التعاون الدولي، في مجال مكافحة المخدرات ج7

الموضوع في 'منتدى كلية العلوم الاقتصادية' بواسطة م.بلقيس, بتاريخ ‏18 ابريل 2008.

  1. م.بلقيس

    م.بلقيس عضو مميز

    تؤدي الأمم المتحدة، والأجهزة التابعة لها، دوراً رئيسياً، في مجال مساعدة الدول الأعضاء على مواجهة ظاهرة المخدرات؛ وتتبع سبلها، بغية الحد من وجودها، على المستويين، المحلي والدولي. ولقد تنامى هذا الدور، مع بداية القرن العشرين، عندما بدأت ظاهرة المخدرات بالانتشار الموسع، وبدت أخطارها تلوح في الأفق، مهددة استقرار الاقتصاد العالمي، وممهدة لمشكلات، اجتماعية وأمنية، ذات أبعاد خطيرة. ونتيجة لأهمية هذا الدور، في مجال الحد من انتشار الظاهرة، لم يكن بدّ من إبراز أهم أوجُه التعاون الدولي، الذي قادته الأمم المتحدة، بالتعاون مع أعضائها، اعتماداً على ما أوردته الدراسة التي أعدتها المنظمة الدولية نفسها، تحت عنوان: "الأمم المتحدة، ومراقبة إساءة استعمال المخدرات".
    في الماضي، لم تحمل إساءة استعمال المخدرات، أي خصائص اجتماعية مميزة؛ ولكنها كانت تخلق أبعاداً لمشكلات، كان في مقدور المجتمعات التعامل معها. وكان تناول المخدرات محدود النطاق، داخل جماعات صغيرة، وفي إطار المواقع الجغرافية، وجلسات الفكر. وظهرت أولى عمليات الاتجار في المخدرات، مع اتساع نطاق التجارة والمواصلات؛ ففي القرن التاسع عشر، صار صعباً احتواء أي استعمال للمخدرات، في أي بقعة جغرافية في العالم. وفي القرن العشرين، كان من الواضح، وجوب اتخاذ الإجراءات الكفيلة بالحد من تدفق المخدرات من بلد إلى آخر، نظراً إلى تزايد المشكلات الناجمة عنها؛ وقد بدأ التعاون الدولي، في مجال مراقبة المخدرات، في أوائل هذا القرن. وتوفر الاتفاقيات الدولية، المبرمة بين عامَي 1902 و1972، القاعدة القانونية الأساسية للجهاز الدولي الحالي، الخاص بمراقبة المخدرات. ويرتكز عمل هذا الجهاز على مفهوم المراقبة الوطنية لكل دولة بذاتها، في حدود اختصاصاتها القضائية، بما يتماشى مع نصوص الاتفاقيات الدولية. وتلتزم كل دولة طرف في أي اتفاقية، بسن التشريعات الملائمة. ويمكن فيما يلي إبراز أهم الجهود والاتفاقيات الدولية، التي اتُّخذت لمكافحة ظاهرة انتشار المخدرات، والاستعمال غير المشروع لها وللمؤثرات العقلية.
    أولاً: لجنة الأفيون، ومعاهدة لاهاي
    عُقد أول مؤتمر دولي، لمراقبة الاتجار في المخدرات، عام 1909، حينما اجتمعت ثلاث عشرة دولة، في شنغهاي لتدوال شأن المواد المخدرة؛ وقد لقب اجتماعها بلجنة الأفيون. وأدى ذلك إلى إبرام أول اتفاقية لمراقبة المخدرات، واتفاقية الأفيون الدولية، في لاهاي، في هولندا، عام 1912. وعندما نفذت هذه الاتفاقية، في 11 فبراير 1915، أصبحت أول قانون دولي، يهيمن على شحن المواد المخدرة، بغرض مراقبة نقل المخدرات، اللازمة للاستخدام الطبي.
    ثانياً: جهود عصبة الأمم، في مواجهة المخدرات
    أنشأت أول جمعية لعصبة الأمم، عام 1920، لجنة استشارية، في شأن الاتجار في الأفيون والمخدرات الأخرى الخطيرة، بهدف تقديم المساعدة، وإسداء النصح لمجلس العصبة، فيما يتعلق بموضوع المخدرات. وتحت رعاية عصبة الأمم المتحدة، طُورت ثلاث اتفاقيات رئيسية، هي:
    1. اتفاقية 1925
    أبرمت اتفاقية الأفيون الدولية الثانية، عام 1925، والتي نصت على تكليف الهيئة المركزية الدائمة للمخدرات، بالإشراف على جهاز المراقبة الإحصائية. وأنشئ، بمقتضاها، جهاز خاص بشهادات أذونات التصدير والاستيراد، الخاصة بالاتجار الدولي المشروع في المواد المخدرة.
