراحات لحماية النظام السياسي بالدولة او لمعالجة اي ثغرات في القوانين او النظم الخاصة بحماية الوحدة الوطنية والسلام الاجتماعي .
    كما يتولى المدعي العام الاشتراكي سلطة التحقيق والادعاء امام محكمة القيم بالنسبة للمسؤولية الناشئة من الانفعال المنصوص عليها في هذا القانون بناء على ما يصل الى عمله او بناء على ابلاغ احد المواطنين او احد ماموري الضبط .
    كما يتمتع باختصاص التحقيق بالموضوعات التي تمس مصلحة عامة للمواطنين بناء على تكليف من رئيس الجمهورية او مجلس الشعب او بناء على طلب من رئيس الوزراء .
    ويبدو ان هذا النظام يتمتع بالكثير من اختصاصات المفوض البرلماني فهو انشأ ليكون اداة للمحافظة على الحرية والمبادئ الأساسية التي يقدمها الأفراد دينياً وسياسياً واجتماعياً وتوجيه السلطة لما يساعد في سد الثغرات التشريعية في النظم القائمة لما فيه من حماية لحقوق وحريات المواطنين .
    إلا إنه يختلف عن المفوض البرلماني في صبغته السياسية من خلال سعيه إلى تطبيق النظام السياسي في الدولة وضمانه لتنفيذ السياسة العامة لها ، ولا أدل على ذلك انه يعين بقرار من رئيس السلطة التنفيذية ، الأمر الذي قاد في النهاية إلى توسيع اختصاصاته ليكون أداة في يد النظام السياسي في مواجهة والأفراد بدلاً من ان يكون عوناً لهم لاسيما اختصاصه بإصدار قرارات المنع من التصرف والتداعي أمام محكمة الحراسة لغرض الحراسة والتحفظ على الأشخاص المفروضة عليهم . مما استدعى إعادة النظر في القانون رقم 95 لسنة 1980 الذي عرف بقانون حماية القيم والذي تم إلغائه وبالقانون رقم 221 لسنة 1994 .
    وبصدور القرار بقانون رقم 221 لسنة 1994 لم يبق للمدعي الاشتراكي إلا ثلاثة اختصاصات هي :
    1- الحراسة على الأموال : كان المدعي العام الاشتراكي يختص بالاستناد إلى القانون رقم 34 لسنة 1971 بأجراء التحقيقات المتعلقة بالأموال والتحفظ على الأشخاص إلا إن هذه المادة ألغيت وأصبحت الحراسة تلاحق المال فقط(13) .
    2- التحقيق في تخلف او زوال شرط من شروط تأسيس الأحزاب وفقاً للمادة 17 من قانون الأحزاب رقم 40 لسنة 1977 .
    3- التحقيق فيما يكلف به من موضوعات من رئيس الجمهورية أو مجلس الشعب او بناء على طلب من رئيس مجلس الوزراء وفقاً للقانون رقم 95 لسنة 1980 ولائحة مجلس الشعب .


    ثانياً : الطبيعة القانونية لاختصاصات المدعي العام الاشتراكي .
    أثارت مسألة تحديد الطبيعة القانونية لاختصاصات المدعي العام الاشتراكي في مصر اختلافاً في الفقه والقضاء ، فقد ذهب البعض الى ان هذا الجهاز جزء من السلطة القضائية في حين ذهب آخرون الى انه جزء من السلطة التنفيذية بينما ذهب البعض إلى انه جزء من السلطة التشريعية .
    اعتمد الاتجاه الأول على أساس ممارسة المدعي العام جانباً من اختصاصات السلطة القضائية كالادعاء والتحقيق في الدعاوي التي تختص بها محكمة القيم وقد لاقى هذا الاتجاه بعض التأييد في أحكام القضاء(14).
    غير ان هذا القول محل نظر من حيث ان المدعي العام الاشتراكي يتمتع بالكثير من الاختصاصات غير القضائية كما انه يختار من أعضاء السلطة القضائية مثلما يمكن أن يختار من غيرها . كما انه لا يتمتع بالضمانات التي يتمتع بها أعضاء السلطة القضائية فهو يعين ويعزل بقرار من مجلس الشعب وبناء على اقتراح من رئيس بالجمهورية(15).
    من جهة أخرى لا يمكن اعتبار المدعي العام الاشتراكي جزء من السلطة التنفيذية بحكم خضوعه لمجلس الشعب على النحو الذي نظمه الدستور والقانون . مثلما لا يمكن اعتباره جزء من السلطة التشريعية لعدم ممارسته للوظيفة التشريعية .
    ومن ذلك يتبين ان المدعي العام الاشتراكي جهاز يتمتع باختصاصات متنوعة منها ما هو ذي طبيعة قضائية ومنها ما هو ذو طبيعة سياسية ومنها ما هو ذو طبيعة إدارية ، وهو جهاز يتبع مجلس الشعب ويخضع له ولا يمكن القول باستقلاليته عنه مثلما لا يمكن القول باستقلاليته عن السلطة التنفيذية ومن ثم هو يقترب من نظام الامبودسمان السويدي.



