التجربة الفيدرالية الروسية

الموضوع في 'منتدى العلوم السياسية و العلاقات الدولية' بواسطة zakaria_19, بتاريخ ‏1 مايو 2010.

  1. zakaria_19

    zakaria_19 عضو جديد

    الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية
    وزارة البحث العلمي و التعليم العالي
    جامعة الجزائر
    كلية العلوم سياسية والإعلام
    قسم العلوم السياسية والعلاقات الدولية








    اعضاء البحث
    1- 3- بعيري زكرياء


    السنة الدراسية : 2010-2009

    خطة البحث

    مقدمة

    الفصل : الفيدرالية الروسية
    المبحث الأول: التحولات التي أدت إلى انهيار الاتحاد السوفيتي
    المبحث الثاني : التنوع الطبيعي للمجتمع الروسي
    المبحث الثالث:المصير المشترك والمحافظة علي وحدة الدولة

    الفصل الثاني: طبيعة ومميزات النظام الفيدرالي الروسي
    المبحث الأول : نشأة النظام الفيدرالي الروسي
    المبحث الثالث :تركيبة النظام الفيدرالي الروسي
    المبحث الثالث :أبرز التحديات المستقبلية و أفاق الفيدرالية الروسي


    الخاتمة


    قائمة المراجع

    مقدمة

    ان كل التجارب الفيدرالية القائمة حاليا رغم قلتها قياسا الي نمط المركزية تعتمد علي صيغ متشابهة من حيث الشكل و المضمون...، فمن ناحية الشكل فان النظام الفيدرالي كما ذكرنها في بحث المسلك الفيدرالي يقوم أساسا علي لا مركزية إدارية ومن ناحية المضمون فان أغالبية التجارب الفيدرالية تشير إلي وجود حالة من تقسم السلطات وتوزيع الصلاحيات فيما بينها بين وحدات الفيدرالية . في هذا السياق سنحاول في هذا البحث صبر أغوار التجربة الفيدرالية الروسية ونحاول ان نعرف أهم المكونات و تاريخ هذه التجربة التي يصفها البعض بأعقد تجربة فيدرالية في العالم .
    فماهي أهم مميزات هذه التجربة؟ وما الذي يدفع البعض لوصفها أعقد تجربة في العالم؟ وماهي التحديات التي تواجه النظام الفيدرالي الورسي؟ وما هي افاقه؟.







