:::الحياء وفضله :::

الموضوع في 'منتدى علوم الشريعة' بواسطة راية الإصلاح, بتاريخ ‏9 ابريل 2010.

  1. راية الإصلاح

    راية الإصلاح مشرفة منتدى الطالبات

    الحياء وفضله
    الحياء وفضله لأم عبد الله بنت الشيخ مقبل الوادعي رحمه الله.
    من كتاب " نصيحتي للنساء "
    قال الإمام البخاري (10_523) : حدثنا أحمد بن يونس ، حدثنا زهير ، حدثنا منصور ، عن ربعي ّ بن حراش ، حدثنا أبو مسعود قال : قال النبي -صلى الله عليه وسلم -: "إن مما أدرك الناس من كلام النّبوة ، إذا لم تستحي فاصنع ماشئت ".
    قال ابن رجب في" جامع العلوم " (199) في شرح قوله : "إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى " لفظه يشير إلى أن هذا مأثور عن الأنبياء المتقدمين وأن الناس تداولوه بينهم وتوارثوه عنهم قرنا بعد قرن ، وهذا يدل : على أن النبوة المتقدمة جاءت بهذا الكلام ، وأنه اشتهر بين الناس حتى وصل إلى أول هذه الأمة .اهـ


    الحياء نوعان :
    قال ابن رجب : اعلم أن الحياء نوعان مكتسب وغير مكتسب .
    الغير المكتسب وهو : ماكان خلُقاً وجبلّة وهومن أجلّ الأخلاق التي يمنحها الله العبد ويجبله عليها ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم " الحياء لا يأتي إلا بخير "
    فإنه يكف عن ارتكاب القبائح ودناءة الأخلاق ويحث على استعمال مكارم الأخلاق ومعاليها فهو من خصال الإيمان بهذا الاعتبار.
    الحياء المكتسب : وهو ماكان مكتسبا من معرفة الله ، ومعرفة عظمته ، وقربه من عباده واطلاعه عليهم ، وعلمه بخائنة الأعين وما تخفي الصدور ، فهذا من أعلى خصال الإيمان بل هو من أعلى درجات الإحسان.
    وقد يتولد الحياء من الله من مطالعة نعمه تعالى ورؤية التقصير في شكرها.
    فإذا سلب العبد كلاهما لم يبق له ما يمنعه من ارتكاب القبيح والأخلاق الدنيئة فيصبح كمن لا إيمان له والحياء الممدوح في كلام النبي -صلى الله عليه وسلم -إنما يريد به الخلق الذي يحث على فعل الجميل وترك القبيح.
    فأما الضعف والعجز الذي يوجب التقصير في شيئ من حقوق الله أو حقوق عباده فليس هو من الحياء ، فإنما هو ضعف وخوَر وعجز ومهانة والله أعلم .اهـ
    قال 'ابن رجب 'في معنى : "إذا لم تستحي فاصنع ما شئت " في معناها قولان :
    الأول : أنه ليس بمعنى الأمر أن يصنع ما شاء ولكنه على معنى الذم والنهي عنه.

    الثاني : في معنى "إذا لم تستحي فاصنع ماشئت " أنه أمر بفعل مايشاء على ظاهر أمره وأن المعنى إذا كان الذي يريد فعله ، مما لا يستحي من فعله ، لا من الله ولا من الناس ، لكونه من أفعال الطاعات أو من جميل الأخلاق والآداب المستحسنة فاصنع منه حينئذ ما شئت .
    تعريف الحياء : قال النووي : قال العلماء : حقيقة الحياء خُلق يبعث على ترك القبيح ويمنع من التقصير في حق ذي الحق.
    وروينا عن أبي القاسم الجنيد - رحمه الله- قال : الحياء رؤية الآلاء – أي النعم – ورؤية التقصير متولد بينهما حالة تسمى حياء .اهـ من" رياض الصالحين "( 318 ) بتحقيق الأرناءوط.
    والحياء صفة من الأخلاق الفاضلة وهو حُلي الإنسان ، وبفقد الحياء يقترف كل شر فتُسفك الدماء وتنتهك الأعراض وترتكب الفواحش ، ولا يحترم الكبير ، ويختلط الرجال بالنساء ، وتخرج المرأة متبرجة ، وتسافر بدون محرم ويُسمع الحق فيُرد.
    قال الفضيل بن عياض : خمس من علامات الشقاوة :
    القسوة في القلب ، ووجمود العين ، وقلة الحياء ، والرغبة في الدنيا ، وطول الأمل. ( مدارج السالكين )
    وقال ابن القيم رحمه -الله تعالى -: في مدارج السالكين :وعلى حسب حياة القلب يكون في قوة خُلق الحياء وقلة الحياء ، من موت القلب والروح ، فكلما كان القلب أحيى كان الحياء أتم .
    وقال أيضا : وعلى حسب معرفته بربه يكون حياؤه منه .اهـ
    والحياء من الإيمان كما في الصحيحين من حديث ابن عمر- رضي الله عنه- قال : مر النبي صلى الله عليه وسلم على رجل وهو يعظ أخاه في الحياء ، حتى كأنه يقول قد أضربك ، فقال له الرسول- صلى الله عليه وسلم -: " دعه فإن الحياء من الإيمان "
    وفي' الصحيحين ' من حديث المغيرة بن شعبة -رضي الله عنه -قال : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم -: "الإيمان بضع وستون شعبة ، أفضلها قول لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق ، والحياء شعبة من الإيمان."
    وأخرج الحاكم في "مستدركه "عن ابن عمر ، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- : "الحياء والإيمان قُرنا جميعا ، فإذا رفع أحدهما رفع الآخر "


