المراهق حيرة وأمال ...هموم الدراسة ..المشكلة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. أنا فتاة في الرابعة عشرة من عمري.. متدينة، وأعيش في أجواء عائلية مستقرة، والحمد لله.. مشكلتي تبدأ مع بداية السنة الدراسية.. فأنا متفوقة في دراستي والحمد لله.. ولكنني أدفع ثمن هذا التفوق غاليا.. وغاليا جدا.. من صحتي وسعادتي..

ففي اليوم الدراسي العادي أرجع من المدرسة، وأنا منهكة، وليس بي قدرة على فعل أي شيء - بسبب نومي متأخرة في الليلة التي قبلها - فأتفرج على التلفاز ما يقارب الساعتين (أرجع إلى البيت في حوالي الساعة الثالثة)، ومن بعدها أبدأ الدراسة بعد أن سوفت البدء فيها.. وقد تستغرق هذه العملية 5 ساعات.. وهذا كله بسبب عدم التركيز.. ومن طبعي أنني لا أستطيع الجلوس على الكرسي أكثر من ربع ساعة.. لأخرج، وآخذ استراحة أطول من الوقت الذي قضيته في الدراسة.. وهكذا.. حتى أصل إلى منتصف الليل.. فيحين موعد النوم وأنام.. وبالطبع 6 ساعات لطالبة لا تكفي.. فأنا لا أنام في الظهر على أمل أن أنام مبكرة في ذلك اليوم.. والنتيجة أنني قد لا أنام في اليومين أكثر من 10 ساعات.. وهذه حالتي طوال السنة.. فتنشأ الهالات السوداء تحت عيوني.. مما يجعلني أبدو مريضة ومتعبة طوال العام.. يعني لا أرحم نفسي ولا أدع رحمة ربي تنزل.

وبعد أن قرأت صفحة مشاكل وحلول للشباب.. انتابتني صدمة.. بعد أن عرفت أن من الملتزمين من يقع في الفتنة، ويوقع نفسه في علاقات غير شرعية.. ليس فقط الملتزمين.. لكن الذين انخرطوا في سلك الدعوة، ونظن أنهم صفوة المجتمع.. طبعا ما من أحد معصوم من الخطأ.. لكنني خفت على نفسي الوقوع في الزلل.. وبت أحس أنه حتى لو حبست نفسي في صومعة.. فسأظل عرضة للخطأ.. وأن احتمال هذا وارد.. ومن هنا أحببت جدا فكرة الزواج المبكر.. وشعرت أنه أحفظ لديني وأخلاقي.. لكن أمي ما تلبث وتردد أنني لن أتزوج حتى أنتهي من الجامعة، وهذا مع تقدم الخُطاب! أرجو أن ترشدوني إلى ما هو الصواب.. وجزاكم الله خيرا على جهدكم.. وبارك الله أوقاتكم.. وجعل جهدكم في ميزان حسناتكم يوم القيامة.
 
حل مشكلة المراهق

جزاك الله خيرا يا ابنتي على دعواتك لنا.. ونرجو من الله أن نكون عند حسن ظنك بنا.. أجمل ما في رسالتك أنها تعبر تعبيرا صادقا عن مرحلة المراهقة بكل أسئلتها وحيرتها وآمالها وحماسها ونشاطها وخمولها.

إن مرحلة المراهقة هي أخطر مراحل التحول في حياة الإنسان في خلالها تتحول الطفلة الصغيرة بأفكارها البسيطة ومشاعرها البريئة إلى مرحلة الشباب والنضج، ويصاحب ذلك الكثير من التغيرات الفسيولوجية في جسم المراهق، وفي هذه المرحلة نجد أن شخصية المراهق يعاد صياغتها وتشكيلها، ويبحث فيها المراهق عن ذاته، ويحاول إثبات ذاته، وأهم ما تتميز به مشاعر وأفكار فترة المراهقة هو التردد الشديد، وتضارب المشاعر فتارة نجد الحماسة تملؤه في اتجاه معين، وتارة نجده خاملا كسولا زاهدا في كل الأنشطة.

فأنت متفوقة في المدرسة، ولكنك ترين أنك تدفعين ثمن هذا التفوق غاليا من صحتك ووقتك.. دعيني أسألك أليس التفوق والنجاح غاليا؟ فعلا ألا يستحق التفوق التضحية والجهد والسهر؟ فلا يمكن أبدا أن يتساوى مَن اجتهد وسهر مع الكسول الذي لم يبذل جهدا.

