القراءة التي تصنع التخلف

الموضوع في 'منتدى الحوار العام' بواسطة الطموحة, بتاريخ ‏27 ابريل 2010.

  1. الطموحة

    الطموحة عضو مميز

    القراءة التي تصنع التخلف

    يوسف بن سعيد آل عمر​


    هل تصنعُ القراءة التخلُّف؟ وهل حرفة العلماء تورث الجهل؟ وهل غُنْيَةُ النُّبلاء تجلب الوهم؟ كيف وقد كانت القراءة أوَّل خطابٍ تكليفيٍّ شرعيٍّ في دين الإسلام، مُذ رُتِّلتِ الآيات على رأس جبل في الحجاز يُطلُّ على البشريَّة كلها من تحته؟ أيُمكن تصوُّر البرودة من النَّار، أو التماس الحموضة في الأَقَاحِ؟....كلُّ ذلك غير مُمكن في عقل العقلاء وعُرْف العارفين.

    غير أنَّه في واقع اليوم مُشاهَدٌ محسوسٌ عند بعض المتثقِّفة من الشباب، وهذا والله، إنَّه لداء ما له دواء، إلاَّ الضَّرب بمُجَلَّدَين من "سير أعلام النُّبلاء" مرتين يوميًّا، وعند اللُّزوم.

    في حانةٍ كـ "نساء على خط الاستواء"، وجنونٍ كما في "العصفورية" - تنبعث أَنْتَانُ الكَتَبَة إلى العقل والذَّوق، فيُورث بَرَصًا وجُذَامًا – أجارنا الله وإياك – وقد قال الهادي: ((فِرَّ من المجذوم فِرَارَك من الأسد))؛ صلَّى الله عليه وسلم.

    والتخلُّف حين يستشري في عقليَّة المرء، فإنَّه لا يدعه إلاَّ مُثلة يتندَّر بها الظُّرفاء، وأضحوكة تلوكُها الألسنة، خُصُوصًا إذا كان سَنَدُك عن عبدالله ثابتًا، في جامعه الضَّعيف: "الإرهابي عشرين"، أو كان في مجالس إملائك عن "أبي عبدالله تركي الدَّخيل"، وحين أقول ما أقول، فإني ألفِتُ نظرك إلى قحَة وَوَقَاحَة أَزْكَمَ بها هؤلاء أنوفَنا؛ إذ يُحدثنا بعضُ مَن لا يُسمَّى عن قِصَّة أخته لما حاضت، وعمَّن يُحذرنا من خطر "الصَّحوة" المتمثل في إلجائنا إلى تعاطي المُخدرات وتناول الحشيشة.

    من الناس مَن إذا قرأ للسَّلف، قرأ "للحلاَّج"، ونظر في آثار أرسطو، وإن كان ذا اطلاع، فلا يَعْدو أن تراه ممسكًا بيده بكتاب: "ألف ليلة وليلة".

    فإذا قرأ للخَلَفِ، رأيته متقلبًا بين صفحات "الكراديب"، ومُتَرنِّحًا في "الشميسي"، فاسقًا في "فسوق"، لا يعرفُ من الدُّور إلاَّ "المتردية"، و"النَّطيحة"، و"ما أكل السبُع"، وكم رأيتُ في معرض الكتاب من مُتعجرف جَهُول! فتسمع سائلاً يسألُ عن "العدامة"، وترى جاهلاً يسألُ عن "ريح الجنة"، حتَّى كأنِّي بأحد مَن هو موجود يسمع طَلَبَه عند البائع، فيقول: "ريح الجنة ليس في دار الساقي، ولكنَّها في الميادين يا صاح...".

    وهكذا، ترى السطحيَّة والتخلُّف بادِيَيْن على أولئك المخدوعين، مِمَّن صرف وقته فيما لا ينتفع به الذَّكي، وينبهر بانبهاره - كالفراشة - الغبي.

    ومن نَظَر في هذه النِّتاج الضحل من الورق والأحبار، يعلم أنَّ لهذه التفاهات سوقًا رائجة، وتِجارة رابحة، وهذا ما يُنادي علينا بالجهل من مكان بعيد؛ لأنَّ هذا المعروض في الرُّفوف لا بُدَّ أنَّ له مشتريًا، وهذا ما ينذرنا بطامة كُبرى تعيش في عقول مَن نعرفهم من حولنا.

    ودائمًا ما يدعو الدُّعاة والمفكرون إلى القراءة والاطِّلاع على الكُتُب؛ كي يُرفع الجهل وتزكو النَّفس، ونعود لأمجادنا التي ننشدها، فإذا نَحن بطامة هذا النَّوع من الكُتاب، كأنَّ في ذلك قطعًا لطريق عودتنا لما نصبو إليه بتوفير الغَثِّ والمهين، وحجب الرَّائق الثَّمين، تمامًا كما حدث في معرض الكتاب الذي مضى.

