النظام المصرفي الجزائري في ظل العولمةالمالية

الموضوع في 'نقود مالية وبنوك' بواسطة wafa05, بتاريخ ‏4 مايو 2010.

  1. wafa05

    wafa05 عضو جديد

    [/SIZE57 – النظام المصرفي الجزائري في مواجهة تحديات العولمة المالية ص – ص 49
    49
    النظام المصرفي الجزائري في مواجعة تحديات العولمة
    د/ الطيب ياسين جامعة الجزائر
    تمهيد : إن العولمة نظام جديد أفرزته المعطيات الاقتصادية
    السياسية الدولية الجديدة، ليعمل على جعل العالم قرية صغيرة
    لفتح الأسواق والحدود أمام التكنولوجيا ونظم الاتصال و
    الثقافة …الخ. ففي ظل هذه الظروف الجديدة أنتشر المصرف
    الشامل واصبح من الاهتمامات الكبيرة للمصارف على المستوى
    العالمي ضمن المعطيات الجديدة للعولمة، إذ عمدت أغلب
    المصارف في الكثير من دول العالم لإعادة هيكلة عملياا قصد
    التأقلم مع الواقع والوضع الاقتصادي المالي العالمي، وبقي النقاش
    قائم حول فعالية المصارف التقليدية الجزائرية.
    ونتيجة لاحتمالات دخول الجزائر للمنظمة العالمية للتجارة التي
    تسعى لتحرير الخدمات المصرفية على المستوى العالمي. فأصبح
    ضرورة وجود تأثير العولمة على المصارف الجزائرية غير الفعالية
    بسبب بقائها جامدة حول منتجات مصرفية قديمة والتي تواجه
    عدد من التحديات: تحدي الزبائن المطالبين دوما بمنتجات
    جديدة وتطويرها، تحدي ندرة الموارد وتنامي المنافسة يوما بعد
    يوم حيث أن المتعامل الاقتصادي لا يهمه مع من يتعامل، تحدي
    مخاطرة القروض، تحدي التكنولوجيا والمعلوماتية، تحدي ضعف
    الجانب الإعلامي، تحدي التكوين والتأهيل المهني.
    من منطلق ما سبق، نحاول دراسة تأثيرات العولمة على إصلاح
    المصارف الجزائرية التي يجب أن تتأقلم مع الوضع الجديد.
    1 ماهية العمل المصرفي :
    يمارس الجهاز المصرفي دورا بارزا في الحياة الاقتصادية ،فهو
    أداة لا يمكن الاستغناء عنها لكونه عاملا هاما لتمويل المشاريع
    والمساهمة في ترقية المبادلات وتطوير الاقتصادي الوطني. ويعتبر
    التمويل المصرفي للمؤسسات الاقتصادية وللعائلات من المصادر
    الأساسية لمواردها المالية في المؤسسات التي تضمن لها استمرارية
    النشاط في محيط اقتصادي يعرف صعوبات.
    تعتبر المؤسسة المصرفية الخلية الأساسية لتمويل الاقتصاد،
    وتكمن أهميتها في تنمية ثروات البلاد وجلب العملة الصعبة. إلا
    أن المصرف يحتاج إلى وسائل تمكنها من البقاء والاستمرار في
    تحقيق نشاطها أو تطويره أو تغييره مثلها مثل جسم الإنسان
    الذي يحتاج إلى هواء وماء ومواد تمكنه من العيش وتجديد
    طاقاته.
    يوجد عدة تعاريف للمصرف كمؤسسة اقتصادية، نلخص
    منها:
    - تتخذ من إيجار النقود حرفة وتستخدم رؤوس الأموال
    المودعة لديه في عمليات الإقراض والصرف ومختلف
    العمليات المالية؛
    - مهنتها العادية استقبال ودائع الجمهور واستعمالها في
    عمليات القروض المختلفة وتسير وسائل الدفع ويقوم بعدة
    عمليات أخرى (صندوق، مالية، خدمات مختلفة، التواجد
    في البورصة، مع الخارج…الخ)؛
    - تنفذ عدد من العمليات المتمثلة في أربع عمليات أساسية:
    هي جمع الودائع، عمليات الصندوق، عمليات القروض،
    وعمليات خدماتية مختلفة؛
    - ووسيط تمويلي يعيد توزيع الأموال التي تجمع من طرف
    الأعوان الاقتصاديون لأجل معين ولغرض معين في شكل
    قروض نقدية أو تعهدات غير نقدية، والذي يكون موضوعه
    الأساسي أن يستعمل لحسابه الخاص في عمليات التسليف،
    الأموال التي تتلقاها من الجمهور.
    06 ل 12 جانفي - يعرف المصرف، حسب القانون 88
    1988 (كما سنرى لاحًقا) بأنه مؤسسة اقتصادية تملك
    الشخصية المعنوية التجارية تتعامل مع الآخرين على أسس
    قواعد تجارية، تخضع لمبدأ التنظيم والانسجام في معاملتها مع
    المحيط الخارجي، تكون محررة من كل القيود، ولها الحرية
    في تمويل المشاريع. ويشترط أن يكون المصرف مسجل ضمن
    قائمة المصارف بواسطة اعتماد يصدر في الجريدة الرسمية
    علاوة على السجل التجاري، ليصبح كمصرف مسجل
    10 المتعّلق بالنقد - ويتحدد ذلك في الجزائر وفق القانون 90
    والقرض المؤ  رخ في 19 رمضان 1410 ه الموافق ل 14
    01 المؤرخ في - أفريل 1990 م والمعدل والمتمم بالأمر 01
    04 ذي الحجة 1421 ه الموافق ل 27 فيفري 2001 م،
    فيكون هدف المصرف الأساسي هو اقتراض الأموال بمعدل
    فائدة معين لاقتراضها من جديد وإيداع أموالها الخاصة بعدة
    أشكال، أو لاستثمارها بمعدل أعلى من معدل الاقتراض،
    ______________________________________________________________________________________________ 2003/ مجلة الباحث / عدد 03
    50
    كما يقوم بتقديم أنواع مختلفة من الخدمات لزبائنه مقابل
    فائدة أو عمولة. والمتفق عليه، هو أن محور نشاط المصرف هو
    التعامل بالنقود، وإن كان البعض قد عرفه بأنه تاجر النقود
    والبعض الآخر عرفه بأنه تاجر الديون وعرفه الآخرون بأنه
    مؤسسة تتخذ عملية التجارة في الأموال العاطلة التي يرغب
    أصحاا في استثمارها وبين محلات الاستثمار التي هي بحاجة إلى
    مثل هذه الأموال.