    ودل هذا على أن الحياء والإيمان شيء واحد ، بفقد أحدهما يفقد الآخر.

    وروى الترميذي في جامعه عن أبي هريرة -رضي الله عنه -: قال : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- :" الحياء من الإيمان ، والإيمان في الجنة ، والبذاء من الجفاء والجفاء في النار "

    الحديث حسن وهو في الجامع الصحيح( 1/241)
    الحياء خلق نتائجه حميدة وآثاره حسنة ، روى البخاري ومسلم من حديث عمران بن حصين -رضي الله عنه -، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- : "الحياء لا يأتي إلا بخير "
    ويقول ابن حبان في" روضة العقلاء " إذا قوي حياؤه ، قوي كرمه وضعف لؤمه ، وإذا ضعف حياؤه قوي لؤمه وضعف كرمه .اهـ
    والحياء يدعو إلى طاعة الله واجتناب نواهيه .
    والحياء خصلة حميدة.
    يقول الشاعر :

    وليس بمنسوب إلى العلم والنهى "" فتىً لا تُرى فيه خلائقُ أربعُ
    فواحدةٌ تقوى الإله التي بها "" يُنالُ جَسِيمُ الخَيرِ والفضلُ أَجمعُ
    وثانية صدق الحياء فإنه "" طباعٌ عليه ذو المروءة يُطبعُ
    وثالثةٌ سِلمٌ إذا الجهل أطلعت "" إليه خبايا من فُجُورٍ تسرَّعُ
    ورابعةٌ جُودٌ بمِلكِ يمينه "" إذا نابه الحقُّ الذي ليس يُدفعُ

    الحياء له مكانة عظيمة في الشريعة الإسلامية ،وأيما مكانة ، أخرج الشيخان في صحيحيهما عن أبي واقدٍ اللَّيثي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بينما هو جالس في المسجد والناس معه إذ أقبل ثلاثة نفرٍ ، فأقبل إثنان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وذهب واحد ، قال فوقفا على رسول صلى الله عليه فأما أحدهما فرأى فرجة في الحلقة فجلس فيها ، وأما الآخر فجلس خلفهم وأما الثالث فأدبر ذاهبا ، فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " ألا أُخبركم عن النَّفَرِ الثلاثة : أما أحدهم فأوى إلى الله فأواه الله ، وأمّا الآخر فاستحيا، فاستحيا الله منه ،وأما الآخر فأعرض ، فأعرض الله عنه ُ "
    ويدل هذا الحديث على أن الحياء صفة من صفات رب العالمين نثبتها كسائر الصفات : " ليس كمثله شيء وهو السميع البصير"[ الشورى: 11 ]
    والحياء خلق من أخلاق الملائكة ، كما في صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها ، الحديث بطوله وفيه : أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال : " ألا أستَحِي من رجُلٍ تستحي منه الملائكة " يعني عثمان بن عفان -رضي الله عنه -.
    يتبع بإذن الواحد الأحد.

    منقول
     
  2. رد: :::الحياء وفضله :::

    بسم الله الرحمن الرحيم

    فضل الحياء ..فوائد الحياء.. الحياء يثمر الحياة الجميلة.. الحياء حياة سعيدة..


    الحياء: لغة: مصدر قولهم حيّي، و يدل على الاستحياء الذي هو ضد الوقاحة.

    اصطلاحاًَ: تَغَيُّرٌ و انكسارٌ يعتري الإنسانَ من خوف ما يُعاب به… و يقال: خُلقٌ يبعث على ترك القُبح و يمنع من التقصير في حق ذي الحق….

    مَرَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى رَجُلٍ وَهُوَ يُعَاتِبُ أَخَاهُ فِي الْحَيَاءِ يَقُولُ إِنَّكَ لَتَسْتَحْيِي حَتَّى كَأَنَّهُ يَقُولُ قَدْ أَضَرَّ بِكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعْهُ فَإِنَّ الْحَيَاءَ مِنْ الْإِيمَانِ..صحيح البخاري .

