العوامل النفسية المرتبطة بمرض السكر

الموضوع في 'منتدى علم النفس' بواسطة علي سيف الدين, بتاريخ ‏22 ابريل 2010.

  1. علي سيف الدين

    علي سيف الدين عضو مميز

    العوامل النفسية المرتبطة بمرض السكر

    يعتبر مرض السكر من الأمراض المزمنة والتى لها دلائل خاصة على هؤلاء الذين يعانون منه وعائلاتهم خاصة إذا كان المصاب من صغار السن طفلاً أو مراهقاً فالمرض يمثل حالة طويلة الأمد كما أنه يحمل دلالات مهددة للحياة نفسها ، والمرض يعنى وعى الطفل أو المراهق وإدراكه للخطر ويكمن مصدر الخطر الذى لا ينتهى فى خوف المصاب من حدوث نقص الجلوكوز فى الدم. فقد أوضح كوكس وآخرون Cox et al (1987) أن انخفاض جلوكوز الدم من الممكن أن يؤدى إلى أعراض كريهة بالنسبة له سواء من الناحية المعرفية أو السلوكية فانخفاض جلوكوز الدم يحتوى على أعراض فسيولوجية مثل الشعور بالجوع ، والاحساس بالتعب ، وصعوبة المشى ، وتعذر القيام بالحركات الدقيقة وبالتإلى يكون المريض فى خوف دائم من حدوث هذا الانخفاض وأن هذا الانخفاض قد يؤدى إما إلى انكار هذه الأعراض أو الجهاد بنشاط ضد انخفاض جلوكوز الدم. وقام الباحثون بتطوير مقياس تحدد به المخاوف المرتبطة بجلوكوز الدم المنخفض وتضمنت الأداة بعدين. بعد يقيس السلوكيات المتعلقة بهذه المخاوف مثل: أتناول واجبات خفيفة قبل النوم ، اتجنب التمارين عندما اعتقد أن السكر منخفض. أما البعد الآخر من المقياس فهو الانزعاج من انخفاض جلوكوز الدم مثل أخاف أن ينخفض جلوكوز الدم عندما أكون وحدى ؛ أخاف من الا يساعدنى أحد عندما أكون وحدى ؛ أخاف من أن أربك نفسى وأصدقائى فى المواقف الاجتماعية ؛ أخاف من انخفاض جلوكوز الدم وأنا نائم. (كوكس وآخرون Cox et al ، 1987 : 617)

    وباستخدام المقياس السابق قام إرفان وآخرون(1992) Irvan et al بدراسة العلاقة بين الخوف من انخفاض جلوكوز الدم وبعض الاعراض السيكولوجية والفسيولوجية لدى عينة من مرضى النمط الأول Type I حيث وجد الباحثون أن الانفعالات الناتجة تتراوح من عدم السعادة إلى التهديد بالموت المبكر ووجد أن هناك علاقة دالة بين الخوف من انخفاض جلوكوز الدم والضغوط النفسية وخبرة نقص الجلوكوز ولكنهم لم يجدوا ارتباط بين الخوف من نقص الجلوكوز ونسبة الـ Glycosylated Hemoglobin (HbA1) (إرفان ، آخرون Irvan et al ، 1992 : 135)
    وفى دراسة بعنوان المشكلات النفسية عند الأطفال مرضى السكر أوضح ضيائى حسين 1987 أن دور العامل النفسى يتمثل فى الاسراع بالأصابة بالمرض لدى الأطفال الذين لديهم استعداد وراثى للاصابة ، أيضاً يحدد شدة المرض عند أول ظهوره حيث نجد أن غيبوبة السكر أحياناً ما تكون هى اول ظهور للمرض ويحدد العامل النفسى أيضاً قدرة المصاب على الاستجابة للعلاج عند بدء تشخيص المرض والعلاج. فوجود عوامل نفسية يقلل من الاستجابة للعلاج ويطيل فترة بقاء المريض فى المستشفى حتى يمكن التحكم فى المرض والحد من خطورته ومضاعفاته. (ضيائى حسين ، 1987 : 63)

    ويكون رد الفعل النفسى عند اكتشاف المرض سيئاً لما تواتر واستقر فى الأذهان من سنين طويلة عن مضاعفات المرض الضارة ويكفى لمرض السكر أن يحدث مضاعفاته فى أحد الأفراد فى محيط الأسرة أو المجتمع الصغير لتبقى ذكراه السيئه عالقة بالأذهان. وردود الفعل النفسية تختلف من مريض لآخر أختلافاً كبيراً ، وتتمثل فى إما أن يكون الرفض والأنكار هو رد الفعل الشائع فبعض المرضى قد يتعمد عدم اتباع النظام الغذائى أو الأهمال فى علاج المرضى أو تناول العقاقير كأنما يتحدى نفسه ، وهناك أيضاً التمرد على العلاج وهو جانب من جوانب الرفض خاصة إذا كان المحيطون بالمريض من أفراد الأسرة ينتحلون صفة الوصاية الكاملة على أكل وشرب المريض فما من أحد يمكن أن يقبل التحكم الكامل طوال الوقت ولمدة طويلة فى تفاصيل معيشته وتذكيره باستمرار بمرضه أو قد ينشأ خوف شديد من المرض وآثاره كرد فعل عند بعض المرضى وخاصة ذوى الشخصية الوسواسية وإذا زاد الخوف عن حدة فإنه يسبب للمريض اكتئاباً ويحول حياته إلى حياة منكمشه على نفسها. وأخيراً هناك الشعور بالذنب الذى يحدث عند وجود المرض فى أسرة واحدة حيث ينتاب المريض شعور بأن المرض عقاب له بسبب معاصى ارتكبت فى الماضى الأمر الذى يؤدى بالمريض إلى حالة من الأحباط. (محمد صلاح الدين إبراهيم ، 1993 : 119)
    وليس هناك شك فى أن الأصابة عند صغار السن تصاحبها ضغوط عديدة فمن أكثر المظاهر أهمية فى الضغوط اليومية (حقن الأنسولين) هذه الضرورة أكثر من أى مظهر آخر فى رعاية مريض السكر وغالباً ما يكون التأثير الانفعالى للحقن بالأنسولين ذات طابع سلبى ضار حيث ينظر إليه بعض الصغار على أنه نوع من العقاب لهم هذا بالاضافة إلى رد الفعل الفسيولوجى للحقن بالأنسولين والخوف من التأثير الناتج عن الحقن قد يسبب إزعاجاً للوالدين ويظهر رد فعل الأنسولين فى شحوب الوجه واصفراره وتصبب العرق والإغماء أحياناً. (فتحى عبد الرحيم ، 1990 : 427)

