الآثار الاقتصادية و الاجتماعية لبرنامج التصحيح الهيكلي في الجزائر

الموضوع في 'منتدى كلية العلوم الاقتصادية' بواسطة طالب جزائري, بتاريخ ‏28 ديسمبر 2007.

  1. طالب جزائري

    طالب جزائري الإدارة طاقم الإدارة

    مقدمة :


    لا تزال النتائج الاقتصادية و الاجتماعية لبرنامج التصحيح الهيكلي تشكل موضوع جدل واسع لمختلف الاقتصاديين و المحللين و ذلك بالرغم من مرور أكثر من 4 سنوات على نهاية فترة البرنامج الذي اعتمدته الجزائر في أفريل من سنة 1994 بسبب الظروف الداخلية و الخارجية الغير ملائمة . نقصد بالظروف الداخلية هنا و بصورة عامة تزايد ضغط المديونية الخارجية التي بلغت خدماتها آنذاك مستويات حرجة حيث تجاوزت 80٪ من الصادرات تردي مختلف المؤشرات الاقتصادية وتفاقم الإختلالات في التوازنات المالية الكبرى هذا بالإضافة إلى الظروف الأمنية الصعبة و عدم الاستقرار السياسي التي مرت بها البلاد . أما العوامل الخارجية فيمكن اختصارها في تراجع فرص الاقتراض أمام الجزائر و عدم ثقة المتعاملين الأجانب في الاقتصاد الوطني و ذلك كنتيجة طبيعية للأوضاع الداخلية .
    و إذا كان بعض الاقتصاديين يعتبرون أن الاقتصاد الجزائري قد حقق نتائج إيجابية خاصة على المستوى الكلي في ظل البرنامج الذي تبنته الجزائر بدعم من صندوق النقد الدولي أين تحسنت معظم المؤشرات الاقتصادية الكلية و عاد النمو الاقتصادي بعد فترة طويلة نسبيا من الركود بالإضافة إلى استرجاع التوازنات المالية، حيث أصبح الاقتصاد الوطني أكثر استجابة للتحولات و الصدمات الخارجية، و إذا كان لكل دواء مضاعفاته، فإن الدواء المقترح من طرف الصندوق لا يخلو هو الآخر من المضاعفات السلبية و إن كانت ظرفية و مؤقتة لنلتقي بذلك آراءهم مع آراء خبراء صندوق النقد الدولي فيما يتعلق بالآثار القاسية للبرنامج على الجانب الاجتماعي .
    إن البعض الآخر لا ينظر للواقع الاقتصادي الجديد الذي أفرزه برنامج التصحيح الهيكلي بنفس المنظار ذلك أن التوازن الداخلي و الخارجي في رأيه ما هو إلا أداة لتحقيق أهداف قاعدية و أساسية يتمثل عموما في تحقيق معدلات نمو مرتفعة و مستديمة و توزيع عادل للدخل. فهل تحققت تلك الأهداف ؟ بحيث هذا الفريق بالنفي، بل و يؤكد أن البرنامج الذي اعتمدته الجزائر قد أدى إلى تفاقم الوضعية الاجتماعية حيث ارتفعت معدلات البطالة و تراجع المستوى التعليمي و الصحي و ذلك كنتيجة للتدابير التقشفية، حيث تزايد الفقر و البؤس و تضاعفت الفوارق الاجتماعية بين مختلف شرائح المجتمع كما يؤكد تقرير برنامج الأمم المتحدة للتنمية لسنة 1999 إذ يشير أن 20٪ من أغنى فئات المجتمع الجزائري تستحوذ على ما يقارب 50٪ من الدخل . إن هذه النتائج كانت متوقعة بالنظر لتجارب البلدان المختلفة التي سبقتنا في هذا المجال باعتبار أن هذه الأخيرة مستمدة أساسا من تجارب البلدان المتطورة و التي تختلف اختلافا جذريا عن تجارب البلدان المختلفة .
    لدراسة الأسس العلمية و النتائج العملية، أي الميدانية التي يرتكز عليها كل فريق لتبرير اتجاهه سنحاول من خلال هذه الورقة استعراض بالإضافة إلى المقدمة و الخاتمة ،الأسس النظرية لبرنامج التصحيح الهيكلي لنعرج بعدها إلى التدابير المنبثقة عنها، أي المكونة للبرنامج لنقف فيما بعد على النتائج الميدانية للتجربة الجزائرية في هذا المجال .

    1ـ الأسس النظرية لبرنامج التصحيح الهيكلي :

    يستند خبراء صندوق النقد الدولي في تشخيص وضعية البلدان المتخلفة واقتراح وصفة العلاج على مقاربتين أساسيتين الأولى مستمدة من النظرية الكينزية و تعرف بمقاربة أو أسلوب الامتصاص إذ تؤكد أن

    *مكلف بالدروس – كلية العلوم الاقتصادية و علوم التسيير – جامعة قالمة


    ** مكلف بالدروس – كلية العلوم الاقتصادية و علوم التسيير – جامعة قالمة



    1




    الفائض أو العجز في الميزان التجاري ما هو إلا الفرق بين الدخل القومي و النفقات الكلية و بالتالي فإن العجز الذي تعاني منه موازين مدفوعات البلدان المتخلفة ما هو إلا نتيجة لزيادة الامتصاص، أي زيادة الطلب الكلي بما لا يتناسب و إمكانيات العرض في التحليل الأخير أن أزمة البلدان المختلفة ما هي في الحقيقة إلا أزمة إفراط في الطلب الكلي .

