التسويق 01

الموضوع في 'منتدى كلية العلوم الاقتصادية' بواسطة جلال حمري, بتاريخ ‏29 مارس 2008.

  1. جلال حمري

    جلال حمري مشرف منتدى علوم التسيير والتجارة

    مقدمة
    إن التطور الكبير الذي شهده عالم الأعمال في جميع المنشات و المؤسسات المختلفة جعلها تتنافس في ما بينها لتستحوذ على اكبر قدر ممكن من حصتها في السوق. ولتحافظ على مكانتها أمام الزبائن، باعتبارهم أهم عنصر تسعى المؤسسة إلى إرضائه (المستهلك هو الملك) وباعتبار أن الملك يزداد تطورا وتحضرا يوما بعد يوم بحكم تطور وسائل الاتصال و تنوعها، توجب على المؤسسة التي تعتبر المكان الذي يمزج فيه عنصر العمل و رأسمال لتحقيق هدف أساسي سواء تعلق الأمر بإنتاج سلعة أو الخدمات الضرورية لتلبية الحاجيات الفردية و الجماعية كما يتحقق التفاعل بين مختلف الوسائل المتاحة في إطار قانوني ينظم العلاقات بشكل عام سواء اقتصادية مالية أو اجتماعية،وعند دراسة وتحليل طبيعة ونشاط المؤسسة التي تعتبر متعامل له مكانة متميزة و هي المحور الأساسي للنشاط الاقتصادي،وتحديد نوعيتها إنتاجية ،خدماتية ،تجارية. نجد إن هذه الدراسة تطلب مجموعة من العمليات الضرورية التي تقوم بها المؤسسة من اجل تحقيق الوظائف التي انشات من اجلها و التي تعتبر أساسية لها و المتمثلة في وظيفة كل من البيع والشراء والتي تعرف بالوظيفة التجارية ،وظيفة الإنتاج التي تقوم على البحث و الدراسات في أساليب الإنتاج وتنمية السلع والمناهج العامة الإنتاجية و الوسائل اللازمة لتحقيق الأهداف المحددة، وظيفة الإدارة التي يطلق عليها اسم العمود الفقري في نجاح أو فشل المؤسسة وتقوم على التنبؤ، التنظيم والقيادة،الوظيفة المالية تقوم بتوفير الموارد المتاحة ومتابعة كيفية استعمالها. الوظيفة التسويقية وهي محل دراستنا تقوم بتقديم تقديرات كمية و كيفية لرغبات وحاجات لمستهلك ثم تدريجها في سلع و خدمات عن طريق ترويجها خلال طرق مختلفة. ونتيجة كثرة المؤسسات و تباين نشاطها من جهة و تعدد و تنوع حاجات الأفراد من جهة أخرى ، كما إن سرعة الانتقال من مرحلة ثورة الإدارة الصناعية إلى مرحلة ثورة المستهلكين و الإدارة التسويقية ثم إلى مرحلة ثورة المعلومات و الإدارة الإستراتجية ، أدى الاعتماد إلى التسويق كضرورة وكنظام عمل يفرض نفسه كحل لمواجهة المنافسة الاقتصادية و تطوير المؤسسة في محيط جديد و الاعتماد على التسويق الدولي والاستراتجي كدعامتين من اجل الاستمرارية و البقاء كما إن الأداء التسويقي الفعال و الناجح يحتاج إلى بيئة سياسية و اقتصادية واجتماعية آمنة ومطمئنة منتجة ،إطارها القانون المواكب للتطورات والآليات العالمية و مضمونها الحرية التي تبعث كل الإبداع و من هذا المنطلق يمكن طرح بعض التساؤلات في ماهية التسويق و مدى التكامل القائم بين السياسات التسويقية وابرز المشاكل والمعوقات التي تحول دون النهوض بالأداء التسويقي في وقتنا الحالي . لهذا قام جميع متربصي شعبة التسويق بالمعهد الوطني المتخصص في التكوين المهني والتمهين بأم البواقي بالبحث في هذا المجال من اجل إعطاء صورة أوضح واشمل للتسويق. حيث تطرقنا إلى ثلاث فصول ،ففي الفصل الأول قمنا بإعطاء مبادئ أولية للتسويق ثم تناولنا في الفصل الثاني مختلف السياسات التسويقية ثم قمنا في الفصل الثالث بدراسة حالة لبعض المؤسسات الإنتاجية والخدمية الخاصة لولاية أم البواقي ومؤسسات أخرى جزائرية وكذلك بعض المؤسسات العالمية في عملية تسويق المنتج أو تقديم الخدمة . كما يعتبر هذا الأداء خطوة أولى تتبع بخطوات أخرى إنشاء الله في مجال الدراسات التسويقية.