    وقد يتعمد الطفل المريض اعطاء نفسه جرعة كبيرة من الأنسولين حتى تؤدى إلى غيبوبة نقص السكر واضطرار أهله لنقله إلى المستشفى وبذلك يهرب من محيط العائلة أو يتعمد عدم أخذ حقن انسولين فى مواعيدها ، والاسراف فى تناول أطعمة تؤدى إلى غيبوبة سكر ، وضرورة نقله للمستشفى كل هذا يحدث نتيجة الأحباط المحيط به وشعوره أنه منبوذ من المجتمع أو عالة على والديه. (ضيائى حسين ، المرجع السابق : 64)
    ومن القيود المفروضة على المريض والتى تمثل مواقف ضاغطة هى القيود الخاصة بنظام التغذية والتى ينتج عنها نمو مشاعر الخوف والقلق لدى الوالدين تجاه الأطعمة وبصفة خاصة الخوف من المواد الكربوهيدراتية ويتناول مريض السكر نفس الأطعمة كل يوم تقريباً وهذا النقص فى تنوع المواد الغذائية غالباً ما يثير لديهم الميل إلى المقاومة والتمرد وينتج عن ذلك فرض القيود من جانب الوالدين على أبنائهم ومن ثم يصبح الغذاء مجالاً من مجالات الصراع بين الابن والوالدين. (فتحى عبد الرحيم ، المرجع السابق : 427)

    ومن المظاهر الأخرى للقيود المفروضة على ضبط الحياة اليومية لمريض السكر هو ضرورة فحص البول ، ونظراً لخبرة المريض الطويلة بالفحوص والتحاليل يبدأ فى الشعور بالقلق تجاه نتائجها كما تزداد السلوكيات الشاذة ، وخصوصاً عند الأطفال مثل التبول الليلى نتيجة شعورهم بالعطش نهاراً ، وتناولهم كميات كبيرة من الطعام. ويترتب على هذه المظاهر السابقة عدم الاستجابة لارشادات الطبيب سواء من ناحية التغذية أو حقن الأنسولين ، وعدم الاعتماد على النفس فى مراقبة المرض سواء من ناحية تحليل البول اليومى أو الدم. (ضيائى حسين ، المرجع السابق : 64)
    ويوضح بات كليرك Patcleark (1981) أن هذا المرض يمد المراهق المصاب به بسلاح للهروب من المواجهات سواء بأخذ أنسولين زائد أو عدم تناول الوجبات أو عدم الحقن فى المواعيد وذلك كله يسبب نتائج درامية ، وسريعة والتى تركز الاهتمام على المريض ، وتجذب إليه الشفقة والتعاطف ، وهذا التأثير فى الآخرين ينعكس فى ظهور التوتر بين الوالدين والضغط المستمر الذى يؤثر فى تحكم مريض السكر. (بات كليرك Patclerk ، 1981 : 64)

    الاكتئاب:
    يعتبر الاكتئاب من الاضطرابات النفسية الشائعة بين مرضى الأمراض الجسمية المزمنة بصفة عامة ومرضى السكر بصفة خاصة وانتشار الاكتئاب بين مرضى المزمنة يحظى بإهتمام أكلنيكى واسع لأن الاكتئاب كاضطراب نفسى يصعب التشخيص الطبى الاكلنيكى لمرضى الأمراض الطبية المزمنة ، أن علاج النمطان من الاضطرابات (النفسى والجسمى) باستخدام الأدوية من الممكن أن يتداخل.
    والاكتئاب كمرض نفسى يعد حالة عابرة تحدث نتيجة لبعض الأحداث المؤلمة وتتسم به وتحدث كمحاولة من جانب الفرد قلقه الحاد ويصاحبها انخفاض فى قيمة الذات وهو عصاب يغطيه القلق بمزاج من التعاسة والأفكار غير السارة بالاضافة إلى العجز عن مجاراة الحياة اليومية وضعف الطاقة ، وصعوبة التركيز ، وسرعة الانهاك عادة. (محمد الطيب ، 1994 : 422)
    تفسير الاكتئاب فى المدارس المختلفة:

    النظريات السيكودينامية:
    أدت آراء وأفكار كارل أبراهام (1927) إلى نظرية التحليل النفسى للاكتئاب ؛ فقد أفترض أبراهام أن الكراهية شعور سائد قبل الاصابة بالاكتئاب ، ولكن هذا الكره يكون غير متقبل لدى الشخص ، وعلى ذلك فإنه يقمع ويسقط ويأتى ذلك الاعتقاد بأنه مكروه ولأن لديه عيوب خلقيه وهنا يصبح مكتئباً وقد استنتج ابراهام الدليل على الكراهية المفعمه من خلال أحلام المريض الجرائميه ومحاولته الأنتقام من الآخرين ولقد صاغ فرويد بالفعل التفسير الجوهرى للتحليل النفسى لموضوع الاكتئاب وقارن الميلانخوليا مع العملية الطبيعية للحزن أملاً فى أن تكون هذه المقارنة عاملاً مساعداً فى تفسير الميلانخوليا كموضوع مرضى ، والميلانخوليا طبقاً لفرويد تحدث أحياناً عندما لايكون افتقاد الموضوع واضحاً ، ولكنه مع ذلك يبدو واضحاً لارتباطه بعقده فى اللاشعور ولقد وجد فرويد أنه من المذهل أن يعتقد الحزين أن الموضوع الذى يكون خارج ذاته مفقود ولكن الميلانخولى يصنع هذا الفقد داخل ذاته. (نبيل محمد الفحل ، 1990 : 15)
    وتركز هذه النظرية على فقدان الموضوع ، وعلاقته بالاكتئاب حيث تمثل الصدمة فى حالات الاكتئاب فى فقدان الموضوع سواء كان هذا الموضوع خارجياً فيكون الحزن هو رد الفعل الطبيعى للفقدان وفى الحالات التى تكفل فيها الشروط المسببه للمرض فيكون النكوص فى هذه الحالة محاولة ترميمية لأصلاح وتعديل الموضوعات داخل الذات فى الاكتئابات البسيطة وإذا ما تسبب هذا الفقدان الخارجى إلى فقدان للموضوع الداخلى (فقدان الليبدو) لاشعورى فيكون النكوص أعمق حيث تكون الاكتئابات الشديدة ويتطلب الأمر إعادة بناء الذات ، والموضوع معاً. (المرجع السابق : 15)

