البنك العالمي و منظمة التجارة العالمية

الموضوع في 'منتدى كلية العلوم الاقتصادية' بواسطة nilly, بتاريخ ‏19 ابريل 2008.

  1. nilly

    nilly عضو جديد

    اولا سلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    انا طالبة جامعية وكلفت ببحث في الاقتصاد بعنوان البنك العالمي
    وارجو ان تسعدوني ودلك في ايجاد المراجع الازمة وايظا في وضع خطة البحث
    وشكرا جزيلا
     
  2. hichem

    hichem عضو مميز

    رد: سلام عليكم

    و عليكم السلام
    يمكنك اختي زيارة الموقع الاقتصادي
    http://www.nadaa.net/mj/


    أرجو التوفيق
     
  3. elmoudjahid

    elmoudjahid عضو مميز

  4. mohamedlai

    mohamedlai عضو جديد

    رد: سلام عليكم

    تفضلي هذا الموقع الهام لكل طلبة الاقتصاد sarambite.com
     
  5. fifi

    fifi عضو جديد

    رد: سلام عليكم

    أنشئت منظمة التجارة العالمية في 1995. وهي واحدة من أصغر المنظمات العالمية عمراً حيث أن منظمة التجارة العالمية هي خليفة الاتفاقية العامة للتعريفات والتجارة (الجات)والتي أنشئت في اعقاب الحرب العالمية الثانية.
    وهكذا وبالرغم من أن منظمة التجارة العالمية مازالت حديثة فإن النظام التجاري متعدد الأطراف الذي تم وضعه في الأصل تحت الجات قد بلغ عمره خمسون عاماً. أحتفل النظام باليوبيل الذهبي في جنيف في 19 مايو 1998 بحضور العديد من رؤساء الدول وقادة الحكومات.
    لقد شهدت العشرون عاماً الماضية نموا استثنائيا في التجارة العالمية. فقد زادت صادرات البضائع بمتوسط 6% سنوياً وساعدت الجات ومنظمة التجارة العالمية على إنشاء نظام تجاري قوي ومزدهر مما ساهم في نمو غير مسبوق.
    لقد تطور النظام من خلال سلسلة من المفاوضات أو الجولات التجارية التي انعقدت تحت راية الجات, فقد تناولات الجولات الأولى بصفة أساسية خفض التعريفات. وشملت المفاوضات التالية مواضع أخرى مثل مقاومة الإغراق والإجراءات التي لا تخص التعريفات. أدت الجولة الأخيرة من 1986 إلى 1994 إلى إنشاء منظمة التجارة العالمية.
    ولم تنته المفاوضات عند هذا الحد, بل استمرت بعض المفاوضات بعد نهاية جولة أورجواي. في فبراير 1997 تم الوصول إلى إتفاقية بخصوص خدمات الإتصالات السلكية اللاسلكية مع موافقة 69حكومة على إجراءات تحريرية واسعة المدى تعدت تلك التيتم الإتفاق عليها في جولة أورجواي.
    في نفس العام اتمت أربعون حكومة بنجاح مفاوضات خاصة بالتجارة بدون تعريفات خاصة بمنتجات تكنولوجيا المعلومات، كما أتمت سبعون من الدول الأعضاء اتفاقا خاصا بالخدمات المالية يغطى أكثر من 95% من التجارة البنكية والتأمين والأوراق المالية والمعلومات المالية.
    كما وافق أعضاء منظمة التجارة العالمية في الاجتماع الوزاري في مايو 1998 على دراسة مواضع التجارة الناشئة من التجارة الإلكترونية العالمية.
    وفي عام 2000 بدأت مفاوضات جديدة خاصة بالزراعة والخدمات.
    إن منظمة التجارة العالمية هى المنظمة العالمية الوحيدة المختصة بالقوانين الدولية المعنية بالتجارة ما بين الأمم. إن مهمة المنظمة الأساسية هى ضمان انسياب التجارة بأكبر قدر من السلاسة واليسر والحرية.
    النتيجة المرجوه من ذلك هى الضمان. فالمستهلك والمنتج كلاهما يعلم إمكان التمتع بضمان الإمداد المستمر بالسلع مع ضمان اختيار أوسع من المنتجات تامة الصنع ومكوناتها وموادها الخام وكذلك بخدمات إنتاجها. وبذلك يضمن كل من المنتجين والمصدرين أن الأسواق الخارجية ستظل مفتوحة دائما لهم.
    النتيجة المحققة من كل ذلك هى إقامة عالم اقتصادى يسوده الرخاء والسلام.
    النتيجة الأخرى هي الثقة. أن يعرف المستهلكون والمنتجون أنهم يمكنهم أن ينعموا بإمدادات مضمونة واختيارات أوسع من المنتجات النهائية والمكونات والمواد الخام والخدمات التي يستخدمونها. وأن يعرف المنتجون والمصدرون أن الأسواق الأجنبية سوف تظل مفتوحة لهم.
    تكون النتيجة أيضاً هي عالم اقتصادى مزدهر يتمتع بالسلام ومسئول بصورة أكبر. يتم بصورة نموذجية اتخاذ القرارات في منظمة التجارة العالمية بإجماع الدول الأعضاء ويتم التصديق عليها بواسطة برلمانات الدول الأعضاء. يتم الإعتراض بخصوص الخلافات التجارية عن طريق آلية فض المنازعات الخاصة بمنظمة التجارة العالمية حيث يتم التركيز على تفسير الإتفاقيات والتعهدات وكيفية ضمان إلتزام السياسات التجارية للدول بهما. وبهذه الطريقة تنخفض مخاطر أن تمتد الخلافات إلى نزاعات سياسية أو عسكرية تنخفض. وبخفض الحواجز التجارية فإن نظام منظمة التجارة العالمية يزيل أيضاً الحواجز الأخرى بين الأفراد والدول.
    تتخذ القرارات في منظمة التجارة العالمية في العادة بإجماع أصوات الدول الأعضاء ثم يتم إقرارها لاحقاً من خلال برلمانات الدول. تحول أية خلافات تجارية إلى آلية تسوية المنازعات في المنظمة حيث يتم الاحتكام إلى الإتفاقيات والمعاهدات لضمان أن النظم والسياسات التجارية للدول تتوافق معها. وبهذا الأسلوب فإن مخاطر تحول المنازعات إلى صراعات سياسية أو عسكرية تنخفض كثيراً. وبتقليل الحواجز في التجارة تؤدي أنظمة منظمة التجارة العالمية إلى تقليل الحواجز ما بين الأمم والدول.
    أن محور النظام والمعروف بالنظام التجاري المتعدد الجوانب هو إتفاقيات منظمة التجارة العالمية والتي وقعتها أغلبية دول العالم التجارية وأقرتها برلماناتها. تعد تلك الإتفاقيات الأسس والقواعد القانونية للتجارة الدولية وهي في أساسها عقود تكفل للدول الأعضاء حقوقا تجارية هامة كما تلزم الحكومات بأن تحافظ على استمرارية سياساتها التجارية في إطار حدود مقبولة بشكل يحقق مصلحة الجميع.
    إن الإتفاقيات تباحثت بشأنها الحكومات كما وقعتها الحكومات غير إن الغرض من تلك الاتفاقيات في الأساس هو مساعدة منتجي السلع والبضائع ومقدمى الخدمات والمصدرين والمستوردين لإدارة أعمالهم بنجاح مما يقود إلى تحقيق مصلحة ورفاهية شعوب الدول الأعضاء
    إن الهدف الأساسي لمنظمة التجارة العالمية هو المساعدة في سريان وتدفق التجارة بسلاسلة وبصورة متوقعة وبحرية.
    وتقوم المنظمة بذلك عن طريق:
    إدارة الاتفاقيات الخاصة بالتجارة.
    التواجد كمنتدى للمفاوضات المتعلقة بالتجارة.
    فض المنازعات المتعلقة بالتجارة.
    مراجعة السياسيات القومية المتعلقة بالتجارة.
    معاونة الدول النامية في المواضيع المتعلقة بالسياسات التجارية من خلال المساعدات التكنولوجية وبرامج التدريب.
    التعاون مع المنظمات الدولية الأخرى.
     
  6. كمال زناتي

    كمال زناتي عضو جديد

    رد: سلام عليكم

    بحث حول البنك العالمي
     
  7. كمال زناتي

    كمال زناتي عضو جديد

    رد: البنك العالمي و منظمة التجارة العالمية

    بحث حول البنك العالمي
     
  8. lakhdarayachi

    lakhdarayachi مشرف منتديات العلوم الاقتصادية والتجارية

    رد: البنك العالمي و منظمة التجارة العالمية

    ارجو ان ينال اعجابك البحث

    لقد اختلف تحديد مفهوم السياسات التجارية، ومن بين هذه المفاهيم نذكر:
    المفهوم الأول: وهو لـ("هانزبخان": "HANEBACKAN") ويقول أن سياسات التجارة الخارجية هي الطريقة والنهج الذي تتبعه دولة ما لتسيير حركة الاستيراد والتصدير للسلع والخدمات عبر الحدود.
    المفهوم الثاني: وهو (لمحمد ناشد) ويقول أن سياسة التجارة الخارجية تعبر عن موقف الدولة الخاص بالمبادلات التجارية مع الخارج، فهي كل إجراء أو تصدير يتصل بسلوكها فيما يتعلق بتلك المبادلات وبصفة عامة ومن خلال هذين التعريفين نستنتج أنه يوجد عدة أنواع من السياسات في التجارة الخارجية باختلاف أساليبها، ومع التطور التاريخي للتجارة الخارجية نجد أن هناك سياستين رئيسيتين، وهما سياسة حماية التجارة وسياسة تحرير التجارة ويجب التنبه بأن الهدف من اختيار إحدى السياستين لا يكون دائما هدفا اقتصاديا، بل قد يصدر عن اعتبارات سياسية أو حربية أو حتى عقيدة مذهبية، أو دينية.