    الفصل الأول:
    المبحث الأول لتحولات التي أدت إلى انهيار الاتحاد السوفيتي

    انتقلت سلطة الحكم إلى ميخائيل جورباتشوف بسهولة وهدوء في مارس 1989، وكان اختياره لقيادة الكرملين لا يعني فقط إتاحة الفرصة أمام جيل جديد فحسب بل، يعني كذلك نهاية عصر كامل من التاريخ السوفيتي وبداية عصر جديد. وقد تميز جورباتشوف بنزعته إلى التجديد، وخروجه كثيراً عن الحلول التقليدية، فنجده ـ قبل توليه زعامة الحزب ـ يدعو اللجنة العليا للسياسة الخارجية للانعقاد ويخصص جلسة خاصة لدراسة العلاقات الاقتصادية للاتحاد السوفيتي بدول العالم الثالث، بالإضافة إلى مناقشة المشكلات الاقتصادية التي يجب معالجتها في مواجهة مشكلات النمو والتكنولوجيا
    التحولات الداخلية والخارجية في عهد جورباتشوف
    التحولات الداخلية:
    وتضم التحولات الاقتصادية والقومية، علاوة على التحولات الاقتصادية، ونوضحها فيما يلي:
    تحمل الاقتصاد السوفيتي العبء الأساسي في توفير الأساس المادي لتنفيذ سياسة الدولة الخارجية وحماية مصالحها، سواء الاقتصادية أم غير الاقتصادية، فكان عليه أن يضمن توفير قاعدة واسعة من الصناعات العسكرية، وتوفير الموارد اللازمة للإنفاق الضخم،علاوة على تقديم المعونتين الاقتصادية والعسكرية للحلفاء القائمين خاصة في العالم الثالث، مع ضرورة أن يسعى نحو تحسين الظروف المعيشية للشعب السوفيتي.
    ومع تزايد حدة الأزمة الاقتصادية، بدأ الاتحاد السوفيتي يعاني نقص الغداء واحتمالات تعرض مناطق من الدولة للمجاعة، كما أدت هذه الأزمة إلى انخفاض الناتج القومي منذ عام 1985 وبشكل متوالٍ وزيادة حجم التضخم الذي وصل في بعض الإحصائيات إلى 9% وبعض المصادر الأخرى إلى 12% خلال عام 1990.
    1. البريسترويكا وإعادة البناء الاقتصادي.
    فلسفة البريسترويكا التي انتهجها جورباتشوف، تقوم على إعادة البناء الاقتصادي للدولة بالدرجة الأولى، والانفتاح على الغرب، والسماح للمنتجين بقدر كبير من الحرية في اختيار المستوردين والتعامل معهم مباشرة دون تدخل كبير من الدولة، وجوهر البريسترويكا تلبية المصالح الحيوية للشعب السوفيتي، ونقله إلى حدود جديدة، ورفعه إلى مستوى نوعي جيد،
    3. سياسة الجلاسنوست:
    كان يوري أندروبوف هو أول من فجر ثورة الجلاسنوست في خطابه عن الأبعاد والأخطار لمأزق الاقتصاد والمجتمع في الاتحاد السوفيتي، وشدد على ضرورة التغيير وضرب الفساد وتشديد الانضباط والرقابة، وكذلك حماية ملكية الدولة، وتحسين التخطيط، وزيادة الحوافز، من خلال تقوية الدولة الشمولية المركزية مع رفضه الحازم لتقويض النظام القديم. إلا أن منهج أندروبوف لمواجهة مأزق التحديث والأمن بدا غير قادر على تحقيق أهدافه، حيث لم يتمكن من تجاوز الأزمة الداخلية الشاملة للنظام الاشتراكي السوفيتي.
    انهار الاتحاد السوفيتي رسمياً في 21 ديسمبر 1991، ولم يعد لرئيسه ميخائيل جورباتشوف أي دور، ولم يعد لاتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفيتية كيان، انهار رمز الاشتراكية وقلعته الأولى، انهار الاتحاد نهائياً في أعقاب اجتماع الماآتا عاصمة كازاخستان وإعلان ميخائيل جورباتشوف رسمياً عن إنهاء وجود الاتحاد السوفيتي الدولة الفيدرالية.

