أسباب الضعف الجنسي (العلة والعلاج)

الموضوع في 'منتدى علم النفس' بواسطة علي سيف الدين, بتاريخ ‏15 ابريل 2010.

  1. علي سيف الدين

    علي سيف الدين عضو مميز

    أسباب الضعف الجنسي (العلة والعلاج)



    التجربة الأولى والإرتخاء الجنسي :

    لعل أصعب موقف يتعرض له الزوج من خلال تجربته الأولى هو معاناته من الإرتخاء الجنسي (Impotence) والذي يعني عدم قدرة العضو الذكري على الإنتصاب .
    وقد يستمر الإرتخاء لعدة أيام أو ربما لأسابيع منذ ليلة الزفاف ، فيزداد حجم المشكلة ، ويزداد إحساس الزوج بالضيق والقلق وفقدان الثقة بالنفس .
    أما الزوجة فتشعر بالأسف ، وقد تشك في قدرة زوجها الجنسية وتدفعه لإستشارة الطبيب .

    يجب أن نعلم أولاً بأن أغلب الأسباب والتي تأتي مباشرة إلى عقل الرجل أو زوجته هي (السحر أو العادة السرية أو يعتقد المطلع على بعض الأمور بأنها البروستاتا) ، وهي إفتراضات إرتجالية مختلفة لتبرير حدوث الإرتخاء الجنسي الذي يعاني منه الزوج ، لكنها عادة إفتراضات خاطئة ، ويعتقد الزوج بأنه مصاب بمرض عضوي خطير يؤثر على القدرة الجنسية لديه ، أو ربما كان السبب هو ممارسته للعادة السرية قبل الزواج ، أو ربما كان الأمر يتعلق بالبروستاتا وأنها في حاجة إلى تدليك وجلسات كهربائية ، وربما يأتي تفسير آخر من الأهل يقولون فيه بأنه السحر أو الربط ، وأن زوال الإرتخاء يكون بفك السحر المنصوب للزوج على يد أحد أهل العلم من الشيوخ ، وإذا لم يفد معه ذلك يتوجه البعض إلى المشعوذين بسبب اليأس الذي أصابه !!

    مثل هذه الإدعاءات بعيدة تماماً عن حدوث الإرتخاء الجنسي إذا علمنا أن حوالي 93% من حالات الإرتخاء تكون نتيجة لأسباب نفسية ، وأن الأسباب العضوية لا تمثل أكثر من 7% من الحالات ! ، كما أن ممارسة العادة السرية قبل الزواج لا تؤدي على الإطلاق إلى حدوث الإرتخاء بعد الزواج نظراً لتفشي هذه العادة السيئة المضرة من نواحي أخرى بين معظم الذكور قبل الزواج .

    الحالة النفسية :

    حتى نتفهم العلاقة بين الحالة النفسية وحدوث الإنتصاب يجب أن نعرف أولاً أن العملية الجنسية عند الرجل يتحكم فيها عامل هام ، وهو جهاز عصبي مستقل ويتكون من شقين ، يسمى أحدهما الجهاز السمبثاوي ، والآخر الجهاز الجار سمبثاوي . يتحكم الشق الأول من الجهاز بمسألة حدوث القذف ، أي خروج المني عند بلوغ الرجل إلى الذروة ، أما الجهاز الثاني فيتحكم في حدوث الإنتصاب وهو المسؤول عن إندفاع الدم إلى العضو الذكري وتمدده تدريجياً عند الإثارة الجنسية .

    وحتى يقوم شقا الجهاز العصبي المستقل بوظيفتهما بطريقة سوية يستلزم ذلك وجود التوازن بينهما ، لأنه إذا زاد نشاط أحد الشقين ضعفت وظيفة الشق الآخر ويحدث ذلك عند تعرض الإنسان للإنفعالات النفسية ، فالإحساس بالخوف أو القلق عند الممارسة الجنسية يزيد من نشاط الجهاز السمبثاوي فيضعف نشاط الجهاز جار السمبثاوي المسؤول عن حدوث الإنتصاب وبالتالي يحدث الإرتخاء الجنسي .