    2. اتفاقية 1931
    عقدت اتفاقية الحد من استخدام المواد المخدرة وتصنيعها وتنظيم عمليات توزيعها عام 1931؛ والتي نفذت في 19 يوليه 1933. وقد أنشئ، وفقاً لهذه الاتفاقية، هيئة استشارية للمخدرات، لرصد عمليات توزيع المواد المخدرة، بهدف قصر تصنيع المخدرات، عالمياً، على الأغراض، الطبية والعلمية، المطلوبة.
    3. اتفاقية 1936
    عقدت هذه الاتفاقية، عام 1936. ووضعت موضع التنفيذ، في 26 مايو 1939، بهدف دعم القوانين الدولية، اللازمة لمراقبة الشحن القانوني للمخدرات وعبورها (الترانزيت).
    ثالثاً: اشتراك الأمم المتحدة في مراقبة المخدرات
    في عام 1946، بدأت الأمم المتحدة مهام مراقبة المخدرات، وتولت المسؤوليات، التي كانت تضطلع بها عصبة الأمم. كما حُولت اللجنة الاستشارية، التابعة للأمم المتحدة، والتي أُسست عام 1946، إلى لجنة وظيفية، تابعة للمجلس، الاقتصادي والاجتماعي. ويُعَدّ بروتوكول 1946 من أهم الأعمال، التي نهضت بها هذه الهيئة الدولية، التي أنشئت حديثاً؛ إذ نقل، بصورة قانونية، وظائف مراقبة المخدرات، التي كانت تتولاها العصبة إلى الأمم المتحدة؛ وقد نُفذ في 10 أكتوبر 1947. وظلت اتفاقيات مراقبة المخدرات، سارية المفعول، خلال فترة الحرب العالمية الثانية. وأكد المجتمع الدولي، عند توقيع بروتوكول 1946، عزمه، من جديد، على الإبقاء على المراقبة الشديدة لمخدرات الإدمان.
    رابعاً: بروتوكول 1948
    في الأعوام، التي سبقت الحرب، كانت المنتجات، التي تنطوي على الخطر، والخاضعة للمراقبة ـ محدودة جداً، ومقصورة على خشخاش الأفيون، وشجيرات الكوكا، ونبات القنب؛ وبُعيد الحرب العالمية الثانية، صُنع العديد من المركبات الكيماوية، التي كانت تسبب آثار التعود النفسي على المخدرات. وقد خضعت هذه الدائرة الجديدة، التي صنعها الإنسان، لمراقبة القانون الدولي، ومراقبة بروتوكول 1948، الذي نفذ في الأول من ديسمبر 1949. وبذلك، أخضعت المخدرات، التي تقع خارج نطاق اتفاقية 1931، للمراقبة الدولية.
    خامساً: بروتوكول الأفيون، عام 1953
    ويهدف إلى إخضاع الخشخاش والأفيون، لسيطرة دولية أكبر، من حيث الزراعة والإنتاج والاتجار والاستعمال. وقد وقع هذا البروتوكول، في مدينة نيويورك، ونُفذ في 8 مارس 1963. وهو يقضي على الإنتاج الزائد، من خلال التحكم في كميات الأفيون، التي يمكن تخزينها من قبل الدول. وكان هناك سبع دول فقط، مخولة حق إنتاج الأفيون، للتصدير، وهي: بلغاريا واليونان والهند وإيران وتركيا والاتحاد السوفيتي ويوغسلافيا.
    سادساً: الاتفاقية الوحيدة، في شأن المواد المخدرة، عام 1961
    وقعت الاتفاقية الوحيدة للمخدرات، عام 1961، ووضعت موضع التنفيذ، في 13 ديسمبر 1964. وعدلها بروتوكول عام 1972. وهي تُعَدّ إنجازاً عظيماً، في تاريخ الجهود الدولية لمراقبة المخدرات.
