اشكالية النمهج التجريبي على العلوم الانسانية

الموضوع في 'شعبة اداب و فلسفة' بواسطة محب الحكمة, بتاريخ ‏9 مايو 2008.

  1. محب الحكمة

    محب الحكمة مشرف عام

    إشكالية تطبيق المنهج التجريبي على التاريخ.


    (التاريخ).لأسئلة:-هل تصلح الحوادث التاريخية أن تكون بحثا علميا؟-هل يمكن دراسة الحوادث التاريخية بعيدا عن

    المعرفة العلمية؟-هل يمكن أن تكون الأحداث التاريخية موضوعا للمعرفة العلمية؟-هل يستطيع المؤرخ أن يتجاوز

    العوائق التي تمنعه لتحقيق الموضوعية؟-يقال{إن للموضوعية في التاريخ حدود لأن المؤرخ يعيش التاريخ} ما رأيك؟-إذا

    كانت للموضوعية في التاريخ حدود فهل يمكن أن يتحول التاريخ إلى علم؟- المقدمة: تنطلق الدراسات العلمية على

    اختلاف مضمونها ومنهجها من مرحلة البحث حيث تحرك العلماء أسئلة وإشكالات محيّرة تقودهم إلى مرحلة الكشف

    من خلال ملاحظات وفرضيات والتي تنقلب بـالبرهنة إلى قوانين علمية برهانية فإذا علمنا أنّ الموضوعية شرط قيام

    العلم وأن التاريخ يدرس الحوادث الإنسانية التي ترتبط بالزمن الماضي فالمشكلة المطروحة:هل تصلح أن تكون

    الحوادث التاريخية موضوعا لمعرفة علمية؟/ الرأي الأول(الأطروحة): ترى هذه الأطروحة "الموقف المعارض لعلم التاريخ"

    أن الأحداث التاريخية لا تصلح أن تكون موضوعا لمعرفة علمية لأن دراسة التاريخ دراسة موضوعية مسألة متعذرة بحكم

    وجود عوائق موضوعية وذاتية أهمها غياب أهمها غياب الموضوعية والتي يتجلى في تدخل الأفكار المسبقة وأحكام

    القيم هذا ما عبر عنه"جون ديوي" قائلا {تناول الباحثين للمشكلات الإنسانية من ناحية الاستهجان والاستحسان

    الخلقيين ومن ناحية الخبث والطهر عقبة في طريق الدراسات التاريخية} كما يتدخل الطابع الشخصي للمؤرخ ويظهر

    ذلك في طريقة فهمه لتاريخ وأسلوب عرضه ومن أمثلة ذلك أن علماء الدراسات التاريخية في القرن الـ19 في بريطانيا

    كانت متأثرا بالنزعة الرأسمالية ومع ظهور الماركسية ظهر ما يسمى التعبير المادي للتاريخ ومن العوائق التي تقف

    أمام الدراسات التاريخية (غياب الملاحظة) لأن الحادثة التاريخية فريدة من نوعها تحدث مرة واحدة ولا تتكرر وهذا ما عبّر

    عنه "عبد الرحمن الصغير" قائلا {النظرية العلمية تشترط ملاحظة الوقائع من أجل اكتشاف القوانين فالحادث البيولوجي

    يمكن ملاحظته أما الحادث التاريخي فلا يمكن بلوغه} وفي التاريخ لا وجود للسببية والحتمية كل هذه العوائق تقف في

    وجه ارتقاء التاريخ إلى مرتبة الدراسات العلمية.نقد: هذه الأطروحة تتجاهل أن التاريخ له منهجه الخاص به الذي يتوافق

    مع طبيعة حوادثه./الرأي الثاني(نقيض الأطروحة): ترى هذه الأطروحة أن الحوادث التاريخية تصلح أن تكون موضوع

    معرفة علمية موضوعية وأن المنهج التاريخي هو المنهج الاستقرائي الواقعي منهج تتوفر فيه خصائص الروح العلمية

