النظام العالمي الجديد و القضية الفلسطينية

amin.net

عضو مشارك
o مقدمة
o مشروع الشرق – أوسطية .
o الأمن القومي العربي .
o مستقبل الأمن القومي العربي قي ظل الشرق– أوسطية .
o التصورات المستقبلية لضمان الأمن القومي العربي .
o ما العمل لمواجهة المخططات والمشاريع الأمريكية على المنطقة العربية .











مقدمة:
يجدر الإشارة إلى أن النظام العالمي ومنذ منتصف الثمانينات بدأ يشهد تغييرا جذريا ترجع أسبابه بشكل خاص إلى ما حدث على مستوى القيادة السوفييتية، وقد رافق ذلك توجهات وسياسات سوفييتية جديدة كانت لها تداعياتها التي انعكست على الساحة الدولية.
فعلى الصعيد الداخلي يلاحظ أن هناك تبدلاً جوهرياً أخذت تتعرض له النظم الاشتراكية، إثر الدعوات التي أطلقها غورباتشوف والرامية إلى الإصلاح والتجديد في العالم الاشتراكي، فقد أعلن عن مسؤولية كل نظام اشتراكي عن حل خلافاته الداخلية والسياسية بنفسه وبمعزل عن أي تأثيرات خارجية، كما تم إلغاء مبدأ (برجنيف) الداعي لنجدة النظم الاشتراكية في حال تعرضها للخطر أو التهديد.
أما على الصعيد الخارجي يمكن القول: أن أهم السمات والتوجهات الرئيسية الجديدة للسياسة السوفييتية الخارجية هي التطلع إلى الوفاق والتفاهم الدولي والدعوة إلى تطوير مرحلة جديدة من العلاقات مع الولايات المتحدة الأمريكية والتعاون معها خارجيا(1). كما رمز الفكر السوفييتي الجديد إلى مقولة التعايش والتعاون ورفض فكرة المواجهة والعنف والدعوة إلى تركيز الجهود في البحث عن تسويات للصراع والنزاع الإقليمي وتخفيف حدة بؤر التوتر في العالم.

إن النقطة المحورية، التي ينبغي وعيها في هذا الصدد هي: أن الموقف السوفييتي تجاه القضايا الإقليمية، منها الفلسطينية، أصبح محكوما إلى حد بعيد بسياسات الوفاق مع الولايات المتحدة الأمريكية ومرتهناً لقانون الحرص على تعزيز المصالح المتبادلة معها، وبعبارة أخرى، فإن هناك تراجعاً واضحاً في دور الاتحاد السوفييتي وأولوياته كقوة عظمى تجاه القضايا الإقليمية، فالاتحاد السوفييتي بفعل التوجه السياسي الجديد بات يخصص غالبية أولوياته لإدارة العلاقة مع الولايات المتحدة وتطويرها، أي أننا بصدد تصورات واهتمامات سوفيتية جديدة(2).

إن هذا التراجع في الدور السوفيتي رصيد يضاف إلى المكاسب الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط، الأمر الذي يعني مركزية الدور الأمريكي في عملية التسوية السياسية في الشرق الأوسط في ظل مرحلة الانكفاء السوفيتي على الذات لترتيب البيت السوفيتي الداخلي.
ومن الممكن النظر إلى هذه التحولات التاريخية على الصعيد العالمي باعتبارها مفاصل تاريخية أسهمت إلى حد كبير في إحداث تغيير في تركيبة المجتمع الدولي ونمط العلاقات الدولية في الإطار الجغرافي لبؤر الصراع، ويمثل إقليم الشرق الأوسط مكانه مهمة في تعرضه لمعالم التغيير في العلاقات الدولية.

وفي ظل هذا التغيير في طبيعة النظام الدولي تبلورت الملامح الأولى لما عرف بالنظام العالمي الجديد بصفته نظاماً قائماً في أحد محاوره على الأمن الجماعي لقوى إقليمية تحتل مواقع مركزية في الاستراتيجية الدولية، وقد منح النطاق الجغرافي للشرق الأوسط وأنظمته الإقليمية مكان الصدارة فيما يتعلق بتنفيذ الخطوط الرئيسية لهيكل النظام العالمي الجديد ورسم الصراع العربي الإسرائيلي معادلة مكونة من طرفين الأول يتعلق بعلاقة إسرائيل بالعالم العربي بدءاً بدول الجوار والثاني حوار مباشر بين طرفي الصراع الإسرائيلي والفلسطيني وبنية هيكلية المعادلة في إطار التفاوض السلمي بعيداً عن الخيار العسكري.

لقد أصرت الولايات المتحدة الأمريكية على أن تحدد البدايات العملية لبلورة مفهوم النظام العالمي الجديد، وذلك على لسان الرئيس الأمريكي بوش "لقد آن الأوان لوضع حد للنزاع العربي ـ الإسرائيلي، وقد مهدت الولايات المتحدة الأمريكية البيئتين الدولية والإقليمية للمفاوضات العربية الإسرائيلية فتدخلت بالوعود والمكافآت وكذلك ممارسة الضغط السياسي والاقتصادي أو بالتهديد أو إقناع الفلسطينيين والعرب بأن التنمية الاقتصادية هي السمة الرئيسية للنظام العالمي الجديد مما سيؤدي حتماً إلى خلق تعاون إقليمي لحقيقة النماء الاقتصادي لدول الإقليم(1).

