العولمة

1-مفهوم العولمة :
إن مصطلح العولمة يتجه إلى الكوننة أي الكون الذي نعيش فيه و إلى وحدة المعمور من الكوكب الذي نعيش فيه و من ثم فالمصطلح يعبر عن حالة من تجاوز الحدود السياسية الراهنة للدول إلى آفاق أوسع و أرحب تشمل العالم بأسره
فمن وجهة نظر برهان غليون : العولمة هي الدخول بسبب الثورة المعلوماتية و التكنولوجية و الإقتصادية في طور جديد من التطور الحضاري ليصبح فيه مصير الإنسانية موحدا.1
تعريف إدوارد غورث سميث : إن العولمة هي تغيير طبيعة المجتمع من الصناعي إلى المعلوماتي دون الإقتصار على مكان و ثقافة واحدة
تعريف جيمس روزناو : يقول لا يمكن ضبط تعريف شامل للعولمة إلا بالتطرق إلى ثلاثة عمليات جوهرية تكشف عن مضمونها و هي :
عملية انتشار المعلومات في كافة أنحاء العالم
عملية تذويب الحدود و إلغاء القيود بين الدول
عملية زيادة معدلات التشابه بين الجماعات و المجتمعات
تعريف جلال العظم : هي حقبة التحول الرأسمالي العميق للإنسانية جمعاء في ظل هيمنة الدول العظمى و بقياداتها و تحت سيطرتها و في ظل سيادة نظام عالمي جديد للتبادل غير المتكافئ 4
و من كل مما سبق يمكن إعطاء مفهوم شامل للعولمة حسب رأي الطلبة :
العولمة هي تلك التحولات التي ترمي إلى تقوية و توسيع العلاقات الاقتصادية الدولية في السوق العالمية في السلع و الخدمات و خاصة رؤوس الأموال ، فهي تعمل على تحرير الأسواق و خوصصة المؤسسات و انسحاب الدول من أداء بعض وظائفها و نشر التكنولوجيا و التوزيع العابر للقارات للإنتاج المصنع من خلال الاستثمار الأجنبي و التكامل بين الأسواق الرأسمالية-2















*علان عادل –العولمة والدول النامية حالة الجزائر,مذكرة ليسانس’كلية العلوم الاقتصادية والتسيير-جامعة البليدة2003.
أبو زعرور محمد سعيد :العولمة –ماهيتها –نشأتها- أهدافها . الخيار البديل –دار البيارق عمان الأردن صفحة 14
إدوارد غولد سميث :التجارة و العولمة ( مجلة الإقتصاد –دار مانيو الجزائر –العدد64 سنة 1993 ) صفحة 30


