الموازنة العامة

يعتبر مشروع قانون الموازنة الأداة الرئيسية لتنفيذ التوجهات العامة للدولة. وهو المعيار الحقيقي لسياساتها في مختلف الميادين السياسية والاقتصادية والاجتماعية. ان اتباع اسس والمعاير العلمية المتعارف عليها في النظام المحاسبي من الأصول والقواعد والمبادئ والقوانين المحاسبية في تبويب وأعداد الميزانية العامة ، يعتمد بدرجة كبيرة على فهم وشرح ومناقشة المواد التي تحتويها. بالقدر الذي يعتبر الجانب الفني مهم في اعداد وصياغة وديباجة الموازنة ، فان الأرقام الواردة فيها هي الأهم ، وذلك لأنها تعبرعن السياسة الأقتصادية والمالية للدولة .
إن تطور دور الدول في المجتمعات الحديثة , خاصة منه الدور الاقتصادي أدى الى الأهمية البالغة التي تعطى للموازنة العامة باعتبارها أداة هامة و مؤثرة في عملية التنمية الاقتصادية و الاجتماعية ومن هذا المنطلق سنحاول التطرق الى :













المبحث الأول: ماهية الموازنة العامة.
المطلب الأول: نشأة و تطور موازنة الدولة.
لم تنشأ الموازنة بمفهومها العلمي الراهن , الا بعد نشوة فحين كان المجتمع يعيش حياة قبلية بدائية , لم يكن ثمة حاجة للموازنة و بعد أن انتظم المجتمع بشكله الحديث في شكل دولة تقوم على رأسها حكومة تسير أمورها العادية من خلال صرف مجموعة النفقات , و التفكير في احضار مجموعة الايرادات و العمل على الموازنة .
يعتقد أن الرومان هم أول من اضطر الى تنظيم واردات الدولة و نفقاتها في اطار الموازنة العامة , نظرا لاتساع رقعة الامبراطورية , و يقال أن الموازنة الرومانية كانت توضع حينذاك لمدة 5 سنوات .
أما في القرن 17 فقد تسلم البرلمان الانجليزي الصلاحيات المالية المتعلقة بالضرائب و انفاقها , عندئذ تبلورت فكرة الموازنة بمعناها العلمي الحديث , فانتقلت من بريطانيا الى سائر الدول و كانت فرنسا الدولة الأولى التي اقتبست فكرة الموازنة , كما كانت الدولة الأولى التي أدخلت عليها كثيرا من التحسينات على اثر الثورة الفرنسية سنة 1789 , ومن التحسينات الهامة التي أدخلتها على الموازنة أن السلطة التشريعية أصبحت لا تكفي لمناقشة الواردات و النفقات و تصديقها و الاذن لها , بل أصبح بحق لها مصادقة استعمال الأموال العمومية من قبل السلطة التنفيذية .
المطلب الثاني: تعريف الموازنة العامة.
هي تقدير مفصل ومعتمد للنفقات العامة والإيرادات العامة المستقبلية, غالباً ما تكون سنة . إذا يمكن القول إن الموازنة العامة للدولة تستند إلى عنصرين أساسيين, هما التقدير والاعتماد.
فبالنسبة إلى التقدير, فإنه يتمثل في تقدير الإيرادات العامة التي ينتظر أن تحصل عليها السلطة التنفيذية, وكذلك النفقات العامة التي ينتظر أن تنفقها لإشباع الحاجات العامة للشعب, خلال فترة مالية مستقبلية غالباً ما تكون سنة . أما بالنسبة للاعتماد, فيقصد به حق السلطة التشريعية في الموافقة على توقعات السلطة التنفيذية من إيرادات ونفقات عامة.
وللموازنة العامة في الدولة أهمية كبرى لأنها تعبر عن برنامج العمل السياسي والاجتماعي والاقتصادي للحكومة خلال فترة مالية قادمة , إذ يمكن الكشف عن مختلف أغراض الدولة, عن طريق تحليل الإيرادات العامة والنفقات العامة, التي تجمعها وثيقة واحدة وهي الموازنة العامة.
في القانون الفرنسي :
الموازنة هي الصيغة التشريعية التي تقدر بموجبها أعباء الدولة و ابراداتها و يؤذن بها , و يقررها البرلمان في قانون الميزانية الذي يعبر عن أهداف الحكومة الاقتصادية و المالية للمرسوم الصادر في جوان 1956 .
في القانون البلجيكي :
يعرفها على أساس أنها بيان الواردات و النفقات العامة خلال الدورة المالية .
القانون اللبناني :
يعرفها القانون اللبناني من خلال المحاسبة العمومية بأنها صك تشريعي تقدر فيه نفقات الدولة و ابراداتها عن سنة مقبلة , حيث تجار بموجبة الجباية و الإنفاق , المرسوم الصادر بتاريخ 13 / 12 / 1963 .
القانون الجزائري :
تتشكل الموازنة العامة للدولة من الإيرادات و النفقات المحددة سنويا كموجب قانون و الموزعة و فقا للأحكام التشريعية المعمول بها , المادة 6 من قانون المالية سنة 1984 .
إن دورة الموازنة تعني جملة الإجراءات و المعاملات الفنية , الاقتصادية , و السياسية بالتدفقات النقدية للموارد و النفقات ذات الطابع الدوري , ذلك أنها تتمثل في عدد من المراحل المتصلة و المكررة , و التي تتميز كل منها بمشاكلها الخاصة بدءا من مرحلة التحضير و إعداد الموازنة إلى الاعتماد , ثم تنفيذها , و التي تستند إلى الرقابة كأخر مرحلة . ولكن مع اتساع وظائف الدولة و تضخيم نفقاتها , لم يعد مقبولا كما يراه العالم الفرنسي لوفنبرجر " Ioufenberger "
إن مبدأ الوحدة لم يتلاءم مع التطورات السياسية و الاقتصادية , و لهذا فقد أخذ مبدأ الموازنة مفهومها حديثا بوجود موازنة كاملة للدولة , و موازنات مستقلة , و أخرى استثنائية , و كذا ملحقة , ناهيك عن المباديء الأخرى التي لا تقل أهمية عن مبدأ الشمولية و عدم التخصيص , ثم التوازن .