    المبحث الثاني : التنوع الطبيعي للمجتمع الروسي

    هي أكبر دولة في العالم من حيث المساحة التي تبلغ 17 مليونا و75 ألف كيلومتر مربع، وتتوزع أراضيها بين قارتي أوروبا وآسيا. تمثل روسيا جسرا بين قارتي أوروبا وآسيا. يحدها من الشرق بحر بيرنغ وبحر أوخوتسك وبحر اليابان، والثلاثة تتفرع, ومن الغرب تحدها بيلاروسيا (روسيا البيضاء) ووإستونيا وخليج فنلندا والنرويج، ويقع إقليم كاليننغراد الروسي بين ليتوانيا وبولندا. بينما يحدها من الشمال بحربارنتس وبحركارا وبحر لابتيف وبحر شرق سيبريا وبحر تشوكوتكا، وجميع هذه البحار تتفرع من المحيط المتجمد الشمالي. أما من الجنوب فتحدها الصين ومنغوليا وكازاخستان وأذربيجان وجورجيا والبحر الأسود. بينما تجاورها من أقصى الجنوب الشرقي كوريا الشمالية. تنقسم روسيا إلى ثلاث أجزاء رئيسية، الجزء الأول الأوروبي من روسيا ويقع إلى الغرب من جبال الأورال، وسيبيريا التي تمتد شرقاً من جبال الأورال، وأقصى شرق روسيا بما فيه أقصى الجنوب الشرقي وساحل المحيط الهادئ. ومن هنا يتبين الموقع الأستراتيجي لروسيا.
    السكان
    حتل روسيا المرتبة السابعة في العالم من حيث عدد السكان البالغين حوالي 145 مليون نسمة, يعيش 12 مليونا منهم في موسكو العاصمة وكادت الدولة تتعرض لكارثة ديمغرافية حيث تناقص السكان بعد تفكك الاتحاد السوفياتي بنسبة كبيرة وهذا ما جعل الحكومة المركزية تقيم برامج لتشجع على الانجاب وتدعم العائلة وتمنح الام ميزات ودعم مالي واجتماعي خاص.وتعود أسباب تناقص عدد السكان في روسية إلى العزوف عن الانجاب وتاخر سن الزواج إضافة إلى ارتفاع نسبة الوفيات بين الذكور .وكما أن روسيا الاتحادية إلى تعرضت أيضا كارثة ديموغرافية نتجت عن الحرب الأهلية والحربين العالميتين التي نالت منهما روسيا أكبر عدد من الخسائر البشرية أكثر من عشرين مليون قتيل من سكان الاتحاد السوفياتي السابق.
    المعتقدات الدينية
    أديان الرئيسية بين سكان الإتحاد الروسي
    • المسيحية:
    • نسبة المسيحيين الأرثوذكس حوالي 63% من سكان روسيا أي حوالي 105.861 مليون نسمة، وكانت بداية انتشارها منذ عام 988 م. كما توجد فئات قليلة من البروتستانت والكاثوليك.
    • الإسلام:
    نسبة المسلمين في روسيا11.7%[8] أي حوالي 15-20 مليون نسمة والثاني بموسكو بعد المسيحية دخل الإسلام سيبريا عام822م حيث أمتد الحكم الإسلامي المغولي والعباسي هناك. -مناطق تركز المسلمين: القوقاز الروسي كله ,سيبريا، موسكو، وأقلية في ساخا وغرب روسيا.
    • اليهودية:
    اليهود هناك0.281% أي حوالي 400ألف يهودي ويتكلمون اللغة اليديشية. -منطقة التركز اليهودي: موسكو والأوبلاست اليهودية الذاتية.
    • البوذية:
    هناك حوالي 0.14% بوذي أي حوالي 300 ألف نسمة. -منطقة انتشار البوذية : تنتشر البوذية في روسيا في جنوب شرق روسيا كما يوجد جمهورية في الجزء الأوربي وهي المنطقة الألإوربية الوحيدة التي يقطن أغلبها بوذيين وهي كالميكيا.
    • إلحاد : هناك 0.4%من سكان روسيا أي حوالي 0.86 مليون نسمة ,اللا دينيون.
    القوميات
    يوجد في روسيا عدد من القوميات هي حسب التوالي: الروسية، التتارية، الأوكرانية، البشكيرية، الجوفاشية، الشيشانية، والأرمنية، حيث يبلغ عدد هاتين القوميتين مليون شخص. فيما عدا إحدى عشر أقلية قومية أخرى يبلغ عدد أفرادها نصف مليون شخص. بينما تشكل القومية الروسية الأكثرية حيث تبلغ أكثر من 116 مليون نسمة، أي حوالي 80% من عدد السكان.
    اللغة
    اللغة الروسية وهي إحدى اللغات السلافية وتعتبر اللغة الأكثر استخداما من بين اللغات السلافية في أوروبا ويبلغ عدد متكلميها حوالي 320 مليون نسمة. كما وتعتبر اللغة الرسمية في روسيا.






    المبحث الثالث:المصير المشترك والمحافظة علي وحدة الدولة


    ان نظرة عامة الى الدستور الاتحادي في روسيا الاتحادية والذي تم تبنيه في 12/ كانون الثاني/ 1993 أي بعد عام كامل من استقلالها عن الاتحاد السوفيتي في كانون الأول 1991، تبين وبصورة لا لبس فيها إلى الأسس التي قرر شعب روسيا الاتحادية الاتحاد عليها، فشعب روسيا الاتحادية شعب واحد متعدد القوميات، كما يشير في ديباجته الى المصير المشترك على أرض الدولة ويؤكد على حقوق الإنسان وحرياته والمحافظة على وحدة الدولة التاريخية52.


    من هنا يمكننا استنتاج ما يلي:

    • ان الاتحاد هو خيار حر للقوميات المؤسسة لشعب روسيا الاتحادية.

    • ان المصير المشترك هو الدافع الاول لهذا الاتحاد.

    • ان الارض التي تشكلها روسيا الاتحادية هي الوعاء الذي تم فيه هذا الاتحاد.

    • ان حقوق الانسان وحرياته مرتكز أساسي من مرتكزات الاتحاد.

    • ان أمن المواطنين وتوافقهم هو الآخر احد اهداف الاتحاد.

    • والأهم من ذلك جميعاً هو «المحافظة على وحدة الدولة التاريخية، مما يعني ان هذا الاتحاد الاختياري هو اتحاد أبدي غير قابل للانفصال.

