التحالف الاستراتيجي كضرورة للمؤسسات الاقتصادية في ظل العولمة.

الموضوع في 'منتدى كلية العلوم الاقتصادية' بواسطة smart girl, بتاريخ ‏19 يونيو 2008.

  1. smart girl

    smart girl عضو جديد

    التحالف الاستراتيجي كضرورة للمؤسسات الاقتصادية في ظل العولمة.

    أ. بن عزة محمد الأمين

    أستاذ مساعد و باحث, معهد العلوم الاقتصادية و التجارية , المركز

    الجامعي"الدكتورمولاي الطاهر " - سعيدة - ( الجزائر).

    مقدمة:

    نشهد في الوقت الحاضر مرحلة تحول جذرية من شانها إعادة ترتيب سياسات و اقتصاديات القرن الراهن

    و إننا انتقلنا من العيش من مرحلة الدولنة إلى العيش في مرحلة العولمة.

    فقد أصبحنا نعيش فيما يسمى بالقرية الكونية , حيث التكنولوجية المستعملة في العالم واحدة,و أن الحواجز

    السياسية و الجغرافية و الثقافية و الاقتصادية قد انهارت و هذا راجع للتقدم العلمي الهائل في وسائل الإعلام

    و الاتصال, وان احتياجات المستهلكين من ثقافات مختلفة واحدة و أسواق دول العالم تقاربت لتشكل سوق

    عالمي ,و بالتالي يقبل القرن الحالي و قد تكاثرت و تهاطلت على المؤسسة تحديات وتهديدات عديدة,أفرزتها

    متغيرات كثيرة في عالم سريع التغير,و بالتالي أصبحت ظاهرة العولمة التي اكتسبت أبعادا كثيرة تشكل صلب

    التحديات.

    أمام هشاشة بنية المؤسسات الاقتصادية في الدول النامية التي لا تستطيع مواجهة هذه التحديات و المتغيرات

    الجديدة مما يحتم عليها استخدام البدائل الإستراتيجية سواء كانت هذه البدائل تستهدف سد فجوة معينة أو

    علاج جوانب الضعف أو استغلال عناصر القوة أو لمواجهة مواقف تنافسية,ومن أهم هذه البدائل التحالف

    الاستراتيجي الذي يعتبر كحل يساعد و يساهم في نمو و تطور المؤسسة عموما بدلا من الصراع و المنافسة

    التي لا تفيد مواجهة تلك التحديات الجسام
    1- مفهوم ا لتحالف الاستراتيجي:

    يمكن تقديم التحالف لاستراتيجي كبديل استراتيجي يجب استغلاله و ذلك لتحقيق أهداف مشتركة لجهتين

    أو اكثر,و بذلك يعتبر التحالف لاستراتيجي من الناحية الإستراتيجية مرتبط بالتكامل بين مؤسسات الدول,
    و قد لجأ إليه في ظل الركود الاقتصادي لاعادة انتعاشه.

    التحالف الاستراتيجي تعبير غير محدد,تعريفاته متنوعة جدا و تحتاج أحيانا إلى الدقة,هذا الغموض الذي

    يميز هذه التعاريف العديدة يعود سببه إلى حداثة الظاهرة من جهة و انعكاساتها على المشهد لذي تتميز به

    الوضعية الاقتصادية من جهة أخرى.

    و اختلف الكثير في تعريف التحالف الاستراتيجي و ارتباطه بالتكامل الاقتصادي,و لكن نحن ندرسه من

    جانب المؤسسات فقط.

    يعرف التحالف الستراتيجي بأنه" سعي شركتين أو اكثر نحو تكوين علاقة تكاملية تبادلية"(1) يهدف هذا

    التعريف إلى تعظيم الإفادة من الموارد ا لمشتركة في بيئة ديناميكية تنافسية لاستيعاب متغيرات بيئية قد حدثت

    تتمثل في الفرص و التحديات.وقد تأتي إستراتيجية التحالف استجابة لمتغيرات بيئية أو تأتي مبادئه لاستباق

    متغيرات متوقعة فتقتنص الفرصة المتنبأ بها.