المبحث الثاني: أنواع الموازنات.
المطلب الأول : أنواع الموازنات.
موازنة البنود:
مفهوم موازنة البنود(التقليدية):
لقد بدأ تطبيق موازنة البنود في عام1921 م في الولايات المتحدة الأمريكية لتكون موازنة تنفيذية شاملة وبتصنيف وظيفي على شكل برامج ووظائف وبتصنيف اقتصادي للتمييز بين النفقات الجارية والرأسمالية. بموجبها يتم تصنيف النفقة تبعا لنوعيتها وليس وفقا للغرض منها . بمعنى أن يتم حصر المصروفات ذات الطبيعة الواحدة في مجموعات متجانسة رئيسية وفرعية بصرف النظر عن الإدارة الحكومية التي تقدمها. ثم بعد ذلك ويتم تقسيم النفقات إلى فئات رئيسية تسمى (أبواب) حيث يتم تقسيم هذه الأبواب الرئيسية إلى بنود فرعية.

مميزات موازنة البنود:
* وجود نماذج وتعليمات واضحة تساعد على تجميع البيانات.
* سهولة الإعداد عند تقدير الاحتياجات لكل جهة حكومية.
* سهولة إحكام الرقابة عند الصرف من الأموال العامة .
* سهولة إجراء الدراسات والمقارنات بين إيرادات ونفقات السنة السابقة .
عيوب موازنة البنود:
* عدم وضوح الأهداف التي ترصد لها الاعتمادات .
* عدم ارتباطها بشكل دائم بالخطط التنموية للدولة.
* عدم القدرة على قياس الأداء الفعلي للأجهزة الحكومية.
* قلة المرونة عند التنفيذ,لأن الاعتمادات مرصودة لبنود محددة فقط.
لتفادي عيوب موازنة البنود فقد ظهرت نماذج أخرى مثل موازنة الأداء و موازنة البرامج والأداء والموازنة الصفرية ( لقد أصبحت هذه النماذج قديمة جدا الآن لأنها ظهرت مع بداية الثلاثينيات الميلادية), و أخيرا مع نهاية التسعينيات الميلادية ظهرت الموازنة التعاقدية.
مـوازنة الأداء:
تعريفها :
هي ذلك التصنيف في الموازنة الذي ينقل التركيز من وسائل القيام بالعمل إلى العمل المنجز نفسه. بمعنى أنها تبين الأهداف التي تطلب لها الاعتمادات المالية , وتكاليف البرامج المقترحة للوصول إلى تلك الأهداف , والبيانات والمعلومات الاحصائية التي تقيس الإنجازات , وكل ما أنجز من الأعمال المدرجة تحت كل برنامج.
النشأة والتطور :
تعتبر موازنة الأداء محصلة المحاولات الأولى لإصلاح نظام موازنة البنود بهدف التركيز على قياس الكفاءة الإدارية وتقليل النفقات عند إنجاز المشاريع. لقد ظهرت في الفترة الواقعة ما بين 1913-1915م. إنها موازنة تعتمد على ثلاث عناصر هي:
- تصنيف البرامج والإجراءات الحكومية الى مجموعات أساسية.
- قياس الأداء المستنتج من التكلفة المعتمدة لتلك البرامج .
- اتباع الإدارة العلمية في كيفية استهلاك الموارد المتاحة واستغلالها الاستغلال الأمثل.
متطلبات تطبيق موازنة الأداء :
- تحديد أهداف البرامج وترتيبها ضمن سلم أولويات محدد.
- تحديد الخدمات والنشاطات التي تؤديها الجهات التنفيذية.
- اختيار وحدة ملائمة لقياس الأداء لكل خدمة أو نشاط .
- وجود نظام للمتابعة يساعد على معرفة ما تم إنجازه ومقارنة الإنجاز بما هو مخطط لتحقيقه خلال السنة المالية .
- ضرورة أن يُنفذ البرنامج في الوقت المناسب و بالكفاءة والفعالية الملائمة .
مزايا موازنة الأداء :
ـ تساعد على توزيع الإمكانيات المالية المتوفرة لدى الدولة بشكل أفضل من الموازنة التقليدية , فهي تقدم بيانات تفصيلية للجهات المختصة بتوزيع الاعتمادات بين الوزارات والمصالح عن البرامج والمشاريع المراد تنفيذها.
ـ تساعد في تحسين عمليات تنفيذ البرامج والمشاريع للأجهزة الحكومية (الوزارات والمصالح) كما أنها تسهل عملية الرقابة على التنفيذ , نظراً لوجود معايير للأداء .
ـ توفر للمواطنين معلومات كافية عن الخدمات التي تقدمها الحكومة لهم , فهي تتضمن وصفاً للبرامج والمشاريع الحكومية التي ستقوم بتنفيذها الدولة , والأهداف المرجوة من تنفيذها وتكاليف تلك البرامج والمشاريع.
عيوب موازنة الأداء :
ـ صعوبة تحديد وحدات الأداء (المخرجات ) التي تقاس بها الإنجازات لكل وزارة ومصلحة حكومية, فهناك بعض النشاطات والأعمال الحكومية التي يصعب تحديد معايير لقياس أدائها.
ـ صعوبة تطبيقها, إذ يتطلب تطبيق موازنة الأداء وجود أنظمة محاسبية معقدة ومتابعة معينة.
ـ صعوبة توفير المعلومات التفصيلية عن نشاطات الأجهزة الحكومية المختلفة,لعدم وجود أنظمة دقيقة للمعلومات لديها .
- ارتفاع تكلفة تطبيقها , وذلك لان التطبيق يتطلب توفر أعداد كبيرة من الموظفين من ذوي الخبرة.
- إن إهتمام موازنة الأداء , وتركيزها على تحقيق الكفاءة من المشاريع قصيرة الأجل (لمدة سنة) يجعلها تبدو كأنها عقبة أمام التخطيط طويل المدى.