*لقد ازداد استعمال مصطلح العولمة الاقتصادية في السنوات الأخيرة ,لكن مفهومها
لا يزال يكتنفه الغموض, فما هي العولمة الاقتصادية,ما هي دوافعها ومسبباتها, مظاهرها و أهدافها؟
2- مفهوم العولمة الاقتصادية:
العولمة هي أساسا مفهوم اقتصادي قبل أن يكون مفهوم علمي أو سياسي أو ثقافي أو اجتماعي, حيث أصبح الكلام عن العولمة يوحي مباشرة إلى العولمة الاقتصادية,وهذا لكونها أكثر اكتمالا وتحقيقا من غيرها من الأبعاد على أرض الواقع, فالعولمة الاقتصادية هي : الحركة النشيطة و الحرة و المسارعة للمبادلات العامة و التجارية,هي إلغاء للحدود والحواجز التشريعية و الجمركية و غيرها, أمام تنقل السلع و رؤوس الأموال.
تعريف محي الدين عمرو:
"هي زيادة الارتباط المتبادل بين المجتمعات الإنسانية من خلال تدفق السلع و رؤوس الأموال ,واتساع نشاط الشركات العابرة للقارات, وما ينطوي عليه ذلك من حركة رؤوس الأموال , عبر الحدود في ظل القيود المفروضة على حركة رؤوس الأموال, واتساع نشاط البنوك والمؤسسات المالية خارج حدودها الإقليمية والى غير ذلك من القيود العديدة على النشاط العالمي كانت سائدة في أعقاب الحرب العالمية الثانية واستقرت زمنا طويلا بعدها".
وقد اشتدت وتيرة العولمة الاقتصادية بانهيار المعسكر الاشتراكي وانتصار مبادئ الاقتصاد الليبرالي , فمن عام 1950 حتى ازداد النمو العالمي بأكثر من17 مرة-1-.
تعريف محمد الأطرش:
"تعني العولمة الاقتصادية بشكل عام إدماج أسواق العالم في حقوق التجارة والاستثمارات المباشرة وانتقال الأموال والقوى العامة والثقافات ضمن إطار
رأسمالية حرية الأسواق وخضوع العالم لقوى السوق العالمية مما أدى إلى اختراق الحدود القومية إلى انحصار كبير في سيادة الدولة والعنصر الأساسي في هذه الظاهرة هي
الشركات الرأسمالية الكبيرة
وبعد كل ما نقدم من تعار يف العولمة الاقتصادية يمكننا استخلاص النقاط الرئيسية والسمات التي تساعد على فهم أفضل لهذا المصطلح من خلال ما يلي:
--العولمة الاقتصادية هي وليدة التقدم التكنولوجي والتوسع الكبير في المبادلات.
الشركات المتعددة الجنسيات هي خير مثال على تجسيد العولمة الاقتصادية على ارض الواقع مما تملكه من حرية انتقال رؤوس الأموال والسلع والخدمات بسهولة
-تنصهر الدولة في ايطار العولمة الاقتصادية .
- ظاهرة العولمة ليست وليدة الأمس , بل هي نتاج تطور يمتد إلى قرون خلت .
- ساهم انهيار المعسكر الشيوعي في بقاء النظام الرأسمالي كأحسن وصفة أدت إلى ظهور العولمة الاقتصادية .
-تقوم العولمة الاقتصادية على مفاهيم الليبرالية الجديدة,وعن طريق إحلال نمط الاستهلاك وعولمة الأسواق والاستمارات,مستخدمة في ذلك قوة المؤسسات
الدولية(fmi,bm,omc)
وأخيرا فان هدف العولمة الاقتصادية هو تحويل العالم إلى عالم يهتم بالاقتصاد أكثر من اهتمامه بأي أمر آخر بما في ذلك الأخلاق والقيم الإنسانية والتي تتراجع تدريجيا3,فهدفها هو سلعنة العالم وتحويل أفراده إلى مجرد مستهلكين للسلع والخدمات التي تروج على النطاق العالمي-2-.
8
*علان عادل –العولمة والدول النامية حالة الجزائر,مذكرة ليسانس’كلية العلوم الاقتصادية والتسيير-جامعة البليدة2003.
(1)-عمرو محي الدين "المحاور الأساسية لاقتصاديات التنمية وظاهرة العولمة,دار الجامعة .القاهرة .ص30
(2)-جرحبس الظاهر "قفزة نحو الرخاء أم المجهول "(مجلة التكنولوجيا,العدد 49, 1997, ص2

