المنافســة ... والتنافســيــة

الموضوع في 'منتدى كلية العلوم الاقتصادية' بواسطة smart girl, بتاريخ ‏19 يونيو 2008.

  1. smart girl

    smart girl عضو جديد

    المنافســة ... والتنافســيــة

    هناك عدد من المفاهيم التي تختلط في أذهان الناس، فينشأ سؤ الفهم نتيجة لعدم فهم المصطلح بالصورة الصحيحة، خاصة إذا كانت المصطلحات متشابهة في لفظها. ومن هذا النوع مفهوم المنافسة ومفهوم التنافسية.. فكثير من الناس لا يفرق بين المفهومين فيأخذهما باعتبارهما شيئاً واحداً، وهذا خطأ كبير.
    فإذا كانت المنافسة كمصطلح متداول واضح للناس، فإن السنوات الأخيرة شهدت بروز مصطلح التنافسية، وتلازم طغيان هذا المفهوم مع بروز ظاهرة العولمة واتساعها.
    إن المنافسة كمفهوم تعني مجموعة من الشركات التي تنتج منتجاً واحداً أو مجموعة من المنتجات تكون بديلاً قريباً أو مكملاً لبعضها . ويعني مصطلح المنافسين الشركات التي تلبي نفس الحاجات للمستهلك والتي يمكن تلبيتها من خلال صناعات أخرى. ومثال لذلك الذي يشتري برامج طباعة بالحاسب فإن حاجته الأساسية هي الكتابة و التي يمكن تلبيتها من خلال استخدام القلم أو الآلة الكاتبة .
    وتتوقف المنافسة على عدد من الأمور أهمها: عدد البائعين، معوقات الدخول والحركة والخروج للسوق، السمعة .
    أما التنافسية فقد اكتسبت أهميتها عقب العولمة وسياسات التحرير الاقتصادي والانفتاح التي سادت العالم وهي العامل المحدد للرابحين والخاسرين في البيئة الدولية المعاصرة باعتبارها الإطار الجامع لمختلف الشروط اللازمة لقطف ثمار سياسات التحرير الاقتصادي وفتح الأسواق والاندماج بالاقتصاد العالمي . وقد تعززت أهميتها نتيجة التغيرات في نظريات النمو والتجارة ، إذ لم تعد التنافسية مرتبطة بامتلاك الموارد الطبيعية أو ضآلة تكاليف الأيدي العاملة ، بقدر ارتباطها بالمحتوى المعرفي والتكنولوجي والجودة والسياسات الفاعلة من قبل الحكومات والشركات . وقد تحولت التنافسية إلى أحد المحاور الرئيسة لاهتمامات الأجهزة التنفيذية والتشريعية وقادة الدول أيضاً ، حتى أصبح تراجع مؤشراتها يمثل تهديداً للآمن القومي في بعض الدول الصناعية . وأصبحت محط اهتمام المنظمات الدولية .

    فالتنافسية إذن هي القدرة على توفير البيئة الملائمة لتحقيق معدلات نمو مرتفعة ومستدامة ، وهي مقدرة الاقتصاد الوطني على التوصل إلى معدلات مستدامة من النمو الاقتصادي محسوبة بمعدلات التغير السنوي لدخل الفرد . بمعنى آخر فإن التنافسية هي الأداء الحالي للاقتصاد الكلي.
    ويمثل تدني نوعية البنية التحتية والمؤسسات وعدم ملائمة بيئة قطاع الأعمال والتدخل المفرط للحكومة في النشاط الاقتصادي يمثل ذلك أهم المعوقات الأساسية تجاه تحسين بيئتها التنافسية الجارية . كذلك جسامة الفجوة في مجال البنية التحتية مؤشر يعبر عن الصعوبة التي تجدها الدول العربية في رفع قدرتها التنافسية من حيث اقتحام الأسواق الدولية في الصادرات والقدرة على اجتذاب الاستثمارات الداخلية والخارجية . وفي مجال بيئة قطاع الأعمال والتطور المؤسسي فإن غالبية الأقطار العربية مازالت تعاني تأخراً في جهازها الإداري ووجود الفساد فيه ، وهو ما يعيق الاستثمار المحلي والخارجي ويساهم في زيادة التكلفة . فالدول العربية لا تعتمد على المنافسة الداخلية لترشيد استخدام الموارد وتوزيعها ، كما أنها تركز في مجال الصادرات على سلع غير ديناميكية ينخفض الطلب العالمي عليها ولا تتأقلم مع تغيرات هذا الطلب . ولم تستطع التخصص في إنتاج السلع التي تصدرها وفي بعض الأحيان تخسر أسواق تقليدية لها .
    ورغم التطور الذي شهدته أسواق المال ، فإنها مازالت تعاني من محدودية السيولة وصغر الحجم وضعف دورها كمصدر للتمويل . يظهر مؤشر التنافسية الجارية أداءً جيداً لمعظم الدول العربية في مجال الاقتصاد الكلي يقابله أداء ضعيف في مجال البنية التحتية وبيئة الأعمال . ان التدخل المفرط للحكومة في الأنشطة الاقتصادية يحد من تطور الإنتاجية ويزيد انتشار ظاهرة البحث عن "الريع" التي ترفع تكلفة الأعمال .
    في مجال التنافسية الكامنة فإن الدول تعاني بدرجات متفاوتة ، الفجوة الرقمية نتيجة التطور المحدود في استخدام تقنية الاتصالات والمعلومات الحديثة الناجم عن ضعف البنية التحتية وعدم تطور قطاع الاتصالات ونقص الاستثمارات فيه ، كما ان الإنفاق على البحث والتطوير لا يدل على إيلاء أهمية لتطوير الطاقة الإبتكارية . ولم يكن تطور رأس المال البشري أحسن حالاً . معدلات الأمية مرتفعة ، المهارات متدنية والتعليم مختلف بين المرأة والرجل وتحتاج المنطقة العربية لتبني ثقافة الإتقان وإدارة الجودة الشاملة والالتزام بالمعايير والأذواق العالمية لتحقيق تنافسية مستدامة في الأسواق الدولية . ومن البديهي القول بأن على العاملين في مجال التسويق والمجالات ذات العلاقة بفنون الإتصال التمييز بين المفهومين ليسهل عليهم التعامل في ضوء المعطيات لكلا المفهومين.