المدارس الاقتصادية

مقدمة:
الاقتصاد الكلي وهو مجموعة نظريات تتعامل مع الاقتصاد ككتلة واحد، وتلامس النظرية مواضيع عدّة منها، الناتج المحلي الإجمالي (GDP)، معدلات البطالة، الأرقام القياسية للأسعار، وذلك لهدف فهم الاقتصاد المحلي والعالمي والعمل على تطوريها، من الأدوات التي يستخدمها الاقتصاديون في هذا المجال تتمثل في الدخل القومي للدولة والناتج المحلي، والاستهلاك المحلي، ومعدلات البطالة، والادخار، والاستثمار، والتضخم.
و لدراسة الاقتصاد الكلي رأينا أن نتطرق لأهم هته النظريات، نشأتها، روادها و مبادئها وفق خطة البحث.


المبحث الأول: المذهب الفيزيوقراطي (Physiocrats) '''المذهب الطبيعي'''
المطلب الأول: نشأته
الفيزيوقراطية مذهب نشأ في فرنسا في القرن الثامن عشر، وذهب أصحابه إلى القول بحرية الصناعة والتجارة وبأنّ الأرض هي مصدر الثروة كلها. ( )
المطلب الثاني: رواده(مؤسسه)
زعيم هذا المذهب هو الدكتور فرنسوا كيناي، (1694 - 1778)، (Quesnay)، كان طبيب لويس الخامس عشر.
ومن أنصاره مرسييه دلاريفير (Mercier De La Riviere)، و ميرابو (Murabeau)، وديبون دي تيمور (Dupont de Nemours)، وأطلق عليهم الطبيعيون، لأعتقادهم بسيادة القوانين الطبيعية، وقد أنتقدوا مذهب التجاريين (المركنتلية) الذين اعتبروا ثروة الأمم أنما تقاس بما تملكه من معادن نفيسة (الفضة والذهب)، وقالوا بان هذين المعدنين ليسا غاية النشاط [[اقتصاد|الاقتصادي]] وانما هما وسيلة له. ( )
المطلب الثالث: مبادئ المذهب الطبيعي '''الفيزيوقراطية'''
وهي:
* الاعتقاد بوجود نظام طبيعي (Natural ordre)، يستمد قواعده من العناية الإلاهية (Providentiel ordre)، وهي ليست من صنع البشر.
وإن هذه القواعد أو القوانين يمكن أن تسري من تلقاء نفسها دون تدخل الإنسان.
* أساس النظام في المذهب الطبيعي هو الملكية الفردية، والحرية الاقتصادية، وشعار الطبيعيون (الفيزوقراطيون) هو :
دعه يمر دعه يعمل (Laissey Passer, Laissey Fair).
* العمل الزراعي هو العمل المنتج الوحيد ، والزراعة هي التي تغل ناتجا صافيا، وإن الصناعة والتجارة هما عبارة عن أعمال خدمية غير منتجة.

وكانوا يسمون التجار والصناع وأرباب المهن بالطبقة العقيمة غير المنتجة، لأنها لا تخلق ثروة جديدة، ولهذا فإن أهم ما ترتب على نظرية الفيزوقراط أو المذهب الطبيعي من نتائج أنها اختصت بالضريبة|ضرائب.
وطالما إن الأرض هي مصدر الثروة فيجب أن تقتصر عليها الضريبة فحسب.
وكان من رأيهم أن تكون السلطة الدستورية مطلقة للملك وأن تسند هذه السلطة إلى مستبد عادل. وتكون مهمته توجيه الأفراد نحو النظام الطبيعي (Physiocrates)، وكانوا يطالبون بأن تكون الحكومة ملكية ووراثية مطلقة.
وكان الفيزوقراط يسمون أنفسهم كذلك بالاقتصاديين (Économistes). ( )
المطلب الرابع: أهم الانتقادات
أهم ما يوجه من انتقاد نحو '''المذهب الطبيعي''' الفيزوقراطي هو تعريفهم ناتج مادي|لإنتاج بأنه خلق مادة جديدة، إذ أن ناتج مادي|لإنتاج في حقيقته هو خلق منفعة أو زيادتها لا خلق مادة جديدة، كذلك أنتقد رأيهم باقتصار الضريبة على الأرض، إذ أن ذلك إجحافا بطبقة الزراع والفلاحين، بالإضافة لكون هذه الضريبة لا تكفي لمواجهة نفقات الدولة لوحدها.