    المبحث الأول:السياسات الحمائية
    السياسة الحمائية هي فرض قيود من دولة ما على حركة اتجاه مبادلاتها الخارجية(التجارة الخارجية) سواء التصدير أو الاستيراد لتحقيق أهداف حمائية، وتأخذ هذه الحماية عدة أساليب وأشكال.
    المطلب الأول: أساليب السياسة الحمائية:
    تمت أساليب متعددة ومختلفة، تبعا للمعايير التي تقوم عليها،يمكن للدولة إتباعها عند تطبيق سياساتها في حقل التجارة الخارجية و لكننا سوف نركز على ثلاث أساليب(سعرية، كمية، تنظيمية).
    أولا: الأساليب السعرية
    وهي الأساليب التي تؤثر عن طريق أسعار كل من الواردات والصادرات في عمليات المبادلة. وتشتمل هذه الأساليب على الرسوم الجمركية والإعانات وتغير سعر الصرف والإغراق.
    أ- الرسوم الجمركية: وهي عبارة عن ضرائب تعرضها الدولة على السلع العابرة للحدود الوطنية صادرات كانت أو واردات، وإذا كان من المألوف أن تفرض على هذه الأخيرة،كوسيلة تقليدية لسياسة الحماية،فإنها قد تفرض مع ذلك على الصادرات وخاصة في بعض الدول النامية التي تضطر. بحكم واقعها المختلف، إلى فرض هذه الرسوم عليها بقصد تحقيق الأغراض التالية:
    • الحرص على توفير السلع الغذائية في الداخل ومنع تسربها إلى الأسواق الخارجية فقط أو على اعتبار أنها منتجات أساسية، أو بقصد مكافحة التضخم .
    • حماية الصناعية الوطنية وضمان استمرارها وذلك بتوفير المواد الأولية اللازمة استنزافها إلى الخارج.
    • الحصول على ضرائب،إذ قد تعبر من هذا الجانب،وسيلة ربما يسهل تطبيقها وهذه الضرائب هي عبارة عن ضرائب مباشرة.
    ويطلق على مجموعة الرسوم المتضمنة لكافة الرسوم الجمركية اسم"التعريفة الجمركية"والتي تمثل في العادة جدول أو قائمة توضح لدى كل دولة الرسوم الجمركية التي تفرض على السلع المستوردة. وهناك عدة أنواع للتعريفات نميز بين ثلاثة أنواع(1):
    الرسوم القيمية تحدد كنسبة مئوية من قيمة السلعة.أما الرسوم النوعية فتحدد على أساس الوحدة من السلعة بالعدد أو الوزن بينما تتضمن الرسوم المركبة كلي الرسمين بغرض تعويض التفاوت الموجود بين أنواع السلعة الواحدة.
    • من حيث الهدف نميز بين الرسوم المالية والرسوم الحمائية حيث أن الأولى يكون الغرض منها تمويل خزينة الدولة أم الأخيرة فالغرض منها حماية الإنتاج الوطني من المنافسة الخارجية(الأجنبية).
    • من حيث مدى حرية الدولة في فرضها نميز بين التعريفة المستقلة والتعريفة الاتفاقية،وقد تكون مزدوجة،متعددة وذلك تبعا لغرض الضريبة المفروضة.
    وفي الأخير قد توجد تعريفة احتياطية وتتوقف على الظروف التي تطبق فيها التعريفة اسمية أو فعلية.
    ب ـ الإعانات:
    الأصل أن تدفع الإعانات إلى المصدرين تمكينا له على ممارسة النشاط في الأسواق الخارجية لتحقيق النجاح في كمية الصادرات وكيفيتها نوعا وخدمة وهذا يساعدهم على المنافسة والبيع بأسعار أقل، كما أنها يمكن أن تدفع للمستوردين أيضا،كجزء من السياسة التموينية،لكي يتمكنوا من البيع في الداخل بأسعار أقل من أسعار الشراء.
    وقد تكون الإعانات مباشرة تتمثل بمبلغ نقدي يحسب على أساس القيمة أو النوع، أو قد تكون غير مباشرة كالإعفاء من الضرائب أو الاستناد من بعضها أو خفض نسبتها أو إعادة ما دفع منها أو تحصل التكاليف، المترتبة عن الاشتراك في المعارض الدولية.
    ج ـ تخفيض سعر الصرف:
    ويرمز إلى كل انخفاض في ثمن الوحدة النقدية الوطنية مقوما بالوحدات الأجنبية،تقرره أترضى به الدولة ولتخفيض العملة الوطنية نذكر الأسباب التالية:
    1ـ علاج الاختلال في الميزان التجاري بتشجيع الصادرات وتقييد الواردات كما يعمل على الحد من تصدير رؤوس الأموال إلى الخارج وتشجيع استرجاعها.
    2ـ زيادة الفئات المنتجة وتخفيف عبئ مديونيتها وذلك بتسهيل تصريف منتجاتها في الأسواق الخارجية.
    3ـ حماية الصناعة الناشئة ومن خلالها تعالج مشكلة في الاقتصاد الوطني كذلك التوسع في الصناعات ذات المنتوجات الموجهة للتصدير.
    4ـ زيادة موارد الخزينة العامة للدولة فيما تتضمنه من إعادة تقويم الرصيد الذهبي المتاح لديها وفقا للسعر الجديد كما قد تهدف إلى انتهاج سياسة نقدية تضخمية أحيانا أخرى .
    د ـ الإغراق :
    لقد اختلفت التعليمات حول مفهوم الإغراق؛ حيث يعرفه أرباب الأعمال بأنه استيراد سلعة رخيصة أي الحصول على السلعة من الخارج بثمن أقل من ذلك الذي يضمن للمنتجين المحليين ربحا معقولا، و يعرفه البعض الآخر لأنه بيع المنتج الأجنبي لسلعة في سوقنا الوطني بأقل من السعر الذي تباع السلعة نفسها في سوقها الداخلية(1).
    ولعل أشمل التعريفات حوله وأدقها بيع السلع في الأسواق الأجنبية بثمن يقل عن الثمن الذي تباع به نفس السلعة وفي نفس الوقت في السوق الداخلية.
    والآن يمكننا التمييز بين ثلاثة أنواع من الإغراق وهي:
    • الإغراق الروسي: قيام روسيا في عام 1930-1931م، ببيع كميات هائلة من سلعتها في الخارج بثمن منخفض وذلك بهدف الحصول على العملات الأجنبية الضرورية لتمويل منتجاتها ومشروعاتها الإنتاجية.
    • الإغراق المؤقت: خلال الفترة بين الحربين العالميتين الأخيرتين كان هناك فائض كبير من بعض السلع لدى المصانع، وعجزت عن تصريفها، فقد لجأت إلى تصديره وبيعه بأي ثمن في الخارج.(2)
    • الإغراق الدائم: يشترط لحدوثه أن يتمتع المنتج باحتكار فعلي نتيجة حصوله على امتياز بإنتاج سلعة أو نتيجة لكونه عضوا في إتحاد له صبغة احتكارية، كما يشترط أن تكون هناك ضرائب جمركية مرتفعة على الواردات المنافسة حتى يتمكن من رفع أثمان السلع المحلية من ناحية، وحتى يكون هناك ضمان لعدم عودة السلع المباعة بالسعر المنخفض في الخارج إلى السوق الداخلية من ناحية أخرى، كذلك من شروطه أن يخضع المشروع لمبادئ تزايد الغلة وتناقص التكلفة أي أن زيادة الإنتاج تؤدي إلى تخفيض في نفقة الإنتاج، وبذلك يستطيع المنتج بيع السلعة في الخارج بأثمان منخفضة، وفي نهاية المطاف يشترط أن تكون هناك مرونة في الطلب عل السلعة في السوق المحلى أقل من مرونة الطلب في السوق الخارجي.(1)
    ثانيًا: الأساليب الكمية
    وهي تتضمن إجراءات أو قيود كالمنع والحصص وتراخيص الاستيراد، فالمنع هو حضر دخول أو خروج سلعة معينة لأسباب خاصة، وقد تأخذ صفة الإجراء الاستثنائي أو المستمر، كما هو الحال بالنسبة للمنتجات الضارة أو الحاصلات التي تحرص الدولة على منع تسربها تحقيقًا للأغراض التنموية، وتتضمن:
    أ- الحصص: وهو نظام يعين بمقتضاه الإستيراد من سلعة معينة خلال فترة زمنية محددة فلا يسمح بتجاوزه، وإذا كان من الممكن تطبيق نظام الحصص على التصدير أيضا فإن تطبيقه على الاستيراد.
    وقد تحدد الحصة المستوردة على أساس القيمة وخاصة عندما يكون الغرض هو تخفيض الاستيراد دعما لميزان المدفوعات على اعتبار أن الحصة القيمية تبين مقدما مقدار العبء الذي يفرضه الإستيراد على هذا الميزان . إلا أنها ليست فعالة أحيانا وخاصة إذا عمد المصدر الأجنبي إلى تخفيض أسعاره. وقد تحدد الحصة على أساس الكمية بالوزن أو الوحدات،وهو أساس يخدم أغراض الحماية فلا يضار المنتج الوطني من منافسة المنتج الأجنبي،إلا أن الأساس الكمي في التحديد قد يدع المجال مفتوحا لارتفاع الأسعار.
    وستحسن عند تحديد الفترة الزمنية الأخذ بالاعتبار طبيعة السلع،كما يستحسن إتباع الأساليب العلمية عند تحديد مقدار الحصص لأن التقدير إذا كان جزافيا فإنه قد يلحق بالاقتصاد القومي خسائر فادحة.
    وعند توزيع الحصص قد تلجأ الدولة إلى تحديد قيمتها،أو كميتها دون التمييز بين الدول،وهذا قد يدعو إلى تهافت المستوردين وتفضيلهم الدول القريبة على البعيدة وقد تلجأ إلى تحديد حصة لكل دولة بناءا على مجرى ما جرى عليه التعامل السابق معها خلال السنوات الماضية ،إلا أن ذلك ينطبق على تمييز أو تفضيل الدولة على أخرى ربما أسفر عن مضاعفات في المستقبل فضلا عن أن تمتع إحدى الدول بالحصص لسنوات عديدة قد يثير لديها الرغبة في أن تنتهج سياسة احتكارية تفرض من خلالها شروطا مجحفة يحدوها إلى ذلك انعدام المنافسة من دولة أخرى(1).
    نشير إلى أن نظام الحصص عند تطبيقه عادة ما يكون مقترنا بما يعرف بنظام تراخيص الاستيراد.
    ب-المنع: هو حضر سلعة معينة من الدخول (حضر الإستيراد)،أو الخروج(حضر التصدير) وتأخذ صفة الإجراء الاستثنائي أو المستمر كما هو الحال للمنتجات الضارة أو المحاصيل التي تحصل الدولة على منع تسربها لتحقيق حماية لمنتجاتها لكي تستطيع منافسة السلع الأجنبية،كما توجد أهداف أخرى لنظام المنع،كالأهداف الأخلاقية،السياسية ،العسكرية....الخ.(2)
    ج-الإحتكار:احتكار التجارة الخارجية هو أن تولى الدولة العمليات التجارية كافة من استيراد وتصدير ورقابة على النقد الأجنبي من المصالح الحكومية العامة وخطط التطور الاقتصادي ،ولنجاح احتكار التجارة الخارجية يجب توفر الاستقلال السياسي وإقامة نظام ديموقراطي شعبي وتأميم الصناعة والمصارف ووسائل النقل وغيره من الفروع الاقتصادية المختلفة،وهكذا فإن الاحتكار أداة حقيقية لتنفيذ السياسات الاقتصادية المقررة.
    ثالثا:الأساليب التنظيمية:إن الإطار التنظيمي الذي تتحقق في نطاقه المبادلات التجارية ينطوي على عدد من المواضيع المتصلة بالسياسات التجارية،وبالتالي بتخطيطها.ولعل من أهم ما يمكن التطرق إليه-بهذا الصدد -ما يلي:
    أ-المعاهدات التجارية:تعقد هذه المعاهدات بقصد تنظيم العلاقات التجارية بين معظم الدول وخاصة الطابع السياسي كتحديد مركز الأجانب وتعيين الحدود التي يمكنهم ضمنها ممارسة نشاطهم وكذلك الأمور الاقتصادية فيما يتصل أو يتعلق بالرسوم الجمركية وإقامة المشاريع كما تراعي هذه المعاهدات التجارية عدت مبادئ محددة.
    • مبدأ المساواة: ويقصد بها الحقوق التي يتمتع بها مواطنو الدولة مساوية تماما لحقوق التي يتمتع بها مواطنو الدولة الأخرى وذلك من حيث السلع أو من حيث السلع الشخصية.
    • مبدأ المعاملة بالمثل: ويقصد بذلك المبدأ هو أن تتعهد الدولة الأولى بأن تعامل منتجات ورعايا الدولة الثانية بمثل ما تعامل به هذه الأخيرة رعايا الدولة الأولى وذلك لكي تتعامل الدولتان فيما تمنحه كل منهما.
    فمثلا إذا تعهدت ألمانيا بفرض ضريبة على القطن المصري بسعر أقل من الضريبة على القطن المستورد من البيرو فمقابل هذه الميزة تتعهد الحكومة المصرية بفرض ضريبة على المنتجات الألمانية أقل من الضريبة على المنتجات اليابانية.(1)
    • مبدأ الدولة الأولى بالرعاية: ونعني بذلك أن تمنح الدولة الأولى لمنتجات ورعايا الدولة الثانية أية حقوق ومزايا تمنحها الدولة الأخرى وعلى هذا فالدولة الأولى بالرعاية تمنح دائما بأفضل مستوى تعامل سائد.(2)
    وبأخذ من العادة هذا النص " تم الاتفاق بين الطرفين المتعاقدين على أنه فيما يتعلق بشؤون التجارة يمتنع رعايا كل منهم بأي امتياز أو إعفاء قائم أو مستقبل أو يمنح لرعايا دولة ثالثة وبدون قيد أو شرط".(3)
    ب-الإتفاقيات التجارية: وهو تعاقد يتناول مسائل تفصيلية في أمور معينة تتعلق بالتبادل التجاري بين بلدين وتتميز عن العلاقات السابقة بقصر مدتها وعادة سنة.وهو يعتبر كرغبة عن توثيق يجري تبادلها بين البلدين من قوائم تفصيلية في مجموعات سلعية ويتضمن الاتفاق بيان الإجراءات التي تتبع في التبادل التجاري بين البلدين والمستندات التي تقوم مع التعاهد المتبادل بتسيير تلك الإجراءات وتحدد للاتفاق مدة سريان يتفق على كيفية تجديدها أو ثبات مدة الاتفاق وإنهائه.
    ج- إتفاقيات الدفع:
    وهي اتفاقيات بين الدول بمعرفة نوع العملة على أساس العمليات وسعر الصرف ويتضمن فتح حساب من البنوك المركزية تقيد أو تسجل فيه الحقوق والديون المتولدة عن عمليات التبادل وكذلك تحديد العمليات التي تشملها الاتفاقية والفترة الزمنية التي تغطيها وأسلوب تعليمها(1).
    د-الإتحادات الجمركية:
    ينشأ الاتحاد الجمركي عندما تتفق دولتين أو أكثر على تبادل السلع والخدمات بينهما دون أية قيود على التجارة الخارجية مثل الرسوم الجمركية ونظام الحصص وبمعناها التقليدي هي معاهدة دولية تفسر عن إقامة إقليم جمركي واحد وضمنه في العادة تتخذ الإجراءات التالية:(2)
    - إلغاء الرسوم الجمركية على المنتجات المتبادلة أو أية قيود أخرى ووضع تعريفة موحدة للإقليم الجمركي الواحد تعامله مع الدول الأخرى التي يشملها الاتحاد وذلك إما على أساس اتفاقي يؤول إلى هذه التعريفة الموحدة التي تخضع لها الاتحاد.
    - إتحاد موقف موحد بين دول الاتحاد الجمركي في تعاملها أو رسم سياستها التجارية مع الخارج وقد تكون هذه السياسة محددة تترك للدول الأعضاء حرية الحركة.
    - تنظيم علاقات دول الأعضاء بواسطة إنشاء جهاز أو أكثر لأداء أعمال استثمارية .
    - النص على كيفية التصرف بالحصيلة الجمركية إذ توزع بين دول الأعضاء الاستناد إلى عدد السكان أو أهمية الدولة في التجارة الخارجية وبالتالي مما سبق فإن هذا المفهوم ه أوسع نطاقا عن المفهوم المعاصر فقد يشير للمفهوم الضيق إلى تخفيض جزئي في الحماية الخاصة لأحدى السلع.
    و- المناطق الحرة:
    وهي تلك المناطق المنشاة من النطاق الجمركي التي تدخل وتخرج منها السلع بحرية تامة دون الخضوع أو أية إجراءات جمركية وهذه المناطق تشبه المناطق التي تقع خارج حدود الدولة فادا دخلت الحدود فإنها تخضع لرسوم وتعامل معاملة الواردات ويتم اختيار هده المناطق بدافع تحقيق فوائد من أهمها ما يلي :
    - تحويل المنطقة إلى مركز لإعادة التصدير عن طريق اجتذاب التجارة العابرة.
    - اجتذاب مرحلة أو أكثر من مراحل تضيع المواد الأولية.
    - تمهيد السبيل لإنشاء أسواق دولية التي تتم فيها المبادلات بمعزل عن تدخل السلطات الحكومية.
    والجدير بالذكران كل هده المناطق الحرة لا تشني من الرقابة الصحية أو التفتيش أو إجراءات الهجرة وكذلك أن الحرية الخاصة بدخول وخروج السلع هي حرية مقيدة لبعض المنتوجات ومنعدمة لبعضها الآخر وخاصة فيما يتعلق بالصحة والأمن وعلى الرغم من دلك فانه ينجم عنها بعض المضاعفات التي تلحق الضرر الاقتصاد الوطني فقد تكون مصدرا لعمليات التهرب وقد تؤثر بعض الصناعات الناشئة في هده المناطق الحرة على غرار الصناعات الوطنية
    هـ- الحماية الإدارية :
    يمكن لهده الحماية التأثير على هده المبادلات بحيث يكون مدى هذا التأثير ابعد من إجراءات الحماية الصريحة وهدا فيما يتمثل في موقف السياسات الإدارية التي تستطيع أن تعرقل النشاطات التجارية مع الخارج أو تضاعف من شدة التدابير المتعلقة بالحماية ومن دلك مثلا
    - يمكن الاعتماد على سرعة التجزئة إذ أن تصنف إليه ضرائب غير المباشرة المطبقة في السوق الداخلية
    - المبالغة في تحديد أجور النقل كوسيلة لزيادة التكاليف بغية تخفيف مركز التنافس للسلع المستوردة
    - التصديق على المندوبين التجاريين من حيث الإقامة أو فرض الرسوم المرتفعة على ما يحملونه من عينات للعرض ومقاطعة المنتجات الأجنبية أو حماية للصناعات الوطنية.
    المطلب الثاني:أثار ومبررات السياسات الحمائية
    أولا:أثار السياسات الحمائية(1)
    أ- آثار فرض التعريفة الجمركية:إن للرسوم الجمركية أثار واضحة على كثير من الظواهر الاقتصادية في عرضنا لهذه الآثار نقتصر على ما كان منها أكثر اتصالا بسياسة التجارة الخارجية .وعلى هذا الأساس يمكننا أن نتطرق إلى الجوانب التالية.
    - يؤدي قرض الرسوم الجمركية على الواردات الأجنبية إلى زيادة المعروض والإنتاج الوطني للأثمان المرتفعة بعيدا عن المنافسة الأجنبية،ويتوقف أثر الحماية على مدى مرونة الإنتاج المحلي،فإذا كانت المرونة كبيرة فإن أثر الحماية كبير والعكس بالعكس، ووجود رسم جمركي يجب بالضرورة توفير قدر من الحماية لأحدى الصناعات،ولذلك فإن إلغاءها يعني الإضرار بتلك الصناعة ولا يكون فرض حماية جمركية ضروري للصناعات الناشئة
    إلا إذا كانت مستقبلا قادرة على استكمال نموها، و إلا فمن الأحسن استخدام مواردها في أوجه أخرى.
    - إن فرض الرسوم الجمركية على بعض الواردات يكون له غالبا أثرا مقيدا للاستهلاك،فارتفاع ثمن السلعة بعد فرض الرسم يؤدي إلى التقليل من استهلاكها.
    -الحصول على إيرادات الدولة وكذا في كثير من الدول خاصة إذا كان الإنتاج لا ينتج محليا ولم يتضمن هذا الرسم أثار حمائية.
    - فيما يتعلق بتوزيع الدخل القومي يؤدي فرض الرسوم إلى ارتفاع أثمان السلع الخاضعة للرسم،وهذا يزيد في دخول عناصر الإنتاج المشغلة بالصناعة الممتنعة بالحماية كما أن هذه الرسوم تبر حوافز جمركية لصلح أصحاب عناصر الإنتاج نسبيا،ويترتب عنها إعادة توزيع الدخل من المستهلكين إلى المنتجين.
    - بما أن فرض الرسوم الجمركية يرفع أثمان الواردات فإن السلع المحلية يزيد عليها الطلب وذلك يساعد على زيادة الدخل القومي هذا بشرط عدم المقابلة بالمثل من جانب الدول الأخرى و إلا فإن هذه الوسيلة لا تكفي لوحدها لزيادة الدخل القومي.
    - بالنسبة لميزان المدفوعات قد يتحسن وضعه بتخفيض الواردات مع ثبات الصادرات .
    - إن فرض رسم جمركي بطيعة الحال تتحمله الدولة الأجنبية أو جزءا منه،ولا يتحقق ذلك إلا إذا كان عرض السلعة الأجنبية غير مرن،فإذا كان العرض شديد المرونة فإن فرض رسم جمركي من شأنه تخفيض حجم التجارة.
    وقد يكون عبئ هذه الرسوم أكثر ثقلا على دولة دون الأخرى حسب مرونات السلع والنفع الأتي منها.
    ب- أثار فرض نظام الحصص:ويمكن تلخيص أثار فرض نظام الحصص فيما يلي:
    - إن فرض حصص الاستيراد معينة من بلد ما يخفض من الواردات مما يؤدي إلى ارتفاع ثمن السلعة المستوردة ويزيد من العرض المحلي وينشأ ربح إضافي للمستوردين المحليين لوجود تفاوت بين ثمن الشراء وثمن البيع وينتج عن ذلك تخفيض التجارة الخارجية بين البلدين.
    - إذا كانت الدولة المعنية ليس لديها تأثير على العرض والطلب العالمي فإن ثمن السوق العالمية يبقى ثابتا بالنسبة لها،وفرض حصص استيراد برفع ثمن السلعة داخليا ويحقق للمستورد الوطني ربحا إضافيا.
    - فيما يخص توزيع الأرباح الإضافية للحصص يرى بعضهم أن تذهب إلى من يملك أمر توزيع التراخيص كرشوة يقدمها المستورد،وإذا كان المسؤولين أمناء فإن تلك الأموال تذهب إلى المستوردين،ونجد أنه من صالح الدولة أن يستفيد المستورد الوطني من الربح الإضافي بدلا من المصدر الأجنبي،حيث أن هذا هو الفرق الجوهري وذو أثر واضح على الميزان التجاري، فانخفاض الواردات بفرض الحصص يؤدي إلى تخفيض التزامات الدولة اتجاه الخارج،إلا أن تحسن الميزان التجاري ربما لا يتحقق بسبب رفع المصدر للأسعار لما يراه من استعدا ورغبة قويين في اقتناء تلك السلع، الشيء الذي يحول معدل المبادلة في غير صالح الدولة.
    ج- أثار تخفيض سعر الصرف:
    إن لتخفيض سعر الصرف نتائج مختلفة تنعكس أثارها على الكثير من الظواهر الاقتصادية على المستويين الداخلي والخارجي ولعل من ابرز هذه الآثار ما يتجلى فيما يلي:
    1- أثر تخفيض سعر الصرف على قيمة الصادرات والواردات: يعتبر التخفيض بالنسبة للمستوردين ارتفاعا في سعر الواردات الوطنية وانخفاض في سعر صادراتهم،ونلاحظ أن تأثير قيمة الواردات والصادرات من تخفيض سعر الصرف بمدى مرونة الطلب الداخلي والخارجي بالنسبة لتغير الأسعار،وغالبا ما يكون الطلب على السلع الأجنبية هو قليل المرونة للأسباب التالية:
    - جزء كبير من التبادل الدولي يتم بناءا على قصور الدولة عن إنتاج ما تستورده وهذا يعني عدم قدرة السلع المحلية على منافسة الواردات.
    - إن قلة المعلومات لدى المستوردين عن أحوال السوق العالمية والروابط التجارية التقليدية بين الدول.
    - إن لبعض الدول دور كبيرا في تغذية العالم بالمنتجات،فكلما كان الدور كبيرا كلما كان الطلب على منتجاتها غير مرن.
    - إن اقتحام أسواق معينة هو في بعض الأحيان من الصعوبة بمكان لارتباطات تاريخية وجغرافية بين الدول.
    2- أثر تخفيض سعر الصرف على مستوى الأسعار في الداخل:
    إذا كان من آثار تخفيض سعر الصرف تشجيع الصادرات بالنظر على انخفاض الأسعار بالنسبة للخارج فهذا الأثر سوف يتلاشى فيما إذا ارتفع في الداخل حيث نجد أن المستورد الأجنبي ما يربحه من تخفيض يخسره من ارتفاع أسعار مشترياته والحقيقة أن أثر تخفيض سعر الصرف يسفر عن زيادة الأسعار للأسباب التالية:
    - ضعف ثقة المواطنين بالعملة المحلية مما يجعلهم يسارعون إلى التخلص منها .
    - إذا كانت السلع الضرورية تشكل جزءا هاما من الاستيراد الكلي فإن التخفيض يرفع نفقات المعيشة وبالتالي تزداد نفقات الإنتاج .
    - إذا كان سعر الصرف ينشط الصادرات فإن أسعارها نتيجة لزيادة الطلب عليها قد ترتفع إذا كان إنتاجها مرن وخاصة بالنسبة للمنتجات الزراعية أو في المنتوجات الزراعية إذا كانت حالة الاقتصاد الوطني في حالة تشغيل كامل.
    - زيادة عبئ المديونية حيث أن الشائع تقوم الالتزامات أو الديون على الدولة المقترضة بعملة أجنبية.
    ثانيًا: مبررات السياسة الحمائية
    يمكن تقسيم هذه المبررات أو المؤيدات إلى مبررات اقتصادية ومبررات غبر اقتصادية.
    أ- المبررات غير الاقتصادية: وتتضمن ما يلي:
     مساعدة الصناعات المحلية وحمايتها لأن ذلك يساعد على بقاء رؤوس الأموال داخل البلد، وتمكن الدول من الحصول على السلع المحلية، بدلا من الإنفاق على الاستيراد.
     الحماية ضرورية لأنها تمكن بطبيعة الحال من إنتاج بعض السلع التي يصعب الحصول عليها في فترات الحروب وانقطاع وسائل التبادل الخارجي والحقيقة أن هذه الحجة يأخذ بها دعاة الحماية التجارية ولا تعارض من قبل دعاة الحرية، إذ يتفق الفريقان على أهمية تمليه الاعتبارات السياسة على الاعتبارات الاقتصادية.
     رفع مستوى العمالة والتضييق (التقليص) من مشكلة البطالة وذلك عن طريق الصناعات المحلية ونموها، وهذا بتعيين توظيف العمال واستثمار المزيد من رأس المال.
     يقول أنصار الحماية أن التعريفة الجمركية ضرورية لتعويض المنتج المحلى عن الفروق بين نفقات الإنتاج في الداخل والخارج، فمثلا إذا كانت نفقات الإنتاج في ألمانيا مرتفعة عنها في انجلترا يتعين على الدولة فرض الحماية لتعويض المنتج المحلي.
     إن العلاقات التجارية الحرة بين الدول قد تفقد طابعها الذاتي وتراثها الحضاري مما يدعوا إلى الحد من هذه العلاقات بغية المحافظة على الشعب فكريا وعنصريًا.
    ويبدوا من الحجج السابقة أنها بعيدة كل البعد عن نطاق التحليل الاقتصادي البحت وملحقة وبدرجة كبيرة باعتبارات ذات طبيعة اقتصادية واجتماعية.
    أ‌- المبررات الاقتصادية: وتتضمن ما يلي:
    1- حماية الصناعات الناشئة وترشيدها: إن حماية الصناعات الناشئة أهم الاعتبارات الجدية لفرض القيود على التجارة الخارجية(1). وترجع هذه الحجة إلى أوائل القرن التاسع عشر لأنها تنتسب إلى الاقتصاديين: "ألكسندر هاملتون ، فريديريك ليست" وأراد هذان الاقتصاديان أن تنموا دولتيهما أمريكا وألمانيا لكي تصبحان دولتان صناعيتين، ويقفا في وجه بريطانيا صاحبة الصناعات القوية والعلاقات التجارية المتينة مع كافة الدول، فالحماية في نظرهم هي تأمين المستقبل الاقتصادي.
    وكذلك لزيادة إيرادات الدولة المالية بما تمثله حصيلة الضرائب والرسوم الجمركية بنسبة عالية، كل تلك من شأنها أن تتيح للصناعات الأجنبية المزاحمة المسيطرة على السوق أن تقضي على الصناعات الناشئة مما دعا العالم ج. ستيوارت مل إلى المطالبة بحماية الصناعة الناشئة بحماية تربوية.
    وبطبيعة الحال هذه الحماية ستؤدي إلى رفع أثمان السلع المحلية أي إلى تضحية من جانب المستهلكين بصفة مؤقتة.
    ويرى بعض الاقتصاديين لشروط الحماية ما يلي:
    - أن تكون موقوتة فلا تفرض إلا لأجل معين.
    - أن تكون الحماية معتدلة ومعقولة ولا تكون تضحية كبيرة للمستهلكين.
    - أن تكون الصناعات المحلية تتوفر على فرصة النجاح.
    وأيضا يرى بعض الاقتصاديين تقديم بعض الإعانات للصناعات الناشئة بدلا من الحماية وذلك للمزايا التالية:
    - الإعانات لا تؤدي إلى ارتفاع الأسعار.
    - الإعانات تؤدي إلى تشجيع التصدير.
    - لا يقل المعروض من السلع المستوردة ولا يختفي التنافس بين السلع المستوردة والسلع المحلية.
    أما الحماية لترشيد الصناعة فنعني حماية بعض الصناعات القديمة من منافسة السلع الحديثة وذلك حتى يتسنى لها ترشيد الصناعة للتخلص من الآلات القديمة وإدخال الآلات الحديثة.
    2- الحماية بفرض تنويع الإنتاج:
    - تنويع الإنتاج يؤدي إلى تقليل أثر الكساد لأن الدولة ستقلل من اعتمادها على العالم الخارجي في تصريف منتجاتها وفي الحصول على بعض حاجياتها ويؤدي تنويع الإنتاج إلى عدم حدوث التفكك الاقتصادي أثناء الحروب ولا تصبح الدولة تحت رحمة الأسواق الأجنبية، لذلك تعمل بعض الدول على حماية الصناعات الأساسية وتوفير الأمن الاقتصادي في فترات الحروب، إلا أن معارضي الحماية بفرض تنويع الإنتاج لتحقيق الاكتفاء الذاتي يأخذون عليها:
    - لا تستطيع بعض الدول باستثناء أمريكا والاتحاد السوفيتي تحقيق الاكتفاء الذاتي في السلع الضرورية بالإضافة إلى الدول الأوروبية الغربية واليابان ...الخ.
    لا يمكن القضاء على الكساد بتنويع الصناعات، بل إن الكساد يكون نتيجة للقوى والعوامل الداخلية وخاصة التي تنطوي تحت الاستثمار.(1)
    3- الحماية وسيلة للمساومة:ونعني بهذه الحماية فرض رسوم جمركية وحماية الإنتاج الوطني وذلك لتقوية مركز الدولة من مساوماتها على التبادل التجاري لو كانت حرية التجارة سائدة في دولة معينة فهذا يضعف مركزها بجانب الدول الأخرى.(2)
    4- الحماية لمقابلة العجز في ميزان المدفوعات: بالحماية تفرض الدولة رسوم عالية على بعض السلع المستوردة وتزداد أسعارها ويترتب على ذلك قلة الواردات فيقل طلب الدولة على العملات الأجنبية وهذه الحماية كثيرًا ما يقابلها فرض الحماية من طرف الدول الأخرى.
    فتقل صادراتها لذلك يرى البعض معالجة العجز في ميزان المدفوعات لتخفيض القيمة الخارجية وهو مرتبط بمرونة الطلب والعرض في السوق الداخلية على السلع المفروض عليها الحماية.
    5- العمل على زيادة العمالة وتقليص البطالة: إن الدولة تقوم بفرض الحماية في شتى المجالات بهدف زيادة الطلب المحلي على المنتجات المحلية فمثلاً مصر تفرض ضرائب عالية على المنتجات الأجنبية مما يؤدي إلى الطلب على المنتجات المحلية، وبذلك يزداد طلب الصناعات على الأيدي المحلية وبالتالي تقل البطالة.
    6- الحماية كمصدر إيراد الدولة:تلاقي هذه الحجة تأييد وقبولا من الرأي العام في الدول المختلفة ولذلك يتمسك بها أنصار الحرية ليبرزوا فرصة تعريفات جمركية عالية تعود إلى الحكومة بإيراد كبير، والتعريفات الجمركية في رأي أنصار مبدأ الحماية وسيلة محصلة الحصول على إيراد فالأجنبي يصدر السلعة وتأخذ الدولة ضريبة عن هذه السلع دون أن يشعر المستهلك مباشرة بعبء هذه الضريبة كثيرًا مما تؤدي المغالاة في فرض الرسوم إلى تقليل الواردات وإلى نقص حقيقي في الإيرادات الكلية كما يتضح من الرسم التالي:






    فعند النقطة (أ) يبلغ الإيراد الكلي من الضرائب الجمركية حده الأقصى ثم يأخذ بعد ذلك في التناقص بزيادة الضريبة والسبب في ذلك يرجع إلى أن ارتفاع الضريبة عن ذلك الحد الذي يؤدي إلى نقص الطلب على السلع الأجنبية بنسبة أكبر كذلك المغالاة تؤدي في فرض الرسوم إلى إتباع الدول الأخرى إلى سياسة المعاملة بالمثل وخضوع الصادرات لنفس المعاملة من قبل الدول الأجنبية.
    7- الحماية لجلب رأس المال للاستثمار المباشر: إن توفر فرص الربحية في الصناعة الجديدة تحتاج إلى رأس المال الأجنبي تتطلب فرض حماية جمركية على الواردات المثيلة لمنتجات تلك الصناعة حتى تتمكن هذه الأخيرة لعرض منتجاتها بسعر مربح يترتب عليه إغراء رؤوس الأموال الأجنبية لدخول البلد بقصد الاستثمار المباشر المربح وهكذا تستخدم هذه الحماية لحماية الصناعة الوطنية وسياسة جلب رؤوس الأموال الأجنبية من أجل الاستثمار.
    المبحث الثاني: سياسة التجارة الحرة
    المطلب الأول: أسس التجارة الحرة أثارها
    إن إتباع حرية من شأنه أن يحقق تعظيم الدخل القومي ويستند أنصار حرية التجارة لترك التجارة حرة دون قيود أو تدخل من طرف الدولة ذاكرين الأسس التالية:
    أولا: التخصص في الإنتاج: يري أنصار الحرية أنها تتيح للدولة التمتع بتقسيم العمل والتخصص الجغرافي، وتقسيم العمل يتوقف على مدى اتساع السوق(1)، وإن التخصص مرتبط ارتباطا وثيقا بالحرية التجارية الدولي، فكما توفرت هذه الحرية وتعمقت في جذور المجتمعات الدولية، بدأت الدول تتخصص في إنتاج السلعة التي تسمح لها ظروفها المناخية والصناعية والتاريخية أن تنتجها بتكاليف منخفضة.
    وفي ظل هذا التخصص ما يزيد من الحجم الكلي للسلع المنتجة في العالم وبدوره يؤدي إلى استغلال موارد الدولة أحسن استغلال.
    أما إذا أقيمت المشاكل في وجهة التجارة الدولية واضطرت كل دولة إلى الاكتفاء الذاتي فيؤدي ذلك إلى إفقار العالم من حيث ضعف حجم المنتج وارتفاع تكلفة إنتاجه.
    ثانيًا: تقويم التجارة الدولية نتيجة اختلاف النفقات النسبية: ويرجع ذلك إلى عوامل الإنتاج التي توجد في الدول المتخلفة بنسب متباينة، فمثلا نجد عامل الأرض يتوفر في استراليا وعامل العمل يتوفر في الهند وعامل رأس المال يتواجد في أمريكا.
    ثالثًا: الحرية والتنافس الدولي: أي كلما أتجه العالم نحو سياسة الحرية التجارية بمعنى تخفيض التعريفة الجمركية إلى أدنى مستوى مهني وممارسة حق التنافس بدورها أن يعمل على زيادة وتنشيط الإنتاج وتشجيع التقدم الفني وتحسين وسائل الإنتاج وبذلك يضمن العالم جودة المنتجات ورخصها وهذه الحجة تلقى قبولا عند الجمهور لأن المستهلك تهمه الجودة ورخص الأسعار.
    رابعًا: يصعب في ظل الحرية قيام المنشآت والهيئات الاحتكارية ذلك لأن الاحتكار الدولي لا يقوم إلا في ظل الحماية.(1)
    خامسًا: يذكر أنصار الحرية أن الرسوم الجمركية لها العديد من العيوب والنتائج الغير مرغوب فيها فهي تفقد ثقة رجال الأعمال والمتعاملين الاقتصاديين في ميدان التبادل الدولي كما أنها تؤدي إلى نقص الملموس في التجارة الدولية، وإن إتباع دولة لسياسة الرسوم يؤدي إلى انتشارها بين الدول الأخرى فينتشر مبدأ معاملة المثل بالمثل.
    المطلب الثاني: تطور سياسة التجارة الحرة(2)
    منذ القديم لم تكن الدولة تتدخل في التجارة الداخلية أو تفرض قيود وتميزت التعريفة الجمركية خلال القرن السابع عشر بطبيعتها المالية، ولم يكن هناك اهتمام بآثارها الحمائية وقد استنتج نشأت الدولة الحديثة الاهتمام بإيجاد سياسات تجارية تمكن من زيادة الثروة للدولة وذلك تحت تأثير المذهب التجاري وكان له آثار إيجابية على اقتصاديات أوروبا خاصة فرنسا، إنجلترا ذوى القوتين الصناعيتين دون خوف من المنافسة الأجنبية، وتعتبر فترة 1842م -1973م، فترة تدعيم مذهب الحرية الاقتصادية وأدق السياسة الاقتصادية في تلك المرحلة مبدأ الحرية في التبادل التجاري سواء في الداخل أو في الخارج، وأعتنق الكثيرون مذهب "آدم سميث" الخاص بترك النشاط الاقتصادي لأفراد يديرونه تبعا لما تمليه عليهم مصالحهم الشخصية، واعتبر أنصار هذا المذهب أن تقسيم الدولي للعمل أو الإنتاج هو المبدأ الأساسي في العلاقات الاقتصادية بين الدول ولا عجب أن سادت هذه الآراء في كل من إنجلترا وفرنسا، إذ تتميزان بالتفوق الصناعي وكانت التجارة الخارجية لما تحتاجه من اتساع أسواق تصريف المنتجات الصناعية وكذلك إمداد الصناعة بمستلزماتها في المستعمرات التي تخصصت في ظل هذه الظروف في إنتاج المحاصيل الزراعية والمواد الأولية، هي خير سند لنمو الصناعة، وكان إلغاء قوانين "الغلال" العامل الذي أظهر اعتناق إنجلترا لمبدأ حرية التجارة، عقدت معاهدة " كوبدن" بين فرنسا وإنجلترا بموجبها أنهت السياسة الحمائية التي كانت فرنسا قد أتبعتها لمدة زمنية وقد ساعد مبدأ الحرية آنذاك على ربط الاقتصاد العالمي بشبكة من التبادل وتعددت الأطراف المتحررة من القيود فأخذت التجارة صبغة عالمية وخاصة في ظل قاعدة الذهب كأساس لتسوية المبادلات، وقد نتج عن حرية التجارة استغلال الدول المتخلفة في مجال التصنيع لصالح الدول المتقدمة آنذاك إنجلترا وفرنسا، لذلك نادي الاقتصاديون في كل من الولايات المتحدة الأمريكية وألمانيا بالضرورة إلى حماية منتجات الصناعة الوطنية من فرنسا وإنجلترا وانتهى الأمر بانتهاج الدول الأوروبية الواحدة تلوى الأخرى لسياسة الحماية التجارية، بدأ ذلك منذ 1873 إلى أن حلت الحرب العالمية الأولى وقد تميزت هذه الفترة بحدوث انخفاض عام في الأثمان أمتد من 1873 إلى 1896م، ثم أخذت الأثمان ترتفع يبطئ تخلله فترات هبوط بين 1901م و1907م، هذا الهبوط أثر على أثمان صادرات الكثير من الدول بالإضافة إلى حاجة الحكومة الأوروبية إلى مزيدًا من الأموال لتمويل سياساتها الاستثمارية والتوسعية، ثم تمويل السباق نحو التسلح استعدادا للحرب العالمية الأولى، يفسر بالاتجاه إلى الأخذ بسياسة الحماية خلال هذه الفترة.
    كان للحرب العالمية الأولى أثر كبير في سيادة مبدأ الحماية بصفة عامة فقد حرمت الدول الأوروبية التجارة مع أعدائها وراقبت بدقة التجارة مع الدول المحايدة، إلا أن فترة الرواج 1923م – 1929م، في العالم أدى إلى المناداة بعدم تدخل الدولة وترك الحماية والعودة إلى المعاهدات التجارية وإهتمام الدولة بالرعاية وبالتالي وحدة المعاملة الجمركية من مختلف الدول، فقد أثرت الولايات المتحدة كثيرا نتيجة نظام إنتاجها الكبير كما زاد الطلب على منتجات الدول الصناعية وزاد بالتالي الطلب على المواد الأولية التي تنتجها الدول الأخرى، كل هذا أدى إلى عقد مؤتمر دولي في "جنيف" بحيث تم بحث مشروع معاهدة لتنمية التجارة الدولية عن طريق التخفيض التدريجي للرسوم الجمركية.
    ثم كان الكساد الذي انتاب العالم الرأسمالي بعد انهيار عام 1929م، فأهمل مشروع تلك الفترة، وبلغت سياسة الحماية في التجارة أوجها خلال الثلاثينيات، وتعد أساليبها بالإضافة إلى الرسوم الجمركية. فرضت الدول قيود كمية على وارداتها وانتهجت سبيل مراقبة الصرف ولم تنجح عصبة الأمم وغيرها من المجهودات الدولية في إشاعة جو أقل تقيدا في مجال سياسة التجارة الخارجية، ومع الحرب العالمية الثانية عادت سياسة حصر التجارة الخارجية مع الدول الأعداء ومراقبتها بدقة مع الدول المحايدة القليلة، وزاد على ذلك تأمين التجارة الخارجية ووضعها في يد الدولة في الدول المتحاربة، وانتهت الحرب العالمية الثانية بإعادة تنظيم الاقتصاديات الدولية في السنوات التي عقبت هذه الحرب مباشرة، ونجاح الدول في إعادة الحرية النسبية إلى حركة التجارة الدولية والاعتماد على الرسوم الجمركية لتنظيم هذه التجارة، فأصبح الجو مهيأ لتنظيم التبادل الدولي، ولوضع مجموعة من القواعد المتناسقة تكون أساسا لتحرير أكبر وتنمية أسرع لحركة التجارة الدولية مع تعاون أو أوثق بين الدول في هذا المجال، ولعل أهم المحاولات هي تلك المحاولات التي انتهت بوضع نطاق "هافانا" وتوقيع الاتفاقية العامة للتعريفات والتجارة في 30 مارس 1947م، والتي من أهم ما جاء فيها تحرير التجارة الخارجية من كل القيود الجمركية أو غير الجمركية أو تخفيضها.
    ثم تلاهما المنظمة العالمية للتجارة (OMC) التي من خلالها تسعى الدول المتقدمة ذات الاقتصاد القوي من أجل الضغط على الدول النامية من أجل تحرير تجارتها الخارجية، وإلغاء سيادتها الحمائية نهائيا أو تدريجيا، هذا حتى تتمكن الدول المتقدمة الصناعية من تصريف منتوجاتها المتطورة في الأسواق الداخلية للدول النامية حتى العصر الحديث لم تستطع تحسين اقتصادها قصد مواجهة الغزو الخارجي للمنتوجات خاصة مع التكتلات الحديثة، من هذا المنطلق تجد الدول النامية نفسها مجبرة على تحرير سياستها التجارية الخارجية وإلا عزلت عن بقية العالم، وهذا ما نلاحظه في كثير من الدول النامية حيث لجأت إلى صندوق النقد الدولي والذي من شروطه تحرير التجارة الدولية الخارجية.
     