    يقصد بالتحالف الاستراتيجي" إحلال التعاون محل المنافسة التي قد تؤدي إلى خروج أحد الأطراف من السوق

    ,فالتحالف يؤدي إلى السيطرة على المخاطر و التهديدات, و تشارك التحالفات في الأرباح و المنافع والمكاسب

    الملموسة وغير ملموسة."(2)

    التحالف الاستراتيجي "هو عبارة عن مشروع مشترك في شكل مشاركة بين شركة عالمية و منشاة أخرى

    في دولة مضيفة"(3).

    إذن التحالف الاستراتيجي يكمن في روح التعاون و تطوير هذا الأخير الذي يرتكز على علاقة ثقة المتبادلة,

    و تسمح للوصول إلى أهداف محددة باتفاق مشترك , فهو عبارة عن نمط لعلاقات خاصة , الذي في إطاره

    مؤسستان تقومان بربط علاقة متينة على الأمد الطويل تتجاوز إطار العلاقات التجارية العادية,و هو طريقة

    يستعملها المستثمر الأجنبي باستمرار و مرادها الاشتراك مع منتجين محليين و ذلك لإنجاز استثمار,حيث

    تقسم فيه الملكية و التحكم ,فالمستثمر الأجنبي يأخذ حصة من الشركة المحلية و بالمثل أو يتفق الاثنان على

    خلق شركة جديدة.

    "فالتحالف الاستراتيجي ينطوي على مجموعة واسعة من العلاقات التعاقدية التي تنشا بين المؤسسات

    المتنافسة في أقطار مختلفة لتحقيق هدف محدد معين."(4)."كما هو شكل تعاون دائم بين المؤسسات المستقلة

    ,المشاريع المختصة التي تجمع مؤسستين بصفة دائمة يمكن أن توضح خاصة إذا كانت المبادلات تعتمد على

    علاقات التعاون ,تحتوي على معلومات متواصلة للمعارف المشتركة و لتبادل الإطارات"(5),هذا النمط من

    العلاقات يؤدي إلى تحقيق مصالح مشتركة.

    الحقيقة أن وضع تعريف محدد للتحالف الاستراتيجي يعتبر من الأمور الصعبة ,وفي كل هذه التحالفات

    و العديد من التحالفات الأخرى تتفق المؤسسات على التعاون و الاستثمار و هذا من خلال العقود التي تهدف

    إلى تحقيق عمل ما في ثقة متبادلة( الأهداف المنتظرة- تبادل المزايا- التحكم و الملكية المشتركة- يقوم على

    الأجل المتوسط و الطويل- النتائج الموزعة ) ,و يكون هذا بشان مشروع محدد و معين و ليكن تقديم منتوج

    جديد , تطوير تكنولوجية, دخول أسواق أجنبية,توسيع حصة المؤسسة في السوق.

    نظرا للثراء اللغوي فالتحالف الاستراتيجي يأخذ عدة مصطلحات من بينها"التعاون الاستراتيجي,المساهمة,

    التنسيق,التحالف من الباطن,اتفاق بين المؤسسات,إستراتيجية المرافقة,تنفيذ تشاور,اتفاق تعاقدي,اتفاق

    تعاوني,عمل جماعي,مشروع مشترك"(6).و هو اتفاق رسمي لمؤسستين أو عدة مؤسسات مستقلة تابعة


    لبلدين أو عدة بلدان تتعاقد لفترة طويلة بهدف تأسيس درجة من التعاون بينهما و هذا لتحقيق مصالح و فوائد

    مشتركة.





















    شكل يوضح التحالف الإستراتيجي.(7)



    2- محاور التحالف الاستراتيجي:

    التحالف الاستراتيجي هو علاقة قوة أو علاقة سلطة أو علاقة تفاوض,و هو يرتكز حول ثلاثة محاور رئيسية

    و هي:

    أ) المشروع:هو عبارة عن رؤيا عامة مشتركة,يعني إستراتيجية بصدد التحقيق. و الهدف المقصود من وراء

    التعاون هو تحقيق مصالح مشتركة في المشروع, و التحالفات الإستراتيجية تتجسد بوضع مشترك أو تبادل

    للموارد بالمعنى الواسع ,أصول طبيعية,وسائل البشرية,مهارات تكنولوجية,معارف في التسويق.

    - الموارد المشتركة يمكن أن تكون متشابهة أو مختلفة حسب المجال.