    - 2 من المصرف التقليدي إلى المصرف الشامل في ظل
    العولمة
    كانت الأزمة الاقتصادية الكبرى لسنة 1929 سببا لأزمة
    اقتصادية طويلة شاركت فيه المصارف بمشاركتها في المضاربة
    خلال العشرينات، وهو ما أدى إلى إفلاس آلاف المؤسسات.
    وبدأت المصارف تفلس تبا  عا، فأكثر من 10000 إفلاس مصرفي
    في أقل من 10 سنوات في الولايات المتحدة الأمريكية. من
    أجل الحد هذا الايار المصرفي، تد  خلت الدول عن طريق
    إصدار جملة من القوانين المصرفية في الثلاثينات لتنظيم المهنة،
    وهي التي أعطت للمصارف شكلها الحالي في ظل رقابة الدولة.
    فاضطرت الحكومات إلى إصدار القوانين اللازمة لوضع الشروط
    لمزاولة أعمال المصارف لحمايتها من خطر إفلاس بسبب ما قد
    يصيبهم من الخسائر أو غير ذلك.
    انتشر المصرف الشامل بشكل واسع في الولايات المتحدة
    الامريكية من خلال شركات قابضة يك  ون صيارفة شاملة تعد
    من الاهتمامات الكبيرة للمصارف على المستوى العالمي ضمن
    المعطيات الجديدة للعولمة الاقتصادية خاصة مع اية التسعينات
    من القرن العشرين.
    عمدت أغلب المصارف في أغلب دول العالم لإعادة هيكلة
    عملياا قصد التأقلم مع الواقع والوضع الاقتصادي المالي
    العالمي، وبقي النقاش قائم حول فعالية المصارف التقليدية من
    خلال علاقام بالمستثمرين.
    -2 أ تعريف المصرف الشامل:
    يعتمد المصرف الشامل على الأسس العملية للتسويق
    المصرفي في ظل بيئة دولية جديدة تحكمه ظروف عولمة تقوم
    على مبدأ التنويع في النشاطات المختلفة والمناطق الجغرافية
    المتعددة وكل القطاعات الاقتصادية، وبالتالي للتقليل من
    معدلات المخاطرة المحتملة. فأصبح يسعى لتنمية موارده المالية في
    كافة القطاعات بتنويع مصادر التمويل بتقديم قروض استثمارية
    طويلة الأجل. وذا يكون فاعلا في كل السوق النقدية
    والسوق المالية بمزاولة كافة الأعمال المصرفية دون أية قيود
    عليه. ويكون له عدد من المزايا من خلال التطورات العالمية
    المتسارعة في ظل العولمة نلخص أهمها في جملة عناصر نأتي
    لذكرها.
    1) - المصرف الشامل في شكل الشركات القابضة
    المصرفية:
    الشركة القابضة المصرفي هي شركة تقوم بإدارة مصرف أو
    عدة مصارف أو تجمع قانوني لعدد من المصارف بغية العمل
    في أكثر من مجال. ونشير أن المؤسسات المصرفية العمومية
    الجزائرية هي تابعة لشركات القابضة التي تسير أموال الدولة.
    2) المصرف الشامل هو مصرف ذات الخدمة الكاملة:
    نجد أن المصرف الشامل يقدم خط كامل من الخدمات
    المصرفية والمالية كافة وامتلاك حصص من أسهم الشركات،
    حتى يتضح وجود فصل كامل بين المصارف التجارية
    والمصارف الاستثمارية وغياب الحدود بينهما، فعندها تزول
    القيود بين المصارف التجارية والمصارف الاستثمارية.
    3) المصرف الشامل يريد أن يكون مصرًفا دوليا:
    كان عمل المصرف التقليدي محليا في منطقة جغرافية محددة
    تخضع لرقابة السلطات المحلية أو وطنيا داخل حدود البلد، لا
    يمكنه تجاوز منطقته إلا بالاستعانة بمصرف مراسل لتسهيل
    تحصيل الشيكات والتحويلات من قبل المستفيدين وفق نظام
    مقاصة بين المصارف، فللمصرف المراسل علاقات مع
    مصارف قائمة في دول أخرى يحتفظ لديها بإبداعات نقدية
    ويغذيها دوما لإمكان تنفيذ أوامر الدفع عند إصدارها.
    وبتطور العمل المصرفي، أصبح مصرف شام ً لا يعد من
    المؤسسات ذات الأنشطة المالية التي تتجاوز حدود البلد
    الواحد، حيث تعمل على صعيد دولي أو إقليمي جهوي.
    فقد أدت ظهور الأنشطة الدولية المختلفة على الصعيد
    الاقتصادي وظهور التكتلات الاقتصادية وبروز مفهوم
    العولمة لتحفيز ونمو هذه المؤسسات على ممارسة أنشطتها
    التمويلية.
    4) المصرف الشامل ينتقل من مصرف محلي إلى مصرف
    متعدد الجنسيات:
    أصبح المصرف الشامل يحمل صبغة دولية بعد أن كان
    المصرف في وقت مضى مصرًفا محليا. وهنا يجب التفريق بين
    هذين الشكلين:
    _________________________________________________ 57 – النظام المصرفي الجزائري في مواجهة تحديات العولمة المالية ص – ص 49
    51
    - المصرف المتعدد الجنسيات يمثل مجموعة مصارف يمتلك رأس
    مالها مجموعة من المصارف في بلدان مختلفة، تعمل أيضا في تمويل
    الشركات متعددة الجنسيات التي تملك وتدبر أموالها في كثير من
    الدولة. ومن هذه المصارف ما ينشط في العمل في المناطق الحرة؛
    - ينما نجد المصرف المحلي عبارة عن مصرف التنمية المحلية،
    عادة تكون مملوكة للدولة أو السلطات المحلية دف لتوفير
    الأموال اللازمة للمشروعات الاقتصادية والاجتماعية للسلطات
    المحلية لتدعيم خدمات المرافق العامة كالإنارة والمياه والطرق،
    ومثال ذلك نجد مكتب قروض الأشغال العامة في إنجلترا وبنك
    المقاطعات التركي.
    وبنا أن المصارف اليابانية تعد من أكبر المصارف، نشير أن نمط
    دخول الشركات اليابانية إلى الأسواق الدولية (أو تدويل
    الشركات اليابانية) يثير عددا من الدروس التي يجب الاستفادة
    منها كأسلوب استراتيجي.