  9. lakhdarayachi

    lakhdarayachi مشرف منتديات العلوم الاقتصادية والتجارية

    رد: البنك العالمي و منظمة التجارة العالمية

    لعل من أهم التغيرات التي طرأت في العالم، التغيرات التي حدثت في المجال الاقتصادي على المستوى العالمي وما تمخض عنه من مواقف متباينة بين الدول من تميز دول متقدمة ودول متخلفة بينهما فجوة كبيرة وحتى بين الدول المتقدمة من صراعات عنيفة تصل حتى التهديدات والعقوبات الاقتصادية بينما تبقى المتخلفة موضع استهزاء في ظل تلك الصراعات، ولتغطية تلك الصراعات بالصيغة الاقتصادية ظهرت عدة تغيرات هيكلية في الاقتصاد العالمي والمنظمات الدولية.
    المبحث الأول: أهم التكتلات والتغيرات الاقتصادية الدولية
    المطلب الأول: التكتلات الاقتصادية الدولية
    يتجه العالم اليوم نحو خلق مجموعات وتكتلات اقتصادية، ولهذا فقد أنشئت هذه التكتلات من أجل التصدي للقوى التنافسية وتحقيق التعاون الإقليمي، وفيما يلي نذكر أهمها:
    أولاً: السوق الأوروبية المشتركة (الإتحاد الأوروبي UE)(1): تعتبر المجموعة الاقتصادية الأوروبية تكتلاً اقتصاديًا دوليًا إقليميًا وهي من أبرز الإتحاد الاقتصادية الشاملة. وقد أتاح هذا التكتل حرية انتقال رؤوس الأموال والعمالة، وتكامل اقتصاديات الدول العضوى في تلك المجموعة، مما يحقق زيادة الإنتاجية، وتدعيم الاستثمارات وتوسيع نطاق المعاملات التسويقية وزيادة التقدم التكنولوجي، وارتفاع مستوى المعيشة بين المواطنين.
    وينطوي نظام المجموعة الأوروبية على إتحاد جمركي بين الأعضاء الأمر الذي يعني التخلص من الحواجز الجمركية بينها والأخذ بتعريفة جمركية واحدة تجاه الدول غير الأعضاء. ويعتبر الإتحاد الأوروبي أرقى التكتلات الاقتصادية، حيث يتسم باستعمال عملة واحدة قابلة للتبادل في جميع البلدان الأعضاء وهي عملة ألـEURO.
    ثانيًا: اتفاقية المنطقة الحرة لشمال أمريكا(1): وقعت سنة 1992م، وتظم ثلاثة دول فقط وهي الولايات المتحدة الأمريكية والمكسيك وكندا وسبقت هذه الاتفاقية مفاوضات لمدة 14 شهر ( أربعة عشر شهرًا)، كما سبق التمهيد بإنشاء منطقة تجارة حرة بين أمريكا وكندا .
    كما أن العلاقات الاقتصادية التقليدية لأمريكا اللاتينية مع الاقتصاد الأمريكي تجعل من هذه الاتفاقية الفضاء الاقتصادي الأكثر أهمية في العالم.
    ثالثًا: تجمع أهم آسيا الجنوبية الشرقية (2): يتكون هذا المجتمع من بورناي، ماليزيا، الفلبين ، سانغفورة، وتايلاندا، كما انضمت الفيتنام في جويلية 1995 ، ويمثل هذا التكتل تكتلا اقتصاديا جهويا مهما، إذ يمثل عنصر استراتيجي للأمن الغذائي في آسيا، بالإضافة إلى موجة أخرى من التكتلات الإقليمية ظهرت في بداية الثمانينات مثل الاتفاق حول التعاون الاقتصادي بين ايتراليا ونيوزيلندا سنة 1983 ، واتفاقية التبادل الحر بين كندا والولايات المتحدة الأمريكية سنة 1988 م، ومنظمة التعاون الاقتصادي بين إيران وتركيا وباكستان وأفغانستان وادربيجان " ICO".
    وينتج عن إنشاء التكتلات الاقتصادية الإقليمية عدة آثار على اقتصاديات الدول الأعضاء تتمثل في تحسين الإنتاجية وتسح لها بالتطور السريع نتيجة التعاون الاقتصادي بين أعضاء المجموعة الذي يتجسد في توحيد السياسات الاقتصادية والتعامل بنظام الأفضليات فيما بينها، كذلك أنه في مثل هذه التكتلات الاقتصادية تعمل الدول الأعضاء على تحقيق التبادل الداخلي ( أي داخل التكتل)، وذك حتى في حالة مصادر للتمويل بأسعار منخفضة خارج دول التكتل، إضافة إلى أنها تشكل قوة اقتصادية يمكن لها التفاوض مع القوى الأخرى وتحقق النتائج الايجابية.
    المطلب الثاني: تدويل الأسواق المالية
    تعرف السوق المالية على أنها أسواق الديون المقومة بالعملات المختلفة وإن كان الدولار أهمها والصادر عن حكومات الدول؛ ويعرفها بعض الكتاب انطلاقا م دورها أن دور أسواق رؤوس الأموال الدولية هي تمويل العمليات المالية كالصادرات من السلع والخدمات والعمليات الداخلية، كقروض الشركات الوطنية،وخلال الثمانينات ظهر تحرير الأسواق المالية في اتجاهين :
    - رفع القيود المعرقلة لحركة رؤوس الأموال.
    - فتح الأسواق المحلية للمنافسة الأجنبية .
    هذه التغيرات أدت إلى تغيرات هيكلية في الأسواق المالية نذكر منها:
    أ- إلغاء الحواجز بين الأسواق المالية (باعتبارها مكان لتداول القيم طويلة الأجل)، وهي الأسواق النقدية (التي يتم فيها تداول القيم قصيرة الأجل) يعني ذلك:
    - تقليص أخطار التغطية، الانتقال من قيمة قصيرة الأجل إلى أخرى طويلة الأجل يصبح سهلا وبالتتالي التغطية تكون أكثر ضمانا.
    - إدماج المشرف على السوقين في سوق واحد.
    - توسيع حجم المعاملات .
    ب- ارتباط الأسواق المالية ببعضها البعض( زمنيا السوق المالية تبقى مفتوحة 24 سا على 24 سا)، يؤدي إلى:
    - ارتفاع حجم المعاملات فيها من 4.7 تريبليون إلى 15.2 تريبليون.
    - زيادة ارتباط الاقتصاديات لبعضها البعض (1).
    المطلب الثالث: الاستثمار الأجنبي المباشر
    يجب التأكيد على أن الاستثمار يدي إلى اندماج الاقتصاديات المختلفة، إذا الشركات متعددة الجنسيات تعمل دائما على ربط اقتصاديات الدول النامية المضيفة لتلك الشركات باقتصاديات الدول الأم.
    بالإضافة إلى أن مساهمة الاستثمار الأجنبي المباشر تظهر زيادة تدويل أنشطة الشركات العملاقة، حيث يرى بعض الاقتصاديين أن بنية السوق قوة دفع معينة تجعله يتجه حيث الشركات متعددة الجنسيات على الاستثمار الأجنبي الذي تقوم به أية شركة يوفر لها اتساع الأسواق وتعدد الأنشطة، لذلك لمجرد أن بدأت الشركات الأمريكية الكبرى تستمر في الخارج ولدت ضغوطات قوية على الشركات الأخرى للقيام بالاستثمارات المماثلة .
    ومنذ الستينيات شهد العالم نمو هائل للاستثمارات المباشرة الدولية، استمرار هذا النمو وتركيزه يمكن أن يؤدي مستقبلا إلى تركيز المبادلات الدولية في عدد محدود من الشركات المتعددة الجنسيات وبالتالي يمكن أن لا تصبح الدول هي مركز القرار الرئيسي فيما يتعلق بالعلاقات الدولية.
    وهكذا جاء توزيع مراكز القوى بين أطراف التبادل الدولي(1)، الذي نشأ على أثر زوال المعسكر الاشتراكي وبالتالي اقتصر التبادل بين طرفين أو فئتين، الدول الصناعية المتقدمة والدول المتخلفة بالإضافة إلى الصراع بين الثالوث في العالم المتقدم، الولايات المتحدة الأمريكية ومجموعة NAFTA التي تضم كندا والمكسيك، ثم الاتحاد الأوروبي وأخيرا اليابان ومعه مجموعة ASIAN التي تضم الدول المصنعة حديثا( هونغ كونغ، تايوان، سانغفورة، الفلبين، تايلندا).
    هذا الصراع أتاح للاقتصاديات الرأسمالية السيطرة على الشروط اللازمة لتجديد الإنتاج عكس الدول المتخلفة التي تفتقر لهذه الميزة وتقبع في تبعية كاملة لاقتصاديات الدول، حيث تضمن هذه الهيئة بفضل الشركات المتعددة الجنسيات التي تفض توسيع نشاطها على أساس تدويل العلاقات الاقتصادية وممن أهم صوره ما يلي:
    • التوسع الهائل في الأسواق المالية وزيادة درجة تكاملها بعدما أصبحنا بصدد صناعة المال، حقيقة تنامي حجم أعمالها وعدد منتجاتها وانتشارها على الصعيد العامي كل يوم، ومن تم تزايد بشكل هائل حجم رؤوس الأموال التي تتبادل يوميا بين الأسواق المالية الدولية، المختلفة مع ملاحظة تعدد العملات الدولية التي أصبحت تستخدم كوسائل مقبولة عالميا لتسوية الحقوق والالتزامات كظهور الين الياباني، المارك الألماني بقوة إلى جانب الدولار الأمريكي مما نتج عنه تيارات قوية وسريعة لكميات هائلة من النقد إلى مختلف دول العالم. مما استدعى تدويل الأسواق المالية والضغوطات على الدول المنتهجة لسياسة الرقابة على الصرف لإلغاء هذه السياسة، وفتح الأسواق المحلية للمنافسة الدولية وإلغاء الحواجز بين الأسواق المالية.
    • الزيادة الهائلة في حجم الاستثمارات الأجنبية المباشرة وغير المباشرة في السنوات الأخيرة خاصة مع استقلال دول المعسكر الاشتراكي التي دخلت مع غيرها من الدول النامية على مستوى العالم في السابق لإجتداب الاستثمارات الأجنبية، مانحة أياها كل ما يمكن تصوره من ضمانات وامتيازا وحوافز من تحديد العلاقات الخارجية خاصة التجارة الخارجية وإزالة العقبات التي تعترض المستثمرين الأجانب، ويضاف إلى عدد من الدول الصناعية الحديثة مثل سانغفورة، تايوان، هون كونغ، وكوريا الجنوبية التي رفعت بشرط هام من فوائض موازين مدفوعاتها للاستثمار الأجنبي في الخارج خاصة مع ارتفاع الأجور داخلها، وبدأت صادراتها تعاني نزعة الحماية في البلدان الرأسمالية الصناعية مما أوجد قيود على حوافز الاستثمار المحلي، مع تحقق السوق الأوروبية الموحدة سارعت تلك الدول إلى الاستثمار هناك للاستفادة من إمتيازات السوق الأوروبية الموحدة.
    إلى جانب هذا ظهر تقسيم دولي جديد للعمل الذي بموجبه تتخصص الدول أو بعضها على الأقل في القيام بجزء من عمليات إنتاج السلعة وتنتج الأجزاء الأخرى في بلدان أخرى وهذا لعدة اعتبارات منها الاعتبارات الاقتصادية ( توفر عناصر الإنتاج بتكاليف منخفضة، تخطي الحواجز الجمركية والاستفادة من إعفاءاتها...)
    اعتبارات مالية ( توفر رأس المال النقدي المعد للاقتراض) . اعتبارات الأمان الاجتماعي ( البعد عن الأماكن التي فيها ضغوطات المنظمات السياسة والعمالية) من هذا ندخل في نمط جديد من تقسيم رأسمالي دولي جديد يتمثل في تدويل الإنتاج في الاقتصاد المعاصر وهذا النمط يستلزم القضاء على الحواجز التي تقيمها الأنظمة القانونية حول الاقتصاديات الوطنية الأمر الذي يحقق من خلال تبني تلك الاقتصاديات لسياسات تحريرية في كافة المجالات خاصة التجارة الدولية وحرية انتقال رؤوس الأموال وحرية سعر الصرف وكذا القطاع الخاص، من خلال فرض الآليات القانونية للتحكم في العمليةالتنظيمية الجديدة على المستوى الدولي على غرار ما تم بشأن المنظمة العالمية للتجارة، ولا ننسى دور الشركات متعددة الجنسيات التي تنتج إنتاجها على أقاليم مختلفة، كما تسعى إلى جعل العالم حقل اقتصادي واحد لا تعوقه الحواجز الحمائية وإزالة الحواجز أمام حركة رؤوس الأموال.
    المبحث الثاني: المنظمات التجارية الدولية
    من أهم المنظمات الاقتصادية الدولية الحديثة التي تسعى إلى تنظيم العلاقات الاقتصادية الدولية وخاصة التجارة الخارجية وتنسق الإجراءات مع الدول الأعضاء، نجد الاتفاقية العامة للتعريفات والتجارة "GATT"، ثم انبثقت عنها المنظمة العالمية للتجارة "OMC"، واللتان شملتا عدة إجراءات وأهداف في طياتها وتقتصر على الوظائف التالية:
    المطلب الأول: أهداف الاتفاقية العامة للتعريفات والتجارة
    جدول المفاوضات التجارية لـ"GATT":
    السنة الجولات الدول المشاركة النتائج المحققة
    1947 جنيف 23 خفض التعريفة بـ63% على واردات المنتجات غير الزراعية (باستثناء المنتجات النفطية) في الدول الصناعية الرئيسية

    1947 أنسي(فرنسا) 13
    1951 توركاي (انجلترا) 38
    1956 جنيف 26
    1960
    1961 دايلون 26
    1964

    1967


    كيندي


    62 - خفض التعريفة بـ 50% على واردات المنتجات غير الزراعية في الدول الصناعية الرئيسية.
    - مكافحة الإغراق.

    1973

    1979
    طوكيو
    102

    - خفض التعريفة بـ 33% على واردات المنتجات غير الزراعية في الدول الصناعية الرئيسية.
    - إجراءات غير جمركية.
    -إطار العلاقات التجارية.
    1986




    1993


    أوروجواي



    123

    - خفض التعريفة الجمركية بـ 40% على واردات المنتجات غير الزراعية في الدول الصناعية الرئيسية.
    إجراءات غير جمركية – زراعة- المنتجات والملابس والخدمات، حماية حقوق الملكية الفكرية، تقييد نظام GATT.
    المصدر(1):
    Organisation mondiale du commerce d'information, page 9
    و من جدول المفاوضات التجارية "Gatt" يمكن أن ندرج أهدافها حسب مراحل تطورها و جولات مفاوضات المنظمة:
    - إعطاء دفعة لعملية التجارة الدولية بعد الحرب العالمية الثانية أي إزالة الحواجز الجمركية التي تصنعها الدول في وجه تحركات السلع عبر الحدود الدولية.(2)
    - جولة "جنيف" 1947 خفض التعريفة ب 63% على واردات المنتجات غير الزراعية (باستثناء المنتجات النفطية) في الدول الصناعية الرئيسية.
    - جولة "كندي" 1964 خفض التعريفة 50% على الواردات منتجات غير زراعية في الدول الصناعية الرئيسية و مكافحة الإغراق.
    - جولة" طوكيو" 1964 خفض التعريفة ب 33% على واردات المنتجات غير الزراعية في الدول الصناعية الرئيسية و إجراءات غير جمركية.
    - جولة "أورجواي" 1986-1993.(3)
    أ- وإصلاح وتعديل قواعد التجارة الدولية، وتوسيعها إلى ميادين أخرى كتجارة الخدمات وحقوق الملكية الفكرية والقضايا التجارية المرتبطة بالاستثمارات الأجنبية.
    ب- تسهيل النفاذ إلى الأسواق التجارية عن طريق تقديم تخفيضات وتنازلات جمركية جديدة على مختلف الواردات الزراعية والملابس والمنتوجات، فضلا على السلع الصناعية بالطبع.
    جـ- تعزيز النظام التجاري الدولي عن طريق تسوية النزاعات ومراقبة السياسات التجارية ومن تم توفير مناخ يكفل للتجارة المزيد من التحرير والنمو.
    وبصفة عامة أهداف الـ GATT هي(1):
    1- رفع مستوى المعيشة للدول الأعضاء.
    2- السعي نحو تحقيق مستوى التوظيف الكامل للدول الأعضاء.
    3- تنشيط الطلب الفعال.
    4- رفع مستوى الدخل القومي الحقيقي.
    5- الإستغلال الأمثل للموارد الاقتصادية العالمية.
    6- تشجيع حركة الإنتاج ورؤوس الأموال والإنتاج.
    7- سهولة الوصول إلى الأسواق ومصادر المواد الأولية.
    8- خفض الحواجز الكمية والجمركية بزيادة حجم التجارة الدولية.
    9- إقرار المفاوضات كأساس لحل المنازعات المتعلقة بالتجارة الدولية.
    المطلب الثاني: أهداف المنظمة العالمية للتجارة(1)
    تعتبر منظمة "OMC" من أهم التطورات الاقتصادية التي شهدها العالم في العصر الحديث، لما سوف تحدثه من آثار على عدة جوانب بعيدة المدى.
    كما أن هذه المنظمة هي من أهم النتائج لجولة أورجواي تحضى بشخصية قانونية ولها ودور أساسي في تنظيم السياسة التجارية ومن خلال وضع آليات للرقابة والتنظيم الفعال لتجارة الدولية ومن أهدفها:
    • تحرير التجارة الدولية من القيود الجمركية وغير الجمركية بتوفير نظام تجاري متعدد الأطراف أكثر قدرة على البقاء وقائم على تبادل المزايا التجارية وتجنب المعاملات التجارية التمييزية.
    • العمل على رفع المستويات المعيشية.
    • تأمين حصول الدول النامية لاسيما الأقل نمو على نصيب متنامي في التجارة العالمية يتماشى واحتياجات تنميتها الإقتصادية.
    ونشير في الأخير إلى منظمة أخرى وإن كانت غير تجارية ولكن لها ضلع في العلاقات التجارية الدولية، وسيتبين ذلك من خلال بسط لأهدافها وهو صندوق النقد الدولي " FMI":
    1- إيجاد تنظيم دائم يهدف إلى تحقيق التعاون الدولي في المسائل النقدية العالمية.
    2- العمل على إلغاء القيود على الصرف وتمكين نظام دولي متعدد الأطراف، مع محاولة تحقيق ثبات في سعر الصرف بقدر الإمكان والتقليل من تنافس الدول إلى تخفيضها.
    3- إزالة العقبات التي تحول دون تشجيع الأداء الحسن للتجارة الدولية والنهوض بمستويات الدخل الحقيقي.
    4- إنشاء احتياطي دولي وذلك بهدف مد الدول الأعضاء بالأرصدة النقدية والمالية اللازمة لمواجهة الإختلالات المؤقتة في موازين المدفوعات في إطار احترام الدول الأعضاء لمحتوى الاتفاقية والالتزام بها، وبذلك تعمل على ثبات سعر الصرف وتحرير المدفوعات الدولية من القيود.
    مما سبق نستنتج أن المنظمات المذكورة تعمل بشكل متكامل لضمان السير الحسن للعلاقات التجارية الدولية وضمان وكفالة مصالح كل دولة طرف في المنظمات، لكن في الحقيقة ما كانت تلك المنظمات إلى إرضاء للدول الكبرى على حساب الدول النامية الذي لا ينقطع في سبيل نزف خيرات وثروات هذه الدول، وشهدها بقوة نحو الاقتصاد الدولي العالمي.