مـوازنة البرامج والأداء:
نشأة وتطور موازنة البرامج والأداء :
في 1954 م قدم ديفيد نوفيك شرحاً تفصيلياً بين فيه كيفية تطبيق موازنة البرامج في وزارة الدفاع الأمريكية وشرح مضمونها وكان ذلك في تقريره المسمى الاقتصاد والفعالية في الحكومة بواسطة الإجراءات الجديدة للموازنة. في عام 1955 قامت لجنة هوفر الثانية بدراسة اقتراح ديفيد و كذلك بدراسة التقدم الذي تحقق في مجال تطبيق موازنة الأداء في أجهزة الحكومة الفدرالية الأمريكية مما أدى إلى ظهور مفهوم موازنة البرامج والأداء الذي جذب اهتمام الكثير من الدول و كذلك اهتمام هيئة الأمم التي أصدرت كتيبا بعنوان موازنة البرامج سنة 1965 م. من العوامل التي ساعدت على انتشار موازنة البرامج و الأداء ثلاث عوامل رئيسية هي :
- إهمال موازنة الأداء لعنصر التخطيط في حين ظهرت الحاجة إلى خطط بعيدة المدى .
- ازدياد أهمية التحليل الاقتصادي وظهور الرغبة في إدخال أساليب علمية حديثة في اتخاذ القرارات .
- كبر حجم النفقات العامة في الموازنة وزيادة آثارها على الاقتصاد الوطني مما أدى بالمفكرين إلى المناداة بضرورة الربط بين الخطط الحكومية والموازنات العامة مزايا موازنة البرامج والأداء :
1- التخطيط : التخطيط يعني التنبؤ بما سيكون في المستقبل مع الاستعداد لهذا المستقبل. انه وظيفة أساسية من وظائف الحكومة وأجهزتها التنفيذية . تهتم موازنة البرامج و الأداء بالتخطيط حيث تقوم بتحديد برامج ومشاريع الوزارات والمصالح الحكومية لعدد من السنوات المقبلة والنفقات المتوقعة لها و ليس لسنة واحدة كما تفعل موازنة البنود التي تبين نفقات سنة مالية واحدة ولا ترتبط في أغلب الأحيان بتخطيط طويل الأجل .
2- البرامج : تهتم موازنة البرامج والأداء ببيان البرامج والمشاريع التي ستنفذها الأجهزة الحكومية المختلفة. بمعنى أنها تقوم بتحديد البرامج الرئيسية لكل وزارة أو مصلحة ومن ثم تقسم البرامج الرئيسية إلى برامج فرعية والبرامج الفرعية إلى نشاطات وترصد الاعتمادات اللازمة لتنفيذ البرامج الرئيسية والبرامج الفرعية والنشاطات في وثيقة الموازنة العامة على الصفحات المخصصة لها .ثم تقوم بعد ذلك بتوزيع الاعتمادات على أبواب وبنود الإنفاق المعرفة في الموازنة .