    القلق وإعطاء الموضوع أكبر من حجمه الحقيقي :

    على أساس ذلك يمكن أن نفسر الإرتخاء الجنسي بين عدد كبير من الأزواج الجدد فغالباً ما يشعر الزوج في بداية ممارسته الجنسية بصعوبة مهمته التي تحتم عليه أن يظهر لزوجته رجولته وفحولته وقدرته على إشباعها ، وكم راودته هذه الأفكار قبل الزواج في فترة الخطوبة ، وكم تمنى أن يحين الموعد ليثبت مدى قوته ورجولته ، والآن أصبح عليه أن يبرهن ذلك عملياً ، والخوف من الفشل غالباً (إن لم يكن دائماً) ما يؤدي إلى الفشل وحدوث الإرتخاء الجنسي ، أو عدم حدوث الإنتصاب أبداً ! ويساعد على ذلك عدم خبرة الزوج حديث الزواج بالممارسة الجنسية ، بالإضافة إلى عام خوف الزوجة وتوقعها بأن يكون الإيلاج مؤلماً جداً مما يزيد من تعقيد وصعوبة مهمة الزوج .

    ومع تكرار الفشل ومرور الأيام وإنتظار أم العروس للخبر ، يزداد إحساس الزوج بالخوف والقلق الذي يؤدي إلى مزيد من الفشل فيدخل الزوج في دائرة مفرغة لن يخلصه منها اللجوء للدجالين والمشعوذين أو تدليك البروستاتا أو الندم على ممارسة العادة السرية في الماضي ، وإنما يصبح المنفذ الوحيد للخروج من هذه الدائرة هو إستعادة الثقة بالنفس والتخلص من الإحساس المتراكم بالقلق والخوف من الفشل ، ومن أهم الوسائل لذلك هي أن يتفهم الرجل الموقف جيداً ولا يبالغ في أهمية المعاشرة الأولى كدليل على الرجولة (هذا الكلام ينطبق على كل حالات المعاشرة التي تعقب الأولى) ففشل الزوج في بداية المعاشرة الزوجية سواء لحدوث إرتخاء جنسي أو قذف مبكر ليس كارثة على الإطلاق وليس دليلاً على إنتقاص رجولته طالما كان هناك المبرر لذلك .

    أسباب عضوية للضعف الجنسي :

    من أشهر الأمراض التي تؤدي إلى الضعف الجنسي وأكثرها إنتشاراً هو مرض السكري ، فمع إهمال العلاج وإرتفاع نسبة السكر في الدم لفترات طويلة تبدأ الشكوى من مضاعفات هذا المرض والتي منها نقص القدرة الجنسية ، وأول ما يلحظه المريض هو حدوث ضعف بسيط في إنتصاب العضو ، ولكن لا يلبث إلا أن تتكرر هذه الحالة ، ومع مرور الوقت يزداد تدريجياً حتى يصل المريض على مرحلة قد يفقد فيها تماما القدرة على إنتصاب القضيب وذلك رغم عدم تغير إحساسه بالرغبة الجنسية مما يسبب معاناة نفسية لمريض السكري .

    يحدث ذلك نتيجة لحدوث إلتهاب مزمن بالأعصاب الطرفية للجسم ، والتي منها الأعصاب المغذية للقضيب نفسه والتي تحدث من خلالها الإستجابة للمؤثرات الجنسية مما يؤدي إلى ضعف القدرة على إنتصاب العضو ، إلى جانب شكوى المريض من التنميل في أطراف الذراعين والساقين أو حرقان ، وبعد فترة قد يفقد الإحساس تماماً بالألم أو اللمس .

    ولكن ليس دائماً إلتهاب الأعصاب الطرفية هو سبب الضعف الجنسي عند مريض السكر ، فيمكن أن يحدث ذلك في وجود أسباب أخرى مثل ضعف الجسم وفقدان الوزن وهو ما يتعرض له مريض السكري مما يؤدي إلى ضعف القدرة الجنسية كإحدى مضاعفات ضعف الجسم بصفة عامة .

    يؤدي ضعف الصحة العامة لمريض السكر إلى زيادة إحتمالات الإصابة بالإلتهابات الميكروبية ، فيمكن أن يؤثر إلتهاب البروستاتا أو الحويصلة المنوية على القدرة الجنسية .

    من الممكن أيضاً بأن يصاب الشخص بضعف جنسي كنتيجة لتعاطي أدوية لعلاج بعض الأمراض ، مثل أدوية ضغط الدم المرتفع والتي يؤدي معظمها إلى ضعف القدرة على الإنتصاب ، حيث أنه من المعلوم بأن الإنتصاب أساساً لا يتم إلا عن طريق ضخ الدم في العضو الذكري ، وهذه الأدوية تسبب بعض الهدوء في ضخ الدم بسبب أنها تخفض ضغط الدم بصفة عامة في الجسم ، وهذه المشاكل يكون لها حل أحياناً ويكون بتغيير نوع الدواء إلى نوع آخر لا يؤثر على القدرة الجنسية .

