أرجو المساعدة

الموضوع في 'قسم اللغة العربية و آدابها' بواسطة الفارس, بتاريخ ‏26 يناير 2008.

  1. الفارس

    الفارس عضو جديد

    أريد معلومات عن شعراء الرسول -ص- وبالخصوص حسان ابن ثابت
     
  2. طالب جزائري

    طالب جزائري الإدارة طاقم الإدارة

    رد: أرجو المساعدة

    حـسان بن ثابت : شاعر الرسول صلى الله عليه وسلم

    محمد عبد الرحمن شمسي باشا



    دعوى النقاد على ضعف الشعر الإسلامي

    مما لا ريب فيه أن شعراء القبائل في الجزيرة العربية ظلوا ينظمون شعرهم بالصورة الجاهلية إلى أن دخلوا في دين الله أفواجا ، وكان الموت قد سبق إلى كثيرين منهم ، فماتوا قبل إسلامهم ، وحرى بهؤلاء أن يدخلوا في غمار الجاهليين . ومعروف أن قريشا حادت رسول الله صلى الله عليه وسلم حين بعث ، مما اضطره إلى الهجرة من مكة إلى المدينة ، وسرعان ما نشبت بين البلدتين معركة حامية الوطيس . وبمجرد أن اشتبكت السيوف ، أخذ الشعراء في الجانبين المتناقضين يسلون ألسنتهم دفاعا عن كل منهما ، وهجاء للآخر

    إلا أن بعض الباحثين من عرب ومستشرقين أشاعوا فكرة ضعف الشعر العربي بعد الإسلام ، ويرددون أحكاما وآراء أطلقها بعض النقاد ، عندما قرروا ضعف الشعر بعد الإسلام ، وانصراف الشعراء عن قوله ، وبُعد الناس عن الاهتمام بالشعر منذ أن نزلت الآية الكريمة :

    " والشعراء يتبعهم الغاوون * ألم تر أنهم في كل واد يهيمون * وأنهم يقولون ما لا يفعلون "
    ولعل سببا آخر ما دفع الرواة واللغويين إلى المجاهرة بدعوى ضعف الشعر في العصر الإسلامي ، هو أن معاني الإسلام تطرقت إلى الشعر في موضوعاته وألفاظه ، فأصبح يغاير الصورة الجاهلية التي عرف بها ، وأول ما نلحظه في ذلك أن الجزالة البدوية القديمة التي كانت صفة غالبة على الشعر الجاهلي كادت تذوى تماما لتحل محلها بساطة في الأسلوب والألفاظ الرقيقة لأن الشعر انتقل من البادية إلى المدينة . ولقد كانت الأشعار الجاهلية الجزلة تمثل عند العرب النموذج الكامل للشعر العربي .

    وقالوا إن بعض الشعراء قد شغلوا عن الشعر بالجهاد في سبيل الله ، وأن النبي صلى الله عليه وسلم يشجع الشعر الجيد الذي تظهر فيه المثل العليا جلية واضحة ، وكان يستمع إلى ذلك الشعر ، ويعجب بحكمه وأمثاله . قال صلى الله عليه وسلم في حديثه المشهور :

    " إن من الشعر لحكمة "
    ومن أمثال هؤلاء الشعراء البارزين في العصر الإسلامي ، حسان بن ثابت شاعر الإسلام .

    فلنتعرف سوية على حسان بن ثابت ، ولنسترسل في حياته ، وشعره ، وآثاره .
    حياة حسان بن ثابت قبل الإسلام

    هو أبو الوليد حسان بن ثابت من قبيلة الخزرج التي هاجرت من اليمن إلى الحجاز وأقامت في المدينة مع الأوس . ولد في المدينة قبل مولد محمد بنحو ثماني سنين ، عاش في الجاهلية ستين سنة ، وفي الإسلام ستين أخرى . شب في بيت وجاهة وشرف منصرفا إلى اللهو والشرب والغزل . فأبوه ثابت بن المنذر بن حرام الخزرجي ، من سادة قومه وأشرافهم . وأمه " الفريعة " خزرجية مثل أبيه . وحسان بن ثابت ليس خزرجيا فحسب بل هو أيضا من بني النجار أخوال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فله به صلة وقرابة .