مزايا موازنة البرامج والأداء :
- ربط النتائج المتوقعة برسالة وأهداف الجهة الحكومية.
- المساعدة على توفير البيانات التي تحدد طبيعة وماهية المخرجات وتكلفتها المالية وربطها بالمنافع ( الآثار ) التي تسعى إليها الحكومة , وبالتالي تكون قرارات توزيع الموارد مدعّمة بالبيانات اللازمة .
- المساعدة على تقوية وتعزيز مبادئ الإدارة المالية في القطاع الحكومي وبالتالي تطوير كيفية توزيع الموارد المالية المتاحة وإدارتها وتحسين أداء الخدمات الحكومية المقدمة .
- توضيح ماذا تم من أعمال أو خدمات خلال السنة المالية السابقة وتكلفة كل برنامج أو مشروع.
- إقرار مبدأ المساءلة والمسؤولية حيث تحدد المسؤول عن أداء الأعمال .
- التركيز على المخرجات ( الخدمات ) بدلاً من التركيز على المدخلات ( الموارد المالية والبشرية).
- رفع مستوى الجودة المتعلقة ببيانات الأداء المتاحة للحكومة والمسئولين في المؤسسات بما يساعد ذلك في التخطيط الاستراتيجي وتوزيع الموارد والرقابة على العمليات.
عيوب موازنة البرامج والأداء :
- صعوبة تحديد الأهداف لجميع الأجهزة الحكومية تحديداً دقيقاً.
- صعوبة تحديد عوائد بعض البرامج والمشاريع بشكل مادي وملموس .
- إرسال كميات كبيرة من المعلومات إلى مكتب الموازنة عن البرامج الرئيسية والفرعية والدراسات التحليلية التي أعدت لها بواسطة الأجهزة الحكومية .
- المبالغة في بيان فوائدها ومزاياها وفي الدعاية لها وفي بيع فكرتها .
- تتطلب كميات كبيرة من المعلومات التي قد تعطل عملية تحليل السياسة العامة.
المـوازنة ذات الأساس الصفري:
مفهوم الموازنة الصفرية:
في عام 1967 م عرف مؤتمر الأمم المتحدة الذي عقد في الدنمارك الموازنة الصفرية على أنها نظام يفترض عدم وجود أية خدمة, أو نفقات في بداية السنة المالية مع الأخذ في الاعتبار أكثر الطرق فعالية للحصول على مجموعة من المخرجات بأدنى تكلفة ممكنة. في عام 1972م عرفت هذه الموازنة على أنها عملية تخطيط تتطلب من كل مدير إداري أن يبرر جميع محتويات موازنته بالتفصيل مبتدأ من نقطة الصفر. بمعنى أنها تتطلب أن تقوم كل جهة بمراجعة وتقييم برامجها ومشاريعها الحالية والجديدة بطريقة منتظمة وأن تتم مراجعة البرامج والمشاريع على أساس التكلفة والعائد والفعالية.
تم تطبيق مبادئ وأسس الموازنة الصفرية في أواخر خريف 1973م. بهدف تطوير أنماط تبويب الموازنات من خلال تقسيم كل الأنشطة المقترحة والنفقات على وحدات متماسكة أو مترابطة من حيث المقدرة على قيادتها والسيطرة عليها , وهي تخضع لتفاصيل مختلفة للتدقيق والمراجعة . لقد ساعدت هذه الموازنة الكثير من المديرين في تقليل حجم ومتطلبات الموازنات وإجراءاتها ة حسب الطرق السابقة .
مميزات وعيوب الموازنة الصفرية :
- من محاسن الموازنة الصفرية أنها تقوم بحصر النفقات المختلفة وتبوبها بصورة حيث يمكن التحكم فيها وربطها مع الإدارة العليا حيث القرارات المستمرة وبالتالي هناك إمكانية أكبر على إنجاز المهام والأنشطة بفاعلية وكفاءة أكبر.
- ومن المساوئ كون الموازنة الصفرية لا تهتم بما إذا كان المشروع سينتهي أم لا في نهاية المطاف فهي تقوم بفتح اعتماد له ولكن تترك أمر المتابعة للجهات الإدارية المختلفة وبالتالي فهي لم تقم بوضع الضوابط التي تتابع مسألة التشطيب والإنهاء للكثير من المشروعات .
الـموازنة التعاقدية:
مفهوم الموازنة التعاقدية :
لقد كانت أول محاولة لتطبيق الموازنة التعاقدية في وزارة المالية النيوزلندية في عام 1996 م . هي محاولة إعادة تشكيل الموازنة العامة على أنها نظام عقد صفقات بين جهة منفذة و الحكومة المركزية.
بمعنى أن تقوم الحكومة بطرح مشاريعها و برامجها المستقبلية أمام الجميع (قطاع خاص و عام) بغرض الفوز بمتعاقدين ينفذون تلك المشاريع و البرامج بأقل تكلفة ممكنة و في الوقت المناسب شريطة أن تحقق تلك البرامج و المشاريع الأهداف المخطط لها.
مزايا الموازنة التعاقدية :
- ساعدت في تقديم حلول جذرية للعديد من المشاكل التي كانت تواجه الإدارات الحكومية .
- عملت على إعادة صياغة طرق إعداد الموازنة العامة بشكل ساعد على ربط الموازنة بالخطط التنموية الخماسية للدولة.
- ساعدت على تنفيذ البرامج و المشاريع الحكومية بكفاءة واقتصادية و فعالية - أدت إلى توصيل المخرجات المتوخاة الى المواطنين و رشدت الإنفاق العام.
عيوب الموازنة التعاقدية :
نظرا لحداثة هذا النموذج فلم تظهر كثير من عيوبه حتى الآن و ان كانت الشكوى مستمرة من غياب المعلومات في قطاع الحكومة أو عدم دقتها مثل أسعار السوق الحالية وعدم وجود دراسات جدوى للمشاريع والبرامج الحكومية.
المطلب الثاني: عجز الموازنة العامة :
تعتبر مشكلة عجز الموازنة العامة من المسائل و القضايا الجوهرية التي أثارت اهتمام الباحثين في دول العالم , فهي من المشكلات المالية التي المتميزة بتطويرها الذي يصيب كافة المجالات : الاجتماعية , السياسية و الاقتصادية في ظل تقلص المواد , و اتساع الحاجات .
وقد تعدت المشكلة كونها قضية تواجهها دول العالم الثالث , بل و حتى الدول الصناعية المتقدمة أصبحت تنظر إلى عجز الموازنة العامة كمشكلة حقيقية تتطلب تخطيطا دقيقا و جهدا كبيرا .