أولاً - مصطلح الشرق الأوسط :
الشرق الأوسط مصطلح جغرافي وسياسي شاع استخدامه في أجزاء العالم المختلفة منذ بداية القرن العشرين. (2)
إن التسمية ولو أنها قصد بها وبغيرها تقسيم الشرق إلى أقسام حسب البعد والقرب من أوربا الغربية إلا أن الإقليم في الواقع هو إقليم يتوسط خريطة العالم بصفة عامة والعالم القديم (أوربا وآسيا وأفريقيا) بصفة خاصة.
إن الشرق الأوسط إقليم من الصعب تحديده بصورة واضحة وقاطعة ولا يرجع السبب في ذلك إلى أن الإقليم مجرد ابتكار لفظي في قاموس السياسة الدولية منذ أوائل القرن العشرين ولكن السبب في صعوبة تحديد الشرق الأوسط راجع إلى أنه إقليم هلامي القوام، بمعنى أنه يمكن أن يتسع أو يضيق على خريطة العالم حسب التصنيف أو الهدف الذي يسعى إليه الباحث في مجال من مجالات العلوم الطبيعية أو الإنسانية أو التصنيف الذي تتخذه هيئة خاصة أو دولة أو وزارة من وزارات الخارجية في العالم، ولذلك لم تتفق الموسوعات العالمية على تحديده بصورة قاطعة.
إن هذه الصعوبة– أو إن شئنا – المرونة في تحديد الشرق الأوسط نابعة من أن هذا الإقليم يتكون من عدة متداخلات طبيعية وبشرية ذات طبيعة انسياحية شأنها في ذلك شأن معظم الأقاليم إضافة إلى ذلك يرتبط الإقليم بعامل جغرافي واضح الأثر في كل أرجائه ذلك هو عامل المكان والعلاقات المكانية التي ميزت وتميز الشرق الأوسط كمنطقة مركزية منذ القدم في علاقات الشرق والغرب القديم، وحديثاَ الشرق بمضمونه الحضاري– الاقتصادي عامة في آسيا وأفريقيا الشمالية والشرقية والغرب بالمضمون الحضاري – الصناعي العام في أوربا وأمريكا الشمالية وروسيا الاتحادية..(1)
هذه الأهمية المكانية جعلت الشرق الأوسط هدفاً للاستعمار الأوربي الغربي منذ نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، وأصبحت المنطقة أكثر أهمية منذ ما سمي بأزمة الطاقة عام 1973، حيث إن هذه المنطقة أصبحت أكبر مصدر للطاقة في الوقت الحاضر، إضافة إلى احتوائها على أكبر مخزون نفطي في العالم يتجاوز ثلثي احتياطي العالم من النفط.(2)
إن الغموض الذي يكتنف تحديد إقليم الشرق الأوسط يعود إلى أن هناك نوعاً من المفهوم المسبق أدى إلى التباس بين ثلاثة مصطلحات في الغرب الأوربي وهي:الشرق الأوسط، العالم العربي ، العالم الإسلامي.
فالعالم العربي يشتمل على الجزء الغربي من الشرق الأوسط ويمتد خارجة إلى شمال أفريقيا. أما العالم الإسلامي فيشمل كل الشرق الأوسط ويمتد فيما وراءه في شتى الاتجاهات الجغرافية والغموض الأكثر الذي يجعل تحديد الشرق الأوسط أمراً غير سهل المنال راجع إلى كثرة الأسماء والمصطلحات التي استخدمت في الماضي وتستخدم في الحاضر للإشارة إلى كل الأقليم أو إلى جزء منه ومن هذه المصطلحات .(3)
الشرق : Ie levant
الشرق الأدنى : Near – East , Proche - orient
الشرق الأوسط : Middle – East , Moyen - orient
إن الكتابات المختلفة تكاد تجمع في الوقت الحاضر على استخدام مصطلح الشرق الأوسط كبديل للمصطلحات السابقة ففي الإنكليزية والفرنسية والعربية وفي تصنيفات الأمم المتحدة، وفي كثير من الكتب السنوية التي تعالج أقاليم معينة يتردد اسم الشرق الأوسط على أنه الإقليم الذي يشتمل على الدول من إيران إلى مصر ومن تركيا إلى اليمن وقد يضيف كاتب أو هيئة (ليبيا والسودان) أو أحدهما. وبذلك يقتصر الشرق الأوسط على مجموعة دول غربي آسيا وبإضافة مصر (وليبيا والسودان في بعض الأحيان) وفي نهاية الأمر نستطيع أن نقول إن مصطلح الشرق الأوسط هو مصطلح أوربي استخدم منذ بداية القرن العشرين للإشارة إلى المنطقة التي تقع بالشرق من أوربا الغربية لأن هذه المنطقة لا تقع بالشرق من الصين أو اليابان أو روسيا.
وقد كثرت التقسيمات لهذه المنطقة حسب القرب أو البعد من أوربا الغربية فهناك الشرق والشرق الأدنى والشرق الأوسط والشرق الأقصى وكلها حسب القرب أو البعد من الدول الأوربية الغربية خاصة فرنسا وبريطانيا التي استعمرت هذه المنطقة عقوداً من الزمن وما زالت تهتم بها لأهميتها الإستراتيجية والاقتصادية والأمنية بالنسبة لها بصورة خاصة وللغرب الرأسمالي بصورة عامة، ولذلك تسعى دائماً إلى وضع خطط ومشاريع لاحتواء المنطقة، ابتداء بما أوضحه وزير الخارجية الأمريكي عام 1953 (جون فوستر دالاس) حينما أعلن مشروعه في ضرورة حماية أمن المنطقة من الخطر الشيوعي.(1)
وما أكده مبدأ ايزنهاور في 5 من يناير عام 1957، وكذلك آراء الرئيس الأمريكي جون كنيدي عن الأهمية القصوى للشرق الأوسط للسياسة الخارجية الأمريكية وذلك عام 1960، وكذلك اهتمام الرئيس ريتشارد نيكسون عام 1973 أثناء وبعد حرب أكتوبر، إضافة إلى اهتمام كل من الرئيس جيمي كارتر والرئيس رونالد ريغان بهذه المنطقة ووضع الخطط لاحتواء هذه المنطقة ضد الخطر الشيوعي السابق أثناء الحرب الباردة بين المعسكرين.(2)
وقد عاد الاهتمام مرة أخرى في زمن الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش الأب بعد أحداث 2 من أغسطس 1990 عندما خرج عبر التلفاز الأمريكي في أكتوبر من العام نفسه بشكل واضح وصريح حين قال:(ذهبنا إلى الخليج ليكون القرن القادم أمريكيا).(3) والخليج العربي هو جزء من الشرق الأوسط.
وبعد حرب الخليج الثانية عام 1991 والوجود العسكري الأمريكي المكثف في المنطقة ، وبعد اتفاق غزة– أريحا أولاً والاتفاقيات الثنائية المنفردة بين الكيان الصهيوني وكل من الأردن ومنظمة التحرير الفلسطينية، طرحت الولايات المتحدة الأمريكية والكيان الصهيوني مشروع الشرق أوسطية لاحتواء هذه المنطقة ضمن المخطط الأمريكي الصهيوني لإجهاض المشروع القومي العربي في الوحدة والنهوض الحضاري.

