أساسيات التسويق

الموضوع في 'منتدى كلية العلوم الاقتصادية' بواسطة soles1986, بتاريخ ‏23 مايو 2008.

  1. soles1986

    soles1986 عضو مميز

    المقدمة العامة :
    تعتبر المؤسسات الاقتصادية أداة التنمية الاقتصادية بتلبيتها لاحتياجات المجتمع من السلع و الخدمات، و العمل على راحة المستهلك، و في ظل ما يشهده الاقتصاد العالمي من تطور و اتساع ، و مع ظاهرة العولمة الاقتصادية و ما تمخض عنها من حرية انتقال لعناصر الإنتاج فان المنظمات أصبحت مجبرة على إحداث تغييرات جذرية و إجراءات سريعة للتكيف مع محيطها و معرفة اتجاه سلوك السوق الذي تنشط فيه كتبني المفهوم التسويقي الذي افتقرت إليه معظم منظمتنا و الذي يهدف أساسا إلى توجيه نشاطات المنظمة على أساس الحاجة المطلوبة في السوق .
    إن المفهوم الحديث للتسويق هو النمط و السلوك الذي يجب أن تنتهجه المنظمات قصد معرفة عادات المستهلك الشرائية و دوافعه و حاجاته و رغباته الكامنة و الظاهرة من حيث نوع السلعة التي يريدها و مستوى جودتها و سعرها، و هذا ما تسعى إليه جميع المنظمات من خلال تبنيها للمفهوم التسويقي الحديث ، إلا أن المنظمات لا تكتفي بتبني هذا المفهوم بمجرد تطبيقـها و احترامها لعناصر المزيج التسويقي خاصة إذا أرادت تحقيق سمعة طيبة و الاستحواذ على أكبر حصة في السوق ، بل عليها أيضا تقديم منتجات أو خدمات كما يراها المستهلك من و جهة نظره هو و التي تحقق له الرضا الكامل و تشبع حاجاته و رغباته بأقل تكلفة مع ضمان جودة عالية في نفس الوقت ، خاصة و أن المستهلك أصبح اليوم بمثابة مركز اهتمامات منظمات الأعمال و محور انشغالاتها ، و أصبح ينظر إليه كشريك فعال داخل المنظمات ، حيث أصبحت هذه الأخيرة تدار بواسطة عملائها) الإدارة بالعملاء ( . خاصة في اقتصاد العرض لذا عليها أن تعد نفسها بشكل جيد ، الشيء الذي يضمن صمودها و بقائها وسط بيئة تنافسية متشابكة تتسم بالحركية و التعقد نتيجة كثرة المتغيرات التي أصبح من الصعب الإلمام بهـا) سلوك المستهلك عدد المنافسين ، تعدد المنتجات .... (
    و لمواجهة هذه المتغيرات ، يؤكد خبراء التسويق أن الجودة هي أهم عنصر لمواجهتها من خلال توجه المنظمة نحو السوق المستهلك و البحث عن رغباته و احتياجاته قصد إشباعها و هنا تكمن أهمية وظيفة التسويق باعتبارها هي دائما على اتصال دائم بالمستهلك ، مما يجعل المنظمة تقف عند حاجاته و رغباته ، و حتى تقوم وظيفة التسويق بدورها الفعال
    و من أجل معرفة صحيحة و دقيقة و غير خاطئة لرغبات المستهلك و ترصد آخر للتطورات التكنولوجية و معرفة ميولات و اتجاهات المستهلكين و معرفة تحركات المنافسين ، تحتاج المنظمة إلى جمع كم هائل من المعلومات و البيانات .
    يعتقد البعض أن حضارة اليوم و المستقبل هي حضارة الموجة الثالثة التي تستند على المعلومات كمادة أولية أساسية لهاحيث تسمح ببناء مجتمع أساسه قاعدة المعلومات
    )مجتمع معلوماتي (. كذلك أصبحت المعرفة و المعلومات في القرن الحادي و العشرين مفتاح النمو الاقتصادي ، اذ أصبحنا نتكلم عن المؤسسات الرقمية و الحكومة الإلكترونية و التجارة الإلكترونية و الدينار الإلكتروني و اقتصاد المعلومات ، كل هذا أدى بالمنظمة إلى الاهتمام بنظم المعلومات بصفة عامة و بنظام المعلومات التسويقي بصفة خاصة ، لما يوفره من مزايا عديدة باعتباره نظام تجسس و مراقبة للبيئة الخارجية ، و هو الذي يقوم بتزويد المنظمة بالبيانات الضرورية و معالجتها بمساعدة العديد من الأجهزة و البرمجيات تسمح للمنظمة الحصول على معلومات دقيقة و ذات جودة تمكنها من تقديم منتجات ذات جودة تلبي رغبـات المستهـلك و تمكنها من خلق ميزة تنافسية تسمح لها بمواجهة المنافسة .
    باعتبار أن أهمية تطوير و تحسين جودة المنتج أهم عنصر من عناصر الاستثمار
    و بدخول المنظمات الجزائرية في مجالات الصناعة التنافسية ، دخلت دائرة التحديات التي لابد من مواجهتها حتى تكون قادرة على الانطلاق نحو العالمية ، فالالتزام بالمواصفات القياسية الدولية و الاتجاه نحو رفع قيود الاستيراد ، و كذا التطور المستمر لجودة المنتج على أسس علمية و اقتصادية متطورة بهدف تقليل العيوب و تخفيض السعر التنافسي محليا
    و دوليا كلها تحديات بدأت تشتد وطأتها و تعرقل سير هذه المنظمات .
    إن نظام المعلومات التسويقي يمكن اعتباره أحد الوسائل الأساسية بالنسبة للمنظمة التي تريد أن تواكب مستجدات بيئتها التسويقية باقتناصها للفرص و تفاديها للتهديدات و يعد من أهم المفاتيح الأساسية التي تكسب المنظمة ميزة تنافسية و تمكنها من تحقيق مركز ريادي في السوق من خلال تطوير و تنمية عناصر المزيج التسويقي الأربعة)منتج ، سعر ، ترويج ، توزيع( و الذي يعتبر جودة المنتج و قدرته على تلبية رغبات المستهلك الركيزة الأساسية لنجاح الاستراتيجية التسويقية ، و أن فشل المنتج لن يعوضه أي جهد آخر في عناصر المزيج التسويقي .
    من خلال هذا تتضح لنا إذن إشكالية البحث و التي نطرحها في الإشكالية التالية:
    إشكالية البحث:
    في ظل رهانات الجودة لتحقيق ميزة تنافسية للمؤسسة، و مع زيادة الاهتمام بنظام المعلومات التسويقي. فما مدى مساهمة هذا الأخير في ترقية و تأكيد الجودة .
    و تسهيلا للدراسة فقد عمدنا إلى تجزئة هذا الإشكال إلى مجموعة من الأسئلة الفرعية المتمثلة في:
    الأسئلة الفرعية :
    - ما المقصود بالجودة ؟و ما هي أسباب الاهتمام المتزايد بها ؟
    - ما المقصود بنظام المعلومات التسويقي، و ما هي علاقته بالجودة ؟
    - ما هو واقع و آفاق نظام المعلومات التسويقي و دوره في تأكيد الجودة في المؤسسات الجزائرية ؟
    و هي التساؤلات التي سنحاول التعامل مع كل واحد منها على مستوى فصل معين من فصول هذه الدراسة حسب التوزيع المنهجي الذي اعتمدناه .
    و قد انطلقنا في دراستنا هذه من ثلاث فرضيات تمثل تصورنا الأولي للموضوع و هي :
    الفرضيات :
    - إن قدرة المؤسسة على تلبية رغبات و احتياجات المستهلك بشكل مميز، و مواجهتها للمنافسة يعتمد أساسا على توفرها لنظام معلومات التسويقي.
    - أدى تعقد و تشابك البيئة التسويقية و التغير المستمر لأذواق و رغبات المستهلك إلى جعل نظام المعلومات التسويقي إحدى الوسائل الأساسية للمؤسسة الذي يسمح لها بتحقيق الجودة و مواكبة مختلف المتغيرات .
    - إن وجود نظام معلومات تسويقي بالمؤسسة، يسمح لها بتطوير و تنمية عناصر المزيج التسويقي ،و إعطاء ميزة تنافسية من خلال جودة منتجاتها.
    - أدى جهل و عدم إدراك المؤسسات الجزائرية لنظام المعلومات التسويقي و أهميته في تأكيد الجودة إلى عزلها عن البيئة الخارجية و إضعاف قدرتها التنافسية .


    أهداف البحث:
    اختيارنا لهذا الموضوع لم يكن مجال الصدفة،بل كان أملا في تحقيق أهداف تتمثل في :
    - توفير مرجع جديد للمكتبة حول موضوع نظام المعلومات التسويقي،و العلاقة التي تربطه بالجودة .
    - التعمق أكثر في التقنيات و المفاهيم الجديدة لنظام المعلومات التسويقي، و كذلك الجودة التي من شأنها أن تعود بالفائدة على المؤسسات الجزائرية.
    - تبيان أن نظام المعلومات التسويقي هو العصب المحرك و القوة الدافعة للمؤسسة لتحقيق الجودة.
    - أن مواجهة المتغيرات البيئية و تحقيق الجودة هو محور اهتمام نظام المعلومات التسويقي.
    أهمية البحث:
    - يمكن أن يساهم هذا البحث في توضيح مدى أهمية نظام المعلومات التسويقي في الرفع من أداء المؤسسة، و تأكيد الجودة ،خاصة في اقتصاد جديد و هو اقتصاد المعلومات .
    - لفت انتباه مسؤولي المؤسسات الجزائرية أن المعلومات أصبحت من إحدى المتغيرات الاستراتيجية، فتزويد إدارتهم بنظام معلومات تسويقي و حسن استغلاله بشكل جيد يضمن لها تأكيد الجودة و التأقلم مع بيئتها الخارجية.
    - الاهتمام المتزايد و خاصة في الآونة الأخيرة بالتسويق من قبل المؤسسات نظرا للدور الكبير الذي يلعبه في تطوير المؤسسة.
    دوافع و مبررات اختيار الموضوع :
    من ضمن أسباب اختيارنا لهدا الموضوع هناك أسباب شخصية و أسباب موضوعية :
    -1الأسباب الشخصية :
    اهتمامنا بهذا الموضوع لأنه يتوافق مع تخصصنا إدارة أعمال، و رغبتنا في التعمق في مجال التسويق و الجودة.
    2- الأسباب الموضوعية :
    أصبحت الجودة و دور نظام المعلومات التسويقي في تحقيقها من أهم انشغالات و اهتمامات المؤسسات الجزائرية، خاصة و نحن نتجه إلى اقتصاد حر أين تكثر فيه المنافسة.
    الصعوبات:
    البحث في هذا الموضوع لم يكن هينا بل اعترضتنا صعوبات و عراقيل نذكر منها :
    - قلة المؤسسات الجزائرية التي تقوم وتهتم بنظام المعلومات التسويقي و بالتالي صعوبة قبول المتربصين في هذا المجال.
    - ندرة المؤسسات التي تتبنى نظام الجودة وفقا للمعايير الدولية و بالتالي صعوبة التعمق في موضوع بحثنا.
    المنهج المتبع :
    اعتمدنا في دراستنا لهذا الموضوع على منهج وصفي تحليلي ، اذ يظهر الوصفي منه في الفصلين الأول و الثاني ) الجانب النظري( ، أين قمنا بعرض مختلف التعاريف و المفاهيم التي تناولت موضوع الجودة و نظام المعلومات التسويقي .
    أما المنهج التحليلي ، فيظهر في الفصل الثالث) الجانب التطبيقي (أين قمنا بدراسة حالة مؤسسة العتاد الفلاحي و الصناعي) MAGI ( .
    و عملا على أن تكون دراستنا هامة ذات طابع منهجي أكاديمي ، فقد عمدنا إلى تقسيمها إلى ثلاثة فصول ، حيث نتطرق في الفصل الأول إلى الإطار الفكري و النظري للجودة من خلال أربعة مباحث:
    المبحث الأول : ماهية الجودة .
    المبحث الثاني : وظيفة الجودة.
    المبحث الثالث : علاقة تسيير الجودة بالمواصفات الدولية للجودة ايزو.
    المبحث الرابع : تحسين الجودة .
    أما الفصل الثاني فخصصناه للكلام عن وظيفة التسويق و نظام المعلومات التسويقي و ذلك أيضا من خلال أربعة مباحث:


    المبحث الأول : أساسيات التسويق.
    المبحث الثاني : المبادئ الأساسية لنظام المعلومات.
    المبحث الثالث : ماهية نظام المعلومات التسويقي.
    المبحث الرابع : نظام المعلومات التسويقي و علاقته بالجودة .
    أما فيما يتعلق بالفصل الثالث المتعلق بالدراسة التطبيقية أو الميدانية فقد حاولنا من خلاله إسقاط ما هو معمول به في الواقع بإحدى المؤسسات الوطنية و هي مؤسسة العتاد الفلاحي
    و الصناعي) MAGI (محاولين التعرف على واقع الجودة و نظام المعلومات التسويقي بهذه المؤسسة ، من أجل إصدار الحكم القيم عليها، و الذي يمثل الغرض الحقيقي من إجراء الدراسات الميدانية على اعتبار أنها تمكن من تحديد نقاط القوة و الضعف التي من شأنها أن تحدد نوع و طبيعة الإجراءات التصحيحية أو التعديلية الواجب اتخاذها لذلك ، و قد قسمنا هذا الفصل إلى ثلاث مباحث:
    المبحث الأول : تقديم مؤسسة العتاد الفلاحي و الصناعي MAGI .
    المبحث الثاني : مكانة التسويق و نظام المعلومات التسويقي في مؤسسة العتاد الفلاحي والصناعيMAGI .
    المبحث الثالث: نظام المعلومات التسويقي وعلاقته بالجودة في مؤسسة العتاد الفلاحي والصناعيMAGI.


    مدخل الفصل :
    تبين لنا من خلال ما تطرقنا إليه في الجانب النظري أن نجاح أي مؤسسـة اقتصادية يتطلب منها بناء إستراتيجية تسويقية هدفهـا كسـب مكانة في السـوق من خلال كسب الزبائـن و المحافظة عليهم عن طريق إشباع حاجاتهم و رغباتهم بتوفير منتجات ذات جودة عالية .و لا يتحقق لها ذلك إلا إذا اهتمت بنظام المعلومات بصفة عامة و بنظام المعلومات التسويقي بصفة خاصة نظرا للدور الذي يقـوم به من خلال جمعه و توفيره للمعلومات التسويقية اللازمـة لتحقيق هذه الجودة وترقـيتها إلى المستوى الذي يرغب فيه المستهـلك و حتى لا تبقى دراستنـا منحصرة في الجانب النظـري فقط ، و الذي تناولنا فيه نظام المعلومات التسويقي و دوره في ترقية الجودة .ارتأينا إلى تدعيم ذلك بفصل تطبيقي نحاول من خلاله إسقاط مختلف جوانب الدراسة النظرة على الواقع الحالي للمؤسسة الجزائرية ، و قمنا باختيار مؤسسة العتاد الفلاحي و الصناعي نظرا للدور الذي تلعبه في إثراء السوق الوطنية بالمعدات الفلاحية و الصناعية .و سوف نقوم بدراسة وتقييم واقع نظـــام المعلومات التسويقي في هذه المؤسسة و دوره في ترقية جودة منتجاتها و ذلك مـن خلال ثلاث مباحث و هي :
     المبحث الأول : تقديم مؤسسة العتاد الفلاحي و الصناعي ( MAGI ) .
     المبحث الثاني : مكانة التسويق و نظام المعلومات التسويقي في مؤسسة العتاد الفلاحـي والصناعي ) MAGI (.
     المبحث الثالث : نظام المعلومات التسويقي وعلاقته بالجودة في مؤسسة العـتاد الفلاحـي و الصناعي ) ( MAGI.



    المبحث الأول : تقديم مؤسسة العتاد الفلاحي والصناعي ) MAGI (
    نهدف من خلال مبحثنا هذا إلى إعطاء لمحة تاريخية عن نشـــأة مؤسسة العتاد الفلاحي و الصناعي ( MAGI ) . و كذا إعطاء صورة واضحة عن تنظيم المؤسســة بناء على هيكلها التنظيمي . و أخيرا نحاول إبراز سياسة المؤسسة و آفاقها المستقبلية .

    المطلب الأول : لمحة تاريخية عن المؤسسة
    تأسست مؤسسة العتاد الفلاحي والصناعي(MAGI)عام 1932 من طرف المستعمر الفرنسي
    و في سنة 1963 أدرجت ضمن ممتلكات الدولة الجزائرية .
    وفي سنة 1973 أصبحت كوحدة للمؤسسة الوطنية للمنشآت الميكانيكية SONACOM .
    و في سنة 1982 سميت المؤسسة الوطنية للعتاد الفلاحي (PMA )
    و في سنة 1997 أصبحت كمؤسسة ذات مسؤولية محدودة . و أطلق عليها اسم (( شركة العتاد الفلاحي و الصناعي )) (MAGI ) .
    مقـر هذه المؤسسة بلدية الرويبة ، ولاية الجزائر ، و تبعد عن مقر الولاية بـ 24 كلـم و يبلغ عدد عمالها حوالي 260 عامل و هو في تزايد مستمر .موزعين في مختلف الاختصاصات .
    رأسمالها يفوق 18.750.000,00 دج
    تحتوي المؤسسة على الورشات التالية :
    ـ التقطيع . .Atelier de Débitage-
    ـ الميكانيك Atelier d'usinage mécaniqu . . -
    ـ التثقيب Chandronnerie / Soudure . .-
    ـ النحاسية Atelier de Forge . .-
    ـ التركيب . Atelier de Montage.-
    ـ الدهن . Atelier de peinture . -


    ونجد فيها مختلف المنتوجات الفلاحية و الصناعية التالية :
    ـ آلات زراعية فلاحية .
    ـ آلات نثر الحبوب .
    ـ براميل لتخزين السوائل .
    ـ المواد الصناعية الغذائية .
    ـ المواد الصناعية للعمارات .
    ـ حاملات القمامة .
    للمؤسسة عدة شبكات تجارية :
    ـ شبكة بكل ولاية (48 ولاية ) .
    ـ شبكة للموكلين المعتمدين ( 18 ) .
    ـ ممثلين تجاريين .

    المطلب الثاني : تنظيم المؤسسة
    توجد في المؤسســة مديرية عامة تمثل الهيأة العليا و تتمثل مهمتها في تسيير و مراقبة جميع النشاطات في المؤ سسة بالتعاون مع مختلف المصالح, وكذا تنسيق النشاطات العملية مع العـلاقات الخارجية وتتمثل هذه المصالح في :
    و شكل رقم ( III - 1) يوضح الهيكل التنظيمي لمؤسسة العتاد الفلاحي و الصناعي¬¬¬¬¬ MAGI .



    1-2ـ دائرة الإدارة العامة و الموارد البشرة :
    يهتم هذا القسم بتسيير الموارد البشرية و الوسائل العامة للمؤسسة .
    و من أهم المهام التي يقوم بها :
    ـ وضع مخططات خاصة بتسيير الموارد البشرية للمؤسسة .
    ـ تنسيق و تنشيط أعمال المصالح الموجودة تحت سلطتها .
    ـ الاستعمال العقلاني للوسائل المتاحة .
    ـ احترام قانون العمل الخاص بالمؤسسة .
    و تشتمل هذه الدائرة على :
     المصلحة الاجتماعية :
    تقوم بتسيير الملفات الاجتماعية للعمال ، وشؤونهم الاجتماعية .
    و الوثائق التي تصل إليها هي :
    ـ الملفات الطبية قصد التعويض عن حوادث العمل, والأمراض المهنية وترسل إلي الضمان الاجتماعي.
    ـ الاهتمام بملفات التقاعد وأيضا المنح العائلية.
    ومن مهام المصلحة الأجتماعيةهى :
    ـ توفير العلاج للعمال ، أي المراقبة الطبية الدائمة و المستمرة للعمال .
    ـ القيام بالفحـوصات الطبية ، و إجراء التحاليل لكل عامل مرة واحدة على الأقل في السنة .
    ـ توفير الخدمات الاجتماعية من خلال اتصال المصلحة بالضمان الاجتماعي للتعويض للعمال الذين يساهمون في دفع الاشتراكــات السنوية زيادة على ذلك ، التعويض عن حوادث العمل و الأمراض المهنية .
    ـ الاهتمام بالحالات الاجتماعية من منح التقاعد،منحة التمدرس ، المنحة العائلية ( منحة الزوجة غير العاملـــــة) .




     مصحلة الموارد البشرية و الأجور :
    لا يمكن الفصل بينهمــا ، كل مصحلة تكمل الأخرى ، ونجد المصالح التي تتعامل معها :
    قسم المالية .
    قسم التجارة بمختلف فروعها .
    من مهام المصلحة :
    ـ الاهتمام بالجانب الادراي للعمل من طلبات للوثائق الإدارية من شهادات العمل و غيره .
    ـ القيام بمهمة الاتصال مع مراكز التكوين المهني و التمهين ، و استقبال ملفات المتمهنــين و توفير التكوين لأبناء العمال في المختلف الاختصاصات كالإعلام الآلي ، المحاسبة ، الميكانيك .
    ـ إعداد كشف رواتب العمال بعد الخصم و التنزيل ، و إحصاء الغيابات و التأخيرات .
    ـ إعداد بطاقات الدخول و الخروج .
    2-2 ـ دائرة المالية :
    هو عبارة عن قطاع حيوي في المؤسسة ، يهتم بالجانب المالي من مدا خيل و مصاريــف و أرباح ، أي الحركة المالية من ارتفاعات و انخفاضات من خلال ارتفاع المردود و انخفاضـه .
    من أهم المهام التي تسند إليها هي :
    ـ التحكم في العمليات المحاسبية .
    ـ تحليل النشاطات المالية الخاصة بالمؤسسة .
    ـ تقييم نشاطات المؤسسة .
    و تشتمل هذه الدائرة على :
     مصحلة المحاسبة التحليليـة :
    لها دور كبير و هام داخل المؤسسة ، و من المهام التي تقوم بها :
    ـ تقوم بتحديد أسعار التكلفة للمنتجات .
    ـ تحديد تكاليف اليد العاملة .
    ـ تساعد في تحديد النتائج التحليلية الصافية للمؤسسة .


     مصحلة المحاسبة العامــــة :
    تقوم بتسجيل العمليات الجارية محاسبيا ، و مهامها تتمثل في :
    ـ تسجيل كل العمليات اليومية في دفتر اليومية .
    ـ تقدم معلومات للمحاسبة التحليلية .
    ـ تساعد في إعداد الميزانيات .
     مصحلة الإعلام الآلي :
    لها دول فعال في المؤسسة ، و تتمثل مهامها في :
    ـ تقوم باقتناء و شراء الأجهزة الإلكترونية .
    ـ تثبيت البرامج ( Instalation des logiciels ) .
    ـ الصيانة اليومية للأجهزة الإلكترونية و القيام بالتربصات الداخلية للعمال .
    ـ جمع و معالجة المعلومات .
    ـ الإشراف و المتابعة على حسن سير موقد الانترنيت الخاص بالمؤسسة .
    3-2 ـ دائرة التصنيع :
    تعتبر الورشات المحطة الأولى في عملية الإنتاج ، بحيث تحول المواد الأولية بفضل مجهودات العمال إلي مواد مصنعة قابلة للاستعمال ، و البيع و مهام هذا القسم :
    ـ الاهتمام بالجانب الإنتاجي : النوعية ، الكمية ، الجودة .
    ـ الاهتمام بالعتاد الفلاحي و الصناعي بالمحافظة على الآلات ، وتوفير الصيانة و الحماية .
    وتشمل هذه الدائرة على:
    مصحلة الإنتـاج :
    لها علاقة مع مختلف مصالح المؤسسة : المصلحة التقنية ، مصلحة المحاسبة التحليلية ،مصحلة التخزيـــن .
    تتمثل مهام مصلحة الإنتاج فيما يلي :
    ـ تقديم الحصيلة اليومية لكمية الإنتاج .

    ـ التسجيل اليومي لمختلف المنتوجات من حيث النوعية و الكمية .
    ـ مراقبة مختلف مراحل الإنتاج اليومي .ـ تغيير مخطط الإنتاج .
     المصحلة التقنية و التطوير :
    تتمثل الوظيفة الأساسية لهذه المصلحة في توفير اللوازم و الاحتياجات التي تضمن حسن استغلال و استمرار طرق الإنتاج في أحسن الظروف و الشروط ومن مهام هذه المصلحة :
    ـ إعداد نماذج تصميميه .
    ـ إعداد الملفات التقنية عند طلب إصلاح نوع خاص أو منتوج جديد .
    4-2 ـ دائرة التجارة :
    يعتبر هذا القسم المحطة الأخيرة لوصول المجهودات التي سبق و أن بذلت في قسم التصنيع . و بعد عملية التصنيع ، يقوم قس التجارة بدوره المتمثل في تصريف المنتوج المصنـع إلى ا لمتعاملين معها, سواء كانت شركات أو تجار أو أشخاص عاديين .
    و من مهام دائرة التجارة :
    ـ القيام بالبيع من خلال مصلحة المبيعات والتسويق .
    ـ توفير الظروف الملائمة لتخزين فائض الإنتاج .
    ـ تدعيم السوق الوطنية و الدولية حسب الطلب .
    و تشتمل هذه الدائرة على :
     مصلحة التموين :
    مهمتها تموين المؤسسة بمختلف احتياجاتها من المواد الأولية .
     مصلحة التخزين :
    تتعامل هذه المصلحة مع مصلحة الإنتاج و مصلحة المحاسبة التحليلية ، مــن مهام هذه المصلحـــة :
    ـ متابعة حركة التخزين يوميا من الإدخالات و الاخراجات .
     مصلحة المبيعات و التسويق :
    تهتم بجانب التسويق في المؤسسة ، و الوثائق التي تصل إليها هي :

    ـ وثيقة المبيعات اليومية .
    ـ فاتورة البيع .
    ـ أمر الإنتاج .
    ـ وثيقة الإصلاح .
    ـ أمر التصنيع من نوع خاص .
    ومن مهامها :
    ـ تضع مخطط التصنيع عند طلب منتوج خاص أو جديد ، وتقوم بتوزيعه على مصحلة الإنتاج .
    ـ تقوم بإعداد الملفات الخاصة بخدمات ما بعد البيع و الصيانة .

    المطلب الثالث : سياسة المؤسســـــة
    تقوم سياسة المؤسسة اتجاه العمال على القيام بكامل الواجبات مقابل تلقي كل الحقـوق بحيث تطبق مبدأ إعطاء لكل حقه ، و أيضا على أساس النزاهة و الكفاءة و الاستحقاق .
    كما تقوم اتجاه المتعاملين معها على أساس الثقة المتبادلة بينهم و التعاون والمحبة .
    سياستها واضحة متفق عليها ،تعتمد على الجودة والنوعية و الخبرة العالية . فهي منذ أكثر من خمســين ( 50 ) سنة في الميدان الاقتصادي والتجاري حتى أصبحت تنافس المنتوجات المحلية و الدولية ، و تحتـل المراتب الأولى في بيع متوجاتها الفلاحية و الصناعية من خلال مشاركتها في المعارض الداخلية و الخارجية لتوزيع إنتاجها .
    وتتلخص سياسة المؤسسة في النقاط التالية :
    ـ الجودة العالية و النوعية و الخبرة .
    ـ الكفاءة ، النزاهة ، الإتقان و المهارة .
    ـ الثقة ، الدعم و التعاون .