    وكانت الأمم المتحدة ترمي، من وراء توقيع الاتفاقية الوحيدة للمخدرات، إلى تحقيق ثلاثة أهداف، هي:
    1. تقنين قوانين المعاهدات المتعددة الجوانب، الموجودة بالفعل، والخاصة بهذا الصدد.
    2. تنظيم آلية جهاز المراقبة وتبسيطه، ليكون خطوة مهمة، في تدعيم تأثير الجهود، التي يبذلها المجتمع الدولي. وقد أصبحت المركزية الدائمة، وهيئة الإشراف على المخدرات، جهازاً واحداً، أطلق عليه اسم الهيئة الدولية لمراقبة المخدرات.
    3. توسيع نطاق أجهزة المراقبة الموجودة، لتشمل زراعة النباتات، التي تمثل المواد الخام للمخدرات الطبيعية.
    ولقد أبقت الاتفاقية، على نصوص مراقبة تصنيع المواد المخدرة والاتجار فيها، في المؤثرات العقلية وتوزيعها. كما اشتملت على مراقبة المواد المخدرة التخليقية، التي تخضع لمراقبة بروتوكول 1948.
    وتمنع الاتفاقية الوحيدة تدخين الأفيون وأكله، ومضغ أوراق الكوكا، وتدخين الحشيش (القنب)، واستخدام نبات القنب في أي أغراض طبية. وكان هناك فترة انتقال للدول المعنية، كي يتاح لها التغلب على الصعوبات، التي قد تنشأ عن إلغاء هذه العادات القديمة. كما تلزم الاتفاقية الدول الأطراف فيها، باتخاذ أي إجراءات مراقبة، تراها ضرورية، في حالات المخدرات الخطيرة، مثل الهيرويين والكيتوبميدون Ketobemidone. وتنظر الدول إلى الاتفاقية الوحيدة، على أنها تتسم بالمرونة والفاعلية؛ وهذا ما يترتب عليه إقرارها، من قبل دول كثيرة.
    سابعاً: بروتوكول 1972، المعدل للاتفاقية الوحيدة
    عُززت الاتفاقية الوحيدة ببروتوكول 1972، الذي عدّلها، والذي أصبح ساري المفعول، في 8 أغسطس 1975. ويؤكد البروتوكول تكثيف الجهود، لمنع الإنتاج غير المشروع للمخدرات والاتجار فيها واستعمالها. كما أنه يبرز الحاجة إلى توافر خدمات العلاج، وإعادة التأهيل لمسيئي استعمال المخدرات؛ مؤكداً أن العلاج، والتعليم، والعناية اللاحقة، وإعادة التأهيل، وإعادة الاندماج الاجتماعي، ينبغي أن توضع في الحسبان، بصفة بدائل أو إضافات إلى الحبس، بالنسبة إلى مسيئي استعمال المخدرات، الذين ارتكبوا جرائم، تتعلق بالمخدرات. ويولي البروتوكول أهمية بالغة للدور، الذي تؤديه الهيئة الدولية في مراقبة المخدرات، في مجال مراقبة المخدرات، والمسؤولية التي تضطلع بها، لتأمين تحقيق توازن بين العرض والطلب، بالنسبة إلى المواد المخدرة، للأغراض الطبية والعلمية؛ والجهود المبذولة، للحيلولة دون زراعة المخدرات غير المشروعة، وإنتاجها وتصنيعها والاتجار فيها واستعمالها.
    ثامناً: اتفاقية المواد ذات التأثير النفسي، عام 1971
    أبرمت، عام 1971، اتفاقية المؤثرات النفسية، أثناء المؤتمر، الذي عُقد في فيينا، من 11 يناير إلى فبراير 1971، تحت إشراف الأمم المتحدة؛ لمراقبة المؤثرات النفسية، التي بدأ العالم يلمس أضرارها. وبموجب هذه الاتفاقية، التي وضعت موضع التنفيذ، في 16 أغسطس 1976، وُسِّع نطاق الجهاز الدولي لمراقبة المخدرات، ليشمل حبوب الهلوسة، مثل: ال أس دي LSD، والميسكالين Mescaline، والمنشطات، مثل الآمفيتامينات؛ والمواد المهدئة المنومة، مثل الباربيتيورات.
