الشرعية الدولية ومعتقل جونتانامو

الشرعية الدولية ومعتقل جونتانامو


إعداد
الدكتور / السيد مصطفي أحمد أبو الخير
دكتوراه في القانون الدولي العام
مقدمة الدراسة
المبحث الأول: الشرعية الدولية
المطلب الأول: ماهية الشرعية الدولية.
المطلب الثاني: مصادر الشرعية الدولية.
المطلب الثالث: الشرعية الدولية والنظام الدولي الجديد.
المبحث الثاني
الشرعية الدولية والحرب ضد أفغانستان
المطلب الأول:عدم صحة إسناد أحداث الحادي عشر من سبتمبر2001 لتنظيم القاعدة.
المطلب الثاني: الأسباب الحقيقية للاعتداء على أفغانستان.
المطلب الثالث: الأمم المتحدة والاعتداء على أفغانستان.
المطلب الرابع: الشرعية الدولية والحرب ضد أفغانستان.
الفرع الأول: القانون الدولي المعاصر والحرب ضد أفغانستان.
الفرع الثاني: الشرعية الدولية ومعتقل جونتانامو.
خاتمـة:

مقدمة الدراسة
أثار تقرير لجنة حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة عما يحدث في معتقل جوانتانامو حيفظة الرأي العام العالمي ومنهم فقهاء القانون الدولي, حيث تساءل العالم عن رأي القانون الدولي فيما حدث ويحدث من تجاوزات أهتز لها ومنها العالم.
فبادرت بعرض التقرير وما حدث علي قواعد وإحكام الشرعية الدولية لكي نضع أمام الرأي العام العالمي والباحثين موقف الشرعية الدولية مما سلف, فكان هذا البحث الذي تكون من مبحثين الأول تناولت فيه الشرعية الدولية في مطالب ثلاثة الأول خصصناه لماهية الشرعية الدولية وهي عبارة عن إسقاط أحكام وقواعد ومباديء القانون الدولي على النظام الدولي والواقع الدولي والمطلب الثاني بينا فيه مصادر الشرعية الدولية والتي تكاد تنحصر فيما ورد في نص المادة (38) من النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية وهي ذات مصادر القانون الدولي, وطبقنا كل ما سلف علي الواقع الدولي الراهن حتى نبين الطبيعة القانونية لهذا النظام كان ذلك في المطلب الثالث.
والمبحث الثاني الشرعية الدولية والحرب ضد أفغانستان والذي تكون من أربعة مطالب الأول تناولنا بالدراسة فيه عدم صحة إسناد أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001لتنظيم القاعدة واستندا في ذلك إلي العديد من الوقائع والأدلة المحققة والموثوق بها ومصادر معتمدة لا يدخل ولا يتسرب إليها الشك, وتبن من الدراسة أن أحداُ (11/9) بالولايات المتحدة كانت داخلية الفاعل والمفعول به, فعلها من فعلها لتمرير المشروع الأمريكي للقرن القادم حتى إن البعض أطلق عليها (بيرل هاربير الجديدة ) والمطلب الثاني القينا الضوء علي الأسباب الحقيقة للحرب ضد أفغانستان السياسية والعسكرية والاقتصادية والثقافية والمطلب الثالث تناولنا بالدراسة القانونية القرارين الصادرين عن الأمم المتحدة بشأن الأحداث وهما القرار (1368)والقرار(1373)وبينا المثالب القانونية التي أصابتهما.
والمطلب الرابع خصصناه لموقف وحكم الشرعية الدولية من الحرب ضد أفغانستان ما ترتب عليها من تصرفات ونتائج لذلك أنقسم إلي فرعين الأول انتهينا فيه إلي عدم شرعية ومشروعية الحرب ضد أفغانستان وبينا أنها تمت خارج إطار الشرعية الدولية وخالفت وانتهكت العديد من مبادىء وأحكام القانون الدولي, ثم كان الفرع الثاني الذي يمثل ركيزة أسياسية في هذا البحث لذلك فقد أستأثر بعنوان البحث(الشرعية الدولية ومعتقل جوانتانامو, الذي وضحنا فيه موقف القانون الدولي الإنساني من المعتقل والمعتقلين وحقوق وواجبات الأسري كما وردت في اتفاقية جنيف الثالثة لعام 1949 وانتهينا إلي أن الولايات المتحدة الأمريكية لم تحترم ولم تضع أمامها القانون الدولي عامة في هذه الحرب و ما تلاها من تصرفات غير شرعية
فتتمثل مشكلة البحث في الإجابة علي السؤال التالي ما حكم الشرعية الدولية وما موقفها من الحرب ضد أفغانستان 2001 وما ترتب عليها من نتائج وما حكم القانون الدولي من معتقل جوانتانامو وما حقوق ووجبات الأسري الموجدين به؟ ومن ثم . يهدف هذا البحث إلي دراسة المركز القانوني لمعتقلي جوانتانامو وفقا لقواعد القانون الدولي الإنساني, ولذلك فأن هذه الدراسة ليست لتحديد الوضع القانوني لما يسمي الحرب علي الإرهاب, وليست دراسة لحقوق الإرهابيين, ولا لمحاكمتهم, ولكنها دراسة قانونية للقواعد التي تحكم الحرب ضد أفغانستان في أكتوبر2001وأثره علي معتقلي جوانتانامو
المبحث الأول
الشرعية الدولية
إن مصطلح الشرعية الدولية من أكثر المصطلحات انتشارا على الساحة الدولية مما أثار حوله الغموض, رغم أنه مصطلح علمي ثابت ومحدد المعنى في العلوم السياسية والقانون الدولي, وقد يختلف العلماء والمتخصصون حول بعض التفاصيل لتحديد ه, ولكنهم يتفقون في عناصره الرئيسية ومن ثم يصبح لازما تحديد مفهومه وماهيته.وهذا ما سوف نوضحه في المطلب الأول .
وللشرعية الدولية مصادر متعددة تبدأ بالقانون الدولي بفروعه المختلفة قواعد وأحكام ومبادىء مرورا بقانون المنظمات الدولية وتشمل أيضا مجموعة المعاهدات والاتفاقيات والعهود الدولية التي أقرها أشخاص القانون الدولي وآلياته ونستطيع حصرها فيما ورد بالمادة (38) من النظام الاساسى لمحكمة العدل الدولية وتلك موضوع المطلب الثاني من هذا البحث
و لحسن الدراسة والعرض أن نبين مدى العلاقة بين الشرعية الدولية والنظام الدولي الجديد وما تأثير تلك على ذلك, وهذا ما نبينه في المطلب الثالث, لذلك فإن هذا المبحث يتكون من الاتى:
المطلب الأول: ماهية الشرعية الدولية.
المطلب الثاني: مصادر الشرعية الدولية.
المطلب الثالث: الشرعية الدولية والنظام الدولي الجديد.

المطلب الأول
ماهية الشرعية الدولية

أُحيط مصطلح الشرعية الدولية بالغموض والتزييف, وبات من أكثر المصطلحات على الصعيد الدولي ترديدا فالكل بات يتحدث عن الشرعية الدولية, ويزعم كافة السياسيين في كل رجا من أرجاء المعمورة أن أقوالهم وأفعالهم مطابقة للشرعية الدولية وفي نطاقها و تستظل بظلها. (1)
ورغم أن تعبير (الشرعية الدولية )مصطلح علمي محدد المعني في العلوم السياسية وعلم القانون الدولي.ولكن يختلف الفقهاء حول بعض التفاصيل في تحديده, ولكنهم يتفقون في عناصره الرئيسية التي تجعل هذه الكلمة قابلة للاستخدام كمصطلح علمي وليس كمصطلح سياسي, يفسره كل سياسي طبقا لمصالحه وهواه.حتى أن البعض وصف مصطلح الشرعية الدولية بأنه أحد أخبث أقنعة النظام الدولي الجديد وأكثرها فتنة للألباب.(2)
ولكن يبقى السؤال ما هي الشرعية ؟ وهل هي مجرد قرارات صادرة عن مجلس الأمن ؟ أم هى مجمل البنية التشريعية والقانونية التي تقوم عليها الأمم المتحدة ؟ ثم ما هي المرجعية التي يمكن الاستناد عليها لمعرفة مدى اتفاق تصرف دولي ما مع الشرعية الدولية ؟
بداية يجب التفرقة بين مفهوم الشرعية(legitimacy ( الذي يدور حول الأسس التي يتقبل فيها أفراد المجتمع النظام السياسي ويخضعون له طواعية, ومفهوم المشروعية ) legality ( بمعنى خضوع نشاط السلطات ونشاط الأشخاص للقانون , وبالتالي فقد تكون السلطة مشروعة ,أي مطابقة لأحكام القوانين , ولكنها غير شرعية برفض الجماعة لها . بسبب عدم تلاؤمها مع قيمهم وتوقعاتهم.فالشرعية فكرة أو معتقد تتعلق بأساس السلطة وكيفية ممارساتها, بالتالي فهي مفهوم مصدره الدين أو الكاريزما أو التقاليد, بينما المشروعية مصدرها القانون.(3)
كما أن هناك فرق بين القانونية (legality) والشرعية (legitimacy) فالقانونية هي صدور القرارات وفق القانون, وأما الشرعية ألا تمثل هذه القرارات تجاوزا من جانب السلطة لاختصاصاتها طبقا للقوانين أي استخدام السلطات القانونية لتحقيق أهداف لا ينص عليها القانون. (4)
إن مفهوم الشرعية الدولية ثابت عند الفقهاء في القانون الدولي والعلاقات الدولية والعلوم السياسية, ومعروف لدى القوى الدولية.فقد عرفها البعض في كلمات قليلة أنها (أحكام القانون الدولي المعاصر التي يمثلها ميثاق الأمم المتحدة والنظام الذي يحكم العلاقات الدولية عقب الحرب العالمية الثانية‏.
وهي تلك المباديء التي نص عليها الميثاق من عدم استخدام القوة أو التهديد باستخدامها في العلاقات بين الدول‏,‏ وعدم التدخل في الشئون الداخلية لهذه الدول‏,‏ والمساواة في السيادة بينها‏,‏ وحق الشعوب في تقرير مصيرها واختيار نظمها السياسية والاقتصادية والاجتماعية بحرية‏,‏ وواجب الدول في تنفيذ التزاماتها وفقا للميثاق بحسن نية‏,‏ وفي تسوية نزاعاتها بالطرق السلمية‏,‏ وكل هذه المباديء تضمنها تفصيلا إعلان المباديء الخاصة بالعلاقات الودية والتعاون بين الدول وفقا للقانون الدولي والمطابقة لميثاق الأمم المتحدة‏,‏ الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة في‏24‏ أكتوبر‏1970.‏
وهي تلك المنظومة التي شكلتها الأمم المتحدة علي مدي ما يزيد علي نصف قرن لتبني عليها النظام الدولي المعاصر‏,‏ والتي من أهم لبناتها تصفية الاستعمار وتفعيل حق تقرير مصير الشعوب واستقلالها‏,‏ الأمر الذي كرسه الإعلان رقم (1514) الصادر عن الجمعية العامة في‏14‏ ديسمبر‏1960.‏
كما أن الشرعية الدولية تشمل مجموعة المواثيق الدولية الخاصة بحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني‏, ‏ سواء الإعلان العالمي لحقوق الإنسان عام‏1948‏ أو العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية عام‏1966, ‏ والعهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية عام‏1966, ‏ واتفاقية إزالة كافة أشكال التمييز العنصري عام‏1965, والإعلان الخاص بإزالة التمييز ضد المرأة عام‏1967, ‏ واتفاقية تحريم وعقاب جريمة إبادة البشر عام‏1948, ‏ واتفاقية تحريم التعذيب وغيره من ضروب المعاملة اللاإنسانية أو المهينة عام‏1984, ‏ وغيرها من الاتفاقات والإعلانات الدولية الخاصة بحقوق الطفل واللاجئين والعمال.
وهي التي تشمل اتفاقات جنيف الأربع لعام‏1949, ‏ الأولي الخاصة بتحسن حالة الجرحى والمرضي بالقوات المسلحة في الميدان والثانية الخاصة بتحسين حال الجرحى ومرضي وغرقي القوات المسلحة في البحار‏,‏ والثالثة المتعلقة بمعاملة أسري الحرب‏, ‏ والرابعة بشأن حماية الأشخاص المدنيين في وقت الحرب‏.‏ كما تشمل البروتوكولين الإضافيين إلي هذه الاتفاقات عام‏1997,‏ الأول الخاص بحماية ضحايا المنازعات الدولية المسلحة ـ ومنها حرب التحرير ضد التسلط الاستعماري والاحتلال الأجنبي وضد الأنظمة العنصرية والثاني المتعلق بحماية ضحايا المنازعات المسلحة غير الدولية‏.‏
ومنها النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية عام‏1998, والذي يعرف بنظام روما,‏ الذي أنشأ المحكمة الجنائية الدولية التي تختص بمحاكمة مرتكبي جريمة إبادة البشر والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب وجريمة العدوان‏.‏ وتشمل كذلك الاتفاقات الدولية التي تحظر استخدام أنواع معينة من الأسلحة‏, ‏ ومنها اتفاقية عام‏1981‏ والبروتوكولات الأربعة الخاصة بالأسلحة الانشطارية والحارقة‏, ‏ والمخادعة وأسلحة الليزر‏,‏ واتفاقية الألغام عام‏1997, ‏ والاتفاقات الخاصة بالأسلحة الكيميائية والبيولوجية‏, ‏ وغيرها‏.‏
الشرعية الدولية إذن بناء متكامل‏,‏ حاولت البشرية به أن تقيم العلاقات بين الدول علي أسس سليمة لتحقيق السلام والتعاون فيما بينها بعد أن اكتوت بنار حربين عالميتين خلال جيل واحد‏.‏ وهذا البناء المتكامل يقوم علي أسس من مباديء القانون الدولي‏,‏ منها ما يمليه العرف ومنها ما تتضمنه الاتفاقات الدولية‏,‏فالشرعية الدولية ليست مجرد شعار بل أنها مجموعة مبادىء ثابتة) .(5)
وعرفها أخر بأنها (سيادة منطق العدل والحق بين أعضاء الجماعة الدولية وليست مرادفا لشريعة القوة والغطرسة ) (6) وقال عنها آخر أنها (تجسيد وترجمة لإرادة المجتمع الدولي ), ولذلك ليس لطرف أو دولة أن تحدد هذه الشرعية. و هي المرجعية والإطار العام الذي بموجبه يتم الحكم علي كافة أفعال وتصرفات أشخاص وآليات المجتمع الدولي, وبناء عليه أن ما يقوم به طرف قوي أو طرف ضعيف, متفق أو مخالف مع الشرعية الدولية ينبغي تقويمه وفقا لقواعد وأسس هذه المرجعية الدولية.ومعنى ذلك أن الشرعية الدولية وإن تجاوزتها سلوكيات القوة للدول القوية, فلا يعنى ذلك إلغاء الشرعية الدولية, أو تبديل مفهوما أو إضفاء الشرعية على تصرف يتناقض مع مبادىء وأسس الشرعية الدولية.
عموما فالشرعية الدولية صفة لا تزول عن تصرف من التصرفات الدولية عن طريق معاهدة ما, أو وضع جديد يوصف بأنه يتناقض مع الشرعية الدولية أي مع الأسس المقررة في القانون الدولي العام, ولا يغير من ذلك الاضطرار إلى التعامل التطبيقات الباطلة القائمة على أرض الواقع, وهذا معناه رغم التعامل مع وضع قائم ما غير شرعي, فأن ذلك لا يعنى الاعتراف بمشروعيته.
فمصطلح الشرعية الدولية لا يتبدل مقصودة بكثرة استخدامه في غير موضعه فقد وضع ليسرى على مر الدهور وكر العصور وأوضاع متشابهة ومتعددة ومختلفة, وأحداث وتطورات جارية, دون أن يفقد معناه ومغزاه, ولا تضيع معالمه وحدوده. فالشرعية الدولية لا يمكن تفصيلها كما تفصل الملابس لتناسب لقطة زمنية معينة أو عصر معين.(7)
فلا يمكن لدولة ما أو مجموعة من الدول, أن تكون مرجعا للشرعية الدولية مفهوما وحدودا, فالشرعية الدولية هي المرجعية للحكم على تصرفات سائر أشخاص وآليات النظام الدولي على مر الدهور وكر العصور, وهى بناء متكامل ثابت الحدود والأركان والمعالم.
رغم ذلك ذهب البعض إلى الخلط بين مصالح الدول الكبرى والشرعية الدولية, فهم يبررون تصرفات الدول الكبرى على اعتبار أنها الشرعية الدولية, كما يفعل البعض في منطقتنا العربية من تبرير تصرفات الولايات المتحدة الأمريكية, بزعم أنها القطب الأوحد وتقف وحدها على قمة النظام العالمي الجديد, حيث تملك من المقومات ما يجعلها مرجعا للشرعية الدولية وأساس لها, وهم (المار ينز العرب).
فنحن العرب ننظر إلى الشرعية الدولية على أنها شيء عالي مقدس, لا يصدر عنها إلا الخير فقط, أو أنها كائن مثالي قائم بذاته, منفصل عن النظام الدولي وعلاقاته, يمسك بميزان العدالة والحق ويحكم بينهما بين أشخاصه وآلياته. وننسى أو نتناسى أن الشرعية الدولية (هي الوجه المعبر في كل لحظة دولية عن تقاطع مصالح الدول الكبرى المتصارعة في العالم وعلى العالم)وليست ولا يمكن أن تكون ذلك الكائن المثالي الذي نتصوره ونعلق عليه آمالنا, ونعتمد عليه في حل كافة أزماتنا الدولية الصغيرة والكبيرة.(8)
لو لم يكن ذلك صحيحا, لما كانت تتبدل المفاهيم لهذه الشرعية, كلما تبدلت موازين القوى, بين عصر وآخر, ولما ظهرت ليست ازدواجية المعايير بل تعددها, والكيل بأكثر من مكيال, ولما كانت بعض القرارات العادلة ولو بحدود ضيقة ترمى في سلة المهملات, أو في مزبلة التاريخ, أما القرارات الظالمة فتأخذ طريقها للتنفيذ لكونها تلبى مصالح الدول الكبرى وحلفاؤهم.
تلك حال المجتمع الدولي منذ أمد بعيد, ولا نغالي في القول إذا قلنا أن ذلك حال المجتمع الدولي على مر الدهور وكر العصور, مما أوجد حالة تناقض وفصام بين القانون الدولي قواعد وأحكام ومبادىء وبين النظام الدولي السائد في عصر من العصور, أي إن البون واسع بين القانون الدولي وبين الواقع الدولي.
والحقيقة يجب أن نفصل تماما بين مفهوم القانون الدولي كشرعية لتنظيم العلاقات الدولية على أسس ومبادىء ثابتة, أي بين الشرعية الدولية, وقرار أو قرارات يصدرها مجلس الأمن أو حتى الجمعية العامة للأمم المتحدة, لأن استعمال كلمة (شرعية) بما لها من حرمة وقدسية لا يمكن حصرها في قرار أو بضعة قرارات صادرة عن مجلس الأمن التي تسيطر عليه الدول الخمس الكبرى سيطرة كاملة أو حتى الجمعية العامة للأمم المتحدة, لان القرارات الصادرة عن الجمعية العامة تعبر عن مصالح الدول السياسية والقانون الدولي يحمى حقوق وليست مصالح, لان المصالح تخضع للسياسة.
لذلك يجب حصر استعمال كلمة ( شرعية دولية ) للدلالة على المفاهيم الثابتة في القانون الدولي والعرف الدولي الناشىء عن ممارسات تواترت وحظيت بالقبول من أشخاص وآليات المجتمع الدولي.(9)
ونحن نرى أن الشرعية الدولية هي (إسقاط قواعد ومبادىء وأحكام القانون الدولي بفروعه المختلفة ومصادره المتعددة, وكافة المعاهدات والاتفاقيات والعهود الدولية المتعددة الإطراف والجماعية وما يستجد من قواعد ومبادىء يتعارف عليها ويتواتر على تطبيقها المجتمع الدولي بأشخاصه وآلياته )
مما سبق من تعريفات للشرعية الدولية يمكن استخلاص الخصائص العامة لها فيما يأتي:
1- إن الشرعية الدولية تعلو ولا يعلو عليها في المجتمع الدولي.
2- إن الشرعية الدولية تستند على القانون الدولي وليس على تصرفات دولة معينة أو مجموعة دول مهما كانت وكانوا, فالشرعية الدولية تحكم على تصرفات الدول وليس العكس.
3- لا يمكن لأي شخص من أشخاص القانون الدولي أو آلية من الآليات أن تحدد أو تتحكم في الشرعية الدولية, بقرار أو بعدة قرارات أو بتصرف أو بعدة تصرفات.
4- الشرعية الدولية ثابتة لا تتغير ولكنها تتسع في المضمون أي في المبنى وليس في المعنى, وقفا على العرف الدولي وما قد يستحدثه من قواعد ومبادىء لاقت قبولا وتأييدا وتطبيقا من المجتمع الدولي.

المطلب الثاني
مصادر الشرعية الدولية
بعد أن انتهينا من تحديد ماهية ومضمون الشرعية الدولية في المطلب الأول سوف نوضح فدى هذا المطلب المصادر التي تستند عليها الشرعية الدولية, والتي تتمثل في القانون الدولي بفروعه المختلفة ومصادره المتعددة, إضافة إلى العديد من الاتفاقيات والمعاهدات والعهود الدولية المتعددة الأطراف والجماعية التي لاقت قبولا من كافة أشخاص وآليات المجتمع الدول, ويمكن أجمال هذه المصادر فبما ورد في المادة (38) من النظام الاساسى لمحكمة العدل الدولية والتي نصت على:
1- وظيفة المحكمة أن تفصل في المنازعات التي ترفع إليها وفقاً لأحكام القانون الدولي، وهي تطبق في هذا
( أ ) الاتفاقات الدولية العامة والخاصة التي تضع قواعد معترف بها صراحة من جانب الدول المتنازعة.
(ب) العادات الدولية المرعية المعتبرة بمثابة قانون دل عليها تواتر الاستعمال.
(ج) مبادئ القانون العامة التي أقرتها الأمم المتمدنة.
(د) أحكام المحاكم ومذاهب كبار المؤلفين في القانون العام في مختلف الأمم ويعتبر هذا أو ذاك مصدراً احتياطياُ لقواعد القانون وذلك مع مراعاة أحكام المادة 59.
2 - لا يترتب على النص المتقدم ذكره أي إخلال بما للمحكمة من سلطة الفصل في القضية وفقاً لمبادئ العدل والإنصاف متى وافق أطراف الدعوى على ذلك. (
وقد نشأ القانون الدولي العام في القرن السادس عشر الميلادي, لكي ينظم العلاقات السياسية والقانونية بين عدد قليل من الدول منحصرة في القارة الأوروبية فقط, مما جعله فرعا من القانون العام.(10) وقد أدى زيادة عدد الدول حتى وصل الآن حوالي(191) دولة هم أعضاء الأمم المتحدة, إلي زيادة هائلة في العلاقات الدولية, ونمو قواعد القانون الدولي العام وزيادة زيادة كبيرة.مما أدى إلى بروز فروع جديدة للقانون الدولي.