:دوافع ومسببات العولمة الاقتصادية-3
يصعب حصر ظاهرة العولمة في فترة زمنية معينة ,أو إرجاعها إلى عامل أو عدة عوامل
وهذا لكون الظاهرة لحظة تاريخية جاءت عبر ترسبات التاريخ في حقب مختلفة ,كما انه لا يمكن إرجاعها لسبب أولآخر , وهذا لتداخل الأسباب مع بعضها البعض :ولدينا مجموعة من الأسباب رأينا بأنها ساهمت في إبراز العولمة الاقتصادية إلى حيز الوجود وهي كالأتي :
3-1انهيار المعسكر الاشتراكي:
الاتحاد السوفياتي اكبر دولة من حيث المساحة ويتوفر على موارد اقتصادية كبيرة ويتميز بكبر حجم السكان ,وكل هذه الشروط مكنته من احتلال مرتبة ضمن اكبر قوة عالمية فكان القطب الموازي للقطب الرأسمالي بقيادة الو.م.ا كل هذا لم يشفع له من الوقوع في أزمات التي أثرت عليه وعلى فعاليته كقوة سياسية واقتصادية ,ولقد كان من بين أسباب تصدعه :
-التركيبة البشرية :تنوع التركيبة البشرية تضم232قومية.
- شساعة المساحة التي تتطلب نفقات ضخمة .
- التدخلات العسكرية في مناطق مختلفة من العالم مثل : أفغانستان ، أنغولا فكلفت نفقات ضخمة.
- طبيعة النظام الاقتصادي
لقد كان لانهيار الإنجاد السوفياتي بداية عهد جديد مع تولي الو.م.أ قيادة النظام العالمي الجديد و سيادة مبادئ الإقتصاد الحر لأرجاء العالم
3-2: الثورة التقنية و المعلوماتية :
إن التطور التقني و المعلوماتي ناتج بالدرجة الأولى من الرغبة الذاتية التي تمكن الإنسان من حب الإكتشاف و الإستطلاع ، و بعد مراحل عديدة إستطاع الإنسان أن يخترع العقل الإلكتروني و الأنترنت و مختلف وسائل الإتصال .
لقد قامت الثورة التقنية بنقل مركز التنقل في التطورات التقنية من معالجة المادة والطاقة إلى معالجة المعلومات ,وانتقل الاهتمام من الأشياء إلى المعلومات وكيفية نقلها وتداولها بأسرع وقت وبهذه التكنولوجيا والمعلومات أصبح العالم قرية صغيرة الكترونية .
3-3 :كثافة المبادلات التجارية:
قد شهد النصف الثاني من القرن العشرين موجة تحرير التجارة الخارجية ,وكانت كل الطرق والسبل موالية لتطور ونمو التجارة الدولية ومن هذا السبيل هو إنشاء المؤسسات المالية مثل:bm,fmi .والتجارة مثل : Omcبالإضافة إلى الثورة التقنية والمعلوماتية وكذلك إنشاء المناطق الحرة مثل الاتحاد الأوربي ورابطة جنوب شرق أسيا ودول الخليج والسوق الأمريكية المشتركة
3-4 :الشركات المتعددة الجنسيات :
الشركات المتعددة الجنسيات هي قلب العولمة الاقتصادية وأداتها الرئيسية ,فبواسطتها تتم عملية تدويل أو عولمة رؤوس الأموال والإنتاج ومجمل العمليات التجارية,ونسق عملية العولمة آتية من التفاعل بين الشركات المتعددة الجنسيات والدولة القومية في سياق بيئة تكنولوجية متغيرة . وهذه الشركات من إحدى القوى الرئيسية في تحولات النشاط الاقتصادي العالمي ويرجع ذلك إلى 2:- تحكمها في نشاط اقتصادي في أكثر من دولة .
- قدرتها على استغلال الفوارق بين الدول في المواد الأولية .
- مرونتها الجغرافية .
وتعتبر الشركات المتعددة الجنسيات الأكثر استغلالا للتقنيات الحديثة للإنتاج,ويتم تدفق المعرفة العلمية بين البلدان بواسطة خبرة عملية متركزة في منظمات موحدة ضمن المنظومة الوطنية للعلوم والثقافة ,وتساهم العلوم والثقافة في ترويج عولمة النشاط الاقتصادي .-1-
*علان عادل –العولمة والدول النامية حالة الجزائر,مذكرة ليسانس’كلية العلوم الاقتصادية والتسيير-جامعة البليدة2003. (1)-البازغي حمد بن سلمان :الاتجاهات الحديثة في نظرية وسياسة التجارة الدولية في ظل التوجهات نحو العالمية ,مجلة الاقتصاد السعودية,العدد 63, أفريل 1996 ص 26.

4- : أهداف العولمة الاقتصادية :
إن العولمة الاقتصادية قسمين هما ك قسم مؤيد لها فهو يرى فيها حسب التطور والخروج من دائرة التخلف من خلال الدخول إلى النظام العالمي الجديد .
وقسم آخر يرى أنها سبب هيمنة الشركات المتعددة الجنسيات وسيطرة صندوق
النقد الدولية والمنظمة العالمية للتجارة على البرامج التنموية في العالم وسنعرض أهدافها حسب كل طرف.
4--1أهداف العولمة الاقتصادية كما يروها مؤيدوها :
قد لا يخفى على أحد أن أهم المجلات العولمة أوضح اثر وابرز هدف هو المجال الاقتصادي والإعلامي ,بالرغم من إنما تشمل جميع لنواحي الحياة , لذلك نجد مؤيديها يركزون على الجانب الاقتصادي من حيث أهداف العولمة الاقتصادية ومن بين هذه الأهداف :
- تقريب وجهة النظر والاتجاهات العالمية نحو تحرير أسواق التجارة ورؤوس الأموال
- زيادة حجم الإنتاج والتجارة الدولية مما يؤدي إلى الانتعاش الاقتصادي.
-حل المشكلات الاقتصادية المشتركة التي لا يمكن حلها من منظور السيادة الوطنية المطلقة للدولة التي يقوم عليها النظام الدولي الجديد.
-إيجاد الاستقرار في العالم والسعي إلى توحيده.
-فتح أبواب التنافس الحر ولاسيما في مجال التجارة الدولية .
-انتشار التقنية الحديثة وتسهيل الحصول على المعلومات العالمية حتى خلال الاستعانة والاستفادة من الثروة المعلوماتية الحديثة .
4-2أهداف العولمة حسب المعارضين لها :
يمكن إن نذكر أهداف وآثار العولمة كما يراها المعارضين وغير المتحمسين لفكرتها في النقاط التالية :
-الهيمنة على اقتصاديات الدول من طرف الو, م, أ من خلال السعي لسيطرة احتكارية والشركات المتعددة الجنسيات على اقتصاد دول العالم
-التحكم في مركز القرارات السياسية وصياغتها في الدول العالم لخدمة المصالح الأمريكية أو ما يسمى بالأمن القومي الأمريكي على حساب الشعوب وثرواتها .
-تدمير الهويات والقوميات والثقافات عند الشعوب .
-إلغاء التسييج الحضاري والاجتماعي للشعوب .
-تعميق التناقض بين المجتمعات بقدر قدرة هذه المجتمعات على صياغة استراتيجيات فعالة وناجحة للصراعات عن المصالح .
-زيادة الدول الغنية غنا والفقيرة فقرا .
-اختراق القوميات والقيام بتفكيك بعض الدول والكيانات .
-القضاء على الهوية الثقافية والقومية ,وعلى تراث الأمم الفكري والحضاري .
تجسيدها على ارض الواقع وهم الدول الغربية المتطورة ,والمعارضين لها هم الدول
النامية الذين لا يملكون المعطيات والآليات اللازمة لمواجهة هذه الظاهرة-1- .







