الاستثمارات الأجنبية.. خير نرجوه وشر نتّقيه البيئة المناسبة للنمو تستوجب تطوير البنية

الموضوع في 'منتدى كلية العلوم الاقتصادية' بواسطة smart girl, بتاريخ ‏19 يونيو 2008.

  1. smart girl

    smart girl عضو جديد

    الاستثمارات الأجنبية.. خير نرجوه وشر نتّقيه البيئة المناسبة للنمو تستوجب تطوير البنية التحتية في ميادين الصحة والتعليم والخدمات. بقلم: غسان عبد الهادي ابراهيم*.
    اظهرت تقارير اقتصادية صادرة عن مؤسسات دولية ارتفاع الاستثمار الأجنبي المباشر الداخل الى البلدان النامية وذلك بعد الانخفاض الذي شهده في السنوات الماضية، بينما لا يزال الاستثمار الأجنبي المباشر الداخل الى البلدان المتقدمة في انخفاض مستمر ومتسارع.
    وقال الدكتور سوباتشي بانيتشباكدي الأمين العام للأونكتاد (مؤتمر الامم المتحدة للتجارة والتنمية) عند عرضه لتقرير المنظمة (تقرير الاستثمار العالمي لعام 2005: الشركات عبر الوطنية وتدويل البحث والتطوير) "إن ضغوطا تنافسية كثيفة في صناعات عديدة تحدو بالشركات إلى استكشاف أساليب جديدة لتحسين فعاليتها". فهناك اشارة واضحة على ان كثيراً من الدول النامية استطاعت ان تطور نفسها وبنياتها التحتية لتزيد من قدرتها على جذب الاستثمارات الاجنبية بقدرة تنافسية لا تقل عن الدول المتقدمة. فتبدو الصورة بهذه الكلمات براقة وجميلة وتقدم ايحاءات ايجابية لعالم مشرق يسود فيه الازدهار لدرجة ان الدول النامية تستطيع ان تنافس الدول المتقدمة.

    حقائق الامور وتفاصيلها اصدق من الشكل الظاهري والاجماليات التي تقدم من خلالها واقع العالم الثالث الذي صورته المؤسسات والمنظمات الدولية في تقاريرها. فالفقر وانعدام الحقوق والاستغلال والامراض والكوارث هي حقائق لاتزال قائمة في الدول النامية وخصوصاً تلك التي حققت ارتفاعا في جذب الاستثمار الأجنبي. فالصين خير نموذج، فقد تربعت عرش الدول النامية في جذب الاستثمارات الاجنبية ولكن الفقر لازال مستشرياً في المجتمع الصيني (الذي خسر بذلك الطبقة المتوسطة) داعماً بذلك انقسام المجتمع الى طبقتين غنية (محدودة العدد) وفقيرة (غالبية الشعب). هذا بالاضافة الى اهمال قطاعات الصحة والخدمات الشعبية والاجتماعية، مما يخلق صعوبات في مقاومة الامراض والكوارث في حال وقوعها. واما حقوق الانسان فحدث ولا حرج.

    الاستثمارات الاجنبية التي غيرت مسارها من العالم المتقدم الى النامي لم تكن ولن تكون رسول سلام او المنقذ الذي يمكننا انتظاره والاعتماد عليه، فهي تبحث فقط لا غير عن المكان الذي يخلق لها المناخ الجيد الذي لا يقل عن ما هو متوفر في الغرب ويقلل تكاليف الانتاج مع مراعاة الحفاظ على الجودة والقرب من الاسواق.

    فالعالم الثالث على ضوء هذه الاعتبارات هو خير مكان للاستثمارات الاجنبية فهو: - اهم مصادر الموارد الطبيعية (نفط، غاز، معادن..). يمتلك اكبر تجمع للقوة البشرية الشابة التي يمكن تحويلها الى قوى عاملة بتدريبها وتأهيلها. - بيئة مناسبة لانشاء الصناعات التقليدية التي تخلص العالم المتقدم منها. - مناخ استثماري للصناعات الملوثة للبيئة التي لم يعد من المقبول حضارياً تبنيها في العالم المتقدم، نتيجة الضغوط من جماعات حماية البيئة وبعض المنظمات الانسانية.