    وصُنفت إجراءات المراقبة اللازمة، في أربع لوائح منفصلة. تشمل الأولى المواد المحظور استعمالها تماماً، باستثناء الأغراض الطبية المحدودة جداً، وأفراد معتمدين في المؤسسات الطبية والعلمية، التي تخضع مباشرة لمراقبة الحكومات وموافقتها. وتوضح نصوص هذه اللائحة، أن أي نشاط آخر، في شأن المخدرات، مثل تصنيعها والاتجار فيها، وتوزيعها، أو معالجتها كيماوياً ـ يتطلب تصريحاً خاصاً أو تفويضاً مسبقاً؛ وهذا يخضع للإشراف التام من قبل الحكومات. ويحظر استيراد هذه المواد وتصديرها، باستثناء بعض الحالات، التي يتعين على المصدر أو المستورد فيها، أن يحصل على إذن من قبل السلطات المختصة.
    أما اللوائح الثانية والثالثة والرابعة، فتوضح أن جميع أطراف الاتفاقية، ينبغي عليهم تطبيق إجراءات مراقبة خاصة، تضعها الاتفاقية؛ إضافة إلى إجراءات إضافية، تعدها الاتفاقية ملائمة لمراقبة إنتاج هذه المواد، وتصديرها، واستيرادها، وتوزيعها، وتخزينها، والاتجار فيها، وحيازتها واستعمالها في الأغراض الطبية والعلمية فقط. وفي الإمكان تصدير المواد، التي تتضمنها هذه اللوائح واستيرادها وتصنيعها وتوزيعها؛ ولكن من خلال تصريح بذلك، تمنحه الحكومات أو منظمات مراقبة مشابهة، لتمكين الناس من الاستفادة من الآثار العلاجية لهذه المواد، بعد أن يحدد الأطباء الأدوية، التي تخضع لقوانين ولوائح طبية سليمة؛ وكذلك بالنسبة إلى تكرار الدواء، ومدة سريان مفعوله، ووضع العلامات الصحيحة، والتحذيرات الضرورية، على علب الأدوية.
    ونظراً إلى طبيعة هذه المواد، فقد كان على منظمة الصحة العالمية، أن توضح، استناداً إلى الأسس الطبية، المعايير، التي تحدد إدراج أي مادة في هذه اللوائح. وتتمثل هذه المعايير في:
    1. أن تؤدي المادة إلى إحداث نوع من التعود. وينبغي أن تحدث تنشيطاً أو تهبيطاً للجهاز العصبي المركزي؛ مما يؤدي إلى الهذيان، والخلل في الوظائف الحركية، والتفكير، والسلوك، والإدراك، والحالة المزاجية.
    2. أن تنتج من إساءة استعمال المادة، آثار سيئة، مشابهة لتلك، التي تحدثها أي مادة، تم إدراجها، بالفعل، في أي من اللوائح الأربع.
    ويجب على منظمة الصحة العالمية، أن توضح أن هذه المادة، تؤدي، أو من المحتمل أن تؤدي إلى مشكلة، اجتماعية وصحية، إذا ما أسيء استعمالها. وبعد الانتهاء من هذا التحديد الطبي، تعمد لجنة المواد المخدرة إلى دراسة العوامل الأخرى، مثل: نطاق إساءة استعمال المواد المعروضة، والاتجار غير المشروع فيها؛ ثم تقرر إدراج المادة في اللائحة أو عدمه.
    وتنظم هذه الاتفاقية تفتيش المخزون والسجلات ومنشآت المختبرات، وتحظر نشر الإعلانات بها للجمهور. كما تتضمن هذه الاتفاقية نصوصاً خاصة بإساءة استعمال هذه المواد، ترمي إلى تأمين عملية الكشف المبكر عن حالات الإدمان، وسبُل العلاج، والتعليم، والعناية اللاحقة، وإعادة التأهيل، وإعادة الاندماج الاجتماعي للأشخاص المدمنين، الذين يتناولون هذه المواد، الخاضعة للمراقبة الدولية. وهناك أيضاً بعض المواد، التي تتناول مراقبة الاتجار غير المشروع في هذه المواد، وتحديد العقوبات الملائمة.