    لقد وصفت المادة الأولى من الدستور الروسي وفي القسم الخاص بأساسيات النظام الدستوري بان الاتحاد الروسي هو (دولة ديمقراطية ذات نظام حكم فدرالي وحكومة تتبع النظام الجمهوري، وان اسمي روسيا الاتحادية وروسيا هما اسمان مترادفان يعني إحداهما الآخر، مما يدفعنا للاستنتاج بان الهوية القومية/ الحضارية للدولة الروسية هي الهوية الروسية53



    الفصل الثاني: طبيعة ومميزات النظام الفيدرالي الروسي
    المبحث الأول : نشأة النظام الفيدرالي الروسي
    انهار الاتحاد السوفيتي رسمياً في 21 ديسمبر 1991، ولم يعد لرئيسه ميخائيل جورباتشوف أي دور، ولم يعد لاتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفيتية كيان، انهار رمز الاشتراكية وقلعته الأولى، انهار الاتحاد نهائياً في أعقاب اجتماع الماآتا عاصمة كازاخستان وإعلان ميخائيل جورباتشوف رسمياً عن إنهاء وجود الاتحاد السوفيتي الدولة الفيدرالية.
    نظرة عامة الى الدستور الاتحادي في روسيا الاتحادية والذي تم تبنيه في 12/ كانون الثاني/ 1993 تبين وبصورة لا لبس فيها إلى الأسس التي قرر شعب روسيا الاتحادية الاتحاد عليها، فشعب روسيا الاتحادية شعب واحد متعدد القوميات، كما يشير في ديباجته الى المصير المشترك على أرض الدولة ويؤكد على حقوق الإنسان وحرياته والمحافظة على وحدة الدولة التاريخية52.

    روسيا الاتحادية أكبر دولة فيدرالية في العالم سواء من حيث مساحتها أم من حيث عدد الوحدات الادارية التي تضمها. ولا غرو من أن الأمراض المميزة للدول الفيدرالية كالانفصالية ونزعات نفور المناطق عن المركز أو عن بعضها البعض والتي استفحلت في العالم كله في تسعينات القرن الماضي لم تتجنب روسيا الفيدرالية أيضا

    وكانت خصوصيات البلاد وتركيبها الإداري قد أضفت على مشاكل الفيدرالية الروسية حدة كبيرة

    تضم روسيا الاتحادية اليوم 88 وحدة إدارية ليست متجانسة على الاطلاق وبينها تراتبيتها الخاصة. ويتألف أكثر من نصف الوحدات الادارية (48) من المقاطعات التي نشأت تاريخيا حول مدينة ما كبرى. ويقع أغلبيتها في أواسط روسيا وفي شمال غربيها. وتعتبر المقاطعات أساس الدولة الروسية. وقد اندرجت في قوام روسيا قبل الوحدات الادارية الحالية وتتألف أغلبية سكانها الساحقة من الروس الأقحاح. لكنها على الرغم من عددها الكبير تحتل في قائمة الترتيب الفيدرالي المكانة الثالثة فقط. وتحتل مرتبة أعلى منها في الدستور الروسي سبعة أقاليم. وهي كقاعدة عامة مناطق واسعة قليلة السكان في شرق البلاد وشمال شرقها بمركز صناعي كبير. لكن هناك استثناء كإقليمي كراسنودار وستافروبول الكثيفي السكان في شمال القوقاز والغنيين بالمحاصيل الزراعية نظرا للمناخ الرائع. ويشتهر اقليم ستافرو1
    جمهوريات (ولايات) (بالروسية: республики, ومفردها: республика; النطق: ريزپوبليكي, ومفردها: ريزپوبليكا) - اسميا ذات حكم ذاتي مع حق مفترض للإنفصال، وكل منها لها دستورها ورئيسها وبرلمانها, وتمثلها الحكومة الفدرالية في الشئون الدولية, ويفترض أن تكون موطناً لأقلية عرقية معينة.
    2
    46 اوبلاست (اقليم) (بالروسية: области, ومفردها: область; النطق: اوبلاستي, مفردها: اوبلاست) - أكثر الكيانات شيوعا، وهي وحدات إدارية إعتيادية. ويعين حاكمها من قبل السلطات الفدرالية، ومجلس تشريعها ينتخب محلياً. وهي أقرب شيء لمفهوم "محافظة" في مصر.
    3
    9 كرايات (مقاطعات) (بالروسية: края, مفردها: край; النطق: كرايا، ومفردها: كرَاي أو كرِي, والنطق الأخير أصح نحوياً إلا أنه أقل استخداماً.) - وتشبه اوبلاست إلا أنها في المعتاد نائية وأقل سكاناً.
    4
    1 اوبلاست مستقل ذاتياً (بالروسية: автономная область; وتنطق: آڤتونومنايا اوبلاست).
    5
    4 مناطق مستقلة ذاتيا (بالروسية: автономные округа, ومفردها: автономный округ; وتنطق: آڤتونومنيّي اوكروجا, ومفردها آڤتونومني اوكروج) - أكتر استقلالا من اوبلاست ولكن أقل من جمهورية؛ وفي المعتاد ينتمي نسبة عالية من سكانه إلى أقلية عرقية.
    6
    2 مدن اتحادية (مدن تحت الإشراف المباشر للسلطات الإتحادية) (بالروسية: федеральные города, مفرد: федеральный город; النطق: فيدرالنيه جورودا, ومفردها: ''فيدرالني جورود) - مدن كبرى تتصرف كمناطق منفصلة.بول أيضا بأنه موطن الرئيس السوفيتي الأول ميخائيل غورباتشوف الذي بدأ نشاطه السياسي هناك