    النظرية السلوكية:
    تهتم النظرية السلوكية الأكثر شيوعاً بالأفتقار إلى التدعيم الخارجى ، والافتقار إلى الأشباع كعامل مسبب لحدوث ، واستمرار مثل هذه الاضطرابات ورغم أن البيئة الخاصة بالمريض تكفى المدعمات فمن المبرهن أن الشخص الميال للاكتئاب يكون غير كفئ فى المهارات الاجتماعية الضرورية للحصول على الاثابة الضرورية فى حياته وأن الأفراد الاكتئابين يعيشون نقص فى التدعيم الاجتماعى ، وبملاحظة التفاعلات فى المنزل بين مرضى الاكتئاب وأزواجهم فقد وجدوا أن المرضى يميلون إلى استقبال المدعم الايجابى بدرجة أقل من أزواجهم بينما يكونون أكثر استقبالاً للمدعم السلبى مثل النقد. (فريده عبد الغنى السماحى ، 1982 : 29)
    المنظور الظاهرياتى (الفنومنولوجى):
    يرى هيدجر تلميذ هوسرل مبتدع المنهج الفنومنولوجى: أن اضطراب وجود الموجود الانسانى انما يكمن فى اضطراب علاقته التعاطفية الاساسية مع العالم. ذلك أن العلاقة الاساسية الكاملة فى المجمل (انسان ، عالم) إنما تشكل الاساس التحتانى لافعالنا الادراكية الحسية والارادية وتتصل بهذا الاساس ظواهر "القابلية" ، "القدرة" وهذه بدورها لامعنى لها إلا فى إطار نظرية عامة فى الصيرورة. ومفهوم الصيرورة هولب مرض الاكتئاب والهوس ، الأرضية التى تتشكل فوقها باقى الاعراض بحيث نستطيع القول أن ما يميز الاكتئاب إنما هو تدهور القدرة على الصيرورة التى يترتب عليها انخفاض فى الشعور بالوجود أى فى الشعور بالكينونة بإمتلاء الكينونة ذلك أن الكينونة لا معنى لها بغير الصيرورة. وهذا الشعور بنقصان الكينونة الذى نجد وجه منه فى معظم الأمراض النفسية يصل ذروته فى الاكتئاب الشديد حيث يصل إلى الشعور بالفراغ حيث يقول مريض الاكتئاب "إننى الفراغ" "إننى الموت" وهذا يعنى بطبيعة الحال الموت النفسى عندما ينقطع التناغم بين الأنا والعالم عندما يصل نقصان الشعور بالكينونة نقصاناً حاداً فيصل إلى عدميه الوجود. (فريدة السماحى ، المرجع السابق : 25)

    النظرية النيرولوجية:
    قدم "كرينز" Krienz ، 1965 نظرية يوضح فيها الدور الذى يلعبه الهيبوثالامس Hypothalamus فى أصابة الفرد بالاكتئاب فى ضوء ما أطلق عليه الدائرة الانفعالية التى تبدأ باستقبال الفرد لأحداث بيئية معينة والتى تنتقل بدورها إلى القشرة المخية ثم يقوم مثير من القشرة المخية Cerebal Cortex بإستثارة الهيبوثالامس وهذا بدورة يؤدى إلى استثارة النظام الجسمى الحشوى Somato - Visceral system ويقوم العائد البيولوجى Biofeed - back فى هذا النظام بإستثارة التكوين الشبكى Reticulor - formation وبعد ذلك يتم تكملة وتشغيله فى الثالامس Thalamus والجهاز الطرفى Limbicsystem وتنتهى بعد ذلك إلى الدوافع فى القشرة المخية. وهذه النظرية تؤكد أن باثولجية الهيبوثالامس هى المسئولة عن احتمال إصابة الفرد بالاكتئاب. (محمد على كامل ، 1990 : 13)

    النظرية المعرفية:
    قدم "بك" Beck 1970 نظرية لتفسير الاكتئاب يفترض أنه يحدث كنتيجة لتشوه معرفى يظهر فى نظره الفرد السلبية تجاه العالم المحيط به ، نظرته السلبية تجاه ذاته ، نظرته السلبية تجاه المستقبل.
    وعندما فحص (بك) مذكرات مرضاه المكتئبين وجد أنهم يميلون إلى تحريف ، وتشويه كل ما يحدث لهم تجاه توبيخ الذات ، والكوارث ، وما شابه ذلك ، وهكذا فإن القصور فى الآداء ، والحركة يفسره المريض على أنه مثال لليأس التام من الحياة ووجهه نظر (بك) هى أن المكتئبين يفكرون بطريقة لا منطقية على وجه العموم وبالتالى فإنهم يتوصلون إلى نتائج غير منطقية عند تقييم أنفسهم ويسمى (بك) هذه الأنماط فى التفكير باسم البناء المعرفى (Schemata) أو مجموعات مميزة تكون فى الحقيقة طريقة ادراك الشخص للعالم ، فيرى الشخص المكتئب وكأنه يعمل داخل دائرة الاستخفاف بالذات وتوبيخها وهذه الدائرة تجعل الفرد ميالاً إلى تفسير الحوادث بطريقة تبرر القول "أننى شخص أحمق" أو "اننى حالة ميئوس منها".

    ويصف (بك) العديد من التشوهات المعرفية التى يرتكبها مرضى الاكتئاب عند تفسيرهم للحقائق فى الآتى:
    1- الاستدلال القسرى (التعسفى)
    كالتوصل إلى نتيجة فى غياب الأدلة والبراهين الكافية أو أى دليل على الأطلاق فعل سبيل المثال يستنتج الاكتئابى (أنه تافه لاقيمة له) لأن السماء كانت تمطر فى ذلك اليوم الذى استضاف فيه ضيوفه فى حفل.
    2- التجريد الانتقائى:
    كالتوصل إلى نتيجة استناداً إلى عنصر واحد من عناصر الموقف فنجد أن الفرد الاكتئابى يوبخ ذاته لعجز الأنتاج عن أداء وظيفته على الرغم من أنه عامل واحد فقط من مجموعة العمال التى أنتجت هذا الانتاج.
    3- المغالاة فى التعميم:
    كالتوصل إلى نتيجة كلية على اساس حدث واحد وقد يكون هذا الحدث تافهاً فالطالب الاكتئابى يعتبر أدائه الردئ فى الفصل الواحد فى يوم ما على أنه دليل نهائى على غبائه وتفاهته وعدم نفعه.
    4- التهويل والتحقير:
    فالفرد الاكتئابى يعتبر نفسه مسئول عن تحطيم سيارته تماماً (تهويل ومبالغه) عندما يرى أن هناك خدشاً طفيفاً فى مؤخرة سيارته أو يعتقد أنه تافه لاقيمة له برغم الانجازات المتتالية التى حققها والتى تستحق الثناء.
    وقد وجد (بك) أن تفسيرات المكتئبين لا تتناغم مع الحقيقة الموضوعية ويرى انهم ضحايا حكمهم غير المنطقى على ذواتهم. (على طه الخطيب ، 1981 : 28 ، 29)
    مما تقدم يمكن أن نستنتج أن معظم هذه النظريات قد اجتمعت فيما بينها على أن الاكتئاب يحدث كرد فعل لتفاعل الأحداث البيئية ينتج عنه تلك الحالة الانفعالية السوداويه وما يصاحبها من تشوهات معرفية ، وتغيرات سلوكية مصاحبة لتلك الحالة الانفعالية.

