أسماها حصار

الموضوع في 'نصرة قضايا الأمة الإسلامية' بواسطة awad, بتاريخ ‏16 يونيو 2008.

  1. awad

    awad عضو جديد

    بسم الله الرحمن الرحيم

    اسماها حصار

    ككل الأمهــات تتنتظر مولودتها بصبر وشوق فهي الأولى بعد خمسه من البنين

    ها هي تتجاوز منتصف الشهر التاسع .. عادت بها ذاكرتها يوم علمت بخبر قدوم صغيرتها للدنيا مع أول بـاب يغلق على غزة معلنا كل من فيها " كيانا معاديا "

    في كـل مره تمني نفسها أن تستيقظ لتجد هذا الغمام قد انزاح لتستقبل مولودتها دنيا أخرى تختلف عما قدر لهم ان يحيوها .. دنيا بعيدة عن ظلم القوي وهوان وتهاون الضعيف

    تتغافل عن نظرات صغارها الخمسـة المثقلـة بالألم المكبوت كيلا يزيدوا الهم على والديهم

    قطع سيل تأملاتها صوت زوجها القادم من الجامعة حيث يعمل استاذا مساعدا ..
    للحظة تأسفت عى حال من يجلسون النهار بطوله بلا عمـل .. فالقطاع كل يوم من سيء الى أسوأ

    قبل رأسهـا :
    - كيف حالك اليوم ..
    - بخير .. لا تقلق ،حتى ان أتتني آلام المخاض فجارتنا أم سعيد طبيبه وسوف تقوم باللازم ..
    - بارك الله لها في بنيها.. أتعبناها كثيرا
    - اللهم امين .. سأضع لك الغداء ..

    وكما كل يوم يمر .. آوت زهراء لتنام بينما عكف زوجها على أوراق الطلبه ليصححها

    - ارأف بهم في التصحيح يا أبا معاذ .. أنت تعلم كم الظروف صعبه على الجميع
    تبسم قائلا : - الا يوجد احد لا تقلقين عليه .. ارتاحي الان ولا تحملي هما

    - هشام " أبو معاذ".. ماذا سنسميها

    عدل من وضعيته – من تقصدين ؟
    - الطفله
    - أفكر في " منى " .. كان اسم اختي الصغيره التي توفيت عندما كنت في العاشره .. كنت أحبها كثيرا .
    - رحمها الله .. ما رأيك في اسم " غيث "
    متبسما - انه اقرب لاسماء البنين يا زهراء

    - لا بأس سنجد اسما .. سأنام الان .. تصبح على خير
    - وأنت من أهل الخير ..

    رمقها هنينه بصمت ثم عاد لعمله

    في اليوم التالي .. كان في الجامعه يسلم اوراق الطلبه عندما جاءه اتصال من جارتهم أم سعيد

    - زهراء تضع مولودتها يا أبا معاذ .. تعال بسرعه
    هرول معتذرا من زملائه

    وصل لمنزله حيث تفضل زهراء ان تضع بنيها ..
    حملها بين يديه .. سكب دمعا ..
    شكر ربا ..
    أذن وأقام ..

    ثم علت أصوات القذائف .. كل شيء تغير كما البرق

    جاءه ابنه الاوسط " محمد " محمولا ينزف بغزارة ..

    ودع الفتاه لامها .. وخرج مهرولا اتجاه المشفى ..

    وكان قدر الله أسبق .. فغادرت روح صغيره الحياة بين يديه ..

    جن الليل .. عاد مثقلا لمنزله بعدما صلى على صغيره ودفنه ..


    حاولت الأم المكلومة التخفيف عنه .. ثم اردفت ايات الصبر وعبارات السلوى قائلة : ألازلت عند قولك

    - أي قول
    - ستسميها منى ؟

    رفع رأسه ناظرا إلى طفلته والدموع تختنق في عينيه
    ..
    - بل أسميها "حصار "