    1














































    تمهيد الفصل الأول:
    إن عملية الربط بين إمكانيات المستهلكين إنما تحدث في الوسط الذي تعمل فيه الشركة أو ما يسمى بالبيئة التسويقية و ربما يكون أهم عنصر في البيئة التسويقية هم المنافسون الذين يؤثرون بشكل قوي و حيوي في سلوكها و منه نجد أنفسنا مجبرين على التأكيد بأن التسويق يمثل أكثر اهتمام لكثير من الشركات و نتيجة لذلك قمنا بدراسة الفصل الأول المتمثل في دراسة مفاهيم أولية في التسويق، حيث تطرقنا في المبحث الأول إلى مفهوم التسويق و مراحل تطور الفكر التسويقي حيث حاولنا إبراز جميع التعاريف التسويقية الكلاسيكية و المعاصرة و البيئة التسويقية التي تقوم بها المؤسسات الإنتاجية و الخدماتية.
    و في المبحث الثاني تناولنا كل من المزيج التسويقي بكل عناصره و دراسة السوق و سلوك المستهلك و في المبحث الأخير قمنا بدراسة جميع البحوث التي يقوم عليها التسويق و إعطاء تعريف لنظام المعلومات التسويقية.














    2
    المبحث الأول: ماهية التسويق
    1-1 تعريف التسويق :Marketingيرجع أصل هذه الكلمة إلى الإنجليزية، و هي تتألف من مصطلحين و هما **Market التي تعني السوق، و *Ing* التي تعني داخل أو ضمن، و هي كذلك مشتقة من الكلمة اللاتينية *Mercari* و التي تعني المتجر و كذلك من المصطلح اللاتيني *Mercatus* و الذي يعني السوق، و منه يمكن القول أن مصطلح التسويق يعني تلك الأعمال و الوظائف التي تتم داخل أو ضمن السوق، أي كل الوظائف التي تتم خارج دائرة الإنتاج، ذلك أنه يمكن تقسيم كل الوظائف في المؤسسة إلى وظائف مرتبطة بالإنتاج و أخرى بالتسويق أي أن أي نشاط اقتصادي عبارة عن الإنتاج الذي يقصد به تلك العمليات الفنية المرتبطة بتطوير المنتج منذ تهيئة المادة الأولية إلى خروج المنتج في شكله النهائي، ثم التسويق الذي يسبق الإنتاج و يستمر بعده ذلك المنتج لا ينتج إلا بعد أن يستقر في السوق.
    و بشكل عام يشمل التسويق الوظائف المختلفة الخاصة بالمبيعات و التوزيع و الإعلان و تخطيط الإنتاج و أبحاث السوق، و بمعنى آخر يشمل التسويق الوظائف التي تقوم بها المؤسسة للاتصال بالمستهلكين و تقدير احتياجاتهم و التعرف على آرائهم في السلع التي تبيع فيها المؤسسة إنتاجها، و تقوم بأبحاث السوق على أساس عينات تسحب من المجتمع الإحصائي موضوع هذه الأبحاث، من أجل التعرف بطريقة عملية و صحيحة على أراء المستهلكين و اقتراحاتهم فيما يخص المنتجات التي تبيعها المؤسسة و التي تنوي إنتاجها ي المستقبل.
    و هناك تعريفات عديدة للتسويق يعكس كل منها فلسفة معينة و وجهة نظر محددة، فقد فهمه البعض على أنه الإعلان أو البيع، كما اعتقد البعض الآخر بأنه توزيع السلع و الخدمات و لكن عموما يمكن تعريف التسويق على أنه نشاط إنساني يهدف إلى إشباع حاجات و رغبات المستهلك عن طريق التبادل و التسويق هو إمكانية خلق زبائن مربحين و الحفاظ عليهم، و فيما يلي نورد التعريفات الهامة للتسويق.
    عرفه P.Kotler أنه عبارة عن وضعية فكرية و مجموعة من التقنيات تسمح للمؤسسة بأن تستولي على الأسواق بخلقها و الاحتفاظ بها و تطويرها، كما عرفه كذلك بأنه نشاط الأفراد الموجه لإشباع الحاجات و الرغبات من خلال عملية التبادل.
    نلاحظ من التعريفين أن هناك علاقة بين ثقافة المؤسسة و التقنيات المستعملة لديها و أن هناك ربط بين التسويق و السلوك البشري و يمكن تلخيص جوانب التعريفين فيما يلي:
    • التسويق هو قبل كل شيء عبارة عن قناعات داخلة في ثقافة المؤسسة و في طرق عملها.
    • التسويق يعتمد على مجموعة من التقنيات تساعد المؤسسة على الحيازة على الأسواق المناسبة.
    • نقطة البداية في التسويق هي الحاجات و الرغبات الإنسانية المشتركة بين الأفراد و المختلفة من مجتمع لآخر.