ثانياً-مشروع الشرق أوسطية :

إن حرب الخليج الثانية عام 1991 وانهيار الاتحاد السوفيتي السابق قد رتب معطيات جديدة حررت السياسية الأمريكية من قيود فاعلة. فأتاحت لها فرصة جديدة لتأمين مصالحها ومن ضمنها العودة إلى التفكير السابق لدمج المنطقة العربية بمنطقة أوسع جغرافياً وسكانياً وذلك من خلال ربط الأقطار العربية في الشرق العربي بتركيا وإيران وإضفاء الشرعية على الكيان الصهيوني من خلال مشروع الشرق الأوسط أوسطية الذي هو نظـام سياسي– اقتصادي – أمني.(1) وذلك للاستفادة من الموارد والثروات العربية ومنع أي تهديد لمنابع النفط في الخليج العربي التي تسيطر عليها الولايات المتحدة الأمريكية خاصة منذ حرب الخليج الثانية عام 1991 والوجود العسكري المكثف في المنطقة.

إن مشروع الشرق أوسطية يحقق "لإسرائيل"ما كانت تسعى إليه منذ الخمسينيات وحتى الوقت الحاضر.(2) لأنه يحقق لها إضافة إلي شرعية الوجود، عدداً من المكاسب والأهداف التي تصب في إطار قيام "إسرائيل الكبرى" التي تسعى الحركة الصهيونية إلى إقامتها لتحقيق مشروعها الاستعماري– الاستيطاني في المنطقة والذي تهدف من ورائه إلى ضرب العرب ومشروعهم النهضوي الحضاري. ومن هذه المكاسب والأهداف.

أولاً- تحقيق تعاون اقتصادي مشترك بينه وبين الأقطار العربية وعلى الصعد كافة.(3)
ثانياً- فتح الحدود بين أطراف مشروع الشرق أوسطية والمستفيد من ذلك الكيان الصهيوني.
ثالثاً- التخصص لكل دولة من دول المنطقة بنشاط اقتصادي محدد ضمن تقسيم العمل والإنتاج في المشروعات الاقتصادية الكبرى .
رابعاً- أن يكون التعاون الاقتصادي بين دول المنطقة مدخلاً لإنهاء الصراع العربي– الصهيوني – وحل القضية الفلسطينية وفق المخططات الأمريكية- الصهيونية .
خامساً- أن يقوم نظام للأمن الجماعي لدول مشروع الشرق أوسطية بما يحقق الاستقرار الدائم للمنطقة .
سادساً- أن يتم إنشاء صندوق للتنمية لدول المنطقة تشارك فيه الدول الخليجية الثرية.(1)
إن هذه الأهداف والمكاسب الستة التي يحققها المشروع للكيان الصهيوني تجعله يقوم بدور المركز الإقليمي المهيمن .
إن مشروع الشرق أوسطية يرتكز على ثلاث ركائز أساسية:هي الأمن والاقتصاد والسياسة. فالركيزة الأمنية: هي وضع ترتبيات أمنية مشتركة ودائمة لدول المنطقة منها الحد من التسليح وضمان الأمن الجماعي وتوازن القوى بالشكل الذي يحقق الاستقرار الأمني والسياسي لدول المنطقة وتأثير ذلك في المناطق المجاورة.(2)
أما الركيزة الاقتصادية:فهي وضع مشاريع للتعاون الاقتصادي المشترك في شتي المجالات لتحقيق تنمية اقتصادية واجتماعية شاملة تنهي حالة البطالة والركود الاقتصادي.(3)
أما الركيزة السياسية:ومفادها تسوية الصراع العربي– الصهيوني وفق المخططات الأمريكية– الصهيونية فضلاً عن بناء علاقات جديدة وسلمية في عموم منطقة الشرق الأوسط.
أما أهداف المشروع فهي بالتأكيد تخدم المخططات الأمريكية– الصهيونية وتحقق لها إضافة إلى المكاسب السابقة جملة من الأهداف الأخرى منها:
أولاً- إنهاء المشروع النهضوي العربي ومنع أية وحدة عربية مستقبلية .
ثانياً- يعطي الكيان الصهيوني شرعية الوجود وإقامة العلاقات السياسية والاقتصادية مع دول الجوار العربي .
ثالثاً- يحقق الاستقرار السياسي والأمني للمنطقة بما يخدم السياسية الأمريكية بجعل منطقة الشرق الأوسط منطقة آمنة لحماية آبار النفط في الخليج من أي تهديد لضمان استمرار تدفق النفط إلى الغرب الرأسمالي وبأسعار كما تريدها وتحددها الولايات المتحدة الأمريكية .
رابعاً- يجعل العرب أقلية في هذا المشروع من خلال ربطه بدول مجاورة ذات كثافة سكانية عالية لمنع أي توجه وحدوي عربي .
خامساً- يجعل التفوق والهيمنة للكيان الصهيوني على هذا المشروع من خلال التفوق التقني والعسكري الصهيوني .
خلاصه القول نستطيع أن نبين أن المشروع هو مشروع استعماري يهدف إلى منع العرب من قيام وحدتهم ونهضتهم وذلك عن طريق ربطهم بدول مجاورة إضافة إلى إسباغ شرعية الوجود والتعاون مع الكيان الصهيوني. ولهذا المشروع تأثير فى مستقبل الأمن القومي العربي لأنه يحقق المفهوم الأمريكي لأمن الخليج العربي ويكرس الوجود العسكري الأمريكي الدائم والمكثف فيه .

ثالثاً- الأمن القومي العربي :
إن قضايا الأمن في المنطقة كانت ومازالت موضع اهتمام ودراسة قوى دولية عديدة، بالإضافة إلى اهتمام الأقطار العربية في المنطقة. ولأهمية هذا الموضوع سنحاول أن نبين أولاً: الأمن القومي العربي بين النظرية والتطبيق وثانياً المفهوم الأمريكي لأمن المنطقة.