    عَنْ أَبِي السَّوَّارِ الْعَدَوِيِّ قَالَ سَمِعْتُ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْحَيَاءُ لَا يَأْتِي إِلَّا بِخَيْرٍ.
    فَقَالَ بُشَيْرُ بْنُ كَعْبٍ مَكْتُوبٌ فِي الْحِكْمَةِ إِنَّ مِنْ الْحَيَاءِ وَقَارًا وَإِنَّ مِنْ الْحَيَاءِ سَكِينَةً فَقَالَ لَهُ عِمْرَانُ أُحَدِّثُكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتُحَدِّثُنِي عَنْ صَحِيفَتِكَ..صحيح البخاري .

    فضل الحياء

    1- قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (الحياء لا يأتي إلا بخير) البخاري ومسلم.

    2- قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (الحياء من الإيمان) صحيح البخاري ومسلم.

    3- قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (الحياء والعيّ شعبتان من الإيمان والبذاء والبيان شعبتان من النفاق) . (الترمذي وأحمد والحاكم) ومعنى العي: قلة الكلام .. والبذاء: هو الفحش في الكلام والبيان: كثرة الكلام.

    4- قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (ما كان الفحش في شيء قط إلا شأنه ولا كان الحياء في شيء قط إلا زانهُ) .. (الترمذي وابن ماجه وأحمد).

    5- قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (استحيوا من الله حق الحياء، من استحيا من الله حق الحياة فليحفظ الرأس وما وعى وليحفظ البطن وما حوى وليذكر الموت والبلا، ومن أراد الآخرة ترك زينة الحياة الدنيا، فمن فعل ذلك فقد استحيا من الله حق الحياء) ..رواه الترمذي وأحمد والحاكم عن ابن مسعود.

    6- قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (إن الحياء والإيمان قرنا جميعاً، فإذا رفع أحدهما رفع الآخر) .. رواه الحاكم والبيهقي عن ابن عمر.

    7- قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (أوصيك بتقوى الله أن تستحي من الله تعالى كما تستحي من الرجل الصالح من قومك) .. رواه الطبراني في الكبير والبيهقي.

    8- قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (الحياء من الإيمان والإيمان في الجنة، والبذاء من الجفاء، والجفاء في النار) .. رواه الترمذي وأحمد والحاكم.

    9- قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (إن لكل دين خلقاً، وإن خلق الإسلام الحياء) رواه ابن ماجه عن أنس.

    10- قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ( إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى : إذا لم تستح فاصنع ما شئت) .. صحيح البخاري.

    فالحياء خلق كريم ، والأخلاق صفة من صفات الأنبياء و الصديقين و الصالحين و قد خص الله سبحانه و تعالى نبيَّه محمدا صلى الله عليه و سلم بآية جمعت له محامدَ الأخلاق و محاسنَ الآداب. فقال جلّ و علا: ( و إنك لعلى خلق عظيم) القلم (آية:4)

    و للحياء فوائد نذكر منها ما يلي:

    • هو من خصال الإِيمان و جمال الإسلام.

    • يدعو إلى هجر المعصية خجلاً من الله سبحانه و تعالى.

    • يدعو إلى الإِقبال على الطاعة حياء من الله بوازع الحب لله تعالى.

    • يُبعد عن فضائح الدنيا و الآخرة.

    • هو أصل كل شعب الأيمان.

    • يكسو المرءَ الوقار ،فلا يفعل ما يخل بالمروءة و التوقير. و لا يؤذي من يستحق الإِكرام.

    • هو دليل على كرم السجية و طيب المنبت.

    • صفة من صفات الأنبياء و الصحابة و التابعين.

    • يعد صاحبها من المحبوبين من الله و من الناس.

    •الحياء خلق يحث على فعل الجميل ، وترك القبيح ، ويمنع من التفريط في الحق ، أما ما ينشأ عنه الإخلال بالحق فليس هو حياء شرعيا ، بل هو خور وضعف .

    • الحياء في الجنة ، لأنه خير كله ولا يأتي إلا بخير.

    • الحياء زينة وحسن.