    • نتيجة الحاجات و الرغبات تصنع المنتجات و تحقق قيمة لدى الشخص الذي تشبع حاجته
    • وجود الحاجات و المنتجات غير كافيان للتعبير عن مفهوم التسويق بل يجب أن يقرر الفرد إشباع حاجاته بالتبادل.
    أما الجمعية الأمريكية للتسويق *AMA* فقد عرفته *يتكون التسويق من أداء أنشطة الأعمال التي توجه تدفق السلع و الخدمات من المنتج إل المستهلك* أي جميع الأنشطة التي تؤدي في السوق من أجل إيصال المنتجات من مكان إنتاجها إلى مكان استهلاكها، كما عرفه الأستاذ Stanton بأنه نظام متكامل تتفاعل فيه مجموعة الأنشطة التي تعمل بهدف تخطيط و تسعير و ترويج و توزيع السلع و الخدمات
    3
    للمستهلكين الحاليين و المرتقبين، فهذا التعريف يركز على فكرة النظام و الهدف و الوسائل فمن الواضح أن الهدف هو الوصول إلى مجموعة من المستهلكين من خلال مجموعة من الوسائل المعبر عنها كما سنرى لاحقا بالمزيج التسويقي.
    كما نجد تعريف الأستاذ McCarthy الذي يعتبر التسويق هو تنفيذ أنشطة المؤسسة التي توجه تدفق السلع و الخدمات من المنتج إلى المستهلك النهائي أو المشتري الصناعي لإشباع حاجات العملاء و تحقيق أهداف المؤسسة.
    و نجد تعاريف أخرى متقاربة أهمها تعريف الأستاذ Howard فقد عرفه *يتضمن التسويق تحديد حاجات و رغبات المستهلك و تفهمها على ضوء طاقات المؤسسة ثم تعريف المختصين بها لكي يشكلوا المنتجات وفق الحاجات السابق تحديدها ثم توصيل هذا كله إلى المستهلك مرة أخرى، أما مهمة إدارة التسويق فهي التخطيط و الرقابة على العملية التسويقية لتحقيق هدف معين* و تعريف Gundiff-Still الذي يقول بأن *التسويق هو العملية الإدارية التي يتم عن طريقها الالتقاء بين السلع و الأسواق و من خلالها تحول ملكية المنتجات.
    أما بالنسبة للأستاذ Rozenberg *التسويق هو عملية مواءمة لتقويم الأهداف و القدرات و بواسطتها يتمكن المنتج من تقديم مزيج تسويق يتقابل مع حاجات المستهلكين داخل حدود المجتمع* هذا التعريف يهتم بالناحية الاقتصادية و الاجتماعية، فعملية المواءمة تعني التوفيق بين جانبين، العرض (المنتج)، و الطلب (المستهلك) فيقوم المنتج بتوقع الطلب و تقديم مزيج تسويقي متكامل و بمجرد قبول المستهلك للعرض و إعطائه قيمة تحدث عملية المواءمة.
    و قد شهد تعريف التسويق اتساعا فاعتبار التسويق مجموعة الوسائل التي بحوزة المؤسسة لبيع منتجاتها إلى زبائنها بطريقة مربحة، لا يصلح تطبيقه في المنظمات التي تعمل في القطاعات غير السلعية التي تشكل مؤسسات ليس لها منتجات للبيع و التي ليس لديها هدف تحقيق الربح، و حتى يأخذ تعريف التسويق بالاعتبار استخدامه من طرف هذا النوع من المؤسسات يصبح من اللازم تغيير المصطلحات الضيقة بمصطلحات أكثر شمولية، فبدلا من التكلم عن المؤسسات يصبح من الأحسن التكلم عن المنظمات مما يعني إدراج الأحزاب السياسية و الأغراض الاجتماعية و الإنسانية، السلطات العمومية، و الإدارات، و بدلا من التكلم عن الجمهور المعني، الذي يسمح بإدماج – و حسب الحالات – الناخبين، المواطنين، الإدارات و باقي الطبقات الاجتماعية المختلفة، و بدلا من التكلم عن بائع المنتجات يجب التكلم عن من يقوم بتوقع و معرفة سلوك الشراء بما فيه السلوكيات السياسية و الاجتماعية للأشخاص و سلوكهم الشرائي و الاستهلاكي، و بدلا من التكلم عن المردودية يجب التكلم عن تحقيق الأهداف، ذلك أن أهداف المؤسسة لم تعد فقط من طبيعة المالية.
    تبعا لهذه البدائل فان التعريف المؤقت و الضيق للتسويق يمكن تعويضه بالتعريف الموسع التالي:*التسويق هو مجموعة الطرق و الوسائل التي بحوزة التنظيم، من أجل إثارة سلوكيات مقبولة لدى جمهوره لتحقيق أهدافه الخاصة.






