الإتجاه الماركسي في التربية

الموضوع في 'منتدى علم الاجتماع' بواسطة juba, بتاريخ ‏7 يناير 2008.

  1. juba

    juba عضو جديد

    الاتجاه الماركسي

    منذ منتصف القرن التاسع عشر وظهور الثورة الصناعية ساد المجتمعات الغربية جو قاتم مليء بالاضطهاد والظلم للطبقة الكادحة في مجتمعات دول أوروبا مما حدا بكثير من المثقفين أن يتبنوا مصالح هذه الطبقة ويدافعوا عن قضيتها باسم العدالة الاجتماعية وتكونت لهذه الفروض كثير من الجمعيات الاشتراكية التي تحاول تأصيل المبادئ وبلورة الأفكار الخاصة بها.
    وكانت الماركسية أشمل تعبير عن هذا الاتجاه.

    الأساس الفلسفي للماركسية في التعليم:
    يرى الماركسيون أن المدارس في النظام الرأسمالي تجعل النظام الاقتصادي يبدو شرعيًا. وأن العلاقات الاجتماعية لعمليات الإنتاج الاقتصادي المهيمن على نظام الملكية الخاصة في النظام الرأسمالي موجودة في جذور نظام تقسيم العمل الهرمي, وأن النظام التعليمي عامل حاسم في إعادة إنتاج تقسيم العمل هذا حيث يكون هو نفسه انعكاسًا لهيمنة الطبقة الرأسمالية.

    الأسس النظرية:
    (أ) لويس التوسير: التعليم وإعادة إنتاج قوة العمل
    ينطلق "التوسير" في تحليله لنظام التعليم في المجتمع الرأسمالي من فكرة مؤداها "أن استمرارية الطبقة الحاكمة في مواقع السيطرة يتطلب إعادة إنتاج قوة العمل, تلك العملية التي تتضمن عمليتين فرعيتين هما: (أ) إنتاج المهارات الضرورية اللازمة لكفاءة قوة العمل. (ب) إعادة إنتاج أيديولوجية الطبقة الحاكمة وتنشئة العمال في إطارها.
    ويرى أن الرأسمالية في سعيها للمحافظة على النظام الراهن تستخدم عناصر رئيسية ثلاثة هي:
    1ــ إنتاج القيم التي تدعم علاقات الإنتاج.
    2ــ استخدام كل من القوة والأيديولوجيا في كل مجالات الضبط الاجتماعي.
    3ــ إنتاج المعرفة والمهارات اللازمة لبعض المهن والأعمال.
    ويقرر التوسير أن إعادة إنتاج قوة العمل لا يتطلب إعادة المهارات اللازمة لعملية الإنتاج فحسب, بل يتطلب أيضًا إعادة إنتاج خضوع الطبقة الدنيا لأيويولوجية الطبقة الحاكمة.

    (ب) انطونيو جرامش: الجوانب البنائية للتعليم

    لقد أكد "جرامش" في دراسته للنظام التعليمي على المظاهر البنائية في المجتمع الطبقي من خلال إبرازه وتأكيده على الجوانب الثقافية في المجتمع. إذ يقرر "جرامش" بأن السيطرة الثقافية هي أهم سلاح للطبقة الحاكمة, أي قدرة هذه الطبقة في السيطرة على الثقافة والمعرفة, فالنظام التعليمي في رأيه, هو السبيل لهذه السيطرة.