    أما المقاربة الثانية فتستند بالأساس على النظرية النقدية التي نرجع كل عجز في المبادلات الخارجية إلى إفراط في الإصدار النقدي و ترتكز هذه المقاربة على فرضيتين أساسيتين، الأولى و تعتبر أن العرض النقدي معطى خارجي، أي مرتبط بالسلطات النقدية، في حين أن الفرضية الثانية فتعتبر أن الطلب على النقود ثابتا. فالنقود لا ترتبط سوى بحجم المعاملات و بالتالي يتناسب الطلب و جزء من الدخل الاسمي للأعوان الذين يرغبون الاحتفاظ به في شكل أرصدة نقدية. وبناءا عليه فإن كل توسع في السيولة النقدية التي يرغب المتعاملون الاحتفاظ بها في شكل أصول سائلة ستوجه لشراء سلع أجنبية أو تستثمر في الخارج بسبب ضعف الهياكل الاقتصادية للبلدان المتخلفة أو أن الاقتصاد في مرحلة التشغيل الكامل .
    خلاصة ذلك أن العجز الخارجي ما هو في النهاية إلا نتيجة للعجز الداخلي و ذلك بسبب السياسات التوسعية التي تبنتها حكومات البلدان المتخلفة .
    إذا كانت تلك هي الأسس النظرية التي يرتكز عليها خبراء صندوق النقد الدولي فما هي إذا الإجراءات أو التدابير العملية ( السياسات) المنبثقة عنها " .

    2- التدابير العملية لبرنامج التصحيح الهيكلي :

    قبل التعرض بالتحليل لهذه التدابير يجب التذكير أن هذه الأخيرة أصبحت جزء لا يتجزأ من الثقافة العامة لشرائح واسعة من مجتمعات البلدان المتخلفة بسبب آثارها الاجتماعية السلبية . وإذا كان خبراء صندوق النقد الدولي يقرون بقساوة هذه الإجراءات اجتماعيا فإنهم يعتبرونها بمثابة جرعة الدواء المرة التي تسبق شفاء المريض، أي أن هذه الإجراءات ضرورية و حتمية على اعتبار أن هذه البلدان لا يمكن لها أن تعيش فوق طاقتها الاستيعابية و أن أي تأخر في مباشرة التصحيحات في وقتها المناسب سيجر حتما البلد إلى إجراء تصحيحات مستقبلا بأكثر تكلفة اقتصاديا، اجتماعيا و سياسيا.

    إن مجموعة التدابير المكونة لبرنامج التصحيح الهيكلي يمكن حصرها فيما يلي :

    2ـ1ـ سياسة الموازنة :

    بما أن خبراء صندوق النقد الدولي يفسرون أزمة البلدان المتخلفة بأنها نتيجة للإفراط في الطلب الكلي كما سبق التذكير بذلك بسبب السياسات التوسعية المتبعة فإن سياسات الموازنة العامة في إطار برنامج التصحيح تهدف إلى التقليص أو القضاء على العجز لخفض معدلات التضخم إلى مستويات مماثلة لتلك الموجودة في البلدان المتطورة و على هذا الأساس و لتحقيق ذلك المبتغى، فإن البلد المتخلف مطالب بتطبيق جملة من التدابير يمكن تصنيفها إلى محورين رئيسيين :

    المحور الأول : الضغط على النفقات العامة : و تتم هذه العملية من خلال :

    ـ تخفيض الإنفاق العام الاستهلاكي و الاستثماري .
    ـ رفع الدعم عن السلع ذات الاستهلاك الواسع .
    ـ رفع الدعم عن منتجات الطاقة ( الوقود ) الكهرباء و ذلك بهدف ترشيد الاستهلاك .
    ـ تقليص المساعدات الموجهة إلى مؤسسات القطاع العام .

    2


    ـ تجميد الرواتب و الأجور و الحد من التوظيف في القطاع العمومي .

    المحور الثاني : زيادة الإيرادات العامة و ذلك من خلال :

    ـ رفع أسعار سلع و خدمات القطاع العام.
    ـ زيادة الإيرادات الضريبية من خلال توسيع الوعاء الضريبي ليشمل أطرافا أخرى من جهة و
    مكافحة التهرب الضريبي مع الإبقاء على معدلات ضريبية منخفضة و يتم ذلك من خلال
    إجراء إصلاحات ضريبية شاملة.
    ـ خوصصة مؤسسات القطاع العام .
    و تكون عادة هذه التدابير مدعومة بتدابير نقدية صارمة تهدف إلى الحد من كل توسع نقدي يمكن أن ينجز عنه عودة التضخم النقدي.

    2ـ2ـ السياسة النقدية :
    مجموعة التدابير النقدية يمكن اختصارها في النقاط التالية :

    ـ الحد من نمو الكتلة النقدية .
    ـ وضع حدود قصوى للائتمان المصرفي المسموح به للحكومة و للقطاع العام .
    زيادة سعر الفائدة الدائنة و المدينة للحد من القروض المصرفية للقطاع العام من جهة و تشجيع
    الادخار من جهة ثانية .
    ـ إنشاء سوق للنقد الأجنبي فيما بين البنوك و الوسطاء المعتمدين.

    2ـ3ـ سياسة التجارة الخارجية و ميزان المدفوعات :
    جملة هذه التدابير تهدف عموما لتقوية ميزان المدفوعات و تحرير المعاملات الخارجية و يمكن عرض هذه الأخيرة بصورة عامة بشكل موجز كما يلي:
    ـ تخفيض سعر العملة الوطنية و ذلك لتقليص الواردات التي تصبح قيمتها أكبر بالعملة المحلية و
    تشجيع الصادرات التي تكتسب قدرة تناسبية بفعل هذا الإجراء حيث تصبح قيمتها بالعملة الأجنبية
    أقل .
    - تحرير المعاملات الأجنبية من كل العوائق الإدارية و الضريبية .
    ـ إلغاء الأساليب التميزية سواء بين القطاع العام و القطاع الخاص أو بين المستثمرين المحليين و
    المستثمرين الأجانب.
    ـ منح المستثمرين مزايا ضريبية و جمركية.
    ـ إعطاء الضمانات الكافية للمستثمرين الأجانب و حرية تحويل أرباحهم .

