أهمية دراسة الشخصيات الإسلامية - موجز سيرة الخلفاء الراشدون -

الموضوع في 'المنتدى الإسلامي' بواسطة hichem79, بتاريخ ‏25 ديسمبر 2007.

  1. hichem79

    hichem79 عضو جديد

    ‎‎ تعرف هذه الفقرة بعدد من أعلام الأمة الإسلامية، من الصحابة الكرام رضوان الله عليهم، والتابعين وتابعيهم ومن تبعهم بإحسان، من الأئمة المجتهدين، والعلماء العاملين، والدعاة المخلصين.‏

    ولدراسة سير هؤلاء الأعلام أهمية خاصة، تتمثل فيما يلي: ‏

    ‏1- أن هؤلاء العلماء الأعلام هم ورثة الأنبياء، كما أخبر النبيr‏، وهم أولياء الله الذين يخشونه حق خشيته، ويعبدونه حق عبادته، فهم أولى الناس بالتعريف بهم، ونشر سيرهم وأخبارهم. ‏

    ‏2- أن دراسة الشخصيات الإسلامية تضع أيدينا على سير نجوم الهداية، وأئمة الرشد في الأمة الإسلامية على مر تاريخها، وبذلك يكون المسلم على صلة بسلفه الصالح، يعرف لهم قدرهم، ويأنس بسيرتهم، ويستفيد من تجاربهم، ويحرص على أن يكون خلفاً صالحاً لهم. ‏

    ‏ 3- أن دراسة سير أعلام الأمة وعلمائها، ومعرفة أخبارهم وأحوالهم، تدفع للاقتداء بهم، وتدعو إلى اقتفاء آثارهم، والسير على مناهجهم. ‏



    ‏1- أبو بكر الصديق (رضي الله عنه)‏

    اسمه:‏

    ‏ هو عبد الله بن عثمان - وعثمان هو أبو قحافة - وعرف بالعتيق والصديق. ‏

    أما العتيق فهو الجميل، الغاية في الجود والخير، وأما الصديق فهو الذي يصدقه الناس ولا يكذبونه، والذي أسرع إلى تصديق الرسول صلى الله عليه وسلم في كل أمر يخبره به عن ربه. ‏

    مولده: ‏

    ولد بعد الرسول صلى الله عليه وسلم بعامين وبضعة أشهر. ‏

    قبل الإسلام:‏

    كان في الجاهلية من أنسب قريش، وأعلمها بما كان فيها من خير أو شر، تاجراً موفقاً ذا خلق وفضل، محبباً في قومه لم يشرب خمراً، ولم يعبد صنماً ينتقص من شرفه أو مروءته. ‏

    إسلامه: ‏

    كان أول من أسلم من الرجال، فقد كان صديقاً لرسول الله صلى الله عليه وسلم قبل الرسالة، فلما أكرم الله رسوله برسالته كان أولَ من دعاهم الرسول صلى الله عليه وسلم للإسلام أبو بكر، فما لبث أن أسلم، غير متردد. وظل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يتعاون معه في مختلف مراحل الدعوة، ناصحاً لربه ولنبيه ولدينه. ‏

    تاريخه: ‏

    ‏1- كان هو وحده رفيق رسول الله صلى الله عليه وسلم في الهجرة من مكة إلى المدينة، وصاحبه في الغار. ‏

    ‏2- كان أول خليفة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم. ‏

    ‏3- تولى الخلافة عام 11 من الهجرة، واستمر فيها سنتين وثلاثة أشهر. ‏

    ‏4- زوّج ابنته عائشة لرسول الله صلى الله عليه وسلم. ‏

    ‏5- كان عمره حين توفي 63 عاماً مثل عمر النبي صلى الله عليه وسلم. ‏

    ‏6- دفن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، في غرفة عائشة رضي الله عنها. ‏

    ‏7- من أكبر فضائله الخالدة في التاريخ أنه جمع المصحف بعد أن كان أشتاتاً في الرقاع، ومحفوظاً في الصدور. ‏

    ‏8- شهد المشاهد كلها وكانت الراية معه يوم تبوك. ‏

    ‏9- حج بالناس في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم، سنة تسع للهجرة. ‏

    ‏10- أنفذ الجيوش بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، وقام بعبء الخلافة على خير ما يقوم به رجل في التاريخ. ‏

