الفائدة من دراسة الأدب العربي

لقد قامت عضوة بالمنتدى بادراج موضوع تستفسر فيه عن فائدة الأدب...و قمت باجابتها بعد أن لاحظت تغاضي الكلّ عن الاجابة.....لكننّي ارتأيت أن أضيف موضوعا منفصلا عن جوابي لها يتمحور حول - فائدة دراسة الأدب العربي - لعلّني أستطيع تغيير تلك النظرة السلبية و الاحتقارية لهذا العلم الجليل
لذا و أثناء تصفحي وجدت موضوعا يسدّ التساؤل فقررت نقله لكم الرغبة في الإفادة و الاستفادة

س/ ما الفائدة من علم الأدب ؟

ج/ (( أعظم فائدة من دراسة الأدب العربي الأصيل : ( معرفة لغات العرب ولهجاتهم وما كان منها فصيحا) ،وقد أثرى الأدب المعاجم بكثرة الألفاظ .

ويذكر من حرص (الحجاج) على اللغة أن تكلم عنده رجل أعرابي بكلمة على وزن ( فعلة ) بضم الفاء وسكون العين فقال له الحجاج : هذه الكلمة ليست موجودة في كلام العرب فأصر الأعرابي وقال : بل هي موجودة فغضب الحجاج وقال : اذهب وأتي بشاهد لها من كلام العرب وإلا فسأضرب عنقك فذهب الرجل يطلب في البوادي فقال : فلما كان ذات يوم وإذا بشاعر ينشد :
(ربَّما تجزع الُّنفوس من الأم ... ر له فرجةٌ كحلّ العقال )فطار بها فرحا .

فتأمل الأهمية ، حتى قال القائل : لو تركتم شعر العرب لضاع كثير من اللغة ؛ إذ القرآن لم يأت بكل اللغة .

وهناك ما يسمى (بأدب المفسرين ) وقد كان الإمام المفسر (الواحدي) يتعلم الأدب تعلما لغويا ، في حين أن زملاءه ذهبوا إلى شيخ المفسرين آنذاك (الثعلبي ) صاحب تفسير الكشف والبيان.

فقال له (أي للواحدي) أحدُهم : لقد سبقك زملاؤك باتجاههم للتفسير وأنت عاكف على دواوين العرب ! فإني أخشى أن يفوتك طلب علم التفسير على يد هذا العالم ! فقال الواحدي : إنما أدرس الأدب تأهلا وتأهبا لتفسير كلام الله ! ثم بعد ذلك ذهب الواحدي وطلب علم التفسير فصار أبرز تلاميذ الثعلبي ، بل فاق شيخه!!
فدونك تفسيريهما ( الوجيز في تفسير الكتاب العزيز ) للواحدي و( الكشف والبيان )للثعلبي فأكثر من النظر فيهما لتعلم ذلك .

ومن فوائد دراسة شعر العرب :

أنه يرجع إليه في تفسير القرآن فتأمل قوله تعالى : ( طلعها كأنه رؤوس الشياطين )فشبه الله شجرة الزقوم برؤوس الشياطين مع أن العرب ما شاهدوا الشياطين ! فهذا التشبيه من تشبيه المحسوس بالمتخيل !
فلماذا جاء التشبيه هكذا ؟
قالوا : إن الله خاطب العرب بما عندهم فتأمل قول امرئ القيس :
أيقتلني والمشرفي مضاجعي*** ومسنونة زرق كأنياب أغوال
[شبه سنان الرمح بأنياب الغول ولم يرها]

وتأمل قوله تعالى :
{ يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ وَنُحَاسٌ فَلا تَنْتَصِرَانِ }

قوله: { وَنُحَاسٌ } جاء على أربعة معان :
أحدها : أنه الصفر المذاب على رؤوسهم ، قاله مجاهد ، وقتادة .
الثاني : أنه دخان النار ، قاله ابن عباس .
الثالث : أنه القتل ، قاله عبد الله بن أبي بكرة .
الرابع : أنه نحس لأعمالهم ، قاله الحسن .

فكيف الترجيح ؟!!
فبعد الرجوع إلى شعر العرب وجدناهم يقولون :
( والعرب تسمي الدخان نحاسا -بضم النون وكسرها-والقراء مجمعة على الضم، ومن النحاس بمعنى الدخان قول النابغة الجعدي:
[يُضِيءُ كَضَوءِ سراج السَّلِيـ ... ـط لم يَجْعَل اللهُ فيه نُحَاسا ]

فتأمل !!

ومن فوائد الأدب :

*دراسة التاريخ ، فقصيدة الشاعر أو نثر الناثر يدرس تاريخيا ويستنبط منه حياة المجتمع آنذاك . فهاهم البرامكة درس جوانب كثيرة من حياتهم عن طريق أدب معاصريهم .

وقد كان قبل قرنين بعض لغويي الغرب يدرس النصوص الأدبية وشرحها والتعليق عليها ؛ وكان من أهدافهم من هذه الدراسة اللغوية حل رموز عدد من اللغات القديمة وتفسيرها .

*تكوين ملكة التفكير وهذا مجرب .