    مرض السكر ، الاكتئاب:
    بعد استعراض التفسيرات المختلفة للاكتئاب نجد أن علاقته بالحالات الطبية المزمنة قد أوضحتها دراسات عديدة وبينت الأوجه النفسية الديناميكية له بطريقة أو بأخرى ففى مقال لـ (فيليب روث Philip Roth 1983) أوضح أن مريض الاكتئاب المرتبط بتشخيص عضوى تتداخل عنده الأعراض الفسيولوجية والسيكولوجية ودرس فرويد (1917) Frud ، أبراهام (1972) Abraham ، سبيتر (1942) Spitz وجود صراعات خاصة ومعتقدات للمريض حول نفسه بسبب مرضه وأفكاره السلبية عن صورة الجسم واحساسه العام بالضياع ، وأوضح بيبرنج (1965) Bibring أن الأستهانة بتقدير الذات لدى مرضى الجسم سبب رئيسى لخلق الاكتئاب وأوضح كات (1977) Kaht أن الاكتئاب لايظهر فقط كنتيجة لعلاقته بصراعات أو اهتمامات خاصة ولكنه يظهر كنتيجة لمكونات غير سعيدة لأى صراع نفسى داخلى. (كينيت وآخرون Kennth et al ، 1988 : 976)

    أما عن العلاقة النوعية بين مرض السكر والاكتئاب فقد حاول الباحثون والاكلينكيون فى تقاريرهم المبكرة أن يحددوا ما إذا كان مرض السكر يؤدى إلى ارتفاع متزايد فى الاكتئاب؟ وقد خرجت هذه الدراسات بالعديد من المضامين الهامة بخصوص هذه العلاقة نذكر منها ما يلى:
    - أن الاكتئاب قد يكون طويل المدى ، ومهدد للحياة وهو مرض يفقد الفرد القدرة على أى شئ ، وإن الاضطرابات الكئيبة يصاحبها نوع من العجز الاجتماعى وتأثيرها يكون أكثر عمقاً على جودة الحياة ووجود الاكتئاب مصاحباً لمرض السكر يجعل مضاعفات المرض أكثر ويجعل الحياة أكثر قسوة.
    - أن الاكتئاب المصاحب للسكر يمكن علاجه بأساليب العلاج النفسى Psycho therapy لأن استخدام مضادات الاكتئاب تعوق مفعول الانسولين.
    أن الاكتئاب عندما يوجد مصاحباً لمرض السكر فإنه يجعل التحكم فى الجلوكوز ضعيف ، ومن الممكن أن يكون التحكم فى الجلوكوز عامل هام فى تطور الاكتئاب فوجود الاكتئاب يؤدى إلى حالة من الأذعان (المطاوعة) التى تصيب المريض ، وتزيد من ضعف التحكم ، ومن الممكن افتراض أن هذه علاقة ثنائية الاتجاه أى أن الاكتئاب يؤثر على التحكم فى السكر ، التحكم يؤثر على الاكتئاب. (جاكبسون Jacobson ، 1993 : 1621)
    ويوضح جاكبسون (1993) أيضاً أن الأنتشار المتزايد للاكتئاب عند مرضى السكر إنما لا يكون بسبب الأصابة بالمرض ولكن للتأثير العام والضغط المتزايد والتوتر بسبب وجود مرض طبى مزمن وعندما نعقد مقارنات بين عينات مريضة بالسكر والأفراد ذوى الأمراض العضوية المزمنة الأخرى مثل أمراض القلب والرئه فإن معدل إنتشار الاكتئاب بين مرضى السكر يكون متقارباً مع معدل وجوده عند هؤلاء المرضى. (المرجع السابق : 1624)
    وقام لستمان وآخرون (1988) Lustman et al بتتبع انتشار الاكتئاب لدى 37 من مرضى السكر لمدة خمس سنوات وعند التقييم الأولى وجد 28 مريض (76%) مصابون بالاكتئاب طبقاً لمعايير DSM - III وفى عمليات المتابعة مر حوالى 18 مريض (64%) من الـ 28 مريض السابقين يحدث الاكتئاب الضار خلال السنة السابقة للمتابعة ، والـ 18 مريض المصابون بالاكتئاب المتكرر وجد أن لديهم درجة عالية من الأحداث الكئيبة لمدة خمس سنوات. وقد حقق أربعة مرضى اضافيين معايير الاضطراب ليصل عددهم إلى 22 مريض (69%) من العدد الاجمالى للمرضى المصابين بالسكر أثناء فترة الخمس سنوات. (لستمان وآخرون Lustman et al ، 1988 : 605)
    وبمقارنة ثلاث مجموعات من المرضى أحداهما تعانى من مرض السكر مع وجود مضاعفات للمرض ، ومجموعة أخرى مصابة ولا تعانى من أية مضاعفات ، ومجموعة ثالثة ضابطة ، وباستخدام مقاييس للاكتئاب مثل مقياس زونج Zung ، مقياس بك (BDI) فقد توصل ليدوم ، بروسى (1991) Leedom, Procci إلى أن مرضى السكر والذين تظهر عليهم مضاعفات سجلوا درجات أعلى على مقاييس الاكتئاب وعكس تحليل النتائج أن الأعراض المعرفية للاكتئاب كانت واضحة ووجد 54% من ذوى الاكتئاب البسيط و 46% من ذوى الاكتئاب الحاد ووجد الباحثون ارتباط بين الاضطرابات الجنسية وأعراض الاكتئاب عند السيدات المصابات بالمرض ولا توجد عند الرجال. (ليدوم ، بروس Leedom, Procci ، 1991 : 280)
    قام جافارد ، ولستمان Guvard & Lustman (1993) بتحليل نتائج عشرون دراسة لتحديد مدى انتشار الاكتئاب بين مرضى السكر أظهرت النتائج أن معدل انتشاره والذى ظهر من خلال المقابلات التشخيصية ومع مجموعات المرضى كان 8.5 : 27.3% بمتوسط 14% فى الدراسات التى احتوت على مجموعات ضابطة ، وفى الدراسات التى لم تحتوى على مجموعات ضابطة وصل معدله 11: 19.9% وهذا المعدل هو الأقل من نوعه فى الدراسات الخاصة بهذه الفئة. وأخيراً وجدوا أن زيادة معدل الاكتئاب لدى مرضى السكر ذات صلة بالأعراض الجسمية ووجدا أن خطورة الانتشار ذات تأثر سلبى على كفاءة حياة المرضى وكيفية مواجهتهم للمرض. (جارفارد ، لستمان Gavard; & Lustman ، 1993 : 1167)

    وأفترض كينيث وآخرون (1993) Kenneth et al أن طبيعة الاكتئاب لدى مرضى ضغط الدم ، والذبحة الصدرية ، والسكر المعتمد على الانسولين ستكون أكثر قسوة لدى المرضى الذين لهم تاريخ طويل مع هذه الأمراض. ، ومن خلال تطبيق معايير المعهد القومى للصحة العقلية ظهر أن المرضى ذوى التاريخ الطويل مع الذبحة الصدرية يصابوا بنوبات اكتئاب اكثر حدة خلال عام من المتابعة. وأعراض اكتئاب كلية خلال السنة الثانية ، وأن طبيعة الاكتئاب لم تختلف بطريقة ملحوظة عند المرضى المكتئبين والذين لهم تاريخ مع ارتفاع ضغط الدم أو مرض السكر المعتمد على الأنسولين. (كينيث وآخرون ، Kenneth et al ، المرجع السابق : 632)
    وأقر روى ، روى (1994) Roy; & Roy من خلال مقارنة مجموعة من مرضى السكر المعتمد على الأنسولين مع مجموعة أصحاء من خلال درجاتهم على مقياس (بك BDI) ومن خلال خبرتهم عن أحداث الحياة المثيرة للألم أن درجة مرضى السكر مرتفعة على مقياس الاكتئاب عن درجة الأصحاء ، وأن خبرتهم عن أحداث الحياة المثيرة للألم أكثر خلال الشهور السنة السابقة للدراسة ، وهذه النتيجة تحقق الفرض القائل بأن الاضطرابات النفسية والمشكلات الاجتماعية تظهر اكثر بين مرضى السكر المعتمد على الأنسولين. (روى ، روى Roy & Roy 1994 ، : 129)
    أما كريستين وآخرون Kirsten et al (1994) فقد أوضحت أن وجود المرض العضوى يرتبط دائماً بزيادة درجة الأقدام على الأنتحار مثل مرض الصرع ، وتصلب الشرايين ، ومرض السكر المعتمد على الانسولين ، ومن خلال دراستهم لـ 1682 مريض بالسكر وجد منهم بعد فترة المتابعة 168 رجل توفوا منهم 12 حالة انتحار. ثلاثة مرضى استخدموا الانسولين كوسيلة للأنتحار ، وأربعة مرضى استخدموا الوسائل العنيفة ، وخمسة مرضى استخدموا السموم وقبل انتحارهم فإن كثير منهم عبروا عن رغبتهم فى الانتحار وظهرت عليهم علامات الاكتئاب. (كريستين وآخرون Kirsten et al ، 1994 : 210)

