اللغة العربية في غرفة العناية الفائقة

الموضوع في 'قسم اللغة العربية و آدابها' بواسطة هشام الأسمر, بتاريخ ‏19 ابريل 2010.

  1. هشام الأسمر

    هشام الأسمر عضو مميز

    نادرا ما نسمع شيئا عن مؤتمرات المجامع اللغوية العربية مع أنها تعقد بانتظام. كأن تلك الهيئات مجامع كهنوتية سرية. طبعا هي ليست كذلك وليس في الأمر أسرار من أي نوع. كل ما هنالك أن أحدا غير أعضائها ومن يدور في عالمهم الضيق، لا يهتم بها وباخبارها. وقد بدت تلك المجامع، حتى للمعنيين بالعربية قراءة وكتابة، كأنها في واد والحياة العربية في واد آخر.
    اليوم هناك خبر عن مجمع اللغة العربية في القاهرة. استطاع هذا الخبر أن يشق طريقه، بمعجزة، إلى وسائل الإعلام الواسعة الانتشار. وهو خبر غير سار بالمرة. وربما لهذا السبب صار خبر المجامع اللغوية العربية خبرا.
    الخبر يقول إن مجمع اللغة العربية في القاهرة يبكي اللغة العربية. قد يكون عنوان الخبر رحيما بعض الشيء. فالأجدر أن يقول ‘’ينعي’’ وليس ‘’يبكي’’. فالبكاء على العربية يعني أنها تمر في ظرف حرج، تعرف وضعا صحيا سيئا، لكن الواقع يقول إنها في غرفة العناية الفائقة.
    الخبر الآخر الذي نشرته بعض وسائل الإعلام العربية في اليوم نفسه يقول إن مثقفين مغاربة انشأوا جمعية لحماية اللغة العربية في المغرب!
    الخبر الثالث يفيد أن الأردن قرر أن يكون هذا العام عاما للغة العربية في البلاد! مؤكد أن هناك أخبارا سيئة من هذا الطراز لم اقرأها، لكونها، ربما، اقل درامية من تلك الأخبار الثلاثة. أن يبكي مجمع اللغة العربية في القاهرة لغة الضاد، منطلقا من معطيات مصرية وعربية على حال لغتنا في مجتمع اليوم، وان يخرج من كهنوتيته المهنية المغلقة إلى الفضاء الواسع ويخوض في الشأن العام فهذا يعني أن أمرا جللا وقع، أن حالا مؤلمة قد وصلت إليها لغتنا.
    ولا يعني إنشاء جمعية لحماية اللغة العربية في ‘’بلد عربي’’ سوى أن تلك اللغة موشكة، شأنها شأن الحيوانات النادرة، على الانقراض. أما أن يخصص بلد عربي، كالأردن، عاما للغة العربية في بلد عربي لأمر مؤسف وهو خبر لا يقل سوءا عن سابقيه. فالطبيعي أن تكون لغة بلد عربي هي العربية وان تكون لغة العام الماضي والعام الحالي والعام المقبل لا أن تستضاف في بيتها كأنها غريبة عنه. لن نعدم من يقول إن هناك مؤامرة غربية على اللغة العربية. نظرية المؤامرة جاهزة. وتلك هي ‘’الشماعة’’ التي نعلق عليها كل إخفاقاتنا. لكن الحقيقة تقول شيئا آخر: إن أهم كنوز التراث العربي ‘’اكتشفها’’ وأعاد تقديمها لنا المستشرقون. ألف ليلة وليلة، ذلك الكنز الحكائي الذي فتن العالم كله، لم نكن لندرجه على قائمة قراءاتنا لو لم يقم المستشرقون بالكشف عنه وترجمته الى اللغات الأوروبية. نصوص المتصوفة العظام نبشها المستشرقون. مجامع اللغة العربية الأولى ضمت إليها علماء غربيون في اللغة العربية. واليوم فإننا ندين إلى وجود اللغة العربية على الانترنت إلى جهود ‘’غوغل’’ و’’مايكروسوفت’’. فلولا هاتين الشركتين الأميركيتين لما أمكن لنا ان نحصل على حصتنا من عالم الانترنت، بصرف النظر عن ‘’دوافعهما’’ التي قد تكون، بحسب الكاتب واللغوي العراقي علي القاسمي، تجارية وأمنية.
    أين هي المشكلة؟
    مشكلة اللغة العربية أولاً وأخيراً مع أهلها. فمن يطالع المناهج الدراسية العربية التأسيسة يكتشف لِمَ تشكو من تراجع وضعف. من يلقي نظرة على المناهج الجامعية يعرف لِمَ يتخرج الطالب الجامعي العربي ركيكا في لغته وركيكا في ‘’اللغات الحية’’. ومن يشاهد التلفزة ويقرأ الصحف ويبحر في الشبكة العنكبوتية يدرك أن هذه اللغة تتردى إلى الحضيض، وركاكة غير مسبوقة.. حتى الكتّاب والشعراء الجدد (كتاب وشعراء الانترنت خصوصا) يبدؤون من ‘’اللا لغة’’، ليس بمعنى خفض حدة البلاغة والإنشاء اللذين قد يعيقان حركة المعنى، بل من جهل بمادة ومكونات الوسيط الوحيد الذي يعبرون به: اللغة. هناك جهل عند الكاتبين وهناك تساهل لدى الناشرين. ولا يبدو أن ثمة من يعنيه الأمر.
    أظن ان قسما منكم قد تابع برنامج ‘’شاعر المليون’’. تلك عينة كافية لتريكم أي نوع من الشعر وأي نوع من اللغة يشجعهما المال المتحكم اليوم بالمصائر العربية. فهذه الطينة من تلك العجينة.