    5) المصرف الشامل ينتقل من مصرف ذي مكتب واحد إلى
    مصرف ذي فروع متعددة:
    وفق توزع المصارف في المناطق الجغرافية، يؤدي المصرف ذي
    المكتب الواحد خدماته للجمهور على أساس مكتب واحد في
    منطقة جغرافية واحدة، بينما يؤدي المصرف ذي الفروع
    المتعددة خدمات للجمهور على أساس عدة فروع تمثل كيانا
    واحدا تنتمي لمركز رئيسي له صفة الهيمنة، فيكون المصرف
    ذات الفروع غالبا في شكل شركات مساهمة ذات طابع لا
    مركزي في التسيير لا يرجع للمركز الرئيسي إلا في مسائل
    هامة.
    يحقق المصرف ذات الفروع المتعددة عدد من المزايا نذكر منها:
    - تجميع الموارد من مناطق جغرافيا متعددة وتوجيهها نحو
    غرض استثماري متعدد؛
    - التقليل من المخاطر نتيجة للتوزيع الجغرافي للقروض
    والاستثمارات؛
    - يعتبر تأسيس الفرع سهل من تأسيس مصرف مستقبل
    لوجود إجراءات إدارية وقانونية أكثر تعقيدا خاصة الحصول
    على الاعتماد؛
    - يحقق قدرة تنافسية أكبر مقارنة بالمصرف ذات الفرع
    الواحد.
    6) والمصرف الشامل ينتقل من مصرف مجموعة إلى سلسة
    مصارف:
    هي عبارة عن مؤسسات مصرفية ذات طابع احتكاري تعود
    ملكيتها لشركه قابضة تتولى السيطرة على عملياا الإدارية
    وإنشاء عدد من المصارف والشركات المالية. بينما تعود ملكية
    سلسة مصارف لشخص طبيعي واحد أو عدة أشخاص طبيعيين
    وليس بيد شركة قابضة، وهي متواجدة بكثرة في الولايات
    المتحدة الإمريكية ذات حجم أعمال ضخم تك  ون مصارف
    منفصلة إداريا عن بعضها مع وجود تنسيق من قبل الإدارة
    العامة.
    -2 ب المصرف الشامل نتاج لعولمة المصارف:
    إن العولمة نظام جديد أفرزته المعطيات الاقتصادية
    السياسية الدولية الجديدة، ليعمل على جعل العالم قرية
    صغيرة لفتح الأسواق والحدود أما التكنولوجيا ونظم
    الاتصال، الثقافة …الخ. فالعولمة الاقتصادية هي حديث
    متناقض على نحو فخ من الوقائع اليومية تشهدها حلبة
    الاقتصاد العالمي، فالحديث عن تدويل الإنتاج والاستهلاك
    مقترن بالوحدات المتفاعلة للاستثمار، الصادرات، الواردات،
    تزامن مع امتداد التحولات في عقد التسعينات إلى ظهور
    أزمات مالية عميقة تمثلت في مجملها في نزوح الاستثمارات
    وانخفاض أسعار العملات، الأسهم والسندات، بالإضافة إلى
    انخفاض في احتياطات الصرف من العملات الأجنبية.
    إن العولمة التي قادا الشركات العملاقة الدولية المتعددة
    الجنسيات عملت على نمو واضح ومستمر في عمليات
    التكامل والاندماج في الإنتاج والتمويل والتسويق على جبهة
    العالم ككل، فقد اتجهت كبرى المصارف الدولية (خاصة في
    اليابان وفي الولايات المتحدة الامريكية) لعملية الاندماج فيما
    بينها لتكوين قوى مصرفية كبيرة. يلاحظ اليوم أنه في الوقت
    الذي يشهد العام تكتلات كبيرة للمصارف، فإنه من غير
    المعقول الحديث عن بنك يقدر رأس ماله ب 500 مليون
    دينار أي حوالي 7 ملايين دولار. فضلا عن ذلك، فإن حجم
    المصارف الراهنة يبقى جد ضئيل، إذا لا يمكنها المساهمة إلا
    في بعض الاستثمارات المتواضعة. وتعتبر المصارف أحد
    مؤسسات التمويل الهامة في أسواق المالية الدولية.
    في ظل العولمة، يصبح للمصرف الشامل قدرة كبيرة في ظل
    محيط تنافسي لا يرحم. وتتوفر له عدة مزايا تنافسية نلخص
    منها:
    - توافر رؤوس الأموال في المصرف، إذ يلعب دو  را إيجابيا في
    دعم مسار نموه عو  ضا عن الاعتماد الكلي على الودائع
    كمصدر للتمويل، وهذا يحمل على توفر قدرة تنافسية
    كبيرة.
    - القدرة على تحمل المخاطرة الناتجة عن الودائع والقروض
    المقدمة (مخاطر فقدان السيولة، مخاطر عدم تسديد الزبائن
    ______________________________________________________________________________________________ 2003/ مجلة الباحث / عدد 03
    52
    للقروض، مخاطر السرقة والإفلاس والاختلاس، مخاطر تدبدب
    أسعار الصرف ومعدلات الفائدة …)؛
    - تحسن مستوى القوى العاملة نتيجة توفر الخبرة والتدريب
    الجيد؛
    - القدرة الفائقة على الاتصال بفضل وجود المعلوماتية وشبكة
    قوة المعلومات المرتبطة بالحاسبات المتطورة وأنظمة الاتصال
    المختلفة بما فيها الانترنيت؛
    - والمنافسة التعاونية مع المصارف الأخرى والمراسلين في كافة
    أنحاء العالم.
    3 الاصلاحات المصرفية في الجزائر:
    هناك ضرورة لإصلاح الجهاز المصرفي الجزائري: داخليا
    بسبب فشل سياسة التطهير المالي الجذري من أجل القضاء على
    الحلقة المفرغة للمديونية المفرطة للمؤسسات العمومية، فقد
    تحملت الخزينة العمومية العبء الكبير. وخارجيا نتيجة لجملة
    من الظروف الاقتصادية العالمية المتميزة ا يعرف بالعولمة: ايار
    أسعار المحروقات، تسيير المديونية الخارجية حسب معدلات
    الفوائد وآجال لا تطاق وعمليات إعادة الجدولة من جراء لما
    سبق وتطبق مخطط التعديل الهيكلي يتطلب إعادة النظر على
    عمل الجهاز المصرفي.
    تعرف الجزائر هذه السنوات الأخيرة تغيرات جذرية في جميع
    مؤسساا، سواء التي تتعلق بالدولة أو تلك التي تمس بالقطاع
    الاقتصادي والمالي. وهذا بسبب تغيير نظامها الاقتصادي من
    نظام مخطط إلى نظام تسوده المنافسة أو ما يسمى باقتصاد
    السوق.