*تجعل أسلوب الكتابة متينا لغويا رفيعا يستطيع من خلاله النفوذ إلى قلب القارئ ، وهنا يأتي الفرق بين شاعر وشاعر أو ناثر ومثله ؛ فإننا نلحظ أن الشعراء ليسوا في طبقة واحدة ؛ لأن الذي يقرأ ويوسع أفقه ومداركه يستطيع أن يأتي بمعان جديدة ، ويطوع الألفاظ لتأتي بسحر بياني ، وهذا مثل النهر الذي يفيض عليه الماء من كل جهة أهو أفضل أم نهر لايجري ، وليس له منافذ يؤتى إليه منها ؟!!

ملحوظة :
* يجب أن يلاحظ الفرق بين عصر وعصر فالجاحظ وعصره كان الأدب عندهم عفويا بغير تكلف ، ثم جاءت عصور تكلف فيها الأدب !
وليس التكلف مذموم بالاطلاق ؟!

فربما يكون التكلف محمودا فهانحن نتكلف في التجمل في المظهر فكما جاء عن بعض الصحابة : إن أحدنا يحب أن يكون ثوبه حسن ونعله حسنة فقال الرسول صلى الله عليه وسلم : إن الله جميل يحب الجمال .

وعلى هذا يخطئ من يذم التكلف باطلاق ويبني على كلامه ذم الحريري وذم المنفلوطي والرافعي .

* ينمي عندك الحس الأدبي البلاغي فيصطبغ خطابك به عفويا ، ولإيضاح ذلك : تأمل هذه القصة :

يذكر أن ( الجزنائي ) الناقد المعروف في العصر الأندلسي جلس عند رجل يقال له (ابن رضوان) فأنشده ( أي ابن رضوان أنشد الجزنائي) مطلع قصيدة لبعض شعرائهم ، قال :
[لم أدر حين وقفت بالأطلال 0000 ما الفرق بين جديدها والبالي ]فقال الجزنائي على البديهة : هذا شعر فقيه !! فقيل له : وما أدراك ؟ قال : من قوله : ( ما الفرق ؟ ) وكان كما قال فالقائل فقيه .
فتأمل كيف أثر تعمقه في الفقه على أسلوبه ! وهكذا من أكثر من قراءة الأدب والبلاغة بصورتها الجميلة .



ودعنا نأخذ فنا من فنون الأدب وهو المسرحية فنجد أنها نص مكتوب انتقل إلى العيان . فالمسرحية - إن خلت من محظور شرعي- إذا مثلت لمسنا نتائج مبهرة كانت مسطرة في الكتب وخصوصا إذا كانت تتعلق بإصلاح اجتماعي أو نحوه ، فمثلها مثل علم البيان إن أحسن البليغ في مواضعه .

والأدب بأنواعه هو أقدر الفنون على إيصال ما يراد إيصاله ؛ ولهذا نلحظ أن الفقهاء الأدباء أفضل من الفقهاء الجامدين وكذا المفسرين كما ذكرت ، فهذا ابن رشد الفقيه المالكي فيلسوف أديب ، كتابه ( بداية المجتهد ) كتاب فقهي متدثر بلحاف أدبي فلسفي ، ولا ننسى أبدا أديب الفقهاء الشيخ علي الطنطاوي .

خاتمة :
يقول الشافعي :
(درست الأدب عشرين سنة لأخدم الفقه )


لفتة / لا بد أن نؤمن أن الإنتاج الفكري الأدبي مقدمة للانتاج الصناعي .




ومن المتخصصين نفيد فما أنا إلا متطفلة على موائد الأدباء فأجبت عنهم .



أنت....لا تمرّ مرور الكرام...أفدنا برأيك
 
رد: الفائدة من دراسة الأدب العربي

سكرا لك اختى العزيزة وان ساء الاه نجن من نغير نظرة الناس للغة الفران ومشكورة على هذا الجهد

انشاء الله عزيزتي - هذا ما أتمنّاه فعلا -

و لا شكر على واجب بل أتمنّى أن يسعى الجميع لكي نرقى بلغتنا الأصيلة.
 
رد: الفائدة من دراسة الأدب العربي

مختارات جيدة وموضوع مفيد،ولكل علم علماؤه فليس بالضرورة ان نكون كلنا اطباء ،ولا حتى فقهاء ،المهم التفوق في العلم المدروس والإفادة به،ولم تظهر هذه الطبقية في العلوم الابطغيان هيمنة المكانة الاجتماعية لبعض التخصصات التي تحولت على شكل تمثلات يراها المجتمع ويصنفها يتفاوت،كان تقول الام ان ابنها طبيب او محامي او صحفي ولو كان ابنها في ديل الترتيب بل عالة على العلم الذي يدرسه وناقلا محترفا،في حين لا نجد تفاخرا بالتخصصات الاخرى لا سيما منها الادب العربي،طغيان المردود المادي بالتفكير الى ما بعد التخصص من خلال وظيفة المستقبل له تاثير وللاسف في المجتمع الجزائري.
لذالك على طالب العلم ان يدرس لوجه الله مبتغيا مرضاته فنحن نحتاج للادب العربي ولكل العلوم لبناء صرح هذه الامة.
السلام عليكم
 
رد: الفائدة من دراسة الأدب العربي

مشكورة اختي والله بفضلك اعطيت للحياة مسار منيرا للدراسة بعدما كانت اخر همي وخاصة عندما احترت في اختيار الشعبة نلت كل الخير من دعاء امي ان شاء الله
 
أعلى