مفهوم عجز الموازنة العامة :
يمثل العجز في الموازنة العامة الفارق السلبي. موازنة توسيعية من خلال زيادة المصروفات التي تؤدي بدورها إلى زيادة الطلب الكلي دون أن يرافقها زيادة في المداخيل .
أسباب عجز الموازنة العامة :
يمكن تلخيص الأسباب الرئيسية فيما يلي :
- التوسيع في دور الدولة للإنفاق العام , و ذلك من خلال زيادة متطلبات و احتياجات المواطنين .
- ضعف النمو الاقتصادي و تقلص مداخيل الدولة .
- ارتفاع الضرائب غير المباشرة خاصة , وهو ما يؤدي الى ارتفاع الأسعار , و الذي ينتج عنه المطالبة برفع الأجور أي ضرورة تدعيم الدولة للأجور .
ارتفاع الاقتطاعات على العائدات للعائلات يؤثر على القدرة الشرائية , و من ثم على ادخارهم , وبصفة عامة يمكن أن ندرج هذه الأسباب في سببين رئيسين هما :
أ - زيادة الإنفاق الحكومي.
ب - تقلص الموارد العامة .
معالجة عجز الموازنة العامة :
لقد تطرقت دراسات عديدة لموضوع عجز الموازنة العامة , و كيفية مواجهتها , بإيجاد الطرق المثلى لتمويله و التعامل معه , و سنحاول أن نستعرض في هذا الجانب , التوجيهات الاقتصادية الحالية المعالجة لمشكلة عجز الموازنة العامة حسب الأسس الدولية و التطبيقات الحديثة.
فمن دول العالم من تنتهج برامج الإصلاح الذاتي لمعالجة المشكلة , و منها من تلجأ إلى المؤسسات المالية الدولية لتمويل عجزها و خاصة اللجوء إلى صندوق النقد الدولي , و مختلف المؤسسات المالية الدولية الأخرى.