    و قد قال الشاعر:

    إذا لم تخش عاقبةَ الليالي ***** و لم تستح فاصنع ما تشاء

    فلا و الله ما في العيش خير ***** و في لا الدنيا إذا ذهب الحياء
     
  3. راية الإصلاح

    راية الإصلاح مشرفة منتدى الطالبات

    رد: :::الحياء وفضله :::

    جزاك الله خيرا على الإضافة الطيبة
     
  4. راية الإصلاح

    راية الإصلاح مشرفة منتدى الطالبات

    رد: :::الحياء وفضله :::

    الحياء من سنن الأنبياء والمرسلين ، يقول الله مخاطبا للمؤمنين : (يٰأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَدْخُلُواْ بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلاَّ أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَـكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُواْ فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُواْ وَلاَ مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنكُمْ وَاللَّهُ لاَ يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ )
    وفي "الصحيحين " عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان أشد حياءً من العذراء في خدرها.
    الحياء يدعو إلى مراقبة الله عز وجل ، في السر والعلن ، في الليل والنهار .
    قال الشاعر :
    وإذا خلوت بريبة في ظلمة """ والنفس داعية إلى الطغيان
    فاستحي من نظر الإله وقل لها """ إن الذي خلق الظلام يراني
    والحياء منه ما يكون بين العبد وربه ، فيترك القبيح حياءً من الله ، ويفعل ما أُمر به حياء من الله.
    ومنه ما يكون بين المخلوقين فيترك المعصية حياء من الناس ، وبعض الناس لا هذا ولا ذاك ، وربما يتبجح بالمعصية ، فيُظهرها ، وقد ستره الله ، وهذا الصنف ليس من أهل العافية ، وروى البخاري ومسلم في" صحيحيهما " من حديث أبي هريرة رضي الله عنه : قال : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : " كــــل أمتي معافىً إلا المجاهرين ، وإن من المجاهرة أن يعمل الرجل بالليل عملاً ثم يصبح وقد ستره الله عليه ، فيقول : يا فلان ؟ عملت البارحة كذا وكذا ، وقد بات يستره ربه ، ويصبح يكشف ستر الله عنه "
    ولنذكر أمثلة تعد من قلة الحياء لتُجتنب :
    -أولا : شغل النفس بعيوب الغير ، ومساويهم ، ولقد أحسن من قال:
    لعمرك إن في ذنبي لشغلاً """ بنفسي عن ذنوب بني أمية
    على ربي حسابهم جميعاً """ إليه علمُ ذلك لا إلَيَّه
    وليس بِضَائِرِي ما قد أتَوهُ """ إذا ما الله يغفرُ ما لديهِ .
    ثانيا : الإساءة إلى الجيران ، ورب العزة يقول في كتابه الكريم : ( وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا.)


    [النساء:36]

    وفي الصحيحين عن النبي -صلى الله عليه وسلم -: " من كان يؤمن بالله واليوم الاخر فلا يؤذ جاره " ويقول النبي -صلى الله عليه وسلم- : "خير الجيران عند الله خيرهم لجاره "- أخرجه الترميذي عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه برقم (1944)
    ثالثا: أن تكون القلوب مكدّرة بالضغائن والشحناء والعداوة والغل والحقد ، لمن لا يستحق ذلك من المسلمين ، ومن دعاء عباد الله الصالحين : " وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ "
    بل من دعاء أفضل خلق الله نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم -: " (( رَبِّ أَعِنِّي وَلَا تُعِنْ عَلَيَّ ، وَانْصُرْنِي وَلَا تَنْصُرْ عَلَيَّ ، وَامْكُرْ لِي وَلَا تَمْكُرْ عَلَيَّ ، وَاهْدِنِي وَيَسِّرْ الْهُدَى لِي ، وَانْصُرْنِي عَلَى مَنْ بَغَى عَلَيَّ ، رَبِّ اجْعَلْنِي لَكَ شَكَّارًا ، لَكَ ذَكَّارًا ، لَكَ رَهَّابًا ، لَكَ مِطْوَاعًا ، لَكَ مُخْبِتًا ، إِلَيْكَ أَوَّاهًا مُنِيبًا ، رَبِّ تَقَبَّلْ تَوْبَتِي ، وَاغْسِلْ حَوْبَتِي ، وَأَجِبْ دَعْوَتِي ، وَثَبِّتْ حُجَّتِي ، وَسَدِّدْ لِسَانِي ، وَاهْدِ قَلْبِي ، وَاسْلُلْ سَخِيمَةَ صَدْرِي )) "
    أخرجه أبو داوود برقم (1510) بسند صحيح عن ابن عباس رضي الله عنه.
    والسخيمة : الحقد في النفس كما في" النهاية "
    وسبب عدم صفاء القلوب هي المعاصي التي وقع فيها المسلمون ، يقول الله تعالى : " وَمِنْ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُوا حَظّاً مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمْ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمْ اللَّهُ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ"
    رابعا : أن تخرج المرأة متبرجة.
    خامسا : أن يصرف الفراغ فيما لا يجدي .
    سادسا : أن يصرف السمع والبصر واللسان فيما لايحمد عقباه ، من سماع المنكرات كالغيبة والأغاني والنظر إلى التلفاز والدشوش ونحوها ، والكلام السيء البذيء .

