الثقة و مفهومها

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

بداية أشكر الله تعالى على جميع نعمه ظاهرها وباطنها ما علمنا منها ومالم نعلم..

كثير منا لديه إعتقادات مختلفة ومتنوعة تختلف من بيئة لأخرى ومن مجتمع لآخر وربما لأن ذلك يعتمد على شخصية ذلك الإنسان ومدى تأثره بما حوله..

ربما منا من لا يعلم أن من الأشياء المهمة للشخص المريض في بداية العلاج أن يكون لديه ثقة بأنه قادر على أن يغلب المرض وأن تكون لديه ثقة بأن هذا العلاج هو أحد أسباب الشفاء بعد الله تعالى..

ولكن أنعلم ما هي تلك الثقة وماهو سرها..!!!

أعتقد بأني سوف أحدد معنى تلك الثقة ولو بشكل مبسط..

الثقة هي أن يكون لديك شيء تعلم بوجوده وتعلم بقدراته وتؤمن به..

والقصد بأن الإنسان متى آمن بالشيء وثق به ثقة عمياء..

ولدينا مثال بسيط..

فـالإنسان الأعمى أحياناً ما يستخدم كلباً أكرمكم الله تعالى ليساعده على التحرك والتنقل فتصبح هناك ثقة بين ذلك الشخص وذاك الكلب..

وتلك الثقة نبعت من إيمان كل منهما بالآخر بحيث يصبح الرجل مؤمن بأن ذلك الكلب سوف يقوده جيداً ويبعده عن أي أذى من الممكن أن يعترض طريقه، وأيضاً الكلب يثق في صاحبه ويعلم بأنه لن يؤذيه..

هنا رأينا في ذلك المثال بأن أساس التعامل في كل شيء الثقة المتبادله بين الطرفين وطبعاً ذلك ما حثنا عليه ديننا الحنيف على أن الإنسان عليه أن يكون صادق مع ربه تعالى ومع نفسه ومع الآخرين..

وهنا هو مربط الفرس إن كان لدينا أحباب ونثق بهم ثقة عمياء فـ.....

لماذا لا نثق بأن الله معنا ونعلم أنه سيفرج كربنا وسيكتب لنا الخير في كل شيء رأينا ذلك الخير أم لم نراه..؟؟؟؟

أي أننا لدينا ثقة بوجود الله سبحانه وتعالى بالرغم من أننا لم نراه رؤيا العين ولكن لأننا لدينا أدلة كافية من حولنا تثبت لنا وجوده عزوجل لذلك هو موجود تعالى عما يصفون..

وهنا لأوضح مقصدي أكثر سأذكر قصة بسيطة سمعتها من أحد المشائخ على التلفزيون وكان يقصها عن أحد الأشخاص الذين يعرفهم جيداً..

القصة كالتالي:

كان هناك رجل وسأرمز له بالحرف (ن) وزوجته بالحرف (م) وهي مجرد حروف ليس إلا لتوضيح القصة وعدم خلق التشابه في الشخصيات..

كان (ن) رجل مقتدر وكانت زوجته (م) مريضه بـ المرض الخبيث (السرطان) رحمنا الله وإياكم وعافانا وعافى مرضى المسلمين أجمعين..

طبعاً قام (ن) بأخذ زوجته (م) وعرضها على أطباء كثر ولم يترك بلاد أوروبا إلا وأخذها إلى هناك ولكن دون فائدة حتى أصبحت حالة تلك المرأة ميؤس منها كما أخبرها الأطباء بأن عليها أن تنتظر الموت..

وفي يوم من الأيام ذهب (ن) وزوجته (م) في رحلة من مدينتهم إلى مدينة أخرى (أصحاب القصة من جمهورية مصر الشقيقة) وبينما هم يسيرون في طريق السفر وإذا بأسرة مكونه من أربع أشخاص (زوج وزوجته وطفلين) يقفون على قارعة الطريق ينتظرون أن تمر سيارة لتنقلهم إلى المدينة..

سأرمز لهذين الزوجين بـ الرجل (ح) والمرأة (ف)..

قام (ح) بالإشارة بيده علّ سيارة ماره تقف لتنقلهم للمدينة..

فمر الزوجان (ن) و (م) من ذلك المكان إلا أن الزوج (ن) لم يلحظ تلك العائلة وسار بعيداً وبعد قليل تذكرت الزوجة (م) تلك العائلة وطلبت من زوجها الرجوع لهم وبما أن الزوج لم يرهم فقد عاد حتى وصل لهم وللعلم قد عاد مسافة طويلة فقط لطلب زوجته ذلك منه على أن تلك العائلة محتاجه وكما قالت باللهجة المصرية: "إرجع ليهم خلينا نعمل خير وربنا يكرمنا ويكرمهم"..

وعندما وصل الزوج (ن) إلى تلك العائلة طلب منهم الصعود ليوصلهم إلى وجهتهم فـ صعد الرجل (ح) و زوجته (ف) وطفليهما إلى السيارة فجلسوا جميعاً في الخلف..

مشى صاحب السيارة (ن) ومن ثم شعرت الزوجة (م) بشعور غريب فوجدت نفسها تدخل يدها في حقيبتها بكل هدوء وتخرج مبلغاً تحلف بالله حتى هذا اليوم أنها لا تعلم كم كان ذلك المبلغ وقامت بـ مناولة السيدة (ف) التي خلفها في المقعد الخلفي في السيارة بدون أن تقول كلمة أو أن يشعر بها أحد سوى السيدة (ف) طبعاً..

ولكنها ضمرت شيئاً في داخلها عندما أعطت السيدة (ف) المبلغ فقالت: "يارب إشفيني يارب أنا واثقة إنك حتشفيني يارب إنت قادر على شفائي وأنا عملت الخير ده وأنا واثقة إنك حتشفيني"..

ثم أوصلوا تلك العائلة لوجهتهم وبعد فترة عادت السيدة (م) مع زوجها (ن) لتقوم بعمل بعض الفحوصات ليعلموا أين وصل حال المرض في جسدها وما هي حالتها..

إلا أن الأطباء تعجبوا من نتيجة الفحوصات بحيث وجدوا أن جسمها خالي من المرض وأنها سليمة وليس هناك أي أثر لأي مرض في جسمها..!!!!

سبحان الله..

بكت السيدة من هول الذي حصل ولم تصدق فـ سألها زوجها وهوسعيد لذلك الخبر: "ماذا فعلتي لكي تشفي"..؟؟

فقالت أتذكر ذلك اليوم الذي نقلنا فيه تلك العائلة، أنا عملت هكذا وهكذا ونويت ذلك بنية الشفاء وكنت مؤمنه وبل متأكدة بأن الله وحده سبحانه وتعالى قادر على شفائي..

هنا بعد إنتهاء القصة أعود وأكرر الثقة بالله سبحانه وتعالى هي ما ستحقق لنا ما نريد وما هذه القصة إلا مثال بسيط على أن الإنسان إن وثق بالله تعالى فاز بكل مايريد في الدنيا والآخرة...
 
التعديل الأخير:
أعلى