    - الموارد المشتركة تمثل جزء من أنشطة التحالف.

    - الشركاء مرتبطين فيما بينهم بخصوص النشاطات المشتركة و مستقلين في أنشطتهم الخاصة التي تقع

    خارج علاقة التحالف.

    - تكوين جهاز للرقابة حول النقاط التي تم الاتفاق فيما يخص مشروع التعاون.

    - اتخاذ قرار مشترك بشان النتائج و المزايا المتبادلة في المشروع.

    ب) العلاقة:هي ما يربط بين المتعاملين,و هذه العلاقة ليس بالضرورة مادية,و إنما هي أساسا إنسانية ,إذن هي

    مبنية على الاتصال و تبادل المعلومات,أما تفاعل يترجم بتجسيد الواقعي.

    كما أن هذه العلاقة المميزة بين شركتين مبنية على بحث مشترك للأهداف المتوسطة وطويلة الأجل,وفق

    شروط تسمح بان تعود الفائدةالمتماثلةعلى شريكين.

    ج) العقد: الطابع المعقد و الغامض للتحالفات يظهر في تنوع الأشكال الذي يمكن أن يعطى إليها ,فالتعرض

    للتعاون و التحالفات الإستراتيجية من الزاوية القانونية يجب أن يفحص فيه وجهتين مختلفتين وهما :

    أولا:الكيفية القانونية التي تختارها المؤسسات المتعاملة لتنظيم علاقاتها فيما بينها في ميدان خاص بالعقود أو

    قانون المؤسسات.

    ثانيا:الإطار الشرعي القانوني و التنظيمي فيما بين المؤسسات من طرف المجتمع ككل.و خاصة منه قانون

    المنافسة.

    لذلك يستلزم على المؤسسات التي تهدف إلى إنشاء عقود التحالف أن تراعي اهتماما بالجانب القانوني الذي

    يمثل في مجمله مجموعة من المعاهدات و الاتفاقيات التي تكسب قوة قانونية التي تساعد على استمرارية عقد

    التحالف إلى اجل طويل.

    3- خصائص ا لتحالف الاستراتيجي:

    الأحداث في عالم اليوم تؤكد أن التحالف الاستراتيجي يمثل كمجداف لا يمكن للمؤسسات تجاهله,لأنها

    لاتسطيع العيش أو البقاء في انفرادية أو في استقلالية تامة بنشاطها لان العزلة كانت في اغلب التجارب سببا

    أساسيا للفشل.

    فارتفاع تكاليف الإنتاج الذي لايمكن التحكم فيه, البحث العلمي الذي يجب تشجيعه و تدعيمه,الجودة التي يجب

    تحسينها ,التسويق الذي يجب تطويره,المناطق الجغرافية التي يجب اقتحامها,أي بعبارة أخرى كل هذه

    العوامل تجعل من التحالف الاستراتيجي أمرا حيويا لا مفر منه,لذلك لا بد من تغيير جذري في الذهنيات, و

    لتوضيح هذا يجب التطرق لخصائص التحالف الاستراتيجي و هي كالآتي:

    - تركيز الجهود على البنود القانونية التي تضبط الإطار العام ,إذ من الضروري الحرص على عقد جيد مع

    المتعاملين و قد يكون أحيانا غير كاف لتدارك كل المخاطر التي يحتمل ظهورها خلال فترة التحالف.

    - التحالف الاستراتيجي يبدأ من تقارب الثقافات بين المتعاملين ,وهذا حتى يكون مرور التيار سهلا بين

    المتعاملين لتبادل وجهات النظر و الإحساس بأنهم مجموعة واحدة ذات مصالح مشتركة ترمي إلى هدف

    محدد.

    - التحالف الاستراتيجي يجب أن يكون متوازنا أي التوازن في السلطة و المر دودية.

    - يختلف حسب نوع العلاقة و درجة العقلانية و التفاهم و حجم المخاطر و المعلومات و المصالح و الظروف

    البيئية المحيطة ,و لا يوجد أبدا تحالف استراتيجي جامد و لكن يتغير باستمرار وفق متغيرات بيئية مستمرة

    الحركة مثال:حجم التهديدات و المخاطر,التجارة الدولية و العالمية,التكتلات الاقتصادية و الدولية,حجم

    المخاطر السياسية......