    وكانت المدينة في الجاهلية ميدانا للنـزاع بين الأوس والخزرج ، تكثر فيها الخصومات والحروب ، وكان قيس بن الخطيم شاعر الأوس ، وحسان بن ثابت شاعر الخزرج الذي كان لسان قومه في تلك الحروب التي نشبت بينهم وبين الأوس في الجاهلية ، فطارت له في البلاد العربية شهرة واسعة .

    وقد اتصل حسان بن ثابت بالغساسنة ، يمدحهم بشعره ، ويتقاسم هو والنابغة الذبياني وعلقمة الفحل أعطيات بني غسان . فقد طابت له الحياة في ظل تلك النعمة الوارف ظلالها . ثم اتصل ببلاط الحيرة وعليها النعمان بن المنذر ، فحل محل النابغة ، حين كان هذا الأخير في خلاف مع النعمان ، إلى أن عاد النابغة إلى ظل أبي قابوس النعمان ، فتركه حسان مكرها ، وقد أفاد من احتكاكه بالملوك معرفة بالشعر المدحي وأساليبه ، ومعرفة بالشعر الهجائي ومذاهبه . ولقد كان أداؤه الفني في شعره يتميز بالتضخيم والتعظيم ، واشتمل على ألفاظ جزلة قوية .

    وهكذا كان في تمام الأهبة للانتقال إلى ظل محمد صلى الله عليه وسلم نبي الإسلام ، والمناضلة دونه بسلاحي مدحه وهجائه .

    حياة حسان بن ثابت في الإسلام

    لما بلغ حسان بن ثابت الستين من عمره ، هاجر إلى مدينة المصطفى صلى الله عليه وسلم، فدخل في الإسلام . وراح من فوره يرد هجمات القرشيين اللسانية ، ويدافع عن محمد والإسلام ، ويهجو خصومهما . قال صلى الله عليه وسلم يوما للأنصار :

    " ما يمنع القوم الذين نصروا رسول الله بسلاحهم أن ينصروه بألسنتهم ؟ " فقال حسان بن ثابت : أنا لها ، وأخذ بطرف لسانه ، وقال عليه السلام :

    " والله ما يسرني به مِقْول بين بصرى وصنعاء "

    ولم يكن حسان بن ثابت وحده هو الذي يرد غائلة المشركين من الشعراء ، بل كان يقف إلى جانبه عدد كبير من الشعراء الذين صح إسلامهم . وكان النبي صلى الله عليه وسلم يثني على شعر حسان ، وكان يحثه على ذلك ويدعو له بمثل :" اللهم أيده بروح القدس" عطف عليه ، وقربه منه ، وقسم له من الغنائم والعطايا . إلا أن حسان بن ثابت لم يكن يهجو قريشا بالكفر وعبادة الأوثان ، إنما كان يهجوهم بالأيام التي هزموا فيها ويعيرهم بالمثالب والأنساب . ولو هجاهم بالكفر والشرك ما بلغ منهم مبلغا . كان حسان بن ثابت لا يقوى قلبه على الحرب ، فاكتفى بالشعر ، ولم ينصر محمدا بسيفه ، ولم يشهد معركة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا غزوة .