أولاً- الأمن القومي العربي بين النظرية والتطبيق:
لقد تناول عدد كبير من الباحثين والمفكرين العرب مفهوم الأمن القومي العربي وسنختار تعريفاً قومياً نعتقد أنه مجزٍ وهو الذي قدمه الأستاذ أمين هويدي الذي قال:(إن الأمن العربي هو مجموعة الإجراءات التي يمكن أن تتخذ للمحافظة على أهداف وكيان وأمان المنطقة العربية في الحاضر والمستقبل، مع مراعاة الإمكانات المتاحة وتطويرها،أي استغلال المصادر الذاتية للأمة العربية وجعلها الأساس في بناء القدرة وإدراك المتغيرات التي تحدث من حولنا وفي داخلنا).(1)
ومعني ذلك أن الأمن القومي العربي هو مشروع شمولي وخطة عمل مستديمة ومتطورة ومتغيرة زيادة أو نقصاً بدلالة الإمكانات المتاحة والأهداف المرجوة. وبهذا الفهم فإن الأمن القومي العربي يحتاج إلى قيادة سياسية واعية ومدركة لطبيعة الأخطار التي تهدد الأمة العربية ومستقبلها الحضاري .
إن الواقع والظروف الدولية الحالية تحتم علينا عدم الانتظار طويلاً. بل يتحتم علينا التطلع إلى مشروع بناء إستراتيجية عربية أمنية عاجلة منعاً لتفاقم التفتيت السياسي الذي تمارسه الإمبريالية الأمريكية من خلال مشروعها الشرق أوسطية، وضرورة إيقاف حالة التدهور الحاصلة في المنطقة العربية على مختلف الصعد السياسية والعسكرية والتنموية. وهذا يتطلب العمل على وضع إستراتيجية شاملة بمنظور قومي يتحدد من خلال توجه عربي–قيادي وجماهيري نحو مشروع الوحدة القومية السياسية وأمن المنطقة العربية عبر تحقيق خطوات وحدوية أساسية تكون مقدمات لازمة لبدء عمل منهجي وحدودي وأمني عربي صحيح. ومن هذه المقدمات الأساسية والضرورية: (1)

1. وحدة السياسة العربية الخارجية .
إن من أهم قضايا الأمن وشروطه الموازنة في العلاقات الدولية بين ضرورات الأمن الخاص وأمن المجاورين إقليميا ودولياً. وإن ما يحدد السياسية العربية الخارجية هو إمكان مساندتها استراتيجية الأمن القومي بتكوينها ضغطاً أو تحويلاً حقيقيا في سياسة الدول الأخرى ولصالح الأمن القومي وإن ما يعبر عن هذه القوة التحويلية هو أن تتكون السياسة العربية عبر الرؤية الصحيحة والموحدة للأعداء والمصالح.

2. وحدة السياسة العربية الداخلية .
إن العناية بالأمن القومي العربي تستدعي العناية بالأمن العربي الداخلي الذي يقوم على الاستقرار السياسي والاجتماعي في أي قطر عربي وذلك من خلال تعزيز الديمقراطية الاجتماعية والسياسية، وتأكيد المشاركة الجماهيرية في اتخاذ القرار السياسي المركزي والعمل على تقليص الفوارق الاجتماعية من خلال تحقيق التنمية العربية الشاملة والقضاء على الأمية وزيادة وعي الجماهير من خلال وضع سياسة تعليمية وتربوية وإعلامية موحدة تخدم الأمة العربية ومستقبلها.(2)

3. وحدة القيادة العسكرية العربية .
في ظل أوضاع التجزئة الحالية والدفاعات العربية الواهية بالرغم من إمكاناتها الكبيرة لابد من قيام دفاع عربي قومي في إطار إستراتجية أمنية عسكرية قائمة على قاعدة مناطق دفاع إقليمية خاضعة لقيادة عسكرية موحدة من أجل التغلب على المصاعب المادية والموضوعية التي تحول دون المساندة بين تعاون الأقطار العربية في مجال الدفاع العسكري الناجمة عن فقدان القدرة العربية على الحشد العسكري السريع لمواجهة أي خطر يهدد أي قطر أو جبهة عربية.
إن هذه المقدمات الأساسية والضرورية تعد حداً أدنى لإثبات مصداقية التوجه العربي لتحقيق الأمن القومي للأمة العربية دفاعاً عن وجودها ومستقبلها ضد المخططات الأمريكية– الصهيونية التي تحاول تفتيت المنطقة العربية من جديد وتمنع توحّدها مستقبلاً من خلال مشروع الشرق أوسطية .
ثانياً- المفهوم الأمريكي لأمن المنطقة:
لقد اختلف التصور الأمريكي لأمن المنطقة بعد حرب الخليج الثانية عام 1991 عما كان عليه خلال فترة الحرب الباردة ووجود الاتحاد السوفيتي السابق كقطب مواز ومنافس للولايات المتحدة الأمريكية، إذ كان الأمن سابقاً يتطلب منع وصول الاتحاد السوفيتي إلى المياه الدافئة وحماية أمن المنطقة من الشيوعية سواء كان الاتجاه سوفيتيا أوصينيا ومن القوى الإقليمية الكبيرة ولقد حدد مجلس الأمن القومي الأمريكي الإستراتجية الأمريكية في المنطقة بثلاثة أهداف رئيسة هي:(1)
1. السيطرة على النفط وحرية المرور والملاحة في الخليج العربي من خلال تأمين التسهيلات العسكرية.
2. إنشاء القواعد الثابتة ونشر القوات المتحركة لإبقاء الشرق الأوسط والخليج تحت هيمنة القبضة العسكرية الأمريكية.
3. الحفاظ على الأنظمة القائمة في منطقة الخليج والجزيرة العربية، إضافة إلى الحفاظ على وجود "إسرائيل "وأمنها.(2)
إن الإستراتيجية الأمريكية في المنطقة بعد حرب الخليج الثانية عام 1991 أصبحت تستند إلى الأسس التالية:
1.استمرار الوجود الأمريكي المكثف في الخليج عسكرياً واقتصادياً وسياسياً عن طرق القواعد العسكرية والاتفاقات الثنائية مع دول الخليج ومنع القوى الحليفة لها من تحقيق مكاسب مهمة على حسابها في الميادين الاقتصادية على وجه الخصوص . وبالتأكيد فإن هذا يشمل إبعاد روسيا الاتحادية عن المنطقة أيضاً.
2.الادعاء بحماية أمن المنطقة من كل من العراق وإيران وهو ما يسمى بسياسية "الاحتواء المزدوج "خاصة وأن زيارات المسئولين الأمريكان ومنهم وزير الخارجية ووزير الدفاع إلى المنطقة (قطر وعمان والعربية السعودية) أثمرت عن توقيع اتفاقيات ثنائية مع كل من قطر والعربية السعودية التي أصبحت جميع أراضيها ومطاراتها مفتوحة للقوات الأمريكية.