*علان عادل –العولمة والدول النامية حالة الجزائر,مذكرة ليسانس’كلية العلوم الاقتصادية والتسيير-جامعة البليدة2003.
- احمد عبد ا لرحمان احمد :"العولمة , المفهوم , المظاهر والمسببات " ,مجلة دراسات الخليج والجزائر , العربية 1998ص 32



5-: مظاهر العولمة الاقتصادية :
هناك موقف يرى بأنها مرتبطة بفتح الاقتصاديات وتوسيع الأسواق ودخول عدد متزايد من الدول وسكانها ,وهناك من يرى إنها ظاهرة مرتبطة بالتطور التكنولوجي وزيادة المنافسة ودخول عناصر جديدة فيها كأنها ظاهرة تعكس التطور الذي تلعبه الجنسيات في الاقتصاد العالمي بفل استغلالها واحتكارها للتكنولوجيات الحديثة1.وسنحاول أن نتناول أهم مظاهرها والتي تظهر في ما يلي :
--الثروة العلمية والتكنولوجية
تطور الرأس مال العالمي.
-التحولات على مستو ى البيئة الفوقية الاقتصادية
ويأتي تفسير هذه النقاط :
5-1الثروة العلمية والتكنولوجية :
لقد عرف العالم في نهاية القرن 18م الثروة الصناعية التي نظمت التسيير التقني والاجتماعي للعمل ,حيث أصبحت الصناعة هي القطاع المحرك لكل النشاط الاقتصادي ,ولقد تميزت الثورة العلمية والتكنولوجية بمجموعة من الخصائص التي يمكن أن نذكرها في ماليي :
-إعطاء مكانة للعلم والبحث العلمي لم يشهدها العالم من قبل .
-وجود العلاقة بين الإنسان والآلة .
-ظهور الالكتروني والإعلام الآلي .
-التطور المذهل لقطاع الاتصال.
وهناك صعوبات تواجه تطبيق التكنولوجيا والثروة العلمية ,أهمها :
-تناقضات النظام الرأسمالي وقوانينه الموضوعية .
-احتكار التكنولوجيا في أيدي قليلة من البلدان الرأسمالية .
5-2-تطور المجال الرأسمالي :
لقد عرف الاقتصاد المالي مع نهاية القرن الماضي تطورا مذهلا في المجال المالي على حساب مجال الإنتاج وهو الأمر الذي دفع الأخصائيين للتعريف بين المجال الخيالي والمجال الحقيقي الاقتصاد.
فالمجموعات العابرة للقارات أصبحت تمتلك وتتصرف في ألاف الملايين من الدولارات الشيء الذي يمنحها سلطة إصدار القرارات السياسية والاقتصادية خصوصا انه لم يعد باستطاعة أي حكومة أو دولة التأثير عليها .
ومن ثم أصبحت رؤوس ألأموال تتنقل بسرعة فائقة وبكميات هائلة وهذا ما جعل البعض يتحدثون عن فقدان الهوية الوطنية للرأس المال والآخرون يتحدثون عن الكوكب المالي وهذا التصور يعبر تكوين سوق موحد للمال على المستوى العالمي
ومن العوامل التي تساعد على تطوير القطاع المالي هو وضع قواعد جديدة لتنظيم السوق المالية والنقدية التطوير الكبير الذي يعرفه قطاع الاتصال والمعلوماتية-1-








*علان عادل –العولمة والدول النامية حالة الجزائر,مذكرة ليسانس’كلية العلوم الاقتصادية والتسيير-جامعة البليدة2003.
-1- محي الدين سعيد "ظاهرة العولمة .أوهام وحقائق –مكتبة الإشعار الفنية القاهرة 1999ص50