    ( انتهى الجزء الأول )

     
  3. طالب جزائري

    طالب جزائري الإدارة طاقم الإدارة

    رد: أرجو المساعدة

    ( الجزء الثاني )
    مما لا شك فيه أن حسان بن ثابت كان يحظى بمنزلة رفيعة ، يجله الخلفاء الراشدون ويفرضون له في العطاء . في نفس الوقت ، فإننا لا نجد في خلافة أبي بكر رضي الله عنه موقفا خاصا من الشعر ، ويبدو أن انشغاله بالفتوحات وحركة الردة لم تدع له وقتا يفرغ فيه لتوجيه الشعراء أو الاستماع إليهم . في حين نجد أن عمر رضي الله عنه يحب الشعر ، خاصة ما لم يكن فيه تكرار للفظ والمعنى . وقد روي عن كل من الخليفتين الراشدين عددا من الأبيات لسنا في صدد إيرادها .

    حادثة الإفك : يذهب بعض الرواة إلى أن حسان بن ثابت كان ممن خاض في حديث الإفك الكاذب على أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قبل إسلامه ، ونراه يعلن براءته من هذا القول الآثم بأشعار يمدحها بها مدحا رائعا مثل قوله :



    [FONT=Arial,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica]
    حصـان رزان مـا تــزن بريـبـة
    [/FONT]​
    [FONT=Arial,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica]
    وتصبح غرثى من لحوم الغوافل
    [/FONT]​
    [FONT=Arial,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica]
    فإن كان مـا قـد قيـل عنـي قلتـه
    [/FONT]​
    [FONT=Arial,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica]
    فـلا رفعـت سوطـى إلــي أنـامـل
    [/FONT]​



    ويظهر أن بعض المهاجرين وعلى رأسهم صفوان بن المعطل أثاروه في هذا الحادث ، حتى وجد وجدا شديدا فقال :




    [FONT=Arial,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica]
    أمسى الجلابيب قد عزوا وقد كثروا
    [/FONT]​
    [FONT=Arial,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica]
    وابـن الفريعـة أمسـى بيضـة البـلـد
    [/FONT]​


    آثار حسان بن ثابت

    اتفق الرواة والنقاد على أن حسان بن ثابت أشعر أهل المدر في عصره ، وأشعر أهل اليمن قاطبة . وقد خلف ديوانا ضخما رواه ابن حبيب ، غير أن كثيرا من الشعر المصنوع دخله ، لأنه لما كان لحسان بن ثابت موقف خاص من الوجهة السياسية والدينية ، دس عليه كثير من الشعر المنحول ، قام بهذا العمل أعداء الإسلام ، كما قام به بعض كتاب السيرة من مثل ابن إسحاق .

    أغراض شعر حسان بن ثابت

    أكثر شعر حسان في الهجاء ، وما تبقى في الافتخار بالأنصار ، ومدح محمد صلى الله عليه وسلم و الغساسنة والنعمان بن المنذر وغيرهم من سادات العرب وأشرافهم . ووصف مجالس اللهو والخمر مع شيء من الغزل ، إلا أنه منذ إسلامه التزم بمبادئ الإسلام .

    ومن خلال شعر حسان بن ثابت نجد أن الشعر الإسلامي اكتسب رقة في التعبير بعد أن عمر الإيمان قلوب الشعراء ، وهي شديدة التأثير بالقرآن الكريم والحديث الشريف مع وجود الألفاظ البدوية الصحراوية . ومهما استقلت أبيات حسان بن ثابت بأفكار وموضوعات خاصة فإن كلا منها يعبر عن موضوع واحد ، هو موضوع الدعوة التي أحدثت أكبر تغيير فكري في حياة الناس وأسلوب معاشهم . وسنقسم شخصية حسان بن ثابت الشعرية إلى أربعة أقسام هي :

    1. حسان شاعر القبيلة : قبل أن يدخل حسان بن ثابت في الإسلام ، كان منصرفا إلى الذود عن حياض قومه بالمفاخرة ، فكان شعره النضال القبلي تغلب عليه صبغة الفخر. أما الداعي إلى ذلك فالعداء الذي كان ناشبا بين قبيلته والأوس . ولقد كان فخر حسان لنفحة عالية ، واندفاعا شديدا .

    2