أسئلة عقادية للشيخ عبد الرحمان ابن ناصر البراك

الموضوع في 'منتدى علوم الشريعة' بواسطة أبو عبد الله, بتاريخ ‏31 مارس 2010.

  1. أسئلة في العقيدة أجاب عليها فضيلة الشيخ العلامة عبد الرحمان بن ناصر البراك

    س: أحسن الله إليكم. وهذا يقول: هل استثقال الطاعة وفعلها مكرها، هل هي من كراهية ما يحبه الله؟

    ج: هذا السؤال طيب، وكان في ذهني أن أتكلم عن معناه، هذه كراهة طبيعية، الكراهه للعباد نوعان: كراهة -والعياذ بالله- عقدية نابعة من عدم القناعة بالشريعة، هذه كراهة النفاق: ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ هذه قد تصل إلى الردة عن الإسلام: يكره الصلاة، يكره الصيام، كراهة عقدية، عدم رضاه وعدم إيمانه هذا كفر وردة.

    لكن المؤمن بالله ورسوله، وبشرعه ودينه وكتابه قد يكون إيمانه لا يقوى على مقاومة الكراهة الطبيعية، يكره القيام بقطع المجلس، أو القيام من النوم ليقوم -يعني- بشيء من الاستثقال، هذا نتيجة ضعف الإيمان، وغلبة الشهوة والهوى، شهوة النوم أو شهوة الجلسة أو ما أشبه ذلك.

    فهذه كراهة في أصلها كراهة طبيعية، لكن الكراهات الطبيعية إذا أدت إلى التفريط في الواجب أو التقصير في الواجب، كانت مذمومة يعنى: ما معناه؟ يوضح هذا ما ثبت أن الجنة حفت بالمكاره، الجهاد مكروه للنفوس؛ لأن فيه إزهاق النفوس، وذهاب النفوس، وذهاب الأموال، لكن أهل الإيمان الصادق يتقحمونه، يتقحمون أسباب الموت في سبيل الله، لأنهم تحقق عندهم من الإيمان ما حلت أمامه كراهة الموت، وما حلت كراهة الموت، وهي كراهة طبيعية.

    كذلك إخراج المال مكروه للنفس، لكن واحد إيمانه قوي بحيث إنه تذوب هذه الكراهية وتضمحل، حتى يخرج المال بكل أرياحية، وبكل طيب نفس، ذهبت عنه تلك الكراهة؛ لأنه جاء ما يقاومها، إيمان، إيمان بوعد الله، إيمان بشرع الله، إيمان، فهو يخرج المال بكل أرياحية وبسرعة.

    واحد دون ذلك يتصدق، لكن يقال: يحسب ويفكر، ويقدم ويؤخر، ثم بعد هذا القدر الذي يخرجه هه... هذا يجده الناس من واقعهم، في أنفسهم وفي غيرهم.

    اختبر نفسك الآن، شوفوا كيف البذل، يبذل الناس نقول الناس على العموم، ونحن من الناس هكذا ينبغي، تجد في متطلبات النفوس وفي الحاجات بذل بلا حساب، لكن إذا جاء مصرف خيرى جاءت المحاسبات، يعني: الإنسان في شهوة من الشهوات: المية، والمتين، والثلاث، والخمس، والألف، والألفين.

    يعني: الآن أصحاب الثراء أو المتوسط تجده في مناسبة زواج يأخذ بيت عرس بمائة ألف لليلة واحدة يستأجرها، مع بعض التكاليف مائة ألف... أيه... لكن جاء مشروع خيرى، إن ساهم بخمسة آلاف هو يشكر.

    موضوع طويل، هذه لفتة، إليكم الفرق بين الكراهة الطبيعية. الكراهة الطبيعية قد -يعني- تزول وتضعف جدا لقوة الإيمان، وقد تقوى بضعف الإيمان، فتؤدي إلى التقصير في الواجب أو ترك الواجب... الله أكبر... نعم.

    س: أحسن الله إليكم. وهذا يقول: كثيرا عندما أتوجه للصلاة، أو أحضر مجالس الذكر، أو أقرأ القرآن، أو غيرها من الأعمال الصالحة -تأتينى أفكار بأنني مراءٍ، فماذا علاج هذا الأمر؟

    ج: هذا مدخل للشيطان، أبدا لا تطع الشيطان، قاوم خواطر الرياء، وسر على الطريق، هذه من العوارض، قاوم الشيطان، لا يترك طريقا إلا دخل على الإنسان منه، يعني: يأتي من باب الخوف من الرياء، فيجعل الإنسان يترك بعض الأعمال خوفا من الرياء، قاوم الرياء واعمل.