    هذا وقد انتكست فطر بعض الناس ، فصار يستحي من تلقي العلم الشرعي ، وسؤال أهل الذكر الذين قال الله فيهم : ( فسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ) [ النحل : 43]

    ولا يستحي من اقتراف المنكرات ، وليس هذا من منهاج سلفنا الصالح ، قال الإمام البخاري -رحمه الله -
    رقم (130) : حدثنا محمد بن سلام قال أخبرنا أبو معاوية قال حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن زينب ابنة أم سلمة ، عن أم سلمة قالت جاءت أم سليم إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقالت يارسول الله ، إن الله لا يستحيي من الحق ، فهل على المرأةمن غسل إذا احتلمت ؟ فقال النبي -صلى الله عليه وسلم -: (( إذا رأت الماء )) فغطت أم سلمة تعني وجهها وقالت : يارسول الله ؟ أو تحتلم المرأة ؟؟ قال : (( نعم ، تربت يمينك ،فبم يُشبِهُها ولدها ؟؟ ))

    وقالت عائشة -رضي الله عنها -، كما في صحيح مسلم : نِعمَ النساء نساء الأنصار لم يمنعهن الحياء أن يتفقهن في الدين .

    وقال مجاهد رحمه الله : ( لاينال العلم مستحٍ ولا متكبر )
    أخرجه البخاري معلقا في كتاب العلم من صحيحه .

    وإنه يجب علينا أن نتعلم أسباب وجود الحياء ، كي نكون من المتحليات به في أقوالنا وأفعالنا وسلوكنا وحركاتنا وسكناتنا .
    وكي نكون بعيدات عما هو من قلة الحياء ، لاسيما وأن دعاة الشر والضلال يدعون المرأة إلى نزع حيائها ، وحشمتها ، في وسائل الإعلام وغيرها ، قاتلهم الله أنى يؤفكون .
    فالحياء يستعمل في موضعه فيستحي من الله فتمتثل أوامره وتجتنب نواهيه .

    وأختم هذا الموضوع بقول الشاعر :

    إذا قل ماء الوجه قل حياؤه """ ولا خير في وجه إذا قل ماؤه
    حياءك فاحفظه عليك وإنما """ يدل على فعل الكريم حياؤه

    وقال آخر :

    إذا لم تخـشى عاقبـة الليالي """ ولم تستحي فاصنع ما تشـاء
    فلا والله ما في العيش خيـر """ ولا الدنيا إذا ذهـب الحيـاء
    يعيش المرء ما استحيا بخير """ ويبقى العود ما بقي اللحـاء

    انتهى بفضل الله تعالى.

    أسأل الله العظيم أن يتقبل عملي هذا كما أسأله الإخلاص.
     
  5. رد: :::الحياء وفضله :::

    إن الحمدَ لله نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل الله فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ، أما بعد ؛
    فقد دعا الإسلام إلى أخلاق فاضلة ، وآداب سامية ، تسمو بالإنسان وتُزكِّي روحه .. ومن جملة هذه الأخلاق : خلق الحياء .
    والحياء : خلق حميد يبعث على ترك القبيح ، ويمنع من التقصير في حق ذي الحق .(( شرح النووي على صحيح مسلم : 2/6 ))

    وللحياء فضائل عديدة ، دلت سنة نبينا صلى الله عليه وسلم عليها ، فمن ذلك :
    أنه خيرٌ كلُّه ، فعن عمران بن حصين رضي الله عنه قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ((الحياء لا يأتي إلا بخير )) ((أخرجاه في الصحيحين ))
    وقال : ((الحياء كله خير )) ((صحيح مسلم ))
    وهو من الأخلاق التي يحبها الله ، قال الرسول صلى الله عليه وسلم :(( إنَّ الله حيي سِتِّير يحب الستر والحياء )) ((سنن أبي داود والنسائي )).
    والحياء من الإيمان ، وكلما ازداد منه صاحبه ازداد إيمانه ، فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم ((الإيمان بضع وسبعون شعبة ، أفضلها قول لا إله إلا الله ، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق ، والحياء شعبة من الإيمان)) ((أخرجاه في الصحيحين )). وعن ابن عمر رضي الله عنهما : أن النبي صلى الله عليه وسلم مرَّ على رجل من الأنصار وهو يعظ أخاه في الحياء فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :((دعه فإن الحياء من الإيمان)) ((أخرجاه في الصحيحين))
    وهو خلق الإسلام ؛ لقول سيِّد الأنام عليه الصلاة والسلام : (( إنَّ لكل دين خلقاً ، وخلق الإسلام الحياء )) ((موطأ مالك ، وسنن ابن ماجه ))
    والحياء يحمل على الاستقامة على الطاعة ، وعلى ترك المعصية ونبذ طريقها ، وهل أدل على ذلك من قول نبينا صلى الله عليه وسلم : ((إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى إذا لم تستح فافعل ما شئت)) ((صحيح البخاري ))
    وإنَّ من أعظم فضائله أنه يفضي بأصحابه إلى جنة عرضها السماوات والأرض ، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :((الحياء من الإيمان والإيمان في الجنة ، والبذاء من الجفاء والجفاء في النار)) ((الترمذي))
    والبذاء ضد الحياء ، فهو جرأة في فُحشٍ ، والجفاء ضد البر .

