الجزائر خلال العهد الفينيقي (814ق.م-146ق.م)

الموضوع في 'منتدى الحوار العام' بواسطة قحمية محمد كريم, بتاريخ ‏3 مايو 2010.

  1. [/أصل الفينيقيين/
    الفينيقون هم أمة سامية من ولد كعان بن عمليق بن لاوذ بن سام بن نوح عليه السلام.كانوا"كبقيةالكنعانيين"بجزيرة العرب و انتقلوا الى الشام مع اخوانهم ليستقروا بفينيقيا(أرض لبنان حاليا و أجزاء من سوريا و فلسطين) و صار الشام يطلق عليه اسم أرض كنعان و هم اخوان العرب في نسبهم و وطنهم. ((مبارك الميلي)).

    احتكر الفينيقيون التجارة الداخلية و الخارجية لسواحل البحر المتوسط, بعد أن أنشأوا محطات تجارية , من أبرزها" قرطاجنة" عام 814 ق.م على الساحل التونسي. و قد امتد نفوذ قرطاجنة ليشمل شمال بلاد تونس و وسطها ثم ليمتد الى السواحل الجزائرية, حيث أسس القرطاجيون مدنا ساحلية جزائرية مثل (بجاية,تنس,شرشال,هيبون"عنابة",جيجل و وهران) وظلت الجزائر تربطها مع "قرطاجنة" بصفة عامة علاقات ودية.

    العلاقات السياسية مع البربر
    يذهب أغلب المؤرخين الى أن الروابط أو العلاقات السياسية التي كانت تجمع قرطاجنة مع بربر الجزائر, كانت روابط تجارة و مصاهرة, أي كانت علاقات قائمة على أساس المودة, حيث لم تشأ قرطاجنة أن تتوسع على حساب أراضيهم, بل كان من مصلحتها أن تحافظ على وجودها و بقائها باقامة علاقات تحالف مع أمراء البربر و العمل على استرضائهم أي كسب ودهم و تأييدهم عوضا عن معاداتهم أو محاربتهم ما دامت تلك السياسة تحقق أو تضمن مصالح الفينيقيين الاقتصادية, و تجعل من قرطاجنة الوصية أو الحامية للامارات البربرية.
    واذا كانت قرطاجنة قد استحدثت لنفسها نظاما سياسيا و اداريا أتاح لها أن تنعم قرونا طويلة بمزيد من الهدوء والاستقرار, فان البربر ظلوا يعيشون الفوضى السياسية والاقتصادية و الثقافية و الاجتماعية,لا وازع يربطهم أو يوحدهم, بل كانوا غارقين في دياجير الظلام الى أن فتح الله عليهم بنور الاسلام..

    العلاقات الاقتصادية
    لا شك أن القرطاجيين لم تكن لهم نية التوسع ببلاد المغرب عامة, و الجزائر خاصة, بقدر ما كان يهمهم بالدرجة الأولى استثمار أهل البلاد و استغلالهم , حيث كان هذا الاستغلال "استغلالا قاسيا و قبيحا, جعلهم يكرهونهم".
    لقد كان الهدف من اقامة تلك العلاقات الودية, هو تحقيق المصلحة بتوفير الأمن للسماح بالازدهار التجاري. واذا كان البربر قد أخذوا عن القرطاجيين بعض التقاليد الزراعية و الكتابة و بعض العادات,الا أنهم لم يعرفوا الاستقرار أو الزدهار.

    العلاقات العسكرية.
    كانت لقرطاجنة منذ أواخر القرن الخامس ق.م جنود مرتزقة من نوميديا,حيث كان بين أمراء البربر بالوطن الجزائري و بين قرطاجنة معاهدات تقضي باعانة أولئك الأمراء لقرطاجنة أيام الحرب,فلم يكن لقرطاجنة جند وطني,الأمر الذي كان من أسباب ضعفها في حروبهاضد الرمان.

    و من أبرز أمراء البرابرة

    -(مطوس) كان زعيم العساكر المرتزقة التي ثارت على قرطاجنة عام 238 ق.م.
    -(نافارس) كان ملكا بمصيليا, و لمااشتدت ثورة العساكر المرتزقة و حاصروا عدة مدن منها "بنزرت" و عين أملقار لحربهم رأى أنه لا يقوى عليهم الا بمساعدة "نافارس", فاستماله و وعده بابنته و تمكن بذلك من محاربة الثوار.
    -(غولة)هو ابن نافارس خلف أباه على ملك مصيليا, و كانت عاصمته "قرطة", فجرى على سياسة والده من مصادقة قرطاجنة الى أن توفي عام 206 ق.م.
    -(صيفاقس) من أبرز ملوك البربر,انتهج سياسة المودة و الصداقة مع قرطاجنة و شرع في محاربة"ماسينيسا" الذي أعلن ولاءه للرومان و الذين بدأت أطماعهم تمتد الى شمال افريقيا.
    -(ماسينيسا)و هو ابن غولة ابن نافارس, حالف الرومان للتمكين لهم داخل و خارج افريقية, كان غرضه اضعاف قرطاجنة كي يتمكن من تنفيذ برنامجه الاستقلالي,كما سنتعرض له لاحقا.


    العلاقات الدينية
    تأثر البرابرة بعبادة قرطاجنة الاشراكية فقد كانوا يعبدون بصفة عامة الشمس والقمر و الكواكب. و لم يكن لهم دين معين موحد للجميع , و قد بقوا على هذه الحال حتى الفتوحات الاسلامية التي أخرجتهم من غياهب الشرك الى نور الاسلام..
    (يتبع..)
    في الحلقة القادمة ان شاء الله (حروب قرطاجة مع الرومان) مع شخصية "هميلكار" و "حنبعل".
    محمد كريم.
     
  2. رد: الجزائر خلال العهد الفينيقي (814ق.م-146ق.م)

    أرجو من الاخوة الكرام المشاركة بفعالية بمداخلات علمية و موضوعية حتى نفيد ونستفيد
    شكراااا.