كان المذهب الطبيعي ينسب الأرض القيمة الاقتصادية الكبرى، فأعطى المذهب الكلاسيكي هذه القيمة للعمل، وليس مرد ذلك إلى الانتقال من العصر الزراعي إلى العصر الصناعي فحسب، بل إنه ليعبر عن رغبات الطبقة الجديدة التي تريد أن تفرض نفوذها المالي على المجتمع، وتستأثر بالعمال الذين كانت غالبيتهم تعمل في الزراعة. ( )





المبحث الثاني: المدرسة الكلاسيكية

المطلب الأول: نشأتها
انبثق هذا المذهب على الأسس التي وضعها الطبيعيون و تطور في انجلترا نتيجة التوسع الاقتصادي الذي عرفته فترة أواخر القرن الثامن عشر، و خاصة أن الهدف الرئيسي للتحليل الاقتصادي الذي اعتمدته المدرسة التقليدية هو تفسير أداء النظام الليبرالي مما ساعد على بلورة نظرية اقتصادية متكاملة هي الأولى في تاريخ الفكر الاقتصادي بحيث يعتبر أول محاولة لتفسير متكامل و واضح لنظام معقد من العلاقات الاجتماعية مبني على مفهوم الحرية المطلقة.
المطلب الثاني: أهم رواده و نظرياتهم
و من أهم رواد المذهب الكلاسيكي:
- أدام سميث:
باحث اقتصادي ، عرف بوضع أسس الاقتصاد السياسي و من أبرز منظري الليبرالية الاقتصادية, ينتمي إلى المدرسة الكلاسيكية.
ولد آدم في كيركالدي باسكتلندا. وقد اشتهر بكونه فيلسوفا واقتصاديا ، ودرس بجامعة جلاسجو، وتقلد سنة 1766م وظيفة مدرس خصوصي في الدوق بكليوتش. وذلك بسبب عمله الفلسفي "نظرية الوجدان الأخلاقي " الذي كتبه عام 1759م. ثم أنتقل إلى فرنسا، وكان المنطلق لكتابه "ثروة الأمم", وعاد إلى انكلترا في عام 1766م.
و من مؤلفاته:
* ثروة الأمم (بحث في طبيعة ثروة الأمم وأسبابها).
* العمل والتجارة.
* التجارة الحرة.
*المجتمع والمنفعة الفردية.
* تقسيم العمل.
* النظام البسيط للحرية الطبيعية. ( )
و أهم نظرياته:
يأتي آدم سميث في طليعة الاقتصاديين الكلاسيكيين و كان كتابة عن طبيعة و أسباب ثروة الأمم معنيا بمشكلة التنمية الاقتصادية لذلك فإنه لم يقدم نظرية متكاملة في النمو الاقتصادي و إن كان الاقتصاديون اللاحقون قد شكلوا النظرية الموروثة عنه و هي من سماتها
1.القانون الطبيعي
اعتقد أدم سميث إمكانية تطبيق القانون الطبيعي في الأمور الاقتصادية و من ثم فإنه يعتبر كل فرد مسئولا عن سلوكه أي أنه أفضل من يحكم علي مصالحة و أن هناك يد خفية تقود كل فرد و ترشد آلية السوق، فان كل فرد إذا ما ترد حرا فسيبحث عن تعظيم ثروته، و هكذا كان ادم سميث ضد تدخل الحكومات في الصناعة أو التجارة
2.تقسيم العمل
يعد تقسيم العمل نقطة البداية في نظرية النمو الاقتصادي لدي أدم سميث حيث تؤدي إلي أعظم النتائج في القوي المنتجة للعمل
3.عملية تراكم رأس المال
يعتبر سميث التراكم الرأسمالي شرطا ضروريا للتنمية الاقتصادية و يجب أن يسبق تقسيم العمل، فالمشكلة هي مقدرة الأفراد علي الادخار أكثر و من ثم الاستثمار أكثر في الاقتصاد الوطني
4.دوافع الرأسماليين علي الاستثمار
وفقا لأفكار سميث فإن تنفيذ الاستثمارات يرجع إلي توقع الرأسماليين بتحقيق الأرباح و أن التوقعات المستقبلية فيما يتعلق بالأرباح تعتمد علي مناخ الاستثمار السائد إضافة إلي الأرباح الفعلية المحققة
5.عناصر النمو
وفقا لأدم سميث تتمثل عناصر النمو في كل من المنتجين و المزارعين و رجال الأعمال و يساعد علي ذلك أن حرية التجارة و العمل و المنافسة تقود هؤلاء إلي توسيع أعمالهم مما يؤدي إلي زيادة التنمية الاقتصادية
6.عملية النمو
يفترض أدم سميث إن الاقتصاد ينمو مثل الشجرة فعملية التنمية تتقدم بشكل ثابت و مستمر فبالرغم من أن كل مجموعة من الأفراد تعمل معا في مجال إنتاجي معين إلا أنهم يشكلون معا الشجرة ككل.
- جون ستيوارت ميل:
هو فيلسوف واقتصادي بريطاني، ولد عام 1806م، وهو من رواد الفلسفة الليبرالية، وترى الفلسفة الليبرالية في الإعلام أنها تقوم بتزويد الجماهير بالحقائق المجردة، بهدف بناء عقولهم بناء سليمًا بصورة طبيعية، وأن المعلومات التي يجب أن تتناولها أجهزة الإعلام يجب أن تتسم بالموضوعية، كما أن الفرد في ظل هذه الفلسفة يتمتع بحرية مطلقة، ويستطيع أن يفعل ما يحلو له، وليس لأحد التدخل في شؤونه وحياته.
توفي عام 1873م.
من مؤلفاته
* مبادئ الاقتصاد السياسي.
* نظام المنطق.
و أهم نظرياته:
ينظر ستيوارت ميل للتنمية الاقتصادية كوظيفة للأرض و العمل و رأس المال حيث يمثل العمل و الأرض عنصرين أصيلين للإنتاج في حين يعد رأس المال تراكمات سابقة لناتج عمل سابق، و يتوقف معدل التراكم الرأس مالي علي مدي توظيف قوة العمل بشكل منتج فالأرباح التي تكتسب من خلال توظيف العمالة غير المنتجة مجرد تحويل للدخل و من سمات هذه النظرية