    أيها المؤمنون :
    إن أحق من يُستحى منه الله تعالى ، قال النبي صلى الله عليه وسلم :((فالله أحق أن يُستحيا منه )) ((الترمذي)) . وقد بيّن النبي صلى الله عليه وسلم حقيقة الحياء من الله ، فعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :((استحيوا من الله حق الحياء)). قلنا : يا نبي الله إنا لنستحي والحمد لله . قال :((ليس ذلك ولكن الاستحياء من الله حق الحياء أن تحفظ الرأس وما وعى وتحفظ البطن وما حوى ولتذكر الموت والبلى ومن أراد الآخرة ترك زينة الدنيا فمن فعل ذلك فقد استحيا من الله حق الحياء)). ((الترمذي))
    وهذا الحديث دليل على ما سبق ذكره ؛ من أن الحياء يصد عن قبيح الفعال وذميم الصفات .

    اعلموا -عبادَ الله- أنه ليس من الحياء أن يسكت الإنسان على الباطل ، ليس منه أن تُعَطل شعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فهذا جبن وخور وضعف ، وليس من الحياء في شيء ، قال النووي رحمه الله :" وأما كون الحياء خيراً كله ولا يأتي إلا بخير فقد يُشكل على بعض الناس من حيث إن صاحب الحياء قد يستحي أن يواجه بالحق من يجلُّه ، فيترك أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر ، وقد يحمله الحياء على الإخلال ببعض الحقوق ، وغير ذلك مما هو معروف في العادة . وجواب هذا ما أجاب به جماعة من الأئمة ؛ منهم الشيخ أبو عمرو بن الصلاح رحمه الله : أن هذا المانع الذي ذكرناه ليس بحياء حقيقة ، بل هو عجز وخور ومهانة ، وإنما تسميته حياء من إطلاق بعض أهل العرف ، أطلقوه مجازاً لمشابهته الحياء ". ((شرح النووي على صحيح مسلم : 2/5))
    ولذا مما تنزه الله عنه الاستحياء من الحق مع أنه موصوف بالحياء كما سيأتي ، قال تعالى :{ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَسْتَحْيِي أَن يَضْرِبَ مَثَلاً مَّا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَ } ((سورة البقرة ، الآية :26)) ، وسببها أن المنافقين لما ضرب الله مثلهم {كمثل الذي استوقد نار } ، وقوله :{أو كصيب من السماء } قالوا : الله أعلى وأجل من أن يضرب هذه الأمثال ! فأنزل الله الآية . ((تفسير الطبري : 1/177))
    وقال سبحانه :{ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنكُمْ وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ } ((سورة الأحزاب : 53))
    وقال النبي صلى الله عليه وسلم :(( إن الله لا يستحيي من الحق)) ((سنن الترمذي))
    وليس من الحياء أن يمتنع الإنسان من السؤال عن أمور دينه ، فالحياء يبعث على الخير ولا يصد عنه .
    ولذا مدحت عائشة رضي الله عنها نساء الأنصار بقولها :" رحم الله نساء الأنصار ، لم يمنعهن الحياء أن يتفقهن في الدين ". ((صحيح مسلم)) وجاء إليها أبو موسى الأشعري رضي الله عنه فقال : يَا أُمَّاهْ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكِ عَنْ شَيْءٍ وَإِنِّي أَسْتَحْيِيكِ ؟ فَقَالَتْ : لَا تَسْتَحْيِي أَنْ تَسْأَلَنِي عَمَّا كُنْتَ سَائِلًا عَنْهُ أُمَّكَ الَّتِي وَلَدَتْكَ فَإِنَّمَا أَنَا أُمُّكَ . قُلْتُ : فَمَا يُوجِبُ الْغُسْلَ ؟ قَالَتْ عَلَى الْخَبِيرِ سَقَطْتَ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ :(( إِذَا جَلَسَ بَيْنَ شُعَبِهَا الْأَرْبَعِ وَمَسَّ الْخِتَانُ الْخِتَانَ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ)) ((صحيح مسلم)). وجاءت أم سُليم رضي الله عنها لرسول الله صلى الله عليه وسلم قائلةً : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي مِنْ الْحَقِّ ، فَهَلْ عَلَى الْمَرْأَةِ مِنْ غُسْلٍ إِذَا احْتَلَمَتْ ؟ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم :((إِذَا رَأَتْ الْمَاءَ)) ((أخرجه الشيخان))
    فإذا لم يقدر الإنسان على السؤال لعذر يقتضي الحياء فعليه أن يُرسل من يسأل له ، أو يهاتف الشيخ، أو يراسله ، فقد قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه :" كُنْتُ رَجُلًا مَذَّاءً وَكُنْتُ أَسْتَحْيِي أَنْ أَسْأَلَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم ؛ لِمَكَانِ ابْنَتِهِ ، فَأَمَرْتُ الْمِقْدَادَ بْنَ الْأَسْوَدِ فَسَأَلَهُ فَقَالَ :((يَغْسِلُ ذَكَرَهُ وَيَتَوَضَّأُ)) ((أخرجه الشيخان))
    فاحذر – رعاك الله – من أن يصدك الشيطان عن سبيل العلم وسؤال أهله بإيهامك أن هذا من الحياء، واجعل قول إمامنا مجاهد رحمه الله منك على بال " اثنان لا يتعلمان : حيي ومستكبر ".