    ولا يقتصر الأمر على انتشار الاكتئاب فقط بين مرضى السكر ولكن طبيعة المرض كاضطراب مزمن تجعل المرضى عرضه لهذه الاضطرابات حيث يعانى المريض وبصورة يومية من أعراض كثيرة ، ومتنوعة من حقن أنفسهم بالانسولين ، واتباع نظام غذائى ، وتحمل مسئولية العلاج الأمر الذى يؤثر عليهم على المدى الطويل. إذن فتنوع الضغوط النفسية تجعل المرضى عرضه لاضطرابات نفسية مختلفة.
    وهناك دراسات كثيرة أوضحت زيادة انتشار هذه الاضطرابات عند مرضى السكر مثل دراسات سويفت وآخرون Swift et al (1967) ، جيمس James (1971) ، فالستيوم Fallstram (1989)، كازان Chazan (1982) ، روفيت Rovet (1984) ، فلاندر Wallander (1989) وهناك دراسات أخرى قالت بوجود هذه الاضطرابات ولكن بمعدل متوسط مثل: ستيركى Sterky (1977) ، لودفيجسون Ludvigsson (1977) ، سيمون Simon (1978) وسوليفان Sullivun (1978) ، جاث Gath (1980).

    وقد أوضح برند Brend (1993) أن الاضطرابات النفسية التى ظهرت لدى مرضى السكر المعتمد على الانسولين تمثلت فى:
    الأنطواء الذاتى Introversive :
    والذى أتضح من خلال الخوف من المدرسة School Phobia ، والهروب من المدرسة Truanry from school ، والخوف من أماكن العمل Fear at place of work ، ومشكلات مع الزملاء problem with peer ، والصداع النفسى فسيولوجى Psycho Phsiological headaches ، والآلام المبرحة فى البطن Abdomianal pain ، والأوجاع الجسدية Somatization ، وتوهم المرض Hypocondria ، والقلق العام general anxitey ، والمخاوف Phobias ، والسلوك المتسم بالهلع Panic behaviour ، والوساوس Compulsion ، وحالة الاكتئاب Depressive mood ، والميول الانتحارية Suicidal tendencies ، وسوء اسخدام الأدوية drug abuse وظهرت أيضاً لدى أفراد العينة.
    سلوكيات مضادة للمجتمع Antisocial :
    تمثلت فى الهروب من أماكن العمل Truancy from place of work ، وسلوك تدمير الذات Self maltiating behaviour ، والأفراط فى التدخين Excessive somking ، والهروب من المنزل Raning a way from home ، والسلوك العدوانى Aggressive behaviour ، والأهمال Delinquency.

    وعانى أفراد العينة أيضاً من فرط الحركة Hyperkinetic والتى عبرت عن نفسها فى السلوك الاندفاعى Implusive behaviour ، وضعف التركيز Poor concentration والبعد الأخير من السلوكيات هى اضطرابات الطعام Eating disorder مثل رفض الطعام Food refusal أو الفهم فى الطعام Over eating وأوضح أيضاً أن معدل الأصابة لهذه الاضطرابات زاد بنسبة 33.3% عن مجموعة الأصحاء ولكن نسبتها لم تظهر فروق دالة بين الذكور ، الاناث. ولكن وجدت الفتيات المصابات يعانين أكثر من الأولاد فى اضطرابات الطعام ، وأخيراً كانت هناك نتيجة غير متوقعة ، وهى أن معدل انتشار الاضطرابات النفسية بين المراهقين المرضى لم يأتى مصحوباً بزيادة الشعور بالأسى فى أحداث الحياة. (برند Brend ، 1993 : 1587)
    وفى تناوله للعلاقة بين الاضطرابات السيكوسوماتية والشخصية اوضح جبالى نور الدين (1979) أن مرضى السكر أقل توافقاً من الأسوياء على مقاييس الهستيريا والاكتئاب ، حيث وجد الباحث فروق دالة احصائيا بينهم ، وبين الاسوياء على المتغيرين السابقين. (جبالى نور الدين ، 1979)
    وكشفت ماجدة خميس (1992) فى دراسة عامليه مصرية وجود علاقة بين مستوى القلق والأصابة ببعض الأمراض العضوية ومنها السكر حيث توجد فروق دالة احصائياً بين مرضى السكر والأسوياء على مقاييس القلق (حالة / سمة) ، قلق الموت ، القلق (داخلى / خارجى المنشأ) ووجود فروق بين المجموعتين على مقاييس الصحة العامة. (ماجدة خميس ، 1992)

    مرض السكر والضغوط النفسية:
    يمثل الضغط صفة أو خاصية لموضوع بيئى ييسر أو يعوق جهد الفرد للوصول إلى هدف معين وترتبط الضغوط بالأشخاص أو الموضوعات التى لها دلالات مباشرة وتتعلق بمحاولات الفرد اشباع حاجاته وضغط الموضوع هو ما يستطيع أن يفعله للشخص فى أمر ما أى أنه القوة التى تتوفر لدى الموضوع والتى تؤثر فى الشخص بطريقة أو بآخر واستخدمت ضغوط كترجمه لكلمة (Stress) وترجمت أيضاً إلى إنعضاب وشدة ، وكرب ، وضائقة وإجهاد ، توتر ، وغير ذلك ، يرى شنايدر Schneider أن الضغوط هى مثيرات تتطلب من الانسان أن يتكيف معها. (ناصر إبراهيم المحارب ، 1993 : 338)
    وقد أجريت دراسات عديدة حول علاقة الضغوط بمرض السكر حيث نظر البعض اليها كسبب للأصابة فقد أوضح موريس عطيه (1993) أن كثير من الأقوال تردد أن السكر لم يصيب زيداً من الناس إلا بعد صدمة فجائية فى حياته كوفاة قريب عزيز أو حادث سيارة مروع أو أفلاس تجارى ولكنه يوضح أن ربط السكر بهذه الصدمات لا يكون بصورة مباشرة حيث أن الدور الأول للاستعداد الوراثى ، وأن الأثر الأكبر لهذه الصدمات يكون فى التعجيل بظهور المرض قبل أوانه أو دفعه إلى الظهور بصورة عابرة. (موريس عطية ، 1993 : 24)