    إذا كانت تلك هي مجموعة التدابير المكونة لوصفة العلاج لإقتصاديات البلدان المتخلفة التي تعاني من إختلالات داخلية و خارجية كبيرة .فما هي نتائج هذه الوصفة بالنسبة للإقتصاد الجزائري لعلاج أزمته الخانقة التي مر بها.

    3- نتائج برنامج التصحيح الهيكلي في الجزائر :

    حتى يتسنى لنا من الناحية العلمية تقييم بطريقة موضوعية نتائج برنامج التصحيح الهيكلي و مقارنة النتائج الميدانية المحققة مع الأهداف المتوقعة أثناء مباشرة الجزائر للبرنامج، أي بعبارة أخرى تقييم النتائج على ضوء هذه الأخيرة أي الأهداف .

    3


    ارتأينا قبل التطرق للنتائج ، الإشارة و لو باختصار في شكل نقاط إلى الأهداف العامة المتوقعة و المعلنة من طرف خبراء صندوق النقد الدولي .

    1ـ رفع معدلات النمو الاقتصادي بهدف استيعاب أكثر للقوة العاملة و تخفيض معدلات البطالة
    المرتفعة .
    2ـ تخفيض معدلات التضخم إلى المستويات السائدة في البلدان المتطورة .
    3ـ خفض التكاليف الانتقالية الناجمة عن البرنامج خاصة في جانبها الاجتماعي .
    4ـ استعادة قوة ميزان المدفوعات مع تحقيق مستويات ملائمة من الإحتياطات الدولية .

    لتحقيق هذه الأهداف حددت الجزائر استراتيجية متوسطة الأجل تتركز في المحاور الثلاثة أدناه:
    ـ تعديل الأسعار النسبية و إزالة القيود على التجارة و المدفوعات.
    ـ إدارة الطلب الكلي و تحقيق التوازن الداخلي و الخارجي و ذلك من خلال التفكير في سياسة
    الإنفاق العام و تشديد السياسة النقدية.
    ـ إنشاء الآليات المؤسساتية و السوقية اللازمة لإتمام عملية الانتقال إلى لاقتصاد السوق.

    فما هي النتائج المحققة من هذه الإستراتيجية ؟
    للإجابة على هذا السؤال ارتأينا تقسيم النتائج العملية إلى صنفين :

    الصنف الأول : المؤشرات الاقتصادية الكلية:

    يبرز الواقع الاقتصادي الذي أفرزه برنامج التصحيح الهيكلي من هذه الناحية أن هناك تحسنا واضحا في معظم المؤشرات الكلية:

    أولا : بالنسبة للنمو الاقتصادي :

    إذا كان الهدف الأساسي هو استعادة النمو على أسس متينة فإن الاقتصاد الوطني و بعد فترة من الركود الاقتصادي الطويلة نسبيا، قد حقق معدلات إيجابية و لو أنها متواضعة في بعض الأحيان كما يتضح من البيانات الكمية في الجدول رقم (01) .إن هذه الأخيرة أي البيانات تؤكد أن الاقتصاد الجزائري قد حقق معدلات نمو إيجابية خلال فترة البرنامج بعد مدة سبع سنوات من المعدلات السلبية. غير أنه و بالتعمق بالتحليل إلى النتائج الميدانية يتضح أن العوامل الخارجية قد لعبت دورا حاسما للوصول إلى هذه النتائج حيث يمكن تلخيصها أي العوامل في النقاط التالية :

    ـ إعادة الجدولة وما تمخض عنها من تحسين في معدلات خدمة الدين و سخاء مصادر الإقراض الأجنبية بعد اعتماد الجزائر لبرنامج التصحيح الهيكلي حيث تشير البيانات المتاحة في هذا المجال أن الجزائر استفادت بأكثر من 22 مليار دولار ، 17 مليار دولار منها في شكل إعادة جدولة و 5.5 مليار دولار من المؤسسات المالية و النقدية الدولية و قروض ثنائية لإنجاح البرنامج(3).

    ـ الارتفاع المزدوج من ناحية الكميات من ناحية الأسعار ، بالنسبة للكميات المنتجة تجاوزت حصة الجزائر أكثر من 800 ألف برميل يوميا سنة 1996 بعدما كانت لا تتجاوز 767 ألف برميل يوميا سنة 1995 (2) أما بالنسبة للأسعار فقد شهدت هي الأخرى ارتفاعا محسوسا في الأسواق الدولية الأمر الذي سمح للجزائر بتحقيق عوائد مالية هامة.