    المطلب الثالث: أهداف مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية: (1) CNUCED ويعرف اليونكتاد على أنه:
    احد أجهزة الأمم المتحدة أسس في سنة 1964 يدعى مرة كل 4 سنوات، أن المشاركين في CNUCED هم من ممثلي الدول الأعضاء في الأمم المتحدة.
    أولا: أهداف اليونكتاد: CNUCED : تتمثل أهدافه فيما يلي:
    أ‌- السعي إلى إقامة نظام اقتصادي عالمي جديد الذي يهدف إلى تحقيق العدالة بين الشمال المتقدم والجنوب المتخلف، بدون أمين المزيد من التدفقات في الصرف الأجنبي اللازم لاحتياجات التنمية في دول الجنوب.
    ب‌- وضع المبادئ والسياسات الخاصة بالتجارة الدولية والتنمية الاقتصادية، والبحث عن حلول للمشاكل الخاصة بها والتنسيق بين جهود المنظمات الدولية الأخرى العاملة في هذا المجال.
    ج- إيجاد البنيان التنظيمي الذي يكفل عملية التنسيق بين السياسات التجارية وسياسات التنمية المرتبطة بها، سواء اتخذت هذه السياسات نمط السياسات الوطنية (أي على مستوى الدولة) أو نمط السياسات الإقليمية(أي على مستوى التكتلات الإقليمية).
    ثانيا: الهيكل التنظيمي للكنيساد: CNUCED:
    أ‌- المؤتمر العام: وهو المؤتمر الذي يضم كافة الدول الأعضاء في منظمة الكنيساد، وينعقد مرة كل 4 سنوات على الأكثر، ويختص بصياغة ووضع المبادئ الأساسية لتنمية التجارة الدولية مع مراعاة مصالح الدول الآخذة في النمو.
    ب‌- مجلس التجارة والتنمية: وهو المجلس الذي يؤول إليه اختصاصات المؤتمر العام في مجال عدم انعقاده ويتكون هذا المجلس من 68 عضوا يختارون من بين خمسة تجمعات جغرافية وهذه المجموعات هي:
    1- مجموعة الدول الأسياوية والإفريقية ويمثلها 20 عضوا.
    2- مجموعة دول أوروبا الغربية واليابان ويمثلها 21 عضوا.
    3- مجموعة دول أوروبا الشرقية ويمثلها 7 أعضاء علما أن يوغسلافيا تنتمي إلى المجموعة الأولى.
    4- مجموعة الدول الأمريكية ويمثلها 20 عضوا.
    ويتلى المجلس متابعة تنفيذ قرارات المؤتمر العام والتحضير للاجتماعات الدورية له.
    وتصدر قرارات المجلس بالأغلبية المطلقة للأعضاء الحاضرين عن طريق التصويت على أن يخص كل دولة عضو صوت واحد، وكقادة عامة فإن المجلس يميل إلى الأخذ بمبدأ التوفيق قيل إجراء التصويت حتى يجد لقراراته فرصة لتنفيذ.
    ج- الأمانة العامة: مقرها جونيف يعين لها أمين عام يتم ترشيحه عن طريق السكريتير العام للأمم المتحدة مع موافقة الجمعية العامة على تعيينه، وتقع هذه الأمانة العمة في نطاق منظمات الأمم المتحدة وفي الوقت نفسه. تتمتع باستقلال عنها وتتمثل وظيفة الأمانة العامة للتحضير لاجتماعات المؤتمر العام ومجلس التجارة والتنمية والمواد والتوصيات الصادرة عن المؤتمر.
    ثالثا: الكنيساد CNUCED:
    تتمثل الفلسفة الأساسية لمؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية أن اتفاقيات الجات السابقة جاءت لتنفيذ مبادئ الفكر الكلاسيكي في التجارة الدولية، وهو فكر يتجاهل في نظر البعض طبيعة عملية التنمية الاقتصادية لعالم ما بعد الحرب العالمية الثانية والظروف الاقتصادية الدولية المصاحبة لها.
    ومن هنا فإن الكنيساد يسعى لإعادة النظر في اتفاقية الجات لعدم نظرتها للتجارة الدولية على أنها أداة فعالة لبلوغ أهداف التنمية الاقتصادية للدول الآخذة في النمو.
    لذلك دعى المؤتمر إلى إقامة نظام اقتصادي دولي جديد يراعي المصالح الدول الآخذة في النمو ويحاول تضييق الفجوة بين الشمال المتقدم والجنوب المتخلف. وقد تضمنت إنجازات الكنيساد المحاور النظرية التالية:
    أ‌- التعبير عن مطالب الدول الآخذة في النمو.
    ب‌- النظام المعمم للتفضيلات الجمركية.
    ج- البرنامج المتكامل للسلع.
    وهكذا يكون الكنيساد CNUCED إحدى المنظمات الاقتصادية الدولية التي تعمل على تحقيق التنمية والتجارة الدولية الصحيحة في دول العالم المختلفة.
     
  10. lakhdarayachi

    lakhdarayachi مشرف منتديات العلوم الاقتصادية والتجارية

    رد: البنك العالمي و منظمة التجارة العالمية

    الفصل الثالث: سياسات التجارة الخارجية في الجزائر
    تمهيد: يتوقف المستوى العام لتطور التجارة الخارجية على عوامل داخلية والتي بإمكان صانع السياسة التجارية التأثير فيها، وعوامل خارجية بعيدة عن تأثيره، وإذا كانت تقلبات أسعار البترول وأسعار الصرف التي سبق التطرق إليها في المبحث السابق من العوامل الخارجية التي لها دور هام في تأثيرها وبشكل معتبر على حالة تطور المبادلات التجارية الخارجية الجزائرية، فإنه بلا شك أن الإطار التنظيمي للتجارة الخارجية الجزائرية يعتبر من أهم العوامل الداخلية المؤثرة على تطور هذه الأخيرة إن لم نقل العامل الأساسي في تطورها، كمل لأهمية الدولة التي تلعبه القوانين التي تحكم وتدير تجارتنا الخارجية، سواء من أجل تحفيزها أو عرقلتها، وإذا كان عدم استطاعة أصحاب القرارات والسلطات العمومية في البلد تغيير أسعار البترول، فإنه بامكانهم تقديم وفعل الكثير في ميدان القوانين التنظيمية للتجارة الخارجية خاصة في تلك الهادفة إلى تحفيز وترقية عمليات تصدير عدى المحروقات وإذا كانت هذه الأخيرة اليوم لا تمثل إلى نسبة 3% من إجمالي الصادرات الجزائرية فإن هذا لا يعود فقط كون أن الجزائر لا تمتاز بميزة نسبية كبيرة في توفر العامل الطبيعي في شكل خامات أو بصفة خاصة المحروقات، وإنما كذلك يعود على تأثير القوانين والنصوص التنظيمية التي تحكم إدارة التجارة الخارجية الجزائرية منذ الاستقلال إلى يومنا هذا.
    المبحث الأول: سياسات تقييد التجارة الخارجية في الجزائر
    المطلب الأول: الاجاراءات التشريعية لسياسة الاحتكار I- الإطار التشريعي لسياسة الاحتكار إن النقائص التي ميزت الفترة ما قبل 1980في ظل المخططات التنموية ورغم الجهود المبدوبة من الدولة لتحقيق أهداف المخطط ورغم التعديلات التي طرأت على هذه الإجراءات مثل طريقة الإشعار كإشعار الفاتح فيفري 1978 الذي يمنع اللجوء إلى الاستيراد إلا في حالة عدم وجود السلع المراد استيرادها في السوق الوطنية فقد بقيت التجارة الخارجية لا تفي بمتطلبات الاقتصاد الوطني من هذا جاءت فكرت تأميم التجارة لكن الإجراءات والسياسات لم تأتي بالغرض المرجو منه مما جعل الدولة تتجه نحو الاحتكار والذيمبادئه في نطاق جوان 1976 وهذا نصه (إن احتكار الدولة للتجارة الخارجية يشكل مكسبا ثمينا لدعم نشاطها في ميدان المبادلات الخارجية وتوجيهها حسب *** المصلحة الوطنية.
    إن ممارسة هذا الاحتكار وكدا طرق تنظيمه وتسييره ينبغي أن يكون موضوع تعديلا مستمرة قصد القضاء على أوجه النقص التي تقتصر في سيره والقضاء على التعقيدات والبيروقراطية وضمان التموين السليم للاقتصاد بأقل التكاليف).
    لكن هذا المبدأ لم يتم تطبيقه إلا في القانون رقم 02/78 المؤرخ في 11 فيفري 1978 المتضمن تأميم التجارة الخارجية وجرى به العمل حتى عام 1988 مع بعض التعديلات الطفيفة فيما بعد والأهداف التي جاءت بها تتمثل فيما يلي(1):
    - حماية الاقتصاد الوطني.
    - تقوية قدرة التفاوض مع الأطراف الخارجية.
    - تنويع العلاقات مع الأطراف الخارجية.
    - ضمان شروط حسنة لتحويل (تكلفة** تموين)
    - ضمان حقيق لنقل التكنولوجيا.
    - إعداد المتعاملين الوطنيين للتصدير.
    - مراقبة حركة رؤوس الأموال.
    بجانب هذه الأهداف ينص القانون على خضوع المؤسسات العمومية المكلفة بتطبيق احتكار التجارة الخارجية إلى الواجبات التالية (2)
    - تلبية احتياجات الأعوان الاقتصاديين والاقتصاد الوطني بصفة عامة.
    - الأخذ في عين الاعتبار القدرات الوطنية للإنتاج في تلبية هدف الحاجيات قبل اللجوء إلى الاستيراد.
    - أولوية التعامل في الاستيراد والشروط المتساوية مع التداول التي تربطها اتفاقيات التجارية مع الجزائر.
    - احترام الهوامش التجارية والأسعار المحددة من الحكومة.
    - التطبيق الفعلي للإجراءات وطرق المراقبة من مصالح الدولة لتجسيد سياسة الاحتكار على أرض الواقع.
    - البحث عن قروض بشروط ملائمة لتمويل الاستيراد والتصدير ويجب إن تتم في إطار البرنامج السنوي العام للاستيراد المحدد من الحكومة فيما يخص الواردات كانت تحت إجراء التراخيص العامة للاستيراد *** المحدد من طرف الحكومة مع مراعاة التوازنات المالية وتمنح هذه التراخيص المؤسسات العمومية ما يمكن إعطاءها للمؤسسات الأجنبية التي تربطها صفقة تجارية مع الحكومة الجزائرية أو هيئة حكومية وتمنح كذلك للأشخاص المعنويين إذا تعلق الأمر باستيراد مواد موجهة للإنتاج الوطني ولقد نتج عن هذه الرخصة الأحادية للاستيراد عدة مشاكل نذكر منها (3)
    - استيراد المواد بصفة غير منطقية تفاديا للنقص لكن في الحقيقة أدى هذا إلى تبذير الموارد الأولية من طرف بعض المؤسسات العمومية كإعادة بيعها في السوق .
    - الفرق الشاسع الموجود بين الفاتورة والاحتياجات الحقيقية مما أدى إلى تعطيل عدة مشاريع، وارتفاع الأسعار دون أن ننسى سوء التخطيط والبرمجة.
    ونظرا لتلك المشاكل ظهر تقنين مجدد لاحتكار التجارة الخارجية والمتضمن الأهداف التالية: (4)
    - تنظيم الاختيارات والأولويات المبادلات الخارجية.
    - تشجيع تطور وتكامل الإنتاج الوطني.
    - المساهمة في ترقية الصادرات.
    - تنويع مصادر تموين البلاد وتقليص الاستيراد وكلفته.
    - تنظيم دخول المؤسسات العمومية الخاصة إلى الأسواق الخارجية وانضباط المتدخلين في المجال التجاري. وفي سنة 1984 يمكن أن نلمس بعض المرونة من خلال المرسوم رقم: 84/390 المؤرخ في 22 ديسمبر من هذه السنة والمتعلق بتطبيق احتكار الدولة للتجارة الخارجية إذ يبين أن الدولة تمارس احتكارها على التجارة الخارجية في إطار المخطط الوطني للتنمية والبرنامج العام السنوي للتجارة الخارجية ويقسم هذا المرسوم مختلف السلع حسب المؤسسات صاحبة الاحتكار إلى قائمتين وهما: (5)
    - القائمة -أ- وتتضمن فقط تلك السلع التي يمكن استيرادها من طرف تنظيمات الدولة صاحبة الاحتكار (وذلك إلا في حالة الحصول على ترخيص من طرف الوزارة الموصية على التنظيم).
    - القائمة –ب- وتتضمن تلك السلع التي يمكن استيرادها من طرف أي بتنظيم عمومي لهذا الغرض ومن أجل تطبيق البرنامج العام للتجارة الخارجية تمنح إعانات وتسهيلات للتنظيمات الدولة للحصول على الرخص الإجمالية للتصدير AGE والرخص الإجمالية للاستيراد AGI أما بالنسبة للقطاع الخاص فبامكانه الاستفادة من شهادات الاستيراد (المتعلقة بتنفيذ استثماريه أو تلك المتعلقة بشراء المواد الأولية) وكذلك بمكانه الحصول على شهادات التصدير.
    أما على الصادرات فنص قانون 02/78 في المادة 01:" إن تصدير السلع والخدمات بكل أشكالها ترجع إلى الدولة لا غير" وهذا يعني أن الصفقات التجارية مع الخارج لا تتم إلا عن طريق أجهزة الدولة لهذا تمنع الدولة كل المؤسسات الخاصة من القيام بعقود مع الخارج بدون مراقبة وتبقى عملية التصدير تخضع بشكل عام لتراخيص التصدير للقطاعين العام والخاص بالموازاة مع القانون 02/78 المتضمن احتكار الدولة للتجارة الخارجية. برزت قوانين أخرى ومراسيم تهدف إلى ترقية الصادرات وتخفيض الواردات وتنظيم أحسن لعملية الاستيراد والتصدير حيث بلغت قيمة الصادرات خارج المحروقات 2.5مليار دينار سنة 1988 مقابل 1 مليار دينار سنة 1987 وفي نفس الإطار ظهرت عدة مراسيم أخرى تدعم تشجيع الصادرات بالإعفاءات الجبائية على الرقم المحقق للتصدير وتدعيم أسعار المواد المصدرة وفتح حسابات بالدينار قابلة للتحويل وتسهيل عملية التأمين بحيث أصبحت الشركة الجزائرية للتأمين تضمن 80% إلى 90% من مخاطر التصدير.
    أولا: الإجراءات الجبائية:
    تنص هذه الإجراءات على مجموعة إعفاءات تستفيد بها المؤسسات العمومية والخاصة في مجال الضرائب المباشرة والرسوم المشابهة (6).
    - الإعفاء من الضريبة على الفوائد الصناعية والتجارية.
    - الإعفاء من الدفع الجزافي.
    - الإعفاء الشامل من الرسم الواحد الإجمالي للإنتاج.
    وهذه الإجراءات الجبائية تتضمن في عدة مجالات:
    • في مجال الضرائب المباشرة:
    - إعفاء الكامل من الحقوق الداخلية للاستهلاك الخاصة بالخمور والكحول المصدرة.
    • في مجال الضرائب المباشرة والرسوم المشابهة:
    - بالإضافة إلى الإعفاء من الضرائب على الفوائد الصناعية والتجارية والإعفاء من الدفع الجزافي كذلك يعفي التنظيم الجمركي المصدرين من إجراءات التجارة الخارجية فيما يخص إصدار النماذج التي لا تتجاوز قيمتها القصوى 500 دينار جزائري كما أنها تمدد أجال إعادة حاصل التصدير خارج المحروقات من 99 على 120 يوم ويأخذ بعين الاعتبار إمكانية شحنها وتأثيره .
    ثانيا: الإجراءات الخاصة بالنقل:
    تمنح هذه الإجراءات للمصدرين تخفيضا قدره 50% على النقل الجوي والبحري بواسطة الشركات الوطنية البحرية والجوية وكذلك بنفس النسبة للشحن والتفريغ في الموانئ موازاة مع ذلك تم التفكير في تطبيق إجراءات تتعلق بالقرض والتأمين عند التصدير مع إنشاء شركة التأمين وتموين الصادرات .
    ثالثا: الإجراءات الخاصة بشروط التمويل :
    هذه الإجراءات عديدة فهي تتيح للمصدرين إمكانية تعبئة الموارد لخدمة التصدير ومن هذه الإجراءات إقامة نظام قرض لتمويل استيراد بالمواد الولية والمنتجات نصف المصنعة الضرورية لإنجاز عمليات التصدير وقد اتخذت قرارات لدعم هذا النظام تتمثل في منح ميزانية بالعملة الصعبة وتضبط على أساس إعادة حاصل التصدير وكدا تطبيق طريقة التصدير مع إعادة التسديد وكان آخر مرسوم تنفيذي يخص احتكار الدولة للتجارة الخارجية يضبط كيفيات تديد الشروط المتعلقة بامتياز احتكار الدولة للتجارة الخارجية وتتضمن ما يلي (7).
    أ‌- في مجال الاستيراد: امتياز احتكار الدولة للتجارة الخارجية بعقد إداري تحدد بموجبه الدولة المتابعات والشروط التي يخضع لها أصحاب الامتياز وتبين حقوقهم ووجباتهم إزاء الدولة حيث ينجز صاحب الامتياز عمليات استيراد المطابقة لمخططه المتوسط الأمد ضمن احترام البرنامج العام للاستيراد ويمنح هذا الامتياز بقرار مشترك بين وزير التجارة ووزير الاقتصاد بمدة المخطط متوسط الأمد على أساس الشروط ويحدد هذا الأخير البنوك العامة التي يجب أن يخضع لها صاحب الامتياز بما يبين حقوق صاحب الامتياز.
    ب‌- في مجال الصادرات: عوضت رخصة التصدير ببطاقة أو شهادة التصدير تمنح للأشخاص الطبيعيين أو المعنويين التجار التابعين للقانون الجزائري كما تعطي له بطاقة المصدر صالح لمدة 5 سنوات قابلة لتجديد وتسلم هذه البطاقة وزارة التجارة ووزارة الاقتصاد بعد الطلب المقدم من طرف المؤسسات الإنتاجية في ظل الغرفة الوطنية للتجارة، يهدف هذا الإجراء إلى مراقبة صارمة وفعالة للسياسة الوطنية للاستيراد عن طريق خفض عدد المتعاملين في الأسواق العالمية من جهة وترك نوع من المرونة للمؤسسات العامة على تموين خارجي منظم (8) ويلاحظ أن أغلب القوانين السابقة لم بق ومنها من فشل تطبيقه رغم التخفيض في سياسة الاحتكار المنتجة فإنه لم تلغى حتى جاءت سنة 1990 لمشاهدة بوادر أولية لنظام جديد اتجاه إحداث بثر نهائي لسياسة الاحتكار.