    وبمتابعة هؤلاء المرضى نجد أن السكر قد يغيب تلقائياً بعد زوال الضغوط الفجائية من عند هؤلاء الذين يستطيعون الحفاظ على لياقة أجسامهم لاسيما إذا كان الاستعداد الوراثى للمرض ضعيف ، ولكنه يلازم البعض مدى الحياة إذا كان الاستعداد الوراثى قوى ويترافق مع السمنة مع بعض العوامل السلبية الأخرى. (المرجع السابق : 24)
    وهناك دراسات أخرى تنظر إلى الضغوط كنتاج للأصابة بالمرض وخاصة عند مرضى النمط الأول Type I حيث يقرر ديفيد ماركارى David Macrea (1989) أنه لكى نقلل عن تقلبات جلوكوز الدم فإن المريض لابد أن يتوازن ليس فقط فى العلاج فقط ، وخطط الوجبات الغذائية ولكن أيضاً فى الضغوط حيث أنه من الممكن أن تظهر الضغوط فى مستويات مختلفة مع انحراف جلوكوز الدم عن المستويات الطبيعية على الرغم من وجود الانسولين وأمراض نقص السكر ، وخطط الوجبات الغذائية ، والتمارين بشكل متواصل والحالات المسببة للضغوط تشمل نقص السكر فى الدم والتى تشكل هبوط غير مقبول فى معدلات الجلوكوز العالية ، وحالات أخرى يكون تحمل المسئولية فوق مستوى الطاقة ، وأيضاً تحديات العمل المتنوعة ، والعلاقات مع الآخرين فكل هذه الأمور تؤثر على جلوكوز الدم بالعديد من الأساليب ، وفى حالة مرضى النمط الأول Type I فقد ينعكس الضغط ذو القوة العالية فى إرتفاع كل من جلوكوز الدم والمركبات العضوية الأخرى ، وقد يؤدى لوجود حالة الـ Kitoacidosis (حالة غير سوية تقل فيها قلوية الدم ، الأنسجة) ويحدث هذا إذا لم يزداد الأنسولين وهذه التقلبات فى جلوكوز الدم تزيد من نسبة الضغوط أى أنها علاقة دائرية. (ديفيد ماكارى David Macrea ، 1986 : 197)
    ويوضح ديلمبيتر وآخرون Delmater et al (1993) أن هناك علاقة مهمة بين ضغوط الحياة وضعف التمثيل العضوى عند المراهقين ويفترض أن الضغوط تؤثر على عملية التمثيل العضوى بطريقة مباشرة من خلال الميكانيزمات النفسية وبطريقة غير مباشرة من خلال عدم الالتزام بالريجيم ، وإذا كانت الضغوط تؤثر على التحكم فى التمثيل العضوى فإن التدخلات سوف تقلل من الضغط وتحسن من مستوى التمثيل العضوى. (ديلميتر وآخرون Delmater et al ، 1993)

    مرض السكر والتوافق النفسى
    هناك مجموعة أخرى من الدراسات تناولت الجوانب المختلفة للتوافق النفسى والاجتماعى لدى هذه الفئة والتوافق النفسى هو جوهر الصحة النفسية وهدف العلاج النفسى ويعرف بأنه عملية دينامية مستمرة يحاول فيها الفرد تعديل ما يمكن تعديله فى سلوكه وبيئته وتقبل مالا يمكن تعديله فيهما حتى تحدث حالة توازن وتوفيق بينه وبين البيئة تتضمن اشباع حاجاته الداخلية ومقابلة أغلب متطلبات بيئته الخارجية. (إجلال سرى ، 1990 : 25)
    وقد اهتمت هذه الدراسات بتأثير كل من:
    o تأثير الصدمة النفسية للمرضى المصابين وأسرهم على التوافق.
    o تأثير الجوانب النفسية على التمثيل العضوى.
    o العوامل الأسرية المسهمة فى التوافق النفسى الاجتماعى لمرضى السكر.
    والأم هى الفرد الأكثر انغماساً فى التعامل مع ابنها المصاب وخصوصاً عندما يظهر المرض فى بداية العمر لأن الصغار يكونوا أكثر اعتماداً على الآخرين ، ولو كانت الأم هى الشخص الأكثر ارتباطاً بتفاصيل المرض فقد حاولت كارولين روبنسون وآخرون Carolyn Robinson et al (1983) دراسة المشكلات التى تواجه الأمهات فى التعامل مع أبنائهم المصابين بالسكر واتضح وجود مشكلات عديدة فى هذا الخصوص مثل الغذاء اليومى ، واختبارات البول ، وحقن الانسولين ، والتحكم فى السكر ، ونسب الهيموجلوبين ، وانتظام الانشطة اليومية ، والمساندة والتشجيع الاجتماعى وأن أكثر الأبعاد إثارة للمشكلات كان اهتمامات المستقبل والتحكم فى السكر تلاها مباشرة حقن الانسولين ، والغذاء اليومى ، واختبارات البول وكان هناك بعدين مرتبطين بالعمر وهما نقص السكر ، امكانية الحصول على مساعدة وهذا يوضح أنه كلما كان المريض أصغر سناً كلما إزداد اهتمام الأم فى التعامل مع هذين البعدين أيضاً كان هناك إرتباط سالب بين حقن الانسولين ، وفترة تأثير المرض Duration .
    (كارولين روبسون وآخرون Carolin Robinson ، 1983 : 548)
    أما جانيت وآخرون Janet et al (1983) فقد بحثت تأثير المرض عند المراهقين على العلاقات الاجتماعية والأسرة ومدى الاتفاق والاختلاف بين المريض والعائلة فى موضوعات مختلفة وأوضحت النتائج أنه لم يوجد اتفاق بين وجهات نظر الأباء والأبناء على مختلف الاستجابات ، وتأثرت وجهات نظر الأبناء بالجنس والسن الذى أصيبوا فيه بالمرضى ، ولوحظ وجود تأثير ضعيف للمرض على الآداء الدراسى والتركيز. والمراهقين الذكور المصابين شعروا بأقصى تأثير لهذا المرض على الحياة الاجتماعية وعلى الرغم من أن أباء هذه المجموعة التجريبية قللوا هذه المشاعر بصفة عامة إلا أنهم فى الواقع كانوا مدركين للتأثير الكبير للمرض على حياة ابنائهم. (جانيت وآخرون Janet et al ، 1983 : 393)