    4


    ـ الظروف المناخية الملائمة خاصة مع بداية فترة البرنامج، حيث سمحت بتحسن المردود ألفلاحي و أتاحت بالتالي زيادة مساهمة هذا القطاع في الناتج المحلي الإجمالي حيث تؤكد البيانات الإحصائية في هذا المجال أن هذه المساهمة قد ارتفعت من 15 ٪ سنة 1995 إلى 21.5 ٪سنة 1996 (7) رغم التراجع النسبي خلال السنتين اللاحقتين أما القطاع الصناعي فقد عانى الكثير خلال فترة البرنامج بالرغم من التحسن الطفيف خلال سنة 1998 ، أين سجل معدل نمو إيجابي لأول مرة يقدر ب 4.6٪بعد سلسلة معدلات النمو السابقة المسجلة خلال الفترة 94ـ97 الأمر الذي انعكس سلبا على التنمية الاقتصادية و الاجتماعية و ذلك رغم كل التدابير المتخذة لتحسين أداءه و عودته إلى النمو.
    إن مجموعة العناصر السالفة الذكر تبين أن العوامل الخارجية ساهمت بقسط وافر في النتائج المحققة و هو الاتجاه الذي تدعمه بعض الدراسات في هذا المجال إذ تؤكد أن متوسط معدل النمو للناتج المحلي الإجمالي خارج قطاعي المحروقات و الزراعة لا يتجاوز 1٪ سنة 1997(8) .

    ثانيا : الميزانية العامة :

    سجلت هي الأخرى تحسنا مستمرا خلال فترة البرنامج أو حتى بعد ذلك حيث انخفض العجز من 8.7٪ سنة 1993 إلى 4.4٪ سنة 1994 لتسجل الميزانية فائضا بلغ 3.0٪ ،2.4٪ و 2.9٪ من الناتج المحلي الإجمالي خلال السنوات الثلاثة الأخيرة أي 98،97،96على التوالي . إن هذا الفائض يرجع برأينا إلى زيادة فعالية التحصيل الضريبي و الانخفاض النسبي للنفقات العامة بسبب السياسة التقشفية المنتهجة ، حيث تبرز البيانات الإحصائية أن الإيرادات ارتفعت من 27.6٪ إلى 33٪ ثم 34٪ من الناتج المحلي الإجمالي و ذلك خلال سنوات 93،97،96 على الترتيب في حين أن النفقات العامة شهدت في المقابل انخفاضا واضحا رغم الارتفاع الطفيف لسنة 1997 حيث بلغت على التوالي 33.6٪، 29٪ ، 31 ٪ لسنوات 95،96 و 97 . أما بالنسبة لمعدلات التضخم فقد سجلت تراجعا هاما و مستمر مع نهاية فترة البرنامج كما يتضح من البيانات المدونة بالجدول رقم 01 حيث انخفض المستوى العام للأسعار حسب مصادر صندوق النقد الدولي من 29٪ سنة 1994 إلى 18.7٪" سنة 96 ثم 5.7٪ ف 5٪ خلال سنتي 97 و 98 على التوالي ثم 3.5٪ سنة 99 و ذلك كنتيجة طبيعية لسياسة الميزانية العامة المتبعة و المدعومة بتدابير نقدية صارمة .

    ثالثا : ميزان المدفوعات :

    سجل هو الآخر نتائج طيبة و ذلك كنتيجة طبيعية لانخفاض ضغط المديونية الخارجية و المساعدات الأجنبية التي تلقتها الجزائر بعد إعادة جدولة ديونها الخارجية حيث تؤكد البيانات الجدول رقم 01 أن الحساب الجاري حقق فائضا سنتي 96، 97 قدر ب 1.25 مليار دولار على التوالي و ذلك رغم العجز المسجل خلال السنة الموالية و المقدر ب 0.81 مليار دولار و ذلك نظرا لانخفاض أسعار المحروقات من جهة و الزيادة النسبية في خدمة الدين الخارجي من جهة ثانية كما هو مبين أدناه.

    1ـ خدمة الدين الخارجي :

    إن المتتبع للتطور التاريخي لخدمة الدين الخارجي يلاحظ الانخفاض المحسوس لمؤشر خدمة الدين خلال الفترة المعنية بالدراسة و ذلك نظرا للأثر الإيجابي لإعادة الجدولة ، فالمعطيات الكمية في الملحق تبرز أن خدمة المديونية انخفضت لأول مرة إلى حدود 4 مليار دولار سنة 1994 أي بنسبة 39٪ تقريبا، بمعنى أنها تقلصت إلى أقل من النصف بعد ما كانت تتجاوز 9 مليار دولار خلال الفترة 90ـ93 أي نسبة تقارب 75٪ |ثم انخفضت السنة الأولى إلى حدود 30٪ سنة 1997 لنسجل ارتفاعا نسبي سنة 1998 حيث بلغ معدل خدمة الدين 47٪ و يرجع ذلك حسب رأينا إلى عاملين أساسيين الأول هو انخفاض أسعار البترول و الثاني ارتفاع أقساط الدين المستحقة الدفع إلى أكثر من 3 مليار دولار بعد ما كانت في حدود 2 و 2.5 مليار دولار و ذلك رغم تراجع أقساط الفائدة سنة 1998.


    5




    2 ـ مخزون الدين الخارجي :