    المطلب الرابع : الآفاق المستقبلية لمؤسسة ( MAGI ) :
    تسعى المؤسسة بكل ما لديها من إمكانيات إلى توسيع مجالها و نشاطها وفتح فروع لانتاج منتوجات جديدة .
    ـ تطوير منتجاتها و تحسينها بأقل تكلفة و تصديرها إلى الخارج بأثمان مناسبة و المساهمة في زيادة دخل المؤسسة ، و رفع رأسمالها لتقوية مكانتها في السوق الداخلية و الخارجية .
    ـ التطوير التدريجي لمعداتهـا الفلاحية و الصناعية و جلب معدات أكثر نجاعة تماشيا مع متطلبات العصر الحديث .
    ـ إرسال بعثات إلى الخارج من أجل تكوين إطارات و عمال .
    ـ استقبال مختصين في الميادين المختلفة لنقل الخبرات و المهارات الأجنبية إلى عمالها .
    ـ إنشاء وحدات صناعية صغيرة لمختلف الدول المعاملة معها للتعرف أكثر على منتوجاتها .
    ـ التخلي على الطرق البسيطة في عملية الإنتاج و التسيير .
    ـ التخلص من عملية التخطيط المركزي .
    ـ عدم احتكار سلطة لتسيير و اتخاذ القرارات من طرف واحد بل يجب مشاركة جميع من يعنيهم الأمر في اتخاذ القرارات و الإدلاء بآرائهم .
    ـ القضاء على الصراع حول المناصب بين المسؤولين .




    المبحث الثاني : مكانة التسويق في مؤسسة العتاد الفلاحي و الصناعي ( MAGI)
    تعتبر وظيفة التسويق من الوظائف الهامة و الحساسة نظرا لما لها من دور كبير في تطوير المؤسسة الاقتصادية ، و هذا ما دفــع بالمؤسسات الوطنية إلى تبني هذه الوظيفة و محاولة تطبيق مفهومها الحقيقي ، و من بين هذه المؤسسات نجد المؤسسة الوطنية للعتاد الفلاحي و الصناعي ( MAGI ) .

    المطلب الأول : واقع التسويق في مؤسسة العتاد الفلاحي و الصناعي ( MAGI)
    يتضمن تطبيق وظائف و نشاطات التسويق في المؤسسة المراقبة اليومية لوظيفتها التموينية ، الإنتاجية و البيعية ، وذلك بدراسة العوائق التي تواجهها و العمل على إيجاد الحلول للحفاظ على مبيعاتها ، ورغم أن المؤسسة تتمتع بمعرفة وافية للتسويق غير أن تجسيده كوظيفة داخل المؤسس لم يتم إلا في الآونة الأخيرة حيث وجــــدت المؤسسة نفسها مضطرة إلى ذلك نظرا للتحولات و الاتجاهات الجديدة التي طرأت على الاقتصـاد العالمي و الوطني على وجه الخصوص و في انتظار إنشاء مصلحة خاصة بالتسويق ، تم إدماجها مـع مصلحة المبيعات .
    و الشكل رقم( 2.III ) يوضح الهيكل التنظيمي لمصلحة المبيعات و التسويق



    المصدر: من إعداد الطلبة اعتمادا على تصريحات مسؤول قسم المبيعات .
    من خلال الدراســة الميدانية ، تبين لنا أن واقع التسويق في المؤسسة كنشاط ينحصر في المفهوم الإنتاجي و البيعي ، وهـي المفهوم التقليدي للتسويق ، حيث أن مؤسسة العتاد الفلاحي و الصناعي ( MAGI) تقوم بإنتاج المنتوجات الفلاحية و الصناعية المختلفة ، و بيعها للمستفيدين الذين تختارهم المؤسسة وفقا لمعايير مختلفة .
    وللتعريف بمنتوجاتها ، المؤسســة تقوم بالمشاركة في عدة معارض وطنية و دولية و كذا تنشيط المبيعات التي تعتمد على رجل البيع بمساهمته في التعريف بالمنتج ، و إقناع الزبون بشرائه ، بالإضافة إلى أنها تقوم بتوزيع أفلام و يوميـات لزبائنها تحمل أسمها و رقم هاتفها (ذلك لتسهيل الاتصال و الحفاظ على الزبائن ) ، و مع مؤسسات منافسة ، و قصد المحافظة على مكانة مرموقة في السوق ، وجدت مؤسسة العتاد الفلاحـــي و الصناعي نفسها مضطرة إلى تبني استراتيجية تسويقية تتمثل في الاهتمام بجودة المنتج ، أي تصميــم منتوجات تتفق مع حاجيات و رغبات الزبائن ، و قصد الوصول إلى هذا ، فان المؤسسة تعمل على جمع المعلومات و البيانات التسويقية
    و ذلك بمساعدة نظام المعلومات التسويقي .

    المطلب الثاني : مكانة نظام المعلومات التسويقي في المؤسسة
    إن مؤسسة العتاد الفلاحي والصناعي( MAGI)تتمتع بمكانة مرموقة على المستوى الوطني ، و نظرا لكبر حجم السوق الذي تتعامــل معه من جهة ، و التغير السريع و المتزايد في حاجات و رغبات المستهلكين يوما بع يوم من جهة أخــرى ، كان من الظروري على المؤسسة أن تولي أهمية كبيرة للتسويق بصفة عامة و نظام المعلومــات التسويقي بصفة خاصة ، هذا الأخير الذي تعتمد عليه المؤسسة في عملية جمع المعلومات و البيانـات و معالجتها قصد تصميم منتوجات تلبي حاجيات المستهلك ، و كسب مكانة في السوق . و هذا بعد اقتناع المؤسسة بوجود ثلاثية يجب التعايش معها و هي انفتاح السوق ، المنافسة ، التغيير في حاجــات المستهلك الذي أصبح يمثل خطرا على المؤسسة بحكم الجدي التي يتمتع بها أثناء الاختيار بين البدائل المتاحة ، ولاجل هذا فان المؤسسة تعمل على خلق علاقة طيبة وطيدة مع المستهلك و حثته علـــى اقتناء منتوجاتها على مستوى كل التراب الوطني و تحويل فعل الشراء إلى عادة مستمرة ،وذلك بالاعتماد دائما على نظام المعلومات التسويقي الذي يعتبر من أهم القنوات المتاحة التي تمد مســؤول التسويق بالمعلومات الضرورية عن السوق ، المستهلك و المنافسة .
    و عادة ما تتم عملية جمع هذه المعلومات عن طريق مصادر داخلية و تتمثل على وجه الخصوص في النظام المحاسبي ، هذا الأخير يقوم بتزويد رجل التسويق في المؤسسة ( مصـلحـة المبيعــات و التسويق) بالبيانات المتعلقة بالمبيعات . و كذا مشتريات المخزون … بالإضافة إلى نظام المبيعات الذي يعتبر منبع لا بأس به يعتمد عليه في جمع المعلومات .
    بالإضافة إلى المصادر الداخلية ، هناك مصادر خارجية تتمثل في الاتصـال بمختلف المركز الوطنية (وزارة الفلاحة و الري) و كذلك المشاركة في المعارض و الملتقيات الدولية .
    ورغم تعدد مصادر الحصول على البيانات ، إلا أن العلاقة الشخصية مهمـة جدا بالنسبة للمؤسسة للحصول على المعلومات بسهولة و بدقة ووجدنا أن مؤسسة العتاد الفلاحي و الصناعي ( MAGI ) تهتم بهذا الجانب ، أما عن معالجة هذه المعلومات للحصول على مخرجات يتم تخزينها بطريقة كلاسيكية يتمثل في الأرشيف أو في أقراص مرنة من أجل اللجوء إليها عند الحاجة ، و يتم إيصال هذه المخرجات التي عادة ما تكون في شكل تقارير تسويقية عن طريق الاجتماعــات أو الهاتف أو المقابلات الشخصية ، و قد تكون هذه المخرجات بمثابة مدخلات تعالج للمرة الثــانية ، و هذا ما يسمى بالتغذية العكسية .

    المطلب الثالث : طريقة الإنتاج و التوزيع بالمؤسسة
    من أجل تحقيق أهداف المؤسسة ، و الحفاظ بالدرجة الأولى على حصتها السوقية ، تقـوم مؤسســة العتاد الفلاحي و الصناعي ( MAGI) بإنتاج منتجات لإشباع حاجيات المستهلكين ، و أهم ما يميـز هذه المنتجات الجودة و النوعية . و ذلك بمساهمة رجال التسويق و المبيعات الذين يعتمدون على نظـام بمعلومات التسويقي الذي يمدهم بكافة المعلومات و البيانات عن المواد الأولية المختلفة و التي تتماش و نوعية منجاتها ( أنظر الملحق 1 ص 2.1 ) بغـرض تـوزيعــها و تسويقها عبر التراب الوطني ،كما تلجأ المؤسسة إلى شراء بعض المنتوجات من مؤسسات أخرى و تعيد بيعها .
    و من بين المنتجات التي تقوم المؤسسة بإنتاجها نذكر :
    ـ محراث ذو سكك Charrure à socs simple…………………...…………………………
    ـ محراث بالأسطوانات Charrure à Disque…………………………………………….
    ـ صهريج Céterne…………………………………………………………………
    ـ صندوق ضاغط Benne Tasseuse……………………………………………………...
    و لمعرفة باقي منتجات المؤسسة ( أنظر الملحق رقم 2 ص 7.6.5.4.3 ) و كما أشرنا سابقا ، فان المؤسسة تقوم بشراء منتجات تامة الصنع لغرض بيعها منها :
    - Tariére :
    - Planteuse pomme de térre .
    - Tracteur l 6807
    - Broyeur à marteaux
    - Moteur 2,3 et 4 cylindre .
    - Pulverisateur à dos .
    - Groupe éléctrogène .
    - Groupe moto pompe 5CV OU 3,5 CV
    إضافة إلى هذه المنتجات التي تنتجها المؤسسة بصفة دائمة ، أو تلك التي تشتريها بغرض إعادة بيعها،قد يرغب الزبون بشراء منتوج غير موجود في التشكيلة(Un produit spécifique)
    في هذه الحالة يؤخذ هذا المنتوج بعين الاعتبار ، و تبدأ المؤسسة في إنتاجه وفقا للمراحل التالية :
    المرحلة الأولى : و تبـدأ هذه المرحلة عندما يتقدم الزبون بطلبه المتثل في إنتاج منتوج خارج التشكيلة السلعية للمؤسسة ، بالمواصفات و أبعاد خاصة ، و في حالة انعدام المعلومات اللازمة لانتاج هذا المنتوج يطلب من الزبون تقدمي مخطط أو نموذج لهذا المنتوج .
    المرحلة الثانية : تقوم مصلحة التسويق و المبيعات بإرسال طلب تحديد التكاليف(Un devis ) لهذا المنتوج،فتوقم المصلحة التقنية بتحديد الكميات اللازمة من المواد الأولة( Matiére+Poids ) وبعدما ترسل إلى مصلحة المحاسبة التحليلية لتحديد التكلفة النهائية للمنتوج(أنظر ملحق رقم3)
    المرحلة الثالثة :بعد تحديد الكلفة النهائية من مصلحة المحاسبة التحليلية ، تقوم مصحلة التسويق و المبيعات بإعلام الزبون بتكلفة المنتــج الخاص الذي يريده ،و إذا تمت الموافقة بين الزبون ومصلحة التسويق و المبيعات ، تشترط عليه المصلحة أن يدفع تسبيقة مالية تقدر بـ %30 من المبلغ الإجمالي ( أنظر الملحق رقم 04) .
    المرحلة الرابعة : بعد موافقة الزبون و دفع التسبيق المالي ، تقوم مصحلة التسويق و المبيعات بإرسال أمر إنتاج ( Ordre de fabrication ) إلى مصلحـة الإنتاج ( أنظر الملحق رقم 5 ) ، كما تطلب مصحلة التسويق و المبيعات من مصلحة الإنتاج تحديد وقت تسليم المنتج للزبون .
    المرحلة الخامسة : عند تجهيز المنتج ، فان مسؤول قسم المبيعات يقوم بإنشاء أمر الإرسال ، يرسل إلى الدائرة التجارية لتسليم المنتوج للزبون ، رئيس الدائرة التجارية و مسؤول المخزن يهيؤون عملية إخراج المنتوج من المخزن لإرساله على الزبــون ، و ذلك بعد تهيئته شكليا و شحنه يقدم مسؤول قس المبيعات فاتورة التسليم لأربعة نسخ :
    ـ الأولى ترسل إلى الدائرة التجارية .
    ـ الثانية تقدم إلى الزبون .
    ـ الثالثة تقدم إلى الصندوق .
    ـ الرابعة يحتفظ بها المخزن .
    و نفس الشئ بالنسبة لإذن التسليم ( le bon de livraison ) أمـا فيما يخص عملية الشحن و النقل ، فإما أن تقوم المؤسسة بواسطة وسائلها الخاصة لنقل لمنتوج إلى الزبون ،يعني أن هناك مصاريف نقل تؤخذ بعين الاعتبار ،و قد يقوم الزبون بهذه العملية بنفسه .

    المطلب الرابع : دور نظام المعلومات التسويقي في ترقية مبيعات المؤسسة
    نظرا للسياسة التجارية ( التسويقية ) التي تتبعها المؤسسة و المتمثلة أساسا في تبنيها لوظيفة التسويق و نظام المعلومات التسويقي الذي يقوم بجمع المعلومات والبيانات التسويقية الضرورية ، و التي تساهم في ترقية جودة المنتجات ، و بالتالي زيادة مبيعات المؤسسـة ، و تحقيق رضا المستهلك ، و عليه قمنا بإعطاء الجدول التالي الذي يبين تطور المبيعات لأهم المنتجات المباعة للمؤسسة خلال الثلاث سنوات الأخيرة 2003.2002.2001.2000 ، و ذلك بالوحدات و ليس بالقيم ، و هذا حفاظا على سرية المعلومات داخل المؤسسة .



    من معطيات الجدول و المنحنى الموافق الذي يوضح تطور المبيعات لأهم المنتجات المؤسســة خلال الثلاث سنوات الأخيرة فان المبيعات قد تزايدت بشكل ملحوظ ، هذه الزيادة خصـت في البداية منتجات الصهاريج المستعملة لحفظ المياه ، مثلا نلاحــــظ ارتفاع منتـوج “Ceterne eau industrielle و كذلك “Ceterne EP" و ذلك نظرا لمشاكـل المياه التي تمر بها البلاد ، و نفس الشيء بالنسبة لـ “Cuve Nue galu” الموجهة للاستعــمال الشخصــي،و حسب مسؤول قسم المبيعات فانه يتوقع زيادة كبيرة على هذه المنتجـات ، و ذلك للأسعار التنافسيـة التي تتعامل بها المؤسسة ، و كذلك المتابعة الجيدة من طرف الإدارة العامة لعملية الإنتاج .
    من المنتوجات التي تعرف كذلك زيادة في المبيعات صندوق قمامة ضاغط “Benne Tasseuse” و صندوق القمامة العادي “Benne à ordure” وذلك لاهتمام وزارة الداخليــة و الجماعات المحلية لنظافة المحيط ، و بسبب هذا الاهتمام تقوم المؤسسة بتطوير منتجاتها وطـرح منتجات جديدة تستعمل لهذا الغرض .
    أما بالنسبة للمقطورات “Remorque” نلاحظ تذبذب في المبيعات حيث وصل سنة 2001 إلى 130 وحدة ، ثم انخفض إلى غاية 120 وحدة و السبب في ذلك هو أن المؤسســة قامت بالتوزيع في هذه المنتوجات حيث أنتجت 4T و Remorque 3T
    كما أشرنا سابقا أن المؤسسة إضافة إلى زبائنها المحليين ، فهي تتعامل مع زبــائن أجانب حيث تقوم تصدير “Lame niveleuse” إلى فرنســا و هذا ما توضحه الزيادة في المبيعات . و ذلك من 13 وحدة إلى 24 وحدة . و الآن المؤسسة بصـدر إنجاز بعض المنتوجات الموجهة إلى التصدير بالخصوص الطلب الذي يصل من الدول الأفريقية .
    من خلال تحليلنا لمبيعات المؤسسة خلال السنوات الثلاثة الأخيرة تبين لنـا أنها تولي أهمية بالغة لعملية جمع المعلومات خاصة الخارجية منها و التي تساعدها على تصميم منتجــات متميزة و ذات جودة عالية ، إضافة إلى ذلك فان المؤسسة تقوم بعمليات تنشيط المبيعات وهو ما أدى إلى تزايد مبيعاتها و بشكل مستمر .



    المبحث الثالث : نظام المعلومات التسويقي و علاقته بالجودة في مؤسسة العتاد
    الفلاحي و الصناعي ( MAGI)
    نظرا لنوعية المنتجات التي تقوم بإنتاجها المؤسسة و الطلب المتزايد عليها ، و بالرغـم من أنها لا تملك شهادة المواصفات الدولية (ايزو) ، إلا أن همها الوحيد هو كسب رضا الزبــون ، و الوقوف أمام المنافسة سواء داخلية أو خارجية و ذلك لا يتحقق إلا بجودة المنتوج المعروض في الســــــوق .
    المطلب الأول : مكانة الجودة في مؤسسة العتاد الفلاحي و الصناعي .
    من خلال ملاحظة الهيكل التنظيمي لمؤسسة العتاد الفلاحي و الصناعي (MAGI)، نجد المصلحة المهتمة بالجودة تتمثل في دائرة التصنيع .
    و الشكل (3-III ) يوضح مكانة الجودة في هيكلها التنظيمي .



    المصدر: من إعداد الطلبة بناءا على وثائق المؤسسة
    من جهة أخرى نرى أن المؤسسة اليوم تعمل جاهدة على تجسيد الجودة ، و هذا بعد اقتناعها أن الجودة هو المعيار الوحيد الذي يعتمد عليه الزبون في المفاضلة بين المنتجات .
    و لتأكيد الجودة عملت المؤسسة على توفير كل الوسائل و الإمكانيات حتى تضمن التدخل السريع في حالة ظهور مشاكل في جودة المنتجات .
    ورغم كل هذا فإننا نلاحظ بعض النقائص في عملية تحقيق و إبراز الجودة داخل المؤسسة العتاد الفلاحي و الصناعي ( MAGI) و السبــب الرئيسي في هذا يرجع إلى أن معظم الإطارات داخل المؤسسة يشتغلون و يسيرون باعتمادهم على عنصر الخبرة و التجربة ، و للتخفيض من حدة هذا المشكل اتبعت المؤسسة سياسة توظيــف جديدة تتمثل في توظيف إطارات دوى كفاءات و هذا لضمان جودة المنتجات .

    المطلب الثاني : تنظيم الجودة داخل مؤسسة العتاد الفلاحي و الصناعي .
    لقد أوضحنا سابقا أن مسؤولية الجـودة تقع على عاتق دائرة التصنيع ، و في حالة عدم تصميم المنتج بالجودة المطلوبة تتدخل مصحلة الإنتاج والمصلحة التقنية و التطوير و يقوما بالتحليل و الكشف عن العيوب و تصنيفها قصد اتخاذ الإجراءات اللازمة لتصحيح هذه العيوب .
    و من هنا يمكن القول بأن مصحلة الإنتاج والمصلحة التقنية و التطوير تجد نفسيهما تمارسان اختصاصات متعددة ، لذا ترى الإدارة العامة للمؤسسة اليوم أنه من الضروري أن تصنع مصحلة الجودة على نفس المستوى الذي توجد فيه المصالح الأخــرى في المخطط العام التنظيمي للمؤسسة ، لا، هذه المصلحة (مصلحة الجودة ) لا يمكن أن تكون خاضعـة للهندسة أو التسويق و الإنتاج ، و لا لأي مصلحة إدارية أخرى هذا من جهة .
    و من جهة أخرى تأكدت الإدارة العامة للمؤسسة أن التنظيم الجيد للجودة داخل مؤسسة العتاد الفلاحي و الصناعي (MAGI) يتحدد وفق عاملين أساسين هما ، أولا مسؤولية إدارة الجودة في تعريف العمال بالمؤسسة لسياسة الجودة ، و التحسين المستمر للجودة مـن طرف كل العمال المؤسسة ، و أيضا تضمن سياسة الجودة في المؤسسة المراقبة المستمرة للمنتج خــلال كل مراحل إنتاجه ، العامل الثاني في تحديد المهام ، و ذلك بتوضيح و تحديد و القيام بتنفيـــذ الإجراءات و التوجيهات العامة للجودة قصد تطبيق سياسة الجودة .

    المطلب الثالث : أثر نظام المعلومات التسويقي على الجودة داخل المؤسسة
    كما أشرنا سابقا ، فان مؤسسة العتاد الفلاحي و الصناعي ( MAGI) تحاول جاهدة تلبية حاجيات و رغبات العملاء و كسب رضاهم و المحافظة عليهم و ذلك عن طريق إنتاج منتوجات بمواصفات متميزة ، حتى يتحقق لها ذلك فيه تعتمد على نظام المعلومات التسويقي الذي يوم بتوفير و جمع المعلومـات التي تخص حاجيات و رغبات العملاء ، و الشكاوي والاعتراضات عن جودة المنتجات ، خاصة في حالة المنتجات الخاصة “Les produits spécifiques” . كل هذه المعلومات تأخذها مصلحة التسويق و المبيعات بعين الاعتبار ، لأنها الوحيدة التي لها علاقة مباشرة مع الزبائن و تحولها إلى دائــرة التصنيع حيث على مستوى هذه الدائرة يتم صنع المنتوج بالمواصفات التي حددت له ، و كذلك تقـوم بتحسين جودة هذه المنتجات قصد الوصول إلى إرضاء المستهلك ، و الدليل على هذا قيام المؤسســة مؤخرا بتطوير آلتي محراث ذو سكك و محراث بالأسطوانات و صندوق القمامة الضاغط ( أنظر الملحق 2ص3.1 ) و ذلك تلبية لرغبة زبائنها .
    و للوصول إلى ترقية جودة منجــاتها أكثر فأكثر ، عملت إدارة مؤسسة العتاد الفلاحي و الصناعي ( MAGI ) على الاهتمام بجودة منتجاتهـا ، و هذا من خلال رغبتها في الانظمام إلى المنظمة العالمية للمواصفات الدولية ( ISO ) ، و هذا بعد قناعـة المؤسسة بالدور الذي تلعبه هذه الشهادة في كسب مكانة في الأسواق المحيلة و العالمية ، كذلك أدركت المؤسسة أن هذه الشهادة
    ( شهادة ايزو ) أصبحت ضرورة لا بد منها .



    خلاصة الفصل :
    مـن خلال البحث الميداني الذي قمنا به على مستوى مؤسسة العتاد الفلاحي و الصناعي ( MAGI) تبين لنا أن هـذه المؤسسة تعتمد في نشاطها التسويقي على إنتاج المنتوجات الفلاحية و الصناعية المختلفة و بيعها للمستفيدين. كما أن المؤسسة تطبق مزيج تسويقي يسمح لها بالترويج لمنتوجاتها . و تولي أهمية بالغة لجودة هذه المنتجــات ، و تعمل جاهدة على تحسين هذه الجودة و ذلك عن طريق التدخل السريع في حالة عدم تصميم المنتوج بالجودة المطلوبة والعمل على تحليل و الكشف عن العيوب وتصنيفها وهذا قصد كسب رضا الزبائن والمحافظة عليهم و تقوم مؤسسة العتاد الفلاحي و الصناعي ( MAGI ) بجمع المعلومات عن طلبات الزبائن و أذواقهم و رأيهم في المنتجات التي يودون اقتنائها.و تحويل هذه التوقعات إلى مصلحة ا لانتاج و ذلك لتصميم المنتجات بالمواصفات المطلوبة و بجودة متميزة .
    ولك رغم كل هذا فـان اعتماد مؤسسة العتاد الفلاحي و الصناعي على نظام معلومات تسويقي يقوم فقط بجمع المعلومات ومعالجتها جعل دوره في ترقية الجودة محدودا جدا كما أن عدم وجـود مصلحة الجودة في المؤسسة بصفة مستقلة و ارتباطها بدائرة التصنيع قد صعب من عملية مراقبة جودة المنتجات بصفة دائمة و مستمرة .


    مدخل الفصل :
    لقد أصبح التسويق يلعب دورا هاما في الآونة الأخيرة بالنسبة لمنظمات الأعمال،الذي اعتبرته من الأنشطة الأساسية،و الذي تعتمد عليه في تسويق منتجاتها و خدماتها خاصة في بيئة تسويقية تتسم بالديناميكية و التعقد . وكدا تحقيق ميزة منفردة و متميزة عن باقي المنافسين .
    وللوصول إلى تحقيق هدين الهدفين يجب توافر نظام معلومات بصفة عامة و نظام المعلومات التسويقي بصفة خاصة،يعمل على تحليل البيئة الداخلية و البيئة التسويقية بالخصوص،و يضمن تدفق تيار من البيانات و المعلومات الحديثة و السريعة،لدا تسعى المنظمة إلى جمع و بصفة مستمرة للبيانات و المعلومات من مصادر مختلفة،قصد اتخاذ القرارات الفعالة و الرشيدة .
    و على هذا فان هذا الفصل سوف يعالج موضوع التسويق و من خلاله سنتناول الحديث عن مفهوم التسويق و عناصر مزيجه التسويقي،و بعده نقوم بتسليط الضوء على المبادئ الأساسية لنظام المعلومات كمدخل تمهيدي لنظام المعلومات التسويقي،و بحديثنا عن هذا الأخير سوف نبين مفهومه ،و مصادر بياناته المختلفة ووظائفه الأساسية،و أخيرا سيكون لنا حديث عن علاقة الجودة بنظام المعلومات التسويقي .


    المبحث الأول: أساسيات التسويق
    يعتبر التسويق قضية العصر حيث اصبح متغلغلا في كافة حياتنا اليومية و في مجالات الأنشطة الاقتصادية ،حيث أصبح التسويق أحد الأنشطة الأساسية و الحيوية التي تقوم بها منظمات الأعمال و تولي له اهتماما بالغا نتيجة المنافسة العنيفة و الشرسة التي تفرضها البيئة التنافسية. لهذا سنحاول إعطاء بعض المحاولات التي عملت على إعطاء مفهوم أو تعريف دقيق و أشمل للتسويق ،كما سنتعرض إلى مراحل تطوره معرجين في الأخير على أهمية التسويق و عناصر مزيجه التسويقي.