    المبحث الثالث
    نظام الوسيط في فرنسا
    وفقاً لهذا النظام يعين وسيط الجمهورية Lemediateur de la Republique لمدة ست سنوات غير قابلة للتجديد بمرسوم من رئيس الجمهورية باقتراح وموافقة مجلس الوزراء ، وهو ما تنص عليه المادة الثانية من القانون وهو لا يستطيع ان يمارس مهامه التي حددها القانون إلا بعد حصوله على التدريب اللازم .
    ولا يمكن عزل الوسيط خلال هذه المادة او إنهاء ممارسة أعمال وظيفته إلا عندنا يتعذر عليه القيام بواجباته الوظيفية ويترك أمر تقرير ذلك الى لجنة مكونة من نائب رئيس مجلس إدارة الدولة ورئيس محكمة النقض ورئيس ديوان الرقابة المالية ويتخذ القرار وبالإجماع .
    ويتمتع الوسيط باستقلال تام فلا يتلقى اي تعليمات من اي سلطة ولا يمكن إلقاء القبض عليه او ملاحقته او توقيفه او حجزه بسبب أعمال وظيفته او الآراء التي يدلي بها(16).

    اولاً : اختصاصات الوسيط .
    تحدد المادة الأولى من القانون رقم 6 في 3/1/1973 اختصاصات وسيط الجمهورية في تلقي الشكاوى المقدمة من الأفراد ذوي العلاقة مع الإدارات الحكومية والمؤسسات العامة والمحلية وكافة المرافق التي تقدم الخدمات العامة .
    بينما اجاز القانون الصادر في 6/2/1992 للأشخاص المعنوية كالشركات والنقابات والهيئات المحلية اللجوء الى الوسيط على ان يشترط في من يلجأ للوسيط سواء أكان شخصاً طبيعياً ام معنوياً ان يكون له مصلحة وفي ذلك يختلف نظام الوسيط الفرنسي عن نظام الامبودسمان السويدي .
    كما يملك الوسيط تقديم التوجيهات المؤدية الى تحسين مستوى اداء الإدارة وتسهيل حل المواضيع محل النزاع وتوجيه الادارة الى اتباع أسلوب معين في العمل . ويحدد الوسيط مدة معينة تجيب الإدارة على هذا التوجيه فاذا امتنعت عن الإجابة او رفضت الرأي المقترح يرفع الوسيط تقريراً بذلك الى رئيس الجمهورية .
    هذا وقد أوجب المشرع الفرنسي على الموظفين الإجابة على أسئلة واستفسارات الوسيط وله في ذلك ان يطلب من الوزراء تسليم المستندات والملفات التي تخص الموضوعات التي يبحثها ، ولا يجوز لهم الامتناع عن ذلك وان كانت الملفات سرية إلا إذا تعلق الامر بالدفاع الوطني او المصالح السياسية العليا للدولة(17) .
    ويخرج من اختصاصات الوسيط على وفق نص المادة 8 من قانون عام 1973 اعمال الادارة المتعلقة بالمنازعات ذات الطابع الوظيفي بسبب إناطة الفصل بها الى مجلس الدولة وحسبه كفيلاً بتوفير الحماية اللازمة للموظفين .