    ودرس جاكسون وآخرون Jacobson et al (1986) تأثير الأصابة بالمرض على توافق الأبناء وأسرهم وتأثير الجوانب النفس اجتماعية مثل أحداث الحياة والمساندة الاجتماعية والتفاعل الاسرى على السلوك وأوضحت النتائج عند مقارنة المجموعة التجريبية والضابطة أنه لم توجد فروق بين المجموعتين فى درجة تقدير الذات ، وجهه الضبط والأعراض السلوكية ، وباستخدام تحليل التباين الثنائى لرؤية تأثير الجنس والطبقة الاجتماعية والعمر على هذه المتغيرات لم توجد فروق بين المجموعتين فيها.
    (جاكبسون وآخرون Jacobson et al ، 1986 : 323)

    والكفاءة الذاتية Self - efficacy لمرضى السكر تعنى التوقعات التى يؤمن بها مريض السكر بخصوص كفاءته الشخصية وقدرته ونجاح علاجه وقد حاول هيلدرث وآخرون Hilderth et al (1987) دراسة هذه الكفاءة لدى مجموعة من المراهقين المصابين بالسكر المعتمد على الأنسولين ، وأوضحت نتائج الدراسة أن الأفراد الذين سجلوا درجات مرتفعة على مقياس الكفاءة الذاتية كانوا أكثر قدرة على التحكم فى المرض أما المرضى الذين سجلوا درجات منخفضة فقد عبروا عن الخوف من فقدان السيطرة على المرض والبعض شعر باليأس وعدم مساندة المجتمع له. وأيضاً سجل الأولاد درجة أكبر على مقياس الكفاءة من الفتيات.
    (هيلدرث وآخرون Hilderth et la ، 1987 : 324)
    لدراسة دور الكفاءة الذاتية فى المرض أيضاً حاول جرافن Graven (1992) دراسة العلاقة بين الكفاءة الذاتية والالتزام بالريجيم ووجد أن المرضى الأقل التزاماً أحرزوا درجة أقل على مقياس تقدير الذات ومقياس الكفاءة الذاتية وأظهروا أعراضاً اكثر للأكتئاب وإرتفع عندهم مستوى HbA1 عن غيرهم ، والذين كانوا اكثر التزاماً ، وأقترح الباحثون أن السلوكيات والتدخل بالعلاج المعرفى من الممكن أن يستخدم لتحسين الالتزام عند هؤلاء المرضى. (جرافن Graven ، 1992: 90)

    وفى دراسته عن العوامل النفس اجتماعية وعلاقتها بمضاعفات مرض السكر وجد لليود وآخرون Lloyd et al (1992) أن المرضى أصحاب المضاعفات فى الأوعية الدموية واضطرابات الرؤيه الناتجة عن المرض أظهروا ضعف فى الاستمتاع بالحياة مقارنة بهؤلاء الذين لايعانون من أى مضاعفات ، أيضاً المرضى الذين لديهم مضاعفات فى الأوعية الدموية أظهروا أعراضاً أكثر للاكتئاب والأعراض العالية لدرجة الاكتئاب ارتبطت بوجود ما يزيد أو يساوى أربعة مضاعفات وكان الاستنتاج أن وجود عوامل نفس اجتماعية تختلف طبقاً لعدد ونمط وجود مضاعفات لمرضى السكر.
    (لليود وآخرون Lloyd et al ، 1992 : 166)

    وعن دراسة التعايش مع مرض السكر وعلاقته بالجنس وفترة دوام المرض Duration والمضاعفات الناتجة عنه وجد بورجيسون وآخرون Borjeson et al (1993) أن الرجال يستخفون بالمشكلات المتعلقة بالمرض أكثر من السيدات ، ولذا فإن درجة القلق عندهم بسيطة عن احتمال وجود مضاعفات طويلة المدى فى المستقبل وبالرغم من وجود قلق أعلى عند السيدات إلا أنهم كانوا أكثر قدرة على اكتشاف الجوانب الايجابية فى التعامل مع المرض ، وكذلك المرضى صغار السن كان لديهم إتجاه إيجابى نحو المرض حتى ، ولو كانوا يعتقدون أن مرض السكر له تأثير سلبى على علاقاتهم بأصدقائهم ، ووجد أيضاً أن المرضى المصابين منذ فترة قصيرة أكثر مقدرة على التكيف مع المرضى المصابين منذ فترة طويلة وقد يتزايد الخوف من المضاعفات بطول فترة الأصابة ، وتؤثر مضاعفات المرض على إدراك المريض الذاتى ، والحياة الاجتماعية ، والمرضى فى مرحلة الطفولة يعرفون القليل عن هذه المضاعفات ، وهذا يقلل من سعه استجابتهم السيكولوجية عند التشخيص.
    (بورجيسون وآخرون Borjeson et al ، 1993 : 768)

    ومن أكثر مقاييس الشخصية شهرة واهمية هو مقياس أيزنك H. Eysenck وقد حاول جوردون ، وفيشر Gordon, Fisher (1993) البحث عن علاقة بين هذا المقياس والتحكم فى السكر وأوضحت النتائج أنه يوجد إرتباط إيجابى بين مقاييس الانبساط - الأنطواء والتحكم فى نسبة السكر بالدم ولم يوجد إرتباط ذات دلالة بين المرضى ذوى التحكم الجيد وبين مقاييس الانبساط - الانطواء ومقياس الكذب.
    (جوردون ، فيشر Gordon, Fisher 1993 : 533)

    وقد أجريت قبل ذلك محاولات عديدة لإيجاد علاقة بين نمط الشخصية والمشكلات المرتبطة بالتعامل مع السكر والتحكم فيه عند البالغين والأطفال فقد توصل برادلى وكوكس Breadly, Cox (1978) لوجود علاقة هامة وإيجابية بين متوسط نسبة السكر فى الدم ، ومقياس مودزلى للشخصية واقترحوا أن الشخص المنبسط اجتماعياً بدرجة كبيرة يواجه صعوبات متعلقة بالبروتين الضرورى للتحكم فى المرض وفى المقابل فشل "بك وآخرون Beck et al (1984) فى إيجاد أى علاقة بين العصابية / الانبساط وعمليات التمثيل العضوى عند الأطفال والمراهقين 9-17 عام.
    (المرجع السابق : 530)

    وعن مدى تأثر العلاقات الاجتماعية لمرضى السكر المعتمد على الانسولين بحالتهم الصحية أوضح لليود وآخرون Lloyd et al (1993) أنه يوجد اختلاف بسيط بين المجموعة التجريبية والضابطة فى الأنشطة التى تحدث خارج المنزل مثل أنشطة وقت الفراغ ، وزيارة الأصدقاء ، وأن هذه الفروق لصالح المجموعة الضابطة ، ولم تتأثر هذه الأنشطة بالسن والجنس وأتضح أن الشباب المصابين كانوا أكثر انعزالاً فى الجانب الاجتماعى مقارنة بغير المرضى ولم تكن هناك فروق بين المصابين وغير المصابين عندما طلب منهم أن يذكروا شخصاً يثقون فيه وقد أخبر غالبية المرضى (93%) أصدقائهم عن حالتهم الصحية ، و15% لم يرغبوا فى النقاش حول حالتهم ، وأشار 33% منهم أن اصدقائهم لم يتفهموا حالتهم الصحية ، و18% قالوا أن أصدقائهم صدموا عندما أوضحوا لهم اصابتهم ثم لخصوا النتائج فى أن الشباب المصاب بالسكر لديهم رغبة فى العزلة الاجتماعية ، وأقل من الأصحاء فى إقامة علاقات اجتماعية وطيدة ، وأن المصابين بالسكر أقل رغبة فى أنجاب الأطفال بالرغم من عدم الالتزام الاجتماعى المتنوع بهذا الدور ، وأن تجارب الماضى السلبية مع أقرانهم أو مع أحد أفراد العائلة ربما تتسبب فى تحفظهم تجاه إقامة صداقات حميمة.
    (لليود وآخرون ، Lloyd et al ، 1993 : 481)