و أصبح القانون الدولي المعاصر قانونا للمجتمع الدولي.مما أدى إلى كثرة الموضوعا ت التي يعالجها هذا القانون و أصبح البعض منها فروعا ذاتية لها كيانها المتميز. فأصبح للقانون الدولي العام المعاصر فروع متعددة.كما له مصادر مختلفة.(11) و ساعد علي ذلك نشوء المنظمات الدولية, وما نتج عنه من اتساع دائرة الروابط القانونية التي يحكمها الآن في ظل التنظيم الدولي
على صعيد تعريف القانون الدولي يوجد مدرستين في هذا المجال الأولي, تركز على أن القانون الدولي هو ما أستقر من قيم ومبادىء وقواعد أساسية وحقوق إنسانية متعرف عليها عبر التجارب الماضية وتم تدوينها في مواثيق دولية ملزمة إذن يتمثل القانون الدولي العام في مجموعة القواعد والمبادىء الدولية الأساسية مثل مبدأ حظر استخدام القوة, وتحريم الاستيلاء على أراضي الغير بالقوة, وحق تقرير المصير. والثانية تركز على مجموعة المواثيق والمعاهدات والاتفاقات وقرارات المنظمات الدولية, وهذا هو القانون الدولي التطبيقي, ونحن لا نرى تناقضا بين المدرستين ولكنهما في الحقيقة مدرسة واحدة, فأي تصرف دولي و معاهدة ينبغي أن يكونا متطابقان معا. 12)
ويمكن تعريف القانون الدولي العام بأنه (مجموعة القواعد الملزمة التي تنشأ عن المصادر المشار إليها في المادة (38) من النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية. و التي تهدف إلى تنظيم العلاقات المتبادلة بين أشخاص القانون الدولي العام ).(13)
وفروع القانون الدولي العام يمكن إيجازها في الآتي:
1- المبادىء العامة للقانون الدولي العام: التي تهتم بدراسة قواعد القانون الدولي ومصادر القانون الدولي, وأشخاصه, والمسؤولية الدولية, والعلاقات الدبلوماسية, والقواعد التي تحكم العلاقات الدولية وقت الحرب, ووسائل حل المنازعات الدولية بالوسائل السلمية.(14)
2- قانون التنظيم الدولي:نشأ هذا القانون نشأة متواضعة للغاية, تتناسب مع حجم و حركة التنظيم الدولي في بداية انطلاقها, ثم أخذ ينمو مع ازدياد عدد المنظمات الدولية العالمية والإقليمية, حتى أصبح اليوم فرعا متكاملا له ملامحه الخاصة, وطابعه المتميز. الذي يهتم بدراسة القواعد التي تحكم إنشاء المنظمات, وتحدد لها وسائل تنفيذ أهدافها, والعلاقة القانونية بين الدول والمنظمات الدولية, ووسائل التنسيق بين المنظمات الدولية.وهذا القانون يتسم بأنه سريع التطور ومرن. (15)
3- القانون الدولي الاقتصادي: وهذا الفرع يختص بدراسة القواعد القانونية التي تنظم العلاقات الاقتصادية بين الدول بعضهم البعض, وبين المنظمات الدولية وبعضها البعض وبينها وبين الدول, كما يهتم بدراسة العلاقات القانونية المتعلقة بالاستثمارات الأجنبية. ويتميز هذا القانون بأساليبه الفنية المتميزة, التي تتفق مع طبيعته الخاصة, ومع الموضوعات والأوضاع التي تتناولها قواعده, مثل التصويت في المنظمات الدولية الاقتصادية, الذي يأخذ بنظام وزن الأصوات, بهدف الوصول إلى تحقيق نوع من التوازن والتناسب بين حق التصويت, والمسئوليات الاقتصادية الدولية الملقاة على عاتق الدول, الأمر الذي يعد خروجا علي مبدأ المساواة في التصويت.(16) ونظام التحكيم في المنازعات الاقتصادية التي يسلم له بسلطات شبة تشريعية.
4- القانون الدولي الإداري: التي تنظم قواعده كافة مجالات الوظيفة العامة الدولية, كحقوق وواجبات الموظفين الدوليين والوسائل القانونية والقضائية التي تحمي حقوقهم.(17)
5- القانون الدولي للتنمية:أدى زيادة عدد الدول الفقيرة, إلى زيادة الفجوة بين الدول الغنية والدول الفقيرة, خاصة وأن التقدم العلمي والتكنولوجي تركز في دول الشمال المتقدم, مما زاد من الحاجة إلى ظهور قواعد قانونية دولية تنظم عملية التنمية الاقتصادية لدول الجنوب أو دول العالم النامي.مما أدى إلى ظهور واستقرار مجموعة من القواعد القانونية الدولية,والتي يطلق عليها اليوم (القانون الدولي للتنمية ). والتي تطبق بصفة خاصة على العلاقات الاقتصادية بين الدول النامية دول الجنوب, ودول الشمال المتقدم.(18)
ولكن هناك جانب من الفقة يؤكد على أن قواعد القانون الدولي للتنمية جزء من القانون الدولي الاقتصادي. ولكننا نعتقد أن القانون الدولي للتنمية أصبح له ذاتية خاصة تميزه عن القانون الدولي الاقتصادي, أبرز ذلك, اعتداده بالظروف الواقعية للمخاطبين بأحكامه.ومن ثم فإن قواعده تفتقد إلى أهم صفات القاعدة القانونية وهي العمومية والتجريد, حيث ينحصر هدف القانون الدولي للتنمية في تصحيح اختلال التوازن في العلاقات الاقتصادية الدولية.لصالح الدول النامية, مما يتطلب إرساء قواعد قانونية, تتخلى عن فكرة المساواة القانونية.لإرساء نوع من عدم المساواة القانونية لصالح الدول المتخلفة.(19)
6- القانون الدولي الجوي: الذي يختص بدراسة القواعد القانونية التي تنظم استعمال الهواء والفضاء الجوى في المواصلات الدولية والتنمية الاقتصادية, والمنظمات الدولية التي تعنى بالمشاكل القانونية الناجمة عن ذلك, والتوفيق بين مصلحة الدولة ومصلحة المجتمع الدولي في استغلال الفضاء الجوي.(20)
7- القانون الدولي للعمل:أدى الثورة الصناعية وظهور طبقة العمال إلى المطالبة بحماية حقوق العمال ومكاسبهم خارج نطاق دولتهم. مما أدى إلى زيادة الأصوات المنادية بحماية العمال على المستوى الدولي فأنشأت منظمة العمل الدولية عام 1919 مع إنشاء عصبة الأمم, حيث وافق مؤتمر السلام في 11 أبريل 1949 م على تقرير اللجنة الخاصة التي شكلها المؤتمر, والذي تضمن مشروع اتفاقية خاصة بإنشاء جهاز دائم للتشريع الدولي للعمل, بعد إدخال بعض التعديلات, وأصبحت منظمة العمل الدولية من ضمن الوكالات المتخصصة للأمم المتحدة, وأنشئت منظمة العمل الدولية العديد من القواعد القانونية التي كونت القانون الدولي للعمل و تهتم بتنظيم العلاقات القانونية الدولية بشأن العمل الإنساني الذي يتسم بالتبعية.(21)
8- القانون الدولي للبيئة: لقد حظيت البيئة باهتمام رجال القانون منذ أقدم العصور وذلك في إطار القوانين الداخلية. و بدأت الدول تدرك الأخطار المحدقة بالبيئة, وقد تمثل ذلك في مبادرة العمل على دعم قوانينها الداخلية في هذه المجالات, إلى جانب اعتماد البرامج والخطط اللازمة لحماية البيئة وصيانتها في حدود اختصاصها الإقليمي ووضع بعض القوانين واللوائح الجديدة في ميدان البيئة. وتلك الجهود السابقة لم تحقق غاياتها إلا بجهود على صعيد العلاقات الدولية, لارتباط البيئة ارتباطا وثيقا بالقانونين الداخلي والدولي. فكان لابد من توحيد جهود الدول في حماية البيئة فظهرت قواعد قانونية دولية تهتم بدراسة الجهود والوسائل الدولية التي تحمي البيئة.فكان القانون الدولي للبيئة.(22)
9- القانون الدولي البحري:و يهتم بدراسة المشاكل القانونية للبحار العامة سواء تعلقت بوسائل النقل البحري, أو استغلال الموارد الطبيعية للبحار ووضع القواعد لحماية البحار من التلوث, وعدم استخدامها لتخزين الأسلحة الذرية أو لإجراء التجارب الخاصة بإنتاج وتطوير هذه الأسلحة.
10- قانون الفضاء الخارجي:وهو فرع جديد في دور التكوين, نشأ لمواجهة نجاح محاولات غزو الفضاء الخارجي, وما يترتب على ذلك من مشاكل قانونية في العلاقات الدولية.(23)
11- القانون الدولي لحقوق الإنسان: يهتم بدراسة حقوق الإنسان وقت السلم وضمان حماية قانونية فعالة لها من قبل دولته أو الدول الأخرى, وتوفير الضمانات القانونية الفعالة لحماية الإنسان في ذاته وحياته.(24)
12- القانون الدولي الإنساني: وهو الفرع الذي يهتم بحماية الإنسان في النزاعات المسلحة سواء الدولية أو غير الدولية و في الأزمات السياسية. وهذا الفرع ترجع نشأته وتطوره إلي جهود المنظمات الدولية.(25)
13- قانون القضاء الدولي: يهتم هذا الفرع بالقواعد الخاصة بأنواع المحاكم الدولية وطريقة تشكيلها, واختصاصاتها والإجراء التي تسير عليها.
14- القانون الدولي الجنائي:يدرس هذا الفرع القواعد القانونية التي تحدد الجرائم الدولية وإجراءات المحاكمة والعقوبات المحددة لكل منها.(26)
بعد أن أستعر ضنا القانون الدولي العام بفروعه المختلفة.بقي أن نلقي الضوء علي مصادر القانون الدولي المتعددة والتي تعتبر بحق مصادر للشرعية الدولية, وقد قسم فقهاء القانون الدولي مصادره إلى مصادر أصلية تتمثل في المعاهدات الدولية والعرف الدولي والمبادىء العامة للقانون.ومصادر احتياطية تتمثل في أحكام المحاكم وأراء كبار الفقهاء في القانون الدولي ومبادىء العدالة والأنصاف و يضيف بعض الفقهاء التصرف بالإدارة المنفردة, وقرارات المنظمات الدولية.
مصادر القانون الدولي العام:
مصادر القانون الدولي العام هي الوقائع les faites أو الطرق procedes lesالتي يعترف لها هذا القانون بقوة إنشاء وتعديل وإلغاء قواعده وينصرف هذا التعريف المصادر الرسمية أو القانونية les sources formelles ou jurdiques والتي تختلف عن المصادر الماديةles sources materielle للقاعدة القانونية التي تنحصر في وسائل عديدة, مثل الضرورات المجردة, والعدالة, وغير ذلك من العوامل التي يمكن أن تلعب دورا ما في نشوء القاعدة القانونية علما بأن هذه العوامل لا تكفي بذاتها لنشوء القاعدة, لأن وجود القاعدة يتم بعد الشعور بهذه الضرورة الاجتماعية في صورة قاعدة قانونية, وذلك عن طريق أحد المصادر الرسمية المعترف بها في القانون الدولي. وسوف نلقي الضوء بإيجاز غير محل بكل مصدر من المصادر السابقة ذكرها:
أولا:المصادر الأصلية:تتمثل هذه المصادر في المعاهدات الدولية والعرف الدولي والمبادىء العامة للقانون.
1- المعاهدات الدولية: عرفت الشعوب القديمة المعاهدات الدولية كوسيلة لتنظيم علاقاتها الدولية, في زمن السلم و الحرب, لكن العرف كان السائد.ولم يشهد المجتمع الدولي قانونا للمعاهدات إلا في عام 1980.وقد بدأت الجهود الدولية لوضع قانون المعاهدات منذ منتصف القرن العشرين, حيث قامت لجنة القانون الدولي التابعة للأمم المتحدة عام 1950 وانتهت عام1966بوضع قانون للمعاهدات, تم مناقشته في المؤتمر الدولي الذي دعت إليه الجمعية العامة للأمم المتحدة في فيينا عامي 1968, 1969, حيث وافقت الدول المجتمعة على إصدار أول اتفاقية دولية لقانون المعاهدات هي (اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات فيما بين الدول ) والتي تم التوقيع عليها في 23مايو 1962م ودخلت حيز النفاذ في 27يناير 1980م.
وواصلت اللجنة استكمال أحكام قانون المعاهدات, فتمكنت من إعداد مشروع معاهدة دولية في شأن خلافة الدول في المعاهدات ووافقت عليه الدول المجتمعة في مؤتمر فيينا في 22أغسطس1978م.وبناء على توصية واردة في القرار الذي أعتمده مؤتمر الأمم المتحدة لقانون المعاهدات بشأن المادة الأولى من اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات لعام 1969م, قررت اللجنة في عام 1970م, أن تدرج في برنامجها العام مسألة المعاهدات المبرمة بين دول ومنظمات دولية أو بين منظمتين أو أكثر, وعرض مشروع معاهدة حول هذا الموضوع, ووافقت عليه الدول المجتمعة في فيينا في 21مارس 1986, بذلك أخذت كثير من القواعد العرفية طريقها للتدوين وأصبحت المعاهدات تتقدم مصادر القانون الدولي بعد إزاحة العرف الدولي.(27)
2- العرف الدولي: يلعب العرف الدولي دورا هاما في كل فروع القانون, إلا أن دوره في القانون الدولي العام أكثر أهمية, فقد بدأت قواعد هذا القانون بداية عرفية, و دون ما دون منها, وبقيت قواعد عديدة غير مدونة ولكنها ثابتة في العرف, وتتكون القاعدة العرفية من إتباع تصرف معين خلال مدة طويلة بحيث يتولد الإحساس بأن انتهاج هذا التصرف قد أصبح أمرا ملزما قانونا, فالعرف الدولي يتكون من ركنين مادي هو تكرار تصرف معين ومعنوي اعتقاد الدول بصفتها الإلزامية.(28)
3-المبادىء العامة للقانون:ذهب غالبية الفقهاء إلى أن المقصود بالمبادىء العامة للقانون (مجموعة المبادىء الأساسية التي تعترف بها النظم القانونية الوطنية لمختلف الدول ) يمكن تطبيقها في مجال العلاقات الدولية بين الدول, ما لم تكن هناك قاعدة اتفاقية أو عرفية تحكم الموضوع, وتكون هذه المبادىء ملائمة للنظام الدولي, ومعترف بها من الدول داخل المجتمع الدولي و مسلم بها في الأنظمة القانونية الرئيسية في العالم منها عدم التعسف في استعمال الحق و المسئولية عن المخاطر. (29)
أما المصادر الاحتياطية فقد أختلف الفقهاء فيها, ويمكن إجمالها في الفقة الدولي (أراء كبار فقهاء القانون الدولي ) وأحكام المحاكم الدولية, ومبادىء العدالة والإنصاف, وقرارات المنظمات الدولية, والتصرف بالإرادة المنفردة والاتفاقيات الدولية الشائعة وسوف نلقي الضوء كل على حدة:
1- الفقه الدولي أو أراء كبار فقهاء القانون الدولي: لعب الفقه في القانون الدولي دورا بارزا وكبيرا, بخلاف فروع القانون الأخرى, يعود ذلك إلى الطبيعة الخاصة بالنظام القانوني الدولي الذي تتولى فيه الأشخاص المخاطبة بأحكامه بالدور الرئيس في صنع وتطبق وتفسير قواعده, و تأثر القانون الدولي بكتابات وأراء كبار الفقهاء القدامى أمثال (جنتيلي) و(جروسيوس) و(فاتل) وغيرهم.
ولكن بعد التطور الهائل في النظام الدولي في الأشخاص والآليات, انحصر دور الفقه, وظهرت أبحاث ودراسات صادرة عن جمعيات علمية مثل مجمع القانون الدولي وجمعيات القانون الدولي و لجنة القانون الدولي في الأمم المتحدة واللجنة القانونية الاستشارية الآسيوية, وأنشئت الدول جمعيات علمية للقانون الدولي منها الجمعية المصرية للقانون الدولي, رغم أهمية دور الفقه في القانون الدولي, إلا أنه لا ينشأ قاعدة قانونية دولية بل هو دليل على وجودها, فالقاضي الدولي يحتكم إلى أراء كبار الفقهاء في تحديد مضمون القاعدة القانونية الدولية وتفسيرها.(30)
2- أحكام المحاكم: تعد أحكام المحاكم الدولية سواء محكمة العدل الدولية التي أنشئت مع الأمم المتحدة أو المحكمة الدائمة للعدل الدولي المنشأة مع عصبة الأمم و الجهاز الوحيد الذي أستمر عقب انهيار العصبة مع تغيير الاسم فقط مصدرا من مصادر القانون الدولي العام, من خلال تبنيها للقواعد العرفية وتدوينها وإبرازها, وتكوين قواعد دولية جديدة, علما بأن اللجوء للقضاء الدولي اختياري للدول.(31)
3- مبادئ العدالة والإنصاف: بعض الفقهاء قصر هذا المصدر على قواعد العدالة فقط دون الإنصاف, وأعتبر فكرة العدالة من الأفكار الغامضة, إلا أن كثير من الفقهاء يربطها بالحكمة من التشريع أو بمبدأ حسن النية وعرفها بأنها ( مجموعة من المبادىء المتوازنة يوصي بها العقل وحكمة التشريع ), وهي فكرة مرنة تختلف باختلاف الزمان والمكان, ورغم ذلك لم يتفق فقهاء القانون الدولي على تعريف جامع مانع للعدالة ولا على تأثيرها في تسوية المنازعات الدولية, إلا أنه يمكن الاستعانة بها كوسيلة لتخفيف القانون الدولي أو لتكملة أو استبعاد تطبيقه حينما يكون في ذلك ظلم شديد الوطأة, ومصدر مكمل للقانون الدولي, في حالة نقص القانون أو سكوته عن تنظيم مسألة معينة.(32)
4- الاتفاقيات الدولية الشارعه: وهي التي تعقدها جماعة كبيرة من الدول تضع فيها بعض القواعد لتنظيم مسألة هامة تتعلق بالعلاقات الدولية فيما بينهم وتتضمن قواعد قانونية جديدة,و ذهب بعض الفقهاء إلى اعتبار تلك المعاهدات مصدرا للقانون الدولي العام, شريطة ألا تكون الدول الكبرى قد استغلت هيمنتها وسيطرتها لتقنين وضع يحقق مصالحهم حينئذ لا تعتبر هذه المعاهدات من مصادر القانون الدولي العام. (33)
5- قرارات المنظمات الدولية: أختلف الفقهاء حول اعتبار قرارات المنظمات الدولية مصدرا من مصادر القانون الدولي, واستند جانب من الفقهاء على عدم اعتبار هذه القرارات مصدرا من مصادر القانون الدولي على أساس أن المادة (38)من النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية لم يرد فيه هذه القرارات, ولكن الجانب الآخر, اعتبر ذلك ليس صحيحا لأن نص المادة السالفة منقول حرفيا من النظام الأساسي للمحكمة الدائمة للعدل الدولي حيث لم تكن المنظمات الدولية قد تطورت وأصبحت من أشخاص القانون الدولي.(34)
كما أن محكمة العدل الدولية, استندت في العديد من آرائها الاستشارية أو أحكامها القضائية لقرارات المنظمات الدولية باعتبارها مصدر للقانون الدولي, منها الرأي الاستشاري بشأن جنوب أفريقيا, وكذلك أحكام المحكمة الإدارية للأمم المتحدة, و المحكمة الإدارية لمنظمة العمل الدولية (35).
6- التصرف بالإرادة المنفردة: له عدة صور مثل الإعلان والاحتجاج والاعتراف والتنازل والتعهد, ويتميز هذا المصدر بأنه تعبير عن إرادة واحدة, وهذا ما يفرق بينه وبين غيره من التصرفات القانونية الثنائية أو متعددة الأطراف أو الجماعية.(36) وقد اختلف الفقه الدولي حول اعتبار التصرف بالإدارة المنفردة مصدرا من مصادر القانون الدولي, حيث وجد من ينكر كلية أي أثر قانوني للإرادة المنفردة إلا إذا قابلتها أرادات من أشخاص قانونية أخرى تطابقها, بحيث لا تكون الإرادة وحدها مصدرا للقانون بل تقابل الإرادات هو المنشىء للقاعدة القانونية, ويري جانب كبير من الفقه أن التصرف بالإرادة المنفردة يمكن أن يكون مصدر الالتزام على عاتق من صدر عنه أو محددا لموقفه بالنسبة لواقعة معينة في علاقته مع الآخرين, ويتميز هذا التصرف بعناصر ثلاثة تتمثل في أنه لا يتوقف على تصرفات قانونية أخرى وأنه مظهر لإرادة شخص دولي واحد, كما أنه لا ينتج التزامات على عاتق الغير.(37)
وللتصرف بالإرادة المنفردة عدة صور منها:
- الإخطار Notification ويطلق عليه بعض الفقهاء الإبلاغ.(38) و عرفه البعض بأنه (تصرف ينطوي على إبلاغ شخص قانوني آخر بواقعة أو وضع أو عمل أو وثيقة) وقال آخر هو(تصرف دولي من جانب واحد قوامه الإرادة المنفردة لشخص بعينه من أشخاص القانون الدولي العام إلى إحاطة شخص دولي آخر – وبصورة رسمية – بوضع دولي معين مستهدفا بذلك-تحقيق آثار قانونية بعينها ) وعرفه أنزيلوتي (الإجراء الذي بواسطته تقوم أحدى الدول بأخطار دولة أو دول أخرى بواقعة معينه, يمكن أن عليها آثار قانونية ) والإعلان باعتباره عملا قانونيا دوليا لا يصدر ولا يوجه إلا من أشخاص القانون الدولي العام, وتلجأ إليه الدول في المسائل الهامة مثل الاعتراف, والإعلانات كإعلان الحرب, وإعلان تأميم قناة السويس.
- الاعتراف: recognition-la recomaissance. هو تصرف من جانب واحد ينطوي على إقرار من صدر عنه بوضع أو بواقعة معينة, ويكون هذا الإقرار صريحا وضمنيا يستفاد من تصرفات الشخص الدولي مع الأشخاص الدولية الأخرى, مثل الاعتراف بدولة جديدة, أو الاعتراف بحكومة, أو الاعتراف بالأمر الواقع.
- الوعـد:promlse-le promesse هو تصرف يصدر عن الإرادة المنفردة ينطوي على تعهد بالعمل وفق طريقة معينة تجاه شخص أو أكثر من أشخاص القانون الدولي, وينتج أثره القانوني دون توقف على رضا المستفيد منهم بشرط أن تتوافر فيه شروط صحة التصرفات الدولية, بأن يكون من صدر عنه أهلا لذلك ومتمتعا بالشخصية القانونية الدولية, وأن يكون محل الوعد مشروعا وممكنا ماديا, ويترتب على عدم تنفيذه المسئولية الدولية إذا ما تسبب بضرر لشخص من أشخاص القانون الدولي.
- التنازل: Renunciation, la renonciation يمكن تعريفه بأنه (التعبير عن الإرادة التي بمقتضاها يترك أحد أشخاص القانون الدولي العام حقا شخصيا دون حاجة إلى التعبير عن إرادة أخرى من جانب شخص آخر من أشخاص القانون الدولي العام )(39)وعرفه البعض بأنه (تصرف من جانب واحد يتجه المتصرف بمقتضاه إلى التخلي عن حق يملكه أو اختصاص يتمتع به أو ادعاء أو دفع كان له أن يتمسك به) وقال آخر بأنه (تصرف دولي من جانب واحد إلى اتجاه الإرادة المنفردة لأي شخص من أشخاص القانون الدولي العام إلى التخلي عن واحد أو أكثر مما له من حقوق أو اختصاصات أو دعاوى أو دفوع, ثابتة كانت أو مجرد أدعاء, سواء تم التعبير عن إرادة التخلي صراحة أو بأسلوب ضمني قاطع في دلالته عليها).(40)
و ينتج آثاره القانونية متى توافرت فيه شروط صحة التصرفات الدولية, و أقرت محكمة العدل الدولية إمكانية التنازل الضمني في قضية مضيق كورفو بين ألبانيا وبريطانيا, وأكدت أن التنازل لا يمكن افتراضه, أنما يتعين إثباته بدليل قاطع, كما أن عدم ممارسة الحق مدة طويلة لا تعني التنازل عنه, ولا يقتصر التنازل على الحقوق الشخصية وحدها, فمن الجائز أن يكون محل التنازل حقا أو اختصاصا أو دعوى أو دفعا أو مجرد أدعاء, و التنازل نادر الحدوث في القانون الدولي لأنه من الصعب التضحية بالحقوق دون مقابل.
