الاحتلال الروماني لنوميدي 146ق.م-429ما..الصراع المرير.

الموضوع في 'منتدى الحوار العام' بواسطة قحمية محمد كريم, بتاريخ ‏5 مايو 2010.

  1. [SIZE="4[U[SIZE="3"]]"]الحرب البونية الثالثة 149-146ق.م
    لقد كانت نتائج الحرب البونية الثانيةسيئة جدا على قرطاجنة,فزيادة على هزيمتها الحربية,تفشى الفساد في جهازها الاداري و السياسي و الاجتماعي بعد انغماس حكامها في اللهو و المجون و الظلم و الجور, خاصة وأن الطبقات الفقيرة قامت بشبه ثورة سلمية سياسية قضت بها على الحكومة " الأوليجاركية" واختارت "حنبعل" حاكما على مملكة قرطاجنة, فصمم على اجراء اصلاحات جذرية لوضع حد لنفوذ الطبقة الغنية و ذلك بمنع اعادة انتخابهم و تخفيف عبء الضرائب على كامل الفقراء و محاربة الرشوة...فشعرت الطبقة الغنية بالخطر على مصالحها ,فقاموا بتدبير مؤامرة بالوشاية الى حكومة روما على أن "حنبعل" يعتزم اعلان الحرب عليها,فطلبت من حكومة قرطاجنة تقديمه الى المحاكمة بروما. ففر "حنبعل" الى "انطاكيا" حيث اتصل بملك سوريا الملك "أنطيوخس"فأقنعه باعلان الحرب على روما ,و لكن الرومان الزموا "أنطيوخس" بتسليم "حنبعل" قبل توقيع أي صلح, فاضطر "حنبعل" أن يفر الى "كريت" ثم الى "بيثينيا" في آسيا الصغرى, و أخذ الرومان يطاردونه حتى اكتشفوا مخبأه, فحاصروه بجنودهم, فانتحر بالسم عن عمر يناهز سبعة وستين عام.(د.يحي بوعزيز)



    تحالف "ماسينيسا" مع الرومان
    لقد لعب البربر دورا حاسما في هذه الحروب , و قد أخذوا يشعرون بضرورة الاستقلال, فمنهم من حاول الحصول عليه بواسطة قرطاجنة مثل الملك "سيفاقص", ومنهم من حاول الحصول عليه باعانة روما مثل الملك "ماسينيسا". فوجد الرومان من "ماسينيسا" و فرسان البربر مزيدا لهم على قهر جموع القرطاجنيين.

    لقد برز "ماسينيسا" كبطل منقذ لهذه البلاد, و كان يحكم -آنذاك- امارة نوميديا و حاول اقناع البدو الرحل على حياة الاستقرار و الزراعة و الفلاحة و الخضوع للحكم المنظم , فتوحدت البلاد في عهده وأصبحت مدينة قرطة (قسنطينة) العاصمة تعج بقوافل التجار و الفلاحين و المباني الفخمة , و مخازن الحبوب و غيرها.

    و بالرغم من تكوين حكومة موالية للرومان الا أن الرومان لم يستجيبوا لنجدة قرطاجنة التي ما انفكت تطالب برد غارات "ماسينيسا" عليها , اذ كان الرومان منحازين الى "ماسينيسا" ولم يكن بامكان قرطاجنة أن تشن عليه الحرب بموجب معاهدة صلح الحرب البونية الثانية, حيث اكتفى الرومان فقط بارسال لجنة تحقيق من حين الى آخر , لكن سرعان ما تنحاز الى ماسينيسا الحليف الاستراتيجي لها.

    و ازاء هذه الأحداث نفد صبر قرطاجنة و اضطرت الى أن تعلن الحرب على "ماسينيسا" عام 151ق.م فردت روما باعلان الحرب عليها في السنة الموالية,حيث تم حصار قرطاجنة في أوائل عام 146ق.م و لم يتمكن الرومان من اقتحام المدينة الا بعد أن قتل منهم 445 ألفا,وامتلأت شوارعها بالدماء و الجثث و أضرمت النيران في كل أنحائها, بل أحرقت المدينة حتى لم يبقى فيها حجر و لاشجر ودام احراقها نصف شهر, وذبح الرومانيون أهلها ذبحا فضيعا , فلم يبقى من سكانها الا القليل بيعوا في سوق الرقيق.

    و هكذا محق الرومانيون قرطاجنة ليبدأ بعد ذلك الاحتلال الروماني الذي عاث في الأرض فسادا و لتعلن روما قرطاجنة ولاية رومانية سميت ب..//افريقيا//

    (يتبع..)
    في الحلقة القادمة..نوميديا في ظل الحكم الروماني وبعد وفاة "ماس[/SIZE]ينيسا"[/SIZE]