التحول الكبير

الموضوع في 'منتدى الحوار العام' بواسطة soles1986, بتاريخ ‏22 مايو 2008.

  1. soles1986

    soles1986 عضو مميز

    هكذا... دون مقدمات وفي لحظة تحول حاسمة غابت أو تنازلت أو بكلمة أدق، أبعدت مصر بحجمها التاريخي وزخمها الحضاري وموقعها الاستراتيجي وكثافتها السكانية.

    كما أبعدت السعودية بثقلها الديني وقوتها المالية من الملف اللبناني، لتحل محلهما دولة قطر المجهرية جغرافيا والهزيلة سكانيا وغير المؤثرة استراتيجيا. فهل تستطيع مصر بعد اليوم أن تقول بأنها لاعب محوري في تحديد سياسة وواقع الشرق ومستقبل الأوسط والمنطقة العربية أو أنها القوة العربية الأولى، وبالتالي لا قرارات عربية أو دولية في المنطقة العربية من دونها؟ وهل يستطيع الإعلام السعودي أن يستخف بعد اليوم بإمارة حمد بن خليفة آل ثاني ويصفها بقطر العظمى؟
    إن التحويل السريع للملف اللبناني من أيدي قوى سياسية كانت توصف بالقوية والمؤثرة وقائدة المنطقة هي مصر والسعودية، إلى قوى مجهرية بالمقاييس المادية، لكنها أثبتت بسياساتها أنها مؤثرة، سينعكس حتما على سياسات المنطقة كلها، إن لم نقل بأنها هي التي ستلعب الدور المحلي الرئيسي في صناعة مستقبل المنطقة، لأن عملية التحويل والتحول الذي طرأ على معالجة المعضلة اللبنانية، لم يخلط أوراق الجميع فقط، وإنما أسقط الحسابات القديمة التي بنيت عليها الحسابات والمواقف والاستراتيجيات المتعلقة بمنطقة الشرق الأوسط طيلة الأحقاب الماضية، فهل هي البداية لتأريخ جديد سيعتمد في مرتكزات غير تلك التي كنا نعتقد أنها صانعة كل التحولات المنطقة؟ يبدو أن الأمر كذلك.
    لا شك أن هضم هذا التحول سيكون صعبا على الجميع، المستفيدون منه والمتضررون، ما سيترتب عنه على حد سواء، لكن مع ذلك، فهو قد أصبح حقيقة قائمة... والمطلوب الآن ليس البحث عن الأسباب التي أدت إلى هذا التحول الكبير والعميق والاستراتيجي، لأن هذه الأسباب معروفة في حقيقة الأمر، لكن المطلوب هو السعي لمعرفة التحولات اللاحقة التي ستطرأ دون شك على بقية الجوانب في حياة المنطقة. لكن قبل هذا علينا أن ندرس بعمق وتأني وبتبصر، معنى أن تصبح قطر أكثر تأثيرا في السياسات الدولية من مصر والسعودية مجتمعتان... هذا هو المطلوب في الظرف الحالي، وليس البكاء على قوى آفلة إن كنا من المتألمين على انحسارها، أو الفرحين بمقدم أخرى جديد إن كنا من المهللين لبروزها.
    العربي زواق