    المبحث الثاني :تركيبة النظام الفيدرالي الروسي.

    ان نظرة عامة الى الدستور الاتحادي في روسيا الاتحادية والذي تم تبنيه في 12/ كانون الثاني/ 1993 أي بعد عام كامل من استقلالها عن الاتحاد السوفيتي في كانون الأول 1991، تبين وبصورة لا لبس فيها إلى الأسس التي قرر شعب روسيا الاتحادية الاتحاد عليها، فشعب روسيا الاتحادية شعب واحد متعدد القوميات، كما يشير في ديباجته الى المصير المشترك على أرض الدولة ويؤكد على حقوق الإنسان وحرياته والمحافظة على وحدة الدولة التاريخي.
    من هنا يمكننا استنتاج ما يلي:
    • ان الاتحاد هو خيار حر للقوميات المؤسسة لشعب روسيا الاتحادية.
    • ان المصير المشترك هو الدافع الاول لهذا الاتحاد.
    • ان الارض التي تشكلها روسيا الاتحادية هي الوعاء الذي تم فيه هذا الاتحاد.
    • ان حقوق الانسان وحرياته مرتكز أساسي من مرتكزات الاتحاد.
    • ان أمن المواطنين وتوافقهم هو الآخر احد اهداف الاتحاد.
    • والأهم من ذلك جميعاً هو «المحافظة على وحدة الدولة التاريخية، مما يعني ان هذا الاتحاد الاختياري هو اتحاد أبدي غير قابل للانفصال.
    لقد وصفت المادة الأولى من الدستور الروسي وفي القسم الخاص بأساسيات النظام الدستوري بان الاتحاد الروسي هو (دولة ديمقراطية ذات نظام حكم فدرالي وحكومة تتبع النظام الجمهوري، وان اسمي روسيا الاتحادية وروسيا هما اسمان مترادفان يعني إحداهما الآخر، مما يدفعنا للاستنتاج بان الهوية القومية/ الحضارية للدولة الروسية هي الهوية الروسية.
    ويشير الدستور الروسي الى قضية الفصل بين السلطات (التشريعية والتنفيذية والقضائية) واستقلاليتها عن بعضها، وهو ما نصت عليه الفقرة رقم (10) من الدستور الروسي والتي تقول ( إن سلطة الدولة في روسيا الاتحادية تمارس على أساس الفصل بين الفروع التشريعية والتنفيذية والقضائية.. وتكون هذه الهيئات مستقلة عن بعضها بعضاً.
    وفي الوقت نفسه أكّد الدستور على مسؤولية الدولة عن حماية رفاه وسلامة الشعب. وبإشارة الى الإرث الاشتراكي للدولة بيّن الدستور ضمان حد أدنى من الأجور والدخل المضمون ودعم الأسرة والأمومة والطفولة والمعاقين والمواطنين المتقدمين في السن، مع تطوير نظام للخدمات الاجتماعية، وغير ذلك من الضمانات.
    وبيّن الدستور بان الرئيس هو رئيس لروسيا الاتحادية وأن السلطة تمارس من قبله ومن قبل المجمع الفيدرالي (يعني المجلس الفيدرالي) (مجلس الدوما)، حكومة روسيا الاتحادية والقضاء.
    ويمارس الرئيس صلاحياته (الواسعة) على أساس النظام الرئاسي (أي أنه يمارس السيطرة اليومية على شؤون الفرع التنفيذي (الحكومة بوزاراتها ومؤسساتها المختلفة)فيقوم بتعيين رئيس الحكومة الذي يعرض على مجلس الدوما للموافقة عليه، وله حق ترؤس اجتماعات الحكومة وله ان يقرر إقالة الحكومة، ويقدم مرشحه لمجلس الدوما لتعيينه وكذلك رئيس البنك المركزي ويحيل الى مجلس الدوما أيضاً اقتراحه بتسريح رئيس البنك من منصبه، وله حق تعيين أو طرد الرئيس التنفيذي للحكومة والوزارات الفيدرالية بحسب اقتراح رئيس الحكومة.