- الاحتجاج: la protestation-protest هو الوسيلة التي تلجأ الدول إليها ضد انتهاك حقوقها أو التدخل في مصالحها السياسية, ويلعب دورا هاما في تكوين العرف الدولي و يشترط فيه أن يكون صادرا من شخص من أشخاص القانون الدولي, ويقدم إلى الشخص المسئول عن العمل غير المشروع. (41) والاحتجاج تصرف يصدر عن شخص دولي بإرادته المنفردة يعلن بمقتضاه صراحة رفضه لوضع أو مسلك معين أو تحفظ ذو طابع سياسي, وتكمن أهميته في أن عدم صدوره من جانب صاحب الحق فيه يفيد إقراره للوضع أو المسلك أو التحفظ المعنى, وهذا ما أكدته محكمة العدل الدولية في قضية المصايد بين بريطانيا والنرويج عام 1951م.(42)
بعد استعراض المصادر الأصلية والاحتياطية للقانون الدولي والتي تعد مصادر للشرعية الدولية يتبين أن الشرعية الدولية لا تختلف عن القانون الدولي بفروعه المختلفة ومصادره المتعددة, بل هي ظل القانون الدولي على الواقع الدولي, فأن لم يمتد الظل إلى التصرف الدولي بات غير مشروع مهما كان مصدره دولة كبرى أو منظمة عالمية مثل الأمم المتحدة بأجهزتها الرئيسية أو وكالاتها المتخصصة.
إن القانون الدولي لا يتغير, ولكن يمكن أن يضاف إليه و يتطور ايجابيا أما الأسس والمصادر التي قام عليها والمعايير التي جاءت نتيجة التجارب العديدة للبشرية على مر الدهور وكر العصور, فهي ثابتة لا تتغير ولا تتبدل, وكانت نشأة المنظمات الدولية محاولة ناجحة من المجتمع الدولي لإيجاد قالب تنظيمي لتنفيذ القانون الدولي, وخاصة منظمة الأمم المتحدة التي تشمل في عضويتها كافة دول المجتمع الدولي وهذا القالب التنظيمي قابل للتغيير والتبديل ولكن في إطار الأسس التي قام عليها, أما أن يصبح هذا القالب أداة لتغيير تلك المصادر فأن ذلك يخالف مفهوم الشرعية الدولية (43) ويجعل المجتمع الدولي مختصرا في الأمم المتحدة والأمم المتحدة مختصرة في مجلس الأمن, والمجلس مختصر في دول الفيتو الخمس الكبار ودول الفيتو أصبحت مختصرة في الولايات المتحدة الأمريكية التي لا تخفي ازدرائها بالمنظمة العالمية كلها.(44) وكل زعماء دول الفيتو الخمس لا يحترمون الأمم المتحدة فالرئيس الروسي الأسبق خرشوف كان يصوت على القرار بحذائه. وقال عنها الرئيس ديجول (الشيء التافه).
المطلب الثالث
الشرعية الدولية والنظام العالمي الجديد
هذا المطلب يتناول العلاقة بين الشرعية الدولية والواقع الدولي الحالي وما العلاقة بينهما وما هي طبيعة النظام الدولي الجديد وما تكييفه القانوني ؟وهل هناك نظام عالمي جديد من عدمه ؟
إن فكرة النظام الدولي أو العالمي الجديد, ليست جديدة في إطار العلاقات الدولية, ويمكن إرجاعها إلى العهد الروماني حين فرضت روما (السلام الروماني)على العالم القديم, وخلال الحقب الزمنية الطويلة التي امتدت ما بين(السلام الروماني) وبين ما يقال له اليوم النظام الدولي الجديد أو(السلام الأمريكاني), ظهرت عدة أنظمة عالمية متعاقبة (45) فبعد خروج المسلمين من الأندلس, نادوا بعالم دولي جديد, وبعد انتهاء الحرب العالمية الأولى قالوا بنظام دولي جديد, وبعد انتهاء الحرب العالمية الثانية, فرضوا نظاما دوليا.
وشاع استخدام مصطلح(النظام الدولي الجديد) بعد سقوط وانهيار الاتحاد السوفيتي عام 1989م, واستخدامه الرئيس الأمريكي بوش الأب أبان حرب الخليج الثانية, فالمجتمع الدولي اليوم يعيش مرحلة تاريخية مهمة من التحولات والمستجدات السريعة المتلاحقة ذات تأثيرات واضحة عديدة ومختلفة, تظهر آثارها علي كافة جوانب العلاقات الدولية.(46)
إن الغموض المتعمد يحيط بمعنى ومضمون(النظام الدولي الجديد), هل المقصود به العودة إلى ما قبل التنظيم الدولي؟ و القضاء علي كافة المكاسب التي حققها المجتمع الدولي في هذه الفترة و المبادىء العامة في القانون الدولي منها مبدأ السيادة وعدم التدخل في الشئون الداخلية للدول, وحق تقرير المصير وغيرها أي العودة إلى القانون الدولي التقليدي, وتسخير القانون الدولي لتحقيق أهداف الدول الكبرى, واحتكار عضوية المجتمع الدولي وإسباغها على من يشابها من دول العالم الثالث وحجبها عمن سواها, وعودة الحكومة الدولية الواقعية من خلال مؤتمر الدول الصناعية السبع الكبرى الذي تأسس عام 1975.(47)
ولتحديد ماهية النظام الدولي القديم والجديد, ينبغي التفرقة بين (النظام الدولي) و(المجتمع الدولي) وهو الإطار الذي يشكل بنيان النظام الدولي تبعا لحقائقه, كما أن النظام الدولي يعد مجاله التطبيقي المجتمع الدولي, والتفرقة بين (التنظيم الدولي)و(النظام الدولي)فالأول يمثل التعبير المؤسسي للثاني, ولكنه ليس هو وكذلك فإن القانون الدولي ليس هو النظام الدولي, فالقانون الدولي بمصادره المختلفة قد يعبر عن حقائق المجتمع الدولي ولكنه لا يمثل صورة صادقة عن العلاقات في هذا المجتمع. (48)
أما النظام الدولي عموما فيعرفه البعض بأنه(مجموعة الحقائق الاقتصادية والاجتماعية والجغرافية والسياسية التي تحكم علاقات المجتمع الدولي بكل أشخاصه ومؤسساته, وبكل الأنساق القيمة والقانونية التي تعبر عن هذه الحقائق والتي تنظم علاقات الدول بعضها ببعض وعلاقات الدول والمجتمع الدولي بالطبيعة, وآليات التنفيذ لهذه العلاقات) (49) وعرفه آخر بأنه(مجموعة قواعد التعامل الدولي الناتجة عن التفاعلات الدينية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والعسكرية والثقافية الحاصله بين القوى الدولية الكبرى وآثرها على العالم كله في مرحلة تاريخية معينة).(50) وعرف البعض هيكل النظام الدولي ( توزيع القدرات في هذا النظام وبالتالي ترتيب الوحدات المكونة له بعضها بالنسبة إلى البعض الآخر, وانعكاسات مثل هذا التوزيع على سلوك الوحدات الدولية, وقدرة إحداها أو البعض منها على السيطرة على توجيهات الفاعلين الآخرين ).(51)
تكييف النظام الدولي الراهن:
اختلف فقهاء القانون الدولي والعلاقات الدولية, حول طبيعة النظام الدولي الراهن فمن قائل بأنه أحادي القطبية, ومن قائل بأنه متعدد الأقطاب ومن قائل بأنه ثنائي القطبية ولكن بدلا من الولايات المتحدة والإتحاد السوفيتي السابق, أصبح الشمال المتقدم والجنوب المتخلف، ومن قائل بأن النظام الدولي لم يتشكل بعد, مما يصعب تحديد ماهيته وطبيعته و شكله بعضها بالنسبة إلى البعض الآخر, وانعكاسات مثل هذا التوزيع على سلوك الوحدات الدولية, وقدرة إحداها أو البعض منها على السيطرة على توجيهات الفاعلين الآخرين ).(52) و النظام الدولي يأخذ أحد الأشكال التالية:
( أ ) النظام الدولي متعدد الأقطاب: وهو النظام الذي تتعدد فيه القوى التي تقوم بالوظيفة القيادية, وهو ما يعرف بنظام توازن القوى وهو النظام الذي ساد في القرنين السابع والثامن عشر.
(ب) النظام الدولي ثنائي القطبية: وهو النظام الذي تمارس القيادة فيه دولتين أو فاعلتين دوليين كبيرين, و ساد بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية حتى عام1989, أي فترة الحرب الباردة ويطلق عليه نظام(توازن القطبين أو نظام القطبية الثنائية).
(ج) النظام الدولي أحادي القطبية: هو النظام الذي تنفرد بقيادته دولة واحدة أو منظومة دول وساد في ظل الإمبراطورية الرومانية, ويعتبر البعض النظام الدولي الراهن كذلك.(53) وسوف نتعرض بالدراسة لكل صورة من هذه الصور
وتعرف القطبية الواحدة بأنها ( بنيان دولي يتميز بوجود قوة أو مجموعة من القوى المؤتلفة سياسيا تمتلك نسبة مؤثرة من الموارد العالمية تمكنها من فرض إدارتها السياسية على القوى الأخرى دون تحدي رئيسي من تلك القوى ). ويري البعض أن عالم ما بعد الحرب الباردة هو عالم القوة الواحدة والتي لا تتحداها أية قوة أخرى (54) بحكم ما تمتلكه من كافة جوانب القوة العسكرية و الاقتصادية والدبلوماسية والجاذبية الحضارية التي لا تتوافر لدى قوة أخرى, الأمر الذي دفع البعض إلى القول بأن (القرن العشرين كان قرنا أمريكيا, وسيكون القرن الواحد والعشرين كذلك قرنا أمريكيا).(55)
وقد تصور أصحاب هذا الرأي, أن الولايات المتحدة الأمريكية أصبحت عقب انتهاء الحرب الباردة عملاق وحيد ( Comely Giant ) في النظام الدولي, بانتصارها على الشيوعية, وهي حاليا تستطيع أن تهزم أي تهديد محتمل, ولا تخشى من أية قوة جديدة ذات بعد واحد – غالبا الاقتصادي – في قارتي أوربا ممثلة في الاتحاد الأوربي أو آسيا سواء اليابان أو الصين.(56)
وقد تعرض هذا الرأي لانتقادات عديدة تتعلق بحالة الولايات المتحدة عقب الحرب الباردة, خاصة جوانب القصور الاقتصادية والاجتماعية والتعليمية, وقد أعتمد هذا النقد على ان صراع الحرب الباردة جعل الولايات المتحدة الأمريكية تواجه الكثير والكثير من الاعتمادات المالية للجوانب العسكرية خصما من الموارد المخصصة للحاجات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية, مما شوه الاقتصاد الامريكى وأضعف السوق الأمريكي, وأدى إلى عجز الميزانية وضعف الاستثمار وتحلل البنية التحتية, حيث بدأت تظهر عوامل الضعف والتخلف في مجالات مهمة داخل الولايات المتحدة الأمريكية.(57)
كما أن انتهاء الحرب الباردة أدى إلى اهتزاز النفوذ السياسي على الصعيد الدولي للولايات المتحدة وخاصة تجاه حلفائها من أوربا واليابان, الذي تمثل خوفهم من القوة السوفيتية السابقة التي انهارت, مما أدي إلى تصدع الائتلاف السياسي الأمريكي مع كل من أوربا واليابان, وأصبحت الولايات المتحدة لا تستطيع تمويل عجز ميزانيتها المزمن عن طريق شراء الأوربيين و اليابانيين أذونات الخزانة الأمريكية, و لا تستطيع أن تقوم بتداخلات عسكرية على نطاق واسع بدون مساهماتهم المالية كما حدث في حرب الخليج الثانية والثالثة.
ومثل انتهاء الحرب الباردة أيضا, انحدارا دراميا في قدرة الولايات المتحدة على تقرير اتجاهات الأحداث على الصعيد الدولي والإقليمي, وفشلت في أن تكون القوى العظمى في عالم تتعدد فيه أدوات القوة, ودللوا على ذلك بفشل الولايات المتحدة في مؤتمر البيئة العالمي عام 1992م. في أن تشكل ائتلافا من الدول الغنية يؤيد موقفها المحافظ من قضايا البيئة, و في حرب الخليج الثانية والثالثة احتاجت لشركاء معها, مما جعل البعض يقول أن التفوق الأمريكي هو(واقع ووهم معا) Reality and Illusion ).(58)
ويذهب جانب آخر إلى أن النظام الدولي الجديد متعدد الأقطاب, لم تنفرد به وعليه الولايات المتحدة بل هناك عدة أقطاب تعتبر متساوية القوى منها اليابان والصين والاتحاد الأوربي.(59) ولكن هذا الرأي تعرض للنقد, فقد رأى البعض أن تلك الأقطاب أو القوى ليست مؤهلة للعب دور على الصعيد الدولي ومنها من لم يرغب في ذلك مثل الصين واليابان, بينما أوربا لم تتحد بعد وقد فشلت في معالجة بعض قضاياها الداخلية مثل البوسنة والهرسك وكوسوفا.ولم تتفق على الدستور الأوربي الموحد.واليابان ليس لها قوة عسكرية, فهي من هذه الناحية تابعة وتعيش تحت مظلة الحماية الأمريكية.(60)
ويرى جانب من الفقهاء بأن النظام الدولي الراهن ثنائي القطبية. ولكن القطبان أحدهما الشمال المتقدم بزعامة الدول الصناعية الكبرى وفي مقدمتها الولايات المتحدة. والجنوب المتخلف ويضم الدول النامية, ولكن القطب الأول مسيطر ويكاد يهيمن على القطب الثاني مع اختلاف واضح في موازين القوى بين القطبين. ولكن هذا الرأي تعرض للنقد من ناحية أن بعض دول الجنوب النامي يقف مع القطب الآخر وبعض دول الشمال المتقدم تعتبر من وجهة نظر الدول الصناعية الكبرى دول نامية تنتمي إلى عالم الجنوب.فضلا عن استحالة تقسيم العالم عمليا إلى ذلك.
ورأى جانب آخر أن النظام الدولي الراهن يشهد حالة من السيولة, لم تظهر بعد ماهيته وحدوده, وأن هذا الأمر سوف يستمر ربما لحقبة قادمة من الزمن, كما أن معايير التصنيف المتبعة في الحرب الباردة سوف تتغير, وفي ضوء ذلك يبدو النظام الراهن غريبا يصعب تحديده, ففي الحرب الباردة كانت الدولتان القائدتان في خصومة لأن كل منهما كان يعتبر الآخر خطرا عليه, أما بعد الحرب الباردة, فأن العلاقات بين أشخاص وآليات النظام الدولي تغيرت.(61)
وهناك تصنيف آخر للنظام الدولي الراهن, يتلخص في ثلاثة اتجاهات رئيسية الأول: يرى وجود نظام دولي جديد و الثاني: ينفي وجود نظام دولي جديد و الثالث: يرى أن النظام الدولي لازال قيد التشكيل وسوف نلقي الضوء على كل اتجاه مما سبق.
( أ ) الاتجاه الأول: يؤكد وجود نظام دولي جديد مختلفا عن القديم, وأستند على انتهاء الحرب الباردة وزوال الاتحاد السوفيتي وبروز دور الولايات المتحدة كقوة عظمى وحيدة في عالم ما بعد الحرب الباردة, وتدعيم دور الأمم المتحدة باعتبارها تجسيد للشرعية الدولية. وظهور مجموعة من المشكلات والتحديات الدولية الجديدة التي تتطلب جهدا دوليا لمواجهتها, وثمة اتجاهات فرعية داخل هذا الاتجاه, فهناك من ينظر ويركز على الجوانب الإيجابية للنظام العالمي الجديد, وهناك من يفتقد الأسس التي يستند إليها هذا النظام باعتباره يسعى لتحقيق مصالح قوى معينة. ويخلص أنصار هذا الاتجاه إلى أن وجود النظام العالمي الجديد لا يحمل بالضرورة وعودا بعالم أكثر أمنا وعدلا, أو كونه أفضل من القديم, وأن كان النظام الدولي الراهن به فروق عميقة وجوهرية في أسسه وقواه وقضاياه عن النظام العالمي السابق.
(ب) الاتجاه الثاني: إن أصحابه ينكرون ويشككون بوجود نظام عالمي جديد, برغم ما جرى في الساحة الدولية من تحولات ملحوظة خلال السنوات الأخيرة, و الحديث عن ذلك وهم وخدعة, وهناك اتجاهان داخله الأول يُنكر وجود نظام دولي جديد ويسمى ما يحدث الآن (الفوضى الدولية الجديدة)والتي سوف تستمر حتى يتم التوصل إلى ترتيبات دولية جديدة وترسيخ في صيغة نظام عالمي جديد.والثاني يقر بوجود متغيرات دولية جديدة, كما ورد في الاتجاه الأول. إلا أن ما يعرف بالنظام العالمي الجديد ليس جديدا في مضمونه أو أهدافه, إنما هو اقرب إلى الترتيبات الجديدة التي يستخدمها النظام العالمي القديم ليعيد بها تأكيد دوره في ظروف متغيرة.
(ج) الاتجاه الثالث:يري إنه من السابق لأوانه الحديث عن نظام عالمي جديد بالمعنى العلمي الدقيق فهو لا يزال قيد التشكيل والتبلور, ولم تستقر معالمه بصورة واضحة بعد, وأن المرحلة الراهنة من مراحل تطور النظام الدولي تمثل مرحلة انتقالية, تشهد اندثار بعض أسس وقواعد النظام الدولي القديم وظهور أسس وقواعد لنظام دولي جديد و سوف تستغرق بعض الوقت وتتسم بحالة من الفوضى الدولية, و يكتنفها غموض واضطراب ومظاهر لعدم الاستقرار في مناطق عديدة من العالم, ويرى أن القطب الأمريكي سوف يهيمن لمدة من الزمن. بالرغم من تعدد الاتجاهات الفكرية السالفة إلا أن هناك اتفاقا عاما بين الباحثين في مجال العلاقات الدولية على وجود متغيرات وتحولات جديدة, جعلت العالم يبتعد تدريجيا عن النظام الدولي السابق الذي ظهر عقب الحرب العالمية الثانية والذي أستند على نظام القطبية الثنائية ودخل العالم مرحلة جديدة, وهذا رأى غالبية الباحثين والفقهاء.(61)

ويرى أحد الفقهاء أن للنظام الدولي بعد الحرب الباردة ملامح تتلخص في ما يأتي:(62)
1- وجود قوة عظمى واحدة.
2- استخدام القوة العسكرية كوسيلة لبسط الهيمنة الأمريكية على دول العالم الثالث.
3- العمل على إيجاد وسيلة لحل المشاكل الاقتصادية الخطيرة التي يعاني منها الاقتصاد الأمريكي عن طريق بيع الحماية لأغنياء وحكام دول العالم الثالث.
4- قيام أوربا واليابان ببعض المهام لاستكمال عملية الاختراق للإتحاد السوفيتي السابق وتحويله إلى كيانات متناحرة على غرار النمط السائد في أمريكا اللاتينية.
5- اعتماد الخطة الأمريكية الإسرائيلية للمنطقة العربية بهدف إضاعة فلسطين ثم الأردن بوضعه الراهن من خلال مؤتمر دولي تتحكم الولايات المتحدة الأمريكية في مجرياته.
6- يتميز النظام الدولي الراهن بكونه ثلاثي الأقطاب على الصعيد الاقتصادي أوربا الموحدة واليابان, بزعامة وهيمنة الولايات المتحدة, وأحادي القطبية عسكريا.
وأضاف أحد الفقهاء ملامح أخرى تتمثل في الآتي: (63)
1- أنه عالم القطب الواحد.
2- التدخل عسكريا لحماية مصادر الطاقة في العالم حتى لو تم احتلالها
3- التدخل في الشئون الداخلية للدول بزعم حماية الديمقراطية وحقوق الإنسان تحت شعار التدخل الإنساني.
4- فرض الوصاية الدولية على دول العالم الثالث وخاصة الإسلامية.
5- تعظيم دور الأمم المتحدة باستغلالها عن طريق إصدار قرارات من مجلس الأمن تضفى الشرعية
على تصرفات الدول الكبرى غير الشرعية.
وقد انتهى أحد الفقهاء أن النظام الدولي الراهن هو نظام الهيمنة الأمريكية, أو كما أشتهر في الساحة السياسية بأنه (النظام العالمي الجديد)الذي قام عقب انتهاء الحرب الباردة بسقوط الإتحاد السوفيتي, فقد روج أصحابه والمستفيدون منه بأنه سيقوم على حماية الشرعية الدولية, وسيادة مبادىء القانون الدولي وتطبيق نظام الأمن الجماعي تطبيقا عادلا. أشاعوا ذلك في حرب الخليج الثانية, ولكن ما إن انتهت الحرب حتى ظهر على حقيقته وانكشف وجهه القبيح, واثبت تخاذله وتراجعه, وأخذ ينقض ويهدم بنفسه المقومات الدولية التي قام عليها بصورة تدعو إلى إسقاط وزواله, على الأقل في عين القانون الدولي أو الشرعية الدولية, وبان ذلك جليا في القضية الفلسطينية واحتلال أفغانستان 2001والعراق 2003.(64)
ونحن نرى أن التكيف الصحيح – من وجهة نظرنا- للنظام الدولي الحالي أنه نظام لم يتشكل بعد ولم تتضح معالمه وحدود, فالعالم اليوم يشهد حالة من عدم الثبات لم يشهدها منذ فترة من الزمن.ومن ملامح هذه الحالة ظهور ما يطلق عليه البعض (الشرعية الدولية الجديدة) (65) والتي تتمثل في القرارات التي يصدرها مجلس الأمن منذ عام 1990.والتي تناقض كافة مبادىء وأهداف منظمة الأمم المتحدة. ولكن هذه القرارات تصدر صحيحة من حيث الإجراءات فقط. ولكن مضمونها مناقض تماما لكافة مبادىء وأهداف المنظمة العالمية. وخير مثال على تلك القرارات ما صدر بخصوص العراق منذ عام1990 حتى الآن وكذلك القرارات الصادرة بشأن دار فور وأزمات السودان الداخلية (66) والقرارات بشأن لبنان وسوريا(67).
وقد أدى تواتر صدور هذا النوع من القرارات المستندة للفصل السابع إلى ظهور ما يطلق عليه أحد الفقهاء (الشرعية الدولية الجديدة) و ازدياد القلق من استخدام المجتمع الدولي للتداخل في شئون العالم العربي وتمرير المشروعات الأمريكية في المنطقة.
وتتميز الشرعية الدولية الجديدة بأنها تستند على قرارات مجلس الأمن الصادرة وفق الفصل السابع والتي تقف خلفها أو بجوارها أو من ورائها الولايات المتحدة, وتصدر هذه القرارات بتوافق الآراء دون معارضة بعد مفاوضات بين أعضاء المجلس, بحيث ترضى كل الاتجاهات فضلا عن أنها تصدر وفق قواعد الإصدار الصحيح في الميثاق الواردة في المادة(27/3)منه فهي تصدر بإجراءات صحيحة قانونيا, ولكنها تعبر عن إرادة أعضاء مجلس الأمن وتجاوز حدود الشرعية في الميثاق(68) ويعتبر العالم العربي التربة الخصبة التي زرعت فيه هذه الشرعية.