    ‏11- وقف من حروب الردة وقفة الحازم المصمم على تأديب المرتدين والخارجين على طاعة الدولة، فقضى على الفتنة وهي في مهدها. ‏

    ‏12- أنفذ جيش أسامة كما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكان بدء الفتوحات الميمونة في نشر الإسلام وتحرير الشعوب. ‏

    ‏13- سار في المسلمين سيرة ورع وزهد في دنياهم، وسَهَر على مصالحهم، وإشفاق على ضعفائهم، وشدة على أقويائهم، وكان دستوره في الحكم هو الخطاب الذي ألقاه عقب توليه الخلافة: ‏

    ‏( إني قد وليت عليكم ولست بخيركم، فإن أحسنت فأعينوني، وإن أسأت فقوموني، الصدق أمانة، والكذب خيانة، والضعيف فيكم قوي عندي حتى آخذ له الحق، والقوي فيكم ضعيف عندي حتى آخذ منه الحق، لا يدع قوم الجهاد في سبيل الله إلا ضربهم الله بالذل، ولا تشيع الفاحشة في قوم إلا عمهم الله بالبلاء.. أطيعوني ما أطعت الله ورسوله، فإذا عصيت الله ورسوله فلا طاعة لي عليكم). ‏

    ‏14- تزوج في الجاهلية: قَتْلَة وأم رومان، وفي الإسلام أسماء وحبيبة. ‏

    ‏15- كان لأبي بكر من الأولاد ستة: عبد الله وعبد الرحمن ومحمد، وأسماء وعائشة أم المؤمنين وأم كلثوم. ‏

    ‏16-استخلف عمر بن الخطاب على المسلمين، فكان أعظم ختام لحياته رضي الله عنه. ‏

    عظمته : ‏

    لأبي بكر رضي الله عنه نواح متعددة من العظمة، قد يشارك في كثير منها كثيراً من عظماء الصحابة. ولكن ما يمتاز به عن كثير منهم خصال جعلته في الذروة من عظماء الإسلام، وأهمها: ‏

    أ- إيمانٌ حمله على أن يكون أول من أسلم، وعلى أن يصدّق بكل ما يقوله رسول الله صلى الله عليه وسلم، من غير شك ولا تردد، وأروع مواقفه في ذلك حادثة الإسراء والمعراج، حينما قال للمشركين عن النبي صلى الله عليه وسلم: إن كان قال فقد صدق. ‏

    ب- تضحيته بنفسه في سبيل الدعوة، ويتجلى ذلك في حادثة الهجرة وخوفه على الرسول r في الهجرة، وهو يعلم أن قريشاً تجدُّ في طلبه وتريد الفتك به. ‏

    ج- تضحيته بماله كله في سبيل الدعوة، سواء في تجهيز جيش العسرة في غزوة تبوك، أو في عتقه للعبيد في سبيل الله تعالى.‏

    د- عقله الكبير فلم يسجد لصنم في وقت تهافت قومه على عبادة الأصنام، ولم يشرب خمراً في حين كانوا يتمادحون في شربها وإراقتها.‏

    هـ- حزمه رضي الله عنه الذي تجلى في موقفه يوم مات النبي صلى الله عليه وسلم، ويوم حروب الردة. ‏

    و-تواضعه وعفته: فقد ظل في الخلافة كما كان قبلها، ليناً سهلاً رحيماً بالمسلمين غيوراً عليهم. ومات رضي الله عنه ولم يخلف متاعاً ولا مالاً.‏

    توفي رضي الله عنه في جمادى الأولى، سنة ثلاث عشرة من الهجرة، وقد أجمعت الأمة على أنه أفضل الصحابة وأعلمهم، وأحبهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.‏



    ‏ 2- عمر بن الخطاب (رضي الله عنه)‏

    اسمه: ‏

    ‎‎ عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى، يجتمع نسبه مع النبي صلى الله عليه وسلم في كعب بن لؤي، وكنيته أبو حفص، والحفص هو شبل الأسد، كناه به النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر، ولقبه الفاروق، لقبه بذلك النبي صلى الله عليه وسلم يوم إسلامه، فأعز الله به الإسلام، وفرّق به بين الحق والباطل.‏