    ثانياً : الإجراءات المتبعة في عمل الوسيط .
    من الجدير بالذكر أن المشرع الفرنسي استلزم تقديم تظلم إلى جهة الإدارة قبل تقديم الشكوى امام الوسيط للتخفيف عن كاهله ولإتاحة الفرصة للإدارة لتصحيح أخطائها ، كما ان تقديم الشكوى الى الوسيط لا يقطع المدة المحددة للطعن امام القضاء الإداري والمحددة بشهرين وعلى هذا الأساس لا مانع من تقديم الطعن امام القضاء في نفس الوقت الذي تقدم فيه الشكوى امام الوسيط .
    فاذا تبين للوسيط صحة الشكوى او وجاهة الطلب فيها يقوم الوسيط بتقديم التوصيات او المقترحات الى الادارة المشكو منها ويبين ما يراه ضرورياً لتجاوز موضوع الشكوى ويقدم الحلول التي يراها ملائمة ، فاذا لم يتوصل الى جواب من الإدارة خلال المدة التي حددها للاجابة يمكنه عندئذ ان يعلن عن تلك التوصيات من خلال وسائل الإعلام او من خلال تقريره السنوي الذي يعلنه لرئيس الجمهورية والبرلمان ، وفي ذلك إحراج للإدارة ، بالإضافة إلى ذلك للوسيط ان يطلب احالة الموظف المقصر للقضاء المختص .
    وعلى الرغم من ان الوسيط في فرنسا لا يستطيع أن يحل محل الإدارة في إزالة المخالفة او يوجه إليها أمر فان توصياته بالغة الأهمية وكانت سبباً للكثير من الإصلاحات الإدارية (18) . وبسبب اهميته فقد تلقى عام 1974 حوالي 1695 شكوى بينما وصل عدد الشكاوى التي تلقاها عام 1991 الى ما يقارب 30.000 شكوى .

    المبحث الرابع
    هيئة الادعاء العام في الاتحاد السوفيتي السابق
    انشأ الاتحاد السوفيتي السابق نظام هيئة الادعاء العام سنة 1922 خمسة مواد لتحديد اختصاصه ، ومن اختصاصاته الاشراف على تنفيذ الأنظمة والقوانين ومراقبة تقيد الادارة به وشرعية اجراءاتها وحماية حقوق الافراد وحرياتهم في ظل القانون .
    كما يتمتع الادعاء العام بحق اجراء التحقيق الابتدائي بنفسه والإشراف على ما يجريه جهاز التحقيق ومباشرة الدعاوى الجنائية والمدنية والطعن في الاحكام المخالفة للقانون . لعل من اهم اختصاصاته تلقيه لشكاوى الموظفين المتعلقة بمخالفات القانون، والبحث عن اوجه تلك المخالفات والتي قد يتوصل اليها من خلال ما يتردد في الصحف او من خلال التفتيش الدوري الذي يقوم به على الأجهزة الإدارية ويملك طلب فتح التحقيق بشأن المخالفات التي يلمسها في تلك الادارات ، واذا وجد ان تلك الجهات قد ارتكبت فيما بعد مخالفة للقانون فانه يقوم بتقديم اعتراضا لها او الى السلطة الرئاسية يبين فيه المخالفة والإجراءات الواجب اتخاذها تجاهها مما يترتب على ذلك وقف العمل المعترض عليه الى حين البت في الاعتراض ، فاذا قبل الاعتراض فيها كان بها اما اذا رفض او لم يبحث فيه خلال عشرة ايام يعرض المدعي العام الاعتراض على المدعي العام الذي يعلوه مرتبة لتجديد تقديم الاعتراض امام سلطة اعلى ويستمر هذا التسلسل الى ان يصل الامر الى مجلس وزارة الاتحاد الوطني . هذا ويقتصر عمل المدعي المدعي العام على التأكد من مطابقة العمل الاداري للقانون دون البحث في ملائمة الاجراء الاداري او كفايته وذلك على عكس الاسلوب المتبع في عمل الامبودسمان السويدي والوسيط الفرنسي حيث يبحثان في ملائمة التصرف الاداري ولا ينحصر بمطابقة عملها للقانون .
    وكان يتم تعيين المدعي العام السوفيتي بواسطة السوفيت الاعلى لمدة سبع سنوات ويمثل السوفيت اعلى هيئة سياسية ممثلة للشعب هناك ويشرف هذا المدعي العام على المدعين العامين على اختلاف مستوياتهم في البحث والامن القومي ومعسكرات العمل وتحدد لائحة الادعاء العام المؤهلات القانونية والخبرة المتطلبة للتعيين في وظيفة الادعاء العام .
    يتضح من هذا السرد ان هذا النظام يتمتع بالكثير من الاختصاصات التي تمكنه من الرقابة على اعمال الادارة وضمان مطابقة اعمالها وتصرفاتها للقانون وهو في ذلك يعد مساعدا للقضاء في ذلك الامر وحاميا للافراد من خلال حفاظه على مبدأ الشرعية اللازمة لحماية حقوقهم وحرياتهم رغم ما يكشف عمله بعض الأحيان من عدم ألزام آراءه للإدارة وعدم قدرته على تغير مسلكها اذا ما اصرت على رأيها . وللأهمية التي كان يتمتع بها هذا النظام في الاتحاد السوفيتي نجد ان دستور عام 1993 الروسي قد أبقى عليه رغم تفكك الاتحاد السوفيتي.