وتتميز هذه الشرعية الجديدة بأنها انتقائية وتتبع سياسة الكيل بمكيالين أو عدة مكاييل, فهناك قرارات صدرت عن ذات المجلس تعبر عن الشرعية الدولية الحقيقية ومع ذلك لا تنفذ منها القرارات الخاصة بفلسطين, كما أن قرارات الشرعية الدولية الجديدة تهدم القواعد الآمرة في القانون الدولي العام منها مبدأ عدم التدخل في الشئون الداخلية للدول ومبدأ السيادة, ومبدأ حظر استخدام القوة في العلاقات الدولية, مما جعل البعض يقرر أنه ليس هناك نظام دولي جديد ولكنها ترتيبات جديدة للعالم, وأنه في الحقيقة (اتفاق جديد على مناطق نفوذ ومصالح) (69) ووصفه آخرون بأنه النظام الدولي الجديد هو نفسه (النظام الإمبريالي القديم الذي نعرفه جيدا, ولكنه يجيء اليوم على فوهة مدفع).(70)
وقد أختلف في المصطلح الذي يطلق على هذا النظام, فمن قائل بأنه نظام دولي جديد ومن قائل بأنه (العولمة)نسبة إلى العالم حيث يشمل النظام العالم كله, بينما أطلق عليه البعض (الأمركة)نسبة إلى دعوى ومزاعم باطلة بأن الولايات المتحدة هي القطب الوحيد الذي يقف على قمة هذا النظام, ومن قائل بأنها ترتيبات جديدة لعالم ما بعد الحرب الباردة, ونكتفي من جانبا أن نطلق عليه مصطلح (نظام ما بعد الحرب الباردة) حتى يتشكل ويتضح معالمه.
الخلاصة: نرى أن الشرعية الدولية السابق بيانها ماهية ومصادر لا توجد في نظام ما بعد الحرب الباردة, بل الموجود (لا شرعية ولا دولية) ولكنها تصرفات دول قوية عن رغبتها في الهيمنة والسيطرة على العالم شعوب ودول وموارد لا نقول هيمنة أمريكية فقط ولكنها هيمنة وسيطرة قوى الشمال الغنية ممثلة في مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى التي تأسست عام 1975م, حيث تسخر الشرعية الدولية في غير ما شرعت له, وتوظفها لتحقيق أهداف ورعاية مبادىء لم تدر بخلد من صاغوا ميثاق الأمم المتحدة, حيث يجري حاليا استخدام الأمم المتحدة كأداة رئيسية في أعادة صيغ العالم بلون واحد وتمهيده لاستقبال قواعد سلوك جديدة, فهي ( تصدر) قرارات خطيرة مناهضة تماما لأهداف ومبادىء الأمم المتحدة يتفق عليها وتصاغ خارج مقر المنظمة, أي خارج إطار الشرعية الدولية نحن نعيش الآن مرحلة انتقالية, فالميثاق القائم, لا يتناسب مع الواقع الراهن وخصوصا ما يتعلق منها بالأمن والسلم الدوليين والتنمية, (71) بإيجاز شديد, أن النظام العالمي الراهن, ليس سوى اغتصاب الولايات المتحدة - مؤيدة من الغرب – الشرعية الدولية لتحقيق سياساتها وأهدافها في العالم كافة.
المبحث الثاني
الشرعية الدولية والحرب ضد أفغانستان
نتناول في هذا المبحث الحرب ضد أفغانستان واحتلالها في ضوء الشرعية الدولية, حيث نطبق مفاهيم ومبادئ وقواعد وأحكام الشرعية الدولية على ما حدث لأفغانستان عام2001م.
ففي ثنايا هذا المبحث نتعرض بالدراسة لمدى صحة نسبة أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 لتنظيم القاعدة من عدمه, حيث شككت روايات عديدة في ذلك, واعتبرته حادثا داخليا أمريكيا, وهذا موضوع المطلب الأول، أما المطلب الثاني: نتعرض فيه للأسباب السياسة والاقتصادية والعسكرية الحقيقية وراء اختيار أفغانستان، والمطلب الثالث: نعرض لموقف الأمم المتحدة من الأحداث وما صدر عن مجلس الأمن من قرارات بشأنها، والمطلب الرابع: نبين في ثناياه موقف الشرعية الدولية من الحرب ضد أفغانستان ويتكون هذا المطلب من فرعين الأول موقف القانون الدولي من الحرب ضد أفغانستان، والثاني نتناول فيه موقف الشرعية الدولية من معتقل جونتانامو, لذلك يتكون هذا المبحث من المطالب الآتية:
المطلب الأول: عدم إستاد أحداث الحادي عشر من سبتمبر2001م قيام لتنظيم القاعدة.
المطلب الثاني: الأسباب الحقيقية للاعتداء على أفغانستان.
المطلب الثالث: الأمم المتحدة والاعتداء على أفغانستان.
المطلب الرابع: المطلب الرابع: الشرعية الدولية والحرب ضد أفغانستان
الفرع الأول: القانون الدولي المعاصر والحرب ضد أفغانستان
الفرع الثاني: الشرعية الدولية ومعتقل جوانتانامو
المطلب الأول
عدم صحة إسناد أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001م لتنظيم القاعدة
ظهرت كتابات وأصوات عديدة, تشكك في صحة إسناد أحداث الحادي عشر من سبتمبر لتنظيم القاعدة وبوجود تنظيم بهذا الاسم, استندوا على دلائل قوية لا يجوز ولا يمكن تجاهلها أو القفز عليها, دون ترتيب نتائج مهمة عليها, وهذه البراهين والأدلة ظهرت في العديد من الكتب وعلى شبكة الإنترنت وفي تصريحات صحفية. ولم يسمع أحد بها أو يشعر بصوتها وراح صداها سدى, لأن الصوت الأمريكي عقب الأحداث كان عاليا ولم يترك لأي إنسان مهلة للتفكير فيما حدث أو للعقل أن يزن الأمور بميزانه, وقد أرهب الأعلام الأمريكي العالم كله, حتى أن البعض ذهب إلى أن دول العالم كلها كانت خائفة من الرد الأمريكي على ما حدث. ولكن بعد أن هدأ الصوت والعاصفة, وتحرر العقل من طغيان الأعلام وهوسه. ظهر نور الحقيقة, وأدرك العالم أنه كان واهما وأغمض عينه وعقله عن الحقيقة تحت تأثير الميديا الأمريكية وقت الحادث.
ومن هذه الكتب, كتاب (الحرب والعولمة الحقيقية وراء 11سبتمبر) من تأليف مايكل تشودوفيسكي, وكتاب مايكل بارنتي بعنوان(مصيدة الإرهاب-11سبتمبروما بعده) وكتاب(جيمس ريد جواي) بعنوان (الأسئلة الخمسة التي لم تتم الإجابة عليها) وكتاب(11سبتمبرينكشف-تحدي الحقائق وراء الحرب على الإرهاب)من تأليف كل من هانشال ورولاند مورجان, وكتاب (11سبتمبر2001الخديعة المرعبة) تأليف تييري ميسان, ويأتي على رأس هذه الكتب, كتاب بعنوان (بيرل هاربر الجديدة: أسئلة مقلقة حول إدارة بوش و11سبتمبر) لمؤلفه (ديفيد راي جريفين) وكتاب (نفيس صادق) الحرب على الحقيقة. ويتآزر مع هذه الكتب العديد من المقالات في الصحف العالمية, منها مقال وليام بنش في صحيفة(فلادفيا ديلي نيوز) في 11سبتمبر 2003م, بعنوان (لماذا ليس لدينا إجابات على الأسئلة التي فجرها هجوم 11/9حتى الآن), وجريدة (نيويورك تيمز)بتاريخ 29/نوفمبر 2002م, وجريدة نيوزويك في 15/9/2002م ومقال (جوك وناسون) في مجلة نيوزويكأوبزرفر)في 21/فبراير2004م. كما يعضد ما سبق أيضا, العديد من المواقع على الإنترنت والمذكورة في كتاب تييري ميسان وأهمها موقع بول تومسون والمسمى(time line (.
وينبغي علينا قبل الخوض في غمار الأدلة والوقائع الصحيحة والمؤكدة, التي تؤكد على أن أحداث الحادي عشر من سبتمبر صناعة أمريكية, ولم يقم بها بن لادن وأنصاره, أن بين حقيقة تنظيم القاعدة.
بداية لا يوجد في الواقع تنظيم يسمى (تنظيم القاعدة), بل هو عدو خلق في مبنى المخابرات المركزية الأمريكية, وذريعة لما تفعله وسوف تفعله الولايات المتحدة بالمسلمين دينا و شعوبا ودولا, فقائد التنظيم المدعو(أسامة بن لادن) المولود عام 1957م أحد أبناء الشيخ(محمد بن لادن)الأربعة و الخمسين, والده مؤسس مجموعة بن لادن السعودية عام1931م, وهي من أكبر الشركات السعودية, وهو حاصل على بكالوريوس الاقتصاد وإدارة الأعمال من جامعة الملك عبد العزيز ويعرف عنه مهارة رجال الأعمال.
- في ديسمبر1979م, قام بإدارة العمليات المالية السرية لوكالة المخابرات الأمريكية في أفغانستان والتي بلغت(ملياري دولار) لذلك فهي تعد أكبر عمليات الوكالة تكلفة, بغرض إجهاض ووقف نشاط الإتحاد السوفيتي في أفغانستان, حيث كان جهاز المخابرات السعودي والأمريكي يعملان على تجنيد الإسلاميين وتدريبهم وتسليحهم بدعوى أن حرب السوفيت حرب مقدسة وتم استغلال مشاعر المسلمين لتنفيذ مخططات الأمريكان في آسيا. وكان أسامة يقوم بهذه المهمة عن طريق تدوين بيانات على الحاسب الآلي تحت مسمى (القاعدة) وهو أسم يقصد به حرفيا( قاعدة المعطيات) ومن هنا جاء إطلاق مصطلح (تنظيم القاعدة) أي لازال الاسم نفسه والمهمة نفسها أيضا والتي تتلخص في تمرير المشروع الأمريكي وتسويقه في العالم عامة والعالم الإسلامي خاصة.
- وفي عام 1990م, أقترح أسامة على الحكومة السعودية بأن يقوم هو ومن جنده من شباب الإسلام الذين هزموا الإتحاد السوفيتي السابق في أفغانستان, بطرد صدام حسين من الكويت بدلا من الاستعانة بالقوات الأجنبية وخاصة الأمريكية ولكن الحكومة السعودية رفضت الاقتراح, نتيجة لذلك رأت الولايات الأمريكية الاستفادة من هؤلاء, وتم التمهيد لاتهام بن لادن بإنشاء وإدارة تنظيم يدعو(تنظيم القاعدة).
- ففي عام1992م, تم اتهام تنظيم القاعدة بأنه السبب في مقتل (18)من قوات المارينز في الصومال في حملة(أعادة الأمل)وأتضح أن الجنود الصوماليون هم الذين ارتكبوا هذا الحادث, وقد ظهر ذلك على شاشات الفضائيات حينما قاما هؤلاء الجنود الصوماليون بسحل قوات المارينز وربطهم في الأشجار.
- وفي عام 1996م, أتهم تنظيم القاعدة المزعوم بتدبير وتنفيذ هجوم الخبر بالسعودية على القاعدة الأمريكية والذي راح ضحيته (18)جنديا أمريكيا, وفي7 أغسطس 1998م وقع اعتداء على كل من سفارتي الولايات المتحدة في دار السلام بتنزانيا, ونيروبي بكينيا وأتهم فيه تنظيم القاعدة أيضا, و في 12أكتوبر 2000 وقع اعتداء بقارب مفخخ على المدمرة الأمريكية (كول) بخليج عدن باليمن وتم اتهام تنظيم القاعدة أيضا, وفى عام 2006 تم تفجير فندقين بالأردن وأتهم تنظيم القاعدة وهو ما لم يتم إثباته.
وبين عامي 1987 – 1998 كان يشرف على إعداد المقاتلين التابعين لتنظيم القاعدة المزعوم (على محمد ) الضابط المصري الذي التحق بالجيش الأمريكي والذي كان يقوم في الوقت نفسه بالتدريب في مركز ومدرسة جون كنيدي للحرب الإلكترونية وكان يقوم في ذات الوقت بتدريب اكبر شبكات التأثير سرية شبكة( قف بالخلف ) بالإضافة لتدريب القوات الخاصة بالولايات المتحدة, فهل يعقل أحد ولو لحظة أن يعمل علي محمد بالتبادل في قاعدة عسكرية أمريكية وفي قاعدة عسكرية تتبع تنظيم القاعدة في السودان وأفغانستان, دون أن يتم اكتشاف أمره على الفور علما بأن القواعد الأمنية لأجهزة المخابرات الأمريكية تنص على المراقبة الوثيقة للعاملين بعضهم بعضا, وتم اعتقال علي محمد في نهاية 1998م مصحوبا بضجة إعلامية, فهل يعقل أن يعمل هذا الضابط في شبكة(قف بالخلف) وفي توريد المقاتلين التابعين لتنظيم القاعدة دون أن يكشف أمره. (72)
لم تنقطع العلاقة بين بن لادن ووكالة المخابرات المركزية ففي عام 1998م, فعندما أشتد عليه المرض في الفترة ما بين 4, 12 يوليو 2001م تلقى العلاج بالمستشفى الأمريكي بالأمارات وفي خلال فترة العلاج قام بزيارته عدد كبير من أفراد عائلته, بالإضافة للعديد من الشخصيات السعودية والإماراتية. وشوهد أيضا الممثل المحلي لوكالة المخابرات المركزية في دبي يزوره في غرفته, وفي مساء ليلة (11/9)كان أسامة بن لادن في باكستان وقد تم إدخاله سرا إلى مستشفى عسكري في مدينة روا ليندى لإجراء عملية غسيل كلوي تحت حماية الجيش الباكستاني. ولقد تورط في هذا التزييف بعض المقربين من بن لادن وبعض مقاتلي تنظيم القاعدة, وقد استخدمتهم الولايات المتحدة في كوسوفا والشيشان. لذلك فأن أسامة بن لادن ليس عدوا للولايات المتحدة الأمريكية بل هو عميل لها, و لم ينفصل عن عائلته التي تعد شريكا تجاريا أساسيا لعائلة بوش. (73) ترتيبًا على ما سبق, يتضح أن تنظيم القاعدة وهم وخيال تم خلقه لاستغلاله في تمرير وتبرير التصرفات الأمريكية في العالم الإسلامي.
أما عن حقيقة طالبان فقد أنشئت طالبان بمبادرة باكستانية ومباركة أمريكية, و كان البعد الاستراتيجي هو الدافع الأكبر وراء ذلك, و برز اتجاهان داخل الإدارة الأمريكية أحدهما مؤيد لطالبان والآخر معارض وغلب التيار المؤيد, الذي رأى أن البعد الاستراتيجي يجب أن يطغي في التعامل مع طالبان, فهي ضد إيران وروسيا ومع باكستان لذا يجب السكوت عليها وعدم انتقادها, فالكيفية التي تعامل بها مواطنيها شأن يخصها وحدها. كما أن طبيعة طالبان التقليدية المحافظة وعدم خبرتها في السياسة الإقليمية والدولية, ستجعلها على عكس الإسلام السياسي (الجهادي), و منكفئة داخليا وليست لديها رغبة في تصدير ثورة خارج أفغانستان, فهي تهتم بمسائل السلوك الفردي وقضايا الإسلام التقليدية. (74)
وبعد انتهاء شركات البترول الأمريكية من شراء حقول النفط والغاز في منطقة بحر قزوين في النصف الثاني من التسعينات, ظهرت الحاجة إلى نقل هذه الكميات الهائلة من النفط والغاز إلى الأسواق المفتوحة وبروزت أفغانستان كممر لأنابيب نقل هذه الثروات فانقلبت الولايات المتحدة الأمريكية على حليفتها طالبان وأجبرت حليفتها باكستان على تمهيد السبيل للقضاء على طالبان, لتحقيق هدفها الكبير بعد أن أستقر نهائيا على أن أفغانستان هي الممر والمعبر الوحيد لمرور أنابيب النفط والغاز مما يتطلب ترتيبات جذرية في الأجزاء التي تسيطر عليها طالبان, وعملت الولايات المتحدة على تحييد دول الجوار, وترتيب المنطقة على أسس جديدة لضمان مرور الشريان الجديد لسيطرتها العالمية, مع أن الرئيس الأمريكي الأسبق ريجان وصف قادة طالبان أثناء تقديمهم لرجال الصحافة في حديقة البيت الأبيض عام 1986م (أن هؤلاء السادة هم النظير الأخلاقي للآباء الذين أسسوا الولايات المتحدة الأمريكية). (75)
في 17يوليو 2001م عقد اجتماع بخصوص أحلال السلام في أفغانستان والذي أيدته القوى العظمى بين وزير خارجية فرنسا ورئيس بعثة الأمم المتحدة الخاصة بأفغانستان وجرى الحديث عن أعادة الملك الأفغاني السابق ظاهر شاة إلى أفغانستان واستمرت المفاوضات في لندن ثم في جنيف تحت مسمى(منتدى الأعمال الإنسانية)بتمويل من شركة بترول يونوكال غير أن المفاوضات كان لها أهداف وأطراف أخرى من بينها اليابان التي تطمع في بترول بحر قزوين فلم تكن المفاوضات من أجل أحلال السلام, ولكن من أجل الإعداد للحرب وإعادة البناء وخشية الوقوع تحت ضغط شديد من الجانب الأنجلو أمريكي.
وأدركت باكستان ذلك فأخذت تبحث عن حلفاء جدد قبل بداية العاصفة, فقامت بدعوة وفد صيني إلى إسلام آباد حيث وعدته بفتح ممر يصل الصين بالمحيط الهندي في مقابل مساندتها العسكرية, وعندئذ استشاط الجانب الأنجلو أمريكي وقرر شن الهجوم بأسرع مما هو متوقع, قبل أن يفسد الصينيون اللعبة الكبرى, وفي منتصف يوليو2001م أعلن الوفد الأمريكي إلى مفاوضات برلين متعددة الأطراف حول مستقبل أفغانستان أن أمريكا ستقوم بغزو أفغانستان في منتصف شهر أكتوبر وسوف تقوم بالإطاحة بنظام طالبان بعد أن تيقن فشل المفاوضات, وفي أوائل شهر سبتمبر, وتحت ستار المناورات السنوية في بحر عمان المعروفة باسم (الحصاد الأساسي) قامت المملكة المتحدة بنشر قوات أسطولها البحري بطريقة لم يسبق لها مثيل منذ حرب المالون, وقامت بحشد قواتها على طوال الحدود مع باكستان, أما حلف شمال الأطلنطي فقد قام بمناسبة مناورات (النجم الساطع) في مصر بنقل أربعين ألف جندي إلى المنطقة, وفي 9سبتمبر2001م تم اغتيال زعيم الجبهة الإسلامية القائد مسعود ذي الشخصية الفذة والمناهض الشرس لأمريكا.(76) وبالتالي أصبحت القوات الأنجلو-أمريكية مستعدة مسبقا في المنطقة قبل وقوع الهجمات. (77)و يتضح انقطاع الصلة تماما بين أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 م, وضرب واحتلال أفغانستان في 7 /أكتوبر 2001م.
أما عن الحادث وكيفية تدبيره ووقوعه فهناك العديد من الحقائق التي كانت ماثلة أمام الأعين والعقول ولم يتوقف أحد لمناقشتها, لشدة سياط الغضب الأمريكي المندفع كالثور الهائج, فقد كانت الأحداث جسيمة ومباغتة لدرجة جعلت من الصعب تسجيل المتناقضات التي شابت الصيغة الرسمية لهذه الأحداث في لحظتها فقد تسمر مئات من المشاهدين أمام شاشات التلفزه لمتابعة الأحداث, وشلت الصدمة واتساع الهجوم جميع المشاهدين بسبب الجرأة في استباحة العنف, وقد أقتصر نقل المعلومات على الوقائع فور العلم بها بسبب تأثير المفاجأة على التغطية الإعلامية المباشرة, مما حرم المشاهد من الفهم الكامل للأحداث, ثم وصل إلى الصحف من مصادر رسمية كم كبير من المعلومات الإضافية المتعلقة بالجوانب المجهولة من الأحداث, تاهت وسط طوفان مستمر من الأخبار حول الضحايا ووسائل الإنقاذ وأخبار أخرى بدت كما لو كانت حكايات طريفة أو مجرد نوادر دون أن يتم وضعها في سياق سليم. (78)
ولكن بعد أن هدأت الأحداث بدأ يظهر مزيد من الأحداث والحقائق المتصادمة مع الرواية الرسمية للحادث زعزعت الثقة في هذه الرواية التي لم تقنع أحدا في العالم وكان أصدقاء أمريكا في أوربا أكثر الناس تشككا, خصوصا في ألمانيا وأسبانيا وفرنسا, حتى أن مايكل ميتشر وزير البيئة البريطاني السابق وصف أحداث (11/9) بأنها (بيرل هاربر جديدة)صنعت خصيصا لتفعيل مشروع القرن الأمريكي.(79)
أن الولايات المتحدة لم تفعل شيئا يذكر لإجهاض الهجوم قبل وقوعه برغم كل التحذيرات الاستخباراتية التي وصلت إلى الولايات المتحدة من إحدى عشر دولة صديقة على الأقل, وكان التخاذل في مواجهة الهجوم مثيرا للذهول, فلم تنطلق طائرة واحدة من طائرات الاعتراض العسكرية المفترض أنها في حالة تأهب(24ساعة)في اليوم, ومستعدة للانطلاق في غضون دقائق قليلة, بالتحديد دقيقتان ونصف, وتصل سرعة طيرانها إلى(1800) ميل في الساعة. )80)
وبيرل هاربر حكاية معروفة في تاريخ الولايات المتحدة الحديث ترجع إلى بدايات الحرب العالمية الثانية حيث كانت الولايات المتحدة مترددة في الاشتراك في الحرب, حتى وقع الهجوم الياباني على الأسطول الأمريكي الرابض في مياه بيرل هاربر وتم تدميره..وقيل إن الرئيس روزفلت كان يعلم مسبقا بالخطة اليابانية, ولكنه لم يفعل شيئا لمنعها فقد كان راغبا في المشاركة في الحرب وفي رأسه خطط إمبريالية توسعية يريد تنفيذها بعد انتهاء الحرب, و تكون الإمبراطوريات القديمة قد أنهكتها الحروب فلا يبقى في الساحة سوى القوة الأمريكية الصاعدة, فلما وقع الهجوم الياباني غضب الشعب الأمريكي وهب لينخرط في القوات العسكرية المحاربة وهكذا تحققت أهداف روزفلت.
ولقد فعل الهجوم على مركز التجارة العالمي في 11/9/2001 نفس الأثر, وحقق لإدارة بوش فرصتها السانحة لتنفيذ خطتها الإمبريالية التي كانت جاهزة قبل الأحداث بزمن طويل, فيما عرف باسم (مشروع القرن الأمريكي الجديد) وقد سارع بالفعل بعض رجال إدارة بوش بإطلاق اسم بيرل هابر الجديدة على هذه الواقعة كأنما كانوا ينتظرون وقوعها.
وقد أكد ذلك المدعي العام الأمريكي السابق(جون لوفتوس) حيث صرح بأن( إن المعلومات التي وفرتها أجهزة المخابرات الأوربية لأمريكا قبل هجوم (11/9) كانت معلومات كثيرة ومفصلة, بحيث لم يعد في مقدور ال (سي آي إيه) أو ال (إف بي آي) أن تتنصل من مسئولياتها أو تنسب عجزها وتقاعسها إلى قلة المعلومات )وانتهى إلى أن التقاعس الأمريكي الذي هيأ النجاح للهجوم, كان ذريعة مثلي لوضع مشروع القرن الأمريكي الجديد في حيز التنفيذ. نستنتج من ذلك أن الحرب ضد أفغانستان في اكتوبر2001م سبق التخطيط لها على أسس جغرافية وسياسية مفهومة في إطار مشروع القرن الأمريكي الجديد, ومن ثم لم تكن أحداث (11/9) سببا لها, وإنما مجرد تبرير وذريعة فقط.