    خلافا لخدمة الدين الخارجي سجل مخزون الدين الخارجي ارتفاعا مستمرا خلال فترة البرنامج إذ تجاوز رصيد الدين 30 مليار دولار كما يتضح من البيانات المتاحة و المدونة بالجدول الملحق رقم 02 فقد انتقل من 25 مليار دولار سنة 1995 إلى أكثر من 33 مليار دولار سنة 1996 ليشهد بعد ذلك تراجعا نسبي و لكن بقي في حدود 30 مليار دولار. و إذا كان الدين الخارجي لا يمثل في حد ذاته أزمة كما سبقت الإشارة في إحدى دراساتنا السابقة لأن الأزمة تبدأ عندما تتجاوز معدلات خدمة الدين الحدود المسموح بها، إلا أن حجم معتبر و بهذا المستوى للمديونية يعتبر سببا كامنا لاندلاع الأزمة في أية لحظة في حالة البلدان المتخلفة و ذلك بسبب عدم تحكمها لا في أسعار صادراتها و لا في أسعار وارداتها نظرا للميكانيزمات المتعددة التي تستخدمها البلدان الرأسمالية المتطورة أسعار الصرف ارتفاع أسعار الفائدة في الأسواق الدولية ... الأمر الذي ينتج عنه آثار سلبية و بنسب مختلفة على اقتصاديات البلدان المتخلفة.
    و إذا كان صندوق النقد الدولي يفترض توفير المناخ الاستثماري الملائم لجلب و تشجيع الاستثمارات الأجنبية المباشرة التي تشكل حجر الزاوية في البرنامج بدلا من قيام البلد بالاقتراض الأجنبي إلا أن نتائج التجربة الجزائرية بسبب الظروف الأمنية كانت هزيلة مقارنة مع المغرب و تونس حيث لم تتجاوز الاستثمارات الأجنبية المباشرة 270 و 280 مليون دولار سنتي 97 و 98 على التوالي و ذلك رغم الحوافز و المزايا التي يمنحها قانون الاستثمار الجديد (6) و في ظل هذا الوضع فإن السؤال الأساسي الذي يطفو إلى السطح هو: ما هو حصاد المؤسسات الوطنية ( عمومية و محلية ) على ضوء البرنامج المعتمد و على ضوء التغيرات الجذرية التي عرفتها هاته المؤسسات و محيطها العام ؟ و لمعرفة هذه النتائج فإن البيانات الرقمية تؤكد أن مساهمة القطاع الصناعي خلال فترة البرنامج كما سبق التذكير كانت سلبية إذ انتقلت مساهمة هذا القطاع في الناتج المحلي الإجمالي من 14 ٪ سنة 1993 إلى 11.5٪ خلال السنة الأولى.من البرنامج أي سنة 94 ثم إلى 10.6٪ في السنة الموالية ف 8.6٪ و 8.5 ٪ خلال سنتي 96 و 97 على التوالي أما بالقيم فإن الإنتاج الصناعي انتقل خلال نفس الفترة و بالأسعار الجارية من 133.2 مليار دينار سنة 1993 إلى 169 مليار سنة 1994 ف 208 مليار دينار في السنة الموالية ثم 222.3 و 235.9 مليار دينار خلال سنتي 96 و 97 على الترتيب ، أما بالنسبة للأسعار الثانية ( دينار سنة 89) فإن المعطيات الكمية للمجلس الوطني الاقتصادي و الاجتماعي تؤكد تراجع كبير في الإنتاج الصناعي فالمؤشر العام للإنتاج الصناعي قد بلغ 78.5٪بعد ما كان 88.4٪ سنة 1994 أي أنه تراجع بأكثر من 10 نقاط و تزداد الصورة قتامة بالنسبة لنفس المؤشر دون أخذ بعين الاعتبار قطاع المحروقات حيث تنخفض النسبة السالفة إلى 69.3٪ و تؤكد نفس المصادر أن الفروع الصناعية الأكثر تضررا هي صناعة الجلود و الأحذية ب ( 23.7٪ ) و صناعة الخشب و الفلين و الورق ب ( 47.3٪) ثم النسيج و صناعة الألبسة ب 49.1٪ و يرجع ذلك إلى شدة المنافسة في هذه القطاعات بعد عمليات تحرير التجارة و عوامل تنظيمية و بيئية ناجمة عن عملية إعادة هيكلة المؤسسات الوطنية و مع تراجع معدلات الإنتاج و الصعوبات الكثيرة و المتعددة التي تعاني منها مختلف المؤسسات الوطنية يزداد الضغط على سوق العمل جراء ضعف معدلات التشغيل و عمليات التسريح الكبير للعمال كما سنرى بشيء من التفصيل لاحقا.

    رابعا : الإحتياطات الدولية :


    6


    لقد عرفت الإحتياطات الدولية تحسنا غير مسبوق و ذلك نظرا للعوامل للعوامل الخارجية المساعدة ، فإعادة الجدولة و تحسن أسعار المحروقات في السواق الدولية حيث تجاوز متوسط سعر البرميل أكثر من 19 دولار خلال سنتي 96 و 97 مما سمح بتحقيق فائض في الميزان التجاري كما سبق الذكر الأمر الذي أثر بشكل إيجابي على ميزان المدفوعات مما سمح للجزائر برفع إحتياطاتها الدولية حيث انتقلت من 2.6 مليار دولار سنة 1994 إلى 4.52 مليار دولار سنة 1996 ثم لتبلغ الذروة سنة 1997 ب 8.00 مليار دولار رغم التراجع النسبي خلال سنة 1998 ب 6.08 مليار دولار و ذلك بسبب تراجع أسعار المحروقات حيث بلغ متوسط سعر البرميل خلال السنة 13 دولار من جهة و ارتفاع خدمات الدين الخارجي من جهة ثانية .
    نستخلص على ضوء ما سبق أن نتائج برنامج التصحيح الهيكلي كانت في مجملها إيجابية رغم المساهمة السلبية للقطاع الصناعي في الناتج المحلي الإجمالي بسبب الصعوبات التي يعرفها القطاع في ظل الإصلاحات الهيكلية التي يشهدها إلا أن النتائج الإيجابية لم تتحقق دون تكلفة اجتماعية مرتفعة.


