ارجوزة لبعض الفضلاء انتظم فيها ذِكرَ جميع الخلفاء

الموضوع في 'قسم اللغة العربية و آدابها' بواسطة عبد الله المصري, بتاريخ ‏21 ابريل 2010.

  1. السلام عليكم و رحمة الله هذه ارجوزة لبعض الفضلاء انتظم فيها ذِكرَ جميع الخلفاء - منقول من كتاب التتار بين الإنكسار و الانتشار للشيخ محمد على الصلابي:
    الحمد لله العظيم عَرْشُهُ
    القاهر الفرد القويِّ بطشُهً
    مقلِّبِ الأيام والدُّهور
    وجامع الأنام للنُّشُور
    ثم الصلاةُ بدوام الأبد
    على النبيِّ المصطفى محمد
    وآله وصحبه الكِرام
    السادة الأمة الأعلام
    وبعد هذا هذه أُرجوزة
    نظمتها لطيفة وجيزة
    نظمت فيها الراشدين الخلفاء
    من قام من بعد النبيِّ المصطفى
    ومن تلاهم وهَلُمَّ جَرَّا
    جعلتها تبصرة وذكرى
    ليعلم العاقلُ ذو التَّصوير
    كيف جرت حوادث الأمور
    وكلُّ ذي مقدرة ومُلك
    معرَّضون للفَنَاء والهُلْكِ
    وفي اختلاف الليل والنهار
    تبصرة لكلِّ ذي اعتبار
    والملك للجبار في بلاده
    يورثه من يشاء من عباده

    وكل مخلوق فللفناء
    وكل ملك فإلى إنتهاء
    ولا يدوم غير ملك الباري
    سبحانه من مَلِكِ القهار
    منفرد بالعزِّ والبقاء
    وما سواه فإلى إنقضاء
    أول من بُويِع بالخلافة
    بعد النبي ابنُ أبي قحافة
    أعني الامامَ العادلَ الصديقا
    ثم ارتضى من بعده الفاروق
    ففتح البلاد والأمصار
    واستأصلت سيُوفُه الكُفارا

    وقام بالعدل قياما يُرضِي
    بذاك جبارَ السماء والأرض
    ورضي الناس بذي النورين
    ثم عليِّ والد السِّبْطين
    ثم أتت كتائب مع الحسن
    كادوا بأن يُجَدِّدوا بها الفتن
    فأصلح الله على يديه
    كما عزا نبينُّا إليه
    وأجمع الناس على معاوية
    ونقل القصة كُّل رواية
    فمهد الملك كما يريد
    وقام فيه بعده يزيد
    ثم أنه وكان برَّاً راشداً
    أعني أبا ليلى وكان زاهداً
    فترك الإمرةَ لا عن غلَبَة
    ولم يكن منه إليها طلبة
    وابن الزبير بالحجاز يدأب
    وفي طلب الملك وفيه ينصر
    وبالشام بايعوا مروانا
    بحكم من يقول كن فكانا
    ولم يدم في الملك غير عام
    وعافصته أسهم الحمام
    واستوثق الملك لعبد الملك
    ونارَ نجمُ سعده في الفَلَكَ
    وكلُّ من نازعه في الملك
    خرَّ صريعاً بسيوف الهُلْك
    فقتل المُصْعَبَ بالعراق
    وسَّير الحجاج ذي الشقاق