    4
    1-2 وظائف التسويق
    الوظائف النوع
    - دراسة السوق (التحقيقات)
    - متابعة الوضعية التنافسية
    - مراقبة فعالية العمليات التسويقية
    تسويق الدراسات
    - اختيار الأسواق او الزبائن المستهدفين
    - إعداد المنتجات والخدمات المصاحبة لها
    - تحديد الأسعار
    - اختيار قنوات التوزيع و العلاقات بين المنتجين والموزعين
    - صياغة إستراتجية العلامة و الاتصال

    التسويق الاستراتجي
    - القيام بحملات الإعلان والترويج
    - أعمال البائعين والتسويق المباشر
    - توزيع المنتجات وهندسة العرض
    - خدمات ما بعد البيع
    التسويق العملي


    تسويق الدراسات يهتم بتحليل السوق على جميع أبعاده (المشترين، المستهلكين، المنافسة والمحيط) كما يهتم بقياس نتائج الأعمال المنفذة.
    أما التسويق الاستراتجي فيغطي الوظائف التي تسبق منطقيا وتسلسليا الإنتاج والبيع للمنتجات وهذه الوظائف هي اختيار الأسواق المستهدفة ،و استراتيجية العلامة ،وإعداد المنتجات وتحديد الأسعار ،اختيار قنوات التوزيع وصياغة الإستراتجية الإعلانية والترويجية .
    التسويق العملي يحدد عمليات التسويق التي تأتي بعد النتاج،وهي تنفيذ الحملة الإعلانية و الترويجية ،أعمال رجال البيع،التوزيع و خدمات ما بعد البيع.