    : -3 أ الإصلاحات المصرفية لسنة 1986
    جاءت إصلاحات 1986 كرد مباشر لانخفاض أسعار
    البترول ونقص المداخل الذي أدى إلى ضعف في مراحل التمويل
    بالإضافة إلى وجود صعوبات في التعامل بين الجهاز المصرفي
    والمؤسسة العمومية ترجع لوجود توطين إجباري لدى مصرف
    واحد عند التمويل وغياب سياسة تأطير القروض وعدم وجود
    سوق نقدية وسوق مالية.
    1986 بنسبة /08/ 12 المؤرخ بتاريخ 19 - وفق لقانون 86
    لقانون البنوك والقرض، فإن الدولة أرادت إعطاء دورا أكثر
    أهمية للبنوك الثانوية، وهذا بالقيام ببعض التغيرات على مستوى
    الهياكل الاستشارية والمتمثلة في إنشاء مجلس وطني للقرض ولجنة
    لمراقبة عمليات البنوك بدلا من مجلس القرض واللجنة التقنية
    للمؤسسات المصرفية المنشئة سنة 1971 . فقد ألزمت
    المصارف بمتابعة استخدام القروض التي تمنحها ومتابعة
    الوضعية المالية للمؤسسات الاقتصادية العمومية، وبالتالي
    اتخاذ كل التدابير الضرورية للتقليل من مخاطر عدم رد
    القرض المصرفية.
    12 المؤرخ في 19 - جاء المخطط الوطني للقرض في القانون 86
    سبتمبر 1986 م المتعلق بنظام البنوك والقرض. ليشكل النظام
    المصرفي داخل هذا القانون، أداة تطبيق السياسة التي تقررها
    الحكومة في مجال جمع الموارد وترقية الادخار وتمويل
    الاقتصاد.
    يعتبر المخطط الوطني للقرض عبارة عن ترجمة فعلية للوسائل
    والأهداف التنموية التي سطرا الحكومة في اال المالي
    ليحدد، في إطار المخطط الوطني للتنمية، الأهداف المطلوب
    تحقيقها في مجال جمع الموارد والعملة.
    تم إعداد مخطط القرض الوطني وفق ثلاث مراحل أساسية:
    1) جمع المعلومات من المؤسسات الاقتصادية بتقدير من قبل
    المؤسسات القرض لكي تقدم للبنك المركزي الذي يدرسا
    ويقدمها للوزارة المعنية؛
    2) تحديد التوازنات الكلية، بناء على ما سبق، يعد الس
    الوطني للقرض رفقة الحومة مخطط للقرض الوطني بالتوافق
    مع أهداف التنمية الاقتصادية السنوية؛
    3) وأخ  يرا تنفيذ المخطط الوطني للقرض من قبل البنك
    المركزي الجزائري.
    : -3 ب الإصلاحات المصرفية لسنة 1988
    أدت الإصلاحات الاقتصادية إلى إحداث تغيرات عميقة
    على النظام المصرفي مند 1986 بإصدار قانون البنوك
    والقروض لبعث الجهاز المصرفي من خلال تجديد صلاحياته،
    ثم تدعيمه بقانون أخر لاستقلالية المؤسسة العمومية رقم 06
    88 – الصادر في بداية سنة 1988 وجاء هدا الإجراء كحد
    لهيمنة تدخل الدولة في النشاط الاقتصادي ومحاولة إعطاء
    ديناميكية جديدة لآليات التمويل ولإعطاء استقلالية مالية
    وفي التسيير.
    تدعمت هذه الإرادة بقوانين استقلالية المؤ  سسات سنة
    1988 التي تضمنت نصوصها المعتمدة في هذا الإطار
    إشارات الانتقال من نظام التسيير المركزي للاقتصاد إلى
    النظام ال ّ لامركزية في التسيير. فصدر قانون استقلالية
    _________________________________________________ 57 – النظام المصرفي الجزائري في مواجهة تحديات العولمة المالية ص – ص 49
    53
    المؤسسات العمومية والتي أصبحت البنوك بموجبه مؤسسات
    اقتصادية مستقلة.
    الجزائر كغيرها من الدول النفطية، فقد شرعت الجزائر منذ سنة
    1988 في تطبيق برنامج إصلاحي واسع شمل مختلف القطاعات
    الاقتصادية. تطبيق مبادئ هذه الإصلاحات استلزم هندسة
    جديدة للجهاز المصرفي والمالي وفرض آليات تمويل مغايرة لتلك
    التي اتبعت من قبل. وعليه، فقد م  ست الإجراءات المتخذة في
    06- هذا الإطار القطاع المصرفي والمالي، ووضع القانون 88
    المؤ  رخ في 12 جانفي 1988 الذي نص على استقلالية
    المؤ  سسات المصرفية والمالية، فأصبحت مؤ  سسات القرض عبارة
    عن مؤ  سسات عمومية تعمل بقواعد المتاجرة والمردودية.
    في إطار استقلالية المؤسسات، تغير تعامل المصرف مع
    المؤسسات الاقتصادية العمومية، فأصبحت تراعي في تعاملها
    عاملي المردودية والمخاطرة. وأصبحت المصارف متسلحة بعدة
    صلاحيات منها معالجة ملفات الطالين للاستثمارات وكذا
    التفاوض بين المصرف والمتعاملين الاقتصاديين.
    01 المؤرخ في - فقد جاء في المادة 08 من القانون 88
    1988/01/12 المحدد لاستقلالية المصارف العمومية: أن الدولة
    ليست مسؤولة عن التزامات المؤسسات العمومية الاقتصادية،
    ولا يمكن أن تتدخل في التطهير إلا في إطار قانون المالية. لكن
    يلاحظ تراجع تطبيق الاستقلالية المصارف العمومية وإن كانت
    أولى المؤسسات التي تطبق القواعد التجارية، فهي مازالت تخضع
    لوصاية وزارة المالية.
    : -3 ج) الإصلاحات المصرفية منذ سنة 1990
    منذ بداية التسعينات من القرن الماضي، كان إصلاح
    المؤسسات المصرفية في صلب الإصلاحات الاقتصادية التي أطلق
    عليها "استقلالية المؤسسات العمومية" ترتب عليها حتما
    انعكاسات على المؤسسات العمومية فرضتها الظروف
    الاقتصادية التي مرت ا البلاد. ففي ظل تطور مفاهيم الاقتصاد
    الحر، تلعب المصارف دو  را لا يمكن تخيله حيث وضعت
    أصابعها ضاغطة على مفاتيح التقدم في كل قطاعات اتمع:
    تمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة والضخمة، تمويل الأوراق
    المالية، ضاربة عرض الحائط بالتخصص في مجالات معينة،
    والخروج عن الواقع الزمان للعمل المصرفي، فأصبحت بعض
    المصارف تعمل 7 أيام في الأسبوع و 24 ساعة على 24
    ساعة.