    المبحث الخامس
    مدى امكان اقامة امبودسمان عراقي
    بالنظر لاتساع تدخل الدولة بمختلف النشاطات في المجتمع بتأثير التحول الكبير في فلسفة نظام الحكم في العراق ، يشعر الفرد العراقي بضرورة تأمين حمايته في مواجهة اعمال الادارة واستخدامها لامتيازاتها، خاصة اذا ما لمسنا ان وسائل الرقابة القضائية الادارية والسياسية غير كافية لمواجهة وممارسات السلطة العامة تجاة الافراد ونجد الامر ملحا بسبب سياسة المشرع العراقي بايراد العديد من الاستثناءات على الولاية العامة لقضاء وذلك بالنص في بعض القوانين والقرارات على استبعاد المنازعات الناشئة عن تطبيقها عن ولاية القضاء ، فلم يعد امام صاحب العلاقة سوى اللجوء الى التظلمات الادارية .
    وفي احيان اخرى قصر المشرع النظر في المنازعات على لجان او مجالس ادارية او شبه القضائية ولايخفى ما لهذه اللجان من سلبيات تجعل عملها لا يرقى للمستوى المطلوب ، كما ان صدور قانون تعديل قانون مجلس الشورى الدولة والذي تم بموجبه تشكيل محكمة القضاء الادارية قد حدد اختصاصات المحكمة بالنظر في صحة الاوامر والقرارات الادارية التي تصدر عن الموظفين في دوائر الدولة والقطاع الاشتراكي بعد نفاذ هذا القانون التي لم يعين المرجع للطعن فيها .
    وقد استثنى هذا القانون من ولاية القضاء الإداري اعمال السيادة واعتبر من اعمال السيادة المراسيم والقرارات التي يصدرها رئيس الجمهورية كما استثنى القرارات الادارية التي تتخذ تنفيذ لتوجيهات رئيس الجمهورية وفقا لصلاحيات الدستورية والقرارات الادارية التي رسم القانون طريقا لتظلم منها او الاعتراض والطعن فيها .
    امام هذه الاستثناءات الخطيرة عن رقابة القضاء والعيوب الكثيرة التي تكتنف الرقابة على اعمال الادارة نجد ان الانسان العراقي بحاجة الى المزيد من الحماية وان في استحداث نظام المفوض البرلمانية الضمان الأكيد لتوفير ذلك ولا نجد اي مانع من الاخذ بها .كما ان نص الدستور العراقي الجديد يشكل الارضية المناسبة لانشاء مثل هذا النظام ومن ذلك اشارته الى انشاء المفوضية العليا لحقوق الانسان .
    وعلى الرغم من منح تلك الصلاحيات نجد ان سلامة هذه الممارسة الرقابية تقتضي ان تكون من خلال جهاز رقابي منبثق عن البرلمان ومستقلا عنه في ذات الوقت ، فأعضاء البرلمان المكونين للجنة لايملكون الوسائل الكفيلة لممارستهم تلك الرقابة ، كما ان في منح هذه الرقابة لاعضاء البرلمان اشغال لهم عن الوظائف الاكثر اهمية الواجب ان يضطلعوا بها علاوة على تقيد انعقاد البرلمان بفترة زمنية محددة وعدم منحه سلطة تلقي الشكاوى مباشرة من الافراد وعدم وجود الاجهزة المناسبة لمتابعة تلك الطلبات او الرد عليها ، كلها امور تدعوا الى ايجاد نظام رقابي جديد منتخب عن البرلمان يتولى مهمة الرقابة على دوائر الدولة والقطاع الاشتراكي والمختلط ونقترح ان يطلق عليه اسم (المفوض البرلماني) وفيما يلي الصورة المقترحة لنظامه القانوني.
    قانون المفوض البرلماني
    المادة (1) – ينتخب البرلمان في ةجلسته الاولى وبأغلبية ثلثي عدد اعضائه ، وبناء على اقتراح ثلاثون عضوا منه شخص يسمى المفوض البرلماني يتولى مهمة الرقابة على دوائر الدول والقطاع الاشتراكي والمختلط وتأكد من سلامة تطبيق القوانين والانظمة والتعليمات وتوجيه المواطنين الى حسن ادائهم لاعمالهم وحماية حقوق الافراد وحرياتهم .
    المادة (2) – في حالة حصول احد المرشحين على نسبة ثلثي عدد الاعضاء للانتخابات ويعتبر فائزاً من يحصل على اغلبية عددالاصوات .
    المادة (3)- يشترط فيمن ينتخب لهذا المنصب :
    1- ان يكون عراقياً بالولادة ومن ابوين عراقيين.
    2- ان يكون حاصلا على مؤهلاً عالً في القانون .
    3- ان يكون حسن سمعة والسلوك .
    4- لم يحكم عليه بجنايه او جنحة مخلة بالشرف .
    المادة (4)- يعين المفوض البرلماني ثلاثة نواب يختص احدهم بالرقابة على الاجهزة الادارية للدولة والقطاع الاشتراكي والمختلط والثاني بالرقابة على القوات المسلحة اما الثالث فيختص بحماية حقوق وحريات الافراد .
    المادة (5)- يشترط في نائب المفوض البرلماني ما يشترط لهذا الاخير .
    المادة (6)
    1- يتولى المفوض منصبه لمدة اربعة سنوات قابلة للتجديد تبدأ في تاريخ انعقاد اول اجتماع للبرلمان وتنهي في اول اجتماع للبرلمان الجديد ، ويعتبر تجديد عمل البرلمان وتجديدا لفترة عمل المفوضة .
    2- لايجوز عزل المفوض إلا في الاحوال التالية :
    1- اذا عجز المفوض عن ادائه لمهمته .
    2- اذا اتى عملا مخلا بالشرف والكرامة . ويجب ان يتخذ قرار عزل بأغلبية ثلثي عدد اعضاء البرلمان وان يتم انتخاب مفوض جديد خلال مدة عشرة من تاريخ .
    المادة (7)- للمفوض ان يعين ما يراه ضرورياً من المفوضين لمساعدته في اداء مهامه .
    المادة (8)- في سبيل القيام المفوض بأدائه للمهام المناطة ما يلي :
    1- ان يتلقى الشكوى والطلبات التي يرفعها الافراد عن طريق ممثلهم في البرلمان .
    2- اجراء تفتيش على دوائر الدولة والقطاع الاشتراكي المختلط والسجون المستشفيات ودوائر الاصلاح والتأهيل للتأكد من السلطة التطبيق القوانين والأنظمة والتعليمات وله في سبيل تأكد من صحة ما قدم اليه من طلبات الإطلاع على الوثائق المستندات والسجلات ، الا اذا قرر رئيس الجمهورية ان الاطلاع عليها يهدد المصالح العليا للدولة .
    3- للمفوض استدعاء اي موظف للاستفسار او طلب معلومات التي يجدها ضرورية لاداء وضيفته .
    المادة (9)- في حالة ثبوت خطأ الادارة او تقصير الموظف المفوض ان يطلب للموظفة التعديل او الغاء اوتبديل قراراتها ويعين المفوض مدة معينه للأجابة على طلبه ، فأذا رفض الموظف هذا الطلب او اقضت المدة المعينة للاجابته لمفوض ان يوجه اليه عقوبة لفت النظر اما اذا وجد فرض جزاء اخر رفع توصية بذلك الى الوزير المختص وفي حالة عدم الاتفاق على فرض الجزاء يرفع الامر الى البرلمان .
    وللمفوض ان يطالب الجهة التي يتبعها موظف بتعويض من لحقهم الضرر من جراء القرار او التصرف الاداري .
    المادة(10) – يلتزم المفوض بالرد على شكوى او طلب المقدم له خلال مدة لاتزيد عن ثلاثيين يوما لتسلمه له .
    المادة (11) – لا يدفع المواطن اي رسوم او اتعاب مقابل شكواه .
    المادة (12) – يلتزم المفوض بتقديم تقرير سنوي للبرلمان يشتمل على ما انجزه من اعمال خلال السنة السابقة .
    ويبحث القرير اوجه القصور في اعمال الاجهزة الادارية في الدولة ويبين ما يراه ضروريا من اصلاحات تشريعية وتجري المناقشة هذه التقرير بصورة علنية
    المادة (13) – المفوض مسؤول عن اعمال موظفيه العاملين في مكتبه وله ايقاع عقوبات التأديب بحقه.
    المادة (14) – يخرج من اعمال المفوض اعمال القضاء واعمال المواطنين العاديين .
    المادة (15) – يكون المفوض بدرجة وزير ونوابه بدرجة وكيل وزاره .