    والعجبُ كل العجب من إدارة ذلك المعرض، كيف أنَّها تَدَّعي الحرية في عرض كل ما يناهض ثقافتنا، وتَدَّعي الانفتاح والثِّقة في النَّفس، غير أنَّها تحجب وتمنع كتبًا مما لا يروق لها.

    وإنَّ القارئ الذي يقرأ مثل هذه النِّتاجات الفاسدة، لا بُدَّ له من حذر على ذوقه، وصونٍ لفكره، فلا يسهب في قراءة مثل هذه الكتب، إن لم يكن بحاجة لها مِمَّن يهتمون بهذا المجال والرَّدِّ عليه وكشفه، أو الاطلاع عما يدور حوله مما لا بُدَّ له من معرفة نُبذة عنه، فإنَّ ذوق الإنسان وفكره أكرمُ عليه من مراهقات أولئك النَّفر، فأحدهم نَسِيَ كتابة مراهقته ونزواته على الجدران، فعَمِدَ إلى بيروت ولندن، فكتبها في كُتُب ذات ورق جذَّاب، وحُلَّة قشيبة، وقال: "هاؤم اقرؤوا كتابيه".

    ولكن:
    وَمَا مِنْ كَاتِبٍ إِلاَّ سَيَفْنَى وَيَبْقَى الدَّهْرَ مَا كَتَبَتْ يَدَاهُ
    المصدر: موقع الألوكة



    ط§ظ„ط¯ط±ط± ط§ظ„ط³ظ†ظٹط© - ط§ظ„ظ‚ط±ط§ط،ط© ط§ظ„طھظٹ طھطµظ†ط¹ ط§ظ„طھط®ظ„ظپ
     
  2. didou90

    didou90 عضو مميز

    رد: القراءة التي تصنع التخلف

    بارك الله فيكي
     
  3. بائعة الورد

    بائعة الورد عضو مميز

    رد: القراءة التي تصنع التخلف

    مَا مِنْ كَاتِبٍ إِلاَّ سَيَفْنَى وَيَبْقَى الدَّهْرَ مَا كَتَبَتْ يَدَاهُ
    جزاكي الله خيرا على هذا الطرح المميز غاليتي تقلبي مروري
    تحياتـــــــي
     
  4. الطموحة

    الطموحة عضو مميز

    رد: القراءة التي تصنع التخلف

    وفيكم بارك جميعا
    فقط علينا الحدر مما نقرا مما نصادف من كتب وغيرها
     
  5. عبد الرحمن

    عبد الرحمن عضو مميز

    رد: القراءة التي تصنع التخلف

    أنت رائعة حقا لم أتابع كتاباتك بصراحة وقد أثار حفيضتي هذا العنوان ودخلت عمقه وميزت معدنه وأنبأنى عقلي أن بنت الجنوب ماهي إلا الأديبة الصامتة الحكيمة لا أخفيك سرا قرأتها بتمعن وبدا لي حسن ذوقك الفني وحس كلماتك الرائعة أكاد لا أصدق أن فينا أدباء اليوم إكتشفت أديبين شاعر ومفكرة
    بربك كيف غاب عنك هذا الموضوع من قبل أنت طفرة أخرى في علم الثقافة
     
  6. رد: القراءة التي تصنع التخلف

    بارك الله فيكى

    أزيد على ما ذكرتى الصحف التى تنشر نفس الأخبار المملة و المواضيع التافهه التى لا تزيد المرء إلا جهلا مثل مقتل الفنانة و أخبار الاعبيين الى أخر هذه المقالات
     
  7. هشام الأسمر

    هشام الأسمر عضو مميز

    رد: القراءة التي تصنع التخلف

    السلام عليكم

    " ...فأحدهم نَسِيَ كتابة مراهقته ونزواته على الجدران، فعَمِدَ إلى بيروت ولندن، فكتبها في كُتُب ذات ورق جذَّاب، وحُلَّة قشيبة، وقال: "هاؤم اقرؤوا كتابيه". ليس احدهم فقط بل الكثير منهم رغم انني اعي جيدا ان الأمر هنا ليس على سبيل الحصر
    ولكن اردت فقط ان اشير وأأكد خطورة القراءة الغير المتفطنة والسبهللة وخلاصة قولي هي انه ليس كل ما يكتب يستحق ان يقرأ .


    والله حسنت وابدعت اختي الفاضلة " بنت الجنوب " في ما انتقيت فبوركت وبورك مسعاك . فموضوعك موضوع يستحق القراءة ولأكثر من مرة فهو اكيد ليس على شاكلة مواضيع بل كتب ومجلدات قد تعافها حتى سلة المهملات نتيجة نتن وعفن ما خط فيها فيا خسارة الحبر والورق فيها .

    اشكرك مرة اخرى تقبلي مروري
     
  8. الطموحة

    الطموحة عضو مميز

    رد: القراءة التي تصنع التخلف

    اشكركم جميعا على المرور الطيب حقا
    جميل ان الموضوع اعجبكم وبمثله علينا ان نكون اكثر حذرا مما نقرا فالقراءة هي التي تصنع التخلف فيما نختار من قراءة