    - قد تكون التحالفات الإستراتيجية ثنائية أو متعددة الأطراف ,كما قد تكون على شكل احتواء لشركة كبرى أو

    مظلة كبرى كاحتواء وكيل واحد لعدد من المؤسسات.

    - قد تكون التحالفات الإستراتيجية في فترة زمنية محددة أو غير محددة,وقد تكون قصيرة الآجل أو متوسطة

    الأجل أو طويلة الأجل,و التحالفات الإستراتيجية قد تكون متكافئة في المخاطر و المصالح ,كما قد تكون في

    صيغة عقد إذعان تحقق مكاسب طرف على حساب خسائر و مخاطر الطرف الأخر ,"كما أن التعاون هو

    إمكانية الاعتماد على الثلاثي( المؤسسة-المجموعة-الأفراد) من اجل العمل على تحقيق هدف محدد في

    الزمن"(8)

    و نوضح في الجدول الآتي أهم خصائص التحالفات الإستراتيجية في المجالات التجارية و الاقتصادية:


    المــــجــــــــــالات

    الأنشطة الداخلية المشتريات الداخلية و الخارجية طول فترة الصفقات التحالفات الاستراتيجية
    نطاق التحالف الاستراتيجية الأساسية مرتبطة بالقوة التنظيمية صعوبة إضافة تحالفات تنافسية إضافة قوة تنافسية
    الرقابة على التحالف كاملة كاملة بشروط أولية التكيف مع المتغيرات
    حجم المخاطر في التحالف منفردة يتحملها منفصلة مشتركة
    حجم المعلومات محدودة متكررة حسب طول الفترة استخبارات و تنبأت

    جدول1:خصائص التحالف الاستراتيجي(9)

    منطق التحالف الاستراتيجي يبين أن البيئة التنافسية متغيرة و مخاطرها في تزايد مستمر"الأمر الذي يبدو لنا

    انه يميز أساسا الشركات الاستراتيجية هو وجود نوع من المنافسة على اقل كامنة بين المؤسسات"(10).

    هذا بطبيعة الحال يؤدي إلى ضرورة البحث عن شركاء للتعاون معهم لمواجهة المخاطر و خاصة الشركاء

    الجدد في السوق.

    4- الشروط الأساسية لبناء ا لتحالف الاستراتيجي :

    في عالم كثرت فيه المخاطر و الأزمات يجبرنا للتعاون مع غيرنا , فالتعاون يسيطر على هذه التحديات و

    يضمن توفير الاحتياجات من المهارات و الموارد و الخبرة اللازمة لاختراق السواق الدولية,إذن قبل التطرق

    و التفكير في التحالف الاستراتيجي يجب التفكير في الشروط الأساسية لبناء التحالف الاستراتيجي التي تساعدنا

    على تحقيق مختلف الأهداف بطريقة مضبوطة و دقيقة.


    أ) الأهمية و التبريرات لبناء التحالف الاستراتيجي:

    بناء التحالف الاستراتيجي يسمح باستغلال الإجراءات أو التدابير التالية:

    * تحقيق تكامل تكنولوجي مريح.

    * يسمح بدخول أسواق جديدة.

    * تقليص وقت الابتكار و الإبداع.

    * يتم فيه نقل التكنولوجية.

    * خلق ظروف كإبراز أفكار جديدة و منتجات جديدة و تحسين جودة المنتجات.

    * يسمح بفتح أفاق تجارية جديدة ككسب قنوات تجارية جديدة وتغطية افضل للسوق.

    * تسهيل عملية المواصفات.

    * تدعيم المصداقية و تخفيض التكاليف و تقليل المخاطر.

    " كما أن التخطيط يساعد على تحقيق التوازن بين الأهداف و مصالح الجماعات ذات التأثير الاستراتيجي,

    كما يؤدي إلى وضوح الرؤية المستقبلية لكافة العناصر المتعلقة بالأنشطة, و يتضمن الإعداد مسبقا و

    الاختيار بين البدائل المتعلقة بالاهداف و الإستراتيجيات و الإجراءات و القواعد و البرامج و الموازنات"(11)

    ب) طبيعة التحالف الاستراتيجي:

    سوف نوضح كيف تكون طبيعة التحالف الاستراتيجي حتى يكون البناء جيد وقوي.