    الخاتمة
    في ختام هذا المبحث الموجز للنظم البديلة في تحقيق العدالة او نظم الرقابة المستقلة كما اصطلح على تسميتها في بعض الدول ، نستطيع القول بما لايدع مجالاً للشك ان هذه النظم قد اثبتت نجاحاً كبيرا في جميع الدول التي استخدمتها بل ان بعضها قد جعل لكل شركة او دائرة امبودسمان خاص بها او مفوضا او محاميا حسب التسمية التي اختارها النظام القانوني .
    وفي الوطن العربي نجد ان بعض الدول قد اتبعت في نظمها وسائل مشابهه لها من حيث الاختصاصات والوظيفة تللائم واقعها ، فنجد ناظر المظالم في السعودية والرقيب العام في السودان والادعاء العام الاشتراكي في مصر .
    وامام ذلك يجدر القول باننا لسنا مجبرين على اقتباس الحرفي لهذه النظم بقدر ما يمكننا ان نعيد صياغتها مستفيدين من التجارب الدول التي سبقتنا في الاخذ بها ووضعها في السياق الذي يتلائم مع واقعنا السياسي والاجتماعي والقانوني ، وبالتالي نتمكن من تحقيق مكسب كبير من خلال توفير الحماية والامان للافراد على حرياتهم في مواجهة امتيازات السلطة العامة مما يعزز ثقة الافراد بالسلطة ويحسن علاقتهم بها في الوقت الذي أصبحت الأجهزة التقليدية من رقابة قضائية وادارية عاجزة عن توفير تلك الحماية .