ولكن مشكلتك هي عدم تنظيم وقتك ومجهودك، فأنت في الواقع تعانين من فوضى شديدة في وقتك.. فكيف بمن تعود من المدرسة مرهقة متعبة أن تشاهد التليفزيون لمدة ساعتين كاملتين.. أنا أفهم أن الإنسان يريح أعصابه بربع ساعة ترفيه.. نصف ساعة.. لكن ساعتين كثير جدا.. كان أولى بك النوم قليلا حتى تستطيعي مواصلة اليوم.. كما أن الأسلوب الذي تذاكرين به غريب جدا، ومن العجيب معه أنك متفوقة فإن المذاكرة لمدة ربع ساعة ثم الراحة لمدة ساعة لا تساعد أبدا على تثبيت المعلومة، وكل ذلك المجهود الذي تبذلينه على مدار 6 ساعات يمكن أن يُختصر إلى 3 ساعات فقط لو أنك حاولت بتركيز المذاكرة لمدة ساعة واحدة ثم النوم مبكرة الساعة 10 مساءً مثلا، فيختفي بذلك الإجهاد، وتختفي الهالات السوداء، وترحمين نفسك، أما رحمة الله فتنزل شئت أم أبيت لأنها ليست مرهونة برغبة البشر.

ونرجو منك مراجعة أجابة سابقة لنا بعنوان :
على أبواب الامتحانات.. أفضل طريقة للمذاكرة
صداع المذاكرة.. أعراض هروبية
المذاكرة من أول العام.. وصفة للتركيز
المذاكرة بين وجود الرغبة وغياب الإدارة

أما قضية الملتزمين وانحرافاتهم التي تقرئينها على الموقع فلا بد أن تفهمي أولا أن الدنيا هي مجال العمل والخطأ والاستغفار والتوبة، فلا يوجد في الدنيا ملائكة، بل كلهم بشر خطاءون حتى المتدينون منهم، ونحن بذلك لا نشجع الخطأ أو نتقبله، ولكن فقط نعتقد ونُسِّلم بوجوده، وكما توجد نسبة قليلة مخطأة، وهناك قاعدة عريضة في الصالحين، وأنت عندما تفتحين موقع "إسلام أون لاين.نت" فأنت تنظرين للحياة من جانب المشاكل؛ لأن صفحة مشاكل وحلول لا بد أن تستقبل المشاكل، وأصحاب الأفكار، وفي النادر أن يبعث إلينا أحد ليقول لنا إنه ناجح، وليست عنده مشاكل، ولهذا لا تصلح مشاكل الصفحة لتحكمي بها على العالم كله.

والذي يعينك على الأمر هو نفسك أنت، وخوفك عليها من الخلل أحييك عليه، وأرجو أن تكوني صادقة في حماية نفسك. ولكن ليس بالزواج، وإنما بالقرب من الله تعالى بالطاعات وزيادة جرعة قراءتك ومعرفتك بدينك فأنت كما تقولين متدينة، والحمد لله، وأهم ما أوصيك به هو الصحبة الصالحة، فإن "المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل".
عليك بحماية نفسك بأصدقاء صالحين على خلق حتى يعينوك على التقوى والقرب من الله تعالى، ويساعدوك على بناء شخصية صالحة وسوية، وساعتها عندما يأتي أوان الزواج نجد عندنا فتاة ناضجة واعية متدينة تصلح لأن تكون زوجة صالحة، ولكن يا فتاتي ذات الأربعة عشر ربيعًا.. يا من تتخيلين أن الزواج الآن هو الحل.. فهل أنت مؤهلة الآن لتحمل مسؤوليات الزواج وتبعات البيت؟ هل أنت من النضج من الأفكار والمشاعر التي تساعدك على تفهم زوجك والتعامل معه وبناء حياة زوجية قوية وصحيحة؟

أظن أن الوقت مبكر بعض الشيء، وليست العبرة بالسن أو بالانتهاء من الدراسة في الجامعة، ولكن انشغلي بمستقبلك وحياتك وبناء شخصيتك، وتقربي إلى الله تعالى، وأكثري الدعاء أن يرزقك الزوج الصالح ويرزقك حسن التبعل له، أي يعينك أن تكوني زوجة صالحة، ودعي الوقت والشخص لتدبير الله تعالى.. ولا يقربك أو يقلقك كثرة الخطاب ويجعلك ذلك تتعجلين الزواج، فكل شيء عندما يأتي في وقته المناسب يكون ناجحًا وصحيحًا.

ونرجو منك مراجعة إجابات سابقة ، منها :
ظنون المراهقة: علامات النضج
العزلة مراهقة أم خجل أم اكتئاب؟

ونرجو في النهاية أن نسمع أخبار تفوقك ونجاحك دائمًا وشكرًا
 
أعلى