المبحث الثالث: برامج الإصلاح.
المطلب الأول: برامج الإصلاح و التنمية الذاتية.
تنتهج كثيرا من دول العالم برامج الإصلاح الذاتية التي تعتمد على إجراءات و طرق علاجية, تختلف حسب طبيعة نظامها المالي و خصائص تهدف هذه البرامج إلى ترشيد النفقات العامة, وزيادة الإيرادات الضرورية بفرض الضرائب على جميع المجالات القابلة لذلك أي الإبقاء على دور الدولة واضحا في الاقتصاد بما يحقق التنمية الشاملة و التخطيط المحكم, و في إطار برامج الإصلاح الذاتي, و بغية علاج الجزء المتعلق بالموازنة العامة من النظام المالي تلجأ الدولة إلى إتباع أخذ السياسات التمويلية التالية:
سياسة التمويل الداخلي لتغطية العجز في الموازنة العامة:
تلجأ الدولة النامية إلى الاقتراض الداخلي عوضا عن طلب القروض من الأسواق العالمية في سبيل ذلك تصدر تلك الدول سندات الخزينة لتمويل العجز في الموازنة العامة , غير أن هذه السياسة قد تترتب عنها بعض الآثار السلبية كزيادة حجم الدين العام الداخلي عندما تكون أسعار الفائدة مرتفعة
ترشيد النفقات العامة :
وهو تطبيق عملي لأفضل كفاءة في توزيع الموارد , فهو يشمل بالضرورة الحد من الإسراف في كافة المجالات و الأخذ بمبدأ الإنفاق لأجل الحاجة الملحة لتحقيق النمو المطلوب في الاقتصاد الوطني .
سياسة التمويل الخارجي لتغطية عجز الموازنة العامة :
يهدف هذا الإجراء إلى التأثير على ميزان المدفوعات بتعزيز رصيد احتياطي العملة الأجنبية المتحصل عليها من القروض , أو المحافظة على أسعار صرف العملة المحلية في حدود المعقول التي لا تؤدي إلى حدوث خلل في الموازنة العامة , نتيجة ارتفاع قيمة الدين العام الناتج عن انخفاض قيمة العملة المحلية . ويدخل في سياسة التمويل الخارجي لسندات الخزينة التي تستقطب الأموال الأجنبية و استخدام سياسة تشجيع الطلب الخارجي و تنشيطه من خلال تشجيع الصادرات في الوقت نفسه , و هو ما يحقق نتائج فورية , كبيرة , و يقلل من عجز الموازنة العامة , و من الملاحظ أن مثل هذا الإجراء لسياسة التمويل الخارجي , تنتهجه الدول الصناعية و لا يمكن في كثير من الأحيان أن يستخدم بنجاح . في الدول النامية , لأن العبء الذي تستحمله هذه الدول في سداد تلك القروض على المدى البعيد , سيفوق حجم العائدات من هذه القروض .
المطلب الثاني: برامج الإصلاح و اللجوء إلى المؤسسات الدولية :
صندوق النقد الدولي و إشكالية التمويل :
يشترط صندوق النقد الدولي لعلاج مشكلة عجز الموازنة العامة , تدعيم مجموعة من السياسات الموجهة إلى القطاع المالي , وهو ما تعمل به الدول الراغبة في الاستفادة من برامجه , و ذلك بتطبيق جملة من التدابير المالية و تعديل سياستها القائمة , وهو النشاط الضروري قبل الحصول على الدعم المالي كجزء من عملية التكييف الذي يهدف إليه الصندوق , و يشمل جملة التدابير الخاصة بجوانب المصروفات , ينبغي اتخاذ الاجراءات اللازمة لضبط الانفاق بما يقلل عجز الموازنة العامة و المصروفات المقصودة لتخفيض هذه النفقات الغير المكتملة و ذلك بالتركيز على الجوانب التالية :
-إجراء الإستقطاعات المالية للقطاعات التي تتحمل التقشف ، كقطاع الدفاع و القطاع الإجتماعي و قطاع الإدارة .
-.إلغاء المعونات و المصروفات الإستهلاكية التي تشجع النمو و الإستثمار ، أي رفع الدعم الحكومي على السلع الضرورية ، و حصرها في الفئات المستحق لها ، يشرط أن يتم التخفيض في التكاليف المترتبة على هذا الإجراء ، كتقليص أعداد الموظفين في القطاع العام .
-أما في جانب الضرائب ، فإن البرنامج يوصي بضرورة تطبيق الإصلاحات الضريبية إلى زيادة المرونة و شمولية النظام الضريبي ، و تندرج هذه السيلسة ضمن الإجراءات الهادفة إلى زيادة الإيرادات العامة عن طريق توسيع القاعدة الضريبية و تحسين وسائل جبايتها بما يقلل التهرب الضريبي .
إستخدام سياسة تسعيرية تتناسب و كلفة إنتاج السلع و الخدمات .
-إلغاء الدعم الحكومي الممنوع للمؤسسات العامة ، و كذا تصفية المشروعات التي تحقق خسارة دائمة و مستمرة .
كما يوصي الصندوق بإجراء دراسات لغمكانية تطبيق الخوصصة على إعتبار أنها تؤدي إلى تقليل أعباء الأنفاق العام ، و زيادة الإجراءات ، مما يقلل العبء عن الموازنة العامة و يخفض العجز فيها .
-و في مجال ميزان المدفوعات يشير صندوق النقد الدولي إلى ضرورة تقليل عجز الميزان التجاري ، بتصحيح الثغرة المالية بين الإستمارات و إدخارات القطاع الخاص و عجز أو فائض الحكومة ، كما أن برنامج صندوق النقد الدولي يضع حدودا عليا الإهتمام المصرفي الداخلي للحكومة و الذي يهدف إلى مراعاة الحدود للقروض الحكومية المسموح بها لتمويل عجز الموازنة العامة .
آثار التمويل على عجز الموازنة :
من الملاحظ أن معظم الدول التي تلجأ إلى تطبيق برامج الصندوق النقدي الدولي تجد نفسها مجبرة على الإستعانة به ، لما يترتب عن ذلك من هزات إجتماعية و إضطرابات داخل هذه الدول .
قد تؤدي قرارات ترشيد الإنفاق و الإجراءات المتعلقة ببيع المؤسسات العامة إلى إرتفاع نسبة البطالة ، كذا تخلي الدولة عن دعم السلع الضرورية و تخفيض الخدمات . فهذه العوامل كلها تؤدي إلى نتائج إجتماعية و سياسية سلبية .
وقد أوضحت بيانات صندوق النقد الدولي ، أن من بين 77 برنامجا تمت دراستها و جد أنه في 28 منها قد أنخفض عجز الموازنة العامة و عجز الميزان التجاري .
و في 20 منها إرتفاع عجز الموازنة العامة و الميزان التجاري ، و فيها تبقى منها زاد عجز الميزان التجاري رغم إنخفاض عجز الموازنة العامة ، أو إنخفاض عجز الميزان التجاري رغم زيادة العجز الحكومي .
لقد أصبح العجز مشكل حقيقي تواجهه موازنات دول العالم خاصة النامية منها ، غير أن بعض علماء المالية يرون أن التوازن الإقتصادي قد يتم في بعض الحالات على حساب العجز في الموازنة ، و هذا ما يعرف بنظرية العجز المتراكم . إلا ان العجز قد يكون من الأمور المرغوب فيها في بعض الأحيان كوسيلة لحل بعض المشاكل الإقتصادية ، أو توسيع عملية التنمية ، حيث تعتمد بعض الدول إلى استخدام العجز لمحاربة البطالة بزيادة التوظيفات و المساعدات و الأجور في القطاع العام.