    (الهوامش)
    2) د.حمدي عبد المنعم –نظام الامبودسمان او المفوض البرلماني –مجلة العدالة – 1981ص61 .
    3) د.مازن ليلو راضي – نظام الامبودسمان ضمانة لحقوق الافراد وحرياتهم – مجلة القادسية مجلد 3 عدد 2- 1998 -249 .
    4) في 24/9/1970 قدم احد اعضاء الجمعية الوطنية الفرنسية مشروعا لانشاء لجنة عليا للدفاع عن حقوق الانسان ويحتوي هذا المشروع العديد من اختصاصات الامبودسمان السويدي الا ان هذا المشروع لم يحظ بالموافقة اللازمة لاصدار.
    وفي عام 1972 قدم عضوا اخر مشروعا جديد معدلا اسماه الوسيط وتمت الموافقة على هذا المشروع فصدر في 3-1-1973.
    5) د. محمد انس قاسم جعفر – نظام الامبودسمان السويدي مقارنا بناظر المظالم والمحتسب في الاسلام – مجلة العلوم الادارية القاهرة 14 لسنة 1975 – ص78 . هذا وبموجب تعديل الدستور السويدي لعام 1971 اصبح الامبودسمان ينتخب من 48 عضوا في مجلس واحد .
    6) د. حمدي عبد المنعم – المصدر السابق – ص63 .
    7) د. محمد انس قاسم جعفر – المصدر السابق –ص82 .
    8) د. ليلا تكلا – نظام الامبودسمان – المجلة الانجلو مصرية -1979 – ص29.
    9) د. حاتم علي لبيب جبر – نظام المفوض البرلماني في اوربا – مجلة المعاصرة – ص941 .
    10) د. ليلا تكلا – المصدر السابق – ص26 .
    11) حاتم علي جبر ص939 .
    12) د. ليلا تكلا – المصدر السابق – ص29 .
    13) د. محمد انس قاسم جعفر – المصدر السابق –ص81 -825.
    14) د. جابر جاد نصار – مستقبل نظام المدعي العام الاشتراكي في النظام القضائي المصري – بحث مقدم الى المؤتمر السنوي الثامن لجامعة المنصورة –ص35 .
    15) مجموعة احكام محكمة القيم – العدد الثالث 1987 – جهاز المدعي العام الاشتراكي –ص146. اشار اليه د.جابر جاد نصار –المصدر السابق –ص28.
    16) كان يتم تعيين المدعي العام الاشتراكي قبل القانون رقم 95 لسنة 1980 بقرار من رئيس الجمهورية كما يتم عزله بقرار منه .
    17) د. علي محمد بدير – الوسيط في النظام القانوني الفرنسي – مجلة العلوم القانونية – كلية القانون – جامعة بغداد – المجلد 11 ع2 1996 ص86 .
    18) د. علي محمد بدير – المصدر السابق – ص96 .
    19) د. جابر جاد نصار – المصدر السابق – ص16 .
    20) د. عبد القادر باينه – القضاء الاداري – دار توبقال – المغرب – ص43.
    21) د. حاتم علي لبيب – المصدر السابق – ص43 .
    22) د. مازن ليلو راضي – الوجيز في القضاء الاداري اليبي – دار المطبوعات الجامعية – الاسكندرية 2003 – ص47.