    مرض السكر ، الاضطرابات المعرفية:
    شهدت السنوات العشر الأخيرة العديد من الأبحاث فى مجال الوظائف المعرفية لدى الأفراد المصابين بالسكر وتم التيقن من اكتشافين هامين فى هذا المجال:
    1- أن الأطفال والمراهقين الذين أصيبوا بالمرض فى السنوات الخمس الأولى من حياتهم هم الأكثر عرضه لظهور عجز خطير فى مقاييس التعلم والذاكرة وحل المشكلات أكثر من الذين أصيبوا به بعد هذا السن.
    2- أن المصابين بالسكر المعتمد على الانسولين والذين لديهم تحكم ضعيف فى المرض يعانون من صعوبة أكثر فى المتطلبات المعرفية لحل المشكلات ومهام تشغيل المعلومات أكثر من المصابين بالمرض ولديهم تحكم جيد.
    (كريستوفر ، راين Christoper, Ryan ، 1988: 89)
    وقد أثبت آك ، وآخرون Ach et al (1961) أن العمر فى بداية الأصابة بالمرض له تأثير قوى على نسبة الذكاء فالأطفال الذين أصيبوا بالمرض قبل سن 5سنوات كانت درجاتهم أقل من الآخرين بعشر درجات فى المتوسط ، وعلى العكس كان هناك 25 طفل ثم تشخيص المرض لديهم بعد 5 سنوات وكان أدائهم مثل الاخرين ولم يجد الباحثون علاقة بين التمثيل العضوى ونسبة الذكاء.
    (روفيت وآخرون ، Rovet et al ، 1993 : 8)

    والدراسات الأكثر حداثه أوضحت أن المرضى المعالجين بالانسولين لديهم بعض جوانب الخلل المعرفى مثل بالـ Bale (1973) ، ويردلخ Wredling (1990) واللذان وجدا انخفاضاً فى نسبة الذكاء لدى مجموعة من مرضى Type I مقارنة بالأسوياء وأوضح بلاك مان Black man (1990) أن انخفاض السكر فى الدم يؤدى إلى خلل فى الوظائف النيروفسيولوجية والنيروسيكولوجية حيث قام بقياس نشاط موجات المخ Brain Waves والأداء عند مرضى النمط الأول Type I وخاصة عندما يصل مستوى جلوكوز الدم إلى 3, ommol / 1
    (دانيال كوكس ، Danial Cox ، 1994 : 1407)

    أما فى مجال صعوبات التعلم Learning disabilities فكان التقييم فى معظم الأبحاث يتم عن طريق الاستبيانات الموجهه للآباء والمدرسين لا عن طريق التقييم المباشر لمريض السكر ، وقد وجد جاث Gath (1980) انتشار مرتفع لصعوبات القراءة ، والتى ارتبطت أيضاً بضعف التحكم فى السكر ولم تكن مرتبطة بإنخفاض السكر فى الدم ووجد روفيت ، Rovet (1993) أن الأطفال المصابون فى سن مبكرة أكثر حظاً من المصابين فى سن متأخرة حيث أنهم من البداية يحظوا بالوجود فى فصول خاصة بالإضافة إلى أن 4.8% من ذوى الأصابة المتأخرة ، 8.3% من ذوى الأصابة المتأخرة يحظوا بالحصول على المساعدة من المشرف الاجتماعى والاخصائى النفسى بالمدرسة.
    (روفيت Rovet ، مرجع سابق : 11)

    ووجد ماسيمو ، Massimo (1984) أن الأصابة بالسكر المعتمد على الانسولين مرتبطة بإنخفاض الدرجة العامة للذاكرة ، والتعلم ، وإنخفاض الذكاء العام ، والانتباه ووجد أيضاً إرتباط بين فترة تأثير المرض Duration ، والخلل الوظيفى بالمخ.
    (ماسيمو Massimo ، 1984 : 230)
    أما كريستوفر Christopher (1988) فوجد عن طريق التحليل العاملى سته مجالات معرفية تظهر فيها صعوبات لدى مرضى السكر مثل الذكاء العام ، وعمليات الرؤية المجردة ، والتعلم ، والذاكرة ، والانتباه ، والانجاز الدراسى ، وظهر أن الأفراد ذوى الأصابة المبكرة أكثر اضطراباً فى واحد أو أكثر من الجوانب السته السابقة ، ووجد أيضاً أن هؤلاء المراهقين تعلموا معلومات أقل كفاءة من مجموعة الأصابة المتأخرة كما أنهم تذكروا المعلومات بعد مرور اكثر من 30 دقيقة وكانت لهم أخطاء فى اختبارات الرؤية المجردة ، ويعانون من بطئ التآزر البصرى الحركى ، وسجلوا درجات أقل فى المهام المستخدمة لتقدير الذكاء العام.
    (كريستوفر Christopher ، 1988 : 86 ، 87)
    أما إيان دايرى Ian Deary (1993) فقد وجد أن مرضى السكر سجلوا درجات أقل على مقياس وكسلر (WAIS) وخصوصاً فى نسبة الذكاء اللفظية ومدى الفروق بين مجموعة مرضى السكر والأسوياء بلغ 33% وعندما تحكم الباحث فى تكرار مخاطر نقص جلوكوز الدم فإن الفروق فى الآداء على مقاييس الذكاء تقل فى حين أن الفروق بين المجموعات فى نسبة الذكاء اللفظية تظل موجودة ، وأرجع الباحث هذه الفروق إلى إرتباطها بالصدمات الاجتماعية الناتجة عن المرضى.
    (إيان دايرى وآخرون Ian Deary et al ، 1993 : 342)
    وعن الفروق الفردية فى الاداء (النفس / عصبى) أثناء المعدل المتوسط لانخفاض جلوكوز الدم وجد كوكس Cox (1994) أن المعدل المتوسط لانخفاض جلوكوز الدم يؤدى لوجود خلل نيروسيكولوجى وأن الرجال أظهروا معدلات للخلل أكثر من السيدات والأفراد أصحاب التاريخ الطويل من فقدان الوعى الناتج عن نقص السكر كان الخلل عندهم أكثر من الأفراد الذين لم يكن لهم تاريخ من فقدان الوعى.
    (دانيال كوكس وآخرون Danial Cox et al ، 1994 : 1413)
     
  2. تعابير طفلة

    تعابير طفلة عضو مميز

    رد: العوامل النفسية المرتبطة بمرض السكر

    شكرا يعطيك الصحة
    بارك الله فيك