البطالة.. نزيف صامت متواصل في الجزائر

الموضوع في 'منتدى علم النفس' بواسطة AtYaF, بتاريخ ‏16 يونيو 2008.

  1. AtYaF

    AtYaF عضو مميز

    * مثلها مثل كثير من الملفات التي أفرزتها سنوات الأزمة الأمنية التي عصفت بالجزائر طوال عقد التسعينيات، أو ما يعرف بالعشرية السوداء ما يزال ملف هجرة الكفاءات إلى الخارج، أو ما يصطلح على تسميته ب"هجرة الأدمغة" أو الهجرة النخبوية "تؤرق السلطات المختصة في الجزائر، التي باتت تبحث عن الآليات لإيقاف "النزيف الصامت" واسترجاع ابنائها الذين درسوا في الجامعات الجزائرية وتخرجوا فيها وأنفقت عليهم الخزينة العمومية الأموال الطائلة، لكنهم يهجرونها باتجاه العواصم الغربية والدول الغنية، ويفضلون الإقامة فيها بحثاً عن فضاءات أرحب للبحث والحرية والعيش الكريم.
    وعكست أمس أرقام كشف عنها الدكتور مصطفى خياطي الذي يتولى رئاسة الهيئة الوطنية لترقية الصحة وتطوير البحث ان ظاهرة هروب الكفاءات والعقول المتخصصة ما يزال متواصلاً، حيث تحدث الخبير الجزائري عن 30الف اطار جزائري غادروا البلاد خلال الخمس سنوات الأخيرة بسبب المشاكل الاجتماعية والرواتب الزهيدة وقلة الفرص التي تمكن هؤلاء من الاستثمار في قدراتهم العلمية والتقنية مقابل إغراءات مادية ومالية واجتماعية هامة تمنحها الدول الغربية وفي مقدمتها الترحيب بهم في مراكز البحوث العلمية والشركات الاجنبية.

    ولم يكن الخبير الجزائري كثير التفاؤل عندما قال أن فرص عودة تلك الكفاءات إلى البلاد تبقى ضئيلة ما لم تسارع الدولة في وضع استراتيجية تشجع ابناءها على البقاء في الوطن والمساهمة في بنائه وتثمين قدراتهم بالمال والكلمة الطيبة.

    ولا توجد في الجزائر حسب الخبير الجزائري، الذي نشط بالعاصمة الجزائر ندوة حول الكفاءات الجزائرية في الخارج، إحصاءات دقيقة حول العدد الحقيقي للخبرات المهاجرة، في وقت تشير دراسات أجريت هنا وهناك ان الكفاءات الجزائرية التي هاجرت خلال السنوات العشر الماضية إلى الغرب واستقرت اساساً في فرنسا وكندا تجاوز 100الف شخص، في حين تشير ارقام كشف عنها خبير جزائري آخر مقيم في بريطانيا ويتولى الإشراف على عدد من المخابر الصيدلانية في المملكة المتحدة، خلال نفس الندوة واسمه محمد بوجلال، ان ما لا يقل عن 10آلاف باحث جزائري يتواجدون حالياً بالولايات المتحدة الأمريكية من حاملي الشهادات العليا وينشطون في اكبر الجامعات والمعاهد الامريكية، وان هؤلاء ما زالوا يحملون الجنسية الجزائرية. وكانت أرقام صادرة عن مصالح وزارة الهجرة والجاليات الثقافية بكندا، كشفت هي الأخرى ان الجزائريين احتلوا العام 2006صدارة قائمة المهاجرين الذين اختاروا مدينة (كيبك) الكندية - الناطقة باللغة الفرنسية التي يحسنها ا لمهاجرون - للاستقرار فيها، حيث قدروا ب8.10% من أصل ال 20519مهاجراً تم إحصاؤهم.

    ولعبت سنوات الأزمة الأمنية دوراً كبيراً في تزايد الظاهرة، حيث شهدت سنوات التسعينيات، بالأخص الأعوام الأولى التي تلت اندلاع العنف المسلح في البلاد العام 1992على خلفية توقيف المسار الانتخابي الذي حققت فيه الجبهة الإسلامية للإنقاذ فوزاً ساحقاً في انتخابات البرلمان في جوان 1991، نزيفاً حاداً في الكفاءات والخبرات والمهارات البشرية لم تشهده الجزائر من قبل، مع فارق صغير فقط وهو توجه عدد كبير من هذه الكفاءات الى دول لم تكن في السابق من الوجهات المفضلة للجزائريين ربما لعامل اللغة العربية، وهي دول الخليج العربي. ولقد فرت غالبية الأدمغة الجزائرية العنف الذي حصد مئات الأرواح وكان يركز على فئة المثقفين والأكاديميين والباحثين والكتاب والصحفيين ممن يمثلون صفوة المجتمع، وهو العنف الذي كاد يشل عجلة الاقتصاد، واخر البلد الى عشرات السنين إلى الوراء، وتقلصت معه فرص العمل وشروط الحياة الكريمة الآمنة، حيث بلغت نسب البطالة خلال التسعينيات أرقاماً مقلقة وصلت نسبة 30% وفق إحصاءات رسمية.

    ولم يسبق لواقع هجرة الكفاءات الجزائرية باتجاه كبريات عواصم العالم ان استفزت رئيساً جزائرياً بالشكل الذي استفزت به الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة الذي ظل يرافع منذ وصوله الحكم في أبريل/نيسان العام 1999شعار "العزة والكرامة"، حيث ظل بوتفليقة في كل المناسبات التي يكرم فيها الطلبة الحاصلين على اعلى المعدلات في شهادة البكالوريا، يكرر مقولاته المشهورة "لا يمكن ان نزرع ويحصد الآخرون"، وذهب ابعد من ذلك عندما طالب الحكومة بإعادة النظر جدرياً في توزيع منح الدراسة في الخارج للطلبة المتوفقين، وأمرها بما سماه "إحباط الحيل" بوضع قانون يجبر اصحاب المنح على إمضاء تعهد بعودة الطلاب إلى وطنهم وضمان الاستفادة من تكوينهم، مع التعجيل في تنفيذ الإصلاحات على مستوى قطاع التربية والتعليم، حيث قال بوتفليقة ليس ابعد من العام الماضي "إن الدولة تنفق اموالاً طائلة على تأهيل ذوي الشهادات الجامعية وتغطية تكاليف دراساتهم في جامعات الغرب ولا أعرف منذ ان جئت الى السلطة ان احداً منهم عاد إلى الجزائر بعد إكمال الدراسة". ويحدد تقرير المنظمة العالمية للهجرة 3مراحل عرفتها هجرة العقول الجزائرية، تمتد المرحلة الأولى من بداية الاستقلال العام 1962إلى العام 1975، ويشير التقرير ان نسبة العقول المهاجرة في هذه الفترة كانت عادية باستثناء ا لاطباء الذين هاجروا لممارسة مهنتهم في القطاع الخاص، وان معظمها كان من المعارضين السياسيين الذين استقر القسم الأكبر منهم في فرنسا. أما المرحلة الثانية فتمتد من العام 1975إلى 1986، وهي المرحلة التي شهدت إرسال اعداد كبيرة من الإطارات العليا إلى الخارج لمواصلة التكوين على نفقة الدولة واعتمد فيها خيار توسيع رقعة البلدان المستقبلة حيث شملت الولايات المتحدة الامريكية وكندا إضافة إلى بريطانيا وبلجيكا واليابان. ويشير تقرير المنظمة ان ما بعد العام 1986كان تاريخاً مفصلياً في تنامي ظاهرة الهجرة الى الخارج، وبالأخص بعد احداث اكتوبر 1988وهي المرحلة التي شهدت ذروة الصراع الاجتماعي والسياسي في البلاد، هاجر خلالها كثيرون بمن فيهم الذين تابعوا كل مراحل تعليمهم في الجزائر.. ويورد التقرير ان ثلث اساتذة الرياضيات هاجروا في هذه الفترة وعاد جزء كبير منهم إلى البلدان التي تلقوا فيها تكوينهم العالي.
     
  2. عبدو بن صالح

    عبدو بن صالح عضو مميز

    رد: البطالة.. نزيف صامت متواصل في الجزائر

    . .