    إصابة المريض بالإكتئاب النفسي لأي سبب من الأسباب ، ودليل ذلك هو فقدان الشهية وعدم التركيز والإحساس الدائم بالحزن والأسف مما يسبب بالتالي إلى الضعف العام .

    قد يكون سبب الخلل في إفراز هرمونات الغدد الصماء هو مرض السكر أو غيره من الأمراض التي تؤثر على الغدد الصماء ، ولمعرفة ذلك يحتاج المريض إلى إجراء فحوص طبية دقيقة لتحديد نوع هذا الخلل وعلاجه .
    أسباب أخرى (نفسية ، عضوية ، متنوعة)


    ولحدوث الإرتخاء الجنسي بصفة عامة جوانب نفسية أخرى ، فالزوج المسؤول في العمل أو الذي يؤدي عملاً ذهنياً يتطلب كثرة التفكير هو أكثر الأزواج عرضة لحدوث الإرتخاء الجنسي .

    وأحياناً يكون حدوث الإرتخاء الجنسي عرضاً لبعض الأمراض النفسية مثل القلق العصبي والإكتئاب وربما الهستيريا والفصام .

    وأحياناً يرتبط حدوث الإرتخاء الجنسي بأسباب نفسية أكثر عمقاً مثل عقدة أوديب (وجود رغبة جنسية قديمة تجاه الأم مكبوتة في العقل الباطن) مما يؤدي فيما بعد إلى الفشل الجنسي تجاه كل النساء ، أو ربما نتيجة للتنشئة الجنسية الخاطئة كالتي تعتبر أن ممارسة الجنس عمل قذر لأنه يرتبط بمخارج القاذورات مثل البول ودم الحيض .

    أما الأسباب العضوية والأسباب الأخرى المتنوعة فهي كالتالي :

    • البروستاتا : نادراً ما يؤدي إلتهاب البروستاتا إلى الضعف الجنسي ، لكن في بعض الحالات يكون الإلتهاب مصحوباً بألم أثناء مرور السائل المنوي أو ألم في منطقة الخصية مما يجعل المريض يتجنب المعاشرة الجنسية حتى يتجنب حدوث هذه الآلام .
    • وجود خلل في إفرازات بعض هرمونات الغدد الصماء .
    • إلتهاب الأطراف العصبية – إصابات الحبل الشوكي – وجود أورام بمنطقة الحوض .
    • الإجهاد الشديد أو الضعف العام الناتج عن سوء التغذية أو نتيجة الإصابة ببعض الأمراض العادية (أحياناً) أو الإصابة ببعض الأمراض المزمنة مثل مرض السكر والضغط أو الدرن الرئوي أو أمراض القلب .
    • بعض الأدوية مثل المهدئات أو أودية علاج الإكتئاب وبعض أنواع أدوية علاج ضغط الدم المرتفع .
    • إدمان الخمور أو المخدرات بكافة أنواعها (تتضمن ما يعرف بالحشيش والماريوانا والبانجو أيضاً) والإفراط في التدخين .
    • كبر السن حيث يذكر بأن هناك نسبة حوالي 60% أو أكثر يصابون بالإرتخاء الجنسي بعد سن 70 إلى 75 عاماً ، وذلك يرجع للبعض حسب قوة الجسد وحسب نوع التغذية التي كان يتلقاها الشخص .

    العلاج :

    يقول المثل بأن الوقاية خير من العلاج و درهم وقاية خير من قنطار علاج ، وعلى هذا الأساس وخاصة لمرض السكري الذي يجب فيه الحفاظ على النسبة الطبيعية للسكر في الدم وذلك عن طريق ضبط جرعة حقن الأنسولين أو الأقراص أو يكفي تنظيم الغذاء بالنسبة لكبار السن ، بالإضافة إلى ممارسة بعض الرياضات البسيطة مثل السويدي أو حتى المشي ، ثم يتناول بعد ذلك المريض مسألة علاج ما تسبب به مرض السكري من مضاعفات كانت السبب في الإرتخاء الجنسي لديه

    والجدير بالذكر بأن إلتهاب الأعصاب الطرفية ليس دائماً ما يكون هو السبب الوحيد لضعف القدرة الجنسية ، لأن تأثيرها ليس تأثيراً قوياً جداً بمعنى أن يتسبب هذا الإلتهاب بالإتخاء التام لوحده دون عوامل مساعدة له ، كما أن علاجه ليس سهلاً ، ولكن يمكن تحسين القدرة الجنسية للمريض إلى حد كبير لو توصل الطبيب إلى أسباب أخرى للضعف الجنسي عند المريض (تكون مصاحبة للإلتهاب) وقام بعلاجها .