    تاسعاً: الإستراتيجية الدولية، لمراقبة إساءة استعمال المخدرات، لعام 1981
    في نهاية السبعينيات، تطلب الازدياد الحاد في إساءة استعمال المخدرات والاتجار غير المشروع فيها، المزيد من الاهتمام بالمشكلات الناجمة عن ذلك، على الصعيد العالمي. وقد بادرت لجنة المخدرات الدولية، تحت رعاية الجمعية العامة للأمم المتحدة، إلى دراسة إمكانية وضع إستراتيجية شاملة، وعملية؛ وفرض مراقبة دولية حول مراقبة إساءة استعمال المخدرات، على المدى البعيد. وترتب على ذلك وضع إستراتيجية دولية، عام 1981، تتعلق بإساءة استعمال المخدرات؛ تمثّل برنامجاً أساسياً، مدته أربع سنوات (1982 ـ 1986)، يتناول كل جوانب مراقبة المخدرات كافة، وإساءة استعمالها، والاتجار فيها، وسُبل العلاج، وإعادة التأهيل، والمحاصيل البديلة، ودراسة المقترحات، التي تتقدم بها الدول الأعضاء، في هذا الصدد.
    إن منهج (الخطة الرئيسية)، الرامي إلى تعزيز إجراءات مراقبة المخدرات، في هذا الوقت، الذي يحافظ فيه على التوازن بين العرض والطلب، بالنسبة إلى المخدرات للأغراض المشروعة ـ أصبح الاتجاه المتداول في كل جهاز يتبع الأمم المتحدة، ويتعامل مع المشكلة. وقد أدى ذلك إلى الضرورة الماسة لإبرام الاتفاقيات، ومشاركة الهيئات غير الحكومية في هذا المجال، وزيادة التعاون بين الحكومات. ودعت هذه الاستراتيجية المنظمات والوكالات، داخل جهاز الأمم المتحدة، إلى تقديم الدعم المتزايد، لمساعدة الحكومات على مثل هذه النشاطات، مثل: تعزيز قدرات مؤسسات المكافحة، وإدخال نظام المحاصيل البديلة، الطويل المدى، وبرامج التعليم الوقائي. وقد طلبت الجمعية العمومية من اللجنة، بالتشاور مع الوكالات المتخصصة، وهيئات الأمم المتحدة الأخرى، التي تتعلق بالمخدرات ـ إنشاء فرقة خاصة للإشراف على هذه الإستراتيجية والبرامج ومتابعتها، وتقديم التقارير السنوية في شأنها. وقد أصبحت هذه اللجنة، فيما بعد، هي الفرقة المشار إليها آنفاً.
    لقد دعت هذه الإستراتيجية إلى التعاون الدولي، لمكافحة إساءة المخدرات والاتجار فيها وذلك من خلال الأهداف التالية:
    1. تحسين أجهزة مراقبة المخدرات.
    2. إجراء توازن بين العرض والطلب، لمشروعية المخدرات.
    3. القضاء على الإمداد غير المشروع للمخدرات.
    4. تخفيض الاتجار غير المشروع في المخدرات.
    5. تخفيض الطلب غير المشروع، والوقاية من الاستعمالات غير الواجبة للمخدرات .
    6. العلاج، وإعادة التأهيل، وإعادة الاندماج الاجتماعي، لمسيء استعمال المخدرات.
    عاشراً: بيان 1984، حول مراقبة الاتجار غير المشروع في المخدرات، وإساءة استعمالها
    وصفت الجمعية العامة الاتجار في المخدرات، وإساءة استعمالها، بالنشاط الإجرامي الدولي، الذي ينبغي تكريس الجهود للقضاء عليه؛ وأقرت، في 14 ديسمبر 1984، البيان الخاص بذلك. وبموجبه، أعلنت الجمعية العامة، أن الإنتاج غير المشروع للمخدرات، واستهلاكها غير المشروع، وإساءة استعمالها، والاتجار فيها، كلها أمور تعوق مسيرة التقدم، الاقتصادي والاجتماعي؛ وتشكل خطراً عظيماً، يهدد أمن العديد من البلدان والشعوب وتطورها؛ وأنه ينبغي التصدي لها بكل الوسائل، الأخلاقية والقانونية والعرفية، على الصعيد، الوطني والإقليمي والدولي. وتوضح الجمعية العامة، أن القضاء على ظاهرة المخدرات، هو المسؤولية، التي تقع على عاتق الدول كافة.