المبحث الرابع: سياسة الموازنة العامة بتدخل المؤسسات المالية الدولية.
بسبب الوضعية الإقتصادية الصعبة التي عرفها الإقتصاد الجزائري مع نهاية 1993 و بداية سنة 1994 ، لجأت الجزائر إلى اتباع سياسة التصحيح المدعمة من قبل المؤسسات المالية الدولية ( صندوق النقد الدولي – البنك العالمي ) و المتمثلة خاصة في سياسة الإستقرار الإقتصادي و سياسة التصحيح الهيكلي .
المطلب الأول: برنامج الإستقرار الإقتصادي :
لقد أعدت الجزائر في 12 أبريل سنة 1994 برنامجا لللإستقرار الإقتصادي ، مؤكدا من طرف إتفاق standbyلمدة سنة و مبلغه 1 مليار مع صندوق النقد الدولي FMI.
إن الهدف من سياسة الإستقرار الإقتصادي هواستعادة التوازن في الإقتصاديات الكلية من خلال ترشيد الطلب المحلي و تقييد عجز الموازنة العامة بإتخاذ إجراءات لزيادة الإيرادات الحكومية و ترشيد النفقات و كذلك اتباع سياسة سعر الصرف ، تهدف إلى جانب الموارد إلى قطاعات التصدير و القطاعات التي تنتج السلع البدلية للواردات .
ومن ضمن الإجراءات التصحيحية التي اتخذت في سياسة الموازنة تمثلت أساسا في محاولة الحد من العجز و رفع الدعم في المواد الغذائية الأساسية ،وتخلي الخزينة عن تمويل الإستثمارات العمومية للمؤسسات العمومية ،وهذا من أجل تقليص النفقات العامة ، و بالمقابل لجأت الدولة إلى عدة إجراءات لزيادة الإيرادات ، كوضع نظام سعر الصرف للدينار أكثر واقعية و مصداقية ورفع أسعار المواد الطاقوية ، مع العلم أنه حدد عجز الموازنة خلال 3 0% من pib مقابل 7.9% سنة 1993.



المطلب الثاني: برنامج التصحيح الهيكلي :
يهدف البرنامج في برهانه الموازني إلى عدة أهداف يمكن حصرها فيما يلي :
- الإصلاح الهيكلي الضريبي
- تقوية الإدارة الضريبية
- إجراء تحسينات في محاسبة الموازنة و خاصة في عناصر المصروفات و الرقابة عليها .
- إصلاح قطاع الشركات العامة من خلال خوصصة بعضها و إجراء التحسينات على البعض الأخر ، وفي إطار هذا البرنامج التصحيحي الذي أعد مع المؤسسات المالية الدولية bird-fmi في أبريل 1995 مدته ثلاث سنوات و مبلغه 1.8 مليار s أقيمة سياسة لإعادة هيكلة المؤسسات مع مواصلة التطهير المالي إلى جانب إصلاح الهيكل الضريبي.
إلى جانب الإصلاحات المتخذة بصفة ذاتية من قبل الدولة في مجال الإيرادات العامة (إصلاح النظام الضريبي ، سياسة تخفيض الدينار............) فقد أثبتت الجزائر إصلاحات أخرى مست مجال النققات العامة بهدف تخفيض العبء على الدولة و تمثلت هذه الإصلاحات بالخصوص إصلاح أسعار و بتاراق ادعم على النفقات من أجل التحكم في عجز الموازنة و في ما يلي تطور أرصدة الموازنة العامة للجزائر :

السنوات
البيان 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98
الإيرادات
العامة 93500 116400 152500 248900 311864 313949 477181 611731 825157 829400 901500
النفقات
العامة 119700 124500 136500 216100 420131 476624 566329 759617 724607 914100 976721
الرصيد
2629- 8100- 16000+ 36800+ 108267- 162678- 89148- 147806- 100918+ 84700- 75221-