    ابتدأ من أكتوبر 1994 ، أصبح سعر الصرف مرنا من
    خلال عقد جلسات يومية لتحديد السعر تحت إدارة بنك
    الجزائر، فقد كان يتم تحديد سعر الصرف لجميع المعاملات
    يوميا بناء على عروض مقدمة من البنوك التجارية في بداية
    كل جلسة وأيضا في ضوء توفر العملة الأجنبية، وكان من
    الخطوات المهمة التي اتخذت في جانفي 1996 استحداث
    سوق النقد الأجنبي فيما بين البنوك، والذي سمح فيه للبنوك
    التجارية والمؤسسات المالية بأن تحفظ بمراكز لعملات
    أجنبية، ويمكن إعادة توطين مصيلة الصادرات مباشرة من
    خلال سوق النقد الأجنبي بين البنوك، وقد مثلت هذه في
    المرحلة الأولى مجمل الموارد المتاحة للبنوك والمؤسسات المالية.
    مع انتقال محصلات الصادرات النفطية من سوناطراك إلى
    بنك الجزائر، أصبح البنك أكبر مورد للنقد الأجنبي ومن ثم
    فإنه يقوم بدور رئيسي في السوق المصرفية، ومع ذلك فقد
    تكيفت البنوك التجارية بشكل طيب مع النظام الجديد، وقد
    احتفظت السلطات بنظام الحسابات بالعملة الأجنبية في هذه
    المرحلة للاجتفاظ بثقة حائزي النقد الأجنبي وخصوصا
    القطاع الخاص، وقد اتخذت في ديسمبر 1996 خطوة
    أخرى لإصلاح نظام الصرف بعد إنشاء مكاتب الصرافة
    لتعميق السوق وتسهيل وصول الجمهور إلى النقد الأجنبي.
    وفي أفريل 1994 تم حل اللجنة الخاصة وألغيت القاعدة
    التي تقضي بتمويل بعض الواردات من موارد المستورد
    الخاصة، كما ألغيت شروط الحدود الدنيا على أجال السداد
    بالنسبة لتسهيلات تمويل الواردات باستثناء واردات السلع
    ، الرأسمالية، ولو أن هذه الشروط ألغيت تدريجيا في 1995
    وبحلال منتصف 1995 ، أزيلت كل الضوابط على أسعار
    الصرف في تجارة السلع، وكان من المقرر إلغاء القيود
    علىمدفوعات السلع غير المنظورة على مراحل: أولا بالنسبة
    للصحة والتعليم وبعد ذلك لجميع الخدمات الأخرى غير
    منظورة، وبالإضافة إلى ذلك، أصبحت المصارف تملك
    حرية تقديم النقد الأجنبي للمستوردين بناء على طلبام،
    بينما أى بنك الجزائر توفير الغطاء الأجل على النقد الأجنبي
    والذي كان يمنح للمؤسسات، وبنهاية 1996 أصبح في
    الإمكان صرف المدفوعات الخاصة بنفقات الصحة والتعليم
    وغير ذلك من النفقات في الخارج، وقد ألغيت القيود النهائية
    على المدفوعات بالنسبة للمعاملات الجارية المتبقية بما في
    ذلك السفر لأغراض السياحة في 1997 ، وقبلت الجزائر
    الالتزامات التي تنص عليها المادة الثامنة من اتفاقية صندوق
    . النقد الدولي في سبتمبر 1997
    ______________________________________________________________________________________________ 2003/ مجلة الباحث / عدد 03
    54
    ابتداء من 1994 كانت الجهود موجهة إلى امتثال البنوك
    التجارية لمعايير محسنة تشمل العمل المصرفي والمحاسبة المصرفية
    وشرعت البنوك في تنفيذ برنامج لإعادة الهيكلة الداخلية والمالية،
    وقد طلب من جميع البنوك القائمة أن تتقدم من جديد للحصول
    على ترخيص بمزاولة العمل المصرفي من بنك الجزائر، وبعد ذلك
    أجرت السلطات عمليات التدقيق بالتعاون مع البنك الدولي
    لتحديد احتياجات إعادة الرسملة في البنوك من أجل الوفاء بنسبة
    الحد الأدنى لرأس المال إلى الأصول المرجحة بمخاطر، وفي اية
    1994 ، إنتهت عمليات التدقيق للميزانيات العمومية في أربع
    بنوك من البنوك التجارية الخمسة في الجزائر وأشارت النتائج إلى
    أن البنك الوطني الجزائري هو البنك الوحيد من بين البنوك
    الخمسة المملوكة للدولة الذي لم يحتاج إلى رأس مال إضافي،
    وعلى أساس عمليات التدقيق لعام 1995 وبيانات الرقابة
    المصرفية التي جمعها بنك الجزائر مؤخرا، فقد وجدت هناك
    . حاجة إلى إعادة رسملة إضافية لثلاثة بنوك عامة في 1998
    كانت إعادة رسملة كل بنك مصحوبة بتوقيع عقود أداء بين
    الحكومة ومديري البنوك، وبمقتضى هذه العقود يتحمل مديرو
    البنك بشكل مباشر المسؤولية الخالصة عن احترام نسب كفاية
    رأس المال المحددة من قبل الجزائر، أما البنوك بدورها فقد
    منحت استقلالية متزايدة في اتخاذ القرارات التشغيلية بشأن
    توزيع الائتمان، وعلى الأخص رفض تقديم أي قروض
    للمشاريع ذات المخاطر العالية. وفي هذا السياق بدأت البنوك
    التجارية في 1996 في إعادة جدولة بعض ديون المؤسسات
    العامة بتحويل المسحوبات على المكشوف القصير الأجل إلى
    قروض متوسطة الأجل.
    إن مشكلات النظام المصرفي التي بدأت في منتصف السبعينات
    من القرن العشرين في بعض البلدان الآسيوية (إندونيسيا وتايلندا
    وكوريا الجنوبية) أظهرت إمكانيات حدوث عدوى إقليمية مثل
    ما حدث في القارة الأمريكية من أزمات مصرفية خلال
    الثمانينات وبداية التسعينات (في الشيلى وكولومبيا والمكسيك
    وفترويلا والولايات المتحدة الأمريكية) ولا سيما في الوقت
    الراهن للعولمة المالية.