    * حسب النشاط: سياحي, زراعي,مالي , خدماتي,صناعي,إنتاجي, تجاري.

    * حسب البعد الزمني : قصير الأجل,متوسط الأجل,طويل الأجل.

    * حسب النطاق:محلي,وطني,دولي,إقليمي,عالمي.

    *حسب المخاطر السياسية:محدودة,متوسطة,كبيرة.

    *حسب الأهمية النسبية: تقليدي,عملي,استراتيجي,تشغيلي.

    ج) معيار اختيار الشريك في التحالف الاستراتيجي:

    حتى يكون بناء التحالف قوي لابد من حسن اختيار الشريك بالنظر في المعايير التالية:

    *أن يكون لكل طرف ميزة تنافسية إنتاجية أو تكنولوجية أو تسويقية أو مالية , و كثيرا ما يقارن التحالف

    بالزواج,حيث يعتبر اختيار الشريك المناسب من أهم القرارات التي يواجهها المتحالفون وهذا لتفادي مختلف

    الصراعات و النزعات.

    * احتمال تحول أحد الأطراف إلى منافس قوي في المستقبل مستبعدة أو ضعيفة.

    * أن تكون مساهمات كل الأطراف متوازنة.

    * الاتفاق المسبق على الاستراتيجية المزمع اتباعها.

    * دراسة نقاط الاختلاف و التشابه بين ثقافة المؤسسات و هذا لتجنب المخاطر.

    * استخراج فكرة واضحة على التحالف في المدى و المتوسط.

    * دراسة المتغيرات السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية و التكنولوجية و البيئية الخاصة بكل شريك

    .(PESTE) يعني دراسة نموذج


    * فهم نقاط الضعف الحقيقية للشريك كذلك يجب فهم نقاط القوة( يجب الحذر من التحايل السطحي و

    الانطباعات الخاطئة).

    * معرفة كل متغيرات التسيير لشريك من اجل مقارنة درجة كفاءتها مع تلك الخاصة بك( التنظيم,هيكل

    اتخاذ القرار,الأهداف الاستراتيجية ,........) محاولة معرفة إذا كان التحالف مفيد لكلا الجانبين.

    * البعد النسبي( حذار من التحالف بين الكبار و الصغار).


    د) منهجية إعداد التحالف الإستراتيجي:

    إن إنشاء أي تحالف يجب أن يخضع لمنطق ما أو لمنهجية واضحة و دقيقة تسمح على الأقل بالتقليل من

    التهديدات و أخطار عدم التأكد المرتبطة باللامعرفة الكلية أو الجزئية بمفاهيم التحالف الاستراتيجي سواء

    تعلق ذلك بالزمن أو الفضاء( تخيل التحالف)






    A

    B C
    C



    القاعدة الإستراتيجية

    تمثيل ثلاثي للتحالفات الإستراتيجية

    * التحالف A : يترجم في القاعدة الإستراتيجية بمفهوم المهنة و سلم الإنتاج و الأسواق الجديدة و تحصيل القدرات.

    * التحالفB : المشكل الذي يبدو انه يحرك إدارة المؤسسات هو ذو مميزات تكنولوجية.

    * التحالف C : يتلاءم مع الأهداف التنظيمية التي تلمس الاتفاقيات حول أنظمة الإنتاج."(12)


    5- أسباب فشل المفاوضات في التحالف الاسترا تيجي:

    يمكن القول أن فشل المفاوضات غالبا ما يكمن في عدم خبرة الأشخاص أثناء التفاوض و منه هناك عدة عقبات

    يمكن تجنبها, و يمكن تميزها في نوعين:

    أ- عراقيل تقنية في المفاوضات:

    حيث هناك عراقيل يواجهها المسيرون أثناء المفاوضات , و هذه العراقيل تمس الإدارة و التنظيم و كل ما

    يتعلق بالمشروع.

    - عدم ملائمة تركيبة المفاوضين مثلا التفويض التام للمحامين في عملية التفاوض مما يؤدي إلى عدم التغطية

    السليمة للجانب الاقتصادي و العكس صحيح.

    - اتخاذ القرار في مرحلة غير مناسبة من التفاوض.

    - المعلومات غير مطابقة للواقع.