    المطلب الأول: تعريف التسويق
    إن كلمة تسويق marketing هي كلمة مشتقة من المصطلح اللاتيني mercatus و الذي يعني السوق، و كذلك تشتق من الكلمة اللاتينية mercari و التي تعني المتاجرة  
    و لقد مر التسويق بعدة تعاريف،حاول من خلالها الاقتصاديون و المهتمون بالنشاط التسويقي تحديد مفهومه انطلاقا من الفترة الزمنية التي وجدوا بها و اعتمـادا على المعطـيات الاقتصاديـة و الاجتماعية المرتبطة بها و التي كانت سائدة آنذاك .
    فالجمعية الأمريكية للتسويق سنة 1960 عرفت النشاط التسويقي» على أنه أداء أنشطة الأعمال التي تختص بانسياب السلع و الخدمات من المنتج إلى المستهلك أو المستخدم «
    لقد وجهت لهذا التعريف العديد من الانتقادات و ذلك كونه لا يتناول العديد من الوظائف التسويقية إضافة إلى تجاهله دور التسويق في المنظمات الخدماتية والمنظمات التي لا تستهدف الربح وقد أهمل التعريف دور المستهلك في تحديد حاجاته و رغباته .
    كذلك عرف أساتذة التسويق في جامعة أوهايو سنة 1965 التسويق » على أنه العملية التي توجد في المجتمع و التي بواسطتها يمكن التنبؤ و زيادة و إشباع هيكـل الطلب عـلى الســلع و الخدمات الاقتصادية من خلال تقديم و ترويج و تبادل و التوزيع المادي لهذه السلع
    و الخدمات« 
    يعتبر هذا التعريف أشمل من التعريف الذي جاءت به الجمعية الأمريكية للتسويق، حيث تم فيه تحديد عناصر التسويق الأساسية )منتجات، تسعير، ترويج، توزيع ( و التي تبين ضرورة النظر إليها على أنها تكون نظاما متكاملا، حيث تتفاعل مع بعضها البعض بشكل منتظم لتحقيق أهداف النظام بكفاءة أكبر، وهي نفس الفكرة التي تبناها وأكدها ستانتون في تعريفه للتسويق عام »1971على انه نظام كلي من الأنشطة المتداخلة تهدف إلى تخطيط و تسعير و ترويج و توزيع سلع و خدمات مرضية لحاجات العملاء الحاليين و المرتقبين من مستهلكين نهائيين و مستعملين صناعيين «
    كما عرف kolter سنة 1980 التسويق »على انه النشاط الإنساني الذي يهدف إلى إشباع الرغبات و الحاجات من خلال عملية التبادل «
    يتضح من هدا التعريف أن هدا النشاط هو نشاط إنساني غايته وهدفه إشباع حاجات الإنسان من السلع و الخدمات و الأفكار ...وغيرها .عن عملية التبادل بين طرفين .
    و نجد المحاولة التي قدمها ماكارثي سنة 1981 في تعريفه للتسويق »هو العملية الاجتماعية التي توجه التدفق الاقتصادي للمنتجات و الخدمات من المنتج إلى المستهلك بطريقة تضمن التطابق بين العرض و الطلب و تؤدي إلى تحقيق أهداف المجتمع3 «
    نلاحظ أن ماكارثي في تعريفه قد بين أن التسويق يمكن النظر إليه على أنه عملية اجتماعية، يشكل برامج توضع لتحقيق هدف معين، يتم بإجراء عملية التبادل بين طرفين بطريقة تضمن التطابق بين العرض و الطلب و تؤدي إلى تحقيق أهداف المجتمع .
    و قامت الجمعية الأمريكية للتسويق بإعطاء تعريف ثاني سنة 1985 الذي يعتبر من أحسن التعاريف المقدمة» التسويق هو العملية الخاصة بتخطيط ، تنفيذ،وخلق،و تسعـيير،و تـرويج
    و توزيع الأفكار أو السلع أو الخدمات اللازمة لاتمام عمليات التبادل و التي تؤدي إلى إشباع حاجات الأفراد وتحقيق أهداف المنظمات 4«
    هذا التعريف وعلى خلاف سابقيه،يتصف بالشمول و الوضوح و يعتبر من أفضل التعاريف التي قدمت حتى الآن في مجال التسويق،لأنه تناول عناصر المزيج التسويقي من جهة،و عمليات التبادل من جهة أخرى و التي تؤدي إلى إشباع حاجات الأفراد و تحقيق أهداف المنظمة ،وزيادة على هذا فقد أعطى هذا التعريف أهمية بالغة لدور المستهلك في تحديد حاجاته و رغباته.
    المطلب الثاني: التطور الفلسفي لمفهوم التسويق
    لقد تطور المفهوم التسويقي عبر عدة مراحل و كل مرحلة كانت لها خصائصها و مميزاتها الخاصة بها .و خلال تطوره و حتى الوقت الحاضر مر بخمس مراحل هي:
    1.2- المفهوم الإنتاجي:
    يعتبر هذا المفهوم من اقدم المفاهيم التي اعتمدتها المنظمة في عملها الإنتاجي حيث في هده المرحلة كان المعروض قاصرا عن تلبية الطلبات و كان اهتمام الإدارة يتركز على زيادة كميات الإنتاج و رفع كفاءته لمواجهة الطلب المتزايد على السلع و الخدمات، مما دفع رجال التسويق إلى حث المنتجين إلى زيادة الطاقة الإنتاجية إلى أقصاها، أو إضافة وحدات إنتاجية جديدة ،و عليه فقد ركزت آنذاك على فكرة الفرض الاقتصادي الشهير الذي يؤكد أن» العرض يخلق الطلب الخاص به «كما يفترض هذا المنطلق أن المستهلك مجبر على شراء منتجات المنظمة، و لهذا فان إدارة المنظمة عليها أن تسعى إلى تحسين كفاءة نظم الإنتاج و زيادة التوزيع بها، و تنبني فلسفة هذا المنهج على1
    • المستهلكين يبحثون بالدرجة الأولى عن وجود السلعة و بسعرها المنخفض .
    • المستهلك يعرف أسعار السلع المنافسة و يقارن فيما بينها .
    • لا يعطي المستهلك أي أهمية للاختلافات بين السلع( فما عدا السعر ) بالنسبة لصنف معين من السلع.
    • أن هدف المنظمة الرئيسي هو تحسين كفاءة الإنتاج و التوزيع و تخفيض التكلفة بما يمكن أن يخفض الأسعار و يضمن الاحتفاظ بالمستهلك .



    2.2 -المفهوم السلعي:
    يفترض هذا المفهوم أن المستهلك يفضل المنتجات التي تقدم أفضل جودة أو أداء مما يعني التركيز على جودة منتجات المنظمة و العمل على تحسينها من وقت لآخر ووفق هذا التوجه فان المديرين يركزون على منتجاتهم أكثر من تركيزهم على احتياجات السوق و هناك الكثير من الشعارات المطروحة في هذا الخصوص مثل أن السلعة الجيدة تبيع نفسها دون تسويق،إلا أن هذا المفهوم السلعي الذي يركز أساسا على السلعة منه على احتياجات السوق يؤدي إلى قصر النظر التسويقي marketing myopia و خير مثال على ذلك شركة السكك الحديدية اعتقدت أن المستهلكين يريدون القطارات و ليس خدمة النقل و لهذا لم يأخذوا في الاعتبار نمـو و تزايد أهمية الصناعات المختلفة مثل الطيران و النقل البري و السيارات .
    3.2 -المفهوم البيعي :
    مع استمرار التطور التكنولوجي و إمكانية الإنتاج بحجم كبير أصبحت المنظمات قادرة على إنتاج كميات تفوق حجم الطلب على المنتج في السوق، و كنتيجة لذلك تحولت بعض المنظمات في تفكيرها من الفلسفة الإنتاجية إلى الفلسفة البيعية و ذلك باستخدام ما يسمى بالمفهوم البيعي .
    و يعني هذا المفهوم أن كل شيء يمكن بيعه بصرف النظر عن رغبة المستهلكين فيه من عدمه
    و ذلك من خلال استخدام رجال البيع لمدخل بيعي يضغط عليهم في مكان البيع, و يتم التركيز في هده الحالة على وظيفة الترويج بصفة عامة و البيع الشخصي على وجه الخصوص .
    و يقوم المفهوم االبيعي على مجموعة من الافتراضات الضمنية و منها 
    • أن المستهلك بطبيعته لن يقوم بعملية الشراء إلا إذا تم دفعه و تكثيف الجهود الترويجية حوله من خلال البيع الاندفاعي و المكثف لاقناعه بشراء السلعة .
    • أن المستهلك عادة ما ينسى الخبرات السيئة الناتجة عن الشراء السابق و عادة لا يقوم بنقلها للآخرين ,و قد يقوم بإعادة الشراء لنفس السلعة.
    • أن هناك فرص بيعية كثيرة متاحة في السوق, و من ثم فان الاهتمام قد يكون بتحقيق مبيعات من المستهلكين دون الاهتمام بالاحتفاظ بولائهم لاعادة الشراء.


    4.2- المفهوم التسويقي:
    يشير أدم سميت في كتابه" ثروة الأمم" the wealth of nations إلى أن الغرض الأساسي للعملية الإنتاجية هي العملية الاستهلاكية،و من هنا فان على المنتجين أن يكون اهتمامهم الأول بالمستهلك، و أن يقوم بترويج ما يقوم بإنتاجه له حتى يمكنهم الاستمرار في السوق، و على الرغم من ذلك فان أحدا لم يهتم بقضية الاهتمام بالمستهلك إلا في بداية الخمسينات، ظهر المفهوم التسويقي و الذي عرف بأنه» فلسفة إدارية تقضي بأن يتم توجيه نشاطات المنظمة نحو تحقيق حاجات المستهلكين كوسيلة أساسية نحو تحقيق أهداف المنظمة و ذلك ضمن نظام متكامل للأنشطة التسويقية «.
    و ما يمكن ملاحظته بالنسبة لهذا المفهوم هو أنه يقوم على ركائز لابد منها لنجاحه، و بالتالي بلوغ المؤسسة لأهدافها المسطرة و هذه الركائز هي :
    • التوجه بحاجات المستهلك و رغباته قبل الإنتاج و بعده .
    • تكامل جهود المنظمة و أنشطتها لخدمة هذه الحاجات و الرغبات.
    • تحقيق الربح في الأجل الطويل .
    و بعد هذا العرض للمفهوم التسويقي يمكن ان نستخلص الفرق بينه و بين المفهوم البيعي و الدي يكمن في :
    • يقوم المفهوم التسويقي على فكرة إنتاج السلع التي يرغب فيها المستهلكين عكس المفهوم البيعي الذي لا ينظر إلى هذه الرغبات .
    • تعمل المنظمة في هذا المفهوم على إنتاج السلع التي تستطيع بيعها غير أن المفهوم البيعي يعمل على محاولة بيع ما أنتجته.
    • تسعى المنظمة في المفهوم التسويقي إلى تحقيق الربح لكن ليس بصفة فورية لأنها تراعي حاجات و رغبات المستهلك أما المفهوم البيعي فتعمل على تحقيق الأرباح الفورية .




    الشكل رقم II) - 1 ( يوضح الفرق بين التوجه البيعي و التوجه التسويقي

    المفهوم البيعي المصنع المنتجات البيع الأرباح من خلال
    و الترويج حجم المبيعات

    نقطة البداية التركيز الوسيلة الهدف

    المفهوم السوق احتياجات التسويق الأرباح من خلال
    التسويقي المستهلك المتكامل إرضاء المستهلك


    SOURCE ;Philipe Kotler et Bernard Dubois(marketing management)millenium
    edition,10emeedition.2000,p53
    و يقوم هذا التوجه من خلال عرض هذه الفوارق بينه و بين البيع على فرضية مفادها أنه لابد من تحديد حاجات و رغبات المستهلكين المستهدفين و بناء المزيج التسويقي الموافق و المنسجم مع تلك الحاجات و الرغبات و التوقعات التي يتم تقديرها بناءا على دراسات بحوث التسويق .
    إن دور مدير التسويق برزت أهميته كضرورة استراتيجية عملية و تنظيمية في المنظمة ضمن التوجه التسويقي الذي هدفه إنتاج ما يمكن تسويقه من سلع و أفكار حيث أصبح رجل التسويق هو المؤثر على مستقبل المشروعات الصناعية و التجارية في الدول المتقدمة صناعيا و يقوم المفهوم الحديث للتسويق على العناصر التالية:
    • التأكد على تجزئة السوق قصد صياغة استراتيجية تسويقية مناسبة .
    • التركيز على المستهلك كحجر زاوية لأي استراتيجية تسويقية و هذا ما يضع حاجات
    و رغبات المستهلك في المقام الأول عند تخطيط الجهود الإنتاجية .
    • إن الاختيار الاستهلاكي فرض واقعا جديدا على إدارة المنظمة أن تواجهه و فرض عليها نهجا جديدا و هو إنتاج منتجات جديدة تراعي رغبات المستهلك .
    • تبني أنظمة معلومات تسمح للمؤسسة بجمع و معالجة و تخزين المعلومات الأساسية عن البيئة التسويقية .
    • التسويق الحديث هو عبارة عن فلسفة للمنظمة التي من خلالها يمكن أن توجه نشاطاتها المختلفة قصد الوصول إلى الهدف المطلوب وهو رضا المستهلك .

    5.2- المفهوم الاجتماعي :
    إن ظهور المفهوم التسويقي الشامل يعتبر تحولا في الفكر التسويقي حيث تركز الاهتمام على رفاهية المستهلك و المجتمع في الأجل القصير و الطويل ،ووفق هذا المفهوم فان على المنظمات أن تقوم بإنتاج السلع و الخدمات التي تشبع احتياجات المستهلك و في نفس الوقت تسهم في تحقيق رفاهية المجتمع و البشرية، و يعلق الأستاذ كوتلر على هذه النقطة بقوله أن المستهلك لا يريد سلع و خدمات بعينها و لكنه يريد حلول للمشاكل ،و هذا على اعتبار أن السلعة أو الخدمة تشبع احتياجات المستهلك، إلا أن هذا الإشباع قد يكون له أثار سلبية في الأجل الطويل على المستهلك و المجتمع مثل السجائر .
    و لهذا فقد جاء المفهوم الاجتماعي مركز على ثلاثة عناصر أساسية هي :
    • التركيز على التكامل بين جميع مفردات النظام بدل من التركيز على التكامل بين وظائف المؤسسة
    • التركيز على احتياجات المجتمع بدل من التركيز على احتياجات المستهلك .
    • التركيز على تحقيق أهداف الأفراد و المجتمع بدلا من التركيز فقط على هدف الربح .
    المطلب الثالث : أهمية وظيفة التسويق
    بعد عرضنا لمفهوم التسويق و تطوره الفلسفي تبين لنا أن أهميته لا تقتصر فقط على إيصال السلع أو تقديم الخدمات، و أنما يتعدى ذلك بكثير وصولا إلى:
    • كونه أهم إدارة في المؤسسة و أكثرهم قدرة على تحديد احتياجات المستهلكين و أذواقهم و حسب إمكانياتهم الشرائية.
    • يساعد التسويق في تقديم حجم الطلب و الإنتاج الممكن .
    • إيجاد فرص تسويقية يمكن استغلالها لان هناك رغبات غير مشبعة للمستهلكين .
    • يساعد التسويق في تحديد الربح و بالتالي البقاء و الاستمرار في خلق ميزة تنافسية مقارنة مع المنافسين في السوق .
    • التسويق جسر يربط بين المنظمة و المستهلك لان هذا الأخير يعتبر السيد و نجاح المنظمة يعتمد بمدى قدرتها على تلبية رغبات المستهلك و إرضائه
    • يساهم التسويق في خلق فرص جديدة للتوظيف و دلك من خلال قيام المنظمات بتوظيف عدد لابأس به من العمال نظرا لتعدد النشاطات و الوظائف التسويقية التي تمارسها المنظمات كدراسة السوق، الإنتاج ،الإعلان، و التوزيع من أجل تقديم منتوج مطابق للمواصفات المرغوبة .
    • من خلال تطبيق وظيفة التسويق لوظائفها التي تتمثل في التحليل و التنبؤ و مراقبة تطورات السوق( بحوث التسويق) ، تتمكن المنظمة من تحديد و معرفة ضعف و قوة منافسيها من جهة،و نقاط ضعفها و قوتها من جهة أخرى .
    • تساهم أنشطة بحوث التسويق في تحديد حجم الإنتاج الممكن تسويقه من خلال الاستفادة من الدراسات التي تقوم بها المنظمة على السوق ،و هذا عن طريق تحديد الفئة المستهدفة من المستهلكين و دراسة قدراتهم الشرائية و مدى رغبتهم في اقتناء المنتج.
    • تساهم وظيفة التسويق في خلق فرص تسويقية جديدة منها المنظمة و المستهلك على حد سواء و ذلك عن طريق إشباع حاجات و رغبات المستهلك التي تكتشفها عند قيامها بالدراسات و البحوث التسويقية .
    المطلب الرابع: مكونات البيئة التسويقية و عناصر المزيج التسويقي
    من خلال هذا المطلب، نهدف إلى تحديد مكونات البيئة التسويقية وعناصر المزيج التسويقي .
    1.4 -مكونات البيئة التسويقية :
    إن المنظمة تعمل وسط بيئة تنطوي على تهديدات ،كما أنها تقدم فرص النجاح أو الفشل ، تحدد سلوك أو خطط و استراتيجيات المنظمة لتحقيق أهدافها، و هذه البيئة التسويقية تنقسم إلى:
     بيئة داخلية .
     بيئة خارجية .
    البيئة الداخلية هي تلك البيئة الخاصة بالمنظمة ذاتها من حيث الأفراد العاملين بها و القرارات الإدارية المتاحة لها و ما تتمتع به المنظمة من جوانب جيدة و أخرى في الأداء الخاصة بها، و بيئة خارجية و التي كما يدل اسمها تلك البيئة التي توجد خارج المنظمة ،هذه الأخيرة التي لا تستطيع التحكم و السيطرة على متغيرات هذه البيئة الخارجيةو تنقسم البيئة الخارجية إلى:
     بيئة عامة .
     بيئة خاصة .
    أولا- البيئة العامة للمنظمة :
    تتمثل البيئة العامة للمنظمة من تلك المتغيرات التي تنشأوتتغير خارج المنظمة ،و التي تؤدي إلى تغير حتمي في مسار المنظمة مع العلم أن متغيرات البيئة الخارجية العامة هي متغيرات تؤثر في المنظمة و لكن المنظمة لا تستطيع أن تؤثر فيها ،و هذه المتغيرات تم تصنيفها إلى ست مجموعات من المتغيرات البيئية و هي :
    • المتغيرات الاقتصادية
    • المتغيرات الاجتماعية و الحضارية
    • المتغيرات السياسية
    • المتغيرات القانونية
    • المتغيرات الفنية
    • المتغيرات و العوامل الدولية
    ثانيا- البيئة الخارجية الخاصة للمنظمة:
    تعتبر البيئة الخارجية الخاصة للمنظمة أكثر تأثيرا على المنظمة، و بطريقة مباشرة، و بالتالي فليس من المستغرب أن تخصص المنظمة وقتا وجهدا أكبر لمتابعة البيئة الخارجية الخاصة بها عن ذلك الجهد و الوقت المخصص لمتابعة بيئتها الخارجية العامة، وتتكون البيئة الخارجية الخاصة من المتغيرات التالية :
    • المنافسون
    • المستهلكون
    • الموردون
    • الحكومة
    • نقابات العمال والنقابات المهنية
    2.4 المزيج التسويقي :
    يعني المزيج التسويقي مجموعة من الأنشطة التسويقية المتكاملة و المترابطة ،و التي تعتمد على بعضها البعض بغرض أداء الوظيفة التسويقية على النحو المخطط لها .
    و يعتبر المزيج التسويقي مفهوما متعارف عليه بين رجال التسويق و يمثل ذلك» الخليط من الأنشطة التسويقية التي يمكن التحكم فيها بواسطة المنظمة الموجهة إلى قطاع سوقي معين من المستهلكين «
    و فيما يتعلق بعناصر المزيج التسويقي،فهناك اتفاق عام متعارف عليه و مقبول بين العاملين
    و الدارسيين في مجال التسويق على أنه يتكون من أربعة عناصر رئيسية و هي:
    • السلعة product
    • السعر price
    • الترويج promotion
    • التوزيع( المكان ) place

    1-السلعة: يمكن تعريف السلعة بمعناها الشامل على أنها» مجموعة من المنافع التي يحصل عليها المستعمل لإشباع احتياجاته ، وهذه المنافع تشمل المنافع المادية مثلا الخصائص المكونة للسلعة،و المنافع النفسية التي يحصل عليها المستهلك نتيجة لاقتناعه السلعة مثل المركز الاجتماعي أو حب التفاخر أو التسلية «
    لذلك فان على رجل التسويق الناجح أن يدرك المنتجات الأكثر ملائمة لعملائه، و لا يتسنى له أن يقوم بذلك إلا من خلال ممارسة العديد من الوظائف التسويقية في مقدمتها بحوث التسويق ،تطوير المنتجات الحالية ،و دراسة دورة الحياة للمنتجات، و تقديم السلع و المنتجات الجديدة التي تتماشى مع حاجات و رغبات المتعاملين في السوق .
    لذا تقوم إدارة التسويق بدورها الواضح في سبيل الوصول إلى التصميم الجيد و المقبول للسلعة من الناحية التسويقية المتمثلة في :
    • النوع و المواصفات و الخصائص و المميزات التي يطلبها السوق .
    • الشكل و المظهر والذوق و الموديل و مدى أهميته عند الشراء .
    • تحديد عوامل الجودة لدى المستهلكين أي تلك العوامل التي بها يحكم المستهلكون على جودة السلعة و مدى أهمية هذه العوامل عند الشراء .
    • تحديد الحجم و المقاس المناسب للسلعة أو العبوة .
    • سهولة الاستخدام و سهولة التشغيل و سهولة الصيانة و الإصلاح .
    • تحديد الاسم التجاري للسلعة بحيث يلقى قبول المستهلك .
    2- التسعير :
    هو تلك العملية التي بواسطتها نستطيع موازنة المنافع التي سيحصل عليها المستهلك بالقيم النقدية التي يمكن أن يدفعها، و هو مرتبط بالمنتوج،و جودته ،كما له أهمية بالغة في تحديد ربحية المؤسسة و قدرتها على الاستمرار ،و تحديد الأسعار أمر ليس بالهين لان المؤسسة قد تفقد عملائها، لهذا عليها أن تحدد موقعها في السوق، و تضع استراتيجيات تتـماشى معـه و اتخاذ بعض القرارات مثل :
    • إعطاء أو تحديد السعر الأساسي للسلعة .
    • تحديد قيمة و نوع الخصومات التي تمنح للموزعين .
    • تحديد أسعار الخدمات و مدة ضمان السلعة .
    • تحديد شروط النقل .
    3 - الترويج :
    تتعدد الأشكال التي يمكن للمنظمة استخدامها في مجال الترويج، و يعتبر الإعلان و جهود البيع الشخصي الشكلان الرئيسيان للترويج و بجانب ذلك هناك بعض الأدوات الأخرى التي تلعب دورا مكملا مثلا تنشيط المبيعات عن طريق المعارض أو الهدايا المجانية .
    و من هنا يمكن تحديد القرارات الهامة في مجال الترويج و ذلك على النحو التالي:
    أ-الإعلان :
    و هو عملية الاتصال مع الزبائن المحتملين بهدف إقناعهم و حثهم على شراء السلع أو خدمات معينة أو أفكار خاصة،و تتخذ المنظمة في مجال الإعلان عدة قرارات منها :
    • تحديد مستوى استخدام الإعلان و أهميته بالنسبة للمنظمة .
    • تحديد الرسالة الإعلانية الموجهة للمستهلكين.
    • تحديد الوسائل الإعلانية المستخدمة .
    • تحديد ميزانية الإعلان و توزيعها على الوسائل الإعلانية المختلفة .
    ب- البيع الشخصي :
    يعتمد على الاتصال المباشر بالمستهلكين و ترتبط به عدة قرارات يجب مراعاتها منها :
    • تحديد حدود استخدام البيع الشخصي و أساليبه المستخدمة .
    • الاختيار السليم لرجال البيع و تنمية مهاراتهم عن طريق التدريب العلمي .
    • تحديد طرق الدفع و المكافأة لرجال البيع .
    • تقييم أعمال رجال البيع .

    - 4 التوزيع :
    هو التدفق الانسيابي للسلع و الخدمات من نقطة الإنتاج إلى نقطة الاستهلاك الأخيرة عن طريق قناة أو عدة قنوات توزيع ،و المتمثلة في الوكلاء ، المعارض، تجار الجملة، و تجار التجزئة 
    و يحتل التوزيع مكانة هامة داخل المزيج التسويقي حيث أن جودة سلعة متميزة و مبتكرة
    و تباع بسعر مناسب لا تعني شيء للمستهلك إلا إذا كانت متاحة له في المكان و الوقت المناسبين لهذا يمكن القول أن التوزيع يقوم بتحقيق كل من المنفعة المكانية و الزمانية للسلعة .
    و تتمثل القرارات الخاصة بالتوزيع في :
    • تحديد سياسات التوزيع المباشرة أو غير المباشرة .
    • تحديد درجات و تحديات التوزيع المستخدمة.
    • تحديد البرامج التي تضمن تعاون الوسطاء و تنمية العلاقات معهم .
    • تحديد قرارات النقل و التوزيع .

    وحتى تحقق المنظمة أهدافها في بيئة تسويقية تتسم بالديناميكية والتعقد ،وجب عليها وضع ميزة تنافسية تمكنها من تحقيق مركز ريادي و ذلك من خلال تكامل و انسجام عناصر مزيجها التسويقي (منتج ،سعر ، ترويج ،توزيع ) ولن تحقق ذلك إلا إذا اهتمت بنظم المعلومات بصفة عامة ونظام المعلومات التسويقي بصفة خاصة باعتبارهما أهم الوسائل الأساسية التي تزود المنظمة بالمعلومات الضرورية عن البيئة التسويقية .








    المبحث الثاني: المبادئ الأساسية لنظام المعلومات
    أصبحت نظم المعلومات ضرورة حيوية لكل منظمات الأعمال العامة و الخاصة .
    و كذلك المؤسسات و الأجهزة الحكومية ، و لقد زادت أهمية نظم المعلومات في الآونة الأخيرة نتيجة للتعقد المتزايد في مهام إدارة المنظمات .

    المطلب الأول : تعريف النظام و مكوناته
    تتعدد التعاريف الخاصة بالنظم ،من حيث الألفاظ المستخدمة، و لكنها تتفق من حيث المعنى و يتضح دلك من خلال التعاريف الخاصة بالنظام و التي تبرز مكوناته .
    - 1.1 تعريف النظام :
    لقد عرفت سونيا محمد البكري النظام» أنه مجموعة من العناصر المرتبطة التي تعمل معا لتحقيق هدف محدد«
    أما عبد الرحمان الصباح عرف النظام» أنه مجموعة أجزاء أو عناصر أو أقسام ،ترتبط مع بعضها البعض بغرض أداء أهداف معينة و دلك عن طريق تحويل المدخلات إلى مخرجات «
    في حين يعرفه سليم إبراهيم الحسنية» النظام هو مجموعة من العناصر و الأجزاء التي تتكامل مع بعضها و تحكمها علاقات و آليات عمل معينة و في نطاق محدد بقصد تحقيق هدف
    معين 3«
    و نجد كمال الدين الدهراوي يعرف النظام طبقا لمدخل النظم»أنه مجموعة من الأجزاء التي ترتبط ببعضها، و مع البيئة المحيطة و هذه الأجزاء تعمل كمجموعة واحدة من أجل تحقيق أهداف النظام «
    بالرغم من كثرة التعاريف و تعددها إلا أنها تنصب في معين واحد و تشترك في النقاط التالية:
    • النظام يتكون من مجموعة أجزاء و علاقات متبادلة
    • أن يكون بين هده الأجزاء علاقات متبادلة أو متداخلة أو معتمدة ببعضها البعض .
    • أنها تعمل معا في سبيل تحقيق هدف مشترك .
    2.1 -مكونات النظام:
    باستخدام التعاريف السابقة نجد أن أي نظام يتكون من العناصر التالية :
    الشكل رقم) II –2 ( هو نموذج مبسط لعناصر النظام

    مدخلات عمليات مخرجات

    المصدر: سونيا محمد البكري ،على عبد الهادي مسلم( مقدمة في نظم المعلومات الإدارية) الإسكندرية،مؤسسة شباب الجامعية. 1996ص 46.


    و لكي تكون هناك وسيلة لإظهار و التأكد من أداء النظام بطريقة سليمة لابد من إضافة عنصر رابع إلى عناصر النظام و هو الرقابة :
    و الشكل رقم ) II - ( 3يوضح عناصر النظام الكامل .

    مدخلات عمليات مخرجات
    Out puts process inputs
    معلومات مرتدة

    معلومات تغذية مرتدة
    Feed back information

    مقياس الرقابة
    Measurement of control


    المصدر: سونيا محمد البكري، على عبد الهادي مسلم .مرجع سابق ذكره، ص 47



    1- المدخلات :
    مدخلات النظام تتمثل في القوة الدافعة و الوقود اللازم لتشغيل النظام، و هذه المدخلات يحددها الهدف النهائي للنظام . و قد تكون هذه المدخلات ممثلة في مواد أولية، عمالة ،رأس مال ، معلومات ،أو أي شيء يحصل عليه النظام من البيئة المحيطة أو من نظم أخرى .
    2 - عمليات ( التشغيل ):
    التشغيل هي العملية التي يتم بواسطتها تحويا المدخلات إلى مخرجات قابلة للاستعمال. و التشغيل بهدا يمثل تفاعل كل العوامل داخل النظام .
    3 - المخرجات :
    هي الناتج النهائي من النظام و تكون هذه المخرجات في صورة منتج ،أو خدمة للمستهلك ،أو معلومات تستخدم في اتخاذ القرارات ،أو تستخدم كبيانات لنظام معلومات أخرى .
    4 -المعلومات المرتدة :
    و تمثل المعلومات التي تمكن من اتخاذ الإجراءات التصحيحية و مراجعة خططها حتى يتأكد من تحقيق الأهداف بطريقة كفئة و مناسبة ،و كما سبق وضعها في عملية التخطيط مع أخذ طبيعة الظروف البيئية المتغيرة و تأثيرها على خطط و عمليات و أهداف النظام .
    5 -الرقابة :
    وظيفة الرقابة الإيجابية تحقق من خلال عملية الرقابة المانعة و الوقائية و العلاجية ، أي الرقابة السابقة لعملية التنفيذ الفعلي من خلال عملية المتابعة النهائية على عناصر المخرجات ،و نشير في الأخير إلى انه إذا ترك النظام لممارسة عملياته دون الأخذ بعين الاعتبار البيئة التي يعمل فيها سوف يؤدي إلى عدم استمراره .