    الصنف الثاني : أثر البرنامج على الجانب الاجتماعي

    نحاول من خلال هذا الجزء التركيز على مجموعة من المؤشرات الأساسية كالبطالة، تطور الخدمات التعليمية و الصحية بالإضافة إلى نصب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي لما لهذه المؤشرات من أهمية قصوى من الناحية الاجتماعية. فالظاهرة الأولى، أي البطالة، كظاهرة اجتماعية و اقتصادية في آن واحد إذ تتيح معرفة قدرة الاقتصاد الوطني على التشغيل و تبرز طاقته على استيعاب اليد العاملة العاطلة و ذلك في ظل الإصلاحات الهيكلية التي يعرفها الاقتصاد الوطني كما يسمح لنا هذا المؤشر بالتطرق إلى بعض الآثار السلبية الناتجة عن هذه الظاهرة كتدني مستويات المعيشة و ظهور بعض الأمراض التي لها علاقة وثيقة بهذا الوضع إذ تعرف بأمراض الفقراء كالسل و الأنيميا ... و التي صرفت الدولة في فترات سابقة أموالا طائلة للتقليص منها أو القضاء عليها فضلا عن تزايد الظواهر الاجتماعية السلبية التي تعتبر البطالة مهدا طبيعيا لها خاصة بين أوساط الشباب كالمخدرات و الإجرام ... .
    أما فيما يتعلق بالإنفاق العام على التعليم و الصحة فيسمح لنا بمعرفة مدى مسايرة النفقات العامة لهذين القطاعين للنمو الديموغرافي في ظل التدابير التقشفية للبرنامج ألتصحيحي هذا بالإضافة إلى أن ذك يتيح لنا و لو جزئيا الوقوف على تطور مستوى المعيشة للسكان باعتبار أن هذين القطاعين لا غنى عنهما في أي أمة من الأمم فالأول يمدها بالقوة العاملة المؤهلة باعتبار أن أطفال اليوم هم رجال الغد أما الثاني أي قطاع الصحة فيتعلق بوجود الإنسان ذاته في حين أن المؤشر الثالث و الذي له علاقة بالمؤشرين السالفي الذكر فرغم عجزه على توضيح كيفية توزيع الدخل بين مختلف الشرائح الاجتماعية إلا أنه يبين لنا مستوى التطور الذي عرفه المجتمع خلال فترة زمنية معينة.

    أولا ـ البطالة :

    فبالنسبة إلى ظاهرة البطالة فقد عرفت تزايد مستمرا خلال سنوات البرنامج بسبب عمليات التسريح الجماعي التي مست شريحة واسعة من العمال نظرا لإجراءات إعادة الهيكلة الصناعية من جهة و في هذا الإطار تؤكد إحدى الدراسات المتعلقة بانعكاسات البرنامج التصحيحي في المغرب على سوق العمل أن عمليات التسريح الكبيرة للعمال من المؤسسات المغربية نتيجة للخوصصة و إعادة الهيكلة تعتبر العامل الثاني المفسر لظاهرة البطالة في المغرب (10) و من جهة ثانية الطالبين أو الباحثين عن العمل و المقدر عددهم سنويا ما بين 250و 300 ألف الأمر الذي أدى إلى زيادة تفاقم هذه الظاهرة .
    إن البيانات الإحصائية تبرز بوضوح الارتفاع المستمر لنسبة البطالة التي انتقلت من 23٪ سنة 1993 إلى أكثر من 29 ٪ سنة 1997 ثم 29.2 ٪ سنة 1999 و يعود هذا الارتفاع إلى عاملين أساسيين هما (12) :
    1ـ ارتفاع معدلات النمو الديموغرافي التي عرفتها الجزائر في فترة ما قبل التسعينات حيث تجاوز في المتوسط 2.8٪ سنويا و هذا ما أدى إلى تزايد و تسارع في حجم القوة العاملة التي ارتفعت من 5.85 مليون سنة 1990 إلى ما يزيد عن 7.8 مليون سنة 1996 ثم ما يقارب 8.25 مليون سنة 1998 (13).