    مولده:‏

    ‎‎ ولد بعد ميلاد الرسول صلى الله عليه وسلم بثلاث عشرة سنة.‏

    نشأته:‏

    ‎‎ نشأ في مكة من بيت عرف بالقوة والشدة، كما كانت إليه السفارة في الجاهلية، إذا وقعت بين قريش وبين غيرها حرب، بعثته سفيراً يتكلم باسمها. وكان إذا تكلم أسمع، وإذا مشى أسرع، وإذا ضرب أوجع، وكان من أشد فتيان قريش وأشدهم شكيمة. اشتد بالأذى على المسلمين في سنوات الدعوة الأولى، وكان يعرف القراءة والكتابة.‏

    إسلامه:‏

    ‎‎ أسلم في السنة السادسة من البعثة، ومنذ أسلم انقلبت شدته على المسلمين إلى شدة على الكافرين، وقد سبقه إلى الإسلام تسعة وثلاثون صحابياً، وقد استجاب الله دعوة رسوله صلى الله عليه وسلم إذ قال: اللهم أعز الإسلام بأحب الرجلين إليك، أبي جهل بن هشام أو عمر بن الخطاب، فكان إسلامه دون أبي جهل دليلاً على محبة الله له وكرامته عنده.‏

    تاريخه:‏

    ‏ 1. كان صهر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهو أبو أم المؤمنين حفصة رضي الله عنها.‏

    ‏ 2. كان عمره يوم الخلافة خمساً وخمسين سنة. ‏

    ‏ 3. كانت مدة خلافته عشر سنين وستة أشهر وأربعة أيام.‏

    ‏ 4. فتحت في عهده بلاد الشام والعراق وفارس ومصر وبرقة وطرابلس الغرب وأذربيجان ونهاوند وجرجان.‏

    ‏ 5. بنيت في عهده البصرة والكوفة.‏

    ‏ 6. أول من أرّخ بالهجرة ودوّن الدواوين، وصلى بالناس التراويح، واتخذ بيت المال، وسُمي أمير المؤمنين، وأول من فتح الفتوح، واستقضى القضاة في الأمصار ومصّر الأمصار.‏

    ‏ 7. دفن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبه أبي بكر في غرفة عائشة رضي الله عنها، وكانت وفاته وعمره ثلاث وستون سنة.‏

    ‏ 8. تزوج في الجاهلية، قريبة أم كلثوم بنت جرول، وفي الإسلام زينب بنت مظعون، وأم كلثوم بنت علي رضي الله عنه، وجميلة بنت ثابت وأم حكيم بنت الحارث، وعاتكة بنت زيد.‏

    ‏ 9. كان له من الولد ستة من الذكور، وهم: عبد الله وعبد الرحمن وزيد وعبيد الله وعاصم وعياض، وستة من الإناث وهن: حفصة ورقية وفاطمة وصفية وزينب وأم الوليد.‏

    موافقة القرآن له:‏

    ‎‎ كان رضي الله عنه ذا رأي سديد وعقل كبير، وافق القرآنَ في مسائل قبل أن ينزل فيها الوحي، فقد كان من رأيه تحريم الخمر فنزل تحريمها، وكان من رأيه عدم قبول الفداء في أسرى بدر فنزل القرآن مؤكداً رأيه، كما أشار على النبي صلى الله عليه وسلم باتخاذ الحجاب على زوجاته أمهات المؤمنين فنزل القرآن بذلك ، وقد أثنى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث الترمذي بقوله:(إن الله جعل الحق على لسان عمر وقلبه، وفرق الله به بين الحق والباطل) .‏

    عظمته:‏

    ‎‎ تبرز عظمته رضي الله عنه في جوانب شتى، سواء قبل الخلافة أو بعدها، وتلمح ذلك في معاني كثيرة:‏

    ‏ 1. الدفاع عن العقيدة:‏

    فقد كان عمر شديد الوطأة على المسلمين حين كان يعتقد بطلان دينهم، حتى إذا أسلم أصبحت شدته على المشركين.‏

    ‏ 2. شدته في الحق:‏

    لم يكن رضي الله عنه يرى في سلوك طريق الحق هوادة ولا ليناً، ولا يرى أن يجامل في سبيله صديقاً ولا قريباً، وكان رأيه في أسرى بدر أن تقطع رقابهم وهم أشراف قريش وزعماؤها، لما كان يرى في ذلك من إرهاب الشرك وأهله، وكان إذا رأى أحداً أساء إلى النبي صلى الله عليه وسلم بقول أو فعل قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: دعني أضرب عنق هذا المنافق.‏