    4) إصلاح الجهاز المصرفي في ظل العولمة:
    بالرجوع للواقع المصرفي الجزائري، هناك عدة مبررات تلح
    بشدة على ضرورة إصلاح الجهاز المصرفي الجزائري ليتأقلم مع
    العولمة، نذكر منها:
    - الانفتاح المصرفي الدولي نحو العالمية واحترام المنافسة
    المصرفية؛
    - الارتفاع المستمر لمعدلات الفوائد الدولية والتذبذب
    المستمرة في أسعار صرف العملات؛
    - الضغوط التضخمية على ندرة موارد التمويل؛
    - تضاؤل الفرق بين المصارف الاستثمارية والمصارف
    التجارية،
    - تطور تكنولوجية المعلومات والاتصال يتطلب المواكبة
    وتحقيق تكامل مصرفي؛
    - زيادة وحدات مصرفية متخصصة وفروع؛
    - وتواصل عمليات الاندماج المالي والمصرفي بشكل كبير
    في السنوات الأخيرة وتداخل المصارف مع النشاطات
    الاقتصادية الأخرى مع تنامي الخدمات والأعمال المصرفية
    في ظل الاقتصاديات الحديثة: بطاقة القرض، القرض
    الاستهلاكي…الخ.
    تعد الإصلاحات الهيكلة هامة ج  دا في البرامج التي تعدها
    الحكومات بما فيها الجهاز المصرفي. وفي هذا الشأن، فإن
    برنامج التعديل يشترط تطبيقه صندوق النقد الدولي من
    الدولة المدنية التي ترغب في إعادة جدولة ديوا ويتمثل في
    محورين أساسيين هما:
    - تقليص أو محو عدم التوازنات الاقتصادية الداخلية
    والخارجية؛
    - وإدخال عناصر تكوينية لاقتصاد السوق الذي
    يعتبر الإطار الملائم لتنمية اقتصادية مستمرة متوازنة.
    إن تجديد نسب الفائدة وإعطاء القروض بطريقة إدارية لا
    تناسب مع تشجيع الادخار وتوجيه الموارد نحو الاستثمار
    فيجب أن تكون نسب فائدة القروض مدروسة حسب
    قوانين السوق الموضوعية لتشجيع المستثمرين والمدخرين على
    السواء هذا ما يستدعي إعادة النضر في المنظومة المصرفية
    وإعطاء استقلالية ومرونة للبنك المركزي لإتاحة الفرصة له
    للعمل بموضوعية وعقلانية أكثر من الوسائل النقدية المعتمدة
    في برنامج التعديل الهيكلي، نذكر: تخفيض قيمة الدينار،
    جعل تسيير الدينار مرن يشبه سوق العملة الصعبة، يتحكم
    بنك الجزائر وحده في العرض، واستخدام الأدوات السياسية
    والنقدية غير المباشرة.
    أمضت الجزائر في سنة 1994 اتفاقية الاستعداد الائتماني
    مع صندوق النقد الدولي، بحيث فرض عليها هذا الأخير
    شروطا قاسية و ما عليها إلا تطبيقها أو الاعتماد على
    نفسها، وما إعادة الجدولة سوى إحدى الشروط احفة التي
    فرضها عليها الصندوق حيث فرضت تحرير التجارة
    _________________________________________________ 57 – النظام المصرفي الجزائري في مواجهة تحديات العولمة المالية ص – ص 49
    55
    الخارجية عن طريق تخفيض سعر الصرف و إلغاء الرقابة على
    النقد الأجنبي، أو تقليصها إلى حد الأدنى، و تحرير الاستيراد من
    القيود الخاصة إلى جانب إلغاء الاتفاقيات الثنائية التجارية،
    بالإضافة إلى إلغاء تدعيم الأسعار ووجوب تحريرها.
    ويتمثل تعديل التجارة الخارجية في برنامج التعديل الهيكلي في
    التخفيف من العوائق في أوجه الاستيراد بتحطيم احتكار الدولة
    مع التخفيف من حدة نظام التعريفة الجمركية لكن في نفس
    الوقت تسعى الدولة إلى تشجيع التصدير عن طريق قروض
    تدعيم ونظام ضمان للتصدير ملائم .
    وبالنظر للاقتصاد الجزائري، نجده اقتصاد هش وتبعيته كبيرة
    للخارج سواء في تموين الاستهلاك النهائي للعائلات أو تموين
    الاستهلاك الوسيط قصد تمويل الجهاز الإنتاج لتمويل التنمية
    الاقتصادية للبلاد.
    انطلاًقا من سنة 1988 ، استلزم برنامج الإصلاحات
    الاقتصادية وضع هندسة جديدة للجهاز المصرفي والمالي تتماشى
    10 المتعّلق بالنقد - ومبادئ الاقتصاد الحر، ونص القانون 90
    والقرض المؤ  رخ في 19 رمضان 1410 ه الموافق ل 14 أفريل
    1990 م على ضرورة تعديل هذا الجهاز وإعادة النظر في نظام
    مؤ  سساته دف إقامة قطاع مصرفي ومالي متن  وع ومت ّ طور يقوم
    على أساس علاقات جديدة مع مختلف القطاعات الاقتصادية
    التي تعيش مرحلة التح  ول نحو اقتصاد السوق الذي يعني دخول
    مصارف أجنبية منافسة. ولن تكتسي الإصلاحات الاقتصادية
    الجارية مصداقية حقيقية لدى الشركاء المحتملين إلا إذا تخلص
    القطاع المصرفي من الحصار الذي يطوقه.
    إن المصارف الجزائرية التي لم تحصل على الاعتماد وفق قانون
    النقد والقرض المؤ  رخ في 14 أفريل 1990 أصبحت في وضعية
    غير قانونية. كل هذا سيؤثر على مصداقية المنظومة المصرفية
    والبلاد خاصة وأن الجزائر ملزمة باحترام الاتفاقيات المبرمة مع
    صندوق النقد الدولي.
    10 المتعّلق بالنقد والقرض - تتمثل أبعاد وتطبيق القانون 90
    المؤ  رخ في 14 أفريل 1990 في الأهداف التالية:
    - وضع حد لكل تدخل إداري في القطاع المصرفي، إذ ألغى
    التمييز بين القطاعين العام والخاص وبين القطاع الوطني الخاص
    والقطاع الأجنبي؛
    - رد الاعتبار لدور بنك الجزائر في تسيير النقد والقرض؛
    - تحرير الخزينة العمومية من عبئ منح القروض، وجعل ذلك
    من مهام المصارف؛
    - إعادة الاعتبار لقيمة الدينار؛
    - تشجيع الاستثمارات الأجنبية؛
    - والتطهير المالي للقطاع العمومي وإشراك سوق مالية في
    تمويل الأعوان الاقتصاديين.
    10 للنقد والقرض المؤ  رخ - بالرغم من وجود القانون 90
    في 14 أفريل 1990 ، بقي القطاع المصرفي العمومي يسير
    على نفس منواله الأصلي.