1.التحكم في النمو السكاني
اعتقد ميل بصحة نظرية مالتوس في السكان و قصد بالسكان الذين يؤدون أعمالا إنتاجية فحسب و اعتقد أن التحكم في السكان يعد أمرا ضروريا للتنمية الاقتصادية
2.معدل التراكم الرأسمالي
يري ميل أن الأرباح تعتمد علي تكلفة عنصر العمل و من ثم فإن معدل الأرباح يمثل النسبة ما بين الأرباح و الأجور فعندما ترتفع الأرباح تنخفض الأجور و يزيد معدل الأرباح و التي تؤدي بدورها إلي زيادة التكوين الرأسمالي و بالمثل فأن الرغبة في الادخار هي التي تؤدي إلي زيادة معدل التكوين الرأسمالي
3.معدل الربح
يري ميل أن الميل غير المحدود في الاقتصاد يتمثل في أن معدل الأرباح يتراجع نتيجة لقانون تناقص قلة الحجم في الزراعة و زيادة عدد السكان وفق معدل مالتوس و في حالة غياب التحسن التكنولوجي في الزراعة و ارتفاع معدل نمو السكان بشكل يفوق التراكم الرأسمالي فإن معدل الربح يصبح عند حده الأدنى و تحدث حالة من ركود.
4.حالة السكون
اعتقد ميل أن حالة السكون متوقعة الحدوث في الأجل القريب و يتوقع أنها ستقود إلي تحسين نمط توزيع الدخل و تحسين أحوال العمال و لكن ذلك يمكن أن يكون ممكنا من خلال التحكم في معدل الزيادة في عدد طبقة العمال بالتعليم و تغيير العادات.
5.دور الدولة
كان ميل من أنصار سياسة الحرية الاقتصادية التي يجب أن تكون القاعدة العامة، لذلك فقد حدد دور الدولة في النشاط الاقتصادي عند حدة الأدنى و في حالات الضرورة فقط مثل اعادة توزيع ملكية وسائل الإنتاج.
- دافيد ريكاردو:
دافيد ريكاردو David Ricardo 1772 – 1823م وهو إنجليزي الجنسية ومن أسرة يهودية تنحدر من هولندا. كان والده يعمل سمسارا في سوق الأوراق المالية. والتحق ريكاردو بالعمل مع والده وهو في الخامسة عشر من العمر. وبسبب زواجه من مسيحية طرده والده من العمل معه، فاستقل ريكاردو بعمل خاص أيضا في مجال البورصة وكون ثروة كبيرة وهو في السادسة والعشرين من عمره مكنته بعد ذلك من التفرغ والإطلاع. وأسس شركة تحمل أسمه جعلته من كبار الأثرياء وهو لم يتجاوز الخامسة والثلاثين، وقام بشراء مقعد في البرلمان الانجليزي عن مقاطعة ايرلندية وكان عضو بارز في البرلمان.
عندما قرأ كتاب آدم سميث، (ثروة الأمم) تأثر به وشعر بالميل لعلم الاقتصاد.
وأهم كتبه " مبادئ الاقتصاد السياسي والضرائب "
أهم نظرياته:
1- نظرية القيمة
2- نظرية التوزيع
3- نظرية التجارة الخارجية
4- نظرية السكان
المطلب الثالث: مبادئها
1- قانون ساى للأسواق:العرض يخلق الطلب المساوي له أي أن العرض هو أساس تحديد ثمن السلعة و إن الطلب تابع له و على ذلك لا يكون هناك فائض في الإنتاج و يكون هناك توازن دقيق بين كل من العرض و الطلب.
2- التوازن على المستوى الكلى و الجزئي:استبعد الكلاسيكي وجود اختلال في التوازن الكلى أما على المستوى الجزئي فإنه من الممكن أن يتعرض إلى بعض الاختلال و لكنه سرعان ما يعالج نفسه بنفسه بفعل تحركات جهاز الأثمان.
