الاحزاب الإسلامية في الجزائر ...معارضة أم موالاة؟

عزازنة رياض

مشرف منتدى العلوم السياسية و العلاقات الدولية
هذه محاولة بسيطة بقلمي حاولت ان ادرس فيها ظاهرة سياسية

أرجو النقد الصحيح لهذه المحاولة و بكل موضوعية
بقلم: - عزا زنة رياض-
جميعنا يجمع على أن الأحزاب الإسلامية في الجزائر منتشرة و لها وزنها السياسي في العملية السياسية و بدأت بوادر هذه الحركات و الأحزاب الإسلامية منذ مدة طويلة حيث كانت جمعية علماء المسلمين خير مثال على هذا حيث كانت هذه الجمعية تقوم بدور إصلاحي من مخلفات الاستعمار الذي حاول طمس الهوية الوطنية للجزائريين من إسلام و عروبة و لم يكن لها دور سياسي كبير فهي كانت تهتم بنشر الدين الإسلامي و القضاء على الجهل و الأمية.
و مع فترة الحزب الواحد كانت الأحزاب و الحركات الإسلامية تعمل في الخفاء يعني مختفية عن الساحة السياسية و كانت أيضا تقوم بدور إرشادي تثقيفي,و استمر الحال على ما هو عليه حتى جاء تعديل دستور 1989 الذي أقلب الموازين السياسية في الجزائر حيث تعددت الأحزاب و الحركات و انفتحت الجزائر على التعددية في الأحزاب و الإعلام و الحرية الفكرية, التي تعد من نتاج التحول الديمقراطي التي مرت عليه الجزائر.
فظهرت الأحزاب و الحركات الإسلامية للوجود و كانت من أهم هذه الأحزاب و الحركات:
- الجبهة الإسلامية للإنقاذ
- حركة مجتمع الإسلام(قبل تعديل الاسم)
- حركة النهضة
و كانت هذه الأحزاب و الحركات من أهم القوى الإسلامية آنذاك حيث حاولت أن تفرض وجودها بين الأحزاب الأخرى المنافسة لها
و ذلك بتبني برنامج سياسي متميز لكسب الرأي العام.
و فعلا نجحت الجبهة الإسلامية للإنقاذ في كسب الشعب و ذلك من خلال تصويت معظم الشعب في الانتخابات البلدية و فازت فوزا ساحق في الانتخابات و من قيادييها:الشيخ:عباس مدني و علي بلحاج .
لو بحثنا في هذا الفوز يمكن أن ندرس احتمالين:
الاحتمال الأول: ينص على أن فوز الجبهة الإسلامية للإنقاذ بالانتخابات ما هو إلا انتقام الشعب من جبهة التحرير الوطني و سياستها المنتهجة آنذاك.
الاحتمال الثاني: و هو البرنامج الذي أتت به الجبهة الذي يعبر عن المواطن الجزائري البسيط و صبغته الإسلامية و هذا ما جعل معظم المواطنين يتأثرون بالتعاليم و النصوص الدينية التي كانت تغلب على برنامج الجبهة.
و لكن فوز الجبهة لم يدم حيث شعرت المؤسسة العسكرية بالخطر الإسلامي التعصبي الذي يتداركها و هذا ما جعلها توقف المسار الانتخابي و معه بدأت الأزمة في الجزائر .
إن التعصب الذي كان في صفوف الجبهة الإسلامية للإنقاذ جعل من حلها مسألة بسيطة لأنها لم تعتمد على الحوار مع السلطة .
ثاني حركة إسلامية سياسية جاءت مع التعديل الدستوري و التعددية
حركة مجتمع الإسلام
هي حركة إسلامية سياسية أسسها الشيخ محفوظ نحناح و كانت تهدف للمشاركة السياسة بتعاليم إسلامية متسامحة.
صفة التسامح و الحوار كانت تغلب على حركة مجتمع الإسلام على عكس سابقتها الجبهة الإسلامية للإنقاذ التي كانت متعصبة في أرائها بصفة كبيرة جدا.
جاءت حركة مجتمع الإسلام كغيرها من الحركات الإسلامية الأخرى ببرنامج تغلب عليه الصبغة الإسلامية أكثر من أي شيء أخر و لكنها في نفس الوقت كانت تدعو للحوار بينها و بين الأطراف الأخرى المتمثلة في الأحزاب المنافسة و النظام السياسي و كان الشيخ محفوظ نحناح خير مثال يضرب به عن الرحل السياسي و الداعية و الدبلوماسي الذي استطاع أن يفرض مبادئ حركته في فترة وجيزة.
بعد الأزمة التي حدثت في الجزائر و حل الجبهة الإسلامية للإنقاذ فرض النظام السياسي آنذاك على الأحزاب أن يحذفوا أو يبدلوا كل كلمة في تسمية أحزابهم لها علاقة بالإسلام
فما كان من الشيخ سوى استبدال كلمة الإسلام بالسلم و في سياقه فالسلم يدل على الإسلام.
أما ثالث حركة أتحدث عنها هي حركة النهضة جاءت مع مجيء الأحزاب الأخرى أسسها عبد الله جاب الله تشبه مبادئها كثيرا مبادئ الجبهة الإسلامية للإنقاذ و حركة مجتمع السلم فهم جميعا يهدفون إلى إقامة دولة تتبع الشريعة الإسلامية في كل الميادين.
تعتبر حركة النهضة من الحركات التي استطاعت أن تفرض وجودها و لكن بصورة قليلة عن الأحزاب و الحركات الأخرى .
هذه بصفة مختصرة أهم الأحزاب الإسلامية التي جاءت مع التعددية الحزبية
و لكن الإشكالية التي يمكن طرحها هنا:
* هل الأحزاب الإسلامية في الجزائر في ظل الديمقراطية تحظى بثقل سياسي؟
أم أنها مجرد لعبة في أيدي النظام السياسي يسيرها لحسابه؟
كان مصير الجبهة الإسلامية للإنقاذ الحل و حظر النشاط السياسي لقادتها و هذا طبعا لعدم توافق مبادئ الجبهة مع النظام السياسي الجزائري آنذاك لذا تم حذرها و إلى الأبد.
أما بالنسبة لحركة مجتمع السلم أكملت نشاطها السياسي و أستعمل ذكاء و فطنة مسيريها في البقاء في الساحة السياسية و تحدي الأحزاب العريقة في الجزائر و هذا بفضل دهاء الشيخ محفوظ نحناح السياسي .
أما حركة النهضة قلم تصمد كثيرا حيث لم تستطع تحدي الأحزاب الكبرى و بقيت كحركة صغيرة في اللعبة السياسية.
و مع موت الشيخ محفوظ نحناح انقلبت الموازين السياسية بالنسبة للحركات الإسلامية
فمن كان يظن أن حزب إسلامي يتحالف مع حزب علماني و حزب النظام في بوتقة واحدة هدفها خدمة النظام و فقط
يعني هل حركة مجتمع السلم تخلت عن مبادئها من اجل المصالح؟
أستطيع أن أجيب بنعم لان الانشقاق الذي حدث داخل الحركة سببه المصالح الشخصية و فقط و نتج عن الانشقاق ظهور حركة الدعوة و التغيير .
إذن التحالف الذي حدث ما هو إلا شراء للذمم و النفوس من اجل المصالح
و الانشقاق الذي حدث هو كذلك خدمة للمصالح و فقط.
و ما يمكن استنتاجه أن خدمة المصالح باسم الدين الإسلامي هو كارثةعظمى
و هؤلاء الذين يستخدمون الدين لقضاء مصالحهم لا يعون خطورة الأمر .
و نقول أن الأحزاب و الحركات الإسلامية أصبحت لعبة تشد بالخيط من طرف السلطة و لا تقم بأي دور سوى خدمة مصالحها الخاصة
و حتى و لو كان هذا باستعمال الدين.
 