    وكذا الملاحظة والفرضية والتجربة وهذا ما أكّد عليه "محمود قاسم" في كتابه [المنطق الحديث ومناهج البحث] قائلا

    {لقد ضاقت المسافة التي كانت تفصل التاريخ عن العلوم التجريبية فقد طبق المؤرخون أساليب التفكير الاستقرائي

    على بحوثهم} والمنهج التاريخي يعتمد على خطوات أساسية وهي أربعة [جمع المصادر والوثائق] سواء المقصودة

    بالتاريخ أو غير المقصودة وهي ضرورية قال عنها "سنيويوس" {لا وجود لتاريخ دون وثائق وكل عصر ضاعت وثائقه يضل

    مجهولا إلى الأبد} وبعد جمعها تأتي مرحلة[التحليل والنقد] وهنا يستعين علماء التاريخ بـالتحليل الكيميائي ومثل ذلك

    استعمال كربون 14 للتأكد من العمر الزمني وكذا النقد الداخلي للوثيقة الذي ينصب على المضمون وشرط النقد

    الموضوعية قال "ابن خلدون" {النفس إذا كانت على حالة من الاعتدال في قبول الخبر أعطته حقه من التمحيص

    والنظر} وتـأتي مرحلة [تركيب الظواهر التاريخية]يرتب المؤرخ الحوادث ترتيبا زمنيا ومنطقيا وقد يجد فجوات فيلجأ إلى

    الفرضية وبعدها يصل إلى مرحلة تغيير التاريخ وقد يستعين بتجربة المقارنة كما فعل "مارك بلوخ" في دراسته التاريخية

    على الإقطاع حث قارن بين [ألمانيا, فرنسا, ايطاليا, انجلترا] ووجد أن الإقطاع ارتبط ظهوره بالزراعة واختفى في عصر

    الصناعة, إن التاريخ علم.نقد: لا شك أن التاريخ أصبح علما لكن ظواهره لا تتماثل مع الظواهر الطبيعية. /التركيب:

    الحديث عن الفكر التاريخي يدفعنا إلى ضرورة التمييز بين اتجاهين [الاتجاه المالي] وما ينطوي عليه من نظرة فردية

    ذاتية و[الاتجاه الوضعي] الذي اعتبر الحقائق التاريخية موضوعية يمكن تعميمها, ومن هذا المنطلق لا يمكن ربط التاريخ

    بـالتأمل الفلسفي وحده ولا اعتبار حوادثه مماثلة للظواهر الطبيعية بل هي حوادث لها منهجها الخاص, منهج جمع بين

    التأمل والنقد وبين الاستنتاج والاستقراء وكما قال "ابن خلدون" في [المقدمة] {التاريخ في باطنه نظرة وتحقيق وتحليل

    للكائنات ومبادئها دقيق وعلم بكيفياتها الوقائع وأسبابها عميقة وهو لذلك أصل الحكمة العريق} كما أن الشواهد

    الواقعية تؤكد أن علم التاريخ قد قطع أشواطا كبيرة في مسيرته التي لا تنتهي وكما قال المؤرخ "يوري" {التاريخ أصح

    علما لا أكثر ولا أقل}.-الخاتمة:وفي الأخير يمكن القول أن الحادثة التاريخية حادثة إنسانية ذاتية فريدة م نوعها تختلف

    عن الظواهر الفيزيائية كونها غير قابلة للملاحظة والتجريب ومن ثم صعوبة الوصول إلى قوانين تحكم الحوادث التاريخية

    هذه الصعوبة تطرقنا إليها من خلال الموقف المعارض لقيام التاريخ وكذا الموقف المعاكس الذي دافع عن علمية التاريخ

    انطلاقا من منهجية قوامها [جمع المصادر والوثائق والتحليل والنقد والتركيب والتعبير التاريخي] ومن كل ذلك

    نستنتج:نعم يمكن أن تكون الحوادث التاريخية موضوعا لدراسة علمية شرط مراعاة خصائص الحادثة التاريخية.