    عباد الله :
    إنَّ الحياء صفة من صفات الله رب العالمين ، والملائكة والمرسلين ، وصالح المؤمنين ، فقد وصف النبي صلى الله عليه وسلم ربَّه بذلك فقال :((إن ربكم تبارك وتعالى حيي كريم ، يستحي من عبده إذا رفع يديه إليه أن يردهما صفراً خائبتين )) ((سنن أبي داود ، والترمذي ، وابن ماجه)) ، وكل صفة وصف الله بها نفسَه وقامت الأدلة على وصف العباد بها فلا تظنن أن ذلك يعني مشابهة الله لخلقه – تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً – قال تعالى :{ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ } ((سورة الشورى : 11)) ، فالفرق بين صفاتنا وصفاته كالفرق بين ذاتنا وذاته .
    وقول النبي صلى الله عليه وسلم في عثمان رضي الله عنه ((ألا أستحي من رجل تستحي منه الملائكة)) ((صحيح مسلم)) دليل على اتصاف الملائكة به ، وهو خلق الأنبياء ، فقد جاء عن خاتمهم صلى الله عليه وسلم :(( أربع من سنن المرسلين : الحياء ، والتعطر ، والسواك ، والنكاح )) . ((سنن الترمذي)) وقال أبو سعيد رضي الله عنه ينعت نبينا صلى الله عليه وسلم : "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أشدَّ حياءً من العذراء في خدرها".(( أخرجه الشيخان))
    وهو خلق المؤمنين الصادقين ، فهذا عثمان بن عفان رضي الله عنه يُذكِّر النبي صلى الله عليه وسلم الأمةَ بمناقبه فيقول:((وَأَصْدَقُهُمْ حَيَاءً عُثْمَانُ )) ((أحمد والترمذي وابن ماجه)) . ويسأل النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه – وفيهم ابن عمر - :((إِنَّ مِنْ الشَّجَرِ شَجَرَةً لَا يَسْقُطُ وَرَقُهَا ، وَإِنَّهَا مَثَلُ الْمُسْلِمِ ، فَحَدِّثُونِي مَا هِيَ)) ؟ فَوَقَعَ النَّاسُ فِي شَجَرِ الْبَوَادِي ، قَالَ ابن عمر : وَوَقَعَ فِي نَفْسِي أَنَّهَا النَّخْلَةُ ، فَاسْتَحْيَيْتُ ، ثُمَّ قَالُوا : حَدِّثْنَا مَا هِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ :((هِيَ النَّخْلَةُ)). ((أخرجه الشيخان))

    والحياء من الأخلاق التي كانت تُعرف في الجاهلية :
    فإن أبا سفيان لما كان على الإشراك سأله هرقل أسئلة عن النبي صلى الله عليه وسلم ، فلما انتهى الكلام بينهما قال أبو سفيان : "والله لولا الحياء من أن يأثروا علي كذباً لكذبت " . ((أخرجه الشيخان))
    وفي غزوة حنين تبع أبو موسى الأشعري أحد الكفار فولى هارباً ، فقال له أبو موسى رضي الله عنه :" ألا تستحي ؟! ألست عربياً ؟! ألا تثبت ؟!" فوقف وتقالا فقتله أبو موسى .(( أخرجه مسلم))