    المطلب الثاني : تعريف المعلومات و خصائصها
    من خلال هذا المطلب، سوف نتعرض إلى أهم التعاريف الخاصة بالمعلومة مع توضيح خصائصها .
    1.2 - تعريف المعلومة :
    إن مصطلح المعلومة information في الاستخدام العام يشير إلى الحقائق و الآراء و الأحداث
    و العمليات المتبادلة في الحياة العامة، حيث يطلق على ما بتبادله من الناس من أخبار و آراء
    و حقائق مصطلح معلومات، و يجب أن تكون المعلومات منظمة منطقيا لتشير إلى شكل من أشكال المعرفة أو الخبرة . اشتقت كلمة معلومات بالأجنبية information من الأصل اللاتيني الذي كان يعني" تعليم المعرفة و نقلها" .
    و منه يعرف إسماعيل السيد المعلومة» هي البيانات التي تم إعدادها لتصبح في شكل أكثر نفعا للفرد مستقبلا، و التي لها قيمة مدركة في الاستخدام الحالي، أو المتوقع أو في القرارات التي تم اتخاذها «
    كما تعرفها سونيا محمد البكري المعلومة »هي نتائج عمليات نماذج التكوين، التنظيم ،أو تحويل البيانات بطريقة تؤدي إلى زيادة مستوى المعرفة للمستقبل «
    أما لو كاس lucas يعرف المعلومة »بأنها تعبر عن حقيقة أو ملاحظة أو إدراك أو أي شيء محسوس، أو غير محسوس، يستخدم في تقليل عدم التأكد بالنسبة لحالة أو حدث معين، و يضيف إلى معرفة الفرد أو الجماعة «
    في حين يعرفها سليم إبراهيم الحسينة »المعلومات هي البيانات التي خضعت للمعالجة و التحليل
    و التفسير بهدف استخراج المقارنات و المؤشرات و العلاقات التي تربط الحقائق و الأفكار
    و الظواهر ببعضها البعض «
    و قبل التطرق إلى خصائص المعلومات، يجب التمييز بين المعلومات و البيانات، حيث أن هده الأخيرة هي بمثابة المادة الخام التي تشتق منها المعلومات، فهي تمثل الأشياء و الحقائق و الأفكار
    و الآراء و الأحداث و العمليات التي يتم تشغيلها .
    أما المعلومات فهي المخرجات الناتجة عن تشغيل البيانات ،و هذا ما أكده تعريف شيلي و كاشمان ****ly et cashman البيانات» أنها تمثيل لحقائق أو مبادئ أو تعليمات في شكل رسمي مناسب للاتصال و التفسير و التشغيل بواسطة الأفراد أو الآلات الأتوماتيكية «



    2.2 - خصائص المعلومات :
    حتى تؤدي المعلومات الدور المنوط بها و تحقق مكانتها في المؤسسة يجب أن تتميز بخصائص معينة تساهم في الوصول إلى الكفاءة و الفعالية، و سنذكر أهم الخصائص التي لها علاقة بالمعلومات .
     الدقة :
    تصف ما إذا كان تمثيل المعلومات للموقف أو الحدث كما هو في حقيقته، مما يساعد على الإلمام بكل الأمور أثناء اتخاذ القرار .
     التوقيت المناسب :
    تعتبر هذه الخاصية من أهم الخصائص التي يسعى من أجلها نظام المعلومات لتحقيقها قصد السماح للمستخدم باستغلال المعلومات في وقتها المحدد لأن تأخرها قد يؤدي إلى تخفيض منفعتها
     الإيجاز:
    إن كثرة المعلومات تساعد متخذ القرار في إيجاد البدائل أو الحلول، و لكن من الممكن أن تخلط المعلومات المفيدة مع المعلومات عديمة الفائدة ،و لهذا من الضروري أن تتصف المعلومات بالإيجاز و هدا بتقديم المعلومات على حسب احتياجات اتخاذ القرار .
     التكامل:
    بمعنى أن الإدارة لا يجب أن تكتفي بحصولها على المعلومات بسرعة و بدقة و في الوقت المناسب، و إنما يجب أن تكون متفطنة لأي نقص في هذه المعلومات ،حيث أن المعلومات التي تكون في تقارير منفصلة و في أوقات مختلفة يكون من الصعب تجميعها سويا لتحقيق التكامل بينها.
     المنشأ :
    منشأ المعلومات نقصد به المصدر الذي استلمت منه ،و على كل نميز بين مصدرين للمعلومات، مصدر داخلي هو المنظمة ،و مصدر خارجي و هو البيئة الخارجية .





    المطلب الثالث: مفهوم نظام المعلومات و أهميته
    بعد تعرضنا لكل من النظام و المعلومات كل على حدى، سوف نتعرض لنظام المعلومات في حد ذاته، و التطرق إلى أهميته و ذلك نظرا للثورة العظمي التي حدثت في نظم المعلومات و التي أدت إلى اكتشاف الوسائل و الأدوات لتسجيل المعرفة و الخبرة الإنسانية .
    1.3- تعريف نظام المعلومات:
    إن اختلاف تعريف نظام المعلومات راجع إلى اختلاف الخلفية العملية و العلمية لمقدميها فنجد عبد الرحمان الصباح عرف نظام المعلومات» على أنه نظام متكامل من العنصر البشري و الآلات، و يهدف إلى تقديم معلومات لدعم عمليات اتخاذ القرارات في المؤسسة و يستخدم النظام في ذلك أجهزة و برمجيات الحاسب الآلي و الإجراءات اليدوية و نماذج اتخاذ القرار و قواعــــد
    البيانات «
    في حين يعرفه كر وبر krober بطريقة مختصرة أنه» عبارة عن أجهزة و برمجيات الكومبيوتر
    و إجراءات و أفراد «
    كما نجد تعريف سليم إبراهيم الحسينة لنظام المعلومات »هو مجموعة من الأفراد و التجهيزات
    و الإجراءات و البرمجيات و قواعد البيانات تعمل يدويا أو ميكانيكيا أو آليا على جمع المعلومات و تخزينها و معالجتها و من ثم بثها للمستفيد «
    من خلال التعاريف السابقة يمكن أن يعرف نظام المعلومات على أنه نظام متكامل يتكون من أفراد و معدات و آلات يضمن تبادل المعلومات داخل المنظمة و يربط المنظمة ببيئتها الخارجية كما يزود صانعي القرار بالمعلومات الضرورية اللازمة لذلك .


    الشكل رقم) II - 4 (يوضح لنا النظام العام للمعلومات .

    بيانات البيئة
    الخارجية
    بيانات

    بيانات البيئة نظام المعلومات اتخاذ القرارات
    الداخلية وتحديد البدائل

    المنظمة الأفراد و الأجهزة



    Source: B.H Abtey; A Vinay (contrôle de la gestion stratégique de L’entreprise approche par les système
    D’information) édition CLET ; 1984 ;P55.

    2.3- أهمية نظام المعلومات :
    أصبحت نظم المعلومة هامة وضرورية جدا لكل منظمات الأعمال و المؤسسات الحكومية بفعل الحقائق التالية  :
    • ازدياد التعقيد في مهام إدارة المنظمات، دلك التعقيد الناجم عن تأثر منظمات الأعمال بالمتغيرات البيئية من سياسية، ثقافية، اقتصادية ....الخ سواء على الصعيد المحلي أو الدولي
    • مواصلة التطورات التكنولوجية في أساليب و أدوات الإنتاج، و أيضا في أساليب ووسائل الاتصال و نقل المعلومات .
    • زيادة حدة المنافسة بين الشركات و المنظمات الكبرى الوطنية منها والدولية، مما استدعى المديرين إلى وجوب مواجهة منافسيهم من حيث سرعة اتخاذ القرارات و حل المشكلات و استشعار مجالات أداء منظماتهم ،كالتعرف على الفرص التسويقية و التهديدات البيئية الحالية المحتملة .
    • تزايد نفوذ المعرفة و المعلومات بالنسبة لمختلف المنظمات .
    • تطوير شبكات الاتصال و المعالجات الدقيقة المبنية على استخدام الحاسب الآلي.
    • تغير مفهوم وقيمة المعلومات حيث كان ينظر في السابق للمعلومات على أنها عبء في حين أصبح ينظر إليها اليوم على أنها مورد استراتيجي
    • تغير أدوار مديري المنظمات من حيث استخدامهم لتكنولوجيا المعلومات و البرمجيات
    إذن فالتحدي الذي تواجهه المنظمات حاليا، يمكن في كيفية الاستخدام و الاستفادة من تكنولوجيا المعلومات ،من أجل تصميم نظم معلومات تمكنها من المنافسة و من ملاحقة التغيرات البيئية، و تحقيق الكفاءة الإنتاجية .

    المطلب الرابع: الأنظمة الوظيفية لنظام المعلومات
    إن للمنظمة عدة وظائف متكاملة و منسجمة فيما بينها ،و هذا التكامل و الانسجام لا يمكن أن يوجد إلا بتوفر نظام معلومات وظيفي خاص بكل وظيفة، يضمن التسيير والمراقبة الحسنة. ومن بين هذه الأنظمة الوظيفية نجد.
    1-4- نظام معلومات الموارد البشرية :
    يعتبر المورد البشري أثمن رأسمال في المنظمة، لذلك فهو يفرض على المنظمة الإلمام بمختلف المعلومات المتعلقة باليد العاملة، هذه المعلومات تضمن للمنظمة التنظيم و التخطيط المحكم لها من حيث تدريبهم و تحفيزهم بهدف تحقيق أداء عال متميز .
    2-4 -نظام معلومات الإنتاج :
    تختص وظيفة الإنتاج بتحويل مجموعة من المدخلات إلى مجموعة من المخرجات في شكل سلع و خدمات، و تشمل وظيفة الإنتاج عددا من الوظائف الفنية و الإنتاجية الفرعية، حيث يعمل نظام معلومات الإنتاج على تصميم المنتج و تخطيط و تنفيذ العمليات اللازمة لانتاجه فعلا،
    و مراقبة عمليات الإنتاج و الإنتاجية و جودة المنتجات .


    3-4 - نظام معلومات التمويل:
    يعد المجال المالي من أحد المجالات الوظيفية المهمة في المنظمة ،فوظيفة التمويل مسؤولة عن حسن أداء إدارة التدفقات المالية من المنظمة و إليها، و يعتبر نظام معلومات التمويل هو المسؤول عن تزويد الإدارة المالية و الإدارة العليا و غيرها من الأنظمة ذات العلاقة بالبيانات
    و المعلومات و الحقائق المتنوعة عن النشاطات المالية للمنظمة التي يحتاجونها لمساعدتهم على اتخاذ القرارات المالية المناسبة .
    4-4 - نظام المعلومات التسويقي :
    يعتبر نظام المعلومات التسويقي sim أحد أهم نظم المعلومات الوظيفية وتواجده في المنظمة أمر ضروري و حيوي باعتباره نظام يربط المنظمة ببيئتها الخارجية ،و هذا ما سوف نوضحه لاحقا كون هذا النظام هو جوهر دراستنا .


    المبحث الثالث: ماهية نظام المعلومات التسويقي
    لقد أشرنا سابقا أنه حتى تستطيع إدارة التسويق القيام بالأنشطة التي تتضمنها العناصر المختلفة للمزيج التسويقي، لابد أن يتوافر لديها العديد من المعلومات ،لذلك فان نظام المعلومات التسويقي sim يعتبر الوسيلة الوحيدة لتحقيق ذلك .

    المطلب الأول: مفهوم نظام المعلومات التسويقي و مكوناته
    من خلال هذا المطلب ،نهدف إلى تعريف نظام المعلومات التسويقي و إبراز مكوناته الأساسية
    1.1-تعريف نظام المعلومات التسويقي:
    يمكن تعريف نظام المعلومات التسويقي حسب محمد سعيد عبد الفتاح » أنه هيكل متداخل من الأفراد و الأجهزة و الإجراءات المصممة لتوليد تدفق المعلومات المجمعة من المصادر الداخليةو الخارجية لكي تستخدم كأساس لاتخاذ القرارات في مجالات محددة في ميدان التسويق «
    كما عرف ALAIN JOLIRET نظام المعلومات التسويقي على» أنه عبارة عن تدفقات من المعلومات الداخلية و الخارجية تسمح بمراقبة البيئة الخارجية و تزويد القرارات التسويقية بالمعلومات اللازمة «
    في حين يعرفه طلعت أسعد عبد الحميد »بأنه عملية مستمرة و منظـمة لجمـع و تسجيـل و تبويب و حفظ و تحليل البيانات الماضية و الحالية و المستقبلية المتعلقة بأعمــال المنظمـة و العناصر المؤثرة فيها، و العمل على استرجاعها للحصول على المعلومات اللازمة لاتخاذ القرارات التسويقية في الوقت المناسب و بالشكل المناسب، و بالدقة المناسبة و بما يحقق أهداف المنظمة «
    أما الأستاذ كوتلر فيعرف نظام المعلومات التسويقي على أنه» عبارة عن شبكة مركبة من العلاقات المتداخلة بين الأشخاص، و الآلات و لها هدف يتمثل في توفير تدفق منظم للمعلومات و ذلك بالاعتماد على مصادر داخلية وخارجية للمؤسسة الموجهة أساسا إلى تكوين قاعدة القرارات التسويقية «
    بالرغم من كثرة التعاريف و تعددها، إلا أنها تنصب في معنى واحد وهو أن نظام المعلومات التسويقي عبارة عن هيكل مكون من أفراد و معدات يضمن تدفق المعلومات الداخلية والخارجية التي تسمح بانتشار و مراقبة البيئة الخارجية ترشيد القرارات التسويقية.

    الشكل رقم ) II - 5 ( يوضح مفهوم نظام المعلومات التسويقي


    نظام المعلومات التسويقي


    مدير التسويق تقدير السجلات الاستخبارات البيئة التسويقية
    تحليل المعلومات و التقارير التسويقية الأسواق المستهدفة
    المطلوبة الداخلية قنوات التوزيع

    تخطيط المنافسون

    تنفيذ نشر بحوث نظم تدعيم الجماهير
    و توزيع التسويق القرارات المتغيرات
    البيئية المعلومات التسويقية العامة ا

    القرارات و الاتصالات التسويقية

    المصدر :محمد فريد الصحن ،مرجع سابق ،ص 130



    2.1 -مكونات نظام المعلومات التسويقي:
    يتكون نظام المعلومات التسويقي من ثلاثة أجزاء رئيسية تتمثل في :
    أ -مدخلات نظام المعلومات التسويقي :
    هي كافة البيانات التي يتم جمعها بصورة منتظمة أو غير منتظمة ،و ذلك لتوفير المعلومات
    و التقارير التسويقية، و تتوقف تلك المعلومات على طبيعة النشاط و مدى تقدم الأنظمة الآلية المستخدمة ،حيث تعتمد الإدارة على كافة البيانات الخاصة بالمنظمة( الإنتاج، المخزون، المبيعات، الأفراد، التمويل ... )، وكذا بيانات السوق و المنافسين وما يتوفر عن العملاء من سلوكات في الشراء و التعامل، و طبيعة التدفقات النقدية الداخلة و الخارجة ،و يلعب النظام المحاسبي دورا كبيرا في توفير قدر كبير من هذه المعلومات .
    ب - عمليات التشغيل و التحليل:
    يقوم نظام المعلومات التسويقي بمجموعة من الجهود في مقدمتها تسجيل المعلومات الواردة في ملفات خاصة لكل مجموعة من المعلومات ،و طبقا لخريطة معينة لتدفق المعلومات من خلاله توضح خط سير المعلومات من نقطة البدء إلى نقطة النهاية .
    و تتم عمليات التشغيل وفقا لبرامج تعد بصورة متدرجة حتى يسهل استيعابها و تضمن الإدارة استخدام بياناتها ،و يشترك في ذلك رجال الإدارة العليا و الإدارة التنفدية مع مصممي
    و محللي البرامج .
    ج - مخرجات النظام :
    تتمثل مخرجات النظام في المعلومات المنتظمة و غير المنتظمة التي ترسل في شكل قابل للاستخدام المباشر في الوقت المناسب و إلى المستوى الإداري المناسب ،و عادة ما تتخذ هذه المعلومات شكل تقارير للمستويات المعينة والتي تنقسم إلى ثلاثة أنواع رئيسية :
    1 - تقارير خاصة بالعمليات :
    و هي تلك المعلومات اليومية التي تحدد الوضع الراهن لسير العمل التسويقي في المنظمة،وتتضمن هذه التقارير مجموعة من التحليلات الإحصائية مثل تحليل المبيعات، و نوع العملاء ،و تستخدم هذه المعلومات للرقابة على سجلات العمليات، فضلا عن مجموعة من البيانات الرقابية الخاصة بتقييم أداء النشاط التسويقي .
    2 - معلومات تكتيكية :
    و تهدف إلى مساعدة الإدارة في وضع خططها في الأجل القصير ،و كذا وضع خطط تصحيح الانحرافات أو التعديل في الأنظمة و تشمل هذه المعلومات تقرير عن تحليل المبيعات الإجمالية من السلع المختلفة، و تقييم ناتج الإعلان و الحملات الترويجية و تقارير التحصيل
    و كفاءة أعمال البيع، و يمكن استخدام هذه المعلومات في إعداد السياسات التسويقية المختلفة .
    3- معلومات استراتيجية :
    و هي تلك المعلومات التي يستخلصها النظام المعلومات التسويقي بهدف مساعدة الإدارة في ممارسة وظيفة التخطيط طويل الأجل، ووضع ومراجعة الأهداف و السياسات طويلة المدى و دراسة إمكانيات تقديم سلع و خدمات جديدة للسوق و التنبؤ و تحليـل نقـاط القـوة و الضعف بين المنظمة و المنافسين في كل منتج .

    المطلب الثاني: مفهوم بحوث التسويق و علاقتها بنظام المعلومات التسويقي
    كون أن بحوث التسويق RM تعتبر إحدى المكونات الأساسية لنظام المعلومات التسويقي
    و قصد إزالة اللبس و الغموض بين هذا الأخير و بحوث التسويق سوف نتطرق إلى تعريفها مع توضيح العلاقة بينهما .
    1.2-تعريف بحوث التسويق :
    عرف محمد الدين الأزهري بحوث التسويق »هي جمع و تسجيل و تحليل البيانات المتعلقة بمشاكل انتقال سلع و خدمات من المنتج إلى المستهلك الأخير« .
    في حين تعرفها الجمعية الأمريكية للتسويق على أنها »الوظيفة التي تربط المستهلكين و العملاء
    و الجمهور برجل التسويق من خلال ما تقدمه من معلومات يمكن استخدامها في تحديد و تعريف الفرص أو المشكلات التسويقية، أو في التوصل إلى بعض التصرفات التسويقية أو تعديلها أو تقييمها، أو في متابعة أداء النشاط التسويقي أو في تحسين الفهم للعملية التسويقية و طبيعتها و هي في سبيل تحقيق ذلك تحدد المعلومات المطلوبة ،و تدير و تنفذ عملية تجميع البيانات، و تحليلها
    و توصيل النتائج، و ما تعينه من تطبيقات إلى متخذي القرار بالمنظمة 1«
    أما محمد فريد الصحن يعرف بحوث التسويق »أنها البحوث المنظمة و الموضوعية التي تقوم بجمع
    و تسجيل و تشغيل و تحليل البيانات التسويقية لمتخذي القرارات في المجال التسويقي بحيث تؤدي إلى زيادة فعالية هذه القرارات و تخفيض المخاطر المرتبطة بها 2«
    في حين يعرفها كوتلر بصيغة مختصرة» أنها جمع و تحليل و عرض البيانات بشكل مناسب لوضع تسويقي معين يواجه المنظمة 3«
    من خلال التعاريف السابقة نستنتج أن لبحوث التسويق أهمية كبيرة و التي يمكن أن نوضحها في النقاط التالية:
    • تعمل على اكتشاف و تعريف الفرص و المشكلات التسويقية التي توجد أمام المنظمة .
    • التوصل إلى بعض التصرفات الاستراتيجية أو التكتيكية التسويقية .
    • وظيفة بحوث التسويق هي الوظيفة التي تؤدي إلى ربط المنظمة بكل من المستهلكين
    و المشترين ،و يتحقق هدا الربط من خلال ما تجمعه البحوث من معلومات عن هده الأطراف
    2.2 - العلاقة بين نظام المعلومات التسويقي و بحوث التسويق :
    تعتبر بحوث التسويق المكون الأساسي لنظام المعلومات التسويقي حيث أنها تمده بالمعلومات
    و البيانات الخارجية اللازمة و بصيغة أخرى يمكن القول أن نظام المعلومات التسويقي يحوي بحوث التسويق حيث أن هده الأخيرة ما هي إلا جزء من نظام المعلومات التسويقي.






    و الجدول رقم ) II 6- (يوضح لنا أوجه الاختلاف بين بحوث التسويق و نظام المعلومات التسويقي
    بحوث التسويقي نظام المعلومات التسويقي
    • التركيز على التعامل مع البيانات الخارجية
    • معني أساسا بحل المشاكل
    • يعمل بطريقة متفرقة على أساس كل مشروع على حدى
    • يميل إلى التركيز على البيانات السابقة
    • لا يعتمد بالضرورة على الحاسب الآلي
    • أحد مصادر مدخلات البيانات في نظام المعلومات التسويقي • يتعامل مع كل البيانات الداخلية و الخارجية
    • معني بمنع المشاكل مثلما هو معني بحلها
    • يعمل بشكل مستمر أنه نظام متكامل
    • يميل إلى النظر ألي المستقبل
    • يعتمد على الحاسب الآلي
    • يتضمن أنظمة فرعية أخرى إلى جانب بحوث التسويق



    المصدر : طارق الحاج ، محمد الباشا ،علي ربابعه، منذر الخليلي( التسويق :من المنتج إلى المستهلك ) عمان، دار صفاء للنشر و التوزيع ،الطبعة الأولى ،1997 .ص 47


    المطلب الثالث: مصادر بيانات نظام المعلومات التسويقي
    تتمثل مصادر بيانات نظام المعلومات التسويقي في :
    1.3- بيانات بحوث التسويق :
    باعتبار أن بحوث التسويق (RM ) تلعب دورا أساسي في تزويد نظام المعلومات التسويقي بالمعلومات اللازمة لاحظنا انه من الأجدر توضيح و لو بصفة وجيزة أنواع هذه البحوث و التي تقسم وفق عاملين :
    العامل الأول :حسب المجالات أو النطاق .
    العامل الثاني :حسب الأهداف .

    فحسب المجالات يمكن تقسيم بحوث التسويق إلى :
    1 - بحوث المنتج :
    و هي التي تنصب على المنتج ذاته و يكون ذلك من خلال إدخال تعديلات و تحسينات بقصد تمييزها عن غيرها من المنتجات المثيلة أو البديلة و كذا الرفع من جودته قصد اكتساب رضا المستهلك .
    2 - بحوث التوزيع:
    تتمثل أهمية بحوث التوزيع في محاولة إيجاد القنوات المثلى لتصريف المنتجات و هذا باختيار قناة ذات تكلفة منخفضة كما قد تقوم المنظمة بدراسات دورية بغرض التعرف على شعور الوسطاء و رأيهم في الوسائل التي تتبعها في تعاملها معهم .
    3 - بحوث المستهلك:
    ترتبط دراسة المستهلك في المقام الأول بتفهم الخصائص العامة له و ذلك بالتعرف على حجم السكان و الأسرة و الدخل و كذلك باستيعاب دوافع الشراء عنده مثل الدوافع العقلية والعاطفية و معرفة هده الدوافع و استيعابها يساعد الكثير على فهم المستهلك و بالتالي تخطيط
    و تطوير المنتوج لتحقيق أقصى إشباع لحاجاته و رغباته.
    4 - بحوث الترويج :
    لقد أصبح من المعروف أن اختيار الوسائل و السبل الإعلانية أمرا صعبا و يستلزم الدراسة و البحث لهذا تهدف بحوث الترويج إلى اختيار و تقييم فعالية الأساليب المستخدمة في ترويج المنتجات .
    أما بحوث التسويق حسب الأهداف فيمكن تقسيمها إلى : 1
    1 - بحوث استطلاعية :
    تهدف إلى التعرف على الجوانب المختلفة لمشكلة معينة ومحاولة التوصل إلى علاقات سببية يمكن على أساسها المضي في البحث و القيام ببحوث أخرى ترتكز على نتائج البحوث الاستطلاعية.



    2 - البحوث الوصفية :
    و تهدف إلى وصف خصائص وضع معين كالبحوث المتعلقة بتجميع المعلومات عن المستهلكين لسلعة معينة من حيث عددهم و مكانهم و خصائصهم و البحث الوصفي لا يقتصر على جمع المعلومات فقط بل يقوم بتفسيرها لتأييد أو نفي افتراضات معينة بدأ البحث لها .
    3 - البحوث التجريبية :
    و تستعمل هذه البحوث لاثبات صحة فرضية ما و حتى يتم هذا يجب أن تكون الظروف المحيطة بالفرض المعين يمكن التحكم فيها و تستعمل هذه البحوث في العديد من المجالات التسويقية مثل الحملات الإعلانية، التسعير، التغليف ،تقديم منتجات جديدة .
    4 - البحوث السببية :
    الهدف الرئيسي من القيام بهذا النوع من البحوث هو اكتشاف تلك العلاقة بين المتغيرات و التي تظهر في صورة سبب و نتيجة و عادة ما يسبق هذه البحوث بعض البحوث الاستطلاعية أو الوصفية حتى يمكن تحديد طبيعة العلاقة بين المتغيرات موضع الدراسة .
    و بالتالي نظام المعلومات التسويقي يعتمد على بحوث التسويق كمصدر أساسي للمعلومات عن سلوكيات السوق و المستهلكين و الدراسات الميدانية الخاصة بالمنافسة و مستويات رضاء العملاء و تقييم المنتجات الجديدة و كذا تقييم الحملات الإعلانية و الترويجية . و بالرغم من أن بحوث التسويق هي مصدر هام للبيانات التسويقية فوظيفتها لا تعتبر بتلك الأهمية في حالة وجود نظام معلومات تسويقي ففي هذه الحالة تصبح مجرد وسيلة لجمع بعض البيانات من الميدان عندما تواجه المنظمة مشكلة ما .
    2.3 - بيانات نظام التقارير و السجلات الداخلية :
    توفر التقارير و السجلات الداخلية للمنظمة العديد من المعلومات عن الطلبيات المقدمة من العملاء و الموزعين و الأصناف المختلفة التي نفدت من المخازن ومعدلات الطلب على هذه الأصناف عبر فترات زمنية مختلفة و بالإضافة إلى ذلك فان بيانات المبيعات للمـناطق المختلفـة و العملاء و المنتجات تعتبر ذات أهمية بالغة لمدير التسويق سواء عند تقييم أداء تلك المناطـق أو المنتجات .
    وتحتاج المنظمات إلى هذه البيانات في الوقت الحاضر بشكل سريع و دقيق في نفس الوقت لان من وجهة نظرها أن هذه البيانات تساعدها على زيادة فعالية الأداء التسويقي بمعنى القدرة على خدمة الأسواق هذا من جهة و من جهة أخرى فان العملاء يفضلون تلك المنظمات التي تستطيع أن تسلم الطلبيات في أنسب وقت .
    3.3 - بيانات نظام الاستخبارات التسويقية :
    الاستخبارات التسويقية هي مجموعة من المصادر و الإجراءات التي تساعد مدير التسويق في الحصول على المعلومات التي تتعلق بالتطور أو التغيير الذي يحدث في البيئة الخارجية للنشاط التسويقي بحيث يمكن لمدير التسويق أن يقوم بمسح البيئة بإحدى الطرق التالية 
    1 - بيانات غير موجهة :
    و هي بيانات يتلقاها المدير عن السوق و أحواله و المتغيرات البيئية دون أن يكون في دهنه تصور مسبق لجمعها .
    2 -بيانات موجهة :
    و هي أن يضع المدير في ذهنه إطار للبيانات التي يمكن أن تمثل له أهمية معينة دون أن يكون هناك بحث منظم لها .
    3 - بيانات تجمع بصفة رسمية :
    عادة يقوم المدير بوضع خطة مسبقة لأنواع البيانات المطلوب جمعها لموضوعات معينة و الجدول التالي رقم II ) - 7 ( يوضح أوجه الاختلاف بين نظام التقارير و السجلات الداخلية و نظام الاستخبارات التسويقية .