    ‏ 3. خضوعه للقيادة:‏

    ‏ فمع ما كان عليه من الشدة فيما يعتقد أنه حق، فلقد كان شديد الخضوع للقيادة حين تحزم أمرها، كما حدث يوم صلح الحديبية وفي حرب المرتدين، وقد جادل أبا بكر في ذلك فما كان منه إلا أن أطاع ولبى ‏

    ‏ 4. الرحمة بالشعب:‏

    ‏ مع هذه الشدة في الحق، كانت له رحمة بالشعب من ضعفاء وفقراء، وعطف على الرعية قل أن نجد له مثيلاً في التاريخ، ولعل أروع مآثر عمر في ذلك موقفه عام الرمادة، إذ أصاب الناس قحط عظيم دام تسعة أشهر، وكانت سنة أصاب عمر من همها وبلائها وحزنها ما نحل معه جسمه واسودّ لونه، وكان يؤتى إليه من الأمصار بقوافل الطحين والسمن واللحوم، فيفرقها على المسلمين ولا يأكل منها شيئاً، وإنما كان يأكل الزيت والخبز الأسود.‏

    ‏ 5. يقظته في إدارة الدولة:‏

    ‏ فقد كان شديد المراقبة لعماله، دقيق الاختيار لولاة الأمصار، وكانت الكفاءة عنده هي أساس تولية العمل، وكان يقول: أريد رجلاً، إذا كان في القوم وليس أميرهم، كان كأنه أميرهم، وإذا كان أميرهم، كان كأنه رجل منهم.‏

    وكان يعقد في كل سنة مؤتمراً لعماله في موسم الحج، ليسألهم عن أحوال البلاد وشؤونها وسير الإدارة فيها، وكان له مفتشون ينزلون الأمصار على غير علم من ولاتها، فيستقصون سيرة الولاة وأحوالهم من أفواه الشعب ويرونه بأعينهم، وبذلك استقام الأمر في عهده رضي الله عنه.‏

    ‏ 6. عبقريته في تطبيق الشريعة:‏

    ‏ فقد كان فقهياً في دين الله، مدركاً لأسرار التشريع، جاد الذهن في استنباط معاني التنزيل وأحكامه، أوقف العمل بسهم المؤلفة قلوبهم لعدم وجودهم، وقال كان الإسلام في أول أمره ضعيفاً وأما الآن فقد أعز الله الإسلام، وأسقط حد السرقة عام المجاعة لشبهة الجوع الحاملة على ذلك.‏



    ‏ 3- عثمان بن عفان (رضي الله عنه)‏

    اسمه: ‏

    عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس، كان يلقب بذي النورين لأنه تزوج بنتين من بنات رسول الله صلى الله عليه وسلم: رقية وأم كلثوم رضي الله عنهم أجمعين.‏

    مولده:‏

    ‎‎ ولد في السنة الخامسة أو السادسة من ميلاد الرسول صلى الله عليه وسلم، وكان عمره حين البعثة خمساً وثلاثين سنة.‏

    إسلامه:‏

    ‎‎ كان في جاهليته عفًّا، كريماً، مستقيماً في خلقه، معروفاً بعقله ورجاحة رأيه، فما دعاه أبو بكر إلى الإسلام حتى استجاب للدعوة، فكان من أوائل السابقين إلى الإسلام.‏

    تاريخه :‏

    ‏ 1. كان خامس خمسة آمنوا بالإسلام.‏

    ‏ 2. تفرد من بين الصحابة بزواجه من ابنتي رسول الله صلى عليه وسلم ووفاتهما في حياته.‏

    ‏ 3. من أعماله الخالدة جمعه الناس على مصحف واحد.‏

    ‏ 4. تولى الخلافة في غرة المحرم عام 24 هجرية، وكان عمره حينذاك سبعين سنة.‏

    ‏ 5. استشهد في عام 35 هجرية، وله من العمر اثنتان وثمانون سنة، وكانت مدة خلافته اثنتي عشرة سنة إلا ثمانية أيام.‏

    ‏ 6. دفن ليلاً بعد أن منع البغاة تشييع جثمانه، وكان دفنه بالبقيع.‏

    ‏ 7. تزوج ثمان من النسوة، توفي عن أربع منهن وهن: فاخته، وأم البنين، ورملة، ونائلة.‏