    تحياتي لكم جميعا
     
  2. تاج

    تاج عضو مشارك

    رد: اللغة العربية في غرفة العناية الفائقة

    سلام
    اولا اود شكرك على غيرتك وحبك للغتك ...........................لغة القرآنالكريم
    إن ما تعانيه اللغة العربية اليوم............. من تاخر وتشتت ليس ألا انعكاسا لما يعيشه العرب من انحطاط في مختلف المجالات والنواحي
    واللغة كاي شيء آخر تتاثر بالنواحي الاقتصادية والسياسية والاجتماعية ..........................
    فالرقي باللغةو تطورها مرتبط ارتباطا اساسيا بالتطور في مختلف المجالات.................................................................................................
    وقد سمعت مؤخرا مايحدث في بعض البلاد العربية من تكالب على اللغةالعربية من أهلها والناطقين بها دعوة النخبةمنهم
    الى التخلي عن الفصحى في المدارس والجامعات وتبنى العامية و التدريس بها ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
    تقبل مروري................................
     
  3. هشام الأسمر

    هشام الأسمر عضو مميز

    رد: اللغة العربية في غرفة العناية الفائقة

    حقيقة مرة هي والله ما اشرت له اخت الكريمة " منتهى 18 " خاصة في ما يتعلق بسعي البعض من البلاد العربية الى تغليب العامية وتبنيها في مدارسهم وتخليهم المعلن و الجهاري عن لغتهم لغة القرأن والتي وكما اشرتي اختاه لن تعرف عودة لسابق عهدها في ظل الإنحطاط العربي والتبعية للغرب في كافة المجالات .

    اشكرك اختي الفاضلة على مرورك العطر وعلى تنويرك لنا بإضافتك الطيبة .
     
  4. رد: اللغة العربية في غرفة العناية الفائقة

    السلام عليكم
    جزاكم الله خيرا على طرح هذا الموضوع
    اللغة العربية اليوم تحارب من أبناء جلدتها قبل أعدائها ,,,, كثير من العرب اليوم يتسابقون على تعلم اللغات الأعجمية بالرغم من جهلهم بالعربية ...و يسخرون منك إذا تلفظت بالفصحة
    ذلك لأنهم يظنون أنهم يجيدون العربية أو أن اللغة العربية ليست لغة العصر و الأسباب كثيرة
    لكن أهمها بإيجاز ما فعله الإنكليز بعد إحتلال مصر ... رفعوا رواتب مدرسى الإنكليزية حتى صار مدرس الإنكليزية يتقاضى ثلاثة أضعاف راتب مدرس العربية
    و صوروا لنا فى الأفلام أن مدرس العربية رجل عفا عليه الزمان و أنه لا يصلح لمواكبة هذا العصر و يظهر بملابس مقطعة و يعانى من الفقر و .....
    و الواقع لدينا يشهد على ذلك , فخريج الأزهر فى مصر لا يكاد يجد وظيفة بعد تخرجه , إذا عين إمام و خطيب مسجد من قبل الأوقاف فسيتقاضى خمسمائة جنهيا فى الشهر
    و هذا الراتب لا يفى حاجته الأساسية ... فتجد أغلبية الناس اليوم ينصرفون عن الأزهر و أصبح يقتصر "غالبا " على الفقراء
    فإذن هى سياسة إستعمارية أستهدفت الأزهر و اللغة العربية من أول يوم لها فى مصر .. و حملة نبليون و دخوله الأزهر بخيوله ليست منكم ببعيد
    و أنا أحب أن أشير إلى كتابين جعلهم الله سببا لمعرفة لماذا كنت منبهرا باللغات الأجنبية تاركا للعربية فى قترة من حياتى
    1- رسالة فى الطريق إلى ثقفتنا
    2- أباطيل و أسمار
    الشيخ محمود شاكر "أبى فهر"
     
  5. هشام الأسمر

    هشام الأسمر عضو مميز

    رد: اللغة العربية في غرفة العناية الفائقة

    شكرا لك اخي الكريم عبد الله فمن المؤكد اخي ان العالم الغربي لما استعمر الشعوب العربية في اوطانها كان من اسمى اهدافه التي كان ينوي تحقيقها هو طمس معالم الدين وهو ادرى منا بأن اللغة العربية هي لغة ديننا الحنيف التي ان هجرناها نكون بذلك قد خطونا اكبر خطوة في سبيل هجراننا لهذا الدين . فعمل جاهد بشتى الوسائل والتي قد ذكرت بعضها اخي الكريم ,ولما لم ينهي المستعمر مشروعه القاضي بمحو اللغة العربية من اذهاننا نتيجة ترحيلنا له من اوطاننا قام حينها برسم خطة تفي بغرضه ولو على الأمد البعيد حتى ولو كان بعيدا عن مستعمراته وها نحن نجسد خطته لا مرغمين على ذلك بل بمحض ارادتنا وهذا ما نأسف كثيرا له .

    اشكرك اخي عبد الله المصري مرة اخرى على مرورك الطيب والعطر .
     
    آخر تعديل: ‏21 ابريل 2010