    إلى الحجاز بسيوف النِّقم
    وابن الزبير لائذٌ بالحرم
    فجاء بعد قتله بصلبه
    ولم يَخَفْ في أمره من ربه
    وعندما صفت له الأمور
    تقلبت لحينه الدهور
    ثم أتى من بعده الوليد
    ثم سليمان الفتى الرشيد
    ثم استفاض في الورى عدل عمر
    تابع أمر ربه كما أمر
    وكان يُدْعى بأسبحِّ القوم
    وذى الصلاة والتُّقى والصوم
    فجاء بالعدل وبالإحسان
    وكفَّ أهل الظلم والطُّعيان
    مقتدياً بسنة الرسول
    والراشدين من ذوي العقول
    فجُرِّع الإسلام كأسى فقده
    ولم يرَوا مِثْلاً له من بعده
    ثم يزيد بعده هشام
    ثم الوليد فُتَّ منه الهام
    ثم يزيد وهو يدعى الناقصا
    فجاءه حِمامُهُ معافِصاً
    ولم تَطُل مَدة إبراهيما
    وكان كل أمره سقيما
    وأسند الملك إلى مروانا
    فكان من أموره ما كانا
    وأنقرض الملك على يديه
    وحادث الدهر سطا عليه

    وقتله قد كان بالصَّعيد
    ولم تفده كثرة العديد
    وكان فيه حتف آل الحكم
    واستُنزعت عنهم ضُروب النِّعم
    ثم أتى ملك بني العباس
    لا زال فينا ثابتَ الأساس
    وجاءت البيعة من أرض العجم
    وقلَّدت بيعتهم كلُّ الأمم
    وكل من نازعهم من أمم
    خرّ صريعاً لليدين والفم
    وقد ذكرت من تولىَّ منهم
    حين تولى القائم المستعصم
    أولهم ينعت بالسفاح
    وبعده المنصور ذو النجاح
    ثم أتى من بعده المهدي
    يتلوه موس الهادي الصَّفيُّ
    وجاء هارون الرشيدُ بعده
    ثم الأمين حين ذاق فقده
    وقام بعد قتله المأمون
    وبعده المعتصم المكين
    واستخلف الواثق بعد المعتصم
    ثم أخوه جعفر مُوفِي الذِّمم
    وأخلص النية في التوكل
    لله ذي العرش القديم الأول
    فأدحض البدعة في زمانه
    وقامت السُّنَّةُ في أوانه

    ولم يُبَقِّ بدعة مُضِلَّة
    وألبس المعتزليَّ ذِلَّة
    فرحمة الله عليه أبداً
    ما غار نجم في السماء أو بَدا
    وعندما استشهد قام المنتصر
    والمستعين بعده كما ذُكِر
    وجاء بعد موته المعتز
    والمهتدي المكرَّمُ الأعزُّ
    وبعده استولى وقام المعتمد
    ومهد الملك وساس المعتضد
    والمكتفي في الصحف العليا سُطر
    وبعده ساس الأمور المقتدر
    واستوسق الملك بعزّ القاهر
    وبعده الراضي أخو المفاخر
    والمتُّقي من بعده والمستكفي
    ثم المطيع ما به خُلْفِ
    والطائع الطائع ثم القادرُ
    والقام الزاهد وهو الشاكر
    والمقتدي من بعده المستظهر
    ثم أتى المسترشدُ الموقَّرُ
    وبعده الراشدُ ثم المقتضي
    وحين مات استنجدوا بيوسف
    والمستضى العادل في أفعاله
    الصادق الصدوق في أقواله
    والناصر الشهمُ الشديد الباس
    ودام طول مُكثه في الناس

    ثم تلاه الظاهرُ الكريمُ
    وعَدْله كلِّ به عليم
    ولم تطُل أيامه في المملكة
    غيرَ شهور واعترته الهلكة
    وعهده كان إلى المستنصر
    العادل البَرِّ الكريم العنصر
    دام يسوسُ الناس سبْع عشرة
    وأشهرا بعزمات برّة
    ثم تَوُفِّي عام أربعينا
    وفي جمادى صادفَ المنونا
    وبايع الخلائقُ والمُستعصما
    صلىَّ عليه ربُّنا وسلَّما
    يبعثُ نُجب الرّسل من الآفاق
    يقضون بالبيعة والوفاق
    وشرّفوا بذكره المنابرا
    ونشرو من جُودِهِ المفاخرا
    وسار في الآفاق حسنُ سيرته
    وعدله الزائد في رعيتيه
     
    آخر تعديل: ‏21 ابريل 2010