    المبحث الثاني : سياسة التحرير في الجزائر
    يبدوا أن النهج الدي اتبعته لجزائر في سياستها التجارية، فالذي ٍاينا في الذي سبق لم يحقق أهدافه التي ضمنها تدعيم بناء قاعدة صناعية قوية و توسيع نطاق الصادرات و التقليل من الواردات قصد التخفيف من التعبئة الأجنبية، يبدو أن الواقع عكس دلك حيت زادت تعبئة الإقتصاد الجزائري للخارج و بالرغم من الصناعات التي نشأت خاصة الصناعة التقيلة لم تبلغ حد الكفاية المحلية، دلك أنها كانت تتغدى من منبع وحيد و هو مداخيل المحروقات.
    وسواء كان عجز نظام الإحتكار عن تحقيق أهدافه من جراء ضعف المسير و عدم درايتهم لما يفعلون و عدم مسايرة قوانين التجارة الخارجية للإمكانيات الإقتصادية للبلاد، و بالتالي فشل الإحتكار بالرغم من الرخاء الإجتماعي الدي نعمت به البلاد خلال الثمانينات بضل مداخيل البترول من جراء ارتفاع أسعاره. لكن من الإنخفاض المفاجئ و الدي شهدته أسعار البترول عام 1986 أترت سلبا على الإقتصاد الوطني و اضطرت الجزائر إلى إجراء إصلاحات إقتصادية من تحرير التجارة الخارجية.
    المطلب الأول :
    التجارة الخارجية من سياسة الإحتكار إلى سياسة الإنفتاح
    أولا ز مراحل التحرير و الإجراءات المتخدة.
    يعتبر قانون المالية سنة 1990 أول خطوة في اتجاه إلغاء إجراءات النظام القديم، حيت ألغى العمل بأهم الإجراءات و هي "البرنامج العام للتجارة" و ميزانية العملة الصعبة، و عوضت هده الأخيرة بمخطط تمويل خارجي تحت اشراف البنوك مباشرة حيت المبدأ القائل " التجارة الخارجية علاقة بين البنك و التعامل التجاري"
    و جاء أول اجراء ملموس رغم جزئيته في شهر أوت 1990 في قانون ال
     
  11. lakhdarayachi

    lakhdarayachi مشرف منتديات العلوم الاقتصادية والتجارية

    رد: البنك العالمي و منظمة التجارة العالمية

    هذا الفصل كامل رقم 03



    الفصل الثالث: سياسات التجارة الخارجية في الجزائر
    تمهيد: يتوقف المستوى العام لتطور التجارة الخارجية على عوامل داخلية والتي بإمكان صانع السياسة التجارية التأثير فيها، وعوامل خارجية بعيدة عن تأثيره، وإذا كانت تقلبات أسعار البترول وأسعار الصرف التي سبق التطرق إليها في المبحث السابق من العوامل الخارجية التي لها دور هام في تأثيرها وبشكل معتبر على حالة تطور المبادلات التجارية الخارجية الجزائرية، فإنه بلا شك أن الإطار التنظيمي للتجارة الخارجية الجزائرية يعتبر من أهم العوامل الداخلية المؤثرة على تطور هذه الأخيرة إن لم نقل العامل الأساسي في تطورها، كمل لأهمية الدولة التي تلعبه القوانين التي تحكم وتدير تجارتنا الخارجية، سواء من أجل تحفيزها أو عرقلتها، وإذا كان عدم استطاعة أصحاب القرارات والسلطات العمومية في البلد تغيير أسعار البترول، فإنه بامكانهم تقديم وفعل الكثير في ميدان القوانين التنظيمية للتجارة الخارجية خاصة في تلك الهادفة إلى تحفيز وترقية عمليات تصدير عدى المحروقات وإذا كانت هذه الأخيرة اليوم لا تمثل إلى نسبة 3% من إجمالي الصادرات الجزائرية فإن هذا لا يعود فقط كون أن الجزائر لا تمتاز بميزة نسبية كبيرة في توفر العامل الطبيعي في شكل خامات أو بصفة خاصة المحروقات، وإنما كذلك يعود على تأثير القوانين والنصوص التنظيمية التي تحكم إدارة التجارة الخارجية الجزائرية منذ الاستقلال إلى يومنا هذا.
    المبحث الأول: سياسات تقييد التجارة الخارجية في الجزائر
    المطلب الأول: الاجاراءات التشريعية لسياسة الاحتكار I- الإطار التشريعي لسياسة الاحتكار إن النقائص التي ميزت الفترة ما قبل 1980في ظل المخططات التنموية ورغم الجهود المبدوبة من الدولة لتحقيق أهداف المخطط ورغم التعديلات التي طرأت على هذه الإجراءات مثل طريقة الإشعار كإشعار الفاتح فيفري 1978 الذي يمنع اللجوء إلى الاستيراد إلا في حالة عدم وجود السلع المراد استيرادها في السوق الوطنية فقد بقيت التجارة الخارجية لا تفي بمتطلبات الاقتصاد الوطني من هذا جاءت فكرت تأميم التجارة لكن الإجراءات والسياسات لم تأتي بالغرض المرجو منه مما جعل الدولة تتجه نحو الاحتكار والذيمبادئه في نطاق جوان 1976 وهذا نصه (إن احتكار الدولة للتجارة الخارجية يشكل مكسبا ثمينا لدعم نشاطها في ميدان المبادلات الخارجية وتوجيهها حسب *** المصلحة الوطنية.
    إن ممارسة هذا الاحتكار وكدا طرق تنظيمه وتسييره ينبغي أن يكون موضوع تعديلا مستمرة قصد القضاء على أوجه النقص التي تقتصر في سيره والقضاء على التعقيدات والبيروقراطية وضمان التموين السليم للاقتصاد بأقل التكاليف).
    لكن هذا المبدأ لم يتم تطبيقه إلا في القانون رقم 02/78 المؤرخ في 11 فيفري 1978 المتضمن تأميم التجارة الخارجية وجرى به العمل حتى عام 1988 مع بعض التعديلات الطفيفة فيما بعد والأهداف التي جاءت بها تتمثل فيما يلي(1):
    - حماية الاقتصاد الوطني.
    - تقوية قدرة التفاوض مع الأطراف الخارجية.
    - تنويع العلاقات مع الأطراف الخارجية.
    - ضمان شروط حسنة لتحويل (تكلفة** تموين)
    - ضمان حقيق لنقل التكنولوجيا.
    - إعداد المتعاملين الوطنيين للتصدير.
    - مراقبة حركة رؤوس الأموال.
    بجانب هذه الأهداف ينص القانون على خضوع المؤسسات العمومية المكلفة بتطبيق احتكار التجارة الخارجية إلى الواجبات التالية (2)
    - تلبية احتياجات الأعوان الاقتصاديين والاقتصاد الوطني بصفة عامة.
    - الأخذ في عين الاعتبار القدرات الوطنية للإنتاج في تلبية هدف الحاجيات قبل اللجوء إلى الاستيراد.
    - أولوية التعامل في الاستيراد والشروط المتساوية مع التداول التي تربطها اتفاقيات التجارية مع الجزائر.
    - احترام الهوامش التجارية والأسعار المحددة من الحكومة.
    - التطبيق الفعلي للإجراءات وطرق المراقبة من مصالح الدولة لتجسيد سياسة الاحتكار على أرض الواقع.
    - البحث عن قروض بشروط ملائمة لتمويل الاستيراد والتصدير ويجب إن تتم في إطار البرنامج السنوي العام للاستيراد المحدد من الحكومة فيما يخص الواردات كانت تحت إجراء التراخيص العامة للاستيراد *** المحدد من طرف الحكومة مع مراعاة التوازنات المالية وتمنح هذه التراخيص المؤسسات العمومية ما يمكن إعطاءها للمؤسسات الأجنبية التي تربطها صفقة تجارية مع الحكومة الجزائرية أو هيئة حكومية وتمنح كذلك للأشخاص المعنويين إذا تعلق الأمر باستيراد مواد موجهة للإنتاج الوطني ولقد نتج عن هذه الرخصة الأحادية للاستيراد عدة مشاكل نذكر منها (3)
    - استيراد المواد بصفة غير منطقية تفاديا للنقص لكن في الحقيقة أدى هذا إلى تبذير الموارد الأولية من طرف بعض المؤسسات العمومية كإعادة بيعها في السوق .
    - الفرق الشاسع الموجود بين الفاتورة والاحتياجات الحقيقية مما أدى إلى تعطيل عدة مشاريع، وارتفاع الأسعار دون أن ننسى سوء التخطيط والبرمجة.
    ونظرا لتلك المشاكل ظهر تقنين مجدد لاحتكار التجارة الخارجية والمتضمن الأهداف التالية: (4)
    - تنظيم الاختيارات والأولويات المبادلات الخارجية.
    - تشجيع تطور وتكامل الإنتاج الوطني.
    - المساهمة في ترقية الصادرات.
    - تنويع مصادر تموين البلاد وتقليص الاستيراد وكلفته.
    - تنظيم دخول المؤسسات العمومية الخاصة إلى الأسواق الخارجية وانضباط المتدخلين في المجال التجاري. وفي سنة 1984 يمكن أن نلمس بعض المرونة من خلال المرسوم رقم: 84/390 المؤرخ في 22 ديسمبر من هذه السنة والمتعلق بتطبيق احتكار الدولة للتجارة الخارجية إذ يبين أن الدولة تمارس احتكارها على التجارة الخارجية في إطار المخطط الوطني للتنمية والبرنامج العام السنوي للتجارة الخارجية ويقسم هذا المرسوم مختلف السلع حسب المؤسسات صاحبة الاحتكار إلى قائمتين وهما: (5)
    - القائمة -أ- وتتضمن فقط تلك السلع التي يمكن استيرادها من طرف تنظيمات الدولة صاحبة الاحتكار (وذلك إلا في حالة الحصول على ترخيص من طرف الوزارة الموصية على التنظيم).
    - القائمة –ب- وتتضمن تلك السلع التي يمكن استيرادها من طرف أي بتنظيم عمومي لهذا الغرض ومن أجل تطبيق البرنامج العام للتجارة الخارجية تمنح إعانات وتسهيلات للتنظيمات الدولة للحصول على الرخص الإجمالية للتصدير AGE والرخص الإجمالية للاستيراد AGI أما بالنسبة للقطاع الخاص فبامكانه الاستفادة من شهادات الاستيراد (المتعلقة بتنفيذ استثماريه أو تلك المتعلقة بشراء المواد الأولية) وكذلك بمكانه الحصول على شهادات التصدير.
    أما على الصادرات فنص قانون 02/78 في المادة 01:" إن تصدير السلع والخدمات بكل أشكالها ترجع إلى الدولة لا غير" وهذا يعني أن الصفقات التجارية مع الخارج لا تتم إلا عن طريق أجهزة الدولة لهذا تمنع الدولة كل المؤسسات الخاصة من القيام بعقود مع الخارج بدون مراقبة وتبقى عملية التصدير تخضع بشكل عام لتراخيص التصدير للقطاعين العام والخاص بالموازاة مع القانون 02/78 المتضمن احتكار الدولة للتجارة الخارجية. برزت قوانين أخرى ومراسيم تهدف إلى ترقية الصادرات وتخفيض الواردات وتنظيم أحسن لعملية الاستيراد والتصدير حيث بلغت قيمة الصادرات خارج المحروقات 2.5مليار دينار سنة 1988 مقابل 1 مليار دينار سنة 1987 وفي نفس الإطار ظهرت عدة مراسيم أخرى تدعم تشجيع الصادرات بالإعفاءات الجبائية على الرقم المحقق للتصدير وتدعيم أسعار المواد المصدرة وفتح حسابات بالدينار قابلة للتحويل وتسهيل عملية التأمين بحيث أصبحت الشركة الجزائرية للتأمين تضمن 80% إلى 90% من مخاطر التصدير.
    أولا: الإجراءات الجبائية:
    تنص هذه الإجراءات على مجموعة إعفاءات تستفيد بها المؤسسات العمومية والخاصة في مجال الضرائب المباشرة والرسوم المشابهة (6).
    - الإعفاء من الضريبة على الفوائد الصناعية والتجارية.
    - الإعفاء من الدفع الجزافي.
    - الإعفاء الشامل من الرسم الواحد الإجمالي للإنتاج.
    وهذه الإجراءات الجبائية تتضمن في عدة مجالات:
    • في مجال الضرائب المباشرة:
    - إعفاء الكامل من الحقوق الداخلية للاستهلاك الخاصة بالخمور والكحول المصدرة.
    • في مجال الضرائب المباشرة والرسوم المشابهة:
    - بالإضافة إلى الإعفاء من الضرائب على الفوائد الصناعية والتجارية والإعفاء من الدفع الجزافي كذلك يعفي التنظيم الجمركي المصدرين من إجراءات التجارة الخارجية فيما يخص إصدار النماذج التي لا تتجاوز قيمتها القصوى 500 دينار جزائري كما أنها تمدد أجال إعادة حاصل التصدير خارج المحروقات من 99 على 120 يوم ويأخذ بعين الاعتبار إمكانية شحنها وتأثيره.
    ثانيا: الإجراءات الخاصة بالنقل:
    تمنح هذه الإجراءات للمصدرين تخفيضا قدره 50% على النقل الجوي والبحري بواسطة الشركات الوطنية البحرية والجوية وكذلك بنفس النسبة للشحن والتفريغ في الموانئ موازاة مع ذلك تم التفكير في تطبيق إجراءات تتعلق بالقرض والتأمين عند التصدير مع إنشاء شركة التأمين وتموين الصادرات .
    ثالثا: الإجراءات الخاصة بشروط التمويل :
    هذه الإجراءات عديدة فهي تتيح للمصدرين إمكانية تعبئة الموارد لخدمة التصدير ومن هذه الإجراءات إقامة نظام قرض لتمويل استيراد بالمواد الولية والمنتجات نصف المصنعة الضرورية لإنجاز عمليات التصدير وقد اتخذت قرارات لدعم هذا النظام تتمثل في منح ميزانية بالعملة الصعبة وتضبط على أساس إعادة حاصل التصدير وكدا تطبيق طريقة التصدير مع إعادة التسديد وكان آخر مرسوم تنفيذي يخص احتكار الدولة للتجارة الخارجية يضبط كيفيات تديد الشروط المتعلقة بامتياز احتكار الدولة للتجارة الخارجية وتتضمن ما يلي (7).
    أ‌- في مجال الاستيراد: امتياز احتكار الدولة للتجارة الخارجية بعقد إداري تحدد بموجبه الدولة المتابعات والشروط التي يخضع لها أصحاب الامتياز وتبين حقوقهم ووجباتهم إزاء الدولة حيث ينجز صاحب الامتياز عمليات استيراد المطابقة لمخططه المتوسط الأمد ضمن احترام البرنامج العام للاستيراد ويمنح هذا الامتياز بقرار مشترك بين وزير التجارة ووزير الاقتصاد بمدة المخطط متوسط الأمد على أساس الشروط ويحدد هذا الأخير البنوك العامة التي يجب أن يخضع لها صاحب الامتياز بما يبين حقوق صاحب الامتياز.
    ب‌- في مجال الصادرات: عوضت رخصة التصدير ببطاقة أو شهادة التصدير تمنح للأشخاص الطبيعيين أو المعنويين التجار التابعين للقانون الجزائري كما تعطي له بطاقة المصدر صالح لمدة 5 سنوات قابلة لتجديد وتسلم هذه البطاقة وزارة التجارة ووزارة الاقتصاد بعد الطلب المقدم من طرف المؤسسات الإنتاجية في ظل الغرفة الوطنية للتجارة، يهدف هذا الإجراء إلى مراقبة صارمة وفعالة للسياسة الوطنية للاستيراد عن طريق خفض عدد المتعاملين في الأسواق العالمية من جهة وترك نوع من المرونة للمؤسسات العامة على تموين خارجي منظم (8) ويلاحظ أن أغلب القوانين السابقة لم بق ومنها من فشل تطبيقه رغم التخفيض في سياسة الاحتكار المنتجة فإنه لم تلغى حتى جاءت سنة 1990 لمشاهدة بوادر أولية لنظام جديد اتجاه إحداث بثر نهائي لسياسة الاحتكار.
    المبحث الثاني : سياسة التحرير في الجزائر
    يبدوا أن النهج الدي اتبعته لجزائر في سياستها التجارية، فالذي ٍاينا في الذي سبق لم يحقق أهدافه التي ضمنها تدعيم بناء قاعدة صناعية قوية و توسيع نطاق الصادرات و التقليل من الواردات قصد التخفيف من التعبئة الأجنبية، يبدو أن الواقع عكس دلك حيت زادت تعبئة الإقتصاد الجزائري للخارج و بالرغم من الصناعات التي نشأت خاصة الصناعة التقيلة لم تبلغ حد الكفاية المحلية، دلك أنها كانت تتغدى من منبع وحيد و هو مداخيل المحروقات.
    وسواء كان عجز نظام الإحتكار عن تحقيق أهدافه من جراء ضعف المسير و عدم درايتهم لما يفعلون و عدم مسايرة قوانين التجارة الخارجية للإمكانيات الإقتصادية للبلاد، و بالتالي فشل الإحتكار بالرغم من الرخاء الإجتماعي الدي نعمت به البلاد خلال الثمانينات بضل مداخيل البترول من جراء ارتفاع أسعاره. لكن من الإنخفاض المفاجئ و الدي شهدته أسعار البترول عام 1986 أترت سلبا على الإقتصاد الوطني و اضطرت الجزائر إلى إجراء إصلاحات إقتصادية من تحرير التجارة الخارجية.
    المطلب الأول :
    التجارة الخارجية من سياسة الإحتكار إلى سياسة الانفتاح
    أولا مراحل التحرير و الإجراءات المتخذة.
    أعتبر قانون المالية سنة 1990 أول خطوة في اتجاه إلغاء إجراءات النظام القديم، حيت ألغى العمل بأهم الإجراءات و هي "البرنامج العام للتجارة" و ميزانية العملة الصعبة، و عوضت هده الأخيرة بمخطط تمويل خارجي تحت إشراف البنوك مباشرة حيت المبدأ القائل " التجارة الخارجية علاقة بين البنك و التعامل التجاري"
    و جاء أول إجراء ملموس رغم جزئيته في شهر أوت 1990 في قانون المكمل متبوع بإجراءات أخرى، تضمنها المرسوم التنفيذي الصادر في 1991، فقر كلها بتحرير التجارة الخارجية لكن عبر مرحلتين(1)
    المرحلة الأولى :مرحلة التحرير المقيد: تضمنها قامون المالية المكمل لسنة 1990 لتتم بالتقيد والجزئية لأنه:
    - يخضع نشاط الوكلاء و بائعو الجملة لرخصة مسبقة من البنك المركزي و ليس من وزارة التجارة.
    - يحدد قائمة السلع المستوردة.
    - يخص صنف معين من المتعاملين يسميهم الوكلاء و بائعوا الجملة.
    - يربط هدا الموافقة بالالتزام بالاستثمار مستقبلا في إنتاج السلع و الخدمات.
    - يهدف إلى حركة رؤس الأموال عن طريق وجوب وجود ميزانية بالعملة الصعبة لتسديد قيمة السلع المستوردة.
    المرحلة الثانية: التحرير الخارجي من القيود :تقررت في قانون 37/91 المؤرخ في فيفري 1991 و المتضمن شروط التدخل في ميدان التجارة الخارجية ونص الحرية التامة في المعاملات التجارية الخارجية شرط أن لا يكون المعني بتنفيد المعاملات مسجل في السجل التجاري بصفة بائع جملة و دلك كيف ما كانت وضعية المعامل و نوع البضاعة المستوردة ماعدا المواد دات الإستهلاك الواع التي تخضع لدفتر الشروط من وزارة التجاة قبل الإستراد.
    غير أن التعليمة رقم 03/91 الصادرة من البنك المركزي قلصت من ***التجارة بتحديد شروط تمويل عمليات الإستراد بفرد البحت عن التمويل الخارجي للعمليات التي تفوق مليونين$ لهذا أصبحت البنوك تخضع لمعايير مالية كصيارفة التعامل بالدينار و توفير التمويل الخارجي.
    كان من نتائج إجراءات المرحلة الثانية ما يلي:
    - تطور دور البنوك بنقل تسيير التجارة الخارجية إلى البنوك.
    - الإضرار بالاقتصاد الوطني بسبب المضاربة في التجارة بالمواد ذات المردودية السريعة ومنافسة الإنتاج الوطني.
    - استيراد السلع النهائية سهلة التمويل على حساب السير الحسن للمؤسسات الوطنية يرجع ذلك إلى سهولة الحصول على السجل التجاري ومن أي مكان، وهذا ما عدا المتعاملين الاقتصاديين سواء العموميين أو الخواص وحرية الاستيراد دون مراعاة الأولويات وسهولة الحصول على خطوط العرض ولو بطرق غير شرعية.
    ولتفادي هذه النقائص تدخلت الدولة في أوت 1992م، لتوجيه وتأطير عملية التجارة الخارجية حسب إمكانيات الدولة في العملة الصعبة وكان يهدف إلى:
    - استرجاع الإدارة لامتيازاتها في ميدان التجارة.
    - تحديد الأولويات.
    علما أن هذا التدخل الحكومي لم يبلغ النصوص الخاصة بتحرير التجارة، وإنما جاء نتيجة ضغوط موضوعية استلزمت تدخل الحكومة في السياسة التجارية لاسترجاع إمتيازت تخلت عنها لصالح المؤسسات المالية(1).
    وفي السياق جاءت تعليمة رئاسة الحكومة رقم 625 والصادرة بتاريخ 18 أوت 1992م،
    و المنظمة لتحويل التجارة الخارجية، و تحدد هده التعليمة بمحورين أساسين لسيرة التجارة الخارجية.
    أ – على مستوى النصوص التنظيمية :
    - تحدد معايير شفافة ووضع الترتيب حسب الأولويات للحصول على العملات الأجنبية .
    - التسيير الجيد و الصارم لوسائل الدفع الخرجية.
    ب- على مستوى تصرفات العاملين:
    - تحديد النفقات بالعملة الصعبة الحد الأدنى.
    - الترحيب بكل عملية تجارية لا تولد ديونا للبلد
    - منع كل أشكال التبدير و الأفراط في التخزين
    و لأجل تطبيق هده التعليمة تأسست اللجنة المصغرة مكلفة بمتابعة مختلف عمليات التجارة الخارجية، و تجدر الإشارة إلى أن هده اللجنة دات الطابع الإنتقالي في انتضار الوضع الفعلي للأدوات الظرورية لإقتصاد السوق (1) فاللجنة لا تهدف إلى التحكم في التجارة الخارجية، و إنما متابعة العمليات التجارية بفرض تصحيح التاتيرات السلبية و أخد كل الإجراءات لظمان الإستغلال الأحسن لمختلف المالية قصد تجنب الفساد و التبدير بالموازاة مع دلك و ضعت قيود للإنتاج الوطني، كما اعيد النضر في دفتر الشروط لجعله أدات فعالة للمراقبة و التوجيه.
    لكن لا ينبغي أن ننسى أن تنظيم التجارة الخارجية بشكل سليم يضمن التوجه الفعلاني للموارد القليلة بدون افراط في المزايا التي تتمتع بها في هدا المجال دوليا أو إقليميا أو قاريا.
    الإجراءات الجبائية(2) :
    إن النظام الجبائي الجزائري هو في معظمه منشورات عن الحقبة الاستعمارية بالرغم من التعديلات التي أجريت عليه ليتلاءم مع تطورات الإقتصاد الوطني، و أهم هده الإصلاحات تلك التي جاءت في قانون المالية لعام 1991، هده الأخيرة تهدف إلى ترشيد الجهاز الجبائي لجعله أكثر موارد الميزانية و عامل لدفع الاستثمار، و لهدا كان من الضروري إدخال تعديل هيكلي بأخذ بعين الإعتبار دمج الإقتصاد الوطني في السوق العالمي، كما أن هده الإصلاحات سمحت بإدخال وسائل جديدة في حساب الضرائب شرع في استخدامها بداية من عام 1992 و هي :
    - الضريبة على القيمة المضافة TVA
    - الضريبة على أرباح الشركات IBS
    إن تأسيس الضريبة على أرباح الشركات يهدف إلى وضع نظام جبائي خاص بالمؤسسات و منفصل عن الضريبة المفروضة على الأشخاص الطبيعيين و تحقيق المساواة الجبائية.
    و تخضع للضريبة كل شركات رأس المال المحددة في القانون التجاري كما يلي :
    شركات المساهمة، و المؤسسات و الهيئات الإدارية دات الطابع التجاري أو المصرفي أو الصناعي، و يثم الحصول على طريقة الأرباح للشركات بتطبيق معدل 42 % على أرباح الشركات من الربح الموجه للاستثمار بتخفيض مقداره 5% .
    أما الضريبة على القيمة المضافة TVA فجعلت لإستخلاف النظام القديم المتعلق بالرسم على رقم الأعمال المتضمن الرسم الوحيد الإجمالي على الإنتاج، هدا نضرا لضيق المجال لتطبيق هدا النوع من الضرائب، تعددت المعادلات المفروضة و كدا حالات الإعفاء من الرسم على القيمة المضافة بحداتها، فالمؤسسات الأجنبية تخضع لنظام الإقتطاع عند الصدر، و كالة الخدمات و الأعمال الملحقة، عمليات انتقال الأشخاص و نقل البضائع، و كل هؤلاء يطبق عليهم القانون للرسم على القيمة المضافة.