    حتى آل الأمر بطائفة من العباد، الطائفة التي تُعرف "بالملامية" أنهم لهم أعمال في السر، ونوافل وطاعات وصيام وقيام الليل، ولكن -يعني- غلوا في الحذر من الرياء واتقاء الرياء، يُظهرون بعض المخالفات حتى لا يُظن بهم خير، حتى يظن أنهم من المقصرين، أو من الفساق خداعا من الشيطان، فقاوم الرياء، ولا تترك العمل خوفا من الرياء. نعم.

    س: أحسن الله إليكم. سؤال عبر الشبكة يقول: ما رأيكم فيمن يقول: لابد من معرفة أن الكفر كالفسق والظلم، ينقسم إلى قسمين: كفر، وفسق وظلم يُخرج من الملة، وآخر لا يُخرج من الملة، وكل ذلك يعود إلى الاستفاء القلبي، فما رأيكم في ذلك وجزاكم الله خيرا؟

    ج: اسم الكفر والفسق والظلم جاء في القرآن على هذا الوجه، أو في الجملة، يعني: النصوص الكتاب والسنة تدل على هذا الترتيب، أن الكفر: هناك كفر دون كفر، وفسق دون فسق، وظلم دون ظلم.

    هذا التقسيم صحيح، ولكن القول بأنه لا كفر -الكفر والظلم الأكبر والفسق الأكبر- لا يكون إلا باستفاء القلب هذا باطل، باطل، بل الكفر يكون بالقلب، باعتقاد كالشك، ويكون بفعل القلب: كالإباء عن الإيمان بالله، ولو أظهره، يعني: من المنافقين من يؤمن بقلبه، ولكن لم يؤمن بلسانه وظاهره، وهو مصدق بقلبه، ولكنه غير مُنقاد بقلبه مصدق.

    وهناك من يكون -يعني- مصدقا بقلبه ومظهرا بالإسلام، لكنه يعرض له أن يسخر ويهزأ، السخرية والاستهزاء بدين الله، أو بشيء من شرائع الدين، أو بشيء مما جاء به الرسول -عليه الصلاة والسلام- أنه بهذا ينقض دينه، ولو قال: إني أمزح.

    لو قال إنسان مجاملة لبعض الكفار: والله دينكم صحيح -هذه الكلمة بس- هو كافر، اعلموا أنه كافر، ولو أنه قال ذلك كذبا ليكذب عليهم، وقال: والله -يعني- مجاملا دينكم صحيح.

    الدليل على هذا قوله -تعالى-: مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ ؛ لأن قوله: دين اليهود صحيح، دين النصارى، دين المشركين، البوذيين دينهم صحيح، الذي يقول ذلك من غير إكراه هو كافر؛ لأن هذا كفر: مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ الآية، نسأل الله العافية.

    س: أحسن الله إليكم. هذا سائل يقول: يقول أحد السلف: ما أحببت الدنيا إلا لقيام الليل وقيام النهار، فكيف أتخلص من حب الدنيا، وهل الحب أنواع؟

    ج: حب الدنيا أنواع، حب الدنيا بكل ما فيها من متطلبات وشهوات حبها طبيعي: حب الزوجة، حب الأولاد، حب المال، حب لأنواع المتع هذه من حب الدنيا، وحب طبيعي لا يُلام عليه إنسان على أنه يحب زوجته أو ولده كما تقدم آنفا، لكن هو يلام إذا أفرط في الحب، فأهل الإيمان والكُمل يحبون هذه المحبوبات، ويستحضرون فيها النيات الصالحة.

    الذي يريد أن يتزوج من الناس: من يتزوج كدافع الجبلة والطبيعة، وقد لا يخطر بباله الاستعفاف عن الحرام، إنما يتزوج هكذا بحكم بمقتضى الجبلة، هذا عادي، وآخر يتزوج للمعاني الشرعية يريد إعفاف نفسه، ويستحضر أنه يعف زوجته ويريد معاني أخرى ليحقق مقاصد شرعية لتكثير النسل، يحقق غرض الرسول في قوله: تزوجوا الولود الودود فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة .

    وآخر يتزوج مجرد أنه يصير له زوجة وبيت وكذا، وما عنده مانع يزني ويتزوج، فهو عنده في مبدئه أو في مسلكه كله واحد، الحلال والحرام سيان يعني: في سلوكياته، فحب الدنيا متنوع، وقل مثل ذلك في المال، وقل ذلك في سائر الشهوات.

    س: أحسن الله إليكم. وهذا يقول: فضيلة الشيخ، يقول أحد السلف في العصاة: هانوا عليه فعصوه، ولو عزواعليه لعصمهم، فهل التوفيق لطاعة الله تدل على محبة الله للعبد؟

    ج: لا شك أن التوفيق فضل من الله، وقد يكون هذا التوفيق ثمرة لعمل صالح سابق، واقتراف المعصية قد يكون أيضا ثمرة لمعصية سابقة، هذا المعنى في الجملة لا أقول: مطلقا، أقول هذا الكلام، فالتوفيق و الخزلان كلاهما من قدر الله، ومن فعله سبحانه وتعالى.

    اقرءوا مشهد "التوفيق والخزلان" في "مدارج السالكين" مشاهد في الذنوب والمعاصي، منها مشهد "التوفيق والخزلان" يصور ابن القيم هذا المقام تصويرا بارعا، يقول: إن القلب في لحظة يحصل له التوفيق، وفي لحظة +يخزل، لحظات، فالقلب يتقلب بين التوفيق والخزلان -نسأل الله التوفيق-، اقرءوا هذا الموضوع: "التوفيق والخزلان" فأي معصية تقع فيها فما أوتيت، يعني: فهي بقدر الله، يعني: هذا مرده القدر.

    الإيمان بالقدر فيه دعاء يذكر، يؤثر عن بعض الحكماء والعقلاء، ذكره ابن تيمية وغيره في مواطن، دعاء طيب يقول: اللهم إن أطعتك فبفضلك ولك المنة علي، وإن عصيتك فبعدلك ولك الحجة علي.

    كلام رصين قائم على المعتقد السليم: "اللهم إن أطعتك فبفضلك ولك المنة علي".

    إذا أديت عملا فلا تنظر إلى نفسك وتغتر، اشهد توفيق الله: "ولك المنة علي، وإن عصيتك فبعدلك -ما ظلمتك، يعني: خزلك ولم يوفقك- ولك الحجة علي" فلا تحتج بقدر الله، لا تحتج ارجع إلى نفسك بالملام، لُمْ نفسك: مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ .

    نسأله -تعالى- أن يعصمنا وإياكم من معاصيه، وأن يوفقنا وإياكم لطاعته. ما تقرأه آخر سؤال.

    س: هذا يقول: فضيلة الشيخ، هل فرقة النصيرية والزيدية من فرق الرافضة، وهل يكفرون يا فضيلة الشيخ؟

    ج: أما النصيرية والزيدية كلهم من الشيعة، الزيدية ليسوا من الرافضة، لكن من الشيعة، وأما النصيرية فهم من الرافضة الغلاة الباطنية، وهم كفار بإجماع المسلمين، النصيرية والإسماعيلية وأشباههم من طوائف الباطنية، هم من الذين أجمع المسلمون على كفرهم، بل أجمع المسلمون على أنهم أكفر من اليهود والنصارى، لكنهم منافقون. هذا ونسأل الله السلامة والعافية، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله.

    الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه.

    أما بعد:

    في الحقيقة إن المواضع التي تقتضي الوقوف معها سواء كانت من استدلالات أو نقول هي كثيرة، لكن نظرا إلى ضيق الوقت من جانب، وأنه يفوت بعضها عن الذهن، يعني: يمر مواضع تفوت بالنسيان، التعليق يكون على ما أتذكر مثلا.

    فكنت أتوقع أنه يسأل عن بعض ما ورد في الكتاب من أسئلة كأنها خارجة عن الكتاب -يعني: حول الموضوع-، ما لاحظت أحدا يسأل عن شيء من الجزئيات أو النقول التي قلتها، فهذا من العذر فيما فات التنبيه عليه أو التعليق عليه.

    واليوم نظرا لأنه آخر اللقاء سنحاول نقرأ إلى آخر الكتاب -بإذن الله-، ويحصل التعليق على ما تيسر على هذا المنهج، وعلى هذه الطريق، والله أعلم.
    يتبع بإذن الله