    ‏ 8. كان له تسعة أبناء وثمان بنات.‏

    ‏ 9. بويع بالخلافة من بين ستة من كبار الصحابة عيّنهم عمر رضي الله عنه، واستمر في خلافته ستة أعوام نعم فيها المسلون بالأمن والاستقرار، وتوالي الفتوح، واتساع رقعة الدولة ، وفي عهده أنشئ أول أسطول بحري للمسلمين، ثم ابتدأت الفتنة، واضطرب أمر المسلمين في السنوات الأخيرة من خلافته. وقد أدت هذه الفتنة إلى مصرعه شهيداً في بيته، على يد نفر من الأشقياء من زعماء الفتنة التي ابتدأها اليهودي الأثيم عبد الله بن سبأ.‏

    عظمته:‏

    ‎‎ من أبرز جوانب عظمته رضي الله عنه سخاؤه العظيم في سبيل الدعوة، وإنفاقه عليها في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم وبعده، حتى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ما ضرّ عثمان ما عمل بعد اليوم).‏

    ‎‎ ثم رفع يديه إلى السماء وقال: (اللهم ارض عن عثمان فإني راض عنه)، وذلك أنه أنفق على تجهيز جيش العسرة في غزوة تبوك عشرة آلاف دينار، وثلاثمائة بعير بأحلاسها وأقتابها وخمسين فرساً، وجهز ثلاثمائة من فقهاء الصحابة ليكونوا في الجيش.‏

    ‎‎ ولما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من يشتري بئر رومة فله الجنة، اشتراها عثمان ثم تصدق بها على المساكين. وفي عام الرمادة في عهد عمر حيث أكل الناس الشجر والدواب من المجاعة، تصدق بألف بعير عليها المؤونة والطعام.‏

    ‎‎ ولقد كان عثمان رضي الله عنه يطعم الناس طعام الإمارة ويأكل الخل والزيت.‏

    رحم الله عثمان على بلائه في الإسلام، وسخائه في الإنفاق على الدعوة، وصبره عند المحنة، ورضي الله عنه وأرضاه.‏



    ‏4- علي بن أبي طالب (رضي الله عنه)‏

    اسمه: ‏

    علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف، ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكنيته أبو الحسن، وكنّاه رسول الله صلى الله عليه وسلم (أبا تراب) فكان عليّ يحب أن ينادى به.‏

    مولده:‏

    ‎‎ ولد في جوف الكعبة، في السنة الثانية والثلاثين من ميلاد رسول الله صلى الله عليه وسلم.‏

    بيئته وإسلامه:‏

    ‎‎ كان أبوه أبو طالب أكبر زعماء قريش، وله فضل في كف أذى قريش عن النبي صلى الله عليه وسلم في بدء الدعوة، وكان ضيق الحال، كثير العيال، فاتفق حمزة والرسول صلى الله عليه وسلم -وذلك قبل البعثة- على أن يخففا عن أبي طالب مؤونة العيال، فكان علي من نصيب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتربى في حجره ولازمه، حتى إذا بعث الله محمداً صلى الله عليه وسلم بالرسالة، كان علي رضي الله عنه أول من أسلم من الصبيان.‏

    تاريخه:‏

    ‏ 1- أول من أسلم من الصبيان، وهو من العشرة الذين بشرهم الرسول صلى الله عليه وسلم بالجنة.‏

    ‏ 2- استخلفه الرسول صلى الله عليه وسلم في بيته ليلة الهجرة، ووكل إليه رد ودائع المشركين.‏

    ‏ 3- زوّجه الرسول صلى الله عليه وسلم ابنته فاطمة في السنة الثانية من الهجرة.‏

    ‏ 4- لم يتزوج رضي الله عنه غير فاطمة رضي الله عنها حتى توفيت بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم بستة أشهر.‏

    ‏ 5- كان عمره حين أسلم نحواً من عشر سنين، وحين هاجر ثلاثاً وعشرين، وحين توفي الرسول صلى الله عليه وسلم ثلاثاً وثلاثين، وحين استشهد ثلاثاً وستين سنة.‏

    ‏ 6- بويع بالخلافة في 25 من ذي الحجة، عام 35 من الهجرة.‏

    ‏ 7- واستشهد بالكوفة ليلة 17 من رمضان، سنة 40هــ.‏

    ‏ 8- كانت مدة خلافته أربع سنين وثمانية أشهر و 22 يوماً.‏

    ‏ 9- تزوج في حياته تسع نسوة.‏

    ‏10- ولد له تسعة وعشرون ولداً، أربعة عشر ذكراً، وخمس عشرة أنثى.‏

    مع الرسول صلى الله عليه وسلم:‏

    ‎‎ أحب رضي الله عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتفانى في خدمة دعوته وضحّى في سبيلها، مما جعله من أحب الصحابة إلى قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم.‏