    7


    2ـ التسريح الكبير للعمال نتيجة حل و خوصصة العديد من المؤسسات العمومية بحث عن النجاعة الاقتصادية و تقليص دور الدولة بما ينسجم و المرحلة الجديدة حيث تؤكد المعطيات الكمية المتاحة أن عدد العمال المسرحين قد تجاوز 500 ألف خلال الفترة 94ـ97 نتيجة تصفية و خوصصة حوالي 633 مؤسسة محلية و 268 مؤسسة عمومية و 85 مؤسسة خاصة، أي بمجموع 986 مؤسسة تأتي في مقدمة ذلك من ناحية القطاعات الإقتصادية مؤسسات البناء و الأشغال العمومية ب 61.59٪ تليها مؤسسات القطاع الخدمي ب 21.07٪ ثم المؤسسات الصناعية ب 15.81٪ و إن كانت هذه الأخيرة تحتل المرتبة الثانية إذا استثنينا المؤسسات المحلية ب 21.15 بعد المؤسسات العمومية لقطاع البناء و الأشغال العمومية التي تحتل المرتبة الأولى ب 59.89٪ التي تعتبر الأكثر تضررا لتحل مؤسسات القطاع الخدمي في المرتبة الثالثة ب 17.55٪ أما القطاع الزراعي فهو القطاع الأقل تضررا من ناحية التشغيل ب 1.42٪الأمر الذي يزيد في تعقيد وضعية البطالة في الجزائر المعقدة أصلا. فالبيانات الإحصائية للديوان الوطني للإحصاء تبرز أن عدد البطالين في الجزائر لسنة 1997 قد تجاوز 2.3 مليون بطال ليصل سنة 2001 إلى 2.5 مليون بطال مقابل 2.4 مليون لسنة 2000 و هذا العدد قابل للارتفاع حسب رأينا و ذلك للأسباب التالية :
    ـ استمرار عمليات التسريح الطوعي.
    ـ اعتماد العقود المؤقتة بعد إلغاء في الكثير من المجالات العمل المضمون.
    ـ حالات التأمين على البطالة فهذا الإجراء هو إجراء مؤقت ظهر كأحد أساليب الحماية الاجتماعية المؤقتة
    للتخفيف من آثار برنامج التصحيح الهيكلي حيث لا تتجاوز فترة الاستفادة من منحة الصندوق الوطني
    للتأمين على البطالة كحد أقصى الثلاث السنوات للعمال المسرحين للضرورة الاقتصادية و بنهاية هذه
    الفترة يجد العامل نفسه مجددا ضمن تشكيلة الباحثين عن العمل.
    ـ زيادة معدلات النمو الديموغرافي: ففي الوقت الذي تشير فيه التقديرات الرسمية أن حوالي 8 إلى 10٪
    فقط من طالبي العمل الجدد ينجحون بالظفر بوظيفة.
    ـ تراجع الأهمية النسبية للقطاع العام في الاقتصاد الوطني سبب الإصلاحات الهيكلية التي يعرفها حيث تم
    تصفية و خوصصة الكثير من المؤسسات العمومية كما سبق التنبيه بذلك .
    ـ ضعف معدلات التشغيل و الركود الكبير الذي يعرفه القطاع الصناعي.
    إن هذا الكم الهائل السالف الذكر سيضاف إلى عدد الباحثين عن العمل و الذي يقدر سنويا ما بين 250 و 300 ألف ليزيد الأمور تعفنا، حيث تؤكد بعض الدراسات المتخصصة أنه و للقضاء على البطالة يجب توفير ما بين 700 و 750ألف منصب عمل سنويا لمدة ثلاثة سنوات متتالية في حين أنه وللحفاظ على المستوى الحالي يتطلب خلق أكثر من 250 ألف منصب عمل سنوي (3) .
    إن بلوغ معدلات البطالة مستوى 29٪ سيزيد حتما من مخاطر انتشار الأمراض السلبية خاصة بين أوساط الشباب كالمخدرات و الإجرام و ينذر بتفكك النسيج الاجتماعي. في ظل هذا الوضع المأزوم و مع الارتفاع المهول لأسعار مختلف السلع و الخدمات بسبب تحرير الأسعار وانخفاض العملة الوطنية " الدينار" بأكثر من 50٪ في الوقت الذي بقت فيه الأجور ثابتة ( مجمدة ) قد عجل بتدحرج الطبقة المتوسطة لتنظم إلى الطبقات الفقيرة الأمر الذي أدى إلى زيادة حدة الفوارق الاجتماعية كما يؤكد تقرير برنامج الأمم المتحدة لسنة 1999 حيث يحصل على المعدل 20٪ من أغنى فئات المجتمع على 50٪ من المداخيل فيما لا يتحصل 20٪ من الفئات الفقيرة إلا على أقل 7٪من المداخيل و الباقي موزع على الفئات الأخرى .

    ثانياـ تطور الإنفاق العام على قطاعي التربية و الصحة :

    قبل التطرق للتطور الحاصل في هذه النفقات يجب الإشارة إلى أن خبراء صندوق النقد الدولي يقرون بأن البلدان المتخلفة التي اعتمدت برامج للتصحيح الهيكلي و جدت نفسها منجرة نحو الزيادة في الإنفاق على القطاعين المعنيين فهل ذلك ينطبق فعلا على حالة الجزائر ؟ .

    8


    إن المعطيات الكمية المتاحة عن حالة الجزائر ( الجدول رقم 3 بالملحق). و إن كانت تقر من ناحية الأرقام المطلقة و بالأسعار الجارية بصحة يلك الفرضية في قطاع التربية الوطنية , إلا أنها وكنسبة من الناتج المحلي الإجمالي يلاحظ أنه يؤخذ الاتجاه المعاكس، أي الانخفاض فبالنسبة لميزانية التسيير للقطاع منسوبة إلي الناتج المحلي الإجمالي فقد انخفضت من 4.73 ٪ سنة 1994 إلى 4.02 ٪ سنة 1999 أي من 21.5 ٪ إلى 15.66 ٪ من ميزانية الدولة و لنفس الفترة ، و إن دل هذا على شيء إنما يدل على تراجع الأهمية النسبية لقطاع التربية الوطنية لصالح قطاعات أخرى أما ميزانية التجهيز لنفس القطاع طبعا فلم تكن أحسن من ذلك إذا انخفضت هي الأخرى و كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي من 0.70٪ سنة 1994 ،أي للسنة الأولى من اعتماد البرنامج، إلى 0.55٪ سنة 1999.
    و مع اقتران تقلص النفقات العامة المخصصة لقطاع التربية بالارتفاع الفاحش في أسعار الأدوات و الكتب المدرسية في ظل التراجع الكبير لدخل الأسر الجزائرية قد أدى إلى آثار سلبية للغاية إلى حد أن بعض الأسر و خاصة في الأرياف حسب تحقيق للمركز الوطني للدراسات و التحليل الخاصة بالتخطيط CENEAP أصبح يفضل عدم تعليم أبنائهم نظرا لارتفاع تكاليف التمدرس.
    أما النفقات العامة لقطاع الصحة العمومية فلم تكن هي الأخرى بأحسن من القطاع الأول حيث تبرز البيانات الإحصائية أنه ورغم تضاعف المبالغ المخصصة بالأسعار الجارية تقريبا خلال الفترة 93ـ2000 لميزانية التجهيز إلا أنها كنسبة من النفقات العامة لميزانية الدولة قد انخفضت من 5.5٪إلى 3.51٪ (18) ، أي من 1.34٪ إلى 0.99٪ من الناتج المحلي الإجمالي ( الجدول رقم 3 ) مما أدى إلى تدهور كبير في الخدمات المقدمة من طرف هياكل هذا القطاع الضروري الذي يتعلق بحياة ووجود الشخص ذاته، حيث تؤكد بيانات رقمية أخرى مستقاة من تقرير المجلس الوطني الاقتصادي الاجتماعي هذا الاتجاه فنصيب الفرد الواحد من النفقات العامة لقطاع الصحة تراجع خلال الفترة 93ـ97 من 620 دج إلى 508 دج (9) .