3- التوظف الكامل:أي أن العمالة و عناصر الإنتاج الأخرى مستخدمة استخداما ً كاملا ً و بالتالي لا يوجد بطالة إجبارية في المجتمع و إن سيادة البطالة على نطاق واسع أمر غير محتمل الوقوع و هي بطالة جزئية و إن وجدت البطالة فتكون إما بطالة اختيارية أو موسمية أو احتكاكية.
4- نظرية الأجور عند الكلاسيك:يرى الكلاسيك أن أجور العمال هي أحد تكاليف الإنتاج و تختلف أهمية عنصر الأجور تبعا لاختلاف الصناعة و يرى الكلاسيك أن تخفيض أجور العمال سوف يؤدى إلى تخفيض تكاليف الإنتاج و بالتالي تنخفض أسعار بيع السلع مما يؤدى إلى زيادة الطلب على هذه السلع و الذي يشجع المنتجون على زيادة الإنتاج و من ثم يزيد الطلب على الأيدي العاملة.
و يرى الكلاسيك إن العمل كأي سلعة في السوق و إن تخفيض الأجور سوف يؤدى إلى زيادة الطلب على العمال.
5- نظرية الريع عند الكلاسيك:يرى الكلاسيك أن الأجر الذي يدفع لمالك الأرض في مقابل استغلالها في الزراعة أو في غير ذلك يسمى (ريع) و يختلف هذا الريع باختلاف درجة خصوبة الأرض و موقعها.
6- نظرية سعر الفائدة و تعادل كل من الادخار و الاستثمار:سعر الفائدة عند الكلاسيك هو مقابل الحرمان من الاستهلاك الحالي للتمتع بالنقود في المستقبل بعد زيادتها بمقدار الفائدة و إن مصدر النقود المعروضة هو الادخار.زيادة الطلب على الاستثمار يؤدى إلى ارتفاع سعر الفائدة و زيادة المعروض من المدخرات يؤدى إلى انخفاض سعر الفائدة و يتحقق التوازن عند سعر الفائدة الذي يتعادل عنده العرض(الادخار) و الطلب(الاستثمار).
7- إدارة النشاط الاقتصادي عن طريق جهاز الثمن أو قوى السوق:يرى الكلاسيك أن هناك يد خفية تحقق التوازن في السوق و هذه اليد الخفية عبارة عن جهاز الثمن أو قوى العرض و الطلب في السوق و ذلك من خلال توضيح رغبات كل من المستهلك و المنتج و يتحقق التوازن بشكل آلي لذا ينادى الكلاسيك دائما بعدم تدخل الدولة في النشاط الاقتصادي حيث أن مصلحة الفرد لا تتعارض مع مصلحة المجتمع فالفرد عندما يسعى لتحقيق مصلحته الشخصية فهو يحقق مصلحة المجتمع أيضا.
8- نظرية السكان (نظرية مالتس للسكان):نظرية تشاؤمية و هي تنص على أن عدد السكان يتزايد وفقا لمتوالية هندسية بينما يتزايد الإنتاج وفقا لمتوالية عددية و تكون النتيجة هي محدودية الإنتاج و الموارد بالنسبة للسكان و لكي يعود التوازن من جديد يلزم موت و فناء السكان.
9- نظرية التجارة الدولية:نادى الكلاسيك بحرية التجارة و عدم فرض رسوم جمركية و غير جمركية على الصادرات و الواردات.
10- نظرية التخصص و تقسيم العمل:نادى آدم سميث بضرورة التخصص و تقسيم العمل لما يترتب عليه من زيادة في الإنتاج حيث يتولد عن التخصص و تقسيم العمل مهارة في تأدية العمل.