    - الوقت غير كاف أو تسريع العملية أو إطالتها" و الخطورة أن ما يقارب85 في المئة من العقود تحتاج إلى

    6اشهر على الأقل من المفاوضات لإبرامه و حوالي 20في المئة منها يستغرق 18 شهرا لاتمامها"(13)

    و لم تجد هذه الدراسة التي أقيمت على مجموعة من المشروعات المشتركة أي علاقة بين طول الوقت اللازم

    لاتمام الاتفاقية و بين الرضا النهائي للشركاء عن سير العمل في المشروع.

    - التعريف الغامض للمشروع و هذا يفرض على المفاوض تحديد الدقيق للمشروع (نوعية,مجالات,العمل...).

    - نقص في الموارد الموجهة للمشروع أي عدم تحديد الإمدادات اللازمة للمشروع.

    - مسؤوليات غير محددة بصفة جيدة يعني عدم تحديد الدقيق للمهام الخاصة بالنسبة للمستويات و المسؤوليات.

    - عدم تفاني المفاوض في عمله لعدم تبنيه لفكرة المشروع.

    - تعيين هيئة إدارية للمشروع لا تتمتع بالكفاءة و الخبرة و لا بديناميكية الفريق مما يؤثر على فعالية و نجاعة

    المشروع.

    - نقص في التنسيق حيث أن التنسيق عنصر من عناصر التفاوض المهمة و عدم وجوده يسبب شلل في عملية

    التفاوض.

    - مشاكل التقييم حيث كثيرا ما لايمكن تحديد قيمة الأصول مما تصعب عملية التقييم أثناء تقديم الفوائد والارباح.


    ب ) عراقيل المفاوضات الدولية الخاصة :

    حيث يواجه مفاوضو المؤسسات العديد من العقبات و المخاطر و نحن نقتصر على بعض العراقيل التي ليست

    في الأعمال التجارية المحلية , مما تتطلب الخبرة الدولية لمعرفتها و هي كما يلي :

    - بيئة التفاوض نقصد هنا المناخ الأجنبي عن أحد الأطراف , فبعد المسافة يؤثر على التفاوض برغم تطور

    الاتصالات العالمية , إلا أن المسافات لاتزال تعقد المفاوضات.

    - اختلاف العملات حيث اختلافها يشكل عقبة في التفاوض.

    - الثقافة وهي عامل قوي يؤثر علي أسلوب التفاوض و اختلافها قد يعرقل التفاوض.

    - عدم الاستقرار السياسي و الأمني و التغيرات المفاجئة التي تطرا على الساحة الوطنية وكذا الدولية و التي قد

    تكون سبب في عرقلة عقد التحالف .

    -" البيروقراطيات و التنظيمات الأجنبية عقبة تواجه المفاوضين الدوليين, لذا عليهم معرفة كيفية التعامل مع

    التنظيمات الأجنبية سواء كانت عامة أو خاصة" (14).

    ج) الإجراءات المتخذة لتجنب المشاكل و العراقيل أثناء التفاوض:

    إذا استطاع المفاوضون معالجة المشاكل المذكورة يمكنهم تحقيق اتصال جيد يؤدي إلى نجاح المفاوضات

    وتبادل الأفكار وتحقيق علاقات ناجحة و متطورة و ذلك :

    - باحتواء الاتفاقية علي بنود مفصلة لحد ما بشان أسلوب حل المنازعات . وهناك من يقترح أن تكون الاتفاقية

    بمعزل عن أسلوب حل المنازعات و ذالك إما باختيار عضوين من الإدارة المشتركة في هذا الشان , أو عن

    طريق وساطة مؤسسات مختصة , وغالبا ما يمكن التنبؤ بهاتة المنازعات منذ البداية.

    - تحديد حلول المنازعات في عقد اتفاقية المشروع المتوقع حدوتها, وبذلك يكون عقد الاتفاقية عنصر حيوي

    للعلاقة الناجحة وليست وثيقة قانونية مبالغ فيها.

    - الاقتناع الكبير بمرونة الإجراءات ضمن الاتفاقية مع مرور الزمن , وتوافر ميزات جوهرية, ومثال ذالك

    حسن النية و التفاهم بين الشركاء يكون احسن بديل لمجال التكنولوجيا بدل وضع بنود رسمية في عقد الاتفاقية.