    الإجراءات الجمركية :
    لا يمكن التحدت على التجارة الخارجية بمعزل عن الجمارك، و كدا ارتباطها الشديد بهدا الجهاز و الأنظمة الجمركية، فالأنظمة الجمركية تسمح بمراقبة التجارة الخارجية كما تسمح بتنظيم مختلف عمليات عبور الأشخاص و السلع للحدود الوطنية.
    و تعد الرسوم الجمركية سلاحا دو حدين، فهي طريقة تسمح للدولة التحكم في تجارتها الخارجية فهي تتبع أما سياسة جبائية و بدبلك تلجأ إلى فرض رسوم جمركية عالية، كما يمكن أن تتبع سياسة انفتاحية على العالم الخارجي، فتخفض من رسومها الجمركي، بالإظافة إلى كون الرسوم الجمركية هي إرادات الدولة فهي وسيلة لحماية الإقتصاد فضلا عما يمكن أن يلعبه سلك الجمارك في محاربة الغش و التهريب.
    و في إيطار الإصلاحات الجديدة التي يصرفها الإقتصاد الوطني بصفة عامة، و التجارة الخارجية بصفة خاصة بالطريقة الجديدة على ضوء الإتفاقية الدولية " دات النظام المنشق و الترميزي للبضاعة" الموضوعة من طرف مجلس التعاون الجمركي(1)حيت تم تكييف التصريفة القديمة فأدرجه ضمن التصريفة الجديدة فالتصريفة القديمة كانت تضم 19 نسبة و تبدأ من والصفر في المائة حيث لا يدفع المستورد من قيمة بضاعته شيئا إلى أن تصل إلى 120% أي يدفع صاحب البضاعة 120% من قيمة البضاعة المستوردة، وتبدأ من 3% و5% و10% و15% و20 % إلى أن يبلغ 120%.
    أما في الإصلاح الجديد فإن التعريفة المعمول بها قلصت عدد النسب إلى سبعة نسب من 120% إلى 60% كحد أدنى،و في شهر جانفي 1991 و قصد تشجيع عمليات التجارة الخارجية و اعطائها دفعا قويا انضمت الجزائر إلى مجموعة ل 45 التي تستعمل نظام القبول المؤقت و الدي يمز له بالرمز ATP و بهدا فإن مصالح الجمارك تقبل دفتر القبول المؤقت بدلا من الوتائق و التصريحات الجمركية لضمن حقوق الاستيراد و التصدير في الحالات التالية (1) :
    - البضائع التي يتم استيرادها مؤقتا طبقا للاتفاقيات المتعلقة العتاد المهنيين العتاد العلمي العتاد البيداغوجي التظاهرات و *****.
    - الصفات التجارية.
    - العبور بمفهوم اتفاقية دفتر العبور ATA
    يتم إصدار دفتر القبول المؤقت من طرف الفرقة الوطنية للتجارة وضمانه لصالح المتعاملين الاقتصاديين لتسهيل عمليات التصدير والاستيراد المؤقت و على هدا الأساس فهو عبارة عن تعاون بين الفرقة الوطنية ، التجارة و إدارة الجمارك.
    إن استعمال دفتر القبول المؤقت يمح بتجنب الكثير من المشاكل بالنسبة للصناعيين و لرجال الأعمال في حالة قيامهم باستكشاف الأسواق الأجنبية و عرض منتجاتهم.
    ففي وثيقة جمركية مؤقتة على مستوى العديد من الدول فإن إجراءات الاستيراد والتصدير المؤقت *** جد صعبة ومتعددة بحيث تثقل كاهل المتعاملين الاقتصاديين وتحد تحركاتهم على هذا الأساس فإن *** القبول المؤقت يسمح بتحقيق بعض المزايا(2).
    - يسمح **** في التصريح الجمركي عند الحدود.
    - دفتر القبول المؤقت مقبول دون دفع رسوم جمركية، والمسافات تغطي البلدان 45 إلتي تتبنى نظام دفتر القبول المؤقت يسمح بربح الوقت عند المرور بمركز الحدود للجمارك.
    ولمعرفة كيفية سير هذه العمليات نورد المثال التالي:
    تقوم الغرفة الوطنية ببتجارة بإصدار دفتر القبول المؤقت لصالح متعامل وطني الذي يقوم بتصدير بضاعة مؤقتة لمدة لا تتجاوز سنة، فإذا مرت سنة ولم تعد بضائع مصدرة إلى أرض الوطن و أن الغرفة التجارية للبلاد المصدر إليه تقوم بدفع حقوق جمركية لإدارة الجمارك التابعة لبلدها و تقيم إلى الغرفة الوطنية للتجارة لتحصيل المبلغ منها، و بدورها تقوم الغرفة الوطنية للتجارة بالرجوع إلى هدا التعامل لقبض المبلغ منه.
    و تقوم الغرفة التجارية الأجنبية بإصدار و ضمان دفتر القبول مؤقت لصالح متعامل من بلدها، و لأجل تصدير مؤقت للبضائع بإتجاه الجزائر.
    ثانيا : الجزائر و صندوق النقد الدولي FMI
    إن مراحل التحرير السابقة الدكر و ما لاحقها بعد دلك من إجراءات كانت نتيجية إتفاق الجزائر مع صندوق التقد الدولي، حيت ترجمه إلى إجراءات و تدابير، وضعت في قانون المالية و برامج الحكومات لمختلف السنوات التوالية، لكن ما هي هده الإتفاقيات؟
    الاتفاق الإستعدادي الإنتمائي لعامي 1989-1991(1):
    و قد ثم هدا الاتفاق الإنتمائي في سرية تامة
    الاتفاق الإستعدادي الانتمائي لسنة 1989:
    نتيجة للظروف الصعبة التي حلت بالاقتصاد الوطني لجأت الجزائر في نهاية 1988 إلى استخدام حقوق السحب بال FMI ، حيت يقدم نسبة من هده الحقوق للدول ذات نية في الانخراط لاتخاذ إجراءات و تدابير لعلاج الاختلال في ميزان مدفوعاتها وهكذا ثم توقيع اتفاق "تتبيت" في ماي 1989 نستفيد بموجبه الجزائر من مبلغ 155.7 مليون وحدة حقوق سحب خاصة، بالإضافة إلى قرض يقدر بـ 315.5 وحدة سحب خاصة.
    اتفاق إستعدادي انتمائي 1991:
    تم الاتفاق عليه في 3 جوان 1991 باستفادة الجزائر ب 300 مليون وحدة حقوق سحب خاصة.
    الاتفاق الإستعدادي لأفريل 1994:
    نظرًا لتفاقم المديونية وسوء تسييرها، ورغم عمليات تسديد الديون الجزائرية بطريقة منتظمة بالإضافة إلى انخفاض سعر البترول عام 1993م، جعل الاقتصاد في حالة شبه توقف عن التسديد.
    كما أن توقعات سنة 1994م، لحصيلة الصادرات التي تقارب 08 مليارات دولار لم تحفف من عبء خدمة الدين، نظرًا لضخامة حجمها المقدر بـ 9.3 مليار دولار، ونجد من أهم العوامل التي ساعدت وأدت إلى عرقلة الاقتصاد الوطني مايلي:
    - سيطرت المحروقات على الصادرات الجزائرية بنسبة أكبر من 95% سنة 1994م، بالإضافة إلى انخفاض أسعار البترول منذ عام 1993م، وثقل خدمة الدين.
    - مشاكل البطالة، السكن، زيادة عدد السكان.
    - اختلالات داخلية، خاصة بعجز الخزينة العامة.
    - من ذلك صعب على الجزائر الحصول على قروض جديدة من الأسواق المالية الدولية مع اشتراط الدائنين التقليدين على الجزائر إبرام عقود مع FMI كشرط مسبق لتقديم مساعدات مالية، وهكذا كانت رسالة النية المرسلة من الجزائر بتاريخ 09/04/1994م، إلى المدير العام لـ FMI تطلب فيها للمرة الثانية قصد تخفيف الأزمة حيث تضمنت هذه الرسالة تدابير وإجراءات اقتصادية جديدة كتعجيل المرحلة الانتقالية إلى اقتصاد السوق وذلك بهدف تحسين الوضع الاقتصادي والاجتماعي وتتخلص هذه التدابير فيما يلي:
    o الخفض من قيمة الدينار.
    o تخفيف عبء خدمة الدين الخارجي في الأجل المتوسط والطويل، عن طريق تحرير التجارة الخارجية، وتحرير أسعار الصرف وذلك بتدعيم التسيير الداخلي بتطبيق سياسات الميزانية والنقدية الصارمة مع تعميق الإصلاحات الهيكلية.
    o تدعيم الاندماج الاقتصادي الجزائري في الاقتصاد العالمي بإلغاء الشروط التقليدية على كل القيود عل الصرف باستثناء السيارات المستوردة من طرف الخواص وتولي البنوك التجارية متابعة القوانين المتعلقة بسعر الصرف.
    وبالموزات مع ما تضمنته رسالة النية وبرنامجها سعت الحكومة الانتقالية(1) سنة 1994م من خلال برنامجها الاقتصادي إلى تحقيق ثلاث عناصر هي:
    - تطهير الاقتصاد واستعادة التوازنات الاقتصادية والمالية الكلية.
    - تعميق الإصلاحات الهيكلية وتعزيز قواعد السوق.
    - إنعاش الاقتصاد وتعزيز النمو.
    تطهير الاقتصاد واستعادة التوازنات الاقتصادية والمالية الكلية: ويكون ذلك باتخاذ مايلي:
    1- سياسة ميزانية صارمة لتحقيق توازن تدريجي بين إراداة الدولة ونفقاتها.
    2- سياسة مالية ونقدية صارمة بتوفير شروط تحكم ملائمة في التضخم.
    3- تحرير التجارة الخارجية بإلغاء أي شكل من أشكال الاحتكار وتحرير الواردات دون التضييق عليها من حيث تمويليها وتنمية الصادرات خارج المحروقات.
    4- إصلاح سياسة الصرف التي تهدف إلى ضمان قابلية التحويل التجاري للدينار الجزائري عن طريق احتياطات الصرف وتنويع الصادرات والتحكم في المديونية الخارجية والقدرة على المنافسة.
    تعميق الإصلاحات الهيكلية وتعزيز قواعد السوق:
    - تركيز الاستثمار الخاص سواء الوطني أو الأجنبي بموجب مرسوم تشريعي يتضمن حرية الاستثمارات ومنح امتيازا جبائية ومالية وجمركية.
    - تحديد إدارة الجمارك بإدخال تعديلات جديدة تضمن الاستقرار للمستثمرين لكن هذه التعديلات الحكومية لم يحدث منها شيء في الواقع إذ بقية تلك التعليمات والتدابير مجرد استشارات وجلسات دون التطبيق الفعلي لها، وكما ذكرنا سابقا الإنفاق الائتماني لسنة 1994م، كان له أسباب لطلب تلك المساعدة نذرها فيما يلي:
    * ارتفاع نسبة خدمة الدين بنسبة 82.2 % عام 1993م، و100% في بداية سنة 1994م، ويعني ذلك انه يتم الاستثمار في خدمة الدين عن الطريق القروض الجديدة في الوقت الذي صعب فيه الحصول على القروض ذلت تكاليف عالية إضافة إلى ذلك انخفاض سعر البترول سنة 1993م إلى 15دولار للبرميل بعدما كان 19 دولار.
    - انخفاض مستوى الاحتياطيات إذا بلغت من العملة الصعبة 1مليار دولار فقط.
    - عجز الخزينة العامة حتى وصل إلى 37 % من الناتج المحلي الخام.
    - استقرار سعر الصرف الرسمي بينما سعر الصرف الموازي ارتفع ليصل ما بين 18 و 20 دج للفرنك الفرنسي الواحد.
    - تراجع نسبة النمو باستمرار حالة الركود الاقتصادي وسجل معدل النمو انخفاض بـ 2% عام 1993م، مع ارتفاع معدل التضخم.
    لأجل كل هذا قامت السلطات الجزائرية بتطبيق برنامج التثبيت في أفريل عام 1994م، لمدة عام في إطار اتفاقية Stand-by التي أبرمت مع الـFMI كما تم تطبيق برامج التصحيح ابتداءا من أفريل 1995م، لفترة 03 سنوات في إطار اتفاقية التمويل الموسع التي أبرمت مع FMI.
    كان من نتائج اتفاقية 1994م مع FMI مايلي(1):
    - تم تخفيض سعر الصرف بنسبة 40% عام 1994م، وكذلك تم رفع أسعار الفائدة المطبقة على إعادة التمويل لدى البنك الجزائري بغية امتصاص التضخم وتحرير التجارة الخارجية ونظام الصرف، ثم الشروع في تحويل الدينار إلى عملات أجنبية بالنسبة لكل المبادلات التجارية، ولهذا سجل ميزان المدفوعات تحسنا حيث انخفضت نسبة خدمة الدين وارتفعت الاحتياطيات بـ2.64 مليار دولار في ديسمبر 1994م، هذا راجع إلى التمويلات الاستثنائية لـ FMI التي قدرت بـ 11 مليار دولار وإلى إعادة جدولة قسم منن الدين الخارجي قدرة 4.4 مليار دولار الذي كان يجب تسديده في نفس السنة وانخفض عجز الخزينة العامة من 8.7% إلى 4.4% من الناتج الداخلي الخام لآخر سنة 1994م، ويرجع هذا الارتفاع إلى الحصيلة الجبائية البترولية.
    الاتفاق الاستعدادي الانتمائي أفريل 1995- 1998(2):
    تم هذا الاتفاق في 22 ماي 1995م، على برنامج تصحيح يهدف إلى الحد من عجز ميزان المدفوعات وتقليص معدل التضخم وإيجاد مناصب عمل.
    بعد هذا جاء خطاب النوايا الذي أرسلته الجزائر إلى الـ FMI وهو برنامج تصحيح هيكلي تنوي تطبيقه خلال 1995- 1998 ويتمحور حول النقاط التالية:
    - تحرير سعر الصرف والتجارة الخارجية:
    لقد اتخذت الجزائر تدابير وإجراءات جديدة فيما يتعلق بنظام الصرف، حيث تم إنشاء سوق بين البنوك المحلية بالعملة الأجنبية، ومكاتب الصرف ابتداءا من 1996م، كما تعلقت هذه التدابير بعملية تحويل الدينار الجزائري إلى عملات أخرى لتسهيل التبادلات التجارية الخارجية.
    كما اتخذت الجزائر تدابير وإجراءات أخرى تخص تحرير التجارة الخارجية عن طريق إعادة هيكلة الضريبة الجمركية وحدد الحد الأقصى لتخفيضها بـ 50%.
    - تحرير الأسعار الداخلية إصلاح القطاع العام، إصلاح الملية العامة، إصلاحات في السياسة النقدية، إصلاح الشبكة الاجتماعية، هذا على المستوى الخارجي فيما يخص الاتفاقيات مع صندوق النقد الدولي، حيث أنها رفضت الكشف والإفصاح عن برامجها دون تزكية وموفقة المؤسسات المالية الدولية لأنها فقدت الحرية في إتخاذ القرار الاقتصادي، وبالتالي فقد رأينا أن برنامجها هو برنامج الـ FMI وأن الاختيار الاستراتيجي للإصلاح الاقتصادي، وقد تم تحت الضغط الظروف الداخلية الصعبة وتزايد الاختلالات الهيكلية في الميدان الاقتصادي.
    ومن نتائج الاتفاق السابق (1995- 1998) ما يلي(1):
    - تحسين أسعار السوق البترولية لسنة 1995، لكن ميزان المدفوعات عرف ضغوطا راجعة إلى عاملين: على الصعيد الخارجي، ارتفاع أسعار الواردات وانخفاض سعر صرف الدولار بالنسبة للعملات الأخرى.
    أما على الصعيد الداخلي، لجوء المتعاملين الاقتصاديين إلى تمويل استيراداتهم *** بشكل متزايد، وقد سمح التمويل الاستثنائي للـFMI وإعادة الجدولة بالتخفيف من آثار هذه الضغوطات، كما تجدر الإشارة إلى أن مجال النقد والمالية لعامي 1994- 1995 في إطار إعادة الجدولة وقد تم تحقيق أهم الأهداف التي جاء بها برنامج التثبيت، حيث وصلت نسبة نمو الإنتاج المحلي الخاص إلى 0.2% عام 1994، ويرجع ذلك إلى القطاع الزراعي الذي سجل نمو بـ 21% على الرغم من كون نمو القطاع الصناعي سالبا.
    - أما عن النتائج المسجلة عام 1996م، فتم التخفيض في معدل التضخم حيث بلغ 15% عام 1996م، بعد أن كان 29.8% عام 1995م.
    وتشير أهم التطورات للمؤشرات النقدية والمالية للسداسي الأول لعام 1996م، إلى تحسين الظروف المالية مقارنة بسنة 1995م، حيث ارتفعت احتياطات الصرف حتى بلغت 2.49 مليار دولار عام 1996 بعدما كانت 2.11 مليار دولار في سبتمبر 1995م.
    - انخفضت نسبة الإنتاج الزراعي إلى 24% بسبب نقص المياه بينما سجل الإنتاج خارج نطاق المحروقات تطورات إيجابية في بعض الفروع حيث بلغ معدل النمو للطاقة إلى 3.5% والكيمياء 11.9% بينما سجل معدل النمو لبعض الصناعات انخفاض كقطاع النسيج بـ 8.7% وشكلت المحروقات 96.5% من الحجم الإجمالي لهيكل الصادرات عام 1995م، مما يدل على بقاء هيمنة هذا القطاع في تمويل الاقتصاد الوطني وسجل الميزان التجاري فائض بـ 5.202 مليار دولار عام 1996م، إلى 8.38 مليار دولار عام 1997م.
    - ارتفاع حجم الصادرات بنسبة قدرها 5.7% أي من 13.37 مليار دولار عام 1996م، إلى 14.14 مليار دولار لعام 1997م.
    وهكذا تم تغطية الواردات بواسطة الصادرات بنسبة 169.37% عام 1997م، مقابل 147.01% عام 1996م.
    - سجل الميزان التجاري الجزائري خلال عام 1998(1) فائض قدره 803 مليون دولار مقابل 5.202 مليار دولار خلال نفس المرحلة من سنة 1997م.
    وتعود هذه النتائج المسجلة في ارتفاع قيمة الواردات بنسبة 7.32% حيث ارتفعت من 8.68 مليار دولار عام 1997 إلى 9.32 مليار دولار عام 1998م.
    - وانخفاض ملموس في عائدات الصادرات بنسبة 27.09% حيث قدرت بـ108.64% عام 1998م، مقابل 159.84% خلال عام 1997م.
     
  12. lakhdarayachi

    lakhdarayachi مشرف منتديات العلوم الاقتصادية والتجارية

    رد: البنك العالمي و منظمة التجارة العالمية

    الخطة أو الفهرس
    المقدمة ......................................................................................................01
    الفصل الأول: سياسات التجارة الخارجية................................................................04
    المبحث الأول: السياسات الحمائية.......................................................06
    المطلب الأول: أساليب السياسات الحمائية.......................................06
    المطلب الثاني: آثار ومبررات السياسة الحمائية................................14
    المبحث الثاني: سياسة التجارة الحرة...................................................21
    المطلب الأول: أسس التجارة الحرة وآثارها.....................................21
    المطلب الثاني: تطور سياسة التجارة الحرة......................................22
    الفصل الثاني: التطورات الدولية الراهنة ومكانة السياسة التجارية فيها.........................25
    المبحث الأول: أهم التطورات الهيكلية في الاقتصاد العالمي.......................26
    المطلب الأول:أهم التكتلات و التغيرات الاقتصادية الدولية....................26
    المطلب الثاني: تدويل الأسواق المالية.............................................27
    المطلب الثالث: الاستثمار الأجنبي المباشر.......................................28
    المبحث الثاني:المنظمات التجارية الدولية.............................................31
    المطلب الأول: أهداف GATT.....................................................31
    المطلب الثاني: أهداف OMC.......................................................33
    المطلب الثالث:أهدافCNUCED.....................................................36
    الفصل الثالث: تطور سياسات التجارة الخارجية في الجزائر.............................................39
    المبحث الأول: تطور سياسات تقييد التجارة الخارجية في الجزائر...............40
    المطلب الأول: الإجراءات التشريعية لسياسة الاحتكار..........................40
    المطلب الثاني: المبادلات التجارية الخارجية.......................................46
    المطلب الثالث: انعكاسات سياسة الاحتكار.........................................54
    المبحث الثاني: سياسة التحرير في الجزائر..............................................55
    المطلب الأول: التجارة الخارجية من سياسة الاحتكار إلى سياسة الانفتاح.....56
    المطلب الثاني: المبادلات التجارية.....................................................69
    الخاتمة...........................................................................................................79
    قائمة المصادر والمراجع....................................................................................83
    قائمة الجداول.......................................................................
     
  13. lakhdarayachi

    lakhdarayachi مشرف منتديات العلوم الاقتصادية والتجارية

    رد: البنك العالمي و منظمة التجارة العالمية

    المقدمة

    عرف العالم في أواخر القرن العشرين وبداية القرن الحادي والعشرين أحداث عديدة ميزتها الزراعات الاقتصادية للدول الكبرى، كالولايات المتحدة الأمريكية، واليابان، ودول الإتحاد الأوروبي، وبفضل تطور التكنولوجيا اللامتناهية عمدت هذه الدول الكبرى - في طريقها لتكوين تكتلات اقتصادية ضخمة – إلى تطوير فضيع لسياساتها التجارية.
    من هذا كثر الإلحاح والضغط والمناورات، مع كثرة الأسواق المالية والاتصالات المتطورة التي ساعدت على تحرير التجارة الخارجية، حيث حدث هذا في جميع الدول خاصة النامية، والتي كانت تعتمد فيما سبق على السياسات الحمائية، بالمقابل وفي خضم هذا الصراع تظل الدول النامية ذات الاقتصاد الهش والتجارة الخارجية الراكدة في محاولة لمواجهة التغيرات الاقتصادية الخارجية، ومن ضمن هذه الدول الجزائر التي عاشت الاستعمار مدو طويلة خرجت منه باقتصاد محطم، فما كان على السلطات الجزائرية آنذاك إلا أن تسارع إلى إنعاش اقتصادها، وهذا بالاعتماد في المرحلة الأولى على التجارة الخارجية المنطوية على سياسات حمائية في سبيل جلب الموارد نصف المصنعة، وإقامة قاعدة صناعية كبيرة، ومن ثم إلى المرحلة الثانية، وهي مرحلة الاحتكار في أواخر السبعينيات قصد التحكم الراشد في الموارد الأولية الوطنية واستغلالها على أكمل وجه، لكن سياسة الاحتكار لم تكن لتوقف الاقتصاد الوطني على رجليه، بعدما كان ساكنًا خاصة وأنه لم يكن يتنفس إلا عن طريق المحروقات، نتيجة إلى هذا اتجهت السلطات الجزائرية إلى سياسة تحرير التجارة الخارجية، وما إن انتهجت هذه السياسة حتى وجدت نفسها في أحضان صندوق النقد الدولي (FMI).
    ومن الشروط التي وضعها صندوق النقد الدولي للجزائر من أجل الحصول على قروض لأجل تحرير تجارتها، أي اندماج الاقتصاد الجزائري في التقسيم الدولي للعمل، باعتبار الجزائر جزء من هذا العالم، ونظرًا للإختلالات الهيكلية التي يعاني منها الاقتصاد الوطني بصفة عامة ومن تجارتها بصفة خاصة، هذا الأخير الذي يعتبر من بين الدلائل الأساسية التي تدل على حقيقة وجود مثل هذه الإختلالات في الاقتصاد الوطني، من وهنا تظهر لنا أهمية تناول هذا الموضوع لدراسة وتقييم العلاقات التجارية التي تربط بين الجزائر ومختلف شركائها الاقتصاديين.
    وفي ظل هذه التحولات العالمية، قدمت الجزائر طلب انخراطها في المنظمة العالمية للتجارة، (O.M.C)، كما قامت بعدت تغيرات هيكلية وإدخال إصلاحات على الاقتصاد الوطني، وذلك بهدف إيجاد مكانة خاصة للجزائر في إطار هذا النظام الاقتصادي الجديد، وبخاصة ما يتعلق بصادرات وواردات الجزائر.
    ولقد قمنا باختيار هذا الموضوع، وذلك للأسباب التالية:
    • اهتمامنا الشخصي بموضوع العلاقات الاقتصادية الدولية وخاصة العلاقات التجارية الدولية، ومحاولة معرفة مكانة دول العالم الثالث، والتي من بينها الجزائر في ظل النظام الاقتصادي الجديد.
    • نظرًا لطبيعة هذا الموضوع الذي يهم الدول النامية، وكوننا ننتمي إلى دولة نامية هي الجزائر، خلق لنا رغبة البحث في هذا المجال، والمساهمة ولو بصفة متواضعة في إثراء هذا الموضوع.
    • نقص الدراسات في هذا الجانب وبخاصة تلك المتبلورة مع فكرة العولمة الاقتصادية للنظام الاقتصادي الجديد.
    • نظرًا للأهمية الكبرى التي يكتسيها قطاع التجارة الخارجية كمفتاح رئيسي للتنمية الاقتصادية مقارنة بالقطاعات الاقتصادية الأخرى.
    ونهدف من رواء اختيارنا هذا الموضوع، والمتمثل في السياسة التجارية الخارجية إلى ما يلي:
    العمل للوصول إلى إيجاد استراتيجية فعالة للتجارة الخارجية تشكل قوة لباقي القطاعات الاقتصادية الأخرى، وبالتالي مدى انعكاساتها على إنعاش التنمية الاقتصادية.
    يسمح بإيجاد مكانة فعالة لاندماج الاقتصاد الوطني والصادرات المحلية إيجابيا في ظل هذه التحولات الكبيرة التي يعرفها الاقتصاد.
    - من خلال هذا التداخل للأحداث والوقائع نخرج بالإشكالية التالية:
    ما مدى توفيق الجزائر في اختيار السياسة المناسبة التي يمكن بفضلها مواجهة التغيرات أو التحولات العالمية؟
    وهل حققت هذه السياسات الأهداف المطلوبة منها؟
    وما مكونات صادرات وواردات التجارة الخارجية؟
    ما هي سياسات التجارة الخارجية المطبقة عبر مراحل الاصلاحات الاقتصادية؟
    ما هي أهم التطورات الدولية ومكانة السياسة التجارية منها؟
    من هم أهم الشركاء التجاريين للجزائر؟
    وعلى ضوء هذه الإشكالية انطوى موضوع بحثنا ودراستنا على الخطة التالية:
    في الفصل الأول تناولنا مفاهيم عامة للسياسات التجارية وقسمناه إلى مبحثين، في المبحث الأول تعرضنا إلى السياسات الحمائية ومختلف أساليب تطبيقها، وفي المبحث الثاني تعرضنا إلى السياسة التجارية الحرة ومراحل تطورها.
    أما في الفصل الثاني تناولنا التطورات الدولية الراهنة ومكانة السياسة التجارية فيها، وهو بدوره يحتوى على مبحثين، المبحث الأول تناولنا فيه أهم التطورات الهيكلية التي وقعت في الاقتصاد العالمي، أما المبحث الثاني فيعرفنا بأهداف بعض المنظمات التجارية الدولية (CNUCED), (GATT), (OMC).
    أما بالنسبة للفصل الثالث والأخير فخصص لمراحل تطور السياسات التجارية الخارجية في الجزائر، وهذا من خلال مبحثين، الأول تناولنا فيه سياسة تقييد التجارة الخارجية، والمبحث الثاني يتضمن سياسة تحرير التجارة في الجزائر.
     
  14. lakhdarayachi

    lakhdarayachi مشرف منتديات العلوم الاقتصادية والتجارية

    رد: البنك العالمي و منظمة التجارة العالمية

    الخاتمة :

    إن المتتبع لأوضاع التجارة الخارجية في الجزائر أنها مرت بنمطين في سياساتها بالتجارة الخارجية بين الحماية والحرية أو بالأحرى بين التقييد والتحرير وهذا ما كان موضوع بحثنا، كان تقييد التجارة الخارجية نتيجة أوضاع اجتماعية وأخرى سياسة واقتصادية دفعت بالسلطات الجزائرية بعد الاستقلال إلى انتهاج سياسة شبه تقييدية قصد إنعاش الاقتصاد الوطني المخرب على يد الاستعمار الفرنسي.
    لكن هذه السياسة لم تلاءم الاقتصاد الوطني وإمكانياته، من هذا كان لزاما على السلطات الجزائرية إيجاد سياسات أخرى تحقق أكبر نفع للاقتصاد الوطني، فكان أن اتخذت سياسة الاحتكار الذي رأت فيه تحقيق مكاسب كثيرة للدولة من خلال السيطرة الكاملة على نشاطات التجارة الخارجية وإبقائها حكرًا على المؤسسات العمومية، وكبح كل نشاط للخواص في مجال التجارة الخارجية ظنًا أنها تولد سلطة القرار على المستوى الداخلي والخارجي وتضمن المراقبة الشاملة لتطبيق قرار المخططات التنموية والتحكم في الموارد الوطنية بشكل أمثل لكن لم يحدث من ذلك شيء، فلا الموارد استغلت بشكل جيد ولا أصبح للدولة الجزائرية سلطة القرار داخليا أو خارجيا وبقي الاقتصاد الوطني في تبعية كاملة للسوق الأوروبية وهذا ما بينته المبادلات الخارجية خلال الثمانينات، حيث سيطرت المحروقات على الصادرات الجزائرية حتى سنة 1989م، حيث تفاقم الوضع و عجز الإقتصاد الوطني عن تسديد خدمات الديون وارتفاع التضخم عندئذ لجأت الجزائر إلى سياسة أخرى وهي سياسة التحرير والدخول في اتفاقيات ثنائية مع الـ FMI قصد الحصول على مساعدات في شكل قروض للقيام بإصلاح اقتصادية جذرية، وكانت الاتفاقيات مبرمجة حتى عام 1998م.
    لكن نتائج هذه الاتفاقات كانت عكس ما كان مرجوا منها إلا بعض التحسينات الطفيفة على الصادرات وانخفاض في التضخم لكن بقيت تقريبا نفس المبادلات التجارية والسيطرة الكاملة للسوق الأوروبية.
    بعد هذا لاستعراض للسياسات التجارية في الجزائر نلاحظ أن كلاهما لم يحققا للجزائر نفعا كبيرًا ولكن رغم هذه النتيجة السلبية فإنه يلاحظ أن التجارة الخارجية انتعشت بعض الشيء حيث زادت المعاملات التجارية وتوسعت حيث ظهر عدد كبير من المتعاملين الاقتصاديين وهذا بسبب القوانين الجديدة المشجعة للتصدير والاستيراد والتخفيض من الرسوم الجمركية.
    ومن حيث الأهداف نلاحظ أن التجارة الخارجية في ظل سياسة التقييم لم تحقق تطورات كبيرة وحققت نتائج سلبية كبيرة، وأن هذه السياسة سمحت للمؤسسات المحتكرة بممارسة أسعار تضخمية كما زاد الاستيراد وزادت المديونية.
    أما في سياسة التحرير لاحظنا أن التجارة الخارجية قد تحسنت، لكن رغم هذا فإنه كانت هناك نتائج سلبية، ولكنها أحسن من المرحلة السابقة.
    لهذا وفي ظل الوضع الجديد في الجزائر (الانفتاح الاقتصادي) فإن التجارة الخارجية مازالت تنتظرها أشياء كبير من أجل التكيف مع هذا الوضع وتحقيق الأهداف المرجوة منها.
    ومن هذه النتائج السلبية نخرج بالاقتراحات التالية والتي نتمنى أن تؤخذ بعين الاعتبار:
    - على الجزائر أن تعمل على تطوير انضمامها إلى التكتلات الإقليمية والجهوية، مثل الاتحاد المغاربي خاصة وأن العالم يعرف حاليا صراعا كبيرا للتكتلات الاقتصادية من أجل السيطرة الأكبر على الأسواق.
    - تنويع التجارة الخارجية من خلال ترقية الصادرات خارج المحروقات.
    - فتح المجال أكثر لنشاط القطاع الخاص ودعم الدولة له.
    - التسريع من المفاوضات مع المنظمة العالمية للتجارة من أجلب الانضمام إليها لكي تستفيد من بعض الحماية، وتستطيع من خلالها التأقلم مع المحيط الدولي الشرس.
    كما يمك القول في الأخير أنه يجب على الجزائر أن تأخذ بالمزايا الإيجابية لسياسة الاحتكار، والمزايا الإيجابية لسياسة التحرير، ولا تحتكر كل النشاطات ولا تمنع الخواص من ممارساتها، وكذلك لا تحرر كل النشاطات التجارية حتى لا تخرب الاقتصاد الوطني مع إدخال تعديلات على التسيير والتصنيع في المؤسسات الوطنية، ويتحقق كل هذا بترك الاقتصاد للاقتصاديين والتجارة للتجاريين والسياسة للسياسيين ...الخ.
     
  15. lakhdarayachi

    lakhdarayachi مشرف منتديات العلوم الاقتصادية والتجارية

    رد: البنك العالمي و منظمة التجارة العالمية

    واتمنى ان تتصل كلما احتجت المساعدة