    نظام الاستخبارات التسويقية
    يهتم هذا النظام بالأحداث التي تظهرها البيانات

    نظام التقارير و السجلات الداخلية
    الاهتمام بنتائج البيانات المولدة

    المصدر : إسماعيل السيد ،مرجع سبق ذكره ،ص 131
    4.3 - بيانات نظام تدعيم القرارات التسويقية :
    هو مجموعة من الأدوات الإحصائية و نماذج القرارات و البرامج المعدة سلفا لمساعدة مدير التسويق في تحليل البيانات و ترشيد القرارات التسويقية .
    و يوضح لنا الجدول رقم II ) - 8 ( نظام تدعيم القرارات التسويقية .

    البيانات التسويقية القرارات التسويقية

    بنك نماذج القرارات بنك نماذج القرارات
    • تحليل الانحدار
    • تحليل الارتباط
    • تحليل التمايز
    • التحليل الطبقي • نموذج تصميم المنتج
    • نموذج التسعير
    • نموذج الوسائل الإعلانية
    • نموذج وسائل الإعلان

    المصدر: محمد فريد الصحن ، مرجع سبق ذكره ، ص 133

    المطلب الرابع : الوظائف الأساسية لنظام المعلومات التسويقي
    ذكرنا سابقا أن البيئة التسويقية تتسم بالتعقيد و التغير المستمر مما أجبر المنظمة على الاهتمام بنظم المعلومات بصفة عامة و نظام المعلومات التسويقي بصفة خاصة . الذي يعتبر بمثابة الجسر الذي يربط المنظمة ببيئتها التسويقية بحيث يجعلها قادرة على مواكبة و التأقلم مع مختلف المتغيرات ،
    و المستجدات . إذ يعتبر نظام المعلومات التسويقي العصب المحرك لها و هذا من خلال الوظائف الحساسة التي يقوم بها و تتمثل هذه الوظائف فيما يلي:
    1.4- نظام المعلومات التسويقي و دوره في الترصد البيئي :
    إن نظام المعلومات التسويقي يمكن اعتباره بمثابة نظام استشعار و فحص للبيئة الخارجية بحيث يضمن للمنظمة و لو بشكل نسبي أن تترصد للبيئة التي تعمل فيها بهدف الكشف عن الفرص
    و التهديدات و من أهم أنواع الترصد البيئي نذكر ما يلي:
    1.1.4 - الترصد التنافسي: أن تحليل المنافسين يشكل خطوة أساسية في عملية تحليل البيئة التسويقية الخاصة و تكمن فعالية نظام المعلومات التسويقي في مدى فحص و فهم سلوك المنافسين و توقع أعمالهم المستقبلية و تحديد القوى التي تحدد توجهاتهم كما يسمح للمنظمة الكشف عن نقاط القوة التي تشكل خطرا عليها يمكن أن تتفاداها و الكشف عن نقاط الضعف لهم و التي تشكل فرصة للمنظمة إذا أحسنت استغلالها .
    و من بين النقاط التي يركز عليها الترصد التنافسي نذكر ما يلي :
    • التعرف على موردي المنافسين .
    • معرفة مجالات البحث و التطوير الخاصة بالمنافسين .
    • قنوات التوزيع التي يستعملها المنافس .
    • المنتجات الجديدة للمنافسين .
    • التحركات المحتملة للمنافسين .
    • نوعية و درجة التهديدات التي يفرضها المنافسون.
    2.1.4- الترصد التكنولوجي: إن مسألة التقدم التكنولوجي يتوجب الحذر و اليقظة منها نتيجة للتغير التكنولوجي السريع الذي يمكن أن يخلق فرص أو تهديدات بالنسبة للمنظمة هذه الأخيرة إذا كانت متقدمة تكنولوجيا و بالخصوص في حالة استعمالها للتكنولوجيا الرائدة فهي فرصة لها قصد اكتساب ميزة تنافسية على خلاف التي لها تكنولوجيا قديمة سوف تواجه تهديدات و ضغوطات تؤثر على موقعها في السوق .
    يشير" higgins "عن أهمية التكنولوجيا ،أن معظم الأعمال الصناعية التجارية تعتمد على نوع من أنواع التكنولوجيا لتحقيق مردود و موقع تنافسي متميز ذلك أن طبيعة الحياة في مجتمعنا الحالي تقتضي الاستهلاك المتزايد لكل ما هو جديد.إن التغير التكنولوجي يمكن اعتباره سيف ذو حدين فهو فرصا جديدة للإبداع و الاكتشاف مما يعزز أهداف و غايات المنظمة ، كما هو مصدر خطر متواصل مما يجعل المنظمة في المؤخرة و لما لا الزوال .
    3.1.4- الترصد التجاري: باعتبار السوق محور اهتمام المنظمة فان الترصد التجاري يهدف إلى اطلاع المنظمة على مختلف الاتجاهات الكبرى للسوق من خلال حركة المنافسين و التعاملات التجارية و هذا من خلال المعلومات التي جمعت خاصة من طرف رجال البيع، كما يهدف الترصد التجاري إلى معرفة تطور حاجات و رغبات و سلوك المستهلكين قصد كسب رضاهم وولائهم تحديد أماكن البيع و هذا باختيار القنوات المناسبة لها ، تقييم القدرات التفاوضية للموردين قصد اختيار المورد الذي يعطي ميزة تنافسية للمنظمة، تطوير و تحسين المنتجات الحالية للمنظمة و هذا بفضل البحوث و التطوير المستمر تفاديا لظهور منتجات جديدة يمكن أن تحل محلها لذلك فان الفحص و المراقبة التجارية يمكن أن تدور حول النقاط التالية :
    • تحديد حصة المنافس في السوق.
    • معرفة تطور حاجات و رغبات المستهلك .
    • معرفة و تحديد المنتجات الجديدة .
    • الاستحواذ على الموردين .
    • بحوث التطوير التي يقوم بها المنافس .
    إن الترصد بمختلف أنواعه يهدف بالخصوص إلى فهم تركيبة البيئة التسويقية لأن فهمها عامل مهم في كيفية التحقق من حجم و نوعية التهديدات قصد تحديد الوسائل اللازمة للدفاع و اقتناص الفرص التي تسمح للمنظمة بتعزيز موقعها في السوق باكتسابها لميزة تنافسية
    2.4 - دور نظام المعلومات التسويقي في تحليل البيئة الداخلية:
    لكي يصبح بإمكان المنظمة استغلال الفرص و تجنب التهديدات و التقليل من أثارها السلبية فان التحليل الداخلي للمنظمة خطوة جد أساسية و ذلك من خلال جمع وتحليل المعلومات وتفسييريها قصد تحديد الأداء الداخلي للمنظمة بهدف الكشف عن نقاط القوة و الضعف .
    1.2.4 - الكشف عن نقاط القوة و الضعف:
    إن دراسة جوانب القوة و الضعف في المنظمة تهدف أساسا إلى محاولة زيادة قدرتها على المنافسة و ذلك باستغلال نقاط القوة و تحويلها إلى مزايا تنافسية تستطيع من خلالها مواجهة الضغوط الخارجية و من جهة أخرى تشكل حواجز أمام المنافسين أما نقاط الضعف فتحاول المنظمة استنصالها أو تعديلها لكي لا تترك فرصة بذلك للمنافسين .
    2.2.4- تحويل جوانب القوة إلى مزايا تنافسية :
    إن دراسة جوانب القوة في المنظمة تهدف أساسا إلى تحويل جوانب القوة إلى مزايا تنافسية يرى porter على الأقل ثلاثة أنواع من المزايا التنافسية التي يمكن استخـدامها لمواجـهة المنافسين 
    1 - استراتيجية القيادة في التكاليف : تستطيع المنظمة أن تحقق ميزة تنافسية إذا استطاعت أن تخفض من تكلفتها بحيث يمكن بيع منتجاتها عند سعر أقل من ذلك السعر الخاص بالمنافسين
    و تحقيق قدر كبير من الربح و يمكن تحقيق ذلك عن طريق:
    • محاولة تعديل موضع المنظمة بحيث تكون أقرب من المستهلك أو إلى مصادر التوريد .
    • محاولة استخدام بعض المواد الأولية منخفضة السعر دون المساس بالجودة .
    • تنمية حضارية ترتكز أساسا على الاهتمام الواعي للعاملين بشأن التكلفة.
    • تعديل الأنشطة و العمليات ذات التكاليف العالية .
    • محاولة المنظمة البيع المباشرة إلى المستهلك و الاستغناء عن بعض الوسطاء
    2 - استراتيجية التمايز:
    تستطيع المنظمة أن تخلق لنفسها مركزا تنافسيا مميزا من خلال خلق درجة عالية من التمايز لمنتجاتها على تلك التي يقدمها المنافسون ،و مثل هذا التمايز يمكن المنظمة من فرض السعر الذي تراه مناسبا و يمكن تحقيق ذلك من خلال تخفيض التكلفة و درجة المخاطرة أو خلق مزايا منفردة للمنتج لا توجد في منتجات المنافسين .
    3 -استراتيجية التركيز :
    المنظمة وفق هذه الإستراتيجية تستهدف أو تركز على قطاع صغير من السوق مما يسمح لها بتحقيق أداء أفضل و متميز من خلال تكريس كل مجهوداتها و مواردها لخدمة هذا القطاع
    و يصبح من السهل للمنظمة الاستجابة لأي تغيير في حاجيات و أذواق المستهلكين .

    3.2.4 - تحليل فجوة الأداء:
    إن التدفق المستمر للمعلومات يسمح للمنظمة بمراقبة أنشطتها و هذا من خلال تقييم مدى انحراف الأداء الفعلي عن مستوى الأداء المستهدف قصد القيام بعمليات التصحيح و التعديل
    و هذا من خلال الدور الذي يلعبه نظام المعلومات التسويقي في المراقبة باعتباره وسيلة إنذار تمكن المنظمة من تجنب جوانب القصور قصد الوصول إلى كفاءة و فعالية عالية .
    إن تحليل فجوة الأداء خطوة أساسية بحيث تشكل أحد الضمانات في تحديد الاختلالات و اتخاذ القرارات التصحيحية اللازمة للقضاء عليها و تصحيح المسار، و هذا من خلال المعلومات التي يوفرها نظام المعلومات التسويقي.
    و يمكن التمييز بين ثلاثة أنواع للرقابة و هي كالتالي :
    • الرقابة الإدارية و هذا بالاعتماد على المعلومات المجدولة في شكل تقارير رسمية لتقييم الأنشطة .
    • الرقابة السلوكية تتضمن مراقبة سلوك الأفراد داخل المنظمة و هذا بتحفيزهم قصد الوصول إلى الأداء المرغوب فيه .
    • الرقابة الاستراتيجية تهتم بمراجعة الأداء الكلي و هذا على فترات متباعدة قصد التأكد من ضمان تحقيق الأهداف الإستراتيجية المسطرة .
    4.2.4 - تحقيق جودة المنتجات :
    إن إدارة المنظمة تنفق كل الجهد في تحسين نوعية السلع المنتجة و ذلك باعتبار أن :
    • المستهلك يبحث عن المنتج الدي يوفر له أعلى جودة ممكنة .
    • المستهلك يعتبر الجودة الأساس الأول للمفاضلة في اختياره بين البدائل المتاحة في حدود موارده النقدية .
    • على المنظمة أن تعمل بالدرجة الأولى على تحسين نوعية المنتجات و جودتها حتى تحتفظ بعملائها و تجذب عملاء جدد.


    المبحث الرابع : نظام المعلومات التسويقي و علاقته بالجودة
    الجودة من الأمور الحاكمة التي يعتمد عليها المستهلك بشكل أساسي في قرار اختياره للسلع و الخدمات و قد اعتمدت الكثير من المنظمات على زيادة الإنتاج و تحسين جودته و ذلك بالاعتماد على نظم المعلومات بصفة عامة و نظام المعلومات التسويقي بصفة خاصة باعتباره يعتبر همزة وصل بين المنظمة و بيئتها الخارجية كما تم توضيحه سابقا .
    و على هذا الأساس سوف نوضح العلاقة التي تربط جودة المنتوج بنظام المعلومات التسويقي .

    المطلب الأول:دور نظام المعلومات التسويقي في تحديد مواصفات المنتوج انطلاقا من المستهلك
    إن إنتاج منتوجات جيدة و بجودة عالية تنطلق من دراسة السوق و ماذا يريد المستهلك و لاشك أن لهذا الأخير قوى يمكن من خلالها التأثير على المنظمات فالمستهلك هو الهدف النهائي لأي عملية إنتاجية و تسويقية و هو الذي يقرر قدرة المنظمة على الاستمرار في الأسواق و الواقع أن الدرجة التي تتمتع بها المنظمة في مقاومة تأثير المستهلك و قوته أو في فرض حاجات المنظمة على المستهلك هي التي تزيد من قدرة المنظمة على مواجهة القوى التنافسية الأخرى .
    إن هذا التحليل يشير إلى الأنشطة التسويقية و الإنتاجية للمنظمة و التي تهتم بدراسة الجوانب
    و الأبعاد السلوكية للمستهلكين فقبل أن تقوم المنظمة بإنتاج سلعة أو خدمة معينة لابد لها من معرفة ما هو مطلوب من قبل المستهلكين و كيف يمكن للمنتج أو الخدمة المصممة بمستوى عالي من الجودة أن تقابل الحاجات النفسية و الاجتماعية للمستهلك .
    و بناءا على هذا يلعب نظام المعلومات التسويقي دور مهم في تحديد المواصفات الخاصة بالمنتوج الذي يرغب فيه المستهلك و ذلك بالاعتماد على الناحية النفسية و الاجتماعية له لتساعد رجال الإنتاج و التسويق في بناء خطة تسويقية و إنتاجية تحقق هدف المنظمة .
    فمن الناحية النفسية يقوم رجال التسويق بالاعتماد على نظام المعلومات التسويقي بدراسة كيف يقوم المستهلك بعملية استيعاب و إدراك المعلومات الخاصة بالمنتجات أو الخدمات و مثل هذه الدراسة تتطلب دراسة وفحصا للأنشطة الادراكية و الفكرية و التعليمية و القدرة على التذكر التي يمر بها الفرد عند اتخاذه للقرارات الشرائية ،كذلك فان على رجل التسويق أن يعرف ردود الأفعال الوجدانية و التي يشعر بها المستهلك اتجاه المنتج و كيف تؤثر عمليات التعلم
    و الدوافع على تصرفاته .
    أما من الناحية الاجتماعية فان رجل التسويق يجب أن يتعرف على الدور الذي تلعبه الجماعات ووسائل الاتصال الشخصية و الأسرة و الاتصالات الجماهيرية و حضارة و ثقافة المجتمع في عملية اتخاذ القرار الذي يقوم به المستهلك عند الشراء .
    و الشكل رقم ) II - 9 ( يعبرعن فكرة تحليل المستهلك و تأثير المعلومات التي يتم جمعها من هذا التحليل على تصميم بعض الأنشطة التسويقية و الإنتاجية . وكما هو واضح في هذا الشكل فان المعلومات التي يحصل عليها رجل التسويق بالاعتماد على نظام المعلومات التسويقي من تحليل المستهلك يمكن أن تساهم في القرارات الخاصة بتصميم سياسات التسويق و الإنتاج التي تمكن المنظمة من إنتاج المنتوج المرغوب فيه بالمواصفات المطلوبة من طرف المستهلك بصفة خاصة
    و السوق بصفة عامة .


    • تحليل المستهلك
    • الجوانب النفسية
    • عملية استقبال و تشغيل و فهم المعلومات
    • الإدراك
    • الذاكرة الإنسانية
    • عملية اتخاذ القرارات
    • ردود الأفعال الوجدانية اتجاه المنتج و الخدمة
    • الدوافع
    • التعلم
    • الاتجاهات
    • الجوانب الاجتماعية
    • عمليات التأثير الشخصية
    • اتخاذ القرارات داخل الآسرة
    • الجماعات و تأثيرها
    • الاتصالات الجماهيرية
    • الحضارة أو الثقافة
    الشكل رقم ) II - 9 (تحليل المستهلك و تأثير المعلومات على بعض الأنشطة التسويقية
    و الإنتاجية





    التطبيقات في المجال التسويقي والإنتاجي
    • تصميم المنتج أو الخدمة بالجودة المطلوبة
    • تصميم عمليات الاتصال
    • التنبؤ بحجم الطلب
    • تصميم سياسات و منافذ
    • تحديد قنوات التوزيع



    المصدر : عبد السلام أبو قحف، مرجع سبق ذكره ص 53




    المطلب الثاني: مساهمة نظام المعلومات التسويقي في تحقيق جودة المنتوج
    نظام المعلومات التسويقي يساعد في اتخاذ القرارات الإنتاجية الخاصة بجودة المنتوج و هذا ما يؤكده محمد فريد الصحن في قوله» بأن نظام المعلومات التسويقي لا يجب النظر إليه كأداة مفيدة لمدير التسويق فحسب و إنما كونه يؤدي إلى تحسين عملية اتخاذ القرارات عن طريق إلقاء الضوء على كافة البدائل التسويقية المتاحة و عرض المتغيرات الخاصة بالقرار بطريقة تمكن رجل التسويق و الإنتاج من اختيار أفضل البدائل «
    و بالتالي يمكن لمدير التسويق أن يستخدم نظام المعلومات التسويقي لاتخاذ القرارات التسويقية
    و التي تساعد في تحسين خطة الإنتاج.
    و الشكل التالي رقم II) - 10 ( يوضح كيف للنظام المعلومات التسويقي أن يساعد في تحديد خطة إنتاج .

    أبحاث السوق نظام المعلومات التسويقي تنبؤ بالمبيعات و مواصفات أذواق المستهلكين المنتوج
    مدخلات تشغيل مخرجات
    السلع البديلة ...الخ
    تغذية عكسية





    سياسات المخزون
    طاقات الألات مدخلات تشغيل مخرجات خطة الإنتاج
    موصفات المنتوج
    ....الخ تغذية عكسية

    المصدر :سونيا محمد البكري ، مرجع سابق ،ص 46

    فنظام المعلومات يوفر لمدير ما يحتاجه من بيانات و معلومات للتعرف على حاجات المستهلكين و رغباتهم و أيضا الكشف عن نوايا المنافسين و تحركاتهم و بناءا على هذه المعلومات يقوم مدير التسويق بصنع عناصر المزيج التسويقي المناسب ، كما أن ما يوفره نظام المعلومات التسويقي من معلومات مرتدة يساعد مدير التسويق في تقييم أثار قراراته و أيضا مراجعة خططه و استراتيجياته و لا يقتصر دور نظام المعلومات التسويقي في تزويد مدير التسويق بالمعلومات المناسبة و لكن أيضا في تزويد باقي المديرين في المنظمة بما يحتاجونه من معلومات تسويقية ،فالنظم الوظيفية في المنظمة لا تعمل بمعزل عن بعضها، بل على العكس لابد أن يكون هناك نوع من التكامل بين هذه النظم و الشكل رقم ) II - 10 (يوضح ذلك . فخطط الإنتاج و التصنيع مثلا لابد أن تتوافق و تتكامل مع خطط و استراتيجيات التسويق حتى تحقق المنظمة هدفها و هو منتوج ذو جودة عالية كما أن الخطط المالية لابد أن توضع في ضوء خطط الإنتاج و خطط التسويق .
    لقد أدى التطور الحديث في أساليب نقل المعلومات إلى اتجاه معظم المنظمات إلى استخدام نظام معلومات لامركزي يتيح هذا النظام لكل مدير الوصول إلى المعلومات المخزنة في النظام في استخدام الحواسب الآلية الشخصية و ربط جميع المديرين بشبكة معلومات رئيسية تتيح هذه الشبكة لأي مدير في أي مكان و في أي وقت الحصول على ما يحتاجه من معلومات داخلية أو خارجية و تحليلها باستخدام النماذج و الأساليب الإحصائية المتقدمة و إعداد التقارير اللازمة عنها ونقلها إلى غيره من المديرين عبر نفس شبكة المعلومات .
    و بالتالي فان نظام المعلومات التسويقي بهده المواصفات يسمح للمديرين بالحصول على المعلومات التي يحتاجونها بشكل مباشر، سريع و متناسق مع احتياجاتهم و كلما زادت مهارات المديرين في استخدام و تشغيل هذه النظم،و كلما زادت التطورات التكنولوجية المرتبطة بها زادت اقتصادية تشغيلها و زادت أيضا فعاليتها في صنع القرار و بناء قاعدة إنتاجية بالمواصفات المطلوبة .

    المطلب الثالث: مسؤولية نظام المعلومات التسويقي عن الجودة
    تبدأ المسؤولية عن الجودة عندما يحدد نظام المعلومات التسويقي متطلبات العميل من الجودة و تستمر حتى يتلقى العميل المنتج بمستوى عالي من الرضا و يساعد نظام المعلومات التسويقي في تقويم مستوى جودة المنتج الذي يريده العميل كما يقدم بيانات جودة المنتج و يساعد في تحديد متطلبات الجودة ، و تكون كمية من معلومات التسويق متاحة فعلا لتفنيد هذه الوظيفة فالمعلومات الخاصة بعدم رضاء العملاء تتوفر عن طريق شكاوي و اعتراضات العملاء و تقارير ممثلي المبيعات و خدمة المنتج و حالات المسؤولية القانونية للمنتج و مقارنة حجم المبيعات مع الاقتصاد ككل هو مؤشر جيد لرأي العملاء في جودة المنتج .
    و يقوم نظام المعلومات التسويقي بتقويم كل البيانات و يحدد الجودة اللازمة للمنتج و يكون ضروريا وجود نظام توجيه للمعلومات أو للتغذية العكسية بصورة مستمرة و ذلك بجمع بيانات بطريقة فعالة .
    و تتلخص مسؤولية نظام المعلومات التسويقي اتجاه الجودة في النقاط التالية :
    • يعمل على اكتشاف ووصف حاجات و توقعات العملاء .
    • عليه بتحويل هده التوقعات إلى المسؤولين عن إنتاج المنتوج .
    • التحقق من أن طلبيات الزبائن تمت معالجتها بطريقة سليمة مع احترام مواعيد التسليم .
    • التحقق من أن عمليات تركيب و استعمال المنتوج واضحة و مفهومة .
    • عليه أن يبقى على اتصال مع الزبائن قصد تأمين إرضاء كامل ومستمر .
    • و أخيرا عليه الحصول من الزبائن على الأفكار التي بإمكانها تحسين وتطوير المنتوج أو الخدمة و إبلاغها إلى باقي المنظمة .

    و بالتالي نظام المعلومات التسويقي هو الصلة الوثيقة بين العميل و المنظمة .


    خلاصة الفصل :
    لقد تبين من خلال ما جاء في هـذا الفصل أن التسويق يلعب دورا فعـالا في مختـلف أنشطة المنظمة وذلك من خلال الاهتمام بالمستهلك و توجيـه نشاطات المنظـمة نـحو تحقيق حاجاته و رغباته كوسيلة أساسية نحو تحقيق أهداف المنظمة ،و ذلك بالاعتماد على مجموعة من الأنشطة التسويقية المتكاملة و المترابطة فيما بينها ، و هي التي تشكـل لنا عناصر المزيج التسويقي ، و لتحقيق هذا التكامل و الانسجام في عناصر المزيج التسويقـي ، وجب على المنظمة انتهاج أو اتباع سياسة تسويقيـة دقيقة تكون مبنية أساسا على معلومات صحيحة عن البيئة التسويقية ، هذه المعلومات لن تتوفر إلا بتبني المنظمة لنظام المعلومات الذي يضمن تبادل المعلومات داخل المنظمة ، كما يساعد في عملية أخذ القرار .
    و لما كان إرضاء المشتري ناتج عن كفاءة المنظمة و مقدرتها في أن تصل بل و حتى تفوق توقعات العملاء ، فان المنظمة و قصد الوصول الى إرضاء عملائها بتقديمها لمنتوجـات متـميزة و ذات جودة عالية فهي تعتمد على نظام معلومات تسويقي الذي يعتبر من أهم نظم المعلومات في المنظمة باعتباره الناطق الرسمي للعميل داخل المنظمة ،و هو الوحيد القادر على دراسة الجودة من خلال تحديد حاجات المستهلكين و توقعاتهــم . كما يعمل على تقويم و تطوير جودة المنتوج بتوفيره للمعلومات الخاصة بعدم رضـــا العملاء و الشكـاوي و الاعتراضات ، كما يعتبر نظام المعلومات التسويقي واصل بين الأنظمة الوظيفية في المنظمة فهو يقوم بامداد نظام معلومات الانتاج بالمعلومات حول توقعـات و رغبات العملاء و التي تساعد في تصحيح منتجات بالمواصفات التي يطلبونها.و بالتالي فإن نظام المعلومات التسويقي يعتبر بمثابة الجسر الذي يربط المنظمة ببيئتها الخارجية ووسيلة تكسب المنظمة ميزة تنافسية ، و هــذا من خلال الوظائف التي يقوم بها والمعلومات التي يقدمها لرجل التسويق ، و التي تساعده من إتـخاذ القرارات التسويقية ، و كذلك مساعدة رجال الإنتاج في بناء الخطط الإنتاجية الـتي تتماشـى و حاجيات المستهلكين ، و بذلك فهو يعتبر اليوم من أبرز الأنظمة التي تساعد في تحسين و ترقية الجودة .


    المبحث الأول : النظرية الكلاسيكية في إعادة توازن ميزان المدفوعات مدخل الأسعار
    المطلب الأول : إعادة التوازن عن طريق تغيير الأسعار الداخلية
    المطلب الثاني :إعادة التوازن عن طريق تفسير سعر الصرف
    - الآثار الاقتصادية لتغيير سعر الصرف
    - فاعلية تغيير سعر الصرف في إعادة التوازن لميزان المدفوعات

    المبحث الثاني : النظرية الكنزية في إعادة توازن ميزان المدفوعات مدخل الدخل
    المطلب الأول : تحديد مستوى الدخل الوطني في الاقتصاد المفتوح
    المطلب الثاني :مضاعف التجارة الخارجية
    المطلب الثالث : مدى فعالية النظرية من الناحية العملية

    المبحث الثالث : تفاعل تغيرات الأسعار و تغيرات الدخل في توازن ميزان المدفوعات
    المطلب الأول : مفهوم مدخل الاستيعاب
    المطلب الثاني : مدخل الاستيعاب و الدور المشترك لآثار الأسعار و آثار الدخل
    المطلي الثالث : تقييم النظرية

    المبحث الرابع : آثار تخفيض قيمة العملة الوطنية على ميزان المدفوعات
    المطلب الأول : الآثار على الاستثمار و المديونية الخارجية
    المطلب الثاني : الآثار على التجارة الخارجية

    مقدمة :
    تهتم النظرية الاقتصادية بدراسة أوضاع الاختلال في ميزان المدفوعات و الآثار التي تنجم عن حدوث هذا الاختلال ، و مختلف الطرق التي تستهلكها الدولة في محاولة إعادة التوازن .
    -و سنتعرض في هذا الفصل إلى مختلف نظريات التسوية لميزان المدفوعات
    – انطلاقا من النظرية الكلاسيكية و بعدها النظرية الكنزية ، و أخيرا نظرية مدخل الاستيعاب – ثم ندرس تخفيض قيمة العملة الوطنية على ميزان المدفوعات الجزائري .


    المبحث الأول : النظرية الكلاسيكية في إعادة التوازن لميزان المدفوعات مدخل الأسعار :
    تتلخص هذه النظرية في أن ميزان المدفوعات الدولية لدولة ما يعمد بصفة أساسية على تغيير الأسعار الداخلية مع ثبات سعر الصرف ، أو تغيير سعر الصرف بتخفيض أو رفع قيمة العملة الوطنية بالنسبة للعملات الأجنبية ، و فيما يلي نتناول هذين الأسلوبين بشيء من التفصيل .