وقد قام أحد الباحثين برصد عدة دلائل قوية تنفي الرواية الرسمية الأمريكية للحادث, بعد أن أطلع على كافة الكتب والمقالات والمصادر الصحفية, وخاصة موقع بول تومسون على الإنترنت, وخرج من ذلك بنتيجة واحدة, هي انقطاع الصلة بين الحادث وبن لادن وحركة طالبان, وعدم صحة إسناد الأحداث لابن لأدن وتنظيم القاعدة, وتتمثل الدلائل والوقائع في الآتي:
1- سمح قبل الحادث بفترة طويلة لرجال لهم علاقة بطالبان, بدخول الولايات المتحدة الأمريكية علما بأن تحركاتهم معروفة ومرصودة من قبل أجهزة المخابرات الأمريكية رغم وجود إجراءات يمكن أن تمنعهم من الدخول, بل سمح لهم بالتدريب في مدارس الطيران الأمريكية دون ثمة اعتراض, ولما تشكك بعض أصحاب هذه المدارس فيهم قاموا بإبلاغ أجهزة المخابرات الأمريكية المسئولة للتحقيق في الأمر, ولكن هذه الأجهزة لم تفعل شيئا.
2- البيانات التي صدرت من القيادات العسكرية عن عمليات الاختطاف يوم الحادث لم تشتمل علىأن أوامر صدرت لطائرات الاعتراض النفاثة بالانطلاق, أنما جاءت هذه التصريحات بعد أيام من الهجوم لاستكمال الناقص في الرواية الرسمية التي كانت تحتوي على بيانات مضللة ومفبركة.
3- لقد نفي شهود العيان مقولة أن انهيار برجي مركز التجارة العالمي كان نتيجة اصطدام طائرتين بهما و أكدت ذلك جمعيات رجال الإطفاء في نيويورك والمجلة المهنية (فاير إنجينرنج) حيث نفوا أن تكون النيران التي نشأت عن الانفجار أدت إلى صهر الهياكل المعدنية, لأن هذه الهياكل كانت قادرة على مقاومة النيران طويلا, ولكن الانهيار جاء نتيجة وضع متفجرات في الأدوار السفلى بالبرجين أدت إلى تحطيم الركائز الحديدية وحولت الخرسانة إلى تراب, وقد أكد رجال الإطفاء سماعهم صوت إنفجارات صادرة من قاعدة البيانات وطالبوا بإجراء تحقيق مستقل في هذا الشأن وقد صرح خبير في المناجم والتكنولوجيا أن الانهيار لا يمكن أن يكون قد حدث إلا باستخدام متفجرات, كما أن انهيار البرجين لا يؤدي لانهيار البرج رقم (7), وقد استبعدت جمعية المهندسين المدنيين افتراض تخلل الأساسات خاصة وأن البرج السابع أنهار على ذاته مما يرجح عملية تفجيره من الداخل )81) ولذلك حرصت الحكومة الأمريكية على التخلص سريعا من حطام الأعمدة الحديدية المنصهرة ولم تنتظر حتى يتم فحصها من قبل الخبراء, و حملت على سفن ذهب بعضها إلى الصين, وبذلك أعدم الدليل على وجود المتفجرات.
4- ثبت أن الهجوم على البنتاجون لم يكن بطائرة بوينج (757) إنما بطائرة أصغر كثيرا منها أو بصاروخ موجه يشبه الطائرة, فلم ترصد كاميرات أجهزة المراقبة في موقف سيارات البنتاجون أية طائرة بوينج في أي لحظة أو من أي زاوية. (82)
5- كانت أجهزة المخابرات الأمريكية(إف بي آي)و( (C-I-A)لديهما معلومات مفصلة عن خطة الهجوم قبل الحادث وقد تلقوا معلومات أكيدة من اكثر من مخابرات دول صديقة, فالحادث كان معروف لدى مخابرات أكثر من أثنى عشر دولة.
6- أعلنت المباحث الفيدرالية عثورها على جواز سفر سليم يخص(محمد عطا) وسط أنقاض البرجين فهل يعقل أن ينصهر الحديد من شدة النيران, ولا تحرق هذه النيران الرهيبة وثيقة ورقية ؟ كما أن خمسة من ضمن المتهمين التسعة عشر وجدوا أحياء في المملكة العربية السعودية ومنهم واحدا يعمل طيار في الخطوط الملكية المغربية كما أن قوائم الضحايا التي نشرتها شركات الطيران يوم 13/9/2001م خلت تماما من أسماء المتهمين التسعة عشر, وتداركا لهذا الأمر فأن المباحث الفيدرالية اختلقت قائمة وهمية بأسماء مختطفي الطائرات.
قامت المباحث الفيدرالية بنشر ترجمة إنجليزية لأربعة وثائق مكتوبة بخط اليد باللغة العربية لتأكيد الرواية الرسمية, في حقيبة (محمد عطا) التي فقدها أثناء الرحلة تتكون من أربعة صفحات تتضمن أدعية دينية تبدأ بعبارة (بأسم الله وبأسمي وبأسم عائلتي) علما بأن المسلمين دائما يبدأون كتاباتهم بالآية (بسم الله الرحمن الرحيم), وهذه العبارة غربية يكتبها أهل الغرب, وإمعانا في التضليل كتبت هذه الوثائق بلغة العصور الوسطي. (83)
7- أكد طيارون محترفون أن قلة قليلة منهم هي التي يمكنها الإقدام على مثل تلك العملية, مستبعدين تماما قيام طيارون هواه بتنفيذها, بيد أن هناك وسيلة أكيدة لإصابة الهدف, ألا وهي الاعتماد على إشارات, إذ أن أشارة تنبعث من هدف معين ستجذب إليه ببساطه طائرة تسير آليا, وقد سجل بعض هواة استخدام أجهزة اللاسلكي إشارة التقطوها من مركز التجارة العالمي حيث تم رصدها لتداخلها مع إرسال هوائيات تلفزيون بأعلى الأبراج, ويحتمل أن تكون الإشارة قد تم تنشيطها في آخر لحظة حتى لا يتم اكتشافها وتدميرها, ومن الممكن أن يكون القراصنة قد استخدموا أشارتين مستقلتين لصعوبة تنفيذ العملية بإشارة واحدة رغم تحاذي الهدفين.
8- وعلى أية حال فلابد أنه كان لهم أعوان على الأرض, وإذا كان هناك أعوان على الأرض فليس ثمة ضرورة لعدد كبير من القراصنة على متن الطائرة, إذ أن مجموعة صغيرة كانت تكفي لضبط أجهزة الطيار الآلي, بل لم يكن الأمر يستلزم إطلاقا الاستعانة بأي قراصنة نظرا لعدم أخذ رهائن, فتحويل أجهزة الكمبيوتر الخاصة بالطائرة قبل الإقلاع يتيح التحكم فيها وهي في الجو بفضل تكنولوجيا(جلو بال هوك)التي قامت وزارة الدفاع الأمريكية بتطويرها, بحيث يمكن توجيه الطائرة البوينج عن بعد تماما كطائرة بدون طيار. (84)
ووفقًا للمعلومات فأن المختطفون يحملون السكاكين, وعقب إغلاق المجال الجوي الأمريكي قام مكتب المباحث الفيدرالية بإجراء تفتيش دقيق لكل الطائرات عقب هبوطها, مما أسفر عن وجود سكاكين مماثلة أسفل مقاعد طائرتين, وقد استنتج المحققون أن جميع مختطفي الطائرات يستخدمون هذا النوع من السكاكين, في أعقاب اكتشاف وكالة المخابرات المركزية أكياس سكاكين مماثلة داخل منزل في أفغانستان كان أسامة بن لادن قد أقام به من قبل, مما يثبت أن الإسلاميين كانوا يتلقون تدريبا على استخدامها, علما بأن عملية تهريب مسدسات مجهزة عبر الطائرات أسهل بكثير من تهريب سكاكين معدنية, و السكاكين لان المجتمع الأمريكي في مخيلته أن المسلمين يفضلون ذبح ضحاياهم, لذلك اتهموهم. (85)
وزيادة في التضليل الذي مارسته الولايات المتحدة على العالم, وبعد ضغط من الرأي العام العالمي, تم تشكيل لجنة للتحقيق في الحادث, اللجنة الأولى تم تشكيلها في عام (2002) وكانت مشتركة بين أعضاء لجنتي المخابرات في مجلس النواب والشيوخ, وهي لجنة تقصي الحقائق وتكونت من (37) عضوا, وقد تم إرهاب أعضاء اللجنة عن طريق استجوابهم من قبل جهاز(أف بي آي) قبل أن تبدأ اللجنة عملها بدعوى التأكد من عدم تسرب المعلومات للعدو, وقام جهاز المخابرات الفيدرالية باستجواب وتفتيش منازل وخصوصيات أعضاء اللجنة حتى أنهم قلبوا في جداول مواعيدهم وأرقام تليفوناتهم, بل وضعوهم على أجهزة كشف الكذب, مما أحدث رعبا شديدا لدى أعضاء اللجنة, فلم يجرؤ أحدهم على توجيه نقد للجهاز علما بأن ذلك انتهاك فاضح وواضح لمبدأ دستوري هام هو الفصل بين السلطات, وقال أحد أعضاء اللجنة أن الإجراءات السابقة(كانت محاولة لوضع كمامات على أفواهنا وحركتنا وأعتقد أنهم نجحوا في ذلك).
ولم تكتف الإدارة الأمريكية بذلك بل قام كل من الرئيس بوش ونائبه بالاتصال بزعيم الأغلبية في الكونجرس وهو جمهوري وأكدا عليه أن يحصر مهمة اللجنة في نطاق ضيق جدا حدداه باحتمال وجود تقصير في التواصل بين الأجهزة الفيدرالية, وألا تتوسع اللجنة في بحثها أبعد من ذلك وعللوا طلبهم بتوفير الموارد المالية ولجهد أفراد تحتاجهم الأمة في هذا الظرف مما نتج عنه أن جاء تقرير اللجنة عاجزا عن توفير إجابات شافية لحقيقة ما حدث وعن الفاعلين وكيفية التخطيط والتنفيذ والتي لم تبحثها اللجنة أصلا.
ومع إلحاح الرأي العام العالمي وخاصة الأمريكي أضطر الرئيس بوش الابن إلى تشكيل لجنة ثانية لتقصي الحقائق عرفت بأسم اللجنة(لجنة 11/9المستقلة), ولكن الإدارة الأمريكية وضعت عراقيل وعقبات في طريق عملها حتى أصبح من المستحيل أتمام المهمة وقد نجحوا في ذلك وتتمثل هذه العقبات في عقبات مالية, حيث تم تخصيص مبلغ ضئيل لعمل اللجنة هو (ثلاثة ملايين من الدولارات), فلما طلبت اللجنة زيادة رفضت الإدارة الأمريكية الطلب علما بأن هذا المبلغ تافهة جدا بالمقاييس المنطقية للجنة تبحث في مسألة خطيرة جدا تهدد الأمن القومي الأمريكي.
وعقبات في الإجراءات حيث حدد قرار تشكيل اللجنة موعدا لإنهاء التحقيقات وتقديم تقريرها هو مايو2004م. علما بأن اللجنة لم تبدأ عملها إلا قبل عام من هذا الموعد, والعقبات التالية كانت في صعوبة الحصول على الوثائق اللازمة للجنة, وفي تقديم أشخاص من الإدارة للإدلاء بشهاداتهم, وصعوبة الإطلاع على تقرير اللجنة السابقة, فقد ظل الرئيس الأمريكي يماطل في ذلك حتى آخر يوليه 2003م. كما لم يسمح للجنة بالإطلاع على وثائق محتجزة في وزارة العدل ووزارات أخرى, وقد صرح البيت الأبيض أن الرئيس بوش لن يقدم شهادته أمام اللجنة, فضلا عن أن أي موظف طلبت اللجنة سماع شهادة لم يكن مسموحا له أن يذهب بمفرده إلى لجنة التحقيقات بل يذهب معه مراقب من إدارته يحضر التحقيق كنوع من التخويف.
وقد وصف السناتور(ماكس كليلاند) أحد أعضاء اللجنة موقف الإدارة الأمريكية بأنه موقف يثير التقزز وأضاف (أننا مازلنا نحاور بل نستجدي البيت الأبيض أن يساعدنا في الحصول على الوثائق المطلوبة دون جدوى.. كان رجال البيت الأبيض – يريدون من هذه المماطلات- أن يمر الوقت دون أن نتمكن من بدء مهمتنا في التحقيق) وقال عضو آخر جمهوري (إن عدم التعاون سيجعل من المستحيل أن تنهي اللجنة عملها في الموعد المحدد) (86) إضافة لما سبق فأن الرئيس الأمريكي وضع عدة شروط قيد عمل اللجنة و أدت إلى فشل مهمة اللجنة وتتمثل هذه الشروط فيما يأتي:
1- قام الرئيس الامريكى بتحديد مهمة اللجنة ونطاق التحقيق في ( النظر في أسباب القصور حتى لا يتكرر ذلك في المستقبل) وأكده (لهاملتون)عضو الجنة بقوله (أن عمل اللجنة يقتصر على المستقبل 00فنحن لن نقوم بتقويم أو لوم 00 فليس هذا جزءا من مهمتنا )مما حصر عمل اللجنة في تأكيد الرواية الرسمية الأمريكية.
2- عين الرئيس الأمريكي رئيس اللجنة وهو (هنرى كيسنجر ) رغم كثرة الاعتراضات, وبعد فترة استقال بسبب عدم تعاون الأجهزة الحكومية مع اللجنة, وتم تعيين أخر.
3- في نوفمبر 2003طلبت اللجنة الإطلاع على التقارير الاستخبارية (P O B) التي تقدم يوميا للرئيس ومنها تقرير قدم للرئيس في 6أغسطس2001من المخابرات البريطانية يفيد بعزم مجموعة القيام بأعمال إرهابية داخل الولايات المتحدة بطائرات مدنية. مما ينفي الرواية الأمريكية بعدم علمها المسبق بما حدث, وتم رفض الطلب, وسمح لعدد قليل من أعضاء اللجنة بالإطلاع على ملخصات لهذه التقارير يقدمها البيت الأبيض, وعندما تدون اللجنة أي ملاحظات من هذه التقارير تعرض تلك الملاحظات على البيت الأبيض للموافقة عليها, وإذا رفض لا تحصل اللجنة على تلك الملاحظات.مما جعل مجلة (نيوز ويك أو بزر فر)في 21/4/2004تقرر أن الرئيس بوش عمد إلى إعاقة عمل اللجنة وكان يعاملها منذ البداية بازدراء شديد , وأكدت أن من يتجرأ و يكذب الرواية الرسمية الأمريكية للأحداث يتعرض للهجوم الشديد وضربت مثلا لذلك بالنائبة الديمقراطية (سنتا ماكينى)التي فقدت مقعدها في الكونجرس عن طريق ضخ أصوات لناخبين جمهوريين في دائرتها الانتخابية بالتحايل علي قانون الانتخابات الأمريكي. (87)
إضافة لما سبق هناك العديد من الأدلة والوقائع التي تؤكد كذب الرواية الرسمية الأمريكية للحادث, ولكن نكتفي بهذا القدر, الذي نري أنه بين عدم صحة قيام تنظيم القاعدة المزعوم بأحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001, مما يؤكد إن حرب واحتلال أفغانستان تمت لسبب آخر غير هذه الإحداث وأنها تمت بسوء نية.ويترتب على ذلك إن حرب أفغانستان تمت خارج إطار الشرعية الدولية ومخالفة لمبادىء وقواعد القانون الدولي ولأحكام ميثاق الأمم المتحدة .
مما يجعل من حق حركة طالبان الدفاع الشرعي, وان مقاتليها أسرى حرب يتمتعون بالحماية المقررة في اتفاقية جنيف الثالثة لعام 1949 ضد هذه الحرب العدوانية وتتحمل دول التحالف بقيادة الولايات المتحدة المسئولية الدولية عنها.
المطلب الثاني
الأسباب الحقيقية للاعتداء على أفغانستان
نتناول في هذا المطلب الأسباب الحقيقية التي أدت إلى اختيار أفغانستان بالذات كمبرر لتفعيل مشروع القرن الأمريكي وتتمثل في أسباب سياسية وعسكرية واقتصادية وثقافية وهى:
أولاً: الأسـباب السـياسـية:
1- بالرغم من أهمية منطقة آسيا الوسطي من الناحية السياسية عبر تاريخها الطويل، إلا أن اهتمام الولايات المتحدة الأمريكية بهذه المنطقة بدأ في بداية التسعينات ومع تفكك الاتحاد السوفيتي للسيطرة على هذه المنطقة التي ترى فيها بوابة حقيقية للنفوذ والسيطرة على آسيا, وتتعدد أسباب الاهتمام بهذه المنطقة في ظل موقعها الهام الرابط بين آسيا وأوربا ومنطقة الشرق الأوسط، حيث توصف بأنه همزة وصل بين الشرق والغرب وجسر يربط بين أوربا وآسيا أو بين المسيحية والإسلام، وهى تتمتع بموقع له أهميته على صعيد الجغرافيا السياسية، وخاصة أفغانستان التي تعتبر بحق قلب منطقة وسط آسيا. (88)
2- تعتبر الولايات المتحدة أن منطقة وسط آسيـا - وخاصة أفغانسـتان والمناطق المحيطة بها – نقطة ضعف رئيسية لحلف الأطلنطي، وترى أن أمن هذه المنطقة يجب أن يكون في محور الاهتمام السياسي والعسكري لدول الحلف، حيث إن أي أحداث غير متوقعة في هذه المنطقة قد تسبب انتقال ميزان القوى لغير صالح الولايات المتحدة والتحالف الغربي، وهو الأمر الذي أدى إلى تطوير مهام ودور حلف الأطلنطي لتغطى هذه المنطقة الهامة استراتيجيًا واقتصاديًا وسياسيًا وأمنيًا. (89)
3- وصول أفغانستان بفضل الحروب الخارجية والداخلية إلى حالة اللادولة مثل الصومال.
4- أفغانستان تتوسط كل القوى العسكرية النووية الفعلية والمحتملة في آسيا وهى الصين روسيا، وباكستان، الهند إيران كما تعتبر الحلقة الأخيرة في سلسلة حصار الصين، القوة العظمى المحتملة المناوئة للولايات المتحدة.(90) خاصة وأنه تم التبديل الأمريكي لتسمية الصين من الحليف الإستراتيجي إلى المنافـس الإستراتيجي، فضلاً عن أن هذه المنطقة خاصة وقارة آسيا عامة تضم القوى الكبرى التي يمكن أن تنافس الولايات المتحدة مثل روسيا العدو السابق والهند والصين، وهناك إيران التي صنفت من قبل الولايات المتحدة الأمريكية بالدولة المارقة وهى إحدى دول محور الشر الذي يضم إيران والعراق وكوريا الشمالية، كما أن وجود الولايات المتحدة في أفغانستان يوفر لها مراقبة المثلث الخطير الذي بدأت خطوات تكوينه الأولى في الظهور (الصين وروسيا والهند)، مما يعنى معه الوقوف بقوة في وجه الهيمنة الأمريكية على النظام الدولي. (91)
وفى النهاية يمكننا القول أن المتتبع للتحركات الأخيرة خاصة في بداية، التسعينات يلاحظ أن هناك (سيناريو) جديد – بدأت ترتسم ملامحه – لإعادة صياغة التوازنات السياسية في منطقة آسيا الوسطي التي تفصل بين الصين شرقًا وأوربا غرب، وهى المنطقة التي يبدو أنها سوف تستقطب نوعان من الصراع الدولي الحاد، خلال المرحلة المقبلة.
ثانيًا: الأسـباب الاقتصـاديـة:
إن منطقة آسيا الوسطي التي تمثل أفغانستان قلبها، عبارة عن كتلة جغرافية تبلغ مساحتها حوالي أربعة ملايين ميل مربع، ووفقًا الدائرة المعارف البريطانية فالمنطقة عبارة عن بحر داخلي عظيم أي أنها مساحة قارية لكنها حبيسة وهو الأمر الذي يجعل دولها أكثر تأثرًا بظروف وأوضاع الدول المحيطة التي تمثل بالنسبة لها معبرًا للبحار المفتوحة. كما إن النفط يمثل أهمية في الإستراتيجية الغربية عامة والولايات المتحدة خاصة لأن النفط يمثل عصب الحياة الصناعية فمعظم الدول الصناعية الكبرى تقع في الكتلة الغربية، كما أنه لا بديل عنه للصناعة فقد كان النفط مرتكزًا أساسيًا في الإستراتيجية الأمريكية التي تسعى إلى التمركز حول منابعه واحتياطياته الهامة في العالم، لذلك فإن نفط وغاز منطقة بحر قزوين يمثلان ركيزة اقتصادية يمكنها أن تغير معالم المنطقة بما توفره من ثروات لدول المنطقة. (92)
ثالثًا: الأسـباب العسـكريـة:
1- لم يكن الهدف العسكري بعيدًا عن اختيار أفغانستان كمتهم في أحداث الحادي عشر من سبتمبر، حيث موقعها الجغرافي والاستراتيجي المهم، فهي تتوسط معظم القوى النووية في العالم (روسيا – الصين – الهند – باكستان – إيران في المستقبل) فوجود الولايات المتحدة في هذه الدولة بالذات يمكنها من مراقبة هذه القوى النووية فضلاً عن تحكمها في الصراع النووي بين الهـند وباكستان، ومراقبتها محاولات إيران الحقيقية والجادة نحو السعي في امتلاك السلاح النووي.
2- إن التواجد الأمريكي في أفغانستان يعضد استراتيجية الولايات وحلف الناتو في السيطرة على المناطق الملتهبة في العالم، مما يساعد القوات العسكرية المتمركزة في منطقة الخليج العربي.
3- أثار البعض مسألة المخازن الأمريكية المليئة بالسلاح القديم والجديد الذي يجب تجربته لبيان مدى فاعليته خاصة الأسلحة الذكية، وإخلاء مخازن السلاح من الأسلحة القديمة، حتى يستطيع المجمع الصناعي العسكري في الولايات المتحدة من إيجاد فرصة ذهبية لتصريف تلك الأسلحة الراكدة (93) خاصة وأن أفغانستان ليس فيها مقاومة تذكر فقد أطلق عليها الأستاذ/ محمد حسنين هيكل إن أفغانستان تمثل ميدان لضرب النار وليس هدفًا استراتيجيا للولايات المتحدة الأمريكية. (94) فهي بمثابة فرصـة ذهبية لإرسـال إشـارة إلى بعض القـوى الدولية المناوئة للولايات المتحدة والدول الأخرى، بأن الولايات لم ولن ترحم من يقف في طريق هيمنتها وسيطرتها على النظام الدولي. (95)
رابعًا: الأسـباب الثقـافيـة:
لا يقل هذا العامل أهمية عن العوامل السابقة بل له من الأهمية مما يجعلنا لا نستطيع إغفاله ويمثل هذا العامل في توجيه الاتهام إلى الإسلام كثقافة وحضارة خاصة بعد أن أتخذه ليس حلف الأطلنطي فقط العدو التقليدي له بل اتخذته الكتلة الغربية كلها الرأسمالية أو الشيوعية، ومما يؤكد ذلك، أن المتهم الأول في الحادث هو أسامة بن لادن، السعودي الجنسية أي إنه عربي، ولكن الأفغان من المسلمين غير العرب، فلماذا إذن تم اختيار حركة طالبان ( أفغانستان ) ولم يوجه الاتهام إلى السعودية مثلاً كدولة المتهم الأول وتنظيم القاعدة الذي يمثل معظمه من المسلمين العرب (الظواهري مصري ومحمد عطا مصري وغيرهم). (96)
وكان مما ساعد على توجيه الاتهام للمسلمين، أنهم وحدهم الذين قدموا أرواحهم في سبيل تحرير أراضيهم على نحو ما يجرى من عمليات استشهادية في فلسطين المحتلة فليس في الديانات والحضارات الأخرى، من يقدم أو يفكر في الموت بهذه الطريقة سوى المسلمين.(97)
فالحكمة من ذلك تكمن في الإسلام السياسي الأصولي (الجهادى)، الذي يدعو إلى جهاد الكفار المحلتين لأراضى المسلمين، وليس الإسلام العلماني المستأنس سياسيًا من قبل الدول الكبرى مثل تركيا، فالحركات الإسلامية الأصولية نشيطة في هذا المنطقة وهى تمثل الخطر الأكبر على استراتيجية الولايات المتحدة وحلف الأطلنطي فبجوار أفغانستان توجد إيران عدو للولايات المتحدة خاصة وإن الإسلام الأصولي استطاع أن يصل إلى الحكم في إيران وتكوين دولة مما يجعله قدوة لجميع حركات الإسلام الأصولي في الدول الإسلامية كافة وفى منطقة وسط آسيا وخاصة في الجمهوريات الإسلامية المستقلة حديثًا عن الاتحاد السوفيتي، مما جعل الولايات المتحدة تعتمد على تركيا العلمانية في وسط نفوذها في هذه الجمهوريات الإسلامية بدلاً من إيران حتى لا تستطيع إيران تصدير النموذج الإسلامي الإيراني لتلك المنطقة الحساسة في العالم الإسلامي، والتي يمكن عن طريقة تحالفها من تهديد الإستراتيجية الغربية كافة سواء الرأسمالية أو الاشتراكية، خاصة وأن الاتحاد السوفيتي (روسيا) يعانى من مشكلة الشيشان. (98)
ترتيبا على ما سلف، فإن أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001م تمثل قوة دفع للسبب الرئيس لضرب أفغانستان، ولو لم يكن هذا الحادث قد وقع، فكانت الولايات المتحدة سوف تبحث عن سيناريو آخر لتنفيذه حتى تتمكن من التمركز وسط آسيا, كجزء من مشروع القرن الأمريكي.