إن التعهد الأمريكي بحماية أمن المنطقة يشمل أمن الأنظمة السياسية السائدة في فلكها وبالذات أمن الحكام، إضافة إلى الأمن الوطني. ويرتكز أساساً على تخويف الحكام من العراق وإيران كونهما خطرين محتملين برغم تجريد العراق من أسلحته وقوته العسكرية وتقييده بقرارت الأمم المتحدة.أما إيران فإنها تسمح لها بالتسلح وتضخيم قوتها العسكرية لبث الخوف والذعر في نفوس الحكام الخليجيين وبالتالي إجبارهم على قبول الحماية الأمريكية وشراء المزيد من الأسلحة والمعدات، إضافة إلى دفع مبالغ للولايات المتحدة عن هذه الحماية .(1)
3.إثارة الخوف في المنطقة من الاتجاهات الإسلامية المتطرفة خاصة الاتجاه الإسلامي المنبعث من إيران المتمثلة بأحزاب سرية تعمل في المنطقة والمدعومة من إيران .(2)
4.العمل على تطبيع العلاقات مع الكيان الصهيوني سياسياً واقتصادياً وقد أصبح ذلك واضحاً من خلال حضور الوفود الصهيونية في الخليج وغيرها من الدول العربية. وزيارات المسؤولين الصهاينة إلى الأقطار العربية السائدة في فلك التسوية وتخفيف المقاطعة العربية للكيان الصهيوني وإقامة المشاريع المشتركة.
5.إجهاض أي تقارب عربي يمكن أن يؤدي إلى تحقيق نوع من التضامن العربي أو حماية الأمن القومي العربي.
6.الإبقاء على التجزئة في المنطقة من خلال تشجيع الخلافات الحدودية وتغليب التناقضات الثانوية خشية تحقيق التضامن العربي أو أي نوع من أنواع الوحدة أو الاتحاد بين الأقطار العربية.

ووفق هذا الإطار تم طرح مشروع الشرق أوسطية لتحقق للولايات المتحدة الأمريكية مفهومها الأمني للمنطقة وهو استمرار بقاء قواتها العسكرية بشكل مكثف ويجهض بالوقت نفسه أي مشروع للأمن القومي العربي يمكن أن يحقق للعرب الاستقرار الدائم.










رابعاً -مستقبل الأمن القومي العربي في ظل الشرق – أوسطية :

إن مشروع الشرق أوسطية الجديد، إذا ما قدر له أن يتبلور ويتحقق كما يريده مخططو الغرب والكيان الصهيوني والسائرون في فلكهم من عرب الجنسية الذين لا تهمهم مصلحة الأمة العربية سوف يعني ذلك أن على العرب تغيير تفكيرهم ومنهجهم الأمني والسياسي والاقتصادي لتقبل المشروع الجديد.
إن هذا المشروع يعني في حقيقة الأمر، أن على العرب تغيير شكل وأسلوب عملهم ومؤسساتهم القومية التي تعمل على تحقيق تضامنهم ووحدتهم بالشكل الذي يضمن مستقبلهم ويحقق للأمة العربية نهضتها ومشروعها القومي .
وإذا كان مشروع الشرق ـ أوسطية يكون أحد الأنظمة الفرعية النقيضة للنظام العربي وقيمه وتقاليده وقواعده وتوجهاته ومؤسساته فسوف تؤدي صياغته وإخراجه إلى حيز التنفيذ إلى جملة من الأهداف التي تصب في خدمة المخططات الأمريكية الصهيونية وهي .
1. يضعف الأمة العربية ويبقيها مجزأة، بل يعمل على تفتيت هذه التجزئة بما يحقق للغرب الرأسمالي الهيمنة الكاملة على المنطقة.
2. يجهض المشروع القومي العربي في الوحدة والتحرر والاستقلال .
3. يبقي العرب على هامش السياسة الدولية والحضارة العالمية من خلال بقائهم منتجين للنفط فقط.
4. يمنع العرب من استخدام نفطهم في خدمة قضاياهم التنموية الشاملة التي تخرجهم من واقعهم المتخلف.
5. يبقي الوطن العربي سوقاً للمنتجات الغربية ويحقق للغرب الرأسمالي الازدهار الاقتصادي.
6. يحقق التطبيع النفس والاقتصادي بين الكيان الصهيوني وجيرانه العرب بما في ذلك تصفية التراث الإيديولوجي والسياسي القائم على الحرب والمطالبة بالحقوق المغتصبة.(1)
7. يحقق للكيان الصهيوني القيام بدور المركز في هذا المشروع من خلال توجيه السياسات الاقتصادية والأمنية في المنطقة.( 2) وذلك عن طريق مد الأنظمة الرجعية في المنطقة بالخبرات المخابراتية وغيرها بما يضمن استمرار بقائها.
8. يعمل على تحقيق المفهوم الجديد للأمن الصهيوني (أمن الأعماق) القائم على الربط بين الترتبيات الشرق أوسطية الجديدة والمفهوم الجديد للأمن الصهيوني. فالحدود الجديدة للكيان الصهيوني لن تكون حدوداً جغرافية بل ستكون أعماقاً اقتصادية وهو ما يسمي (بأمن الأعماق) عن طرق السيطرة على مجريات الأمور السياسية والاقتصادية في المنطقة بأكملها.(2)
إن مشروع الشرق أوسطية يهدف إلى طمس الهوية العربية وزوال النظام العربي من خلال ذوبان الوحدات القطرية العربية في ترتبيات شرق أوسطية اقتصادية وسياسية وأمنية .
إذاً فمشروع الشرق أوسطية يمثل واحداً من أخطر التحديات الجديدة التي تواجه الأمة العربية وأمنها القومي في القرن الحادي والعشرين. وإذا ما تم تحقيق هذا المشروع فسوف يبقى الأمن القومي العربي والمصير العربي أسيرين للمخططات الأمريكية – الصهيونية التي لا تخدم العرب ومستقبلهم.
وإن مشروع الشرق أوسطية يسعى إلى تحقيق إستراتيجية أمنية جديدة في المنطقة كما تريدها وتخطط لها الولايات المتحدة الأمريكية بحيث يضمن فرض الهيمنة الأمريكية– الصهيونية الكاملة على المنطقة ويحقق الردع الإسرائيلي كما تحدث عنه رئيس وزراء الكيان الصهيوني بنيامين نتنياهو في كتابه(مكان تحت الشمس) ويمكن تلخيص العناصر الرئيسة للبعد الإستراتيجي الأمني لمشروع الشرق أوسطية في النقاط التالية
1.إلغاء أو تجميد معاهدة الدفاع العربي المشترك ووضع العوائق والعراقيل أمامها.
2. إقامة أمن إقليمي جديد بدلاً من الأمن القومي العربي.
3. أتباع سياسة الحدود المرنة في فلسطين بما يضمن للكيان الصهيوني التغلغل في الأقطار العربية ولا يسمح للأقطار العربية بالتغلغل في فلسطين.
4. ضمان التفوق العسكري الإسرائيلي على الأقطار العربية المجاورة لها كما ونوعاً لاستمرار وجودها وتحقيق مأربها.
5. استمرار الوجود العسكري الأمريكي المكثف في المنطقة وفقاً للمعاهدات والاتفاقيات العديدة التي عقدتها الولايات المتحدة الأمريكية مع دول المنطقة أثناء وبعد حرب الخليج الثانية عام 1991.
6. التخزين المسبق للأسلحة والمعدات الأمريكية لتسهيل وصول القوات الأمريكية عند الضرورة.
7. ربط الكيان الصهيوني بمعاهدات واتفاقيات أمنية مع دول الجوار الجغرافي للوطن العربي وخاصة تركيا واريتريا وإثيوبيا.
8. إجراء مناورات عسكرية مشتركة بين قوات بعض الأنظمة العربية مع القوات الصهيونية والأجنبية لتحقيق التطبيع بين الكيان الصهيوني والدول العربية في المجال الأمني.
9. منع انتشار الأسلحة النووية والصواريخ البالستية خارج الدول النووية الحالية بما يضمن للكيان الصهيوني الانفراد بامتلاكها .
10. الحظر الكامل لأسلحة الدمار الشامل لمنع العرب من امتلاكها .
11. إنشاء مناطق منزوعة السلاح ومناطق حظر للطيران لتسهيل التوسع الإسرائيلي وحرمان الدول العربية من فرصة الدفاع في الوقت المناسب.(1)
إن اخطر ما في البعد الإستراتيجي الأمني لمشروع الشرق أوسطية أنه يضع أمن المنطقة تحت رحمة القوات الأمريكية والصهيونية ويحرم المنطقة حتى من تنظيم الدفاع عن نفسها ويقف حائلاً أمام أي تعاون عربي في مجال الدفاع وحماية الأمن القومي العربي.