    5
    1-3 أهمية التسويق:
    1- أهمية التسويق للمؤسسة:
    إن المؤسسة لا تستطيع مقاومة ظروف المنافسة ،ومواكبة التطورات الحاصلة في أذواق المستهلكين ،والسواق إلا عن طريق حيازتها لإدارة تسويقية فعالة ، هذه الأخيرة تعتبر حلقة وصل بين الإدارة العليا للمؤسسة ،والمجتمع الذي تتواجد فيه ، لأنها تغدي إدارة المؤسسة بكافة المعلومات و الدراسات عن حاجة المجتمع إلى بعض المنتجات إدخال تحسينات عما هو موجود و الخدمات المطلوبة .....و التي بدونها قد تجد المؤسسة نفسها غير قادرة على التحكم في سياستها الإنتاجية. فسابقا كانت المؤسسة قريبة من السوق الذي تخدمه و بالتالي لم تكن هناك حاجة للاتصال به و لكن مع التطور الاقتصادي توسعت الأسواق و تنوعت حاجات و رغبات المستهلكين مما دفع إلى إن يصبح الاتصال بالأسواق أمر ضروري جدا و هدا لن يتأتى بسهولة إن لم تكن هناك المعلومات السوقية الكافية لتصميم المنتوج تهذيبه و تحسين جودته ..... و هذه المهام كلها تتبع إدارة التسويق و بالتالي هده الأخيرة تعتبر بمثابة الرباط الذي يربط المؤسسة و إدارتها بالمجتمع الذي تتواجد فيه و بالأسواق التي تخدمها و يسمح لها بالاستمرارية و النجاح
    -2 أهمية التسويق للمجتمع:
    تتجلى لنا أهمية التسويق بالنسبة للمجتمع من خلال النقاط التالية:
    - إن بعث نشاط تسويقي بالمؤسسة تتطلب مشرفين ومنفذين له لشغل الوظائف المختلفة التي يتطلبها وهذا ما يحتم على المؤسسة بان تلجا في أحيانا كثيرة إلى توظيف عدد من أفراد المجتمع للقيام بكل أو جزء من هذه الأنشطة وهذا يعني امتصاص جزء و لو قليل من اليد العاملة البطالة وبالتالي المساهمة في تحريك الطلب الكلي بالمجتمع
    ـ إن إدارة التسويق بالمؤسسة تعمل جاهدة ،تبع لأبجديات التسويق على تلبية رغبات المستهلكين ،وتوفير المنتجات التي يحتاجون إليها بالمواصفات المطلوبة لإشباع حاجاتهم وهذا قد يحسن من جودة المنتجات التي يحصل عليها أفراد المجتمع .
    ـ إن السلع والخدمات الموفرة في حقل الاقتصاد لها أسعار متباينة ،وإدارة التسويق من خلال الأبحاث التي تقوم بها،والدراسات التي تعدها في ميدان اختصاصها ،قد تسمح بمرور الزمن من تقليص تكاليف الإنتاج ،أو تكاليف التوزيع ......ونتيجة لذلك قد يتم في حالات كثيرة تقليص أسعار البيع لأفراد المجتمع مما يحسن من قدرتهم الشرائية ،وبالتالي مستوى المعيشة.