    ثالثاـ نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي :

    لقد شهد هذا المؤشر هو الآخر تراجعا هاما حيث انخفض من 1822.8 دولار سنة 1993 إلى 1596 دولار سنة 97 ثم إلى 1500 دولار سنة1999 (19) و هو ما يؤكد الصعوبات الكبيرة التي يعاني منها الاقتصاد الوطني.

    الخاتمة :

    تؤكد النتائج الميدانية لبرنامج التصحيح الهيكلي في الجزائر عن تحسن المؤشرات الاقتصادية الكلية، غير أن هذا التحسن يرجع إلى عوامل خارجية متعددة أكثر من الفعالية الاقتصادية التي يفتقد إليها الاقتصاد الوطني، أما بالنسبة للنتائج الاجتماعية فكانت بمثابة الفاتورة الباهضة للتحسن الاقتصادي حيث تبين مختلف البيانات الكمية لمختلف المصادر بما فيها صندوق النقد الدولي و البك العالمي على تدهور كبير في مستويات المعيشة أكثر من 17 مليون جزائري تحت مستوى الفقر حسب إحصائيات حديثة للديوان الوطني للإحصاء (20) و ارتفاع معدلات البطالة إلى مستوى 30٪ و تراجع غير مسبوق على المستوى التعليمي و الصحي.
    المراجع

    (1)عبد الفتاح العموص ـ النماذج التأليفية ل ص.ن.د و البك العالمي الأسس النظرية و الحالة التطبيقية إشارة للتجربة التونسية و بحوث إقتصادية عربية ـ العدد التاسع خريف 97.
    (2)صالح ياسر حسن ـ طبيعة علاقات المديونية الخارجية للبلدان العربية مع الإقتصاد الرأسمالي العالمي و مؤسساته المالية الدولية ـ الندوة العربية حول المديونية ـ الجزائر 1991.

    (3)كريم النشاشيبي و آخرون – الجزائر تحقيق الإستقرار و التحول إلى إقتصاد السوق – دراسة خاصة ص.ن.ر -1998

    (4) Conjoncture N° 52 fev 99
    (5)conjoncture N° 41/42 fev-Mars 98
    (6)Conjonture N° 53 Mars – Avril 98
    (7)عبد الله دعيدة – التجربة الجزائرية في الإصلاحات الإقتصادية و سياسات الخوصصة في البلدان العربية – مركز الدراسات و التحليل الخاصة بالتخطيط – الجزائر
    (8)CNES – projet de rapport sur la situation économique 2eme semestre 98 – mai 99
    (9)CNES – Rapport sur les systèmes des relations de travail dans le contente de l'ajustement structurel . Alger Avril 98
    (10)Mohamed benlahcen Tlemçani – Bilan de la politique d'ajustement et son impact sur les secteurs sociaux et l'emploi au maghreb – alternatives sud – CETRI – 1995
    (11)شرابي عبد العزيز و روابح عبد الباقي – المديونية الخارجية للجزائر نظرة مستقبلية – حوليات جامعة قسنطينة – قسنطينة 1997
    (12)روابح عبد الباقي و علي همال – التقييم الأولي لمضمون و نتائج برنامج التصحيح الهيكلي في الجزائر- الملتقى الدولي حول العولمة و برامج التصحيح الهيكلي و التنمية – جامعة فرحات عباس سطيف 15/16 ماي 1999
    (13)روابح عبد الباقي و علي همال – أثر إعادة الهيكلة الصناعية على سوق العمل في الجزائر – الملتقى الدولي حول برامج التصحيح الهيكلي و المسألة الإجتماعية – جامعة قسنطينة 29/30 ماي 2000
    (14)O.N.S – algérie en quelques chiffres N° 27
    (15)O.N.S– Algérie en quelques chiffres N° 28
    (16)Mohamed BELATTAF – Algérie et quelques effets sociaux économiques - Colloque PAS et perspective de l'économie Algérienne – Cread- ANDRU Alger 98
    (17) Med Said Mussette et nacer eddine hamouda - Elements de réflexion pour une évaluation des effets de PAS sur le marché du travail algérien-Colloque PAS et perspective de l'économie Algérienne – Cread- ANDRU- Alger 98
    (18)Boukhaoua Smail et Guettaf Lila – La philosophie du PAS et l'impact sur les dépenses sociales cas de l'algérie - Colloque international sur le programme d'ajustement structurel et ses effets sur les secteurs de l'éducation et de la santé université de Batna - Algérie 20/21/22 Novembre 2000

    (19)ملخص عن التقرير السنوي لـ PNUD بجريدة الخبر عدد 2614 المؤرخ في 25 جويلية 1999

    (10)الإحصائيات عن الديوان الوطني للإحصاء أوردتها جريدة الخبر عدد 3432 المؤرخة بتاريخ 27 مارس 2002
     
  2. kwinto

    kwinto عضو جديد

    رد: الآثار الاقتصادية و الاجتماعية لبرنامج التصحيح الهيكلي في الجزائر

    شكرًا على هذا البحث