    (ج) صمويل بولز وهربرت جنتز: التعليم وإعادة التقسيم الاجتماعي للعمل

    قدم كل من صمويل بولز وهربرت خلال دراسة أجراها عن "التعليم في أمريكا الرأسمالية" عام 1976.
    انطلق كل من "بولز وجنتز" في تحليل النظام التعليمي في أمريكا من وجهة نظر ماركسية, ويعتقدان ــ شأنهم في ذلك شأن التوسير ــ أن الدور الرئيسي لنظام التعليم في المجتمع الرأسمالي هو ضمان إعادة إنتاج قوة العمل, ويؤكدان هنا بصفة خاصة على دور التعليم في هذا الشأن من خلال تكوين نمط الشخصية وغرس الاتجاهات والتصورات, ووجهات النظر التي تعمل على تكييف الأفراد على أوضاعهم الطبقية.
    ومن طروحاتهما في هذه الدراسة:
    1ــ أنه لكي نعرف المردود الاقتصادي من التعليم يجب أن نربط بنائه الاجتماعي بأشكال الوعي وأنماط السلوك والشخصية التي ربى عليها الطلاب, ويتم غرسها فيهم.
    2ــ أن قوى الإنتاج والعلاقات الاجتماعية للإنتاج هي المفتاح الرئيسي لفهم الحياة الاجتماعية بصفة عامة وتحليل الأنساق التعليمية بصفة خاصة.
    3ــ الدور الأساسي للتعليم يتمثل في غرس الاتجاهات وأساليب السلوك التي تتوافق مع خصائص قوة العمل المطلوبة في المجال الاقتصادي والتقسيم الرأسي للعمل.
    4ــ وجدا أن الصفوف الدنيا ترتبط بعدد من سمات الشخصية الإبداعية والعدوانية والاستقلالية, وانتهيا إلى أن مثل هذه السمات التي كانت المدرسة تعتبرها سلوكًا إجراميًا ويستحق العقاب قد تلاشت وظهرت عدة سمات مثل "الخضوع" والانضباط وأن هذه السمات ارتبطت بالطلاب في الصفوف النهائية, وكلها سمات تتطلبها الرأسمالية في سيطرتها.
    5ــ ولهذا اهتم "بولز" وجنتز" ببنية التنظيم الاجتماعي للمدرسة نفسها وشكل العلاقات الاجتماعية داخلها, وكذلك بنية وشكل الثواب والعقاب.
    6ــ أن الدور الرئيسي للمدرسة ــ طبقًا لرؤية بولز وجينتز ــ يتلخص في إسهاماتها في إعادة إنتاج الظروف الاجتماعية والاقتصادية والسياسية بواسطة عملية تناظر بين العلاقات الاجتماعية السائدة في المدرسة وتلك التي تحكم المواقع الرأسمالية للاتباع.
    والنتيجة أن أي تغيير تربوي يجب أن يسبقه تغيير في بنية العلاقات الاجتماعية التي تهيمن على مواقع العمل إلى تغير نمط العلاقات الرأسمالية.

    (د) بيير بوردو وجين كلود باسرون: التعليم وإعادة الإنتاج الثقافي

    في إطار التوجيه العام للتحليل الماركسي برز اتجاه يقوم بتحليل النظم التعليمية ودورها في إعادة الإنتاج الثقافي بالمجتمع.
    والمقولة الرئيسية "لبوردو وباسيرون" تزعم أن المؤسسات التربوية في كافة المجتمعات تسهم في توليد علاقات القوة الراهنة, وتعتبر عملية إعادة الإنتاج هذه ــ ومن وجهة نظريتهما ــ وظيفة لعمليتين, (أ) فرض معاني ثقافية بعينها والأدوات المستخدمة لفرص هذه المعاني. (ب) تحديد محتوى المعاني الثقافية والتوزيع المتبادل لها على الأفراد المختلفين والتي تحول المعرفة باعتبارها رأس مال ثقافي, ولهذا تترجم عدم التكافؤ في القوة إلى عدم تكافؤ ثقافي.
    أن النظم التعليمية في واقع الأمر تضطلع بمهمة انتقاء اجتماعي مؤسس على معايير ثقافية للطبقة المسيطرة. فوظيفة نقل المعرفة التي تقوم بها المدرسة كنشاط فني له قواعده تستخدم في حقيقة الأمر لمساندة الصفوة الاجتماعية ومؤازرتها للحصول على القوة بواسطة النجاح المدرسة.
    ويرى بوردو أن التحصيل الدراسي لأبناء الجماعات الاجتماعية المختلفة يرتبط بصورة مباشرة بمقدار رأس المال الثقافي الذي يمتلكونه. وأن أبناء الطبقة العليا يحققون معدلات نجاح أعلى من أبناء الطبقات الأخرى, نتيجة لأن عناصر ثقافتهم الطبقية هي السائدة في المجتمع, والنظام التعليمي بصفة خاصة.
     
    آخر تعديل بواسطة المشرف: ‏8 يناير 2008
  2. طالب جزائري

    طالب جزائري الإدارة طاقم الإدارة

    رد: الإتجاه الماركسي في التربية

    ;;

    موضوع يستاهل التميز
    ان شاء الله تكون معنا
    دائما متميز أخي.. juba


    ؛؛
     
  3. g-midou

    g-midou عضو

    رد: الإتجاه الماركسي في التربية

    موضوع مميز مشكور