    - أصبحت الغاية من قانون النقد والقرض غامضة بسبب
    التباين بين معيار الاقتصاد المالي للسوق الذي يقترحه القانون
    والسلوك الوظيفي الحالي للمصارف. زد على ذلك أا
    مازلت غير قادرة على الاستجابة لشروط اعتمادها.
    - بإصدار هذا القانون، دخلت الجزائر في مسار تحرير
    اقتصادها عن طريق تعديل ذاتي إرادي. فحاول هذا القانون
    توفيق بين أجهزة التسيير النقدي وأجهزة الإنتاج وتصور
    دور ومكانة المنظومة المصرفية في التنظيم الجديد للاقتصاد
    الوطني بتنسيق عمل مختلف السلطات النقدية والسلطات
    العمومية.
    - يتصور قانون النقد والقرض بناء اقتصاد سوق مالية،
    فأسس سلطة حقيقية في مجال النقد والقرض عن طريق مجلس
    النقد والقرض الذي سن تنظيمات عديدة يصدرها محافظ
    بنك الجزائر التي تعززت بشكل كبير مع التوقيع مع صندوق
    . النقد الدولي في أفريل 1994
    - لم يتم تطبيق قانون النقد والقرض بعد بصفة فعلية مادام
    القطاع المصرفي العمومي يستمر في الخضوع لنفس
    الإجراءات المعمول ا منذ 1970 في توزيع القرض، وما لم
    يعتمد حدا أدنى من الصرامة في المبيعات النقدي.
    كان لابد من إعادة تنشيط دور البنك المركزي الذي كان
    في الماضي عبارة عن مؤ  سسة تقنية، تأثيرها ضعيف جدا على
    التوسع النقدي، انحصرت مهامها في تقديم تسبيقات
    للخزينة، إعادة تمويل البنوك التجارية (خاصة عمليات إعادة
    الخصم التي لم تكن دف سوى تزويد المصارف بالسيولة
    اللازمة)، رقابة الصرف والتجارة الخارجية. وذا استرجع
    بنك الجزائر دوره الفعال في إدارة كل من النقود والمصارف.
    إذا كانت الحزينة في الفترة الممتدة بين 1971 و 1985 قد
    سيطرت على الجهاز المصرفي الجزائري، شاركت الخزينة
    العمومية بصفة أساسية في انتقال الجزائر من اقتصاد القرض
    إلى اقتصاد يعتمد على طابع الاستدانة عن طريق تدخلها
    كأكبر مقرض ومستثمر، فإن ذلك تغير بعد أن مهام الخزينة
    من عمليات تمويل الاقتصاد واكتفت بتمويل استثمارات
    البنية الأساسية.
    ______________________________________________________________________________________________ 2003/ مجلة الباحث / عدد 03
    56
    10 المؤ  رخ في 14 أفريل - وفق قانون النقد والقرض 90
    1990 ، لم يعد تمويل الاستثمارات من مهام الخزينة العمومية
    كما كان عليه سابًقا قبل 1990 ، فجاء قانون القرض والقرض
    لإبعاد وتحرير الخزينة العمومية من عبئ منح القروض وجعل
    ذلك من مهام المصارف. فأصبح تدخل الخزينة محدد وفق
    سياسة الإصلاح الاقتصادي، فقد جاء المرسوم في 16 مارس
    1991 للتطهير المالي للمؤسسات العمومية الاقتصادية وفق
    شروط محددة.
    نتيجة وجود عدد من النقائص في التطبيق العملي لقانون
    10 المؤ  رخ في 14 أفريل 1990 ، قامت - النقد والقرض 90
    السلطات بإجراء عدد من التعديلات على القانون بإصدار الأمر
    01-01 المؤ  رخ في 04 ذي الحجة 1421 ه الموافق ل 27
    فيفري 2001 م، حيث تم الفصل بين مجلس إدارة بنك الجزائر
    ومجلس النقد والقرض.
    من نقائص سير المنظومة المصرفية، يمكن أن نلخص منها:
    - العجز في التسيير (تنظيم، تأطير، التكيف مع التغيرات
    ...الخ)؛
    - عدم القدرة على تقدير المخاطرة وعجز المصارف على
    مواجهته؛
    - نقائص جهاز الإعلام والتسويق والمواصلات السلكية
    واللاسلكية؛
    - غياب المنافسة؛
    - وضياع الوقت نتيجة لصلابة التأخر في العصرنة لا سيما
    التكنولوجيا.
    قبل الخوض في واقع عمل المصارف الجزائرية، يمكن إبداء عدد
    من الملاحظات في علاقة المصارف العمومية بالمؤسسات
    الاقتصادية، نلخص بعضها فيما يلي:
    - درجت المصارف في دائرة المتاجرة، مما يجعلها مضطرة
    لمراجعة علاقتها مع المؤسسات الاقتصادية العمومية؛
    - تفرض المصارف على الصفقات الاقتصادية تأخير غير مبرر
    وتكاليف غير قانونية لا يعاقب عليها أي تنظيم أو قانون
    للأخلاقيات؛
    - وجود ثغرات ونقائص لا حصر لها في المراقبة المصرفية عند
    متابعة مختلف عمليات تمويل التجارة الخارجية (خاصة في
    الواردات)؛
    - كان لإجبار جميع عمال المؤسسات العمومية على فتح
    حسابات مصرفية عندما يصل المبلغ إلى 1200 دينار أثر كبير
    في إاك قدرات التسيير وحرمان فئات أخرى من مستعملي
    المنظومة المصرفية في المؤسسات التابعة للقطاع الخاص
    وأصحاب المهن الحرة؛
    - وأن السوق المصرفية نادرا ما تتوفر على مرونة شفافة
    لتواريخ القيمة المستعملة في مختلف عملياا والمتعامل ا مع
    الزبائن.
    ارتبط التفاوض التجاري المتعدد الأطراف في إطار
    اتفاقية الغات "الاتفاقية العامة للتعرفة الجمركية والتجارة-
    بين سنوات 1986 و 1993 بالأرغواي، الذي "G.A.T.T
    انتهى في أفريل 1994 إلى اتفاق ائي بمدينة مراكش المغربية
    يضم 110 بلد. وانطلاًقا من هذا التاريخ، أصبح على الدول
    ضرورة إجراء تعديلات في سياستها الاقتصادية الوطنية بما
    التي "O.M.C." يتماشى وتوجهات المنظمة العالمية للتجارة
    1995 . ففي السابق لم تكن /01/ ظهرت للوجود ابتداء من 01
    الغات تتضمن قواعد تتعلق بالتجارة في الخدمات مثل
    المصارف والتأمين والنقل البحري والسياحة. إلا أن الجولة
    الأخيرة في الأرغواي سنة 1993 أضافت تحرير التجارة في
    السلع الزراعية وتحرير تجارة الخدمات الملية التي تتضمن
    العمل المصرفي.