    ‎‎ كلّفه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ينام في فراشه ليلة الهجرة، وجعله أخاه، حين آخى بين المهاجرين والأنصار بالمدينة.‏

    شهد المشاهد كلها وأبلى فيها البلاء الحسن، ولم يتخلف عن الجهاد مع الرسول صلى الله عليه وسلم إلا في غزوة تبوك، إذ استخلفه الرسول صلى الله عليه وسلم على المدينة، وكان حامل راية الرسول في أكثر الغزوات.‏

    أرسله الرسول صلى الله عليه وسلم بسورة براءة ليقرأها على الناس في الحج، وكان أبو بكر رضي الله عنه أميراً على الحج، واستمر في لزوم رسول الله صلى الله عليه وسلم والتضحية في سبيل الإسلام حتى قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم.‏

    بعد الرسول صلى الله عليه وسلم:‏

    ‎‎ بايع رضي الله عنه أبا بكر عن رضى وطيب نفس، وظل طيلة حياة أبي بكر نعم العون ونعم الوزير، حيث ساهم في إدارة الدولة وتصريف الشؤون بصدق وإخلاص، وكذلك كان مع عمر رضي الله عنه وقد تزوج عمر أم كلثوم بنت علي رضي الله عنهما، وجعله عمر من الستة الذين يُختار منهم الخليفة من بعده . ولما استخلف عثمان بايعه عليّ فيمن بايع والتزم نصحه ومؤازرته.‏

    عظمته:‏

    ‎‎ تتجلى عظمته رضي الله عنه في:‏

    ‏ 1- علمه: فقد كان رضي الله عنه من علماء الصحابة، وقد عرف بدقة الفهم، وسداد الرأي، وقد أرسله رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن قاضياً، وكثيراً ما كان الصحابة يحيلون عليه من يتوجه إليهم بسؤال عن مسألة من مسائل الدين.‏

    ‏ 2- شجاعته: كان رضي الله عنه من الشجاعة بالمحل الأوفى، فأبلى يوم بدر بلاء حسناً، وكذلك في أحد، وكان فيمن ثبت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث انهزم المسلمون في أحد، أما في معركة الخندق (غزوة الأحزاب) فقد كان له البلاء المشكور.‏

    وفي معركة خيبر حين تعذر فتح الحصون على المسلمين، قال عليه الصلاة والسلام: (لأعطين الراية غداً رجلاً يحبه الله ورسوله يفتح الله على يديه)، ثم دعا علياً رضي الله عنه وأعطاه الراية.‏

    ‏ ورعه وزهده: قال لعمر وهو في خلافته: يا أمير المؤمنين إن سَرّك أن تلحق بصاحبيك (يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا بكر) فأقصر الأمل، وكل دون الشبع، وأقصر الإزار، وارفع القميص، واخصف النعل، تلحق بهما. وكان في خلافته رضي الله عنه يلبس الخشن من الثياب ويتعفف عن أموال المسلمين.‏
     
  2. fouad

    fouad مشرف عام

    رد: أهمية دراسة الشخصيات الإسلامية - موجز سيرة الخلفاء الراشدون -

    شكرا موضوع جميل
     
  3. fouad

    fouad مشرف عام

    رد: أهمية دراسة الشخصيات الإسلامية - موجز سيرة الخلفاء الراشدون -

    فؤاد مرى من هنا
     
  4. Taqwaa

    Taqwaa عضو جديد

    رد: أهمية دراسة الشخصيات الإسلامية - موجز سيرة الخلفاء الراشدون -

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    شكرا جزيلا ..فعلا نحن نحتاج الى التعرف للشخصيات الاسلامية ..وماجاء اعلاه في موضوعك كان ملخصا و قيما ذو فائدة
    بارك الله فيك وجعله في ميزان حسناتك ................ونتمنى المزيد من المشاركات[​IMG]
     
  5. fille d'algerie

    fille d'algerie عضو مميز

    رد: أهمية دراسة الشخصيات الإسلامية - موجز سيرة الخلفاء الراشدون -

    رضي الله على الصحابة الابرار