    ويذكر البيان أنه على الدول الأعضاء، أن تتعهد بتكثيف الجهود، وتنسيق السياسات، الرامية إلى مراقبة المخدرات، والقضاء على المشكلة المعقدة، المتمثلة في الاتجار غير المشروع في المخدرات، وإساءة استعمالها؛ وذلك من خلال البرامج، التي تتناول البدائل، الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
    حادي عشر: اتفاقية لمكافحة الاتجار غير المشروع في المواد المخدرة والمؤثرات العقلية، 1988
    شهدت الفترة ما بين منتصف السبعينيات ومنتصف الثمانينيات، ازدياداً كبيراً، وتضخماً في حجم إنتاج العقاقير المخدرة والمؤثرات العقلية، والاتجار غير المشروع فيها؛ وتنامياً في سيطرة عصابات المخدرات ودهائها وزيادة نشاطها، عبر الحدود الدولية. ونتيجة لذلك، عُقد، في يونيه 1987، في قصر المؤتمرات، في فيينا، المؤتمر الوزاري العالمي الأول، المعني بإساءة استعمال المخدرات. وتمخض المؤتمر عن مخطط شامل، متعدد التخصصات، للنشاطات المقبلة، في ميدان مكافحة إساءة استعمال المخدرات، والذي يضم خلاصة توصيات الخبراء من شتى أنحاء العالم، لمكافحة عرض المخدرات وطلبها. وفي السياق نفسه، طلبت الجمعية العامة للأمم المتحدة، من المجلس الاقتصادي والاجتماعي، تكليف لجنة المخدرات بإعداد مشروع اتفاقية جديدة، لمكافحة الاتجار غير المشروع في المخدرات والمؤثرات العقلية، بعد أن ثبت قصور الأحكام المتعلقة بهذا الشأن، والواردة في اتفاقيتَي 1961 و1971.
    نوقش مشروع الاتفاقية، في دورتَين من دورات لجنة المخدرات. واعتمدت في مؤتمر المفوضين، الذي عقد في فيينا، في الفترة من 25 نوفمبر إلى 20 ديسمبر 1988. وتهدف هذه الاتفاقية إلى النهوض بالتعاون الدولي، من أجل زيادة فاعلية التنظيمات، التي تكافح الاتجار غير المشروع في العقاقير المخدرة.
    وكان من أبرز أحكامها:
    1. تحديد جرائم وجزاءات موحدة نسبياً، فيما يتعلق بالاتجار غير المشروع في العقاقير المخدرة.
    2. تحديد إجراءات وتدابير، تتيح كشف الأموال، الناتجة من الاتجار غير المشروع في المخدرات والمؤثرات العقلية، وملاحقتها وضبطها وتجميدها ومصادرتها.
    3. تأمين تبادل المساعدات، القانونية والقضائية، في مجال التحقيقات وتسليم المجرمين.
    4. التعاون الدولي بين أجهزة مكافحة المخدرات.
    5. قمع الاتجار غير المشروع، الذي يجري في أعالي البحار، وفي المناطق والموانئ الحرة.
    6. رصد الاتجار، المحلي والدولي، بالسلائف والكيماويات، التي يكثر استخدامها في التصنيع غير المشروع.
    7. يجب على الدول الأعضاء في الاتفاقية، تجريم الأفعال التالية: إنتاج المخدرات والمؤثرات العقلية، ونقلها، وتوزيعها؛ وتحويل ملكية الأموال أو نقلها، مع العلم بأنها ناتجة من الاتجار غير المشروع في المخدرات والمؤثرات العقلية؛ والمساهمة أو الاشتراك في ارتكاب أي من الجرائم الآنفة، أو التواطؤ لارتكابها، أو الشروع في ارتكابها.
    8. يجب على الدول الأعضاء، أن تعُدّ جرائم الاتجار غير المشروع في المخدرات والمؤثرات العقلية، من الجرائم، التي يجوز فيها تسليم المجرمين، وإدراج ذلك في أي معاهدة قادمة.
    ثاني عشر: الاتفاقية العربية لمكافحة الاتجار غير المشروع في المخدرات والمؤثرات العقلية، 1994
    اعتمد مجلس وزراء الداخلية العرب، في دورته الحادية عشرة، التي عقدت في يناير 1994، الاتفاقية العربية لمكافحة الاتجار غير المشروع في المخدرات والمؤثرات العقلية، والتي دخلت حيز التنفيذ، في يوليه من 1996. وقد جاءت مطابقة لأحكام اتفاقية 1988، عدا أنها لم تتضمن أحكاماً للرقابة على السلائف والكيماويات.
     
    آخر تعديل: ‏18 ابريل 2008