5-3التحولات على البنية الفوقية العالمية :
عندما لاحت في الأفق بوادر فوز الحلفاء في الحرب العالمية الثانية وبعد الفوضى السياسية والاقتصادية التي عرفها العالم ,سعت مجموعة من الدول لوضع مؤسسا ت دولية ومالية عالمية لإعادة تنظيم شؤون علم الاقتصاد العالمي وتنسيق السياسات بين الدول الرأسمالية المتطورة بهدف معالجة الأزمة الاقتصادية والاجتماعية وتوفير شروط تعميق عملية تركيز عملية التركيز وتمركز الإنتاج والرأسمال على المستوى العالمي وخلق بمظاهرها المذكورة سابقا ,تحدث لأن تغيرات هامة على مستوى الخريطة الاقتصادية والسياسية للعالم خاصة مع انهيار اقتصاد البلدان الاشتراكية 3 وظهور أحادة القطب بقيادة الو,م,ا وهذا ما يكرس في الواقع تواجد العولمة وعلى كل المستويات نلفت النظر إلى هناك مظاهر أخرى للعولمة الاقتصادية نجدها في
مايلي4:
-عدد الكتب المترجمة عبر العالم .
-تزايد المنضمات والهيئات ذات الحجم العالمي .
-عدد الأقمار الصناعية المحيطة بالأرض.
-عدد القنوات الفضائية وتنوع مجالاتها .
-حرية وسرعة انتقال الرأسمال .
ويضيف تركي الحمد باحث كويتي في حديثه عن العولمة بعض المظاهر التي جاءت على مستويات واتجاهات لاينكن الفصل بينها وبين الواقع ومن هذه
المظاهر1.
-الثورة في العالم والاتصال ووسائل الإعلام.
-التغيير في أساليب الإنتاج وسوق العمل .
-انتشار النموذج الليبرالي على مستوى العالم مع انهيار الاتحاد السوفيتي وتعد هذه أهم مظاهر العولمة.
*العولمة تهدد مستقبل الدول النامية :
إن العولمة اليوم تقدم صور تراجع الدولة وانحصار نفوذها وتخيلها عن دورها ومكانتها لمؤسسات أخرى تتعاظم قوتها منها الشركات المتعددة الجنسيات .وفي هذا الصدد يستعمل جلال أمين 1المنهج التاريخي الذي يبين مسار تطور الدولة ,حيث يتم الانتقال من الدولة الإقطاعية إلى الدولة القومية ثم إلى الدولة المتعددة الجنسيات وفي الأصل يرجع هذا التباين في وضيفة الدولة إلى مدى تأثير مؤسسات العولمة على الدولة نفسها. (1)