المطلب الثالث
موقف الأمم المتحدة من الحرب ضد أفغانستان
منذ انتهاء الحرب الباردة أصبح واضحا إن الدول العظمى صاحبة الفيتو في مجلس الأمن وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية تستغل الأمم المتحدة وخاصة مجلس الأمن لإصدار قرارات تحقق مصالحها القومية, أو تهميشها عندما لا يستطيعون استغلالها مفضلة التدابير الانفرادية, والبداية كانت حرب الخليج الثانية 1991م, حتى قال البعض بظهور شرعية دولية جديدة, وظهر ذلك في أحداث (11سبتمبر), فقد نجحت الولايات المتحدة في فرض رؤيتها ورأيها علي الأمم المتحدة وخاصة مجلس الأمن, الذي أصدر قرارين (1368/2001و1373/2001) اعتبروهما البعض نهاية القانون الدولي.(99)
وكان مجلس الأمن قد أجتمع في اليوم الثاني للأحداث وأصدر بالإجماع القرار رقم (1368) في 12/9/2001, وفى البداية أكد القرار علي مباديء وأهداف الأمم المتحدة وعلي عزمه علي مكافحة تهديدات السلم والأمن الدوليين الناجمة عن أعمال الإرهاب بكل السبل, وأقر الحق الأصيل للدول في الدفاع الفردي والجماعي عن النفس طبقا للمادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة, وذلك إلي أن يتخذ مجلس الأمن التدابير اللازمة لحفظ السلم والأمن الدوليين, ثم أدان المجلس هجمات (11/9) وأعتبرها تهديدا للسلم والأمن الدوليين, وعبر عن تضامنه مع شعب وحكومة الولايات المتحدة الأمريكية فيما حدث, ودعا كافة الدول إلي تقديم الفاعلين والمنظمين والقائمين بتلك الأحداث للعدالة مع محاسبة المسئولين عن مساعدتهم ودعمهم أو إيوائهم, ودعا لمضاعفة جهود كافة الدول لمنع وقمع الأعمال الإرهابية وفق الاتفاقيات الدولية المتصلة بمكافحة الإرهاب, وأكد علي استعداده لاتخاذ الخطوات الضرورية للتعامل مع الأحداث ومناهضة كافة أشكال الإرهاب وفقا لمسئولياته في إطار ميثاق الأمم المتحدة (100) وقد رفضت الولايات المتحدة هذا العرض.
ويؤخذ علي القرار السالف أنه لم يتضمن الانتقال إلي أية إجراءات إضافية, واكتفي بالتأكيد علي استعداد المجلس لاتخاذ كافة الخطوات اللازمة للرد علي تلك العمليات ومكافحة الإرهاب بكافة أشكاله بموجب ميثاق الأمم المتحدة دون الإشارة صراحة إلي معالجة الأزمة وفق أحكام الفصل السابع من الميثاق ولم يصرح للولايات المتحدة باستخدام القوة ضد أفغانستان, ولم يعط الحرية للولايات المتحدة أن تحدد الفاعل دون تقديم الدليل, ولكن القرار بمضمونه يعطي الحق للولايات المتحدة في أننهاك سيادة الدول التي تحمي الجناة, إذا أستدعي الأمر القبض علي من تعتبرهم الولايات المتحدة الفاعلين أو إرهابيين ولكنه لم يعطيها الحق بتطبيق العدالة بنفسها أو مهاجمة دولة معينة أو تغيير نظم الحكم.(101)
وفي 28/9/2001, أصدر مجلس الأمن بجلسته (4385) القرار رقم (1373) والذي أعدت مشروعه الولايات المتحدة, وأقر دون إدخال أية تعديلات أساسية, فجاء القرار متعارض في بعض نصوصه لأحكام ميثاق الأمم المتحدة نفسه والاتفاقيات الدولية وقرارات الجمعية العامة وخاصة القرار رقم (40/61) الصادر في (9/12/1985) والذي ينص في البند السابع منه علي (تحث الجمعية العامة جميع الدول فرادي وبالتعاون مع الدول الأخرى, وكذلك أجهزة الأمم المتحدة ذات الصلة, علي أن تساهم في القضاء التدريجي علي الأسباب الكامنة وراء الإرهاب الدولي, و تولي اهتماما خاصا بجميع الحالات, بما فيها الاستعمار والعنصرية والحالات التي فيها انتهاكات عديدة وصارخة لحقوق الإنسان والحريات الأساسية والحالات التي فيها احتلال أجنبي والتي يمكن إن تولد الإرهاب الدولي وتعرض السلم والأمن الدوليين للخطر ). (102)
ويعتبر هذا القرار ملزما لكافة الدول لصدوره بناء علي الفصل السابع من الميثاق, ويخول مجلس الأمن فرض إجراءات عقابية على الدول في حالة عدم التعاون وتتراوح هذه الإجراءات ما بين الحصار الجزئي والكلي للعلاقات السياسية والدبلوماسية والاقتصادية وفقا للمادة (41) من الميثاق, واستخدام القوة المسلحة بإعلان الحرب طبقا للمادة (42) من الميثاق, وقد أغفل القرار حق تقرير المصير وحق مقاومة الاحتلال وحق الدفاع عن النفس, مما يجعل مفاعليه وتداعياته خطيرة لأن القرار لم يقرر ما إذا كان إعمال حق الدفاع الشرعي ينصرف للولايات المتحدة في مواجهة تنظيم القاعدة باعتباره _طبقا للرواية الأمريكية _ المسئول عن الهجمات وطالبان باعتباره النظام المسئول عن إيواء تنظيم القاعدة المزعوم أم ينصرف إلي غيره من الأهداف الأخرى والقرار لم يحدد هذه الأهداف, و قد استغلته الولايات المتحدة فكانت أفغانستان هي الخطوة الأولى في حرب طويلة الأمد, ثم العراق. (103)
مما أعطي الحق للولايات المتحدة باستخدام القوة ضد أي دولة تعتبرها مشتركة بأي صورة في الأحداث, أو أنها لم تتعاون التعاون المناسب من وجهة نظر الولايات المتحدة الأمريكية, ووفر ذلك أساسا لها تدير به ومن خلاله علاقاتها بالمجتمع الدولي لفترة طويلة, كما وفر لها مساحة متزايدة من الضغوط علي الكثير من الدول (104) علما بأن القرار لا يركز علي تنظيم القاعدة أو حركة طالبان, بل علي الإرهاب ضمن مفاهيم عامة مما جعله سيفا للولايات المتحدة تنفذه أين وعندما تشاء برعاية دولية.
والقرار يلزم كافة الدول باتخاذ تدابير ضد الأشخاص أو التنظيمات الإرهابية دون وضع الضوابط أو الجهة الني ستتولى تحديد ما يعتبر تنظيمات إرهابية. علما بأن الولايات المتحدة دأبت بصفة انفرادية على وضع قوائم لما تعتبره منظمات إرهابية, مقحمة فيها أحيانا تنظيمات أو أحزاب تحظى في بلادها وعبر العالم باعتراف بشرعيتها وبتقدير واسع في مجتمعاتها كحزب الله في لبنان والعالم العربي والإسلامي, وحركة المقاومة الإسلامية حماس في فلسطين – كما أقحمت فيها جمعيات خيرية بل وشركات تجارية. وستكون أي دولة في موقف صعب عندما تطلب منها الولايات المتحدة, على أساس القرار السابق, أن تجمد أموال مثل هذه التنظيمات أو تتخذ ضدها تدابير قمعية بدعوى ممارستها أو علاقتها بالإرهاب. فالقرار لا يعتمد على معايير أو قواعد دولية معترف بها ومجمع عليها تحدد مفهوم الإرهاب.
كما أن من الجوانب الخطيرة للقرار دعم التوجه البوليسي والأمني داخل الدول, لأنه يدفع إلى منح أجهزة الأمن والمخابرات سلطات واسعة على الحياة الخاصة للأفراد, والتدخل في شؤون الأشخاص والتنظيمات المختلفة, مما يخالف مبدأ عدم التدخل في الشئون الداخلية للدول (م2/2) من ميثاق الأمم المتحدة, ولاسيما أن القرار (1373) لم يشر إلى ضرورة التزام الدول بقواعد حقوق الإنسان في متابعة تنفيذ التدابير التي نص عليها. ورغم أن هذا الالتزام مفترضا فإن النص عليه صراحة كان يكون مفيدا ويضيق القرار من إمكانية حماية حقوق اللاجئين, كما يخدم الدول العظمى في ميدان التحقيقات الجنائية, ويسمح لها باختراق والحصول علي المعلومات التي ترغب فيها بخصوص التنظيمات والأشخاص والأحزاب والنقابات, وهذا القرار بشكل سابقة خطيرة ووصفه احد مسئولي الأمم المتحدة بأنه ثوري.(105)
وقد أنشأ القرار (1373) لجنة مكافحة الإرهاب (C T C) بموجب الفقرة (6) منه وهي تتكون من جميع أعضاء مجلس الأمن الخمسة عشر ولها رئيس وثلاث نواب, وتتكون من ثلاث لجان فرعية يتولى رئاسة كل منها نائب الرئيس, وتراقب هذه اللجنة تنفيذ القرار ولا تعد لجنة جزاءات, وتسعى اللجنة إلي إرساء الأساس لإجراء حوار مستمر بين مجلس الأمن وجميع الدول أعضاء الأمم المتحدة حول أفضل الطرق التي يمكن بها زيادة القدرات الوطنية لمكافحة الإرهاب وأضاف مجلس الأمن ( المديرية التنفيذية لمكافحة الإرهاب ) بموجب القرار رقم (1535في 26/مارس/2004)
وطبقا للفقرة السالفة من القرار تطلب اللجنة من جميع الدول إن تقدم إليها تقارير عن الخطوات التي اتخذتها والتي سوف تتخذها لتنفيذ القرار, وتعتبر هذه التقارير أساس التعامل مع الدول, وتقدم هذه التقارير إلي اللجان الفرعية, وتدعى الدول للحضور إلى اللجان الفرعية حال مناقشة التقارير وتستعين اللجنة بعدد من المستشارين والخبراء المستقلين ذوو الخبرة, وتقدر اللجنة في ضوء هذه التقارير مدى التزام الدول بتنفيذ القرار من عدمه, ويمكن للجنة أن تطلب المزيد من الإيضاحات والإجراءات, ويجب علي الدول أن ترد علي هذه الرسائل خلال ثلاثة أشهر.
وقد حددت اللجنة عملها في ثلاثة مراحل, الأولي خاصة بالتشريعات والثانية لمدى قدرة وكفاءة هذه التشريعات علي تغطية جميع جوانب القرار, والثالثة لدارسة ظروف كل دولة. ويفرض القرار (1373) علي الدول العديد من الالتزامات والمتمثلة في منع جميع أشكال الدعم المالي للجماعات الإرهابية (الفقرة 1/ أ /ب/ج/ د ) من القرار, وعدم توفير ملاذ آمن للإرهابيين أو دعمهم ( الفقرة 2/أ/ج//د/ز – 3 /و/ز) من القرار, ويلزم القرار الدول بتبادل المعلومات عن أي جماعات تمارس أو تخطط لعمليات إرهابية (الفقرة 2/ب و3 /أ/ب/ج) من القرار, والتعاون مع الدول الأخرى في التحقيقات التي تجري بشأن عمليات إرهابية والقبض عليهم ومحاكمتهم (الفقرة 2/ب/و) والفقرة (3/أ/ب/ج) من القرار, وتجريم المساعدة الصريحة والضمنية المقدمة للإرهابيين في القوانين المحلية الفقرة (2) من القرار, والانضمام في أقرب وقت ممكن إلى الاتفاقيات الدولية ذات الصلة والبروتوكولات المتصلة بالإرهاب الفقرة(3/د). (106)

المطلب الرابع
الشرعية الدولية والحرب ضد أفغانستان
نتناول في هذا المطلب حكم الشرعية الدولية في الحرب ضد أفغانستان, ويتكون هذا المطلب من فرعين الفرع الأول يتناول موقف القانون الدولي المعاصر من هذه الحرب, و الثاني يتناول موقف الشرعية الدولية من معتقلي جوانتانامو والمعتقلين فيه
الفرع الأول
القانون الدولي المعاصر والحرب ضد أفغانستان
لم تكن الحرب من قبل الولايات المتحدة ومن حالفها، مجرد حرب عادية تقتصر آثارها على طرفي الحرب، ولكنها غير عادية، حتى بين الأطراف، والوسائل المستخدمة فيها، فقد استخدمت في تلك الحرب أحدث وأشد وأخطر الأسلحة في العالم ضد أفقر وأضعف دولة في العالم فكان طرفي الحرب تحالف دولي مكون من (136) بقيادة الولايات المتحدة ضد الطرف الأضعف في النظام الدولي الجديد. أو بعبارة أخرى كانت الحرب بين النظام الدولي الجديد وبين قاع هذا النظام.
لم يهدف الطرف الأقوى من هذه الحرب القضاء على تنظيم القاعدة وحركة طالبان الحاكمة في أفغانستان، وإلا لكانت النتيجة لهذا العملاق صفر خاصة وأن رأس تنظيم القاعدة " أسامه بن لادن" وحركة طالبان بقيادة " الملا محمد عمر" ينعمان بالحياة، لكن المقصود منها تغيير بنية النظام الدولي ولاستمرار وتأكيـد هيمنة القطب الأكبر علي هذا النظام.
فقد خالفت هذه الحرب العدوانية مبادىء وأحكام القانون الدولي, وتغير مفهوم الأمن الجماعي الدولي وأختصر في الأمن القومي الأمريكي, أو بعبارة أخرى حل الأمن القومي الأمريكي محل الأمن الجماعي الدولي وتغير مفهوم الإرهاب الدولي حيث فرض نفسه بقوة عقب الأحداث, و صار على رأس اهتمامات النظام الدولي. فتمثل هجمات 11 سبتمبر قمة تطور ظاهرة الإرهاب وهو تطور لا يقتصر فقط على مضمون وطبيعة العمل الإرهابي، ولكنه يمتد أيضًا إلى متغيرات البيئة الدولية التي يتحرك فيها، والتي تعتبر العامل الرئيس وراء التحول في أشكاله.
فعلى الرغم من أن جوهر الإرهاب يظل واحدًا من حيث استخدام العنف أو التهديد باستخدامه من أجل إثارة الخوف والهلع في المتجمع الدولي، من خلال استهداف أفراد أو جماعات أو مؤسسات أو نظام حكم لتحقيق هدف سياسي معين، فإن أشكال الإرهاب وأدواته تختلف وتتطور بسرعة مع الزمن، كما يتأثر الإرهاب إلى حد كبير بخصائص النظام الدولي وتوازنا ته، من حيث الأهداف والآليات حيث تم إنشاء لجنة مكافحة الإرهاب سالفة البيان.(107)
وفى هذا الإطار، فإن هجمات 11 سبتمبر ضد الولايات المتحدة شكلت تعبيرًا بالغ الوضوح عن طبيعة وخصائص الإرهاب الجديد، فقد استهدفت هذه الهجمات إيقاع أكبر قدر ممكن من الخسائر والضحايا داخل الولايات المتحدة من خلال ضرب أهم وأكبر رموز القوة في الولايات المتحدة فضلاً عن أنها أهداف تتميز بوجود كثافة بشرية عالية، وقيمة مالية ضخمة وقوة اقتصادية وسياسية عالمية.
وقد ترتب على المفهوم الجديد للإرهاب والمنظمات الإرهابية أنه لم يفرق بينه وبين الدفاع الشرعي لمن يحارب لتحرير أرضه المحتلة لتقرير مصير بلاده، لذا اعتبرت الولايات المتحدة منظمة حماس والجهاد وكتائب عز الدين القسام التي تكافح لتحرير الأراضي الفلسطينية المحتلة من قبيل المنظمات الإرهابية، كما اعتبرت الولايات المتحدة حزب الله اللبناني منظمة إرهابية، بل الأدهى من ذلك الأمر أن الولايات المتحدة اعتبرت شارون رجل سلام وأطلقت يده في الأراضي المحتلة مما ترتب عليه اجتياح مارس 2002 للأراضي الفلسطينية، الذي استخدمت فيه كل الأسلحة من طائرات الأباتشى الأمريكية والقنابل والصواريخ بدعوى مكافحة الإرهاب الفلسطيني المتماثل مع إرهاب 11 سبتمبر 2001م. حيث قامت بضرب المساكن وهدمها على من فيها، ولقد أضيرت القضية الفلسطينية ضرارًا بالغًا من جراء هذه الأحداث.(108)
وفى النهاية يمكننا القول. بأن مصطلح الإرهاب زاد فيه الخلط حتى تحمل المصطلح بأكثر مما يحتمل معناه وبمقاصد لم تخطر على بال النحاة، و فقد المصطلح في النهاية صلته بالمعنى الأول(109) وقضت الولايات المتحدة على فكرة الحقوق المشروعة التي بذل المجتمع الدولي جهدًا كبيرًا في بلورتها وصياغتها بصورة واضحة في اتفاقيات جنيف 1949م وملحقيها 1977م، أما المبادئ التي خالفتها هذه الحرب العدوانية تتمثل فيما يأتي:
1- مبدأ السيادة بين الدول: مبدأ السيادة الوطنية مبدأ قديم، قدم فكرة الدولة ذاتها وقد ظهر هذا المبدأ لتأكيد وجود الدول الأوربية الحديثة وذاتيتها (110) بالرغم من الانتقادات التي وجهت لهذا المبدأ فإنه لازال من المبادىء العامة في القانون الدولي المعاصر، بل و الرئيسية التي يقوم عليه النظام الدولي، ونص عليه ميثاق الأمم المتحدة في (م 2/1) فقال ( تقوم الهيئة على مبدأ المساواة في السيادة بين جميع أعضائها ) وتأكد هذا المبدأ بالنص عليه في العديد من الاتفاقيات الدولية.
ومع التطورات التي طرأت على القانون الدولي منذ صياغة ميثاق الأمم المتحدة، اتجه إلى التدخل في كثير من المجالات التي تعد طبقًا لمبدأ السيادة من الاختصاص المطلق للدول، ورغم ذلك تم الاحتفاظ بهذا المبدأ، إلا أن صدرت عدة آراء في الفقه الدولي تنادى بضرورة أن يفهم مبدأ السيادة في حدود القانون الدولي المعاصر، وقد أشارت إلى ذلك المحكمة الدائمة للعدل الدولي في أحد أحكامها، حيث قررت أن على الدولة ألا تتجاوز الحدود التي رسمها القانون لصلاحيتها، وتكون تصرفاتها ضمن تلك الحدود تدخل في سيادتها، وهو ما يعنى أن السيادة فكرة قانونية محدودة ونابعة من القانون الدولي وخاضعة له، وهو ما شجع على القول بأن مبدأ السيادة قد زال عنه طابعة العتيق المطلق، وأن الدولة في المجتمع الدولي المعاصر، قد أصبحت دولة قانون تلتزم بقواعد ومبادىء يحددها القانون الدولي.(111)
ولكن البعض نادى بزوال فكرة السيادة تحت تأثير المتغيرات الدولية الجديدة لتحل محلها المصلحة الدولية بدلاً من المصلحة الخاصة للدول، والتي قد تتعارض، مما يؤدى إلى نشوب المنازعات الدولية وبالتالي الحروب، خاصة وأن هؤلاء الفقهاء قالوا بأن العالم كله أصبح قرية واحدة وأن الإنسان أصبح عالميا، مما أدى إلى ظهور الاهتمام بحقوق هذا الإنسان مهمـا كانت دولته أو جنسيته، مما يضحى معه التدخل في الشئون الداخلية للدول لا يعد انتهاكًا لمبدأ السيادة.
هذا وقد استغلت الولايات المتحدة أحداث الحادي عشر من سبتمبر، والحرب ضد أفغانستان لتعلن أنها لن ولم تلتزم بهذا المبدأ العتيق لتنهى بذلك مبدأ من المبادىء الرئيسية التي يقوم عليها القانون الدولي بل يعد من القواعد الآمرة في القانون الدولي التي لا يجوز انتهاكها فقط بل لا يجوز الاتفاق على مخالفتها ويقع باطلاً بطلانا مطلقا هذا الاتفاق والانتهاك، وقد قامت الولايات المتحدة بانتهاك سيادة دولة أفغانستان ودول أخرى تحت مسميات حقوق الإنسان وحق التدخل لنصرة الديمقراطية.
الأمر الذي يبدو على أكبر درجات الخطورة لأنه يتعلق بإرساء سوابق دولية يمكن تكرارها في العمل الدولي، مما يمهد السبيل لإرساء قواعد عرفية جديدة تنسخ القواعد القانونية المستقرة، مما يؤدى إلى السيطرة الأمريكية على مقدرات العالم وإمساكها بزمام الأمور التي تؤدى بالضرورة إلى إضعاف مبدأ السيادة الوطنية، بحيث لا يشكل هذا المبدأ العتيق عقبه أمام ظهور قانون دولي أمريكي جديد يختلف في أسسه ومنطلقاته عن القانون الدولي الذي تواضع المجتمع الدولي على العمل بموجبه والانصياع لأحكامه ولا يلقى بالاً لمبادىء القانون الدولي.
