الأسباب الخفية لقيام الإتحاد الأوروبي

الموضوع في 'منتدى كلية العلوم الاقتصادية' بواسطة م.بلقيس, بتاريخ ‏28 مارس 2008.

  1. م.بلقيس

    م.بلقيس عضو مميز

    يجب التتشديد على نقطة مهمة أن هنالك عدة عوامل ساعدت على ظهور الإتحاد الأوربي فبعد انتهاء الحرب العالمية الثانية كانت الولايات المتحدة تسعى، إلى فتح سوق استهلاكية لمنتجاتها ووقف التوسع السوفييتي في غرب أوروبا، بينما كانت الدول الأوروبية تسعى إلى تجنب الابتلاع من قبل القوتين العظميين والحفاظ على استقلالية معينة تكون نواة لكيان موحد يحافظ على مصالح الدول الأعضاء ويحول دون اندلاع حروب جديدة بينها لإتاحة المجال أمام تحقيق الاستقرار والرخاء لشعوب المنطقة.
    يقول المفكر الإقتصادي الأمريكي جيرمي ريفكين إنه حتى وقت قريب كان معظم الأميركيين والأوروبيين أيضاً يعتقدون أن السوق الاقتصادية الأوروبية ووريثها الاتحاد الأوروبي، مجرد سوق مشتركة تتيح للدول الأعضاء المزايا التي تحققها منطقة للتجارة الحرة. بل إن مهندسي السوق الأوروبية وأصحاب الفكرة الأوائل روجوا لهذا الاستنتاج حتى تنال الفكرة قبول الرأي العام. إلا أنهم كانوا يتمتعون بوضوح الرؤية منذ البداية، وكانت في أذهانهم أجندة أكثر طموحاً بكثير.
    فقد قال جان مونيه، الأب المؤسس للاتحاد: ً إننا لا نسعى إلى إنشاء ائتلافات بين الدول، بل إلى اتحاد بين الشعوب ًً. وكان مونيه وآخرون على اقتناع بأن الحل الوحيد الطويل الأمد الذي يمكن أن يضمن تحقيق السلام والرفاهية لأوروبا هو من خلال التخلي عن المزيد من السيادة القومية لصالح اتحاد سياسي أوسع
    وكان الخوف من أن تبتلعها القوى العظمى هو السبب الرئيسي وراء اندفاع الدول الأعضاء للوصول لمستويات أكبر من الاندماج الاقتصادي.
    كانت مثل هذه الخطوات الصغيرة من الاندماج الاقتصادي تهدف إلى تخفيف حدة المشاعر السيادية الوطنية والعمل على تآكلها، حتى يأتي يوم تستيقظ فيه الحكومات الوطنية لتجد نفسها داخل شبكة من الأنشطة والوكالات الدولية من الصعب عليها الخروج منها.
    فقد قامت أمريكا في عام 1947 بإنشاء الاتفاقية العامة للتعريفات والتجارة المعروفة باسم »الجات«. كما كانت اتفاقية بريتون وودز، التي أدت إلى ظهور صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، خطوة أخرى نحو قيام سوق تجارية عالمية لتعزيز التنمية الاقتصادية الأميركية.
    كانت الولايات المتحدة تشعر بالخوف إزاء ما يمكن أن يحدث في أوروبا. فقد كان الاتحاد السوفييتي يحتل بالفعل وسط وشرق أوروبا، ومع وجود أحزاب سياسية شيوعية قوية في فرنسا وإيطاليا شعرت الولايات المتحدة بالقلق من أن تسقط معظم أوروبا في أيدي السوفييت. وللحيلولة دون حدوث ذلك، شرعت الولايات المتحدة في تنفيذ برنامج من شقين لضمان أمن أوروبا في عصر ما بعد الحرب.
    فقد أنشأت منظمة حلف شمال الأطلسي »الناتو« في عام 1949 التي كانت مهمتها نشر قوات عسكرية أميركية وأوروبية للدفاع عن أوروبا الغربية في حالة حدوث أي عدوان سوفييتي. كما قامت الولايات المتحدة بمبادرة لإنعاش اقتصاديات أوروبا الغربية إيماناً منها بأن ذلك هو أفضل وسيلة لإبطاء تقدم الأحزاب السياسية الشيوعية في فرنسا وإيطاليا وفي أماكن أخرى وخفض تهديدات النفوذ السوفييتي.