N

New_Saimouka_DRS

Guest
رد: الاحزاب الإسلامية في الجزائر ...معارضة أم موالاة؟

بارك الله فيك أخي رياض" المبدع السياسي"
صديقي رياض الأحزاب الإسلامية ومنذ الاستقلال لم يكن لها وزن ولا تأثير على السلطة إلا في حالة " الجبهة الاسلامية للانقاذ" والتي دخلت الانتخابات البلدية والتشريعية وفقاً لدستور 1989 ، ولكن الذي حدث هو انقلاب " جبهة الانقاذ الاسلامية" على مبادئ دستور 1989 وأصبحت تسمي -كما يعلم الجميع- البلديات التي فازت بها بال"بلديات الإسلامية" وتبنت شعارات" لا قانون ولا دستور قال الله قال الرسول" وهو ما أزعج السلطة أنذاك وأدى هذا الوضع إلى تدخل الجيش ودخولنا في دوامة دموية ، وكما ذكرت أنت أن التعصب هو سبب رئيسي في سقوط والغاء هذا الحزب.
وبخصوص حركتي " حمس" و" النهضة" فلم يكن لهما أي تأثير ملحوظ ومؤثر على سير السلطة وعلى الساحة الدولية، بل كان ملئ مكان في البرلمان بعدد محدود من الأعضاء ولم تكن لها أي قرارات مؤثرة.
وبخصوص تأثير الأحزاب الإسلامية على الساحة السياسية فهو شبه غائب بل ومنعدم، فلا توجد معارضة من أي حزب إسلامي ، والعجيب هو تحالف حزب يدعي في مبادئه الالتزام بالاسلام مع حزب علماني .
وبالتالي فالأحزاب التي تدعي أنها إسلامية هي أحزاب فالحقيقة تأخذ شعار الاسلام للتأثير على العامة وتحقيق مصالحها لا أكثر، والدليل ما قام به" جبهة الانقاذ الاسلامي" لما الغيت نتائجه ذهبوا إلى الجبال وقتلوا الابرياء وكفرو الشعب لأن الشعب لم يتعاطف معهم ولان الشعب رضي بما قام به العسكر، ولو شاءت الأقدار ووجدنا حزب إسلامي مؤثر في السياسة الجزائرية فعلينا بل واجبنا أن نبحث عن مصدر تمويله ومن يسانده .
شكرا
 