    6- إستراتجيات تطوير و تنمية ا لتحالف :

    تختلف إستراتجيات تطورو تنمية التحالف حسب الاهداف المسطرة من طرف المؤسسة , و من بين هذه

    الاستراتجيات:

    *) ضمان السيطرة عن طريق التكاليف:

    بمجرد تقادم المنتوج يصبح عاديا استبداله بمنتوج جديد بالنسبة للمستهلك حتى لو كان ذو علاقة تجارية و

    مميزة,لذا فالتحكم في السعر عن طريق تخفيض التكاليف يبقى هو عنصر الوحيد لجلب المستهلك مرة أخرى

    و إعادة تنشيط المبيعات.

    *) إستغلال الفرص الجديدة في السوق:

    من اجل تحديد و استمرارية علاقة التحالف , تبحث المؤسسة عن فرص جديدة للاستثمار بهدف جذب الشريك

    الاجنبي و هذا بهدف التطوير الداخلي للتكنولوجية, الاذماج, تحالفات راسية او عمودية للتموين, تكوين

    (عقدالمشاركة).........venture-joint

    *) العرض الدائم للنتائج:

    يجب عرض الدائم و المباشر للنتائج المستنبطة من التحالف و هذا من جل الابقاء على الحماس و االاستمرارية.

    *) الوصول الى الكثلة الحرجة:

    يقصد بها الحجم الكافي من اندماج عدة مؤسسات لنفس النشاط في مؤسسة كبيرة من اجل ضمان بقاءها و

    استمرارية المؤسسة , و هذا لمواجهة التكثلات الاخرى في السوق تحت شعار" الاكبر هو الافضل"(15)

    *) التعرف و الحصول على تكنولوجية جديدة :

    تعتبر التكنولوجية عنصر ضروري للتنمية لانها الثروة التي تبحث عنها المؤسسة , و للحصول عليها هناك عدة

    طرق منها: التحالف مع المؤسسات الناشئة,التطوير الداخلي للتكنولوجية عن طريق اتفاق التراخيص,التحالف

    مع المؤسسات ذات الخبرة العالية,الابحاث و التطوير عن طريق التعاون,علاقات مع الميدان الجامعي,و

    ينطوي هذا ضمن المجال العلمي للابحاث من اجل التطوير و التحسين.

    *)التخصص داخل التجزئة من السوق:

    تكون هذه الاستراتيجية عندما تكون المؤسسة غير رائدة في السوق, و بالتالي فهي مجبرة على اتخاذ الاجراءات

    التالية:

    * شراء المكونات الاساسية للمنتوج.

    * او كعميل لاحدى المؤسسات الرائدة في السوق.

    * او كموزع للمستهلك النهائي.

    *)الاكتساب المبكر للحصص السوقية:

    لاكتساب حصص سوقية في أقرب الاجال و قبل المنافسين يتطلب من الشركاء مراعاة النقاط التالية:

    * تحمل التكاليف الباهضة للابحاث و التطويرمن اجل تحديد الحصص المناسبة.

    * تحمل الاعباء اللازمة للحملات الاشهاريةالتي تدوم على الاجل الطويل.

    * ضمان امكانية التوزيع للحصص السوقية.


    - هناك في الحقيقة العديد من الاستراتيجيات التي تساهم في تطوير و تنمية التحالف حيث لا يمكن حصرها

    في ظل التغيرات البيئية و الانظمة و الاهداف و المصالح و الرغبات, و يبقى على المؤسسة إتخاذ القرار حول

    الاسترتيجية الملائمة.

    خلاصة:

    يقبل القرن الحالي و قد ظهرت تحديات و تهديدات كثيرة,أفرزتهامتغيرات متعددة في عالم يتمز بالسرعة و

    التغير, و تعتبر ظاهرة العولمة التي اكتسبت ابعادا عديدة من ابرز التحديات التي تواجهها المؤسسات

    الاقتصادية في الدول النامية.