خامساً- التصورات المستقبلية لضمان الأمن القومي العربي:
في ظل الأوضاع الدولية الراهنة وتردي الوضع العربي في الوقت الحاضر، تقتضي الضرورة مناقشة كيفية استعادة الأمة العربية عافيتها في القرن الحادي والعشرين وذلك بالعمل والتخطيط وضرورة تجاوز أزمة الأمة الحالية وإحباط كل المحاولات الأمريكية والصهيونية لربط المنطقة بمشاريع وأحلاف واتفاقيات ثنائية أو متعددة لا تخدم الأمة العربية ومستقبلها وذلك يدعونا إلى العمل باتجاهين هما:

الاتجاه الأول :
العمل ضمن إطار الجامعة العربية كمنظمة عربية تحقق التضامن العربي، وضرورة تطوير هذا العمل بحيث يرقى إلى مستوى التطور الحاصل في العالم في اتجاه التجمعات والتكتلات الاقتصادية والإقليمية وذلك يدعونا إلى تسوية النزاعات العربية بشكل سلمي والعمل على ضرورة تحقيق التنمية الشاملة في الوطن العربي و تشجيع العمل على إقامة الاتحادات العربية الثنائية أو الجماعية مثل مجلس التعاون الخليجي والاتحاد المغاربي وذلك للعمل على ضمان الأمن القومي للأمة العربية.

الاتجاه الثاني :
تجديد النظام العربي بحيث يلائم طموحات الأمة العربية والتطور الحاصل في النظام العالمي، وهذا يتطلب تفعيل آليات العمل العربي باتجاه تحقيق الوحدة العربية المستندة إلى أسس علمية وجماهيرية من أجل تحقيق الدولة القومية والعمل بخطوات واسعة لتحقيق نهضة الأمة شاملة. وفي هذا الإطار يحقق العرب أمنهم القومي ويبتعدون عن الأحلاف والاتفاقيات الثنائية مع الدول الغربية التي لا تخدم سوى الغرب الرأسمالي وأهدافه في إبقاء المنطقة العربية غير مستقرة ومتخلفة من أجل استنزاف ثرواتنا النفطية والمالية.

إن العمل ضمن هذين الاتجاهين هو الذي يجنب المنطقة العربية الوقوع في فخ الشرق أوسطية الذي يراد منه القضاء على المشروع القومي العربي.

سادساً- ما العمل لمواجهة المخططات والمشاريع الأمريكية على المنطقة العربية:

إن الأمة العربية تعاني في الوقت الحاضر حالة من الضعف والتمزق، والواجب يتطلب منا كعرب العمل بشكل جماعي ومنظم لتجاوز الأزمة الحالية التي تعيشها المنطقة العربية والعمل بجد ويقظة لإحباط كل المشاريع والمخططات الأمريكية التي تحاول أن تفرض سيطرتها وهيمنتها الكاملة على المنطقة بما يحقق أهدافها وأهداف الكيان الصهيوني. وهذا يتطلب من العرب العمل بجدية لتحقيق الأهداف التالية لتجاوز حالة الضعف والتمزق ولإحباط المشاريع الأمريكية ومنها:

1. العمل على تحقيق التضامن العربي لمواجهة المخططات والمشاريع الاميريكية ورفض أية مشاريع أو أحلاف تطرح على المنطقة لمحاولة طمس هويتها العربية.
2. العمل على إقامة منظومة أمنية عربية الهدف الأساسي منها حماية الأمن القومي العربي ومواجهة المخططات والمشاريع الاميريكية – الصهيونية.
3. العمل على دعم الجامعة العربية ومؤسساتها من أجل النهوض بمهامها وتطوير هذه المهام بما يخدم الأمة العربية في هذه المرحلة وصولاً إلى تحقيق أهداف الأمة العربية في الوحدة والتحرر.
4 . العمل على تحقيق المصالحة العربية الشاملة لكي تعيد للعرب مكانتهم في السياسة الدولية لمواجهة المخططات والمشاريع الأمريكية.
5. العمل علي إنشاء قوة عربية ضمن إطار الجامعة العربية تكون درعاً لحماية الأمن القومي العربي من التهديدات الأمريكية والصهيونية.
6. العمل على تعبئة الجماهير العربية ضد المخططات والمشاريع الأمريكية ، وتعرية هذه المخططات بكافة وسائل الإعلام وبالندوات والمؤتمرات الجماهيرية والعلمية للوقوف على مخاطر هذه المشاريع على مستقبل الأمة العربية ومشروعها القومي النهضوي.