    المطلب الأول : إعادة التوازن عن طريق تغيير الأسعار الداخلية
    -بافتراض أن هناك دولة ما تعمل بقاعدة الذهب أي حرية الانتقال الدولي للذهب ، و أن ميزان مدفوعاتها حقق فائضا ، فماذا يحدث ؟ يترتب على هذا الفائض دخول الذهب إليها ، و يترتب على هذه الزيادة في الذهب ، زيادة كمية النقود المتداولة الأمر الذي يؤدي ألي ارتفاع الأسعار الداخلية على المستوى الخـارجي و معنى هذا أن أسعار السلع الوطنية ترتفع مقارنة مع السلع الأجنبية و بالتالي زيادة الواردات و قلة الصادرات و بالتالي بحدوث عجز يعود الفائض الذي كان موجودا في البداية و بالتالي عودة التوازن إلى ميزان المدفوعات .
    -أما إذا افترضنا أن ميزان المدفوعات الجارية قد أصابه عجز ، معنى ذلك أن المطلوب من النقد الأجنبي أكبر من المعروض منه ، و عند وصول إلى نقطة خروج الذهب ، فان الدولة ستقوم بتصديره إلى الخارج و انخفاض المخزون منه سيولد انخفاضا في الأسعار الداخلية ، و هذا يعتبر أمرا منشطا للصادرات للواردات و من ثم فسينجو ميزان المدفوعات نحو التوازن .
    -و مع هذه التغيرات النسبية في الأسعار تكون وقتية ، و التي تحدثها حركات الذهب فإنها تساهم في إعادة توزيع الذهب بين الدول المختلفة بحيث يتاح لكل منها قدرا من المخزون يكفي لأن يكون مستوى الأسعار فيه متماشيا مع المستوى الموجود في الدول الأخرى .
    -و يبد و من الملائم عند هذا المستوى من التحليل إدماج سياسة سعر إعادة الخصم التي يمارسها البنك المركزي ، إذ أنه عندما يتحقق فائض في ميزان المدفوعات الجارية فان ذلك يؤدي إلى ارتفاع سيولة الجهاز المصرفي و من ثم تعمل البنوك على تشجيع الائتمان عن طريق تخفيض سعر الفائدة على القروض التي تمنحها مما يؤدي إلى هجرة رؤوس الأموال إلى الخارج بحثا عن عائد مرتفع ، و هو ما يعمل على امتصاص الفائض في ميزان المدفوعات الجارية .
    -أما في حالة العجز يقوم البنك المركزي برفع سعر إعادة الخصم إذا ما رأى تهديدا بخروج الذهب و ذلك لأمرين : يتمثل الأول في قدوم رؤوس الأموال قصيرة الأجل الباحثة عن عائد مرتفع لرأس المال أما الثاني : فيتعلق بالأسعار الداخلية ، حيث يضطر الصناع و التجار ، الذين يرغبون في الحصول على النقد السائل إلى تخفيض الأسعار من أجل زيادة مبيعاتهم ، حيث تكلفة الحصول على النقد السائل من البنوك مرتفعة بسبب ارتفاع سعر الفائدة ، و هذا الانخفاض في الأسعار يؤدي إلى زيادة الصادرات و تدفق رؤوس الأموال قصيرة الأجل إلى الداخل ، الذي يؤدي إلى تعويض العجز في ميزان المدفوعات الجارية
    -و الخلاصة هي أن توازن ميزان المدفوعات وفقا للنظرية الكلاسيكية عن طريق تغيير الأسعار الداخلية يقوم على أساس أن أسعار الصرف ، في ظل نظام الذهب تتمتع بنوع من الاستقرار ، كما أن كمية النقود الداخلية تتوقف على حالة ميزان المدفوعات ، ففي حالة وجود فائض يدخل الذهب و تزيد النقود حتميا ، كما أنه يتم دون تدخل أي سلطة حكومية في الداخل أو الخارج ، و تذهب النظرية إلى أبعد من ذلك فتقول التوازن لا يكون قاصرا على ميزان المدفوعات فقط و إنما في توزيع الذهب .
    كذلك تفترض النظرية مرونة الأسعار الداخلية
    • تقييم النظرية :
    - بالرغم من أهمية التحليلات التي قدمها الكلاسيك إلا أن ثمة لانتقادات يمكن توجيهها إلى هذه النظرية أهمها :
    • الاستناد إلى النظرية الكمية للنقود التي لا تفسر الحركات الداخلية للأسعار بطريقة مقبولة
    • إهمالها لحركات الذهب و العملات الأجنبية و رؤوس الأموال التي لأسباب أخرى ليس تغيرات ميزان المدفوعات فقط
    • لم توضح هذه النظرية إمكانية تغير الدخل ، فالتغيرات في الأسعار لا تؤثر على ميزان المدفوعات إلا في حالة التشغيل الكامل للموارد الاقتصادية داخل البلد
    • تفترض نجاح البنك المركزي اتجاه الحركات التعويضية للذهب أو العملات الأجنبية ، و الواقع قل ما يتمكن من ذلك .
    • صلاحية هذه النظرية مرهونة بشرط مرونة الأسعار الداخلية ، و اكن هذا ممكنا فقط قبل الحرب العالمية الأولى ، حيث كانت الشروط الضرورية لتشغيل نظام الصرف القائم على قاعدة الذهب ممكنة . أما بــعد هذه الحرب و في وقتنا الحاضر ، فمرونة الأسعار مقيدة بوجود احتكارات متعددة الأشكال و كذلك بتدخل الدولة في النشاط الاقتصادي ، و حتى إذا كانت الأسعار مرنة ، فهذا غير كاف لتعيد التغيرات في الأسعار و التوازن إلى ميزان المدفوعات بل يجب أن يكون الطلب الخارجي على الصادرات الوطنية و الطلب المحلي على الواردات الأجنبية مرنا تحدث لتغيرات في الأسعار الداخلية التعديلات الكفيلة بإعادة التوازن إلى ميزان المدفوعات .
    المطلب الثاني : إعادة النظر عن كريق تغيير سعر الصرف
    يمكن أن يساهم سعر الصرف في إعادة التوازن إلى ميزان المدفوعات عن طريق تعديل الأسعار المحلية و الأجنبية مما يسمح للتوازن بين الصادرات و الواردات .

    -1الآثار الاقتصادية لتخفيض سعر الصرف :
    أ – أثر التخفيض على مستويات الأسعار الداخلية :
    إن تخفيض قيمة العملة يؤدي إلى ارتفاع الأسعار الداخلية و ذلك للأسباب التالية
    -ارتفاع أسعار المواد الأولية المستوردة اللازمة للإنتاج المحلي مما يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج
    -ارتفاع أسعار الواردات مثل السلع الاستهلاكية مما يؤدي إلى غلاء المـعيشة ، و بالتالي مطالبة العمال بزيادة أجورهم و هذا يؤدي إلى ارتفاع التكاليف
    -نتيجة ارتفاع أسعار الواردات يتحول جزء من الطلب عليها إلى بدائلها من السلع المحلية ، فيترتب على زيادة الطلب ، مع عدم إمكانية زيادة العرض ، ارتفاع في أسعار هذه السلع
    -ومع هذا فان سرعة ارتفاع الأسعار الداخلية تكون أقل من سرعة ارتفاع سعر الصرف و ذلك يعود إلى :
    أوجود العديد من السلع التي تنتج محليا 100% ، فهذه السلع لن تتأثر أسعارها بالارتفاع الناتج عمن تخفيض قيمة العملة إلا بعد فترة و قد يكون التأثير ضعيفا.
    -عدم وجود علاقة مباشرة بين أسعار الخدمات و عوامــل الإنـتاج من ناحية و أسعار السلع الأجنبية من جهة أخرى .
    -و نتيجة لذلك سيحدث اختلاف بين الأسعار الداخلية و الأسعار الأجنبية ، مما يؤدي إلى تشجيع الصادرات المنظورة و الغير منظورة ن و كبح الواردات المنظورة و الغير منظورة ، و من ثم يتجه ميزان المدفوعات الجارية إلى التوازن ، و في هذا الصدد تجدر الإشارة إلى :




    ب- أثر التخفيض على الصادرات و الواردات :
    -كي يتحقق الغرض من التخفيض تشجيع الصادرات و تقليل الواردات و بالتالي توازن ميزان المدفوعات يشترط ما يلي :
    -عدم ارتفاع الأسعار الداخلية لصادرات الدولة التي خفضت قيمة عملتها
    -عدم انخفاض أسعار السلع المستوردة ، و إلا فذلك لن يؤدي إلى تقليل الاستيراد نتيجة التخفيض
    -مرونة كل من الصادرات و الواردات يجب أن تتعدى الواحد 
    ج- أثر التخفيض على الدخل :
    -بافتراض أن تخفيض قيمة العملة على نحوها ذكرنا ، يؤدي إلى زيادة الصادرات و تقليص الواردات و ذلك يؤدي إلى ارتفاع مستوى الدخل الوطني -ومنه زيادة الطلب على الواردات و مع بقاء العوامل الأخرى على حالها يؤدي إلى عجز الميزان التجاري
    -أما ما يحدث في الخارج العكس ، فانخفاض حجم صادرات الدول الأجنبية بسبب انكماش حجم الواردات بالنسبة للدولة المخفضة لقيم عملتها يؤدي الى انخفاض مستويات دخولها و بالتالي انخفاض حجم وارداتها مما يعمل في النهاية على ظهورها و فائض في الميزان التجاري
    • و من هذا نستنتج أن للتخفيض أثرين متعاكسين :
    -أثر الأسعار على الصادرات في الدولة المخفضة لقيمة عملتها حيث تزيد صادراتها ، يقابله أثر الدخل في الدول الأجنبية ، حيث تخفيض وارداتها بسبب انخفاض الدخول فيها
    -أثر الأسعار على الواردات في الدولة المخفضة لقيمة عملتها حيث تنخفض وارداتها ، يقابله أثر الدخل لنفس الدولة ، حيث تزيد وارداتها بسبب زيادة الدخل الناتجة عن زيادة الصادرات
    -لذا فالتضخم في الميزان التجاري الذي يحدثه أثر السعر على الصادرات في الدول المخفضة لقيمة عملتها يضعف أثر الدخل عليها .
    -و إذا كان للتخفيض قيمة العملة الوطنية مزايا ، فله آثار أخرى نشير إليها
    -تخفيض قيمة العملة الوطنية ، يؤدي إلى ارتفاع الأسعار الداخلية حيث يفيد ذوي الدخول المتغيرة مثل المنتجين و حملة الأسهم و رجال الأعمال ...الخ ، كما يضر بأولئك الذين تتعادل دخولهم ببطيء مع ارتفاعه الأسعار مثل أصحاب الأجور و المرتبات
    -لا يؤدي تخفيض و قيمة العملة الوطنية إلى تحسين وضع ميزان المدفوعات إذا ما ترتب عليه تدهور معدلاته لتبادل الدولي ، فارتفاع أسعار الواردات و انخفاض أسعار الصادرات يؤدي بالدولة المخفضة لقيمة عملتها إلى أن تقدم بتصدير كمية أكبر من منتجاتها مقابل حصولها على ذات الكمية التي كانت تستوردها من الخارج قبل التخفيض و في ذلك خسارة كبيرة للاقتصاد الوطني
    -يؤدي تخفيض قيمة العملة الوطنية إلى زيادة عبء المديونية الخاصة إذا كانت مقومة بالعملة الأجنبية
    -إذا توقع الأفراد تخفيض قيمة العملة المحلية ، يقومون بتهريب رؤوس أموالهم إلى الخارج ، كما يحجم الأجانب عن تحويل رؤوس أموالهم إلى الدولة المعنية انتظارا للتخفيض ، و كل ذلك يؤدي إلى نقص العملات الأجنبية ، و عندما يفقد الأفراد الثقة في العملة الوطنية يعملون على التخلص منها بشراء السلع الحادية ، مما ينقص الميل إلى السيولة و بالتالي زيادة سرعة تداول النقود ، مما يدفع بالأسعار إلى الارتفاع .
    -أما رفع قيمة العملة فله آثار معاكسة لتلك الآثار الناجمة عن تخفيض ، حيث يساهم في إعادة التوازن إلى ميزان المدفوعات .
    2 – فاعلية تخفيض سعر الصرف في إعادة التوازن إلى ميزان المدفوعات :
    -كان مارشال أول من أشار إلى أن تخفيض قيمة العملة الوطنية يمكن أن يكون ذله آثار سلبية على ميزان التجاري في حالة التوازن إذا كانت مرونة الطلب لكل دولة أقل من الواحد و إذا كانت في المتوسط أقل من
    -لتحليل الآثار الإيجابية و السلبية التغيير قيمة العملة الوطنية على ميزان المدفوعات نأخذ بعين الاعتبار المرونات الأربعة التالية :
    • مرونة الطلب الخارجي على الصادرات
    • مرونة العرض الداخلي للصادرات و التي تتأثر بمرونة الطلب المحلي على السلع القابلة للتصدير
    • مرونة العرض الخارجي للواردات
    • مرونة الطلب الداخلي على الواردات و التي تتأثر بمرونة العرض المحلي من السلع القابلة للإحلال محل الواردات .
    أ – أثر سعر الصرف على الصادرات :
    -يؤدي تخفيض قيمة العملة إلى زيادة قيمة الصادرات المقومة بالعملة المحلية ، إذا كانت مرونة الطلب الأجنبي عليها كبيرة ، أما إذا مكان الطلب غير مرن ، فلن تزيد قيمة الصادرات
    -أما من ناحية مرونة العرض الداخلي للصادرات ، فلن يتغير حجم الصـادرات و لا سعرها بالعملة الأجنبية إذا كانت هذه المرونة منعدمة ، و في حالة إذا كانت هذه المرونة لأنها نهائية فيبقى السعر المحلي ثابتا و بالتالي ينخفض سعر الصادرات بذات النسبة لتخفيض قيمة العملة ، حيث أن مرونة العرض كبيرة تعني ظان من جهة العرض عند السعر الأجنبي المنخفض و بذلك يبقى السعر المحلي على حاله ، و في حالة تراوح المرونة بين الصفر و ما لا نهاية فان السعر النحلي للصادرات يزيد بزيادة حجمها و بالتالي ينخفض سعرها للأجانب انخفاضا نسبيا أقل من الانخفاض النسبي في قيمة العملة المحلية
    -إذا كانت مرونة الإنفاق الكلي على الصادرات مقوما بالعملة الأجنبية ، فان الصادرات تكون مستقلة عن مرونة العرض المحلي منها و تزيد قيمة الصادرات بنفس نسبة انخفاض قيمة العملة الوطنية ، أما إذا كانت مرونة الطلب الخارجي أقل من الواحد فيزداد الارتفاع في قيمة الصادرات كلما قلت الزيادة في حجم الصادرات ، أي كلها قلت مرونة عرض الصادرات .
    -إذا كانت مرونة الطلب الخارجي على الصادرات منعدمة لن تزيد ، و يكون لتخفيض أثره التام ، أي زيادة أكبر ما يمكن من قيمة الصادرات
    لما يكون الطلب الأجنبي على الصادرات و العرض المحلي منها تام المرونة .
    ب – أثر التخفيض على الواردات :
    -قيمة الواردات ستزداد كلها كان الطلب المحلي عليها قليل المرونة بينما ستنخفض قيمتها كلما كان الطلب المحلي عليها و العرض الأجنبي منها كبير المرونة
    -و إذا كانت مرونة الطلب المحلي منعدمة ، فان تخفيض قيمة العملة يؤدي الى زيادة قيمة الواردات مقومة بالعملة المحلية ، لأن حجمها يبقى ثابتا ، و سعرها الخارجي يبقى ثابتا أيضا . بنفس نسبة التخفيض كان الطلب المحلي لا نهائي المرونة و كان العرض الأجنبي أيضا لا نهائي المرونة
    -و من الانتقادات الموجهة إلى فكرة المرونات نجد :
    -من الصعب قبول افتراض مرونة الطلب اللانهائية ، بسبب وجود احتكارات لأن هناك مرونات عرض المنتجات الزراعية و الغذائية ، المواد الأولية بصفة عامة أما مرونات عرض المنتجات المصنعة التي هي قوية
    -ينطبق هذا التحليل على الوضع الذي يكون فيه ميزان المدفوعات متوازنا و هذه حالة نادرة
    -التحليل يأخذ في اعتباره آثار التخفيض على الدخل القومي ، و ذلك هذه الآثار قد تضعف و تنشط من نتائج تخفيض قيمة العملة على الأسعار
    -الظروف تلتي في ظلها حساب المرونات غير طبيعية الفترة الطويلة ، يضاف إلى ذلك أن المرونات تم حسابها في الفترة القصيرة و ربما تصبح قيمتها أكبر إذا تم حسابها في الفترة الطويلة ، و تم حساب المرونات بطريقة كلية ، و هذا يعني ولاشك المرونات المختلفة للمنتجات محلا التبادل الدولي .
    -حتى إذا سلمنا بدقة حساب المرونات ، فمن الصعب معرفة وضعها في الظروف التي تتغير فيها مستويات الأسعار و الدخول ، لأن في حالة تذبذب في ظل بعض الظروف مثل أثار تغير الأسعار المحلية بالأسعار الأجــنبية نتيجة الرسوم الجمر وكية .
    -و ليس معنى ذلك أن تخفيض قيمة العملة الوطنية ليس له لأي فعالية في علاج عجز ميزان المدفوعات ، ففي الفترة القصيرة مرونة الطلب على الواردات قد يوازنها عدم مرونة عرض الصادرات الخاصة و المواد الأولية ، كما أنه من الممكن في الفترة الطويلة ، أن يتكيف الاستهلاك و الإنتاج مع التغيرات في الأسعار النسبية مما يؤدي إلى مرونة الطلب و مرونة العرض و كلا المرونتين تزويد من فعالية هذه الطريقة ، أما الطلب في الفترة الطويلة يعمل الاقتصاد الدولي بطريقة أكثر كفاءة
    و الخلاصة من كل ما سبق أن النهج الكلاسيكي في إعادة التوازن إلى ميزان المدفوعات تعرض لبعض الانتقادات منها افتراضه
    • حالة التشغيل الكامل العوامل الإنتاج
    • حيادية النقود
    • تمتع الأسعار بمرونة كافية
    • إعطاء الأولية لمقتضيات الاستقرار الخارجي ( استقرار سعر الصرف ) على حساب الاستقرار الداخلي " الأسعار و النفقات ...الخ "
    • نلاحظ أن بعض افتراضات النظرية الكلاسيكية لم يعد مسلما بها في وقتنا الحاضر ، لذلك فان التحليل الاقتصادي ، رغم عدم إهماله لتأثير الأسعار الداخلية و سعر الصرف على توازن ميزان المدفوعات ، فقد أعطى دورا رئيسيا لتغيرات الدخل في إحداث هذا التوازن و هنا ما نتعارض إليه في المبحث الثاني .

    المبحث الثاني : النظرية الكنزية في توازن ميزان المدفوعات " مدخل الدخل " .
    قامت تحليلات هذه النظرية على افتراض إثبات الأسعار ( سعر الفائدة ، سعر الصرف ) ، و على كون الاقتصاد يعمل عند مستوى أقل من مستوى التشغيل الكامل و أن الغرض من الموارد الإنتاجية مرن بالنسبة للأسعار الجارية و بالتالي تغيرات الدخل التي تؤخذ بعين الاعتبار هي تغيرات الدخل الحقيقي ، و لفهم آلية تصحيح اختلال ميزان المدفوعات عن طريق تغيير الدخل ندرس كيفية تحديد مستوى الدخل الوطني في الاقتصاد المفتوح ليتسنى لنا فهم مضاعف التجارة الخارجية و تأثير تغيرات الدخل على ميزان المدفوعات .

    المطلب الأول : تحديد مستوى الدخل الوطني في الاقتصاد المفتوح :
    حسب المدرسة الكنزية و السويدية ، فان الادخار يعتبر مستقلا عن الاستثمار لأنه ينطوي على عدم الرغبة في إنفاق جزء من الدخل على الاستهلاك ، و لذلك يعتبر تسربا من تيار الدخل الوطني بينما الإنفاق على الاستثمار فيعد إضافة إلى هذا التيار .
    الأساس يمكن كناية العلاقة التالية :

    C+I+X = C +S +M
    C : الاستهلاك
    I : الاستثمار
    X : الصادرات
    S : الادخار
    M : الواردات
    و إذا اعتبرنا أن الواردات مثل الادخار دالة للدخل القومي و أن هذه الدالة خطية متزايدة و باعتبار أن الصادرات في الفترة القصيرة مستقلة عن التغيرات في مستوى الدخل الوطني عندئذ يمكننا دراسة محددات مستوى الدخل في الاقتصاد المفتوح في الشكل التالي : (14) تحديد مستوى الدخل الوطني في الاقتصاد المفتوح
    C+s P c+s+m c+I+x B

    C+I O2
    M
    C
    X O1




    N
    حيث : oc : يمثل دالة الاستهلاك ، os : يمثل دالة الاستهلاك و الادخار
    Op : يمثل دالة الاستهلاك و الادخار و الواردات
    D1 d1 : يمثل دالة الاستهلاك و الاستثمار
    D2d2 : يمثل دالة الاستهلاك و الاستثمار و الصادرات
    On : يمثل الوضع التوازني للدخل حيث الإنفاق الوطني (BN )
    يعادل الدخل الوطني on ، حيث أن كل من حجم الصادرات و الواردات يتحدد باستقلال عن الآخر ، و كلا من حجم الادخار و الاستثمار يتحدد في استقلال عن الآخر كذلك و عند نقطة التوازن N فان مجموع الاستثمارات و الصادرات يساوي مجموع الواردات و الادخار ، و على ذلك فان شرط التوازن للدخل الوطني في الاقتصاد المفتوح يكون : I+X=S+M
    و إذا ما أخذنا بعين الاعتبار الإنفاق الحكومية "Ca " و الضرائب "T " فان شرط التوازن يكون : I+X+G=S+M+T
    و الخلاصة أنه مع بقاء العوامل الأخرى على حالها فان زيــادة الدخل الوطني و العمالة يمكن أن تتحقق عن طريق زيادة الاستــثمار أو زيــادة الصادرات و الإنفاق الحكومي أو بهما معا و على العكس فان انخفاض أحد أو كل العناصر السالفة الذكر يتولد عنه انخفاض الدخل الوطني

    المطلب الثاني : مضاعف التجارة الخارجية 
    و هنا نميز بين حالتين : حالة التغير التلقائي في ميزان المدفوعات أي أن التغير في ميزان التجارة راجع لأسباب مستقلة عن تطور الدخل في هذه الدولة ، و حالة التغير في ميزان المدفوعات الناتج عن تغير الدخل .
    1 – حالة التغير التلقائي في ميزان المدفوعات :
    لنفرض أنه بسبب زيادة الطلب الخارجي حققت دولة ما فائضا في ميزانها التجاري ( زيادة الصادرات عن الواردات ) مما يـــؤدي إلى زيادة الدخــل و التوظيف في صناعات التصدير ، و ينتج عن زيادة الدخل إنفاق جزء منه على الواردات مما يوجه ميزان المدفوعات نحو التوازن و الباقي من الدخل الإضافي يستخدم في شراء السلع المحلية ، الأمر الذي يؤدي إلى توسع الصناعات المنتجة لهذه السلع .
    و هكذا يعمل تيار الإنفاق المتتالي على توليد الدخل ، و في كل مرحلة من مراحل زيادة الدخل يتم إنفاق جزء من الزيادة في شراء السلع الوطنية و جزء آخر في شراء السلع المستوردة ، و قد يدخر الجزء الباقي ، و تتوقف هذه الآلية على الميل الحدي للاستراد m و الذي يمكن التعبير عنه رياضيا ب :

    Δ M
    M=
    Y Δ


    حيث : M Δ التغير في الواردات
    Y Δ التغير في الدخل
    فإذا كان هذا الميل مرتفعا فان عودة التوازن إلى ميزان المدفوعات ستكون سريعة ، أما إذا كان الميل ضعيفا فان عودة التوازن إلى ميزان المدفوعات تكون بطيئة .
    فان كان هذا الميل مرتفعا ، فان عودة التوازن إلى ميزان المدفوعات تكون سريعة ، أما إذا كان الميل ضعيفا ، فان عودة التوازن إلى ميزان المدفوعات تكون بطيئة
    -و إذا ما افترضنا أن الادخار ، خلال عملية التضاعف كان منعدما ، فان المضاعف يحسب على أساس الميل الحدي للاستيراد فقط ، و يبين عندئذ معامل الزيادة في الدخل الوطني الناتجة عن الزيادة المبدئية في الصادرات ، و يكون عبارة عن مقلوب الميل الحدي للاستيراد حيث أن :
    1
    MC =
    M
    Mc : مضاعف التجارة الخارجية
    -و لكن في الواقع سيتم ادخار جزء من الدخل الإضافي المتولد عن الزيادة المبدئية في الصادرات ، لذلك يجب الأخذ بعين الاعتبار الميل الحدي للادخار أيضا ، عند مضاعف التجارة الخارجية أي :
    حيث S : الميل الحدي للادخار
    -و من الملائم عند هذا المستوى من التحليل ، أن نأخذ في الحسبان الأثر الذي يحدثه التغير في صادرات أو واردات في دولة ما و لتكن A على الدخل القومي في الدول الأجنبية و انعكاس ذلك على الدخل القومي في هذه الدولة A ، هو ما يسمى أثر الارتداد الخارجي "la repercussion etrongere "
    -فإذا افترضنا أن واردات الدولة B من الدولة A ، قد زادت ، يترتب على هذا زيادة صادرات الدولة A و بالتالي زيادة دخلها الوطني ، أي الدولة A مما يؤدي إلى زيادة وارداتها كما ذكرنا من قبل ، و لكن من ناحية أخرى زيادة واردات فان صادرات الدولة A تنخفض أيضا ، مما يوازن جزئيا الزيادة المبدئية في الصادرات .
    -و معنى ذلك ، أن تغيرات الخل في الدولة A لا تعتمد فقط على الميل للاستيراد و الميل الحدي للادخار فيها ، و لكنها تعتمد أيضا على الميل الحدي للاستيراد و الميل الحدي للادخار في الدولة B ، و هكذا المضاعف الذي يأخذ في حسابه أثر الارتداد الخارجي يكون :
    بالنسبة للدولة : A

    1
    McA =
    ma + δ β+ ma( δ A/δβ)


    بالنسبة للدولة: B

    1
    McB =
    Mb + δ β+ ma( δ B/δA)




    -و من الملاحظ أنه إذا كان حديثنا قد اقتصر في حالة الفائض ، لذلك في حالة العجز ( أي زيادة الواردات عن الصادرات ) فان آلية المضاعف مستعمل في لاتجاه المعاكس ، فانخفاض الصادرات يترتب عليه انخفاض الدخل ، و ينتج عن ذلك انخفاض الواردات ، و سيستمر الانخفاض في الدخل حتى يصل إلى مستوى التفاعل أي انخفاض مستوى الواردات يتعادل مع المستوى المنخفض للصادرات .





    2 – حالة التغير في ميزان المدفوعات المحسوب بتغيرات الدخل :
    -المقصود هنا هو دراسة أثر الدخل الوطني ، لدولة ما الناتج عن زيادة الاستثمار أو الإنفاق الحكومي ، على ميزان المدفوعات فزيادة الدخل الوطني للدولة A مثلا تؤدي إلى زيادة وارداتها أيضا و هذه الزيادة تعمل على زيادة الدخل في الدولة A ، و هكذا و بذلك ، فان المضاعف في الدولة A يكون على الصورة :




    1+mβ/δβ
    McA =
    ma + δ β+ mb( δ A/δβ)


    حيث SB : الميل الحدي للادخار في الدول الأجنبية
    MB : الميل الحدي للاستيراد في الدول الأجنبية
    و يجب التسوية إلى أن قيمة المضاعف في هذه الحالة ستكون أكبر من قيمته في حالة ما إذا كان هناك تغير تلقائي في ميزان المدفوعات ، و ذلك لأن الارتداد الخارجي يعمل في نفس الاتجاه الذي تعمل فيه زيادة الاستثمار الداخلي و الإنفاق العام .