رد: الاحزاب الإسلامية في الجزائر ...معارضة أم موالاة؟

كل الأحزاب هي شر فالحزبية راس كل بلاء , و الجزائر كانت قوية إلى غاية فتح باب التحزب فكل أصبح يغرد على شاطئه و الرعاع ترقص ..
 
رد: الاحزاب الإسلامية في الجزائر ...معارضة أم موالاة؟

السلام عليكم
شكرا رياض على مواضيعك الشيقة واصل على هذا المنوال

اما فيما يخص المضمون
فالاحزاب الاسلامية كما تسمى تسعمل الدين كغطاء لترويج برامجها السياسية المشابهة وانما طبق الاصل للاحزاب الاخرى
وابرز مثال حركة مجتمع السلم التي كانت من اكبر المعارضين سابقا وها هي الان كما تعملون

كل شي من اجل المصلحة والمنفعة
لا معارضة ولا شي
حتى ولو وصلت للحكم فهي لن تقوم او لن تاتي بجديد مثلها كمثل الاخرين

اللهم اصلح هذه البلاد


شكرا اخي
وفقك الله
 
رد: الاحزاب الإسلامية في الجزائر ...معارضة أم موالاة؟

السلام عليكم اخوتي الطلبة شكرا لك اخ رياض
اود الرد على كلام new saimoka
ان بقولك ان الجبهة الاسلامية انقلبت على دستور 1989 فانت مخطىء
لان هدا الحزب تم تاسيسه قبل 1989 وفاز في انتخابات البلدية وهدا عن ارادة الشعب
بحيث ان الجبهة الاسلامية كانت عندها مشروعية وقد اكدت كل من المؤسسة العسكرية
والاستخبارات الجزائرية عن هدا الفوز المستحق لكن الرئيس الشادلي بن جديد لم يعتمد على هده التقارير
وبدلك امر المؤسسة العسكرية بالتدخل و توقيف المسار الا نتخابي في جانفي 1992 وهنا ابانت الدولة وكل الاحزاب عن قبولها لوصول
هدا الحزب للسلطة حيث ان هناك خلفيات من بينها الجرائم المنسوبة للحزب على غرار تفجيرات الابيار
وقد اعلن سعيد سعدى على ان كل الاحزاب ستفعل المستحيل وبكل الطرق لمنع الجبهة من الوصول الى السلطة
واخير انا رايى ان مسار الجبهة كان واقعي الى غاية 1992 وهدا بشيء الطبيعي
شكرا
 
N

New_Saimouka_DRS

Guest
رد: الاحزاب الإسلامية في الجزائر ...معارضة أم موالاة؟

شكرا صديقي
ونقطة أخرى ليس هناك شيء مطلق في السياسة والتحليل، هناك أشياء نسبية ،
أنا قلت " حزب جبهة الاسلامية انقلبت على دستور 1989" من واقع أن هذا الحزب تأسس بعد دستور 1989، " أقصد هنا الاعلان الرسمي لمبادئ الحزب، وقبول النظام السياسي الجزائري دخوله في الساحة السياسية بعد التعديلات الدستورية "
صحيح أنه فاز بالانتخابات ، ولكن قبل فوزه فهو ترشح له " للانتخابات وفق مبادئ دستورية " يعني كان لابد من احترام الطريقة التي ادت إلى فوزه" فلما تسمع شعارات" لاقانون لا دستور ..." فما معناه يا صديقي أنها انقلبت على الطريقة التي وصلت بها إلى الحكم .
شكراً صديقي ، أنا لا أحاوال اقناعك وإنما اردت التوضيح فقط وأنا هنا " لست مع هذا ولا ضد هذا" نقول ما نشاهد وما تم تأريخه ونعطيه صبغة تحليلية سياسية .
 
أعلى