    6
    1-4 مراحل تطور الفكر التسويقي:
    بعد التطرق إلى مفهوم التسويق نقدم باختصار مراحل تطور الفكر التسويقي منذ القدم فإن هذا النشاط قد تغير بشكل كبير عبر الزمن، و لعل القيام بعملية مراجعة للنشاط التسويقي عبر الزمن تمكننا من إدراك كيف تغير هذا النشاط و تطور بالفعل حتى أصبح المفهوم الذي نقوم بدراسته الآن و يمكن لنا تصنيف تطور فلسفة التسويق حسب مراحل أربعة هامة و هي:
    1-4-1 مرحلة التوجه بالمفهوم الإنتاجي: The production concept :
    حتى عام 1920 كانت المنظمات التي مرت بمرحلة الثورة الصناعية تعمل في ظل التوجه الفكري الإنتاجي، حيث كانت مشكلة الإنتاج هي الشغل الشاغل للإدارة و كانت إمكانية الإنتاج مازالت قاصرة عن إشباع حاجيات السوق، و وفقا لهذا التوجه فان على المنظمة أن تقتصر إنتاجها و توزيعها على تلك المنتجات التي تتصف عملية إنتاجها بأكبر درجة من الكفاءة و مثل هذه الفلسفة الفكرية قامت على أساس الفرض الاقتصادي الشهير و القائل بأن العرض يخلق الطلب الخاص به، و من أشهر الأمثلة للتدليل على هذه الفلسفة الفكرية ما قاله هنري فورد صاحب شركة فورد للسيارات حول نموذج سيارته الشهيرة (T) أنه يمكن للمستهلك أن يحصل على أي لون يرغب فيه طالما أن هذا اللون هو اللون الأسود. و يعود السبب في هذه العبارة التي قالها إلى حقيقة أساسية و هي أن الطلب على هذا النموذج في ذلك الوقت كان عاليا للغاية بحيث أن تجاهل المستهلك الذي كان يرغب في الحصول على لون آخر لم يكن مؤثرا على مبيعات الشركة، و كانت الوظيفة التسويقية الأساسية هو بيع ما تم إنتاجه دون دراسة سلوك المستهلك مع اعتقاد أن المستهلك سوف يقوم باستهلاك جميع المنتجات.
    و من أهم ملامح المفهوم الإنتاجي هو التركيز على المنتجات أكثر من التركيز على حاجات الأفراد و الأسواق، وذلك بافتراض أن المستهلك يفضل المنتجات التي تقدم له أفضل جودة أداء، مما يعني أنه لابد من التركيز على جودة المنتجات و العمل على تحسينها و قد عبر ذلك بعدة شعارات منها أن المنتج الجيد يبيع نفسه، إن اعتناق هذا المفهوم يمكن إلى التعبير عنه بأنه قصر نظر تسويقي، حيث أن التوجه الرئيسي لهذا المفهوم يكون إلى المنتج و ليس إلى حاجات الأفراد و الأسواق، أي ما يعني أن المستهلكين يحتاجون المنتجات فقط و ليس المنفعة التي سوف تعود عليهم من الحصول عليها.
    1-4-2 مرحلة المفهوم البيعي: The sales concept:
    يعني هذا المفهوم أن كل شيء يمكن بيعه بصرف النظر عن رغبة المستهلكين فيه من عدمها و ذلك من خلال استخدام رجال البيع و اعتماد عليهم في تسويق المنتجات، و هدف المفهوم البيعي هو القيام ببيع ما هو موجود لدى الشركة من منتجات و ذلك باستخدام تلك الأنشطة التي تساعد في عملية البيع مثل الإعلان و المهارات البيعية لرجال البيع العاملين لديها مع إعطاء أهمية محدودة للغاية بدرجة رضا المستهلك بعد قيامه بعملية الشراء و يعد المفهوم البيعي بتركيزه على نشاط البيع نقيضا للمفهوم الإنتاجي و الذي لا يعطي أي تركيز يذكر للعملية البيعية، و كلا المدخلين لا يعطيان اهتماما لحاجات أو رغبات المستهلك إلى الشراء، و أن هناك فرص بيعية كثيرة متاحة في الأسواق و لذا فإن الهدف الأساسي هو تحقيق مبيعات فقط دون الاهتمام بالاحتفاظ بولاء المستهلكين لقيامه بإعادة الشراء.
    1-4-3 مرحلة التوجه بالمفهوم التسويقي: The marketing concept:
    يقوم هذا المفهوم على أساس ضرورة تكامل كافة الأنشطة و الجهود داخل المؤسسة لتحقيق أهدافها المزدوجة و هي إشباع حاجات و رغبات الأفراد و المؤسسات من جهة و تحقيق الأرباح المخططة من جهة أخرى، ظهر هذا المفهوم في عام 1950 و يعتمد على فكرة أن كل أنشطة المؤسسة بما فيها