    المطلب الثالث : تقييم النظرية الكنيزية في توازن ميزان المدفوعات
    فقد يكون بالإمكان إبداء الملاحظات التالية :
    • تفترض هذه النظرية أن الصادرات تزيد من الدخل الوطني و الواقع أنه لا يمكن اعتبار كل تصدير حقا إضافيا ، و لا كل استيراد تسربا . فتصدير السلع لتسوية دين سابق لتقديم هبات للخارج لا يمكن اعتباره دخلا إضافيا تحت تصرف الدولة ، كما أن استيراد سلع إنتاجية توضع فورا في مجرى الإنتاج، لا يمكن اعتبارها تسربا صافيا للدخل الوطني .
    • أهملت النظرية دورا الأسعار ، حيث أن التغيرات في الدخل يمكن أن نسبب تغيرات في الأسعار إذا كان العرض من العملات الأجنبية لا نهائي المرونة . لهذا من الضروري الأخذ في الحسبان الآثار التي تنجم عن حـركات الأسعار و الصرف خلال عملية التضاعف .
    • لا تترك هذه النظرية إلا دورا محدودا لعمل البنك المركزي و في الواقع سياسة سعر الخصم أو الاحتياطات ، يؤثر البنك المركزي بها على حركات رؤوس الأموال ، فان ذلك سيؤثر على التغيرات في العمالة و الدخل الـقومي و إذا ما حققت الدولة فائضا في ميزان مدفوعاتها ترتب عليه دخول الذهب في هذه الحالة البنك المركزي يحد من إصدار النقود أو التوسع في الائتــمان ، و منه المضاعف لا يستطيع أن يعمل ، يكفي تحقق زيادة الدخل نتيجة الزيادة المبدئية في الصادرات
    • لا تسمح هذه الآلية باستنتاج طريقة للضبط الأوتوماتيكي الكامل لميزان المدفوعات ، حيث نجد آثار الدخل غير كافية ، فالزيادة في الدخل لن تنفق بكاملها على السلع المستوردة أو السلع المحلية ، لكن جزء منها سيدخر و إذا لم يمتص هذا الادخار بالكامل عن طريق زيادة الاستثمار فان الزيادة في الدخل ستتوقف قبل أن تصبح الواردات معادلة تماما للصادرات بعد زيادتـها و منه هناك زيادة في الصادرات أي الادخار الإضافي يوازنه الاستثمار في الخارج ، و منه يمكن افتراض أن الزيادة في الإنفاق على الاستهلاك قد يولد عنها أثر المعجل "effet d acceleration " لأنها تسبـب في ارتفاع الاستثمار
    -المغالات في تحديد آثار الدخل .....خصوصا في الدول المتخلفة المنتجة للمواد الأولية ، لأن زيادة الصادرات يترتب عليها زيادة الواردات و هذه الزيادة في الواردات لا توازن الزيادة في الصادرات و قد تستمر لمدة أطول ، و بالتالي ظهور العجز في الميزان2
    -لا تستطيع آثار الدخل أن تؤدي ثمارها إلا في حالة التشغيل الغير كامل للاقتصاد3
    -قد يؤدي تحليل ظواهر التضاعف في صورة نقدية إلى وجود بعض الأخطاء الجوهرية4 .
    -اقتصار النظرية في التطبيق العملي على الدول المتقدمة و الصناعية ، حيث لا يمكن تطبيقها في اقتصاد لا يوجد فيه رأس المال ، و إذا وجـد فهو معــطل ، و يوجد فيه بطالة هيكلية و ارتفاع الميل الحدي للاستهلاك في الدول المــتخلفة و الرغبة في تقليد مستويات و أنماط الاستهلاك في الدول المتقدمة52.3.4.5
    -تحدث هذه الآلية نوعا من التضارب بين التوازن الخارجي و التوازن الداخلي للدول التي تسع إلى الوصول إلى مستوى التوظيف الكامل و زيادة الدخل الوطني الحقيقي ، فالسياسة الانكماشية التي تعيد التوازن إلى ميزان المدفوعات تؤدي آبى بطالة بدرجة كبيرة .
    -و الخلاصة أن تحليل آلية توازن ميزان المدفوعات عن طريق تغيرات الدخل لا يؤدي إلى التوازن الكامل لميزان المدفوعات كما أن آثار تغيرات الدخل مختلفة الفعالية باختلاف الهياكل الاقتصادية .


    المبحث الثالث : تفاعل تغيرات الأسعار و تغيرات الدخل في توازن ميزان المدفوعات " مدخل الاستيعاب "
    إن توازن ميزان المدفوعات في الواقع العملي مرتبط بالتغيرات الآنية و المشتركة للأسعار و الدخل معا ، و عقب الحرب العالمية الثانية ظهر تحليل يأخذ بعين الاعتبار كلا من آثار الأسعار و الدخل عند دراسة مشكلات المدفوعات الخارجية و أطلق على هذا التحليل بمدخل الاستيعاب "l approche de l absorpition "
    المطلب الأول : مفهوم مدخل الاستيعاب :
    يهتم هذا المدخل ليل أثر رفع سعر الصرف الأجنبي ( تخفيض قيمة العملة الوطنية على توازن ميزان المدفوعات من خلال تأثيره على كل من الدخل و الإنفاق الوطنيين ، و يعرف ميزان المدفوعات حسب هذا المدخل على أنه عبارة عن الفرق بين الدخل القومي و الإنفاق القومي لاقتصادها :
    حيث أن :
    Y=C+I+G+X-M
    X-M=Y-(C+I+G)
    X-M=Y-D


    بافتراض أن : y : الدخل القومي
    C : الاستهلاك ، I : الاستثمار
    G : الإنفاق الحكومي ، x : الصادرات ، M : الواردات
    D : ( C+I+G ) هو الإنفاق القومي
    و من هنا لم يعد في الإمكان تحليل ميزان المدفوعات بمعزل لقطاعات الأخرى للاقتصاد القومي و عليه فان مدخل الاستيعاب في نطاق تعريفه لميزان المدفوعات له فائدة مزدوجة :
    • من ناحية يظهر مشاكل المدفوعات على أنها أساسا مشاكل نقدية فاعجز في ميزان المدفوعات يعني أن الإنفاق القومي أكبر من الدخل القومي هذه الزيادة في الإنفاق يمكن موازنتها عن طريق تقليص حجم الكتلة النقدية ، مما يؤدي إلى انكماش الطلب على الاستثمار و معنى ذلك اختفاء العجز في ميزان المدفوعات و لكن ذلك يتطلب وقتا ، و لذلك يتعين على السلطات النقدية أن تغطي هذا العجز عن طريق احتياط الدولة من الذهب و العمــلات الأجنبية ( في حالة صرف ثابت )
    و من هنا يتبين لنا أن مشكلات ميزان المدفوعات ذات طبيعة نقدية ، و لكن هذا لا يعني أن العوامل التي أدت إلى هذا الاختـلال هي عوامل نـقدية فقط ، و أن السياسة النقدية هي أداة السياسة الاقتصادية الأكثر ملائمة في إعادة التوازن
    إذن فاختلال ميزان المدفوعات يمكن أن يكون راجعا إلى عوامل نقدية مثل :
    سوء إدارة النقد و الائتمان ، كما يمكن أن يكون راجعا إلى عوامل حــقيقية ( أي متعلقة بالهيكل الاقتصادي ) و لكن طبيعة الاختلال تبقى دائما نقدية .
    • و من ناحية أخرى ، يظهر هذا أن مشكلات ميزان المدفوعات تتعلق بالسياسة النقدية ، لذا تحليل ميزان المدفوعات في ظل مدخل لاستعاب يبحث عن الطريقة التي يمكن بها التوفيق بين أدوات السياسة الاقتصادية لتحقيق التوازن الداخلي ( التشغيل الكامل ) في ذات الوقت الذي يتحـقق فيه التوازن الخارجي ( توازن ميزان المدفوعات ) فعجز ميزان المدفوعات يمكن القضاء عليه إما بسياسة تخفيض الإنفاق و إما بسياسة تحويل الإنفاق إلى المنتجات الوطنية بدلا من المنتجات الأجنبية .
    و لكي نبين الدور الذي تقوم به هذه السياسات يتعين علينا إظهار الدور المشترك لأثار الأسعار و أثار الدخل من خلال مدخل الاستعاب .





    المطلب الثاني : مدخل الاستعاب و الدور المشترك لأثار الأسعار و أثار الدخل
    -نفرض أن دولة ما تعاني من عجز في ميزان مدفوعاتها الجارية ، و لتسوية هذا العجز قامت بتخفيض قيمة عملتها ، فما هي أثار هذا التخفيض ؟
    -يتسبب هذا التخفيض في تغيير الميزان التجاري فيصبح ، و هذا التغيير هو محصلة لأثر التخفيض على الدخل ، و أثر التخفيض على الإنفاق أي :
    Δ(X-M)=ΔY-ΔD.

    و لكن الأثر على الاتفاق ناتج عن أثرين هما :
    • الأثر المباشر على الإنفاق الذي نرمز له d D و هو يفسر أثر التخفيض على الاستيعاب ( الإنفاق ) عند مستوى معين من الدخل الحقيقي .
    الأثر على الاستيعاب المقرون ( المسحوب ) بتغيرات الدخل و الذي سنرمز له بالرمز
    حيث α الميل الحدي للاستيعاب الدخل ، أو الميل الحدي للإنفاق .
    التغير الذي حدث في الدخل .
    و بالتالي فالأثر الإجمالي هو :
    ΔD=Dd+αΔy
    (X-M)=ΔY-(Dd+αΔy).
    Δ(x-m)=(1-α)Δy-Dd.


    و من هنا يتضح لنا أن تغير الميزان التجاري يعمد في نفس الوقت على أثر التخفيض على الدخل من ناحية ، و الأثر على الإنفاق من ناحية ثانية .
    و إذا كانت الآثار الأولى هي أثار الدخل ، فان الثانية هي أثار الأسس ، إذن فإشارة و قيمة Δ(x-m) تعتمد على محصلة أثار الدخل و أثار الأسعار الناجمة عن التخفيض .



    1 – أثار الدخل :
    يتسبب التخفيض في زيادة الدخل الوطني ، نرمز لها ب d1Δy ، و هذه الزيادة راجعة إلى الموارد المعطلة . كما يتسبب التخفيض أيضا في انخفاض الدخل الوطني ، و سنرمز له بالرمز d2Δy ، و هذا الانخفاض يكون راجعا الى أثر تدهور معدلات التبادل
    إذن :Δy=d1Δy+d2Δy
    حيث : d2Δy سالبة .

    و بالتالي يمكن كتابة المعادلة (1 ) على الشكل التالي :
    Δ(X-M)=(1-α)d1Δy+(1-α)d2Δy-Dd...

    من هذه العلاقة يتضح لنا أن التغير في الرصيد التجاري لا يعتمد فقط على قيمة و إنما علىd1ΔY وd2Δy أيضا .
    أ‌- أثر الموارد المعطلة ( عدم التشغيل الكامل لعناصر الإنتاج )
    عند تخفيض قيمة العملة المحلية تزيد حصيلة الصادرات مما يتسبب عن طريق آلية مضاعف التجارة الخارجية في زيادة الدخل ، و لكن هذه الزيادة لا تحدث إلا إذا كانت الأسعار المحلية ثابتة ، أو أن الزيادة فيها تكون معتدلة ، و هذا الشرط لا يمكن تحقيقه إلا إذا كانت الدولة القائمة بالتخفيض لديها عوامل الإنتاج غير مستخدمة وقت التخفيض .
    و في ظل هذا الافتراض فقط ، يكون أثر الموارد المعطلة موجبا و لا فان قيمته تكون مساوية للصفر إذا لم تكن هناك موارد معطلة .
    -و حتى إذا كانت d1Δy>&ouml; فلكي يكون (1-α)d1Δy>о يجب أن تكون < α 1 و لكن يمكن أن تكون 1 < α كما أنه في بعض الحالات يمكن أن يزداد الإنفاق بنسبة أكبر بكثير من زيادة الدخل لذلك يمكن الحصول على الحالات التالية :
    أ-1 – إذا كانت هناك موارد معطلة و كانت 1 < α فان تخفيض العملة يؤدي إلى زيادة العمل و زيادة الدخل الوطني ، و بالتالي تحسين ميزان المدفوعات الجاري أي تحقق الاتجاه التدريجي نحو التوازن الداخلي و الخارجي معا و ذلك بشرط أن يكون أثر معدلات التبادل منخفضا أي أن
    d2Δy > d1Δy
    أ - 2 – إذا كانت موارد معطلة و كانت 1 < α فان تخفيض العملة يؤدي إلى زيادة العمل و زيادة الدخل الوطني و لكن من المحتمل تدهور ميزان المدفوعات الجاري إلا إذا كان أثر معدلات التبادل و أثر الأسعار يسيران في الاتجاه المعاكس.
    أ-3 في حالة التشغيل الكامل فان dΔy ستكون مساوية للصفر و لن يؤدي التخفيض إلى تحسين ميزان المدفوعات الجاري إلا إذا كان أثر مـعدلات التبادل و أثر الأسعار يسيران في هذا الاتجاه .
    ب-أثر معدلات التبادل :
    -يؤدي تخفيض قيمة العملة إلى تدهور معدلات التبادل في غير صالح الدولة التي قامت بالتخفيض ، يعني أن أسعار وارداتها ستكون مرتفعة لأسـعار صادراتها ، و سبب ذلك في الدول النامية ، هو أن الصادرات أقل تنوعا من الواردات ، مما يجعل أسعار الصادرات أكثر حساسية للتخفيض من أسعار الواردات .
    - يؤدي تدهور معدل التبادل إلى انخفاض الدخل بالمقدار d2Δy حيث
    و من ثم انخفاض الإنفاق بالمقدار d2Δy α و بالتالي تغير ميزان المدفوعات الجارية بمقدار (1-α)d2Δy بحيث 0 < d2Δy فإذا كانت فان أثر معدلات التبادل على ميزان المدفوعات الجارية يكون موجبا ، و إذا كانتα > 1 فان أثر معدلات التبادل على ميزان المدفوعات الجارية يكون سالبا .
    و إذا أخذنا الأثر المشترك للموارد المعطلة و معدلات التبادل معا ن نحصل على مايلي :
    -1في حالة عدم التشغيل الكامل العناصر الإنتاج :
    • إذا كان α > 1 أي0 > (1-α) فان (1-α)d1Δy+(1-α)d2Δy > 0 كانت d1Δy+d2Δy أو
    d2Δy > d1Δy لأن 0 < d2Δy و عليه ، فان كان الميل الحدي للاستيعاب 1 < α ، فان أثر الدخل على ميزان المدفوعات الجارية يكون موجبا إذا كان أثر التشغيل الغير كامل لعوامل الإنتاج أكبر من أثر معدلات التبادل ، و يكون له أثر سالب في الحالة العكسية و أي إذا كان أثر الموارد المعطلة أصغر من أثر معدلات التبادل .
    • إذا كان < α 1 أي 0 < (1-α) :
    في هذه الحالة يكون ، 0 < d2Δy +(1-α)d1Δy إذا كان d1Δy+d2Δy>0 أي d2Δy > d1Δy لأن ، 0 < d2Δy 0 < d2Δy و عليه ، فإذا كان الميل الحدي للاستيعاب أكبر من الواحد ، فان أثر الدخل على ميزان المدفوعات الجارية يكون موجبا إذا كان أثر التشغيل الغير كامل لعناصر الإنتاج أقل من أثر معدلات التبادل و يكون له أثر سالب في الحالة العكسية .
    2 - في حالة التشغيل الكامل لعناصر الإنتاج : تكون في هذه الحالة 0= d1Δy و يتحدد أثر الدخل بأثر معدلات التبادل الدولي فقط .
    • إذا كان < α 1 فان 0 > (1-α)d 2ΔY و من ثم يكون الأثر ميزان المدفوعات الجارية موجبا .
    • أما إذا كان 1 < α فان <0 (1-α)d 2ΔY و من ثم يكون الأثر على ميزان المدفوعات الجارية سالبا
    - 2 الآثار على الأسعار :
    -حتى و إن لم يكن لأثار الدخل أي تأثير على ميزان المدفوعات الجارية ، و إن كانت هذه الآثار تعمل على تدهور ميزان المدفوعات ، فان تخفيض قيمة العملة يعمل على تحسينه ، و يكفي لذلك أن يكون الأثر المباشر للتخفيض على الاستيعاب قويا ، و نعني الأثر المباشر انــخفاض الإنفاق على الاســـتهلاك و الاستثمار المتولد عن ارتفاع الأسعار الداخلية الناتجة عن التخفيض من قيمة العملة المحلية ، و لتحديد هذا الأثر ، يفترض هذا المدخل ، مدخل الاستيعاب – حالة التشغيل الكامل لعوامل الإنتاج لكي لا يزداد الدخل الحقيقي عند التخفيض ، كما يفترض المرونة الكاملة لكل من العرض الأجنبي من الواردات ، و بالتالي معدلات التبادل ، مقرنة بالنقد الأجنبي و في ظل هذه الافتراضات فلن يكون أي آثار للدخل بعد التخفيض بل يقتصر على آثار الأسعار في الدولة التي قامت بالتخفيض .
    - يؤدي التخفيض إلى ارتفاع أسعار الصادرات و الواردات مقومة بالعملة الوطنية ، مما يشجع الصادرات و يحفز المستهلكين على إحلال المنتجات الوطنية محل المنتجات الأجنبية ، و ينتج عن ذلك زيادة الأسـعار الداخلية و زيادة الدخول الاسمية ، و انخفاض الفرق بين الأسعار الوطنية و الأسعار الأجنبية ( و ذلك ما يخفي التحسن المبدئي في ميزان المدفوعات الجارية ) هذا الأثر المباشر للتخفيض الاستيعاب يرجع في الحقيقة إلى العوامل التالية
    1 –أ - أثر الاحتياطي ( L effet d encaisse )
    عند ارتفاع المستوى العام للأسعار ، تنخفض القدرة الشرائية للنقود ، و هذا ما يدفع الحائزين على النقود إلى زيادة احتياطاتهم ، لأن القيمة الحقيقية لها ، لهذه الاحتياطات – انخفضت ، و ذلك يتطلب منهم تخفيض حجم إنفاقهم الحقيقي بالنسبة إلى دخولهم الحقيقية ، أو بيع بعض أو كل ما لديهم من أصول مالية لزيادة سيولتهم النقدية ، مما يؤدي إلى ارتفاع سعر لفائدة ، و بالتالي كبح الاستثمار . و إذا كانت حركة رؤوس الأموال الدولية ممكنة فانه يختفي أثر الاحتياطات أو يقل .
    ب‌- أثر الخداع النقدي ( الوهم النقدي ) illusion montaire أو money illusion
    يمكن للخداع النقدي أن يساهم في الأثر الإيجابي للتخفيض . إذا توجه اهتمام الحائزين على النقود للتغيرات في الأسعار أكثر من التغيرات في الدخول الاسمية ، حيث أن ارتفاع الأسعار و لذلك أثره الإيجابي على الميزان التجاري لأنه يعمل على تخفيض الاستيعاب .
    ج- أثر إعادة توزيع الدخل :redistrubution du revenu
    -يعمل ارتفاع المستوى العام للأسعار على إعادة توزيع الدخل من ذوي الدخول المتغيرة ، من ذوي الميل الحدي للإنفاق الكبير إلى ذوي الميل الحدي للإنفاق الصغير ، و هنا ينتظر أن ينخفض الاستهلاك انخفاضا جوهريا ، و لكن لا يمكن تأكيد ذلك بالنسبة للاستثمار حيث أن من يكون له ميل للاستهلاك منخفض يكون ميله للاستثمار مرتفع .
    آثار أخرى للتخفيض :
    -ارتفاع تكاليف السلع الاستثمارية المستوردة بسبب التخفيض و هذا يقلل من الاستثمار أكثر مما يؤثر على الاستيعاب .
    -أثر كبح الواردات بسبب ارتفاع أسعارها .
    -أثر توقع ارتفاع الأسعار ، حيث أن توقع ارتفاع الأسعار بعد التخفيض من قيمة العملة يؤدي إلى زيادة المخزون ، مما يؤدي ألي زيادة الاستيعاب .
    الخلاصة :
    يكون للتخفيض من قيمة العملة أثر سلبي على ميزان المدفوعات إذا نتج عنه – مع بقاء الدخل دون تغير – انخفاض الإنفاق ، و زيادة بنفس القدر في الصادرات أو انخفاض مماثل في الواردات ، و يعمل ارتفاع الأسعار الناتج عن التخفيض على انخفاض الإنفاق ، لذلك أثر إيجابي على الميزان التجاري .
    و لكن الكثير من الآثار المباشرة للتخفيض على الاستيعاب هي آثار وقتية ، فأثر الاحتياطي قد ينتهي بزيادة عرض النقود ، و البعض من هذه الآثار لا يكون متناسبا مع أهمية التخفيض البسيط ممكن أنه لا يتولد عنه ظاهرة الخداع النقدي أو اختلال الأسعار ، أما التخفيض القوي فنتائجه عكس ذلك .


    المطلب الثالث : تقييم مدخل الاستيعاب
    تعرض مدخل الاستيعاب للانتقاد ين التاليين أثارهما ماكلوب و هما :
    -1دور الأسعار النسبية :
    لم يأخذ بعين الاعتبار هذا المدخل التغيرات في الأسعار النسبية الناجمة عن تخفيض قيمة العملة ، و بالتالي همش آثار هامة تعمل على تحسين ميزان المدفوعات الجارية ، و هذه الآثار هي :
    • أثر الإحلال :
    حيث أن إحلال السلع المحلية محل السلع المستوردة من شأنه أن يرفع من الأسعار الداخلية ، كما أن السلع المخصصة للتصدير تصبح مرتفعة الأسعار نسبيا مقارنة بأسعار السلع المخصصة للداخل ، فيميل المنتجون إلى تعديل خططهم الإنتاجية لصالح التصدير ، مما يخفض من عرض السلع المخصصة للداخل ، و سبب الاتجاه نحو سلع التصدير تختل الأسعار النسبية ، مما يمكن أن يقلل من القيمة الحقيقية للاستيعاب .
    -الأثر المباشر لمعدلات التبادل على الاستيعاب ك حيث أن لتغير معدلات التبادل أثر على التغيرات في الأسعار النسبية التي تتولد عنها آثار الدخل و آثار الإحلال
    2 – دور المرونات السعرية :
    -عند التعرض لآثار تخفيض قيمة العملة فمن الضروري الأخذ بعين الاعتبار مرونات الأسعار و ذلك للأسباب التالية :
    -اعتماد الأثر الناجم عن وجود موارد معطلة على إمكانية التوسع في إنتاج و بيع سلع التصدير على المرونات السعرية للعرض من و الطلب على الصادرات أي مرونة العرض المحلي و الطلب الأجنبي .
    -لا يمكن تحديد أثر معدلات التبادل دون معرفة المرونات السعرية للعرض من الطلب على الصادرات و الواردات .
    يمكن أن يتسبب تخفيض الاستيعاب عن طريق تخفيض قيمة العملة من انخفاض العمالة و الدخل ، فالموارد الإنتاجية يمكن أن تبقى دون استخدام أو التحول إلى الصناعات التي تنتج سلعا للتصدير أو التي يمكن إحلالها محل الواردات .
    -و سيتوقف الأثر النهائي للتخفيض على الاستيعاب على المرونات بالنسبة للأسعار ( مرونات العرض ، و الطلب ، مرونات الإحلال )
    الخلاصة :
    انه رغم الانتقادات فقد أظهر هذا المدخل أهميته ، لأنه لا يأخذ في الحسبان كلا من أثار الدخل و آثار الأسعار ، كما أنه يساهم من ناحية أخرى ، في التعريف على ظروف النحو الاقتصادي المتناسق ( أي تركيزه على الـــتوازن الداخلي و الخارجي على السواء )
    و الحقيقة أنه إذا كان التوازن الخارجي يتم عملا عن طريق تفاعل هذه الآثار مجتمعة فقد تقف الدولة في وجه التغير في عامل أو أكثر لاعتبارات تتعلق بأهداف السياسة الاقتصادية الداخلية . و عندئذ فلا مفر أمام الدولة لفرض رقابتها على التجارة الدولية لتحقيق التوازن الخارجي .


    المبحث الرابع :آثار تخفيض قيمة العملة الوطنية على ميزان المدفوعات
    آثار تخفيض قيمة العملة الوطنية على الاقتصاد الوطني و ميزان المدفوعات .
    ندرس في هذا المبحث الآثار الناجمة عن تخفيض قيمة العملة الوطنية على الاستثمار و المديونية الخارجية ثم الآثار التي طرأت على التجارة الخارجية .


    المطلب الأول : آثار تخفيض قيمة الدينار على الاستثمار و المديونية الخارجية

    نظريا تخفيض قيمة العملة يشجع الاستثمار المحلي و يجلب رؤوس الأموال الأجنبية بحثا عن الربحية العالية المتوقعة .
    حيث مرت مدة زمنية طويلة على تخفيض قيمة الدينار و لم ترق الاستثمارات الوطنية و الأجنبية في الجزائر إلى المستوى المنتظر بالرغم من توفر العديد من فرص الاستثمار في مختلف المجالات .و بدلا من الاستثمارات الإنتاجية المنتظرة ، عرفت الجزائر مع تحرير التجارة الخارجية عام 1995 و قابلية التحويل التجاري عام 1994 ظاهرة اقتصادية تتمثل في استراد مواد استهلاكية تحول البعض من عملية الإنتاج إلى الممارسة و التخصص في التـجارة الخـــارجية و استراد المواد الاستهلاكية التي لم تكن في السوق الجزائرية من قبل على حساب الإنتاج .
    و يمكن إرجاع هذا الضعف الملاحظ في الاستثمار ( المحلي و الأجنبي ) إلى عدة عوامل نذكر منها الوضع الأمني المتأزم الذي تزامن مع الإصلاحات ، انعدام الاستقرار الشامل و الكامل الذي يشكل مصدر تخوف وحيطة لدى المستثمرين المحليين و الأجانب ، تقلب سعر الصرف و انعدام التغطية من مخاطر الصرف الذي يشكل هو الآخر حاجزا هاما .
    بالإضافة إلى هذا يمكن الإشارة كذلك إلى الصعوبات الإدارية الزمنية نسبيا تؤثر في تكلفة الاستثمار الأولية و هذا ما يردد المستثمرين .
    لهذه الأسباب و أخرى لم تتمكن عملية تخفيض قيمة الدينار و الإجراءات المرفقة رغم علاوة التصدير و قدرة منافسة السلع الوطنية و إمكانية الزيادة في تشغيل عوامل الإنتاج المعطلة و ضعف العرض على إعادة توجيه الاقتصاد نحو الإنتاج قصد التصدير و كذلك إحلال الواردات .
    فالمؤسسات العمومية التي كانت تعاني من ضائقة مالية و تخلي الخزينة العامة عن دعمها لم تمكنها عملية تخفيض قيمة الدينار من تجديد استثمارات خاصة بعد عام 1994 بل حتى استراد ما تحتاجه من مواد أولية لمواصلة عــملية الإنتاج ، و بالرغم من إلغاء رخصة الاستراد و إصدار تعلمة من طرف بنك الجزائر التي أقرت التحويل التجاري للدينار و اشترطت أن يتم هذا التحويل على أساس تمتع المتعامل الاقتصادي بوضعية مالية كافية أو بضمانات مناسبة ، فان المؤسسات العمومية بوجه عام لم تستفد منها لأن وضعها المالي لا يسمح بذلك ، و مما زاد إغراق المؤسسات العمومية و بعض المؤسسات الخاصة و إرغامها على التوقف عن الإنتاج و تسريح عمالها ، تفاقم الديون الخارجية بالعملية الوطنية ، هذا ما أدى تضاعف البطالة حيث بالغت ما يزيد عن 25 % و تدهور القدرة الشرائية للعائلات .و كذلك أثرت عملية تخفيض قيمة الدينار الجزائري بقيمة حــساسـة و مباشرة على مستوى الاستدانة الخارجية بالعملة الوطنية حيث تضررت العديد من المؤسسات التي كانت قد اقترضت في ظروف أخرى ملائمة .
    أصبحت المؤسسات بعد عملية التخفيض تتحمل دينا مضاعفا بنسبة تخفيض قيمة الدينار فمس أيضا تضاعف الدين الخارجي المؤسسات الخاصة و التي أصبحت في إطار جمعية تدعى ضياع الصرف تطالب الدولة بتعويض الخسائر و إعادة النظر في استحقاقاتها .
    لكن لا يجب إنكار دور تخفيض قيمة الدينار في تخصيص و ترشيد الموارد المتاحة و توجيهها نحو استعمالات أمثل فدفع الأعوان الاقتصاديين إلى المفاضلة ما هو أقل تكلفة و اجتناب الإسراف في الإنفاق غير أن ضعف عرض المنتجات المحلية الاحلالية لازال عائق أمام تغير بنية التجارة الخارجية .