*علان عادل –العولمة والدول النامية حالة الجزائر,مذكرة ليسانس’كلية العلوم الاقتصادية والتسيير-جامعة البليدة2003.
- 1- محي الدين سعيد "ظاهرة العولمة .أوهام وحقائق –مكتبة الإشعار الفنية القاهرة 1999ص51
-6مؤسسات العولمة :
تعمل المنظمات الاقتصادية الدولية على تحرير التجارة الدولية ووضع قواعد واتفاقيات تهدف من خلالها إلى تنظيم التجارة العالمية .سواء كانت من حيث التعريفات الجمركية ونظام الحصص أو المسائل الأخرى المتعلقة بإدماج الدول النامية في النظام العالمي الجديد ولقد اكتملت مقومات النظام الاقتصادي الدولي بعد ظهور صندوق النقد الدولي والبنك العالمي للإنشاء والتعمير والمنظمة العالمية للتجارة ,وبهذا أصبح العالم كله تحت رحمة نظام عالمي جديد يسيره وينظمه ويراقبه .
- صندوق النقد الدولي -البنك العالي للإنشاء والتعمير.-المنظمة العالمية للتجارة .
وسنتطرق في مالي إلى تعريف مبسط لكل مما سبق :
6-1صندوق النقد الدولي :
أنشئ هذا الصندوق لمعالجة الاختلالات المؤقتة في موازين الموضوعات لتمويل التجارة الخارجية ثم تطور الأمر لتقديم القروض إلى الدول ,لإصلاح المسار الاقتصادي , بشروط من طرفه .ودل العالم الثالث لا تعاني من اختلالات مؤقتة وإنما اختلالات هيكلية مما يظهرها لطلب المزيد من القروض , وتعجز عن تسديد ديونها وبالتالي لا يقدم الصندوق قروض جديدة إلى بشروط يضعها نادي باريس الذي أنشئ بعد الصندوق في عام 1956,وفي هذا النادي يضع الشروط التي يقدما الصندوق أو أي مؤسسة مالية كالبنوك وشركات الاستثمارات الغربية للدول والحكومات.
6-2نك العالمي للإنشاء و التعمير :
هو أحد مؤسسات اتفاقية بررتن ووتز و التي وقعت في يوليو1944,وأنشئ سنة 1945 وبدأ في ممارسة نشاطه في يوليو1946,ويتألف هذا من هيكل تنظيمي مطابق لهيكل صندوق النقد الدولي ,كما أنه لا يحق لأية دولة الانضمام إليه إلا إذا كانت عضوا في صندوق النقد الدولي ,ويتحكم البنك العالمي في رأس المال المسجل على شكل حقوق السحب الخاصة (dts)وقد بلغ سنة 1980-85،58مليار دولار.
6-3نظمة العالمية للتجارةmc
ترجع فكرة إنشاء المنظمة العالمية للتجارة سنة 1947حيث قرر المجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة إعادة تنظيم الاقتصاد العالمي والعودة بالعلاقات التجارية إلى سابق عهدها, ولقد كان مؤتمر "هافانا"بكوبا مجالا حيويا للمفاوضات بين جميع الأطراف لإقرار شروط التبادل الحر وإلغاء جميع الحواجز التي تعترض التجارة الخارجية ولكن هذا التوجه باء بالفشل , حيث تم الاتفاق على إنشاء الاتفاقية العامة للتعريفة الجمركية والتجارة (gatt ) التي تمت في 30 أكتوبر 1947 والتي وافقت عليها 23 دولة.
وقد تعددت جولات الجات لحل المشاكل البينية التي كثيرا ما زعزعت الاتفاقية بين الأعضاء أو كادت تنسفها كلها حيث وصل عدد الجولات إلى 8 جولات كانت أخرها وأطولها جولة الارغواي ودامت 8 سنوات , حيث اختتمت في 15افريل 1994 بمراكش (المغرب) بالتوقيع على شهادة ميلاد المنظمة التجارة العالمية .
وتهدف المنظمة أساسا إلى تمكين الدولة العضو من النفاذ لأسواق باقي دول الأعضاء في المنضمة , وهذا ما يحقق توسيع التجارة العالمية , حيث تلتزم دول الأعضاء في هذه المنظمة بعدم اللجوء إلى القيود الكمية على الواردات إلا في ضوء ما تسمح به المنظمة, كما لا تقوم الدول بالتمييز فيما بينها أثناء التعاملات التجارية , وتحرص على إضفاء عامل الشفافية بين شركائها في نفس المنظمة كما تهدف إلى تسريع وتيرة العولمة وذلك عن طريق تحرير حركة السلع و الخدمات وتحرير التجارة الدولية , كذلك إزالة كل القيود غير الجمركية عند الاستيراد وهو نوع من إرغام دول الجنوب على قبول الاستثمار الأجنبي (1).
*علان عادل –العولمة والدول النامية حالة الجزائر,مذكرة ليسانس’كلية العلوم الاقتصادية والتسيير-جامعة البليدة2003.
(1) زينب عوض الله حسن: الاقتصاد الدولي, الدار الجامعية للطباعة و النشر, بيروت 1998ص95- 96- 97