    7
    أنشطة الإنتاج لابد أن تركز على حاجات المستهلك و تتوجه بها و أن تحقيق الربح في الأجل الطويل لا يتحقق إلا من خلال إشباع المنظمة لهذه الحاجات و من هنا يمكن القول بأن للمفهوم التسويقي ثلاث ركائز أساسية هي:
    1. التوجه بحاجات المستهلك و رغباته قبل الإنتاج و بعده.
    2. تكامل جهود المنظمة و أنشطتها لخدمة هذه الحاجات و الرغبات.
    3. تحقيق الربح في الأجل الطويل.
    و لقد كانت شركة جنرال إلكتريك General Electricمن أوائل الشركات التي قدمت للعالم هذا المفهوم في عام 1955، و قد كان من أوائل الشركات التي طبقت هذا المفهوم تلك الشركات التي تقوم بإنتاج سلع يكرر المستهلك القيام بعملية شرائها، و قد تتمثل الاستجابة للمفهوم التسويقي من قبل الشركات في صورة تقديم بعض المنتجات الجديدة أو في صورة تعديل لبعض المنتجات الحالية بشكل يجعلها تتماشى بصورة أكبر مع احتياجات و رغبات المستهلك، و قد تكون الخدمة الجيدة التي تقدمها الشركة وسيلة لتطبيق المفهوم التسويقي فعلى سبيل المثال قامت شركة مايكروسوفت Microsoft و هي شركة تقوم بإنتاج برامج الحاسب بتوفير خطوط تلفونية مجانية للعملاء يستطيعون من خلالها الاتصال بالشركة في أي وقت ليقدموا اقتراحاتهم أو للتعبير عن مشاكلهم مع المنتج أو تقديم بعض الأفكار التي تشبع احتياجاتهم بشكل أفضل، و في كثير من الحالات يعود فشل الشركات إلى عدم تطبيقها للمفهوم التسويقي و الشركات التي تأخذ بهذا المفهوم عادة ما يكون لها نظرة أكثر شمولا و اتساعا لعالم الأعمال و مثل هذه النظرة المتسعة هي التي تمكنها من التأقلم السريع مع حاجات و رغبات المستهلك المتغيرة بشكل دائم، و عادة ما يتم تطبيق المفهوم التسويقي بواسطة الشركات التي تواجهها منافسة قوية و شرسة في الأسواق، فعندما يركز المنافس على إشباع حاجات و رغبات المستهلك بشكل أفضل لكي يحصل على السوق يكون لزاما على الشركة أن تقوم بنفس الشيء إذا أرادت أن تستمر في السوق، و بداية من فترة السبعينيات و خلال فترة الثمانينيات و التسعينيات فإن المفهوم التسويقي لم يعد مقصورا على تلك المنظمات التي تهدف لتحقيق الربح من وراء القيام بنشاطها بل امتد أيضا إلى تلك المنظمات التي لا تهدف إلى تحقيق الربح.
    1-4-4 المفهوم الاجتماعي للتسويق The societal marketing :
    طبقا لهذا المفهوم فإنه يضاف إلى العناصر السابقة عنصر مراعاة المسؤولية الاجتماعية للمؤسسة عند اتخاذ القرارات بصفة عامة و القرارات التسويقية بصفة خاصة فقد يكون على المؤسسات أحيانا أن تستجيب لبعض الحاجات و الرغبات الخاصة بجماعات معينة متعارضة مع اهتمامات المؤسسة مما أدى إلى توسيع نطاق المفهوم التسويقي و تعديله و أدى إلى ظهور ما يسمى بالمفهوم الاجتماعي للتسويق و هو مدخل لاتخاذ القرارات يؤدي إلى تكامل كل أنشطة المنظمة لإشباع حاجات المجتمع ككل فمثل هذا المدخل يسعى إلى تحقيق الأهداف في الأجل الطويل عن طريق خلق التوازن بين حاجات المستهلك و حاجات المجتمع ككل، و الواقع أن المجتمع يتوقع من رجال التسويق أن يتصرفوا بطريقة تعكس مسؤوليتهم الاجتماعية تجاه المجتمع الذي يعملون فيه و المسؤولية الاجتماعية هي تلك الالتزامات التي تتعهد بها الشركة لكي تزيد من النتائج الايجابية لتصرفاتها و تقلل من النتائج السلبية لهذه التصرفات على المجتمع و البيئة التي تعمل فيها، فعلا في هذه المرحلة تحول اهتمام المؤسسة إلى إشباع رغبات و احتياجات المستهلك و رعاية مصلحته و كذا رعاية المصلحة العامة غي الأجل الطويل، و ينبغي لنا هنا أن نفرق بين المفهوم الاجتماعي للتسويق و نشاط التسويق الاجتماعي فالأول يهدف إلى تحقيق أهداف و حاجات المجتمع ككل أما الثاني فهو استخدام النشاط التسويقي في الترويج
    8
    لبعض القضايا الاجتماعية الهامة في المجتمع و تسويق أفكار هذه القضايا بين أفراد المجتمع.
    إن المفهوم الحديث للتسويق ظهر و تطور في البداية في المؤسسات التي تنتج السلع واسعة الاستهلاك، و اليوم كذلك مؤسسات هذا القطاع هي التي تطبق التسويق الأكثر تعقيدا مثل شركة Procter&Gomble و شركة Nestlé و L'Oréal و Danone و غيرها، و بعدها انتقل التسويق تدريجيا إلى قطاع السلع نصف المعمرة، مثل السيارات و الأثاث و الأدوات الكهرومنزلية، و إلى الخدمات الموجهة إلى الجمهور الواسع مثل البنوك و النقل و السياحة و السلع الثقافية مثل أشرطة الكاسيت و الأقراص المضغوطة و الكتب و المهرجانات و غيرها، و المؤسسات التوزيعية مثل المحلات الكبرى و المساحات الكبرى و سلاسل المحلات و غرف التجارة، ثم للسلع الصناعية مثل التجهيزات الثقيلة و الآلات و أجهزة الإعلام الآلي.
    المرحلة التركيز على الوسيـــــلة الهـــــــدف الفلسفــــــــة
    التوجيه بالمنتج الإنتاج صنع منتجات
    ذات جودة عالية إنتاج أكبر قدر
    ممكن - اصنع منتج جيد فسوف يشتريه الناس
    - اربح في كل وحدة نسبة معينة
    - أنا أعرف أن الناس يبحثون عن الجودة
    التوجه
    بالمبيعات المنتجات الحالية جهود بيعية مكثفة
    و جهود إعلانية كلما زاد حجم
    المبيعات زاد ربحن - البائع المتميز يحل كل المشاكل.
    - البائع يقوم بيع كل ما ينتج.
    التوجه
    بالتسويق الحاجات و الرغبات الحقيقية للمستهلك المزيج التسويقي
    المتكامل أن نربح من خلال إشباع المستهلك - إنتاج ما يريد المستهلك استهلاكه.
    - البحث في رغبات المشترين.
    التوجه
    بالمجتمع الحاجات المباشرة و غير المباشرة للمستهلك و المجتمع حملات التسويق الاجتماعي أن نربح على المدى الطويل من خلال خدمة المجتمع - إنتاج ما لا يتعارض مع مصالح بيئة التسويق الاجتماعية
    - البحث في رغبات و مشاكل المجتمع.
    و الجدول التالي يقدم مقارنة مختصرة لمختلف مراحل تطور المفهوم التسويقي :