    و بما ان العالم كثرت فيه الازمات و المخاطر وظهرت فيه المؤسسات العملاقة العالمية و شركات متعددة

    الجنسيات و شركات العابرة للقارات التي تهدف لابتلاع اكبر قدرممكن من السوق العالمية بقدراتها التنافسية

    الهائلة , يدفع المؤسسات الاقتصادية في الدول النامية التي تتميز بالهشاشة ونقص الخبر ة لذى اطاراتها

    في مجالات الانتاج و التسويق و التكنولوجية..... ان تجعل من التحالف الاستراتيجي بديلا و اختيارا لها في

    مختلف وظائفها و ادراج هذا التفكير الاستراتيجي ضمن تخطيطها المستقبلي و ذلك بالاستفادة من تكنولوجية

    الاخرين و التعاون معهم من اجل التوصل الى افكار ابتكارية جديدة و اكتساب المبكر لافضل العروض,

    و رد فعل سريع تجاه قيود دخول اسواق جديدة , و بالتالي الحصول على الخبرة و المهارة في مختلف الوظائف

    التي تمكن المؤسسة الاقتصادية من البقاء و الاستمرارية ثم العثور على حصة و مكانة في السوق العالمية.

    و عليه كانت نظرتنا لتبني التحالف الاسترتيجي كاختيار و بديل استراتيجي من اجل النمو و البقاء و التوسع

    بصياغةخطة في كل المجالات و تحديد الوسائل لبلوغ مختلف الغايات.

    كما يمكن القول ان التحالف الاستراتيجي يساهم في تحقيق اهداف التسويق ذات الطابع الاستراتيجي للمؤسسة

    و يساعد في تقارب مستوى الاهداف من اجل وصول الى تجسيد علاقات التعاون طويلة المدى.



    المراجع و الإحالات المعتمدة:

    (1) أحمد سيد مصطفى"تحديات العولمة و التخطيط الاستراتيجي"القاهرة,دار النهضة العربية-الطبعة الثالثة
    2000, ص:57

    (2) فريد النجار " التحالفات الاستراتيجية",القاهرة,ايتراك للنشر و التوزيع- الطبعة الاولى-1999-ص:14 (3) توماس هولين,ترجمة محمود عبد الحميد مرسى" الادارة الاستراتيجية",المملكة العربية السعودية,الادرة العامة للبحوث,1990,ص:437
    (4) عمرو خير الدين" التسويق الدولي" ,دار النشر و التوزيع,الطبعة الاولى,1996,ص:69

    (5)Henri Make dictionnaire de gestion vocabulaire. Conceptet utiles .edition economique paris 1998. p :314

    (6) WORKING – Mohamed el filali sous la direction de Jorge Niosi « les alliances stratégiques entre les entreprises économiques" collection papers.avril 2000.p :16

    (7) Garette.B et Dussage.P « les alliances stratégiques ».éditiond’organisation.1995.

    (8) Dahmani « le prtenariat et les alliances dans les nouvelles politiques de dévloppement des entreprises » l’économie n36 sptembre1996.p : 20.

    (9) فريد النجار" التحالفات الاستراتيجية"1999,مرجع سابق, ص:19.

    (10) P.Dussage et B.Garette « les alliances stratégiques mode d’emploi » revue française de gestion n 8.sptembre/octobre1991.p :4

    (11) فريد علي محمد شوشة " الادارة الاستراتيجية". القاهرة.دار النهضة العربية.طبعة الاولى1995.
    ص:105

    (12) A.Benhabib et A.Cherabi . « condition de base pour la construction d’une alliance stratégique » .Hassi Mesaoud.1997.p : 8

    (13) روبرت ميل,جاك جلين,فريد جاسبرسن ,يانيس كارموكولياس"المشروعات المشتركة",مجلة التنمية صادرة عن صدوق النقد الدولي و البنك العالمي للانشاء و التعمير,وم أ,المجلة34,العدد1,مارس1997,
    ص:25

    (14) جيوالدو,سالكيوز’ترجمة محمد مصطفى غنيم"كيف تنجح في صنع الصفقات العالمية".القاهرة.
    الطبعة الاولى-دار الدولية للنشر و التوزيع,1993,ص:21

    (15) الصناعات الدوائية,التجارة العربية-البريطانية,مجلة صادرة عن الاتحاد العام لغرف التجارة والصناعة العربية البريطانية,لندن العدد11.12 السنة السادسة يوليو/اغسطس1999,ص:13

    مجلة علوم انسانية www.uluminsania.net العدد 17، السنة الثانية (يناير 2005)