المبحث الثالث: مذهب التجاريين (المركنتلية'''Mercantilism)
المطلب الأول: نشأته
النظام المركنتلي التجاري (Mercantilism)، هو نظام اقتصادي نشأ في أوروبا خلال تقسيم الإقطاعيات لتعزيز ثروة الدولة وزيادة ملكيتها من المعدنين الذهب والفضة عن طريق التنظيم الحكومي الصادر لكامل الاقتصاد الوطني وانتهاء في سياسات تهدف إلى تطوير الزراعة والصناعة وإنشاء الاحتكارات التجارية الخارجية، وقد أنتشر المذهب التجاري أو المركنتلية في القرن السادس عشر.
المطلب الثاني: رواده
يعتبر أنطوان دي مونكرتيان ( Antoine de Montchrestien) أول من بحث في هذا الموضوع بتوسع من فرنسا في كتابه الاقتصاد السياسي عام 1615م، وكان أول من نفذه في فرنسا هو كولبير ( Colbert) حيث عمل على تشجيع [[الصناعة]] وأتخذ الكثير من الإجراءات التي تؤدي إلى تحسين النوعية.
المطلب الثالث: مبادئه
تقوم سياسة التجاريين (المركنتلية) التي تستهدف الحصول على أكبر قدر من المعدنيين الذهب والفضة والاحتفاظ به أو زيادته على وسيلتين رئيسيتين يمكن تلخيصها بما يلي:

'''الوسيلة الأولى''': السياسة المعدنية(Billion Policy):
وهي التي أعتمدها فلاسفة التجاريين (المركنتليين) في آخر القرن الخامس عشر واوائل القرن السادس عشر وتنحصر بالآتي:

• منع تصدير الذهب والفضة إلى الخارج للحفاظ عليه من التسرب. وقد أتبعت ذلك كل من أسبانيا والبرتغال.
• إلزام المصدرين باستحصال مقابل حصيلة الصادرات (ذهبا أو فضة)، وإلزام المستوردين مقايضة السلع المستوردة بسلع وطنية.
• تشجيع المصارف (البنوك) لمنح فائدة مرتفعة على الودائع الأجنبية.
• قبول النقود الذهبية والفضية بأكثر من قيمتها.
الوسيلة الثانية: وهي التي راجت في القرن السابع عشر واعتمدت الميزان التجاري الموجب الذي يكون في صالح الدولة لإدخال الذهب والفضة في البلاد.
ولكي يكون الميزان التجاري موجبا (أي لصالح الدولة) فيجب العمل على زيادة الصادرات وتقليل الواردات بحيث يدفع الفرق بينهما ذهبا.
ولتحقيق ذلك يترتب أتباع السياسات التالية:
• الأخذ بنظام الحصص بالنسبة لاستيراد بعض السلع.
• فرض قيود نوعية على بعض الأنواع من المنتجات المستوردة.
• حصر عمليات النقل على البواخر ووسائط النقل الوطنية.
• تجويد النوعية والأخذ بمبدأ المنافسة عند التصدير.
ولم تكن سياسة التجاريين تعمل لصالح الزراعة وذلك بسبب ما كانوا ينادون به من ضرورة تقليل كلف المنتجات الزراعية لأجل الإقلال من أجور العمال.
ولهذا السبب واجهت الزراعة في ذلك الوقت الكثير من المصاعب وهجرها أهلها للاشتغال بالصناعة. غير أن بعض التجاريين وخاصة في فرنسا و إيطاليا، ظلوا على اهتمامهم بالزراعة إلى جانب الصناعة.
المطلب الرابع: أهم الانتقادات
لم يخلوا مذهب التجاريين من انتقاد شديد، فقد هاجمه الكثير من الكتاب الانكليز آنذاك ومنهم دولي نورث ( Sir Dudiey North)، في كتابه (Discourses Upon Trade)، الذي نشر عام 1691 م، وكذلك وليام بيتلي ( Sir William Petly)، مؤلف كتاب الحساب السياسي (Political Arithmetic)، الذي وضعه عام1671م، ونشر عام 1691م، وكذلك دافيد هيوم(David Hume). ( )
المبحث الرابع: المذهب الكينزي
المطلب الأول: ظهوره
أسست النظرية الكينزية من خلال كتاب (النظرية العامة في التشغيل والفائدة والنقود)
وهذا راجع لمعارضة كينز للنظرية الكلاسيكية التي كانت من المسلمات في ذلك الوقت.
المطلب الثاني: حياة كينز
هو ابن جون نيفيل كينز,أستاذ اقتصاد في جامعة كامبردج, و كاتب في الإصلاح
الاجتماعي. اقتصادي انجليزي ولد في5 يونيو 1883 – توفي في 21 أبريل1946 اشتغل في بداية حياته في الهند و لديه أخ و أخت الأخ هو جيفري كينز 1887-1982 و كان يحب جمع الكتب و أخته مارجريت تزوجت الفائز بجائزة نوبل في السيولوجيا ارشيبالد هل.
كان مستثمرا ناجحا و بنا ثروة ضخمة، إلا انه و في انهيار 1929 أشرف على
الإفلاس و لكنه عاد ليبني ثروته من جديد.
المطلب الثالث: مبادئه
لم تتعرض نظرية كينز لتحليل مشاكل الدول النامية و لكنها اهتمت بالدول المتقدمة فقط ويري كينز أن الدخل الكلي يعتبر دالة في مستوي التشغيل في أي دولة فكلما زاد حجم التشغيل زاد حجم الدخل الكلي
و الأدوات الكينزية و الاقتصاديات النامية هي :
1.الطلب الفعال:
وفقا لكينز فإن البطالة تحدث بسبب نقص الطلب الفعال و للتخلص منها يقترح كينز حدوث زيادة في الإنفاق سواء على الاستهلاك أو الاستثمار.
2.الكفاية الحدية لرأس المال:
يرى كينز أن الكفاية الحدية لرأس المال تمثل أحد المحددات الرئيسية لنعدل الاستثمار وتوجد علاقة عكسية بين الاستثمار و الكفاية الحدية لرأس المال.
3.سعر الفائدة:يمثل سعر الفائدة العنصر الثاني المحدد للاستثمار بجانب الكفاية الحدية لرأس المال في النموذج الكينزي.
ويتحدد سعر الفائدة بدوره بتفضيل السيولة وعرض النقود.
4.المضاعف: فالمضاعف الكينزي يقوم على أربعة فروض كما يلي:
‌أ-وجود بطالة لا إرادية.
‌ب-اقتصاد صناعي.
‌ج-وجود فائض في الطاقة الإنتاجية للسلع الاستهلاكية.
‌د-يتسم العرض بدرجة مرونة مناسبة و توفير سلع رأس المال اللازمة للزيادة في الإنتاج.
5.السياسات الاقتصادية:
هناك مجالات أخرى لا تتوافق فيها الظروف السائدة بالدول النامية مع متطلبات عمل السياسات الكينزية. ( )


خاتمة:

في بداية القرن الواحد والعشرين، أصبح الاقتصاديون يبحثون عن طرق لتطوير وتوسيع الفارق بين الإقتصادين الكلي والجزئي. اغلب النظريات الحالية حول الاقتصاد الكلي تفترض أنها مجرد تبسيط للواقع وليست حقيقة موازية. احد العوامل المساعدة على التطور النظريتين كان النمو والابتكار الاقتصادي والمالي في تركيبة الاستثمارات.
هنالك عدّة مدارس (تطرقنا لبعضها) للحوار والتناقش الفكري حول هذّين الموضوعين، مفصولة بنزاعات عدّه مما يؤثر على ميثادولجية تصميم و اخذ القرارات الحاسمة فيما يتعلق بالسياسة المالية.


قائمةالمراجع:

1- حسن النجفي، القاموس الاقتصادي، بغداد، سنة1977م.

2- http://ar.wikipedia.org/w/index.php.

3- جون سوليفان، آليات السوق والتطورات الديمقراطية .

ملاحظة: تستطيع ان تحمل هذا الموضوع مباشرة بصيغة Pdf بالتنظيم
اضغط هنا للتحميل
 
التعديل الأخير بواسطة المشرف:
رد: المدارس الاقتصادية

موضوع مفيد ورائع و يبرز التطور الفكري للاقتصاد و اختلاف وجهات الرأي و الآراء و لكن الغاية واحدة النهوض بالاقتصاد وتحقيق المنفعة
شكرا.....
 
أعلى