    ويحيل الى المجلس الفيدرالي مرشحيه للتعيين من المكتب القضائي للمحكمة الدستورية، والمحكمة العليا، ومحكمة فصل النزاعات العليا، فضلاً عن مرشحيه للادعاء العام، كما يحيل الى المجلس الفيدرالي اقتراحه بتسريح المدعي العام لروسيا الاتحادية من واجباته، وتعيين القضاة من المحاكم الفيدرالية56. يقوم بالإشراف على مجريات السياسة الخارجية، ويجري المفاوضات، ويوقع على المعاهدات الدولية، ويوقع وثائق المصادقة، ويقبل اعتماد ووثائق استدعاء الممثلين الدبلوماسيين المعتمدين من قبله57، ويعد الرئيس هو القائد الأعلى للقوات المسلحة، ويستطيع في حالة الاعتداء ضد الدولة أو التهديد المباشر لها ان يقدم مادة قانون حول الأراضي أو المناطق الروسية مع الإعلام المباشر للمجلس الفيدرالي ومجلس الدوما58، كما يستطيع إعلان حالة الطوارئ وذلك حسب الظروف السائدة وبما يقره قانون الدستور الفيدرالي59. كما يقوم رئيس الدولة بالدعوة لانتخاب مجلس الدوما وحل المجلس وبالطرق التي يقرها الدستور، فضلاً عن دعوته الى استفتاء عام وإدخال مسودة قانون الى مجلس الدوما وتوقيع ونشر القانون الفيدرالي وتقديم رسائل سنوية للتجمع الفيدرالي حول وضع البلد والاتجاهات الأساسية للسياسات الداخلية والخارجية.
    ويعترف الدستور بحق الحكم الذاتي المحلي في أنحاء روسيا الاتحادية كافة وهو بذلك يضمن حق العرقيات كافة والمجموعات القومية الأخرى.. إذ أشارت الفقرة (5) و(65) من الفصل الاول (تتكون روسيا الاتحادية من جمهوريات ذات حكم ذاتي، وعددها 21 جمهورية، و6 اقاليم ذات حكم ذاتي، و53 منطقة ذات حكم ذاتي ومدينتين فيدراليتين هما موسكو وبيرسبرغ، وهنالك إمكانية لزيادة واستحداث مثل هذه المناطق، ونلاحظ هنا ان مدينتي (موسكو) العاصمة وبيترسبرغ (العاصمة القيصرية) قد عُّدتا مدينتين فدراليتين.
    ولكل جمهورية أو مقاطعة أو مدينة فيدرالية أو إقليم حكم ذاتي، قانونها وتشريعها الخاص. لكن مع هذا يبقى الدستور الفيدرالي مالكاً للقوة القانونية العليا والتأثير المباشر ويطبق في جميع أنحاء روسيا الاتحادية.
    أما بالنسبة للمواطنة، فإنها تكتسب وتنهى حسب القانون الفدرالي وهي من درجة واحدة ومتساوية مهما كان سبب اكتسابها,والمواطنون متساوون في حقوقهم وواجباتهم.
    وأشارت المادة 66الى ان الوضع القانوني للجمهوريات الاتحادية يحدده القانون، وكذلك الأمر بالنسبة للأقاليم والمناطق.