2- مبدأ عدم التدخل في الشئون الداخلية للدول: استغلت الولايات المتحدة أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001، فاستباحت لنفسها التدخل في الشئون التي تعد من صميم السلطان الداخلي للدول، حيث قضت على حكومة شرعية واستبدلتها بحكومة أخري فاتحة الباب لمواجهات ومشكلات عديدة مما يعد مخالفة لمبدأ أساسي من المبادىء العامة للقانون الدولي وقاعدة آمرة من قواعده هو مبدأ عدم التدخل في الشئون الداخلية للدول (م 2/7) من ميثاق الأمم المتحدة. (112)
3- حظراستخدام القوة في العلاقات الدولية: بدأت الولايات المتحدة الأمريكية بعد الأحداث التعامل مع القانون الدولي بغية تطويعه لخدمة مصالحها وأهدافها، عن طريق زعزعة مبدأ السيادة الوطنية والمساواة فيها و مبدأ عدم التدخل في الشئون الداخلية الدول، وطالبت بتحرير استخدام القوة من القيود التي يفرضها القانون الدولي المعاصر حتى تستطيع أن تتعامل بحسم مع أي دولة قد تقف في سبيل فرض هيمنتها وسيطرتها على العالم من خلال استخدام القوة دون التزام بالمعايير والمحاذير التي يفرضها القانون الدولي المعاصر، والعودة الي معايير القانون الدولي التقليدي الذي كان يطلق الحق للدولة في استخدام القوة المسلحة دون قيد، فكانت أفغانستان الخطوة الأولى والعراق الثانية. (113)
وكان مما ترتب على تحرير استخدام القوة من القيود التي يفرضها القانون الدولي المعاصر أن ادعت الولايات المتحدة الأمريكية بأن قيود ميثاق الأمم المتحدة الورادة في المادة (م 2/4) بشأن حظراستخدام القوة والاستثناءات الواردة على هذا الحظر والمتمثلة في المادة (51) لم تعد تتناسب مع التطورات الدولية ومن ثم يجب إقامة إطار قانوني جديد ينظم استخدام القوة في عالم اليوم بكل تفاعلاته وتداعياته وذلك لتغير طبيعة النظام الدولي حاليًا عما كان عليه حال وضع ميثاق الأمم المتحدة. ويستلزم أيضًا تحرير استخدام القوة في العلاقات الدولية، تغييرًا في شروط الدفاع الشرعي خاصة شرط أن يكون هناك خطر هجوم وشيك وتغيير مفهوم الخطر الحال في ضوء إمكانيات وأهداف خصوم اليوم وتذهب إلى التأكيد على أنه بقدر جسامة التهديد يعظم الخطر، وتظهر الحاجة الملحة للقيام بعمل استبقائي للدفاع عن النفس، حتى ولو ظلت هناك شكوك أو عدم يقين حول زمان ومكان الهجـوم المحتمل للعدو (114) مما يعنى معه إقرار حق الدفاع الشرعي الوقائي طبقًا لوجهة النظر الأمريكية.

الفرع الثاني
معتقل جواتنانامو والشرعية الدولية
لقد أثار تقرير لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة الصادر في فبراير الماضي بشأن معتقل جواتنانامو وما يحدث فيه من انتهاكات للقانون الدولي وحقوق الإنسان للمعتقلين فيه منذ يناير 2002 حتى الآن من قبل الإدارة الأمريكية ردود فعل واسعة النطاق على كافة الأصعدة, حتى قبل نشره رسميًا فقد تبنى البرلمان الأوروبي في 16 فبراير الماضي قرارًا يدعو فيه الولايات المتحدة الأمريكية إلى إغلاق هذا المعتقل ومحاكمة السجناء أمام محكمة مختصة مستقلة وحيادية وقد رفضت الولايات المتحدة التقرير وقالت إنه يسيء إلى المنظمة الدولية وأن الأصوات المطالبة بإغلاق معتقل جواتنانامو لن تجد آذانا صاغية كما طالب أنان بإغلاقه.
كانت الولايات المتحدة بعد سويعات قليلة من أحداث 11/9 قد اتهمت تنظيم القاعدة الموجود بأفغانستان وحركة طالبان الحاكمة بها دون تقديم دليل على ذلك حتى الآن، مما شكك في صدق الرواية الأمريكية حيث قامت بغزو أفغانستان واحتلالها في أكتوبر 2001, وفى يناير 2002 ألقت القوات الأمريكية القبض على أفراد من تنظيم القاعدة وحركة طالبان ونقلتهم إلى معتقل في القاعدة البحرية بخليج جواتنانامو الذي تستأجره الإدارة الأمريكية من كوبا على متن طائرات عسكرية مكتوفي الأيدي والأرجل ومثبتين على المقاعد وعلى وجوههم أقنعة وعلى أذانهم صمامات ويلبسون في أيديهم قفازات وبعضهم جرى تخديره ولم يسمح لهم خلال الرحلة التي استغرقت 26 ساعة طيران باستخدام الحمامات ومن أراد قضاء حاجته يقضيها مكانه, وعند وصولهم تم حلق لحاهم ووضعوا في زنازين ضيقة (2 X 1.8 متر لكل واحد منهم) محاطة من جميع الجوانب بقفص حديدي يكشف كل ما يدور بداخلها وفيها فرشة إسفنجية وإناء لقضاء الحاجة كما يتم تسليط أضواء شديدة على الزنازين والمعتقل بصفة مستمرة ويعطى المعتقل ثلاثة أرغفة يوميًا بمعدل رغيف لكل وجبة .
وقد مارس الجنود الأمريكيون صورًا متعددة من التعذيب حيال المعتقلين مثل التي حدثت في سجن أبو غريب بالعراق بدءًا من الاعتداءات الجنسية بممارسات شاذة إضافة إلى الصعق بالكهرباء والإيذاء البدني مرورًا بالإرهاب النفسي ووصولاً إلى السخرية بالإسلام وتدنيس المصحف الشريف, كما منعوا من الصلاة جماعة (115) فالمعتقل بصفة عامة يفتقد إلى العناصر الأساسية التي تتطلبها اتفاقية جنيف الثالثة لعام 1949 الخاصة بحماية الأسرى والبروتوكول الإضافي الأول لعام 1977, وهو ما أثبته ذلك التقرير سالف الذكر وبعض مؤسسات حقوق الإنسان العالمية والإقليمية، وقد آثار ذلك سؤال مهم عن موقف الشرعية الدولية من كل هذه الأحداث خاصة وأن الإدارة الأمريكية ضربت عرض الحائط بالشرعية الدولية.
(أ) تعريف الأسير في القانون الدولي: لقد أصبغ القانون الدولي على الأسرى حماية خاصة معتمدًا على وثائق دولية معترف بها من قبل المجتمع الدولي وهى: الفصل الثاني (المواد من 4 – 20 ) من لائحة لاهاي الملحقة بالاتفاقية الرابعة لسنة 1907, واتفاقية جنيف الثانية لعام 1929 لتحسين حالة أسرى الحرب, واتفاقية جنيف الثالثة لعام 1949, والبروتوكول الإضافي الأول الملحق باتفاقيات جنيف الأربعة لعام 1977. والفكرة الأساسية التي تبناها القانون الدولي عن الأسر (إنه ليس عقوبة ولكنه إجراء وقائي الغرض منه إضعاف قوة الخصم العسكرية). (116)
وحددت المادة الرابعة من اتفاقية جنيف الثالثة لعام 1949 الفئات التي يعتبرها القانون الدولي أسرى حرب وهى:
- أفراد القوات المسلحة والميليشيات أو الوحدات التطوعية الأخرى التي تشكل جزءًا منهم.
- أفراد الميليشيات والوحدات التطوعية الأخرى وعناصر المقاومة المنظمة الذين ينتمون إلى أطراف النزاع
سواء كانت الدولة محتلة أم لا، في الداخل أو الخارج, على أن تتوفر في جميع هؤلاء الأشخاص الشروط
التقليدية الأربعة (قيادة مسئولة وعلامة مميزة وسلاح ظاهر ومراعاة أحكام الحرب وأعرافها ).
- أفراد القوات النظامية الحكومية أو سلطة لا تعترف بها الدولة الآسرة.
- العناصر التي تتبع القوات المسلحة دون أن تكون مباشرة جزءًا منها، مثل المدنيين الموجودين ضمن
أطقم الطيران الحربي ومراسلي الحرب والقائمين بالتموين والمكلفين بترفيه القوات المسلحة شرط أن يحمل
هؤلاء جميعًا ترخيصًا من القوات المسلحة التي يتبعونها.
- عناصر أطقم البحرية التجارية والطيران المدني والقادة ومساعدوهم ما لم يكن لهم معاملة أفضل بموجب
أحكام القانون الدولي الأخرى.
- أهالي الأرض التي لم يقع احتلالها بعد و الذين يهبون في وجه العدو المداهم أو ينفرون نفيرًا عامًا على
أن يراعوا الشرطين الثالث والرابع (حمل السلاح بشكل ظاهر واحترام قوانين الحرب وأعرفها).

إضافة إلى ذلك هناك فئتين يتمتعون بحقوق الأسرى وهما:
- الأشخاص الذين تعيد سلطات الاحتلال اعتقالهم بعد الإفراج عنهم بينما لا تزال العمليات العسكرية قائمة
خارج الأراضي المحتلة, وذلك لضرورات تعتبرها ملحة, خصوصًا بعد محاولة فاشلة منهم للالتحاق
بقواتهم المحاربة أو رفضهم الانصياع لأمر اعتقالهم.
- الأشخاص المذكورين آنفا في المادة (4) الذين يلتحقون بأرض طرف محايد أو غير محارب ويتم
إيواؤهم من طرفه وفق القانون الدولي. (117)
وقد ساوت المادة (43) من البرتوكول الإضافى الأول لعام 1977 بين قوات منظمات التحرير والقوات المسلحة التابعة للدول ووضعت لهم تعريفًا شاملاً وألزمت القوات المسلحة التابعة للدول وكافة مجموعات ومنظمات التحرير بالشرطين (الأول والرابع ) الواردين في لائحة لاهاي 1907 واتفاقية جنيف الثالثة. أما المادة (44) من البروتوكول الأول فقد خففت من الشرطين (الثاني والثالث) بحيث يلتزم المقاتلون (بأن يميزوا أنفسهم عن السكان المدنيين أثناء اشتباكهم في هجوم أو عملية عسكرية تجيز الهجوم) ويمكنهم أن يميزوا أنفسهم بأي شيء يختارونه بدلاً من وضع علامة مميزة (118) وترتيبًا على ما سبق فإن الأسير هو (كل مقاتل يقع في قبضة الخصم).
(ب) حقوق وضمانات الأسرى في القانون الدولي الانسانى: لقد كفل القانون الدولي الإنساني حقوق وضمانات الأسير منذ لحظة وقوعه في الأسر حتى انتهاء الأسر, وقد ورد ذلك في اتفاقية جنيف الثالثة 1949 والبروتوكول الإضافي الأول 1977 وتتمثل هذه الحقوق فيما يلي: (118)
- الحق في المعاملة الإنسانية (م/13) من الاتفاقية الثالثة والتي أوجبت على الدولة الآسرة أن تعامل الأسير معاملة إنسانية في جميع الأوقات والحالات, كما حظرت أي إجراء يؤدي للوفاة أو يعرض الأسير للخطر, كما أن المادة (11) من البروتوكول الأول فرضت حمايتهم في كل الأوقات من أعمال العنف أو الإهانة أو السب أو التحقير سواء بطريقة سرية أو علنية، كما يحظر اتخاذ أي أجراء من إجراءات الثأر لمخالفتها قواعد القانون الدولي.
وقد ورد في تقرير لجنة حقوق الإنسان سالف الذكر بالجزء الثالث منه أن أسرى جوانتانامو قد تعرضوا للعديد من الامتهان لإنسانيتهم متمثلة في الضرب والسب وكافة الأعمال الحاطة من الكرامة الإنسانية التي وصلت إلى حد التعذيب، مما دفع بعض الأسرى للإقدام على الانتحار هربًا من التعذيب (119) وفى 24/6/2005 كشف مصدر مسئول بالأمم المتحدة أن الإدارة الأمريكية قد أقرت للمرة الأولى بحدوث حالات تعذيب في معتقل جوتنانامو. (120)
- الحق في احترام الشخصية والشرف في جميع الأوقات (م/14) من الاتفاقية الثالثة، حيث يظل الأسير محتفظا بأهليته وحقوقه المدنية وفقا لقوانين دولته, ولا يجوز وضع قيود على ذلك إلا ما يقتضيه الأسر.
- الحق في العناية الصحية والطبية المادة (2/5) والمواد من( 29-32) من الاتفاقية الثالثة, للأسير الحق في أن توفر له الدولة الآسرة العناية الطبية اللازمة لصحته مع اتخاذ الإجراءات الصحية اللازمة لضمان النظافة والصحة بالمعسكر لمنع انتشار الأمراض والأوبئة على أن تكون المرافق الصحية نظيفة مع تخصيص مرافق منفصلة للنساء, ويجب أن يزود الأسير بكميات كافية من الماء والصابون ويعطى لهم الوقت المناسب لنظافة أجسامهم وغسل ملابسهم, ويجب أن يكون بالمعسكر مستوصف طبي, ولا يجوز منع الأسير من عرض نفسه على الهيئات الطبية, ويجب إجراء تفتيش دوري كل شهر لمراقبة صحة الأسرى وللتأكد من خلوهم من الأمراض المعدية، ويجب إعفاء الأطباء والممرضين المعتقلين من الأعمال غير الطبية أو المنصوص عليها في المادة (49) من الاتفاقية الثالثة، كما يجب المساواة في المعاملة دون تمييز بسبب الجنسية أو النوع أو العقيدة الدينية أو السياسية مع مراعاة الرتب العسكرية للأسرى (م/16) كما لا يجوز منع الأسير من أداء شعائره الدينية مع توفير أماكن مخصصة لذلك, وهو ما لم يوجد في هذا المعتقل كما ورد في التقرير (الجزء الثالث ).
كما فرضت (م/38) من الاتفاقية على الدولة الآسرة أن تسمح وتشجع الأسرى على ممارسة النشاط الفكري والثقافي والرياضي وإجراء المسابقات مع الوضع في الاعتبار الرغبات الشخصية للأسرى, وتزويدهم بما يلزم لذلك من أمكان وأدوات سواء داخل المعسكر أو خارجه مع السماح لهم بقراءة الكتب واستعمال الأدوات العلمية والسماح لهم بمواصلة دراساتهم وأداء الامتحانات, وطبقا للمادة (49) من الاتفاقية يجوز تشغيل الأسرى في أعمال تتفق مع سنهم وجنسهم وقدرتهم البدنية لاحتفاظهم بصحتهم دون سخرية ولا يجوز تشغيل الأسير في الأعمال الخطيرة إلا بموافقته ورضاه دون إكراه, وهو ما أثبت التقرير عدم توفره في معتقل جوانتانامو (الأجزاء الرابع والخامس والسادس ).
- الحق في الحياة المعيشية الكريمة: طبقا للمواد (25-28) من الاتفاقية الثالثة فالمعتقل يجب أن تتوافر فيه الشروط الصحية مع تخصيص أماكن منفصلة للنساء وكبار الرتب العسكرية, كما يجب أن يكون الغذاء كافيًا ومناسبًا ويجب إشراك الأسرى في إعداد طعامهم ويجب أن يكون هناك مكان مخصص لإعداد الأكل ومكان للأكل, وأن يوجد في المعتقل مطاعم (كنتينات) لشراء الأطعمة بسعر مناسب، ويجب أن تكون الملابس الداخلية والخارجية كافية ومناسبة لكل أسير وتجدد كل فترة معقولة بانتظام وأن يسمح لهم بارتداء زيهم العسكري بالرتب والنياشين، ولكن الأسرى بجوانتانامو مقيدون بالسلاسل في الزنازين لا يغادرونها, فهو يفتقر لكل ما سبق ( راجع الجزء الرابع والخامس والسادس من التقرير). (121)
- حق الأسرى في الاتصال بالخارج خلال مدة لا تتجاوز أسبوعًا من وصولهم إلى المعتقل ولو كان انتقاليًا ولهم أن يراسلوا عائلاتهم, وتلقى الخطابات والبطاقات من الخارج بحيث لا تقل عن خطابين وأربعة بطاقات في الشهر على أن تكون مطابقة لما ورد في اتفاقيات جنيف الأربعة، كما لهم الحق في إرسال برقيات عند انقطاع الاتصال يذويهم، وللأسرى الحق في تلقى الطرود الفردية والجماعية التي تحتوى على مواد غذائية أو طبية أو ملابس أو كتب ونشرات دينية أو تعليمية ومواد ترفيهية تناسبهم ويعفى كل ذلك من جميع الرسوم ولا تفض إلا بحضور الأسير نفسه أو أحد زملاؤه, ولا تفرض قيود على ذلك إلا لمصلحتهم وفي الحدود الأمنية أو الظروف القهرية وما قد تقترحه اللجنة الدولية للصليب الأحمر والمنظمات الإنسانية الأخرى، مع تقديم كافة التسهيلات لإتمام ما سبق (المواد 69-77 من الاتفاقية الثالثة).
والتقرير نفى وجود أي شيء مما ذكر، والغريب أن الإدارة الأمريكية منعت أي اتصال للمعتقلين بالخارج إلا من خلال صور التعذيب التي نشرت بالصحف, ومنعت المنظمات الإنسانية من زيارة المعتقل و الاتصال بالمعتقلين مما يشكل انتهاكا خطيرًا لقواعد القانون الدولي الانسانى التي تتمتع بالإلزام في مواجهة كافة دول العالم, والأغرب من ذلك أن الإدارة الأمريكية نعت على التقرير أن محرروه لم يزوروا المعتقل.
- الحق في الحماية طبقا للمادتين (8، 10) من الاتفاقية الثالثة: إن أسرى الحرب يتم حمايتهم بواسطة دولة حامية (وهى دولة يختارها كل طرف من أطراف النزاع ) ويمكن للدولة الآسرة أن تطلب من دولة أخرى ذلك، وأن تتكفل بالواجبات المفروضة بموجب الاتفاقية وان لم توجد فيمكن تكليف إحدى المنظمات الإنسانية بذلك كاللجنة الدولية للصليب الأحمر.
- الحق في الزيارة من قبل لجنة الصليب الأحمر بصفة دورية والتحدث مع الأسرى على انفراد طبقا للمادة (81 /1) من البروتوكول الإضافي الأول 1977، وقد شددت المادة (126) من الاتفاقية على الالتزام بذلك وعدم منعه إلا لضرورة عسكرية, ويحق للأسرى أن يتقدموا بالشكاوى والتظلمات إلى الجهات المعنية وينتخبون ممثلين عنهم لدى سلطات الدولة الآسرة أو لجنة الصليب الأحمر أو أي منظمة إنسانية أخرى, ولكن الإدارة الأمريكية منعت الأسرى من كل الحقوق السابقة, فأسرى جواتنانامو معزولون تمامًا عن العالم الخارجي ومنهم من لا يعرف أهله إذا كان معتقلاً أم لا, مما يعد انتهاكا خطيرًا لقواعد وأحكام ومبادىء الشرعية الدولية وخاصة قواعد القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان الذي يشمل كافة المواثيق والإعلانات والعهود العالمية والإقليمية لحقوق الإنسان ومنها العهد الأمريكي لحقوق الإنسان لعام 1948 وميثاق الأمم المتحدة والتي تتمتع بالصفة الآمرة التي لا يجوز مخالفتها ولا الاتفاق على مخالفتها علما بان تلك الحقوق يجب مراعاتها في جميع الأوقات والأحوال ولا يجوز التنازل عنها لا من قبل الأسرى او الدول التابعين لها ولا يملك المجتمع الدولي بآلياته وأشخاصه ذلك.
إضافة لما سبق من حقوق هناك بعض الواجبات التي يجب أن يلتزم بها الأسرى فهم يخضعون للقوانين المدنية والعسكرية للدولة الآسرة، فهم يتساوون مع مواطنيها, ويعاقبون تأديبيا وجزائيا طبقًا للإجراءات المنصوص عليها في المادتين (82، 108 ) من الاتفاقية الثالثة في مراحل التحقيق والمحاكمة والتنفيذ, ولهم حق الدفاع والطعن والاستئناف والتماس إعادة النظر في الحكم الصادر ضدهم أمام قضاء الدولة الآسرة، وقد أقر بذلك القضاء الأمريكي لأسرى جونتانامو.
كما أن الأسير الذي يحاول الهرب ويفشل لا يعاقب هو والذين ساعدوه طبقا للمواد (86- 98) من نفس الاتفاقية, ويجب نقل الأسير بعيدًا عن العمليات العسكرية بحيث لا يبعد كثيرًا عنها، فالمطلوب فقط أن يكون المكان آمنًا.
- الحق في الإفراج: من حق الأسير أن يتم الإفراج عنه فليس من المعقول أن يظل حبيسًا مدى الحياة, و يتم الإفراج عنه فدى أربعة حالات هي: (1) الإفراج تحت شرط (م/21) من اتفاقية جنيف الثالثة, أي يفرج عنه شريطة أن يتعهد بعدم حمل السلاح مرة أخرى ضد الدولة الآسرة على أن يكون ذلك برضاه ودون ضغط أو إكراه. (2) الإفراج الصحي وفقًا للمادة (109) من الاتفاقية الثالثة التي أوجبت على الدولة الآسرة أن تفرج عن الأسرى المرضى بأمراض خطيرة والمصابين بجروح خطرة بعد أن ينالوا الرعاية الصحية التي تمكنهم من السفر دون أن يكون ذلك أثناء النزاعات المسلحة. (3) الإفراج عند التوقف الفعلي للعمليات العسكرية طبقا للمادة (118) من الاتفاقية الثالثة التي نصت على: ( يفرج عن أسرى الحرب ويعادون إلى أوطانهم دون تأخير عند وقف الأعمال العدائية الفعلية) وقد توقفت الأعمال العدائية في أفغانستان منذ سنوات, وتم تعيين حكومة بدلاً من حكومة طالبان، لذلك يمثل بقاء أسرى جونتانامو حتى الآن مخالفة لقواعد القانون الدولي الإنساني. (4) لم تنص اتفاقية جنيف الثالثة علي تبادل الأسرى ولكن توجد قاعدة عرفية مستقرة تنص على تبادل الأسرى سواء أثناء النزاعات المسلحة أو بعد توقفها عن طريق اتفاقيات تخضع للأحكام العامة في القانون الدولي بشأن المعاهدات (اتفاقية فيينا لعام 1969 وعام 1986) وهو ما لم يحدث حتى الآن.
إضافة لما سبق يوجد طائفتان قد يقبض عليهما ولا تتمتع بما سبق من حقوق وضمانات وهم: المرتزقة الذين اتخذوا القتال حرفة يسترزقون منها أي المقاتلون بأجر، والجواسيس وهم لا يتمتعون بما سبق من حقوق ولقد أورد البروتوكول الإضافي الثاني لعام1977 الملحق باتفاقيات جنيف الأربعة 1949 بعض الأحكام بشأنهم في المواد (4-17) وعرفهم بأنهم (من يقوم سرًا أو باللجوء إلى بعض المظاهر الكاذبة بجمع معلومات عسكرية في الأراضي الخاضعة لسيطرة العدو, بشرط ألا يكون مرتديًا الزى العسكري للقوات المسلحة التي ينتمي إليها، وهو ما لا ينطبق على معتقلي جونتانامو.
وهناك قواعد عامة تحكم ما سبق من حقوق تتمثل في عدم جواز انتقاصها أو الحد منها, ولكن يمكن الاتفاق على زيادتها وزيادة فعاليتها, كما لا يجوز التنازل عنها لا صراحة ولا ضمنًا من قبل الأسرى أو دولهم, ويجب أن تتوافر في جميع الأوقات والأحوال (م/5/2) من الاتفاقية الثالثة و(م/50/1) من البروتوكول الأول الملحق لعام 1977, والأسرى يخضعون لسلطان الدولة الآسرة (م/12) من الاتفاقية الثالثة, وفى حالة الشك في كون الشخص أسيرًا أم لا فإنه يعامل معاملة الأسير, وقد نصت (م1/2) من البروتوكول الإضافي الأول لعام 1977 على ( يظل المدنيون والمقاتلون في الحالات التي لا ينص عليها هذا الملحق (البروتوكول)أو أي اتفاق دولي آخر, تحت حماية وسلطان مبادىء القانون الدولي كما أستقر بها العرف ومبادىء الإنسانية وما يمليه الضمير العام ) كما أن المزايا الحربية لا تزيل أو تؤثر في حقوق الأسرى (م/51, 52, 57 (.
الخـاتمة:
الشرعية الدولية في كلمات قليلة إسقاط القانون الدولي أحكام ومباديء علي النظام الدولي والمجتمع الدولي وليس العكس بجعل تصرفات الدول هي التي تحد الشرعية الدولية مفهوما ومضمونا, مهما وصلت تلك الدول في القوة بكافة أشكالها وصورها, وأن مصادر الشرعية الدولية تكاد تنحصر في مصادر القانون الدولي والواردة في نص المادة (38) من النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية, والواقع الدولي الراهن يمثل انتهاكا للشرعية الدولي فالواقع الدولي في وادي والشرعية الدولية في وادي أخر والبون بينهما واسع, فالنظام الدولي الراهن تسوده القوة فهي التي تحدد الحقوق والمصالح مفهوما ومضمونا بخلاف ما تتطلبه الشرعية الدولية.