7. العمل ضمن إطار المنظمات الدولية والإقليمية لتعرية وفضح المخططات والمشاريع الأمريكية من أجل كسب الرأي العام الدولي إلى جانبنا واستصدار قرارات تدين المخططات والأعمال الصهيونية والأمريكية.
إن العمل العربي المشترك ضمن هذه الأهداف أو أية أهداف أخرى، سوف يجنب المنطقة العربية الكثير من المشاريع والمخططات الأمريكية– الصهيونية التي تستهدف الأمة العربية ومستقبلها ومشروعها القومي النهضوي .
وإذا لم يع العرب حقيقة ما يجري حولهم وما يطرح ضدهم من مشاريع ومخططات و أحلاف تستهدف أمنهم القومي ومستقبلهم، فإن حالهم في السنوات والعقود القادمة لن يكون أفضل من حالهم في القرن الماضي .

تعقيب
إن مشروع الشرق أوسطية ينطوي على مخاطر عديدة وحقيقية على حاضر ومستقبل الأمة العربية، ويعد شكلاً جديداً من أشكال الهيمنة الأمريكية على الوطن العربي والشرق الأوسط ويدعم القدرات العسكرية والتقنية للكيان الصهيوني. ولذلك فإن القول بأن مشروع الشرق أوسطية سيحقق الأمن والتنمية الاقتصادية والاجتماعية في الوطن العربي ما هو إلا عبارات خادعة، فالأمن والتنمية الشاملة للأمة العربية هدفان يتقاطعان مع السعي الأمريكي من أجل إبقاء المنطقة في حال من التخلف وعدم الاستقرار والتبعية للغرب الرأسمالي الذي يضمن للولايات المتحدة الأمريكية التحكم بالثروات العربية ويحقق للكيان الصهيوني استمرارية البقاء والتفوق الدائم.
ولخطورة مشروع الشرق أوسطية على مستقبل الأمة العربية وأمنها ووحدتها تقتضي الضرورة والمصلحة العربية الوقوف بوجه هذا المشروع والعمل بجدية من أجل تنشيط دور الجامعة العربية ومؤسساتها لكي تقوم بدور في المصالحة العربية وتحقيق التضامن العربي وصولا إلى تحقيق المشاريع العربية المشتركة التي تخدم الأمن العربي والوجود العربي. كما أننا بحاجة اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى مشروع قومي عربي في مضمونة وأهدافه وتوجهاته يحقق المهمات النهضوية للأمة العربية من أجل صيانة المصير العربي والمستقبل العربي.
إن مشروع الشرق الأوسطية يحتاج إلى وقفة عربية تنطلق من أرضية الحد الأدنى لمقاومته عن طريق تنظيم القوى العربية وشن هجوم استراتيجي مضاد يهدف إلى إنقاذ الأمة العربية وإبعادها عن حالة التنافر والخصام من أجل ضمان مستقبلها وأمنها القومي.


دور أمريكا في الشرق الأوسط الجديد في الوضع الحالي [1]
الشرق الأوسط الجديد الذي تدعو له "رايس" ونشرته مواقع حكومية أميركية يطمح فعلا لصنع الانقلاب الكبير في المنطقة ويخطط لصنع دول جديدة والى تقطيع دول قائمة على خطوط الأثينية والطائفية.
وان كان كذلك فكيف نفهم موقف السعودية وإيران اكبر المتضررين من خارطة الشرق الأوسط الجديد.
وهل حجم الهجمة الصهيونية على لبنان وفلسطين يتناسب مع دعوة رايس لشرق أوسط جديد أم ان الهجمة خطوة ضمن مسلسل من الخطوات لتحقيق ذلك الهدف الكبير.

وهل بالمطلق يمكن لمشروع الأوسط الكبير ان ينجح حقا عندما نرى حجم الخسائر والفشل والدمار في محاولات السيطرة على العراق أو تدجين حركات المقاومة.
وان لم يكن كذلك فما الهدف الحقيقي وكيف نفسر قسوة الحرب على لبنان وفلسطين وجبن العالم وخاصة الاتحاد الأوروبي والروسي.
وهل فعلا يمكن اعتبار عملية الوعد الصادق نوعا من المغامرة السياسية غير المدروسة التي ستؤدي إلى خسائر إستراتيجية للموقف العربي وربما تخدم أهدافا إيرانية.
وان لم تكن كذلك وكانت العدة سابقة لبدء الحرب الإسرائيلية الأميركية على لبنان فهل أعطت عملية الوعد الصادق المبرر والذريعة أم مثلت ردا مسبقا مربكا.
لماذا تمت عمليات الوعد الصادق والوهم المبدد في هذه الأوقات الحساسة. هل تمت كضرورات عسكرية استراتيجية أم لغرض الإفراج عن الأسرى.

ولماذا هذا الذعر العربي: هل هو ذعر حقا أم تنفيذ لسياسية دولية مدروسة.
وهل هناك حقا سياسة دولية مدروسة أم أنها ردة فعل جنونية موالية لإسرائيل حين اكتشفت وجود قوى تبادر بالتحدي للنظام العالمي الجديد.