    تسعى المنظمة العالمية للتجارة لتحرير قطاع التجارة على
    المستوى العالمي لتبني سياسة تحرير الخدمات المصرفية، فقد
    اتجه الأمر نحو حماية هذا القطاع من المنافسة الأجنبية وفق
    المبادئ التالية:
    - عدم التفرقة أو التمييز بين المؤسسات الأجنبية
    والمؤسسات الوطنية في أداء هذه الخدمات؛
    - تطبيق مبدأ الدولة الأولى بالرعاية على كافة الدول
    الأعضاء في الاتفاقية؛
    - الالتزام بمبدأ الشفافية بوضع كل القيود التي تضعها
    الدولة؛
    - وتخفيف القيود تدريجيا على وصول المؤسسات الأجنبية
    للأسواق الوطنية للدول الأعضاء.
    تغير الأداء والعمل المصرفي كانعكاس للعولمة، فقد تضخمت
    الأعمال بدخولها في مجالات أخرى جديدة مثل قيام المصرف
    بفتح شركات التأمين أو ممارسة أعمال الاستثمار. فأصبح
    الحديث جاري عن المصارف الشاملة التي تعتبر تلك
    الكيانات المصرفية التي تسعى دائما وراء تنويع مصادر
    التمويل وتعبئة أكبر قدر ممكن من المدخرات من كافة
    القطاعات وتوظف مواردها وتضخ وتمنح الائتمان المصرفي
    _________________________________________________ 57 – النظام المصرفي الجزائري في مواجهة تحديات العولمة المالية ص – ص 49
    57
    لجميع القطاعات. معنى هذا أا مصارف غير متخصصة تقوم
    على استراتيجية التنويع في كل الأنشطة الاقتصادية.
    هناك أربعة اتجاهات تحدث جذريا في العالم المالي تتمثل في
    اندماج المؤسسات، عولمة العمليات، تطوير تكنولوجيات
    جديدة، وتدويل الصناعات المصرفية. ففي الولايات المتحدة
    الامريكية، أدى إلغاء القيود المصرفية بين الولايات في عام
    1994 إلى إطلاق موجة من الاندماجات. وقد أتاحت
    التطورات التكنولوجية وخاصة النمو المثير للخدمات المصرفية
    وخدمات السمسرة في الإنترنت للعولمة أن تذهب إلى مدى
    أبعد من هيكل الملكية الخاص بالتكتلات المالية وأن تصل إلى
    أسواق التجزئة. فتدويل الصناعة المصرفية يزيد من طمس
    الحدود بين الخدمات المصرفية وغير المصرفية. ومثال ذلك
    دخول منتجات التأمين من خلال فروع المصارف وهي ظاهرة
    تعرف بالتأمين المصرفية.
    هناك عدد من العوامل ساعدت على بروز المصارف الشاملة
    نتيجة للتغيرات الاقتصادية العالمية الحاصلة التي انعكست
    بوضوح على تطور أداء وأعمال المصارف وزيادة اتجاهها نحو
    العولمة المالية. ولعل أهم العوامل التي ساعدت وأجبرت
    المصارف على تحويل كبير وفق المستجدات الاقتصادية
    والمالية الدولية، نذكر منها :
    - تنامي الاتجاه العالمي نحو عملية الخوصصة وتطبيق برامج
    الإصلاح الاقتصادي خاصة وفق توجيهات صندوق النقد
    الدولي؛
    - وتزايد دور المصارف دوليا خاصة مع التغيرات الحاملة في
    إطار العولمة الاقتصادية والعمل بأسس المنظمة العالمية للتجارة
    .1995/01/ مع 01
    مع تدويل الأسواق المالية عبر المراكز الكبرى، أصبحت
    المصارف التقليدية تلعب دور الوسط، ويرتبط ذلك وتعاظم
    الشركات المتعددة الجنسيات في الاتجاه العالمي وزيادة
    الاندماج بين أكبر المؤسسات الدولية والتكتلات الاقتصادية.
    المراجع المستخدمة :
    . ط. دار صفاء النشر والتوزيع، عمان & مركز الكتاب الأكاديمي، عمان، 2002 ،« تشريعات مالية مصرفية » ، 01 ) جمال جويدان الجمل )
    . ط. دار وائل للطباعة النشر، عمان، 2000 ،« الاتجاهات المعاصرة في إدارة البنوك » ، 02 ) زياد رمضان & محفوظ جودة )
    . ط. المتحدة للإعلان (الطبعة العاشرة)، القاهرة، 1998 ،« الإدارة الفعالة لخدمات البنوك الشاملة » ، 03 ) طلعت أسعد عبد الحميد )
    . ط. الدار الجامعية، الإسكندرية، 2000 ،« البنوك الشاملة: عملياا وإدارا » ، 04 ) عبد المطلب عبد العظيم )
    مشروع التقرير حول إشكالية إصلاح المنظومة المصرفية: عناصر من أجل فتح نقاش » ،(C.N.E.S) 05 ) الس الوطني الاقتصادي والاجتماعي )
    . الدورة السادسة عشرة، الجزائر، نوفمبر 2000 ،« اجتماعي
    06 ) بن حمودة محبوب، محاضرات في مقياس ”تقنيات مصرفية“، أعمال غير منشورة، كلية العلوم الاقتصادية وعلوم التسيير، جامعة الجزائر، )
    .2002
    . 07 ) أحمد علي دغيم، ”اقتصاديات البنوك مع نظام نقدي واقتصادي عالمي جديد“، ط. مكتبة مدبولي، القاهرة، 1989 )
    . 08 ) طارق عبد العال حماد، ”التطورات العالمية وانعكاساا على أعمال البنوك“، ط. الدار الجامعة، الإسكندرية، 1999 )
    09 ) خبراء صندوق النقد الدولي، كريم النشاشيببي، باتريسيا ألونزو- جامو، ستيفانيا بازوني، آلان فيلير، نيكول لافرمبوزا، وسباستيان باريس )
    . هورفيتز، الجزائر: تحقيق الاستقرار والتحول إلى اقتصاد السوق“، ط. صندوق النقد الدولي واشنطون، 1998
    10 ) بن حمودة محبوب، ”الأثر المالي للمديونية المصرفية للمؤسسة: حالة المؤسسة العمومية الاقتصادية في ظل الإصلاحات الاقتصادية والمالية“، )
    . أطروحة دكتوراه دولة في العلوم الاقتصادية (فرع نقود ومالية)، معهد العلوم الاقتصادية، جامعة الجزائر، 1997
     
  2. رد: النظام المصرفي الجزائري في ظل العولمةالمالية

    شكرا و جازاك الله خيرا