واتضح بطلان إسناد أحداث الحادي عشر من سبتمبر لتنظيم القاعدة المزعوم وتبين أنه لا يوجد تنظيم بأسم(تنظيم القاعدة) حيث ألفته المخابرات الأمريكية لاستغلاله ذريعة لتمرير مشروعها للقرن القادم, فقد اتخذت الحضارة الغربية وعلي رأسها الولايات المتحدة الأمريكية الإسلام وأطلق عليه (الخطر الأخضر) بد من (الخطر الأحمر) المتمثل في الاتحاد السوفيتي السابق. كما أن الحاث (11/9) حادث داخلي دبرته أيادي أمريكية, وقد تم اتخاذه سببا لشن الحرب.
إن الاعتداء المسلح الذي قامت به الولايات المتحدة ضد أفغانستان في أكتوبر 2001 نزاع دولي تم خارج إطار الشرعية الدولية لمخالفته قواعد القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة الذي أباح استخدام القوة المسلحة في حالتين فقط هما: الدفاع الشرعي والأمن الجماعي الدولي (122) وكان على الولايات المتحدة أن تتقدم إلى دولة أفغانستان بطلب تسليم المتهمين بتدبير وتنفيذ الاعتداءات عليها, وقد تقدمت الولايات المتحدة بطلب تسليم المتهمين ولكن طلبت أفغانستان تقديم أدلة إدانة أو تسليمهم إلى دولة محايدة ولكن رفضت الولايات المتحدة ذلك، علمًا بأن الفقه الدولي اتفق على عدم إلزام الدول بالتسليم ويكون ذلك باتفاقيات ثنائية وليس بين الدولتين أي اتفاقية للتسليم.
ويترتب على ذلك بطلان كافة التصرفات المترتبة على هذه الحرب غير الشرعية (123) وأن المعتقلين في جواتنانامو أسرى حرب أي ( مقاتلين شرعيين) لأنهم كانوا في حالة دفاع شرعي ينطبق عليهم اتفاقية جنيف الثالثة لعام 1949 والبروتوكول الأول الملحق بها لعام 1977, أما الصفة التي أطلقتها الولايات المتحدة عليهم بأنهم (مقاتلين غير شرعيين) فلا يعتد بها لعدم ذكرها في القانون الدولي مطلقا وهو المختص بإنشاء المصطلحات, كما أن الإجراءات المتخذة والمذكورة تفصيلاً في التقرير سالف الذكر ومنها الأمر الرئاسي الصادر في 13 نوفمبر 2001 الذي أنشأ محاكم عسكرية خاصة تفتقد إلى أبسط مبادىء العدالة الجنائية, ونص في الفصل الأول منه على(عدم تطبيق العدالة الجنائية على هؤلاء الأشخاص) وأوكل إلى وزير الدفاع أمر إصدار اللوائح التنفيذية لهذا الأمر والتي صدرت بتاريخ 21 مارس 2002.
وفى 28 يونيو 2004 صدر قرار المحكمة العليا الأمريكية والذي أصبح بموجبه للمعتقلين الحق في اللجوء إلى القضاء الأمريكي وفى 8/11/2005 أصدر قاضي فيدرالي أمريكي حكمًا بعدم دستورية المحاكمات التي تقوم بها اللجان العسكرية والتي عينها البنتاجون لمحاكمة متهم يمني. واضطر البنتاجون إلى وقف تلك المحاكمات (124) فهي باطلة لمخالفتها أحكام القانون الدولي الانسانى التي تتمتع بالصفة الإلزامية وقد اتفق على ذلك الفقه والقضاء الدوليين (125).
ولذلك تتحمل الولايات المتحدة المسئولية الجنائية الدولية عن حربها العدوانية على أفغانستان في2001 وعما جري ويجرى في معتقل جوانتانامو, لات ما قامت به الولايات المتحدة الأمريكية تجاه معتقلي جوانتانامو يعد انتهاكا خطيرا لقواعد القانون الدولي الإنساني خصوصا ما يتعلق بإحالة المعتقلين الي محاكم خاصة دون أية ضمانات قانونية منصوص عليها في المادة (105) من اتفاقية جنيف الثالثة, والمادة (5) من اتفاقية جنيف الرابعة(126) ويمكن للدول التي لها رعايا بالمعتقل وهم (42) دولة أن يلجئوا إلى المحكمة الجنائية الدولية متهمين المسئولين الأمريكيين عن ارتكاب جرائم حرب طبقا للمادة (7/1/ه/و/ز/2/3/4/6/ح) و (8/2/أ, 2/1/2/3) من لائحة أركان الجرائم الملحقة بالنظام الأساسي للمحكمة الجنائية والمتمثلة في التعذيب والمعاملة اللاإنسانية والتسبب عمدًا في معاناة شديدة أو عرض الأمر على محكمة العدل الدولية كما تفعل كوسوفا حاليًا, أو اللجوء إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة لاتخاذ قرار عن طريق الاتحاد من أجل السلم يطالب الولايات المتحدة بإغلاق المعتقل وإطلاق سراح المعتقلين لأنهم كانوا يمارسون حق الدفاع الشرعي طبقا للمادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة لتجنب استخدام حق الفيتو في مجلس الأمن، ولعل التقرير سالف الذكر يحرك المياه الراكدة منذ خمس سنوات ليس في معتقل جوانتانامو فقط ولكن في المجتمع الدولي كله بآلياته وأشخاصه.

المراجـع العربية والأجنبية
1- نبيل شبيب, الشرعية الدولية والقضية الفلسطينية, متاح من خلال www.Islam online.net .
2- د/ إبراهيم غلو ش, عن أنصار الشرعية الدولية العرب, جريدة التجديد العربي, 4/1/2006م.
3- عبد الغني عماد, المقاومة والإرهاب في الإطار الدولي, مجلة المستقبل العربي, العدد(275), إصدار مركز دراسات الوحدة
العربية بيروت لبنان.
4- د/ عبد الله الأشعل, العالم العربي والشرعية الدولية الجديدة, مجلة السياسة الدولية, مركز الدراسات السياسية
والإستراتيجية بمؤسسة الأهرام الصحفية, القاهرة, العدد(164), إبريل 2006, ص23.
5- السفير/ طاهر شاش. دفاعا عن الشرعية الدولية, جريدة الأهرام القاهرة, 4/7/2003.
6- إبراهيم الصياد, الشرعية الدولية على الطريقة الأمريكية, جريدة البيان, 13/11/2003.
7- الأستاذ/ نبيل شبيب, المرجع السابق.
8- بسام ضو, قناع الشرعية الدولية, جريدة الوطن, 3/11/2005.
9- جورج قرن, الشرعية الدولية, جريدة النهار, 28/12/2005. موقع www.Georges corm.com.
10- Louis Cavare:Droit international Public Positif, Tome 1, 1961, Droit Public euro peen.
11- د/ صلاح الدين عامر, مقدمة لدراسة القانون الدولي العام, النهضة العربية, , 1984 م, ص90-91.
12- الأستاذ نبيل شبيب, المرجع السابق.
13- د/ عبد العزيز محمد سرحان, العودة لممارسة القانون الدولي الأوروبي المسيحي, 1995, ص11.
14- د/ عبد العزيز محمد سرحان, المرجع السابق, ص12.
15- د/ صلاح الدين عامر, قانون التنظيم الدولي النظرية العامة,دار النهضة العربية, ص40-48.
16- أنظر في هذا المعنى: د/عبد المعز عبد الغفار نجم, الجوانب القانونية لنشاط البنك الدولي للإنشاء والتعمير, الهيئة
المصرية العامة للكتاب, القاهرة, 1976 م, ص14-15.
17- د/ عبد العزيز محمد سرحان, المرجع السابق, ص11.
18- د/ محمد طلعت الغنيمي, الغنيمي الوسيط في فانون السلام القانون الدولي العام أقانون الأمم في زمن الحرب, منشأة
المعارف الإسكندرية, 1982م, ص111
19- د/ محمد سعيد الدقاق, نحو قانون دولي للتنمية, من المساواة الوقائية إلى عدم المساواة التعويضية, المجلة المصرية
للقانون الدولي, المجلد الرابع والثلاثون, 1978م, ص 83 ومابعدها.
20- د/ عبد العزيز محمد سرحان, المرجع السابق, ص11.
21- د/ محمود سعد محمود, دور منظمة العمل الدولية في خلق وتطبيق قانون دولي للعمل, رسالة دكتوراه, كلية الحقوق,
جامعة القاهرة, 1976م, منشورة في دار النهضة العربية.
22- د/ صلاح الدين عامر, القانون الدولي للبيئة, محاضرات دبلوم القانون العام بكلية الحقوق, جامعة القاهرة للعام
الجامعي81/82م.ص1-2.
23- د/عبد العزيز محمد سرحان, المرجع السابق, ص12.
24- د/ صلاح الدين عامر, مقدمة لدراسة القانون الدولي العام, المرجع السابق, ص114-120.
25- د/ راقية عوا شرية, حماية المدنيين في النزاعات المسلحة غير ذات الطابع الدولي رسالة دكتوراه, كلية الحقوق, جامعة
عين شمس, عام2002, ص10وما بعدها.-د/زكريا حسين عزمي, من نظرية الحرب إلى نظرية النزاع المسلح, دراسة
في حماية حقوق النزاعات المسلحة, رسالة دكتوراه, كلية الحقوق, جامعة القاهرة, 1987م.
26- د/ عبد العزيز محمد سرحان, المرجع السابق, ص 26..13-ص33.
27- د/ سعيد سالم جويلي, محاضرات في مبادىء القانون الدولي, الزقازيق, 2001, ص129-133.
28- د/ الشافعي محمد بشير, القانون الدولي العام في السلم والحرب, المنصورة, , 1976 م, ص65-66.
29- د/عبد الغني محمود, القانون الدولي العام, الطبعة الثانية, دار النهضة العربية, 2003, ص168.
30- د/ إبراهيم محمد العناني, القانون الدولي العام, 1990م, ض40.
31- حسني محمد جابر, القانون الدولي, دار النهضة العربية, الطبعة الأولى, بدون تاريخ, ص31.
32- د/عبد الغني محمود, المرجع السابق, ص170.
33- د/ محمد سامي عبد الحميد, أصول القانون الدولي العام, الجزء الثاني, القاعدة القانونية, الدار الجامعية, الطبعة
السادسة, 1984, ص133-134.
34- Process- verbaux of the Proceedings of the committee July- 1920, P, 320.
35- د/ مصطفي احمد فؤاد, القانون الدولي العام, القاعدة القانونية, دار النهضة, 2000ص223-231.
36- د/عبد العزيز محمد سرحان, المرجع السابق, ص 162.
37- إبراهيم محمد العناني, المرجع السابق, ص 44-45.
38- د/ محمد سامي عبدا لحميد, المرجع السابق, ص332, و د/عبد العزيز سرحان, المرجع السابق, ص165 و د/إبراهيم العناني, المرجع السابق, ص 47. - Anzilotti, courts de droit international Public, P346.نقلا عن د/عبد العزيز سرحان.
39- د/ عبد العزيز سرحان, المرجع السابق, ص166.
40- د/ محمد سامي عبد الحميد, المرجع السابق, 326.
41- د/ عبد العزيز محمد سرحان, ص 162-164.
42- د/ إبراهيم العناني, المرجع السابق, ص48.
43- أ/ نبيل شبيب, المرجع السابق.
44- أ/ معن يشور, الشرعية الدولية المقدس الجديد, موقع على الانترنت www.Middle East online.com.
45- د/ شفيق المصري, النظام العالمي الجديد ملامح ومخاطر, دار العلم للملايين, 1992, ص11.
46- د/ سيد أبو ضيف أحمد, الهيمنة الأمريكية:نموذج القطب الواحد وسيناريوهات النظام العالمي الجديد, مجلة عالم الفكر,
المجلد 31, العدد3, يناير مارس 2003, ص7.
47- د/ عبد العزيز سرحان, المرجع السابق, ص233.
48- د/ أحمد شرف, مسيرة النظام الدولي الجديد قبل وبعد حرب الخليج, الثقافة الجديدة, 1992, ص22.
49- د/ أحمد شرف, المرجع السابق ص22.
50- د/ ياسر أبو شبانه, النظام الدولي الجديد بين الواقع الحالي والتصور الإسلامي, دار السلام, 1998, ص14.
51- Charles Krauthammer. The Unipolar Moment: In Bethinking Aeries security Beyond the cold war, N Y Norton and company, 1992.
52- د/ محمود السيد حسن داود, نظام الهيمنة الأمريكية والقضايا الدولية المعاصرة دراسة مقارنة بالنظام الإسلامي, كتاب
العدوان علي العراق والشرعية الدولية, رابطة الجامعات الإسلامية, 2004, 165-166.
-Le novel order Mondale, Pierre Weiss, Relations internationalles Travaux Dirigis, Eyrolls
Unversite collection Saience Politique, 1993, P3-6.
53- د/محمد السيد سليم, الأشكال التاريخية للقطبية الواحدة, بحث ضمن النظام العالمي الجديد, مركز الدراسات السياسية,
كلية الاقتصاد والعلوم السياسية, , 1994, تحرير/محمد السيد سليم, ص93.
54- Krauthammer Charles, The Unpopular Foreign Affair, 1990-1991, P, 21.
55- د/ سعيد اللاوندى, القرن الحادي والعشرين هل يكون أمريكيا, دار نهضة مصر, يناير2002.
, 1993, P, 36-37. - Layne, Christorpher, international security
56- Olsen Edward, Target Japan as America’s Foe, fall, 1992, 492.
57- د/ السيد أمين شلبي, من الحرب الباردة إلى البحث عن نظام دولي جديد, مكتبة الأسرة, 2005 ص182.
58- Brezezinski, Zbigniew, out of control, Global, turmoil on the eve of the twenty – First
Century, A Robert Stewart book, 1993.
59- د/ سيد أبو ضيف أحمد, المرجع السابق, ص, 8-9.
60- أنظر كتابنا, تحالفات العولمة العسكرية والقانون الدولي, دار إيتراك القاهرة, 2005, الباب الثاني.
61- د/ السيد أمين شلبي, المرجع السابق, ص187-188.
62- د/عبد الله الأشعل, العالم العربي والشرعية الدولية الجديدة, السياسة الدولية, ابريل 2006, ص25,
63- أنظر كتابنا أزمات السودان الداخلية والقانون الدولي المعاصر, دار إيتراك, القاهرة, 2006.
64- د/ جعفر عبد الرازق, ركائز النظام الدولي الجديد، متاح من خلال . darslam.Com/home\data\feker8\4.htm. http://www/
65- د/ محمود السيد حسن داود,المرجع السابق., ص160-161.
66- د/ السيد مصطفى أبو الخير، الانسحاب السوري من لبنان والقانون الدولي, دار إيتراك, القاهرة, 2006
67- د/ عبد الله الأشعل, المرجع السابق, ص23.
68- د/عائشة راتب, ندوة الأمن القومي العربي بعد حرب الخليج 28/2/1991, القاهرة, نقلا عن د/ سرحان, ص23.
69- تصريح وزير خارجية تونس لجريدة الأهالي 6/3/1991, ص16.
70- (د/ عبد العزيز سرحان, المرجع السابق, 250
71- تييري ميسان, 11سبتمبر2001الخديعة المرعبة, ترجمة د/داليا محمد السيد الطوخي و د/جيهان حسن عبد الغني, شركا سف, باريس القاهرة, 2001, ص97-98.
72- http//www.proceso.commx/1303/1303n19.html
73- د/ حسن الحاج علي أحمد, حرب أفغانستان التحول من الجيوستراتيجيي الجيوثقافي, مجلة المستقبل العربي, العدد(276),
فبراير2002, ص 23.
74- جريدة الحياة 4/4 /2002م.
75- تييري ميسان, المرجع السابق, 115 -116.
76- راجع برنامج (الولايات المتحدة خططت للهجوم علي طالبان) قناة الإذاعة البريطانية, 18سبتمبر2001, ومقال
بعنوان(مذكرة سرية تكشف خطة أمريكية لقلب نظام )صحيفة الجار ديان, 21سبتمبر2001.
77- تييري ميسان, 11سبتمبر2001م الخديعة المرعبة, المرجع السابق, المقدمة.
78- مايكل ميتشر, صحيفة الجار ديان سبتمبر2003م.
79- د/ محمد يوسف عدس, بيرل هاربر جديدة, لجان تحقيق لإخفاء الحقيقة(2), مجلة المختار الإسلامي, العدد284, ابريل 2006م.ص71.
80- http://www.whitehouse.gov/news/releases/2001/12/print/2001-17.html
81- تييري ميسان, المرجع السابق, ص18
82- راجع المقال بعنوان (وزير سعودي يؤكد أن بن لادن أداة في يد القاعدة وليس علقها المدبر) صحيفة واشنطن بوست,
10/12/2001, علي الموقع التاليwww.washingtonpost.com http://
83- تييري ميسان, المرجع السابق, ص27.
84- http//:www.Glock. Com.
85- د/ محمد يوسف عدس, المرجع السابق, ص75.
86- د/ محمد يوسف عدس, المرجع السابق, ص76-77.
87- أ / عبير ياسين، الوجود العسكري، والسياسة الأمريكية تجاه آسيا الوسطي، مجلة السياسية الدولية، العدد152، 2002م، ص229.
88- لواء د/ أحمد عبد الحليم، الإستراتيجية العالمية للولايات المتحدة، العدد 152، 2002م، ص 205.
89- الأستاذ/ حسين معلوم، الإستراتيجية الأمريكيـة في وسـط آسيا الواقع والأفاق، مجلة السياسة الدولية، العدد (147)،
يناير 2002م، ص85.
90 - أ / عبير ياسين، الوجود العسكري، المرجع السابق، ص 229.
91 د/ جعفر عبد السلام، أحكام الحرب والحياد، رابطة الجامعات الإسلامية، 2001م، ص 17- 18.
92- الأستاذ/ محمد حسنين هيكل، من نيويورك إلى كابول، المرجع السابق، ص 215.
93- د/ جعفر عبد السلام، أحداث 11 سبتمبر 2001 وتداعياتها الدولية " روية إسلامية " رابطة الجامعات الإسلامية، سلسلة فكر الموجهة (1) الطبعة الأولى، 2002م، ص8.
94- أ/ عبير ياسين، الوجود العسكري، والسياسة الأمريكية في آسيا الوسطي، المرجع السابق، ص 231.
95- ويليام بلوم، الدولة المارقة، ترجمة المجلس القومي للثقافة، العدد 257، 2002م، ص 11.
96- المستشار/ طارق البشرى، العرب في مواجهة العدوان، طبعة دار الشروق، 2003م، ص 43-44.
97-د/ جعفر عبد السلام، أحداث 11 سبتمبر 2001 وتداعياتها الدولية، المرجع السابق، ص 9.
98- جريدة الحياة اللندنية4/4/ 2002.
99- د/جمال علي زهران, بين الإرهاب والمقاومة الشرعية مجلة المستقبل العربي,العدد(275)يناير2002 مركز دراسات
الوحدة العربية, بيروت, ص, 97.
100- د/عبد الله الاشعل, المرجع السابق, ص24
101- د/ جمال علي زهران, المرجع السابق, ص94
102 - د/شريف أحمد خاطر, حق الدفاع الشرعي عن النفس باستعمال الأسلحة النووية في القانون الدولي الجنائي, رسالة
دكتوراه, كلية الحقوق, جامعة الزقازيق, 2005, ص573.
103- د/ عبد الغني عماد, المقاومة والإرهاب في الإطار الدولي لحق التقرير, مجلة المستقبل العربي, العدد(275)يناير2002
مركز دراسات الوحدة العربية, بيروت, ص, 33, 34.
104- http//:www.aharm.org.eg/acpss/aharm/2001/1/RIRB15.HTM
105- راجع موقع مركز الشرق العربي للدراسات الحضارية والاستراتيجية علي الإنترنت, دراسة في قرار رقم 1373بتاريخ
28/9/2001. متاح من خلال، htt://www.asharqalarabi.org.uk/index.htm
106- راجع نص القرار 1373/2001) في موقع الأمم المتحدة http//:www.un.org
107- الأستاذ/أحمد إبراهيم محمود, الإرهاب الجديد, الشكل الرئيس للصراع المسلح في الساحة الدولية, مجلة السياسة
الدولية, العدد(147), 2001, ص45.
108- د/ جعفر عبد السلام, أحكام الحرب والحياد, رابطة الجامعات الإسلامية, 2001,ص18-19. وكتاب أحداث 11سبتمبروتداعياتها الدولية, رابطة الجامعات الإسلامية, القاهرة, 2002ص8.
109- الأستاذ/ محمد حسنين هيكل, من نيويورك إلي كابل, دار الشروق, 2002, ص168.
110- د/ محمود خليل, العولمة والسيادة إعادة صياغة وظائف الدولة, كراسات استراتيجية, إصدار مركز الدراسات
والاستراتيجية بالأهرام, العدد136, السنة الرابعة, فبراير 2004, ص18-19.
111- د/ صلاح الدين عامر, القانون الدولي في عالم مضطرب, السياسة الدولية, العدد152, 2002, ص85.
112 - د/ جعفر عبد السلام, أحكام الحرب والحياد, المرجع السابق, ص18. د/مصطفي الفقي, محنة أمة, مكتبة الأسرة, 2004, ص19.
113- د/ صلاح الدين عامر, القانون الدولي فى عالم مضطرب, المرجع السابق, ص86.
114- د/ صلاح الدين عامر, مقدمة لدراسة القانون الدولي, النهضة العربية, 2003, ص42.
115- الموقع العربي للإذاعة البريطانية، متاح من خلال،..com http://www.bbcarabic/
116- د/ الشافعي أحمد بشير, القانون الدولي العام في السلم والحرب, المنصورة، 1976, ص 588.
117- د/ سعيد جويلي, المدخل لدراسة القانون الدولي الانسانى, النهضة العربية, 2003, ص306.
118- د/ عبد الغنى محمود, القانون الدولي العام, الطبعة الثانية, 2003, ص520-521,
119- راجع في ذلك: د/عبد الغنى محمود, المرجع السابق, ص 533-540. د/وأحمد أبو الوفا, الفئات المشمولة بحماية
القانون الدولي الانسانى, بحث منشور في كتاب القانون الدولي الانسانى، بحث منشور في كتاب القانون الدولي
الإنساني دليل التطبيق على الصعيد الوطني إصدار اللجنة الدولية للصليب الأحمر, القاهرة, 2003, ص152- 153.
120- راجع تقرير لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة على موقع الأمم المتحدة على الانترنت، متاح من خلال، www.un.org
121- موقع الإذاعة البريطانية العربي، متاح من خلال،.com http://www.bbcarabic/
122- د/ جعفر عبد السلام, قراءة قانونية للعدوان الأمريكي على العراق, في ( العدوان على العراق والشرعية الدولية) العدد (11), بحث منشور في سلسلة فكر المواجهة, إصدار رابطة الجامعات الإسلامية القاهرة, الطبعة الأولى 2004, ص 115.
123- انظر كتابنا, تحالفات العولمة العسكرية والقانون الدولي, دار إيتراك القاهرة, 2005, ص 150.
124- موقع هيئة الإذاعة البريطانية العربي، متاح من خلال، .com http://www.bbcarabic/
125- د/محيى الدين عشماوى, انتهاك حقوق المدنيين العراقيين في حرب الخليج الثالثة, بحث منشور في سلسلة فكر
المواجهة (11), السابق ص, 146-147.
126- د/ رشيد حمد العنزي, معتقلوا جوانتانامو بين القانون الدولي الإنساني ومنطق القوة, مجلة الحقوق العدد الرابع, السنة
الثامنة والعشرون, ديسمبر 2004, ص60.
 
أعلى