    و بصفة عامة يمكن التمييز بين المفهوم الكلاسيكي و المفهوم المعاصر للتسويق، حيث نجد اختلافين أساسيين تميز التسويق المعاصر على التسويق الكلاسيكي و هما: من جهة دوره الذي لم يعتبر إلا دورا ثانويا و أصبح دورا أساسيا في تسيير المؤسسة، و من جهة ثانية ميدانه الذي كان ضيقا، ثم اتسع بشكل واضح، و الجدول التالي يبين ذلك التطور:

    المفهوم الكلاسيكي للتسويق المفهوم المعاصر للتسويق
    1. ثانوي مقارنة بالإنتاج.

    2. ضيق في محتواه الذي يقتصر على البيع و التوزيع الفيزيائي و الإعلان.
    3. ضيق في حقل تطبيقه (فقط على بعض السلع ذات الاستهلاك الواسع) 1. أساسي و له الأسبقية فهو النشاط الأساسي للمؤسسة و زبائنها
    2. واسع في محتواه الذي ينطلق من إعداد المنتج إلى ما بعد البيع
    3. واسع في حقل تطبيقه ( خدمات، سلع صناعية، جرائد، أحزاب سياسية)


    9
     
  2. faido

    faido مشرف منتدى علوم الإعلام والإتصال

    رد: التسويق 01

    اللهم وفقه لخدمة دينك وأعنه على فعل الخير وسدد بالحق طريقه وألهمه رشده إنك ولي ذلك والقادر عليه اللهم إن اعتز بك فلن يذل، وإن اهتدى بك فلن يضل، وإن استكثر بك فلن يقل،
    وإن استقوى بك فلن يضعف، وإن استغنى بك فلن يفتقر ، وإن استنصر بك فلن يخذل،
    وإن استعان بك فلن يغلب، وإن توكل عليك فلن يخيب، وإن جعلك ملاذه فلن يضيع،
    وإن اعتصم بك فقد هُدي إلى صراط مستقيم، اللهم فكن له وليا ونصيرا،
    وكن له معينا ومجيرا وارزقه الإخلاص وتقبل منه يا أكرم الأكرمين
    لا إلــــه إلا الله محمد رسول الله
     
  3. AKAY

    AKAY عضو جديد

    رد: التسويق 01

    بارك الله فيكم
     
  4. ندوة

    ندوة عضو جديد

    رد: التسويق 01

    شكرا على المجهود