7-أنواع العولمة :
عند البحث بعمق في العولمة الاقتصادية نجد أن هذه العولمة تحدث على نطاقين رئيسيين :
*العولمة الإنتاجية عولمة الإنتاج )وتحدث على نطاق الإنتاج ويغذيها اتجاهين رئيسيين:
- التجارة الدولية و اتفاقيات تحريرها
- الاستثمار الأجنبي المباشر
*العولمة المالية :وتحدث في نطاق المال ويعبر عنها النمو السريع للمعاملات المالية الدولية بفعل عمليات التحرير المالي الحادثة .
*وتلعب الشركات متعددة الجنسيات وتكامل الأسواق العالمية في مجال السلع وتصاعد الثورة التكنولوجية وتكامل نظام الاتصالات دورا كبيرا في مجال تعميق العولمة بصفة عامة ونلاحظ أن هذا يحتاج إلى اقتراب وتحليل.
7-1-عولمة الإنتاج :لقد لوحظ أن عولمة الإنتاج بدأت تقرر لنا أنماطا جديدة من تقسيم العمل و تحقق بدرجة كبيرة من خلال الشركات المتعددة الجنسيات وتم بدون وجود أزمات مأساوية كما حدث بالنسبة للعولمة المالية وما صاحبها من أزمات وأهمها الأزمة المالية لدول جنوب شرق آسيا 1997والتي بدأت من تايلاند وامتدت إلى باقي دول شرق آسيا ومن ناحية أخرى يلاحظ أن عولمة الإنتاج بدأت تقرر لنا أنماطا جديدة من تقسيم العمل الدولي ويمكن أن نرى ذلك بوضوح من خلال التأمل في طبيعة المنتج الصناعي ,حيث أصبحت أي دولة مهما كانت قدراتها و إمكانياتها لا تستطيع أن تتخصص في منتج معين بالكامل و من أمثلة ذلك , صنع السيارات –الأجهزة الكهربائية-الكمبيوتر ...,فمثل هذه المنتجات يتم تجميعها في أكثر من دولة بحيث تقوم كل دولة بالتخصص في صنع أحد المكونات الرئيسية فقط, و هذا ما أتاح فرصا هائلة للكثير من الدول النامية لاختراق السوق العالمي في الكثير من المنتجات في ظل عولمة الإنتاج ,إذ ترى من السلع القابلة للتجارة الدولية التي يمكن أن يكون لها ميزة تنافسية حالية أو مكتسبة مستقبلا لكي تنتجها بأقل تكلفة ممكنة أو بأحسن جودة ,و بأعلى إنتاجية ثم لتبيعها بسعر تنافسي ,وهنا نلاحظ أن التجارة العالمية يزداد تحريرها بشكل متزايد و تكتمل تلك العمليات الخاصة بالتحرير من سنة
لأخرى حيث يمكن القول حتى عام 2002دخل كثر من 95%من التجارة الدولية في مجال التحرير وكان مقدر أن يصل إلى 98%عام 2003وبالطبع تلعب الشركات المتعددة الجنسيات ومنظمة التجارة العالمية دورا رئيسيا في تعميق هذا الاتجاه,وإحداث مزيد من العولمة التي تنتج بدورها المزيد من التحالفات الإستراتيجية فيما بينها في مجال التكنولوجيا والأسواق,كما أن الشركات المتعددة الجنسيات تفضل الاستثمار الأجنبي المباشر بالمقارنة مع إنشاء شركات جديدة نظرا لما يحققه للشركة الأم من سرعة النفاذ إلى السوق الجديدة والسيطرة على جزء هام منها والاستفادة من الإمكانيات المادية والبشرية والتكنولوجية للشركة التي يتم الاستحواذ عليها وكذا تدعيم المركز التنافسي للشركة الأم على مستوى السوق العالمية ,وهكذا يتضح دور الاستثمار الأجنبي المباشر الذي يتدفق من خلال الشركات المتعددة الجنسيات ,ولكن هذا الاندماج والاستحواذ عبر الحدود ترتب عنه تأثير على السيادة الوطنية والمخاوف من السيطرة الأجنبية على بعض القطاعات الإستراتيجية في الاقتصاد المحلي و هذه المخاوف لم تعد قاصرة على الدول النامية بت تعدته إلى الدول المتقدمة مثل ردود الأفعال المعارضة لاستحواذ رأس المال الياباني على مركز روكفلر في نيويورك و استوديوهات الأفلام السينمائية في هوليوود أو استحواذ رأس المال البريطاني ممثلا في شركة فودافون ايرتتش على شركة مانيسمان الألمانية وهو ما يثير المخاوف حول مسألة السيادة الوطنية(1)

(1) د/عبد المطلب عبد الحميد:العولمة الاقتصادية (منظماتها –شركاتها –تداعياتها ) الدار الجامعية الاسكندرية ص42-48