    ( المصادر)
    1- د. جابر جاد نصار – مستقبل نظام المدعي الاشتراكي في النظام القضائي المصري –بحث مقدم الى المؤتمر السنوي الثامن لجامعة المنصورة .
    2- د. حاتم علي لبيب جبر –نظام المفوض البرلماني – مجلة مصر المعاصرة .
    3- د. حمدي عبد المنعم – نظام الامبودسمان او المفوض البرلماني – مجلة العدالة – 1981.
    4- د. عبد القادر الباينه – القضاء الاداري – دار توبقال – المغرب – 1989 .
    5- د. علي محمد بدير – الوسيط في النظام القانوني الفرنسي – مجلة العلوم القانونية – كلية القانون – جامعة بغداد المجلد 11 ع11 1996.
    6- د. محمد انس قاسم جعفر – نظام الامبودسمان السويدي مقارنا بناظر الظالم والمحتسب في الاسلام – مجلة العلوم الادارية – القاهرة 14 لسنة 1975 .
    7- د. مازن ليلو راضي – الوجيز في القضاء الاداري اليبي – دار المطبوعات الجامعية – الاسكندرية 2003 .
    8- د. ليلا تكلا – نظام الامبودسمان – المجلة الانجلو مصرية – 1979 .
     
  2. peace20

    peace20 مشرفة منتدى العلوم السياسية و العلاقات الدولية

    رد: النظم البديلة لتحقيق العدالة والرقابة على اعمال الادارة

    اكثر من هذه المواضيع فهي فعلا مفيدة..مشكور
     
  3. vladimir22

    vladimir22 عضو

    رد: النظم البديلة لتحقيق العدالة والرقابة على اعمال الادارة

    لا شكر على واجب اختي
     
  4. معمري

    معمري عضو جديد

    رد: النظم البديلة لتحقيق العدالة والرقابة على اعمال الادارة

    موفق أخي في اختيارك لهذا الموضوع المهم لذوي الاختصاص
     
  5. معمري

    معمري عضو جديد

    رد: النظم البديلة لتحقيق العدالة والرقابة على اعمال الادارة

    موفق أخي في اختيارك لهذا الموضوع المهم لذوي الاختصاص
     
  6. هانشي

    هانشي عضو

    رد: النظم البديلة لتحقيق العدالة والرقابة على اعمال الادارة

    مشكور أخي الكريم، الموضوع له عدة فوائد للعامة و لأهل الاختصاص
     
  7. **imane**

    **imane** عضو مميز

    رد: النظم البديلة لتحقيق العدالة والرقابة على اعمال الادارة

    شكرا لك أخي على الموضوع
     
  8. vladimir22

    vladimir22 عضو

    رد: النظم البديلة لتحقيق العدالة والرقابة على اعمال الادارة

    للعلم فهذا كتاب كامل للدكتور مازن ليلو راضي و يمكن اعتمادة كمرجع