    المطلب الثاني : أثار تخفيض قيمة الدينار على التجارة الخارجية
    من خلال الجدول رقم 12 نلاحظ عموما أن الواردات كنسبة من إجمالي الناتج المحلي قد سجلت بعد ارتفاع في سنتي 94 و95 انخفاضا ابتداء من عام 96 ثم استقرت بعد ذلك ، أما الصادرات بعدما سجلت نسبة متزايدة خلال الفترة 97-95 مالت إلى الانخفاض في 98 و99 ثم الاتجاه نحو الارتفاع خلال سنة 2000 ثم تراجعت خلال سنتي 2001 و 2002 ، أما الواردات فعرفت انخفاض في سنة 2000 ثم ارتفاع طفيف خلال سنة 2001 لترتفع مرة أخرى سنة 2002 حيث يعود التحسن في الذي سجل في الصادرات منذ 88 – 92 ثم من 95 إلى 2002 إلى مداخيل المحروقات .
    تخضع بصفة عامة ارتفاع مداخيل الصادرات بشكل تلقائي إلى تطورات أسعار المحروقات و ليس لتأثير تخفيض قيمة الدينار لأن الصادرات خارج المحروقات لازالت ضعيفة .
    لم تعرف الصادرات خارج المحروقات ، بالرغم من انزلاق و سعر الدينار للفترة 88 –91 الذي انتقل من 90 إلى 18,47 دينار للدولار الواحد زيادة ملموسة من حيث القيمة و لا تغير من حيث البنية , بعدما عرفت قفزة نوعية نسبيا في سنة 92 بنسبة 4,07 % من الصادرات الإجمالية بالمقارنة مع سنة 91 حيث كانت النسبة 2,9 % عادت الصادرات خارج المحروقات لتنخفض مرة أخرى خلال سنوات 1994-1993 بتسجيلها على التوالي 3,93 % و 3,25 % .
    على اثر العملية الثانية لتخفيض قيمة الدينار قفزت الصادرات خارج المحروقات و تبث هائل خلال 95 و 96 حيث سجلت على التوالي 509 و 600 مليون دولار و بالنسبة من إجمالي الصادرات 4,88 % و 4,54 % لكنها عادة ابتداء من سنة 97 للانخفاض ثانية بالقيمة و النسبة كون أهم المواد المصدرة خارج المحروقات أساسا من نصف المنتجات بنسبة 69 % من مجموع الصادرات خارج المحروقات و 2,25 % من إجمالي الصادرات ، حيث عرفت هذه المنتجات تطورا ملحوضا ابتداء من سنة 92 ثم عاد لينخفض سنة 93 و 94 ، كما عرف مرة أخرى بعد عملية تخفيض قيمة الدينار الثانية قفزة نوعية غير أنه بدأ تصديره ينخفض ثانية سنة 1998

    نلاحظ بصفة عامة أن المواد الأخرى و على وجه الخصوص المــواد الغذائية و المواد الاستهلاكية و المعدات الزراعية هي كذلك عرفت تقهقرا واضحا .
    حسب الرقم البياني رقم 15 سجلت الصادرات خارج المحروقات ذروتها سنة 1996 ثم مالت بعد ذلك نحو الانخفاض و على وجه الخصوص المواد الاستهلاكية الصناعية و المواد الغذائية و نصف المنتجات ، سجل تصدير المعدات الزراعية تدهورا مستمرا سنة بعد سنة .
    و بالمقابل و بالرغم من انزلاق السعر الاسمي للدينار الذي عمل به منذ 1987 ازدادت الواردات خلال 89 و90 بعدما عرفت انخفاضا هاما من 1986 – 1988 .
    و انتقلت الواردات خلال فترة 90-88 من 7,407 إلى 9,609 مليار دولار و فترة 95-93 من 8,31 إلى 10,759 مليار دولار .
    بعد الانخفاض المسجل في سنة 91 بما يزيد عن 2,300 مليار دولار الناتج عن ضائقة المدفوعات الخارجية و ارتفاع تسديدات المديونية الخارجية ، عادت الواردات لترتفع تدريجيا في القيمة ابتداءا من 92 إلى غاية 95 نتيجة عمليات إعادة تمويل و جدولة الدين الخارجي بالرغم من تخفيض قيمة الدينار ، ثم بعد ذلك توجهت إلى الانخفاض مرة أخرى سنتي 96 و 97 و أخيرا سجلت مجددا خلال سنة 1998 ارتفاعا يقدر بحوالي 7,32 بالنسبة لسنة 1997 بحيث انتقل الرقم الإجمالي للواردات من 8,350 مليار دولار إلى 9,323 مليار دولار ثم انخفض مرة أخرى سنة 1999 و 2000 بنسبة 1,7 % و 1,6 % على التوالي مقارنة بسنة 1998 لتسجل ارتفاعا جديدا خلال سنتي 2001 و 2000 بنسبة 3,34 % و 19,91 مقارنة بسنة 2000 انعكس هذا التذبذب في قيمة الواردات الإجمالية على بنية المواد المستوردة بصفة متباينة و عليه عرفت الواردات من حيث البنية في سنة 1990 زيادة هامة في المنتجات المتعلقة بالمعدات الصناعية بالمقارنة مع سنة 1989 بنـسبة 59 % حيث ارتفــعت من 2,309 إلى 3,665 مــليار دولار ، و المعدات الزراعية بنسبة 15,7 % و المواد الاستهلاكية الصناعية بنسبة 15 % بالمقابل نزلت المواد الغذائية بنسبة 27 % و المنتجات الخــام بــنسبة 21 % و المواد النصف مصنعة بنسبة 10 % بينما في سنة 1991 سجل انخفاض شبه كلي في معظم المواد المستوردة ، و بقيت هكذا المواد المســتتوردة ترتفــع و تنخفض من سنة إلى أخرى حسب الطلب عليها . انخفض بشكل ملموس عرض أغلبية المواد سنتي 96 و 97 ليعود نحو الارتفاع بنسب معتبرة في سنة 98 .

    يتصدر الواردات منتج المعدات الصناعية بما يزيد عن 31 % من إجمالي الواردات . ارتفع استراد هذا المنتج في سنة 1998 بحوالي 20 % مقارنة بسنة 1993 بعدما سجل تراجعا بالنسبة لسنة 1996 بحوالي 4 % ، يأتي في المرتبة الثانية المواد الغذائية بنسبة 28,5 % متبوعا بنصف المنتجات بنسبة 27,4 % ثم مواد استهلاكية صناعية بنسبة 14 % ، و يعود الارتفاع الكبير لمبلغ الواردات سنة 2002 ب 11 مليار دولار إلى ارتفاع الواردات التجهيزية .
    سجل استيراد المواد الغذائية بعد التخفيض الأول و الثاني لقيمة الدينار ارتفاعا مستمرا و عرف قفزة نوعية في سنة 1994 بالنسبة لسنة 93 بما يزيد عن 33,6 ثم بدأ بعد ذلك ينخفض دون أن يبلغ مستوى سنة 1991 ، و زاد استيراد المواد الغذائية سنة 98 بحوالي 4,44 % بالنسبة لسنة 1997 . تمثلت هذه الزيادة أساسا في الحليب و مشتقاته في حدود 11 % و القهوة و الشاي بنسبة 45 % ، و السكر ب30 % و اللحوم ب 219 % .

    لم يسجل الميزان التجاري الرسم البياني رقم 16 ، ماعدا سنة 1994 ، عجزا منذ 1979 . يعود العجز المسجل في سنة 94 إلى عدة عوامل منها :


    انخفاض مداخيل صادرات النفط و إدخال قابلية التحويل التجاري للدينار مباشرة بعد التخفيض الثاني عام 1994 و تحديد التجارة الخارجية و تبسيط عملية توطين العمليات التجارية و التصريح بها لاحقا إلى بنك الجزائر فالنتائج الإيجابية للميزان التجاري المسجلة ليست نابعة عن تخفيض الواردات و لا وليدة الزيادة في الصادرات بل ما هي إلا انعكاس لتطور الأسعار الدولية للمحروقات .
    كان تخفيض الواردات قبل 94 و 95 يتم بطرق إدارية مختلفة يتمثل البعض منها في التقليص الكمي ، و توزيع رخص الاستيراد بصفة مقصية و حسب الأولويات المخططة . كانت هذه الطرق تسعى إلى تحقيق الأهداف المسطرة من حيث تحويل السوق المحلية حسب الإمكانيات المتاحة بالعملة الصعبة ، كما أن نظام الرقابة على الصرف و نحط الصرف كانا يهدفان إلى حماية سعر الدينار ن لم يشجعا الصادرات .
    فاستعمال سياسة التقشف كوسيلة من أجل تعديل العرض و الطلب ما هي إلا وسيلة للمدى القصير .
    و نستطيع أن نلاحظ أثر تخفيض الدينار على الواردات حيث يؤدي من المفروض نظريا – الى تراجع الواردات ، هذا ما يستدعي إعداد الجدول التالي :
    الجدول رقم 14 : نسب تطور الواردات الجزائرية مقارنة بنسب تخفيض قيمة البدينار للفترة : 1994 – 2002

    السنوات 1994 1995 1996 1997 1998 1999 2000 2001 2002
    سعر صرف الدولار الأمريكي مقابل الدينار الجزائري 35,0902 47,7410 54,7531 57,7114 58,7487 66,6412 75,3165 77,2694 79,6196
    نسب تغير سعر صرف الدينار الجزائري مقابل الدولار الأمريكي 50,22 36,05 14,68 5,40 1,79 13,43 13,01 2,59 3,04
    نسب تطور الواردات 14,51 10,38 - 10 - 10,56 - 6,15 -3,82 -4,35 - 1,39 - 16,03


    المصدر : من إعداد الطلبة اعتمادا على إحصائيات بنك الجزائر و مديرية الجمارك
    من الجدول رقم 14 يتضح أن التخفيض لم يؤثر كثيرا على الواردات فهي بقيت تقريبا في المستوى ما بين 8 و 11 مليار دولار ، بالرغم من الانخفاضات المسجلة في بعض السنوات 95 و 96 و 97 غير أن هذا التراجع كان لعوامل كثيرة منها : ارتفاع أسعار الواردات ، التغيرات في قيمة الدولار الأمريكي الطلب الخارجي على بعض السلع ....الخ ، أين عرفت سنة 2002 اكبر مستوى ارتفاع لها ب 11 مليار دولار بنسبة زيادة 16,03 % ، نظرا لارتفاع الواردات التجهيزية .
    كما أن التحرير التام للواردات و إلغاء القيود أمام تنامي هاجس المربح السريع مما يؤدي إلى تزايد الواردات على حساب الإنتاج الوطني ن و دون الاكتراث لما يخلفه هذا العمل على وضعية الاقتصاد ، خصوصا و أنه في وضع إصلاحي ، من ثم يبدو أن التبعية التجارية لا تزال تضرب بجذورها في عمق الاقتصاد الجزائري ، فقد اتضح أن أي ضغط على السلع الوسطية و المواد الأولية يكلف القطاع الإنتاجي كثيرا و أن أي كبح اتجاه الواردات الاستهلاكية العائلية يزيد من معاناة الطبقات الشعبية .
    الجدول رقم 15 : نسبة تطور الصادرات خارج المحروقات مقارنة بنسب تخفيض قيمة الدينار الجزائري للفترة 1994 و2002 :
    السنوات 1994 1995 1996 1997 1998 1999 2000 2001 2002
    قيمة الصادرات خارج المحروقات 106 $ أمريكي 280 530 750 640 370 410 590 560 700
    نسب تطور الصادرات خارج المحروقات (%) - 47,16 89,28 7,54 12,28 -42,18 10,81 43,90 5,08- 25
    نسب تغير سعر الصرف الدينار مقابل الدولار الأمريكي 50,22 36,05 14,68 5,40 1,79 13,43 13,01 2,59 3,04


    المصدر :من أعداد الطلبة على إحصائيات بنك الجزائر و المديرية العامة للجمارك .
    يتضح من الجدول أعلاه أنه و بالرغم من أن الدينار فقد الكثير من قيمته إلا أن الصادرات خارج المحروقات تراجعت عكس ما كان منتظرا .
    فمثلا عام 1994 فقد الدينار أكثر من 50% من قيمته في حين عرفت الصادرات خارج المحروقات تدهورا بأكثر من 47 % و نفس الملاحـظة لســنتي 1998 و 2002 ، إلى جانب ذلك و إذا سلمنا بأن التحسن المسجل في باقي السنوات هو بفعل التخفيض فانه يبقى ضئيل جدا ، أما من ناحية العوامل المؤثرة الأخرى مثل التشجيعات البنكية على الرغم من قلتها – بداية عودة الاستقرار للبلاد ، و غلاء أسعار التصدير ...فان هامش التأثير سوف ينكمش ، و من ثم فان التخفيض الممارس لم يفض إلى وضع يكون كفيلا بإخراج البلاد من تبعيتها لقطاع المحروقات ، نتيجة عدم مرونة الصادرات الجزائرية للتخفيض الممارس على العملة الوطنية ، و ذلك لهيكلتها ، بالإضافة للتدهور الاقتصادي و الوضع الركودي الذي تعيشه البلاد مما يجعل البلاد حبيسة السوق النفطية العالمية .
    فقد لأحد محافظ بنك الجزائر هذه النتيجة بأنه لولا تحسن أسـعار المــحروقات و تجاوز سعر البترول المرجعي حدود 28 دولار للبرميل الواحد لكانت النتائج وخيمة على الاقتصاد عقب التدهور الذي سجلته سنة 1998 .
    و من ثم يبدو واضحا أنه لا يوجد مخرج أخر سوى العمل على إعادة هيكلة الاقتصاد هيكلة جذرية تكون كفيلة بإخراج البلاد من تبعيتها .و هذا لن يكون إلا بإعداد استراتيجية تبعث النشاط في المؤسسات الوطنية من جديد و إدماج و تشغيل الجموع الهائلة من البطالين ، هذا ما ينتظر من عملية الخوصصة على المدى الطويل و دور القطاع الخاص إلى جانب ذلك يستوجب إعداد استراتيجية تعيد الحياة للقطاع الفلاحي و الذي رغم ما يتوفر عليه من ثروات ، إذ لم يكن يقوى حتى على تغطية الطلب المحلي و تحقيق الاكتفاء الذاتي ، و خاصة أن الجزائر تستورد نسبة كبيرة من مجموع الواردات المواد الغذائية (القمح ) خاصة ، حيث بلغت النسبة من مجموع الواردات سنة 2000 ، 26,32 % و هي نسبة مرتفعة جدا .

    -أثر التخفيض على حساب الخدمات ، دخل العوامل و التحويلات الأحادية :
    الملاحظ من ميزان المدفوعات الجزائري للفترة 2001-1994 أن مستوى الخدمات الصافية ظل رصيده سالبا نظرا لأن التدفقات الداخلة ( الجانب المدين ) و نفس الشيء بالنسبة لدخل العوامل الصافي خلال نفس الفترة ظل سالبا لأن الجانب الدائن أقل من الجانب المدين حسب ما يوضحه الجدول التالي :
    الجدول رقم 16 : يوضح تطور رصيد الخدمات و دخل العوامل للفترة 1994 –2000 الوحدة : مليار دولار
    السنة 1994 1995 1996 1997 1998 1999 2000 2001
    صافي خدمات غير العوامل
    دائن
    مدين 1,24
    0,69

    1,93
    1,33
    0,68

    2,01 1,40
    0,75

    2,15 1,08
    1,07

    2,15 1,48
    0,74

    2,22 1,84
    0,72

    2,56 1,45
    0,91

    2,36 1,53
    0,91

    2,44
    صافي دخل العوامل
    دائن
    مدين 1,74
    0,10

    1,84 2,19-
    0,12

    2,31- 2,35-
    0,21

    2,56- 2,22-
    0,26

    2,48- 2,00-
    ,037

    2,37- 2,29-
    0,22

    2,51- 2,71-
    0,38

    3,09- 1,69
    0,85

    2,54-

    المصدر :بنك الجزائر
    و مع هذا يلاحظ من خلال الجدول أعلاه تحسن في حساب صافي الخدمات أين عرفت أحسن وضعية لها خلال سنة 97 بسبب ارتفاع التدفقات الداخلة الجانب الدائن على الجانب المدين . لكن رغم هذا التحسن استمرار العجز خلال السنوات من 2001-1998 ، و لقد سجلت سنة 2001 بالنسبة لصافي دخل العوامل أحسن وضعية لها خلال الفترة نظرا لانخفاض التدفقات الخــارجة الجــانب المدين و ارتفاع في التدفقات الداخلة الجانب الدائن بنسبة تحسن مقارنة بسنة 2000 37,63 % لدخل صافي العوامل ، بحيث عرف الجانب الدائن نسبة زيادة مقارنة بسنة 2000 223,68 % ، و انخفاض في الجانب الـمدين بنســبة تــقدر ب 17,79 %
    و يرجع هذا الانخفاض في التدفقات الداخلة للحسابين معا ( الجانب الدائن ) لصافي الخدمات و صافي دخل العوامل ، إلى كون المهاجرين الجزائريين يحبذون استثمار أموالهم بالخارج أو تحويلها في السوق السوداء أو تحويلها إلى داخل البلاد في صورة عقارات كالسيارات المنقولة .
    - أما التحويلات الأحادية الجانب عرفت استقرارا نسبيا بين 1,4 مليار دولار و 0,67 مليار دولار سنة 2001 حسب ما يوضحه ميزان المدفوعات الجزائري ، مما يدل على أن الجزائر لم تستفد من إعانات مباشرة خلال فترة برنامج التصحيح الهيكلي حيث عرفت سنتي1994 و 1995 أكبر نسب التحويلات ب1,14 مليار دولار و 1,12 مليار دولار ، ثم لتتراجع خلال سنة 1996 بنسبة 21,42 % لتعود للارتفاع من جــديد ســنتي 1997 و 1998 بنفس النسبة 21,42 % لتنخفض من جديد خلال السنوات الأخيرة 1999 و 2000 و 2001 بنسبة 25,47 % و 25,47 % و 15,18 % على التوالي .

    الخاتمة
    ترى النظرية الكلاسيكية أن تسوية ميزان المدفوعات تتم عن طريق تغير الأسعار سواءا في ظل قاعدة الذهب أو في ظل تقلبات أسعار الصرف .
    أما النظرية الكينزية فترى أن تسوية ميزان المدفوعات تتم عن طريق تغيير الدخل بغض النظر عن الأسعار ، فإذا كان الميزان التجاري في حالة فائض نظرا لزيادة الصادرات عن الواردات مما يؤدي إلى ارتفاع الدخل و التوظيف في صناعات التصدير و ينتج عن الزيادة في الدخل إنفاق جزء منه على الواردات مما يوجه ميزان المدفوعات نحو التوازن عكس نظرية الاستيعاب التي تأخذ في الحسبان كلا من أثار الأسعار و أثار الدخل .
    أما فيما يخص ميزان المدفوعات الجزائري فان عملية تخفيض قيمة العملة الوطنية لم يكن لها تأثير الواضح على الميزان التجاري بصفة خاصة و الميزان الجاري و ميزان الخدمات بصفة عامة ، و نفس الشيء بالنسبة للرصيد الكلي لميزان المدفوعات


    الخاتمة العامـــة :
    نتيجـة تعقد و تشابك البيئة التسويقية ، و ازدياد شدة المنافسة و التغير المستمر في حاجات و رغبــات المستهلك ، و قصد كسب حصة سوقية والمحافظة عليها ، وجدت المؤسسة الاقتصادية نفسها مرغمــة على تبني سياسـة خاصة تميزها عن باقي المنافسين لذلك وضعت الجودة نصب عينيها باعتبارها العامل الأول الذي يعتمد عليه المستهلك عند قيامه بعملية الشراء و هي التي تضمن ولاء المستهلك للمنتجات .
    و لا يمكن للمؤسسة تحقيق هذا الهدف إلا إذا اهتمـت بنظام المعلومات التسويقي الذي يقوم بتوفير المعلومات التي تعتبر موردا إستراتيجيا خاصـة في الاقتصاد الحالي و هو اقتصاد المعلومات . و من خلال بحثنا هذا الذي تناولنا فيه دور نظام المعلومات التسويقي في ترقية الجودة توصلنا عبر فصول الدراسة إلى مجموعة مــن النتائج التي نؤكد أو تنفي الفرضيات المقترحة في بداية هذه الدراسة . و عمدنا في الأخير إلى تقديم بعض الاقتراحات و التوصيات التي نعتقد أنها يكن أن تكون مفيدة في تغيير واقع المؤسسة الجزائرية .
    أولا: نتائج الدراسة النظرية :
    أهم النتائج التي توصلنا إليها من خلال الدراسة النظرية الـــتي تناولت دور نظام المعلومات التسويقي في ترقية الجودة :
    01 ـ إن وظيفة الجودة أصبحت من أهم الوظائف الأساسية في المؤسسة باعتبارها العنصر الحاسم في تحديد القدرة التنافسية لها .
    02 ـ إن إدارة الجودة ( إدارة الجودة الشاملة ) باعتبارها منهج فلسفــي و عملي تصنع المستهلك في قمة الهرم التنظيمي للمؤسسة .
    03ـ إن تسيير الجودة كنظام منســق ، يعد من الأولويات الأساسية في كل المؤسسات الاقتصادية .
    04 ـ تعتبر شهادة المطابقة مع الموصفات الدولية ( ISO 9000 ) من الضروريات للمؤسسة في ضمان جودة منجاتها و زيادة حصتها السوقية و اقتحام الأسواق العالمية .
    05 ـ يعتبر التسويق من أهم الوظائف القادرة على دراسـة حاجات و رغبات المستهلك و ذلك نظرا لتفتحه على البيئة الخارجية .
    06 ـ يعتبر نظام المعلومات التسويقي بمثابة الجسر الذي يربـط المؤسسـة بالبيئة الخاريجة باعتباره نظام يعطي للمؤسسة مرونة و قدرة لتحقيق التكيف مع بيئتها الخارجية .
    07 ـ إن اكتساب المؤسسة لنظام المعلومات التسويقي ليس هدفا في حد ذاته ، و لايضمن لها البقاء ما لم ستغل بشكل جيد .
    08 ـ نظام المعلومات التسويقي هو القاعدة الأساسية التي تعتمد عليها المؤسسـة في تدفق المعلومات المتعلقة بأعمالها وجودة منتجاتها وترقيتها إلى المستوى الذي يرغب فيه المستهلك
    09 ـ توفير البيانات في المؤسسة ، أوجد سهولة و سرعة و فعالية كبيرة لنظام المعلومات التسويقي في رفع المؤسسة على التكيف مع بيئتها التسويقية .
    10 ـ إن نظام المعلومات التسويقي يساهم في تحسين و تطوير المزيج التسويقي للمؤسسة.
    ثانيا : نتائج الدراسة الميدانية :
    من خلال الدراسة الميدانية التي قمنا بها بمؤسسة العتاد الفلاحي و الصناعي( MAGI) توصلنا إلى النتائج التالية :
    01 ـ دمج مصلحة التسويق مع مصلحة المبيعات .
    02 ـ تفاديا لحرب الأسعـار فان المؤسسة تطبق سيـاسة تسعيرية مرتبطـة و موازيـة للمنافسين و هذا مـا يفرض على المؤسسـة التركيز على الجودة باعتبارهـا الضمـان
    و السـلاح الوحيد لمواجهة المنافسة .
    03 ـ نوعية المنتجات رفيعة ، آلات و معدات فلاحية و صناعية ذات جودة عاليـــة .
    04ـ و جود نظام معلومات تسويقي بدور محدود يقتصر على جمع و معالجة المعلومـات .
    05ـ ارتباط مراقبة الجودة بدائرة التصنيع .
    06 ـ عدم حصول المؤسسة على شهادة المطابقة مع المواصفات الدولية ( إيزو ) .
    07 ـ مراقبة الجودة في المؤسسة تعتمد على الفحص و فصل المنتوجات المعيبة عن الجيدة .





    ثالثا : اختبار الفرضيات
    من خلال النتائج النظرية و الميدانية ، سوف نقـــوم باختبار الفرضيات التي قمنا بتقديمها في بداية الدراسة .
    وجدنا أن الفرضية الأولى صحيحة ، و ذلك لأن نظام المعلـومات التسويقي يعمل على جمع و تحليل المعلومات حول حاجات و رغبات المستهلك باعتباره همــزة وصل بين المؤسسة و المستهلك ، كما يساعد المؤسسة على مواجهة المنافسة و ذلك عن طريـق توفير المعلومات حول المنافسين .
    الفرضية الثانية هي صحيحة كذلك ، لان نظام المعلومات التسويقي بالفعـل جـاء كنتيجة حتمية لتعقد الأنشطة و توسع الأسواق,و بذلك فهو الوحيد القادر علـى توفـير معلومات حول مواصفات المنتوج و العمل على تصميمه وفق ما يرغب فيه المستهلك .
    ونجد الفرضية الثالثة هي الأخرى صحيحة ، حيث أن تبني المؤسسة لنظام المعلومات التسويقي لا ينحصر في مدى احترامهــا وتطبيقها لعناصر المزيج التسويقي بل يجب عليها العمل على تنمية وتطوير مزيجها التسويقـي و جعله فعال و متميز عن باقي المنافسين ، من خلال جودة منجاتها .
    و ما افترضناه في الأخير كان صحيحـا لذلك على المؤسسة الجزائرية أن تعتمد على نظام المعلومـات التسويقي من أجل رفع التحــدي و ذلك تماشيا مع الانفتاح الاقتصادي و التوجه نحو الخوصصة .
    رابعا : الاقتراحات و التوصيات
    من خلال النتائج التي تحصلنا عليها عند دراستنــا ، قمنا بتقديم بعض الاقتراحات و التوصيات التي نراها مناسبة لذلك :
    01 ـ إنشاء قسم شامل للتسويق يمكن المؤسسة من تطبيـق المفهوم الحديث للتسويق على أن يضم هذا القسم عددا مناسبا من الأفراد ذوى الخبرة والمهارة في أداء الأعمال التسويقية .
    02 ـ تغيير أسلوب التسيير بإتباع سياسات جديدة تعتمد على توظيف إطـارات فعالة, والعمل على استقطاب رجال البيع ذوو المهارات و الكفاءات العالية .



    03 ـ ضرورة الاعتماد على بحوث التسويق باعتبارها المصدر الأول في جمع البيانـــات و المعلومات لنظام المعلومات التسويقي .
    04 ـ ضرورة الاعتماد على الحملات الاشهارية و الترويــج لمنتجاتها باعتبارها أصبحت استراتيجية تسويقية لا مفر منها .
    05 ـ تدعيم مصادر بيانات نظام المعلومات التسويقي بوسائــل حديثة لجمع المعلومات كالإعلام الآلي ، و الانترنيت و الأنظمة الخبيرة .
    06 ـ الاهتمام بالجودة من خلال ضرورة العمل على الحصول علــى شهادة المطابقة مع المواصفات الدولية ( ايزو) نظرا لأهمية هذه الأخيرة في ضمان الجودة و تحقيق ميزة تنافسية في مجال اقتصاد السوق .
    07 ـ إنشاء مصلحة خاصة بالجودة تقوم بالإشراف و التنسيق مع كــل الوظائف داخل المؤسسة خاصة وظيفة التسويق .
    08 ـ ضرورة إيجاد أدوات لدعم قرارات نظام المعلومات التسويقـي .