    المبحث الثالث :أبرز التحديات المستقبلية و أفاق الفيدرالية الروسي
    يقوم النظام السياسي الروسي على مبدأ فصل السلطات وفقاً للدستور الروسي الذي يؤكد على أن يقوم رئيس الجمهورية بدور رئيس الدولة وسيتم انتخابه بالاقتراع الشعبي المباشر ضمن نظام التعددية الحزبية، ويتضمن سلطة تنفيذية يمثلها مجلس الوزراء، وسلطة تنفيذية ممثلة بالمجلس الفيدرالي الروسي الذي يتكون من: المجلس الفدرالي، ومجلس الدوما. إضافة إلى هاتين السلطتين توجد السلطة القضائية التي تتمتع بالاستقلالية عنهما.
    * النظام السياسي الروسي في مواجهة التحديات:
    • التحديات المؤسسية: تنطوي البيئة المؤسسية الروسية على قدر كبير من التعقيدات بسبب طبيعة النظام الفيدرالي والتشوهات الناتجة بسبب علاقة المركز بالأطراف أو بالأحرى الكرملين باعتباره مركز السلطة بالولايات والجمهوريات المنضوية تحت لواء الاتحاد الروسي.
    • التحديات الوظيفية: تتمثل في استخدام آليات عملية نشر القوة والسلطة السيادية الروسية على الأطراف وتحديداً مناطق القوقاز الجنوبي التي ظلت الأكثر توتراً وعدم استقرار، وقد ترتب على ذلك عدم قدرة القوات الروسية الاضطلاع بأعباء المواجهة الدولية أمام صعود القدرات العسكرية الأمريكية التي أصبحت أكثر انتشاراً في المسارح الدولية البرية والبحرية بما في ذلك مناطق الجوار الروسي، وبدلاً عن ذلك أصبحت القوات الروسية أكثر احترافية في مجال مكافحة المليشيات المسلحة في الشيشان وداغستان وأنفوشيا وأوسيتيا الشمالية، وكانت التجربة الوحيدة للقوات الروسية في خوض المواجهات مرتفعة الشدة هي الحرب الأخيرة ضد جورجيا التي برغم النجاح الروسي فيها فإنها لا تشكل تجربة عسكرية حقيقية مقارنة بتجربة الحروب الأمريكية في العراق وأفغانستان.
    تندرج ضمن التحديات الوظيفية عدم قدرة الفعاليات والآليات الاقتصادية الروسية على القيام بدور حقيقي في مسرح الاقتصاد الدولي وبرغم القوة النفطية الروسية الهائلة فإن روسيا ما تزال غير قادرة على الارتقاء إلى مستوى خوض المنافسة المصرفية مع البنوك النمساوية والسويسرية والهولندية وما شابهها من الدول الأوروبية التي يبلغ حجمها أقل بكثير من حجم أي من المقاطعات الروسية.
    تقول المعلومات أن النظام الروسي السياسي الديمقراطي التعددي أصبح يواجه خطر التآكل على يد القوى ذات التوجهات القومية الاجتماعية الروسية إضافة إلى تزايد شبح الشمولية الذي أصبح أكثر تهديداً لجهة استنفاذ محتوى ومضمون النظام التعددي الديمقراطي مقارنة باحتمالات تزايد صيغة النظام الشمولي التسلطي الذي سيكون هذه المرة قومياً اجتماعياً روسياً.
    * معادلة التوازن الروسي: بين الضبط والاختلال:
    نلاحظ أن العلاقة بين السياسة الداخلية الروسية والسياسة الخارجية الروسية ما تزال علاقة غير واضحة ومن الصعب إدراجها ضمن الأنماط النموذجية المتعارف عليها بواسطة خبراء السياسة الخارجية من أبرز المؤشرات الدالة على ذلك نلاحظ الآتي:
    • المؤشر الأول: سعت السياسة الداخلية الروسية إلى استيعاب الجمهوريات المنضوية تحت لواء الاتحاد الروسي كالقوقاز الشمالي وجمهوريات بحر أورال، وفي الوقت نفسه سعت السياسة الخارجية إلى الاعتراف باستقلال الأقاليم الجورجية كأوسيتا الجنوبية وأبخازيا مع تجاهل احتمالات أن تنتقل عدوى الاستقلال والانفصال من القوقاز الجنوبي إلى القوقاز الشمالي المجاور له.
    • المؤشر الثاني: سعت السياسة الداخلية الروسية إلى اعتماد مبدأ الحمائية كوسيلة لحماية القدرات الاقتصادية الروسية ولكن في الوقت نفسه سعت إلى الترويج لمبدأ الليبرالية الاقتصادية وانفتاح الاقتصاد الروسي على اقتصاد السوق الحر العالمي.
    • المؤشر الثالث: سعت السياسة الداخلية الروسية إلى تعزيز القدرات النفطية الروسية بما يتيح تعزيز صادرات النفط والغاز الروسي إلى البلدان الأخرى وفقاً لمبادئ الاقتصاد الحر ولكن بالمقابل سعت السياسة الخارجية الروسية إلى استخدام إمدادات النفط والغاز كسلاح لفرض العقوبات وممارسة الحظر ضد خصوم روسيا وبالذات أوكرانيا وحالياً تسعى السياسة الخارجية الروسية إلى استخدام إمدادات النفط والغاز لترويض منغوليا والصين.
    عموماً، تشير معطيات الأداء السلوكي للسياسة الخارجية الروسية لجهة أن روسيا بدت أكثر اهتماماً بأنشطة العسكرة الإقليمية والدولية وذلك وفقاً لتحركات إقليمية ودولية بدأت تعيد إلى الأذهان مشهد حلف وارسو السابق، وما هو أهم يتمثل في أنه لن يكون هناك حلف وارسو واحد وإنما حلفان استراتيجيان:

    تواجه روسيا مجموعة من المشاكل:
    1 ـ المشاكل الاجتماعية:
    بفعل التحولات العميقة التي يعرفها الاقتصاد الروسي بفعل الانتقال من نظام اشتراكي توجهه
    الدولة إلى نظام ليبرالي يعتمد اقتصاد السوق وتحرير الأجور والأسعار، أصبح المجتمع الروسي
    يعيش مجموعة من المشاكل كانتشار البطالة وتراجع التغطية الصحية وتفاوت مستوى الدخل الفردي
    ما بين المناطق الشرقية والشمالية التي ترتفع بها الأجور بسبب ظروف العمل الصعبة بمناجم
    استخراج البترول وبين المناطق الجنوبية الغربية التي تنخفض بها الأجور لانتشار المدن الكبرى
    حيث ترتفع الكثافة السكانية وتتوفر اليد العاملة الرخيصة.
    2 ـ المشاكل البيئية:
    بالإضافة إلى المشاكل الاقتصادية والاجتماعية التي أصبحت تعيشها روسيا، فإن البلاد أصبحت
    تعرف مشاكل بيئية حقيقية بسبب سرعة حركة التصنيع وغياب مراقبة فعلية للجهات المسئولة
    وعدم وجود إستراتيجية واضحة للتنمية المستدامة. ومن هذه المشاكل: تراجع الغطاء الغابوي
    تدهور الأرض والتربة الزراعية، تلوث الهواء ومخلفات الصناعات الكيماوية و انتشار مراكز تكرير
    البترول خاصة بالمناطق الصناعية الكبرى.







    الخاتمة

    وخاتما يمكننا القول ان التجربة الفيدرالية في روسيا بالرغم من الشواط التي قطعتها بالمجتمع الروسي نحو الخروج من ازماته وبالرغم من الاصلاحات المتتالية والمشاريع المتلاحقة الت ان ذلك لم يشفع لها للخلو من امراض ونزاعات حيث لاتزال تعرقل المسار الاستراتيجي الذي حدده صناع القرار هناك. الادرجة اعتبار هذه المشاكل انها خطر يهدد بتفكيك روسيا الاتحادية








    قائمة المراجع:


    ط¸ - ظˆظٹظƒظٹط¨ظٹط¯ظٹط§طŒ ط§ظ„ظ…ظˆط³ظˆط¹ط© ط§ظ„ط­ط±ط©
    جريدة الاتحاد - التكامل السياسي بين مكوّنات الدولة الفيدرالية
     انظر قضايا سياسية، الفدرالية بين المفهوم واشكالية التطبيق في العراق،كراس صادر عن التجمع الوطني المستقل، الكراس الثاني 1تموز 2003، ص7
     قضايا سياسية راهنة، مرجع سبق ذكره، ص 3-4 ارجع إلى مجموعة باحثين، موسوعة العلوم السياسية، الكويت، جامعة الكويت، الجزء الاول، 1993-1994، ص 460
     ديفيد نودنهايمر، الفيدرالية والديمقراطية
     الدستور الروسي، الديباجة.
    http://www.ju.edu.jo/old_publication/Cultural68/68/Federal.htm