الحكم المنزل و الحكم المؤول

أمة الرحمن

مشرفـة عـامّــة
الفرق بينهما: أن الحكم المنزل هو الذي أنزله الله تعالى على رسوله و حكم به بين عباده و هو حكمه الذي لا حكم له سواه.
و اما الحكم المؤول فهو أقوال المجتهدين المختلفة التي لا يجب إتباعها و لا يكفر ولا يفسق من خالفها، فإن أصحابها لم يقولوا: هذا حكم الله و رسوله، بل قالوا: إجتهدنا برأينا فمن شاء قبله و من شاء لم يقبله، و لم يلزموا به الأمة بل قال أبو حنيفة: هذا رأيــي فمن جاء بخير منه قبلناه.
و كذلك مالك استشاره الرشيد أن يحمل الناس على ما في الموطأ فمنعه من ذلك و قال: قد تفرق أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم في البلاد و صار عند كل قوم غير ما عند الآخرين.
و هذا الشافعي ينهي أصحابه عن تقليده و يوصيهم بترك قوله إذا جاء الحديث بخلافه
و هذا الإمام أحمد ينكر على من كتب فتواه و دونها، و يقول: لا تقلدني ولا تقلد فلانا و فلانا ، و خذ من حيث أخذوا.
و لو علموا-رضي الله عنهم - أن أقوالهم يجب إتباعها لحرموا على أصحابها مخالفتهم و لما ساغ لأصحابهم أن يفتوا بخلافهم في شيء و لما كان أحدهم يقول القول ثم يفتي بخلافه، فيروى عنه في المسألة القولان و الثلاثة و أكثر من ذلك، فالرأي و الإجتهاد أحسن أحواله أن يسوغ أتباعه، و الحكم المنزل لا يحل لمسلم أن يخالفه و يخرج عنه
 
أعلى