المصدر : ONS النشرة الإحصائية السنوية للجزائر قوانين المالية 97.98 مايلاحظ أن الرصيد السالب قد غطى على موازنات هذه الفترة ، ففي هذه الفترة الممتدة مابين 1988-1991 بدأ الرصيد يتحسن ، و ذلك أن عجز سنة 1988 وصل ب 26200 مليون دج ليتحول إلأى فائض قدره 38800 مليون دج ، وهذا راجع إلى التغيرات التي مست هذه الفترة كانت إيجابية بإتفاق STAND BY الذي أبرمته الجزائر مع المؤسسات المالية الدولية ، و كذا زيادة إيرادات الجباية البترولية من خلال إنتعاش سعر برميل النفط الذي وصل سنة 1991 إلى 19دولار و الإيرادات التي خصت مجال النفقات العامة من اجل التحكم في زيادتها ، و ذلك من خلال رفع الدعم عن "الإنجاز" في إطار قانون نظام الأسعار .
أما عن فترة 1992 -1995 فتميزت بعودة العجز الموازنة العامة مرة أخرى ، ففي سنة 1992 سجل رصيد الموازنة عجزا قدر ب 108267 مليون دج ، و ذلك من جراء ارتفاع حجم النفقات العامة في هذه السنة ، حيث تضاعفت بحوالي مرتين عما كانت عليه سنة 1991 ، و هذا راجع لبداية عملية التطهير المالي للمؤسسات العمومية إلى نهاية سنة 1991 خصصت الدولة لهذه العملية مبالغ ضخمة، و بالمقابل نجد أن الإيرادات العامة لسنة 1992 لم ترتفع إلا بمعدل 25.29 % لسنة 1991 .
لقد بقي الرصيد سالبا في هذه الفترة لاستمرار زيادة إجمالي النفقات العامة عن حصيلة الإيرادات العامة التي تأثرت بإستمرار ، تدهور سعر برميل النفط الذي وصل سنة 1995 إلى 17 $ بالرغم من الإستمرار في سياسة تخفيض الدينار أمام الدولار.
أما فيما يخص الفترة 1996-1998 فقد تميزت بعودة تحسن الرصيد بفائض قدر ب 100548 مليون دج ، و هذا راجع الزيادة التي مست الإيرادات العامة للبلاد " حيث قدر معدل نموها ب 34.9 % عن سنة 1995 ، و ذلك لغنتعاش سعر برميل النفط الذي وصل إلى 21. $ ، و كذا بداية تطبيق قانون الخوصصة في أفريل 1996.
أما في سنة 1997و 1998 ، فبمقارنة عجز الموازنة العامة من حيث قيمة هذا العجز بالنسبة لسنوات الفترة الماضية 92-95 يعتبر مقبول ، و يرجع ذلك لعودة تدهور سعر برميل النفط الذي وصل في سنة 1998 إلى مادون 12.8 $ و بذلك كان له تأثيرا سلبيا على إيرادات الموازنة العامة من ذلك أن الخسارة التي قدرت ب 600 مليون $ نتيجة لتراجع سعر برميل النفط خلال السداسي الأول و الثاني لسنة 1977 .






ويمكن أن نبين ما يحدث في بلد العجز والفائض من خلال الجدول التالي:
بلد العجز بلد الفائض

-حدوث عجز في الميزان التجاري
-انخفاض أولي في الدخل
-انخفاض بشكل كبير للدخل
-نقص الاستيراد
- رجوع التوازن إلى ميزان المدفوعات
-فائض في الميزان التجاري
-زيادة أولية في الدخل
-زيادة متتالية في الدخل القومي
-زيادة حجم الواردات
-اتجاه ميزان المدفوعات الى التوازن




الخاتمة :
عرفت مرحلة إنتقال الإقتصاد الوطني إلى إقتصاد السوق تطور كبيرا في المالية العامة ، فأصبحت موازنة الدولة تتميز برصيدها السالب و ذلك لعدم قدرة الإيرادات العامة على تغطية نفقات الدولة خاصة و أن الإيرادات تعتمد بنسبة كبيرة على موارد الجباية البترولية و هذا ماجعلها تتأثر تأثيرا كبيرا بتفلبات أسعار النفط .
نستنتج أن هناك مجموعة من الآليات التي تسمح بإعادة التوازن لميزان المدفوعات إما عن طريق الأسعار أو الدخل, فالتوازن في ميزان المدفوعات لايعني توازن الجانب الدائن والمدين فحسب, بل بشرط ألا تتحقق هذه الحالة عن طريق سريان أوضاع اقتصادية غير ملائمة
( مثل انخفاض مستوى الإنتاج والتشغيل وتدهور معدل التبادل الدولي أوتد ني معدل نمو الدخل القومي ), أو اللجوء إلى تقييد المعاملات الخارجية, ذلك انه إذا تحقق التعادل بين الجانب الدائن والمدين في ميزان المدفوعات عن طريق تصاعد معدلات البطالة وانخفاض مستوى الدخل والإنتاج, فان من شأن ذلك ان يخفض مستوى الرفاهية لأفراد المجتمع. ولذلك لا يمكن ان نسمي هذا التعادل الذي يتم عن هذا الطريق توازنا وعادة ما يطلق علي هذه الحالات الاختلال المستتر, لان الظاهر للعيان ان هناك توازنا في ميزان المدفوعات, في حين ان إمعان النظر يكشف النقاب عن حالة اختلال, لذلك فالآليات السابقة ( الأسعار والدخل ) بما لها من ايجابيات وسلبيات تحاول السير بميزان المدفوعات باتجاه التوازن غير آخذة بعين الاعتباراحيانا ببعض العوامل الداخلية والخارجية.





قائمة المراجع المستعملة في البحث:

1-الاقتصاد الدولي:الأستاذ حشيشي -دار النهضة العربية - القاهرة - 1986.
2- التجارة الخارجية و الدخل القومي: د. فؤاد هاشم عوض -دار النهضة العربية - القاهرة-1976.
3-التجارة الدولية وميزان المدفوعات: الأستاذ غيبة حيدر -القاهرة- 1966.
4-نظرية التجارة الدولية: الببلاوي حازم -القاهرة – 1968.
5- الاقتصاد الكلي: الأستاذ عمار صخري - ديوان المطبوعات الجامعية – 1986.
 
أعلى