7-2العولمة المالية :هي الناتج المالي الأساسي لعمليات التحرير المالي والتحول إلى ما يسمى بالانفتاح المالي مما يؤدى أدى إلى تكامل وارتباط الأسواق المالية المحلية بالعالم الخارجي من خلال إلغاء القيود على حركة رؤوس الأموال ومن ثمة أخذت تتدفق عبر الحدود لتصب في أسواق المال العالمية ويمكن الاستدلال عن العولمة المالية بمؤشرين :
1-تطور حجم العاملات عبر الحدود في الأسهم والسندات في الدول الصناعية والمتقدمة
2-تطور تداول النقد الأجنبي على الصعيد العالمي .
يمكن القول بان العولمة المالية تتضمن تحرير المعاملات التالية :
-المعاملات المتعلقة بالاستثمار في سوق الأوراق المالية مثل الأسهم والسندات والأوراق الاستثمارية والمشتقات .
-المعاملات المتعلقة بأصول الثروة العقارية أي المعاملات الخاصة بشراء أو بيع العقارات محليا أو في الخارج .
-المعاملات الخاصة بالائتمان التجاري والمالي والضمانات والتسهيلات والكافلات المالية التي تشمل التدفقات إلى الداخل أوالى الخارج .
-المعاملات المتعلقة بالبنوك التجارية , وهي تشمل الودائع المقيمة وعلى اقتراض البنوك من الخارج التي تمثل تدفقات للداخل وعلى القروض والودائع الأجنبية التي تمثل تدفقات للخارج.
-المعاملات المتعلقة بتحريكات رؤوس الأموال الشخصية وتشمل المعاملات الخاصة بالودائع أو القروض أو الهدايا أو المنح أو الميراث أو التركات أو تسوية الديون .
-المعاملات المتعلقة بالاستثمار الأجنبي المباشر وهي تشمل التحرر من القيود المفروضة على الاستثمار المباشر الوارد للداخل أو المتجه للخارج أو على تصفية الاستثمارات وتحويلات الأرباح عبر الحدود .
*وتجدر الإشارة انه على الرغم من تزايد درجة تكامل الأسواق المالية لم تضل بعد إلى درجة التكامل في الأسواق السلعية أي أن العولمة المالية لا تزال في درجة اقل من العولمة الإنتاجية.(1)












1-د/عبد المطلب عبد الحميد : العولمة الاقتصادية (منظماتها تداعياتها شركاتها )الدار الجامعية –الإسكندرية ص49-50

8-أزمات العولمة الاقتصادية :
تشير العديد من الأحداث والتغيرات الناتجة عن تطبيقات العولمة إلى حدوث العديد من الأزمات أطلق عليها أزمات العولمة الاقتصادية ، و قد حدثت تلك الأزمات على مستوى الإقتصاد العالمي ، على مستوى دول معينة كالأزمات التي حدثت للأرجنتين و المكسيك و روسيا و تركيا و بلاد جنوب شرق آسيا وفي مقدمتها تيلاندا و هنالك أزمات على مستوى القطاعات الإقتصادية تعرض الاقتصاد العالمي على فترات متقاربة لأزمات تعصف بإقتصاد معين لتنتقل الأزمة من دولة إلى أخرى و من قطاع إلى آخر و بسرعة كبيرة و قد كشفت هذه الحاجة إلى مراجعة دقيقة لكل الآليات المستخدمة من منظمات و مؤسسات العولمة و التي تركز على تحرير التجارة و الخصخصة و كأن الحكومات غير معنية و ما عليها فعله سوى محاربة التضخم و الحراسة فيلاحظ أنه كلما حدثت أزمة نتيجة العولمة تقول الجهات المؤيدة هذا إستثناء و لكن هناك العديد من النماذج الدالة على فشل العولمة و عدم مراعاتها مصالح الدول النامية و دول التحول و من ذلك الأزمة الأسيوية و الأزمة الروسية و أزمة المكسيك و فضائح الفساد فمثلا عندما إرتفعت أسعار الفائدة في أمريكا عام 1997 بنسبة صغيرة فقد أدى ذلك إلى غرق الرأسمالية في أسيا بداية من أزمة تاميبية ثم تايلاند و ل وكذلك لم تؤدي الخصخصة في روسيا إلى خلق أسواق منافسة بل تحول الأمر إلى ظهور المافيا و الإحتكارات و أيضا البرازيل عام 1998 قال مؤيدو العولمة إن صندوق النقد الدولي سيعيد الثقة في الإقتصاد البرازيلي و لكن العكس هو ما حدث فالمشكلة ليست نابعة من البرازيل بل إنها تكمن في الأسواق المالية بينما قصص النجاح في اليابان
و كوريا الجنوبية إذ إعتمدت على دور الدولة في نهضتها و علينا أن نسأل أنفسنا هل كان يمكن أن تنجح كوريا الجنوبية الآن إذ تكن قد عملت ماعملته في سنة 1975
إضافة إلى ذلك ظهور أزمة مالية خطيرة في الأرجنتين و تركيا تشير إلى أن المنظمات الدولية الإقتصادية لم تتعلم من تجربة الأزمة الأسيوية و في الوقت الحالي لا توجد إجابة لدى منظري العولمة سوى تلقي الصدمات و الإنصياع إلى شروط صندوق النقد الدولي على الرغم من صدور دعوات صريحة لإعادة النظر و إصلاح جذري في مؤسسات العولمة الإقتصادية و الحاجة إلى رقابة على رأس المال و تحركاته وهذا وسط معارضة الو.م.أ.(1)


( 1) د/ عبد المطلب عبد الحميد : العولمة الإقتصادية (منظماتها شركاتها تداعياتها) الدار الجامعية الإسكندرية صفحة246
249.
 
أعلى