    وقدم مشروع مارشال، الذي وضع فكرته وزير الخارجية الأميركي في ذلك الوقت جورج مارشال، أكثر من 25 مليار دولار في صورة مساعدات للتنمية الاقتصادية إلى أوروبا في أواخر الأربعينات وأوائل الخمسينات من القرن العشرين. لكن هذه المساعدات تم تقديمها وفقاً لشروط معينة أهمها أن تهيئ الدول الأوروبية نفسها لإنشاء سوق كبيرة واحدة تلغى فيها كل أنواع القيود على حركة السلع والحواجز على التدفق النقدي وأخيراً كل التعريفات الجمركية.
    وهنا يقول المفكر إن الدول الأوروبية كانت هي الأخرى مهيأة لإنشاء سوق مشتركة، ولكن لأسباب أخرى. فقد كانت دول أوروبا تشعر بالقلق من أن تفقد شخصيتها لصالح القوتين العظميين وأن تدور في فلك قوة أو أخرى. ورأت الدول الأوروبية في ذلك الوقت أن أفضل وسيلة لمواجهة ذلك هي تجميع قواها الاقتصادية حتى تحقق درجة من الاستقلال الاقتصادي.
    وبالتالي استفاد الجانب الأميركي والجانب الأوروبي من إنشاء سوق أوروبية مشتركة. فوجود اقتصاد قوي بأوروبا الغربية سيبعد التهديد الشيوعي ويخلق سوقاً للاستثمارات الأميركية في الخارج. وستعطي سوق أوروبية مشتركة للدول الأوروبية الأمن والحرية اللذين هي في أمس الحاجة إليهما لإنعاش اقتصادياتها الوطنية التي تعاني الكثير من المشاكل ولوضع نهاية لقرون من الحروب فيما بينها.
    وشهدت السوق الاقتصادية الأوروبية توسعات كبيرة خلال عقدي السبعينات والثمانينات من القرن العشرين، ودخلت في عضويتها المملكة المتحدة وايرلندا والدنمارك وأسبانيا واليونان والبرتغال. وبينما ساهم الدمار الاقتصادي الذي سببته الحرب العالمية الثانية في إعطاء قوة دفع لإنشاء السوق الأوروبية، أضافت الصدمة البترولية في عام 1973 عاملاً جديداً لتسريع الجهود الرامية إلى تعزيز الاندماج بين الدول الأعضاء.
    وأدى الركود الاقتصادي الذي جاء في أعقاب ارتفاع أسعار النفط الذي فرضته منظمة الدول المصدرة للنفط »أوبك« إلى التهديد بتقويض الأوضاع الاجتماعية التي تم تصحيحها بعناية في دول أوروبا الغربية. وفرضت الثورة الاقتصادية التي قادها تحالف ريجان وتاتشر في الثمانينات، التي ركزت على إطلاق الحريات للأنشطة التجارية التي تمتلكها الحكومات وإضفاء المزيد من الحرية على التجارة العالمية، فرضت ضغوطاً إضافية على الدول الأعضاء بالسوق الأوروبية. وكان إدخال المزيد من الاندماج الوسيلة الوحيدة القابلة للتطبيق لمواصلة الدول الأعضاء طريقها خلال الأوقات الصعبة.
    و يقول جيرمي ريفكين إن الاتفاق الأوروبي الموحد الذي تم إبرامه في عام 1987 حقق للدول الأعضاء قفزة عملاقة نحو الوحدة في الوقت الذي أدى إلى تآكل السيادة الوطنية للدول الفردية. ومن بين العديد من الإجراءات المهمة التي تم اتخاذها منح البرلمان الأوروبي سلطات جديدة. فلأول مرة يتعين استشارة البرلمان قبل أن تسن السوق الأوروبية أي تشريع جديد. كما حصل البرلمان على حق الاعتراض على دخول دول جديدة وعلى اتفاقيات مع دول من خارج المجموعة.

    ومرة أخرى دفعت الأحداث الخارجية الدول الأعضاء لتحقيق مزيد من التقارب واتخاذ المزيد من الخطوات نحو الوحدة بسقوط حائط برلين وانهيار الإمبراطورية السوفييتية في وسط وشرق أوروبا في عام 1989.

    كما أدت اتفاقية ماستريخت في عام 1992 إلى نقل السوق الأوروبية المشتركة إلى مرحلة الاتحاد الأوروبي. وكانت بنود الاتفاقية واضحة وتجسد هدفها ليتضح للجميع أن الاتحاد ليس مجرد سوق اقتصادية مشتركة.
     
  2. faido

    faido مشرف منتدى علوم الإعلام والإتصال

    رد: الأسباب الخفية لقيام الإتحاد الأوروبي

    مشكوووووووووووووووور