وهل إيران حقا قادرة على تحدي المد الدولي وهل تستفيد حقا من مبادرة الوعد الصادق وما نجم عنها أم أنها تغامر بكل شيء وتربط مصيرها القومي بنتائج المعركة المفتوحة في لبنان وفلسطين.
وهل يترك حلفاء حزب الله (سوريا وإيران وحماس) حليفهم ذا الوعد الصادق. أم أنهم سيحفظون وعدهم أيضا وهل يبددون الوهم الأميركي ببناء شرق أوسط جديد بعد ان كان كبيرا.وهل هو إذن صراع مدروس من قبل حزب الله.
ويظهر السؤال الاشمل: هل هناك استراتيجية امن عربية حقيقية موجودة وان لم تكن موجودة فهل يمكن استنباط واحدة وان كان ذلك فكيف تتقاطع تلك الاستراتيجية مع مبادرات الوعد الصادق.
أسئلة بعضها أولي ومعظمها صعبة الإجابة الشافية بسبب اختلاط أوراق التكتيك بالإستراتيجية والطائفية بالتحالفات الدولية والطبقية بالوطنية.
نحتاج بهذه الدراسة ترتيب تلك الأوراق لعلنا نصل لتصور اشمل للأمن القومي العربي يتفاعل مع مصالح الأمة بوعي على الأقل ان لم يكن بإرادة فاعلة.
أما الوضع المبهم والمختلط والضائع حسب الموقف العربي الرسمي فهو لا يخدم حليفا أو عدوا. وهو تعبير عن الابتلاء التام والعجز المطلق ويذكرنا بحالة أسرى المغول الذين كانوا ينتظرون إعدامهم وهم طلقاء وما يلجمهم ويمنعهم من الهرب كان الخوف والعجز المطلق.

دور أميركا في إعادة بناء الشرق الأوسط بما يحقق 3 أهداف أساسية: [2]
1- ضمان هيمنة إسرائيل المطلقة دون تهديد مستقبلي ذاتي من أي من دول المنطقة وضمان انهيار القومية العربية كقوة فاعلة. 2- هيمنة على رأس المال والثروة وضمان ولاء الطبقات الحاكمة بشكل مطلق وتحقيق انضواء جغرافي وفكري ضمن منظومة الغرب. 3- تمزيق أي مشروع إسلامي مستقبلي وضمان انهيار الإسلام كقوة فكرية او سياسية او حتى اجتماعية.
وقد تبلورت خطة الشرق الأوسط الجديد المنشورة حديثا لخدمة هذه الأغراض مع إمكانية تعديل للخارطة حسب موالاة الأنظمة القائمة او معارضتها وحسب الممكن واقعيا.

الشرق الأوسط الجديد يقوم على تجزئة:
1- إنشاء دول عرقية طائفية تتناغم مع فكرة إسرائيل العرقية الطائفية وتأسيسها في مواقع الأمن الحساسة مثل محيط الخليج العربي( شيعة عرب ليس لهم تاريخ قيادي للأمة العربية وممزق جغرافيا وامنيا بحيث يكون تابعا لأميركا) وحالة الأكراد الذين لديهم الاستعداد لعمل كل شيء في خدمة أميركا وتمزيق مصر والسودان لنفس الأهداف. 2- تقزيم مراكز الحضارة الأساسية في المنطقة بغداد ودمشق ومكة والمدينة والقاهرة و فارسيا ومراكز العلم في طريق الحرير التاريخية. وذلك من خلال تحويل مكة كالفاتيكان وتقزيم بغداد لتكون عاصمة دولة سنية فقيرة او يتم إتباعها لعمان الأردن وتهميش دمشق لتكون تابعة للأردن او لبنان الكبير والأوروبي على حساب العربي وتهديم باكستان وإيران وتركيا.
3- تضخيم إسرائيل ضمن دوائر نفوذ وهيمنة مع المحافظة على قوتها العسكرية والقضاء على حركات المقاومة.
طبعا هذا ما تخطط له أميركا مع ان إمكانية تحققه قريبة من المستحيل ولكن جنون القوة لدى بوش سيدفعه للمحاولة. وسيكون الفشل له ولمشاريعه في النهاية ولكن بعد حروب وخسائر شتى يمكن تلافيها إذا توفرت الإرادة والوعي لمجابهة هذا الجنون مبكرا. وسنتطرق لذلك لاحقا.
وبشكل عام تقوم السياسة الاميركية الحالية على الهيمنة على العالم وتمثل مشاريعها في الشرق الأوسط مركز السياسة الاميركية للهيمنة العالمية.

















المراجع
1. علي الدين الرشيدي، حول صيغة جديدة للعلاقات السوفيتية العربية، السياسة الدولية، ع 100 القاهرة
2. جاسم محمد عبد الغني، التغيرات العالمية وانعكاساتها على الوطن العربي.
3. سري نسيبة، الدولة الفلسطينية إدارة الصراع أو استقرار، في ماذا بعد العاصفة الخليج – رؤية عالمية لمستقبل الشرق الأوسط، ترجمة مركز الأهرام، الطبعة الأولى، تحريره إبراهيم نافع، مركز الأهرام للترجمة والنشر، 1992
4. محمد رياض، الأصول العامة في الجغرافية السياسية، دار النهضة العربية، بيروت، 1979
5. يحي أحمد الكعكي، الشرق الأوسط والصراع الدولي، دار النهضة العربية، بيروت، 1986
6. يحي أحمد الكعكي،مقدمة في علم السياسة،دار النهضة العربية بيروت، 1973
7. مازن الرماني، النظام العقيدي والنظام الدولي الجديد، مجلة أفاق عربية، العدد 12، ديسمبر 1991، بغداد.
8. مازن الرمضاني النظام الشرق أوسطي الرؤى الإسرائيلية والأمريكية، أفاق عربية، العدد 3، مارس 1994 ، بغداد
9. شمعون بيرس، الشرق الأوسط الجديد، دار الجليل، عمان، 1994
10.أمين هويدي، الأمن القومي المستباح، مجلة المنابر، العدد 9، 1986.
11.قاسم العتمة، الأمن القومي العربي والوحدة القومية، مجلة الوحدة، العدد 28، يناير 1987.
12.شفيق السامرائي وآخرون، الأمن القوي العربي:الواقع والمستقبل، منشورات الجمعية العراقية للعلوم السياسية، بغداد، 1988.
13.غازي فيصل، السياسة الأمريكية بين الهيمنة وتصدير العنف، مجلة أم المعارك، العدد 1، يناير 1995، بغداد.
14.ريتشارد نيكسون، ما وراء السلام، ترجمة مالك عباس، الأهلية للطباعة والنشر، عمان، 1995.
15.حميد الجميلي، الاقتصادات العربية من هاجس التنمية العصية إلي هاجس الشرق أوسطية، مجلة أم المعارك، العدد 1، يناير 1995، بغداد
 
أعلى