    وأولى الناس بخلق الحياء النساء ، وقد خلَّد القرآن الكريم ذكر امرأة من أهل هذا الخلق ، قال الله عنها :{ فَجَاءتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاء قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا فَلَمَّا جَاءهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قَالَ لَا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ } ((سورة القصص ، الآية : 25)).
    فهذه الآية تدل على حياء تلك المرأة من وجهين :
    الأول : جاءت إليه تمشي على استحياء بلا تبذل ، ولا تبجح ، ولا إغواء .
    الثاني : كلماتها التي خاطبت بها موسى عليه السلام ، إذ أبانت مرادها بعبارة قصيرة واضحة في مدلولها ، من غير أن تسترسل في الحديث والحوار معه وهذا من إيحاء الفطر النظيفة السليمة والنفوس المستقيمة .
    ولا يدري من وقف على أحداث هذه القصة التي جرت لنبي الله وكليمه موسى عليه السلام أيعجب من حياء المرأة أم من حيائه عليه السلام ؛ فقد جاء عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه :" جاءتْ واضعةً يدَها على وجهها ، فقام معها موسى وقال لها : امشي خلفي وانعتي لي الطريق وأنا أمشي أمامك فإنا لا ننظر في أدبار النساء " ((مستدرك الحاكم :2/441 ، برقم : 3530))
    وإن تعجب من هذه المرأة فعجب أمر فاطمة رضي الله عنها التي حملها الحياء على أن تقول لأسماء بنت أبي بكر : يا أسماء إني قد استقبحت ما يُصنع بالنساء ؛ أنه يُطرح على المرأة الثوب فيصفها . فقالت أسماء : يا بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا أريكِ شيئاً رأيته بأرض الحبشة؟ فدعت بجرائد رطبة فحنتها ثم طرحت عليها ثوباً ، فقالت فاطمة رضي الله عنها : ما أحسن هذا وأجمله ، يُعرف به الرجل من المرأة ، فإذا أنا مت فاغسليني أنت وعلي ولا تدخلي علي أحداً . فلما توفيت جاءت عائشة تدخل فقالت أسماء : لا تدخلي . فشكت لأبي بكر فقالت : إن هذه الخثعمية تحول بيني وبين ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد جعلت لها مثل هودج العروس ! فجاء أبو بكر فوقف على الباب وقال : يا أسماء ما حملك على أن منعت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم يدخلن على ابنته ، وجعلت لها مثل هودج العروس ؟ فقالت : أمرتني أن لا أدخل عليها أحداً وأريتها هذا الذي صنعت وهي حية فأمرتني أن أصنع ذلك لها . فقال أبو بكر : فاصنعي ما أمرتك . ثم انصرف ، وغسلها علي وأسماء رضي الله عنهما . ((سنن البيهقي : 4/34))
    لله درها ! ما أكمل حياءها !! وليس هذا مما يُستغرب منها فهي من قد عرفنا .
    بارك الله لي ولكم في القرآن الكريم ، ونفعنا بما فيه من آياتٍ وذكر حكيم ، أقول قولي هذا ، وأستغفر الله العظيم لي ولكم وللمؤمنين إنه غفور رحيم .

    الخطبة الثانية :

    الحمد لله رب العالمين ، وأصلي وأسلم على خاتم النبيين ، محمد بن عبد الله الصادق الأمين ، وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسانٍ إلى يوم الدين ، أما بعد ؛
    فيا أيها المؤمنون :
    إن لغياب الحياء عن ساحاتنا لمظاهرَ وخيمةً ، وإن من أقبحها سيادة الفحش والعري والتفسخ ، وقد علمت أثر الحياء في التستر والاحتشام ، قال الله تعالى في ذكر قصة آدم عليه السلام :{ فَدَلاَّهُمَا بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْءَاتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَن تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُل لَّكُمَا إِنَّ الشَّيْطَآنَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُّبِينٌ } (الأعراف: 22)
    ومما وُصف به موسى عليه السلام أنه ((كان رجلاً حيياً ستيراً لا يُرى من جلده شيء ؛ استحياءً منه)). ((صحيح البخاري)) ، والنبي صلى الله عليه وسلم لما دخل عليه عثمان وكان بعضُ فخذيه بادياً سوَّى ثيابه . ((أخرجه مسلم))

    إن الحياء خلق رفيع لا يكون إلا عند من عَزَّ عنصره ، ونَبُل خلقه ، وكَرُم أصله .

    إذا قلَّ ماءُ الوجْهِ قلَّ حياؤه *** ولا خير في وجه إذا قلَّ ماؤه
    حياءَك فاحفظه عليـك فإنما *** يدل على وجه الكريم حياؤه

    اللهم حبب إلينا هذا الخلق وزينه في نفوسنا ، اللهم آت نفوسنا تقواها ...
    وسبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا الله أستغفرك وأتوب إليك
     
  6. antiparasite

    antiparasite عضو جديد

    رد: :::الحياء وفضله :::

    "الصمت هو الموت,و أنت إذا تكلمت سوف تموت و إذا تسكت تموت,إذن تكلم و مت"