    ولكن الموضوعية تلزمنا ان نقول: الاستثمارات الاجنبية ليست كلها شراً كما قد يوحي ما ذكرته سابقاً، فهي سلاح ذو حدين. فما ان يتم استخدامها وتطبيقاها في مجالات هادفة ستتحول هذه الاستثمارات الى مصدر مهم في عملية الاصلاح الاقتصادي والاجتماعي. فتنقلب الآية من شر لا مفر منه الى خير نرجوه، وذلك بان نوجه تلك الاستثمارات وفق استراتيجيات وطنية تخلق الظروف المناسبة لها في الامكان والقطاعات التي يحتاج الاقتصاد الوطني لها.

    وبالتالي يكون هذا التوجيه وفق سياسات تعتمد على مفهوم الحرية الاقتصادية وقوانين السوق، اي ان يتم التعامل معها وفق القوانين المتعارف عليها في العالم الغربي، والا سوف تتحول الدول النامية الى منفرة للاستثمارات الاجنبية.

    وفي جميع الاحوال، فان الدلائل الواقعية سرعان ما تعود لتثبت ان البيئة المناسبة للنمو تستوجب تطوير البنية التحتية في ميادين الصحة والتعليم والخدمات. وبذلك، وتأسيسا على هذه البيئة يمكن للاستثمارات الخارجية ان تعمل في خدمة الاقتصاد الداخلي بدلا من ان يكون هذا الاقتصاد خادما مجردا لتلك الاستثمارات.

    ويستعرض تقرير الأونكتاد واقع الاستثمارات الاجنبية في الدول النامية في مختلف القارات ومصادر هذه الاستثمارات ومسارات توجهها. واقع الاستثمارات الاجنبية في الدول النامية وصل تدفق الاستثمار الأجنبي المباشر على الصعيد العالمي في العام الماضي إلى 648 مليار دولار ، محققاً بذلك ارتفاعاً بنسبة 2 في المئة عما كانت عليه في عام 2003. غير أن الرقم العالمي يخفي مفارقة في الاتجاهات. فالتدفقات إلى البلدان النامية ارتفعت بنسبة 40 في المئة لتصل إلى 233 مليار دولار - وهو ثاني أعلى مستوى تسجله في تاريخها - في حين أن البلدان المتقدمة شهدت انخفاضا للتدفقات الموجهة إليها بنسبة 14 في المئة لتهبط إلى 380 مليار دولار. وقد وجه حوالي 36 في المئة من جميع الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى البلدان النامية في عام 2004 .

    ومن أصل الـ 10 اقتصادات التي شهدت اكبر نسبة في زيادة الاستثمار الأجنبي المباشر الداخل، هناك 7 اقتصادات نامية أو تمر بمرحلة انتقالية، في حين أن أكثر 10 حالات انخفاض رُصدت في البلدان المتقدمة . وظلت الولايات المتحدة أكبر مستقبل للاستثمار الأجنبي المباشر، تليها المملكة المتحدة والصين (الشكل 1-B).

    وتقول آن ميرو رئيسة الفريق الذي أصدر تقرير الأونكتاد إن "من المتوقع أن يستمر المستوى المرتفع من الاستثمار الأجنبي المباشر الموجه إلى البلدان النامية". فالشركات عبر الوطنية (العابرة للحدود الوطنية) تسعى إلى تحسين قدرتها التنافسية من خلال التوسع في أسواق الاقتصادات الناشئة السريعة النمو ومن خلال البحث عن وسائل جديدة لتقليل التكاليف، كما قالت السيدة آن ميرو. وهذا يؤثر حتى على أختيار المواقع حيث تمارس فيها أنشطة عالية الكثافة في الاعتماد على المعارف، مثل البحث والتطوير . وأضافت أن ارتفاع أسعار العديد من السلع الأساسية قد زاد من تشحيع الاستثمار الأجنبي المباشر في البلدان النامية الغنية بالموارد الطبيعية، وهذا اتجاه آخر من المرجّح أن يستمر.

    وفي المناطق النامية، لوحظت في آسيا أكبر زيادة في الاستثمار الأجنبي المباشر الداخل (46 في المئة)، وتأتي بعدهما بفارق ضئيل أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي (44 في المئة)، في حين أن التدفقات نحو أفريقيا ظلت ثابتة. وارتفعت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى أقل البلدان نموا إلى 11 مليار دولار، وهو أعلى مستوى يوجه إلى هذه البلدان في تاريخها، وإن كان يمثل أقل من 2 في المئة من الإجمالي العالمي، ولا تزال حصتها صغيرة نسبيا بالمعايير العالمية. وتتصدر الصين؛ وهونغ كونغ، الصين؛ والبرازيل؛ والمكسيك؛ وسنغافورة لائحة البلدان النامية التي تلقت استثمار أجنبي مباشر.

    ويكشف التقرير عن حدوث تغيرات كبيرة في أداء الاستثمار الأجنبي المباشر بالبلدان المتقدمة. فقد ارتفعت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى الولايات المتحدة بنسبة 62 في المئة (فبلغت 96 مليار دولار)، كما ارتفعت التدفقات إلى المملكة المتحدة بأكثر من ثلاثة أمثال (فبلغت 78 مليار دولار)، ويرجع بعض السبب في ذلك إلى زيادة العمليات الكبيرة في اندماج وشراء الشركات في هذين البلدين. أما التدفقات إلى أستراليا، فقد ارتفعت ارتفاعا كبيرا وحققت بذلك رقما قياسيا قدره 43 مليار دولار، بفضل الاستثمار في رأس المال وزيادة عدد عمليات اندماج وشراء الشركات.

    وتباينت الاتجاهات في الاتحاد الأوروبي تباينا حادا بين أعضائه الخمسة عشر وأعضائه الجدد. ففي المجموعة الأولى انخفضت التدفقات إليها بنسبة 40 في المئة، فبلغت أدنى مستوياتها منذ عام 1998. وفي بعض البلدان كالدانمرك وألمانيا وهولندا، كان من بين الأسباب التي أدت إلى هذه الانخفاضات الكبيرة تسديد القروض الداخلية وقيام الشركات الأم بإعادة تحويل رأس المال إلى الخارج. وقد شهدت أيضا فرنسا وآيرلندا وإسبانيا التي كانت قد سجلت زيادات كبيرة في السنوات الأخيرة انخفاضات ملحوظة في تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر في عام 2004. وفي المقابل، زاد الاستثمار الأجنبي المباشر في جميع البلدان الأعضاء الجدد في الاتحاد الأوروبي إلى 20 مليار دولار، مرتفعا بنسبة تكاد تصل إلى 70 في المئة عما كان عليه في عام 2003، مع حصول الجمهورية التشيكية وهنغاريا وبولندا على النصيب الأكبر من هذه التدفقات. وكان أكبر المستثمرين في هذه البلدان شركات تقع مقارها في بلدان الاتحاد الأوروبي الخمسة عشر، مثل ألمانيا وفرنسا والنمسا وهولندا. ولكن الاستثمار الأجنبي المباشر في الاتحاد الأوروبي ككل، شاملا الأعضاء الجدد، انخفض انخفاضا كبيرا بنسبة 38 في المئة (فبلغ 216 مليار دولار) عما كان عليه في العام الماضي.

    البلدان المتقدمة تقدم النصيب الأكبر

    ولا تزال البلدان المتقدمة تقدم النصيب الأكبر من تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الخارج. فالحقيقة هي أن نحو نصف جميع الاستثمارات الأجنبية المباشرة يأتي من ثلاث بلدان هي الولايات المتحدة والمملكة المتحدة ولكسمبرغ بهذا الترتيب (الشكل 1-A). وقد ظهرت أيضا بعض البلدان النامية، ولا سيما في آسيا، كمصادر مهمة للاستثمار الأجنبي المباشر. وكان أحد الحوافز الرئيسية على تدفق الاستثمار الأجنبي المباشر من الصين إلى الخارج هو زيادة طلب البلد على الموارد الطبيعية، كما يتبين من مشاريعها الاستثمارية في ذلك القطاع في أمريكا اللاتينية وأفريقيا. وبالإضافة إلى ذلك، فقد أصبحت صناعة الصلب هدفا كبيرا لتدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الخارج من البلدان النامية. فاستثمرت مجموعة شركات تاتا (Tata) (الهند)، على سبيل المثال، ملياري دولار من دولارات الولايات المتحدة في مشاريع في بنغلاديش، منها مصنع للصلب؛ ووافقت شركة بوسكو Posco Ltd (جمهورية كوريا) على استثمار 8.4 مليارات دولار في مشروع للصلب في الهند؛ ووقّعت شركة باوستيل Baosteel الصينية اتفاقا إطاريا مع شركة ارسيلور Arcelor وشركة سي.في.ار.دي CVRD البرازيلية لإنشاء مصنع للصلب في البرازيل باستثمار يبلغ مجموعه 8 مليارات دولار. ويتوقع التقرير استمرار زيادة الاستثمار الأجنبي المباشر في الموارد الطبيعية وما يتصل بها من أنشطة، وذلك إلى حد كبير بسبب الطلب عليها من الاقتصادات السريعة النمو في آسيا.

    ويشير تقرير الأونكتاد إلى أن مصانع البلدان النامية توسّع نطاق أنشطتها في البلدان المتقدمة أيضا. فعلى سبيل المثال، حدثت عملية شراء من شركة أمبيف Ambev (البرازيل) لشركة جون لابات John Labatt (كندا)، وهي خامس أكبر عملية اندماج وشراء الشركات عبر الحدود في عام 2004، وعملية سيطرة شركة لينوفو (Lenovo) (الصين) على إدارة قسم الحواسيب التابع لشركة آي.بي.إم (IBM) (الولايات المتحدة). وتبين هذه التطورات وغيرها أن شركات الاقتصادات النامية ستزداد نشاطا في شراء أسهم الشركات في البلدان المتقدمة، كما تبرهن على ذلك عروض الشركات الصينية لشراء شركات في الولايات المتحدة.

    ومع ذلك، فمن بين أكثر 100 شركة عبر وطنية مرتبة حسب ما لها من أصول أجنبية ، لا توجد سوى أربع فقط، على رأسها شركة Hutchison Whampoa (هونغ كونغ، الصين)، تقع في اقتصادات نامية. ولا تزال شركة جنرال إليكتريك (General Electric) (الولايات المتحدة) أكبر شركة عبر وطنية غير مالية في العالم من حيث ما لها من أصول أجنبية، وتليها شركة فودافون (Vodafone) (المملكة المتحدة) وشركة فورد موتور (Ford Motor) (الولايات المتحدة) وبالمعدّل، تمتلك أكبرُ الشركات عبر الوطنية شركاتٍ منتسبة في 39 اقتصادا أجنبيا، وتُمنح الأفضلية لهولندا والمملكة المتحدة كبلدين مضيفين. ومن بين البلدان النامية، تستضيف البرازيل أكبر عدد من الشركات المنتسبة إلى أكبر 100 شركة عبر وطنية.

    ويلاحظ تقرير الأونكتاد أن التوسع المتواصل للشركات عبر الوطنية، التي تقدر مبيعاتها الأجنبية بـ 19 تريليون دولار وتستخدم نحو 57 مليون عامل أجنبي ، توازيه الآن تغيرات ملحوظة في رسم السياسات الوطنية والدولية. ويتمثل التوجه العام في جعل الاقتصادات الوطنية والإقليمية أكثر انفتاحا وترحيبا بالمستثمرين الأجانب. غير أن عدة بلدان من أمريكا اللاتينية وأفريقيا قامت، من أجل الحصول على قدر أكبر من المكاسب من الاستثمار الأجنبي المباشر الموجه إليها، وبخاصة الاستثمار الذي يستهدف مواردها الطبيعية، بتشديد أطرها التنظيمية في هذا المجال.

    دافع الاهتمام بالموارد الطبيعية

    ظلّت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الداخلة إلى أفريقيا في السنة الماضية مستقرة، إذ بلغ حجمها 18 مليار دولار، ومستويات هذا الاستثمار مرتفعة مقارنة بما كانت عليه في الماضي، ولكنها لا تزال بنسبة لا تتجاوز 3 في المئة من هذا الاستثمار على الصعيد العالمي.

    ويذكر التقرير أن الاستثمار الأجنبي المباشر في الموارد الطبيعية الداخل الى أفريقيا قد برز بروزاً واضحاً في عام 2004، مُعزَّزاً بارتفاع أسعار النفط والمعادن في الأسواق العالمية. وزادت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الداخلة إلى أفريقيا في 40 بلداً من بلدانها البالغ عددها 53 بلداً، فيما انخفضت في 13 منها. واجتذبَ شمال أفريقيا نحو 30 في المئة من المجموع، وهو يمثل 5.3 مليارات دولار، وهو مستوى عام 2003 نفسه، وكان التركيز هناك على الموارد الطبيعية. وكانت أيضا تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الداخلة إلى أفريقيا الوسطى وشرق أفريقيا مستقرة نسبياً، ولكن غرب أفريقيا شهد زيادة بنسبة 14 في المئة حيث بلغ حجم ذلك الاستثمار 3.6 مليارات دولار. أما في الجنوب الأفريقي فقد بلغت نسبة انخفاض الاستثمار الأجنبي المباشر الداخل 18 في المئة فهبط حجمه إلى مليار دولار. وشهدت مصر أكبر ارتفاع في القارة، إذ اجتذب التحرير والتخصيص استثماراً أجنبياً جديداً في مجموعة واسعة من الصناعات. وانضمت نيجيريا وأنغولا وغينيا الاستوائية والسودان الغنية جميعها في الموارد الطبيعية إلى مصر في احتلال مرتبة أكبر متلقي الاستثمار الأجنبي المباشر، فقد سجل كل بلد من هذه البلدان تدفقات يزيد حجمها على مليار دولار. وهذه البلدان الخمسة مجتمعة تكاد أن تمثل نصف حجم الاستثمار الأجنبي المباشر الداخل الى أفريقيا في عام 2004 (الشكل 2). وفي المقابل، قل حجم تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الداخلة عن 100 مليون دولار في السنة الى كل بلد من العديد من البلدان الأفريقية الصغيرة، لا سيما الفقيرة منها في الموارد الطبيعية والمصنفة في فئة أقل الاقتصادات تطوراً. والعديد من هذه البلدان، لا سيما أقلها نمواً، يواجه صعوبات هي صغر حجم الأسواق المحلية، والنقص في اليد العاملة الماهرة، وضرورة التصدي للمشاكل المرتبطة بالقدرة على التوريد. ويرى التقرير أن هذه الصعوبات شكلت عقبة أمام بعض مبادرات دخول الأسواق التي اتخذت على الصعيد الدولي لتشجيع الاستثمار في الصناعات الموجهة إلى التصدير. ولاحظ التقرير أنه، كما في عام 2003، اتجهت في العام الماضي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الداخلة إلى العديد من البلدان الأفريقية إلى القطاع الأول، لا سيما صناعة النفط. فقد مثّل قطاع النفط أكثر من 60 في المئة من تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الداخلة إلى أنغولا، ومصر، وغينيا الاستوائية، ونيجيريا، وشكل أيضاً نسبة كبيرة من هذا الاستثمار الداخل الى الجزائر والسودان.

    وأشار التقرير إلى أن ارتفاع أسعار الموارد الطبيعية قد دفع الشركات عبر الوطنية إلى الإبقاء على مستويات مرتفعة نسبياً في الاستثمار في مشاريع الاستكشاف الجديدة في أفريقيا، وإلى زيادة أنشطتها عبر الحدود في عمليات اندماج وشراء الشركات في صناعة التعدين. وقد عُقدت صفقات كبيرة في تلك الصناعة حيث بلغت قيمة عمليات اندماج وشراء الشركات ما مجموعه 3 مليارات دولار في السنة الماضية، وهذا المبلغ يتجاوز ثلاثة أمثاله في عام 2003 .

    أما تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الخارج من بلدان أفريقيا فقد تجاوزت في عام 2004 ضعف ما كانت عليه في العام السابق، إذ بلغ حجمها 2.8 ملياري دولار وهو مبلغ يظل ضئيلاً جداً بالمعايير العالمية. وقد جاء أكثر من نصف ذلك المبلغ من جنوب أفريقيا، وهذا انعكاس للواقع القائم وهو أن كلا من الشركات عبر الوطنية الأفريقية الأربع المدرجة في القائمة التي وصفها الأونكتاد بالشركات عبر الوطنية الخمسين الكبرى الكائنة في بلدان نامية هي من جنوب أفريقيا .

    ورغم أن استمرار المشاكل الإنمائية الحرجة في العديد من البلدان الأفريقية قد أعاق قدرة هذه البلدان على اجتذاب الاستثمار الأجنبي المباشر والاحتفاظ به، تشير الحالة العامة إلى وجود مجال للنظر نظرة إيجابية مشوبة بالحذر إلى آفاق الاستثمار الأجنبي المباشر الداخل الى أفريقيا. ويتوقع الأونكتاد أن يؤدي الارتفاع الكبير في أسعار السلع الاساسية، الذي بدأ في عام 2004 وما أسفر عنه من ربحية كبيرة في الاستثمار في ذلك القطاع، إلى مواصلة الدفع في اتجاه الزيادة في الاستثمار الأجنبي المباشر الداخل الى القارة في هذه السنة.

    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


    المراجع والمصادر:

    - تقرير (الاستثمار العالمي: 2005 الشركات العابرة للوطنيات وتدويل البحث والتطوير) صادر عن الاونكتاد.

    - تقرير (التنمية البشرية للعام 2005) صادر عن الامم المتحدة. -تقرير (تمويل التنمية العالمية 2005) صادر عن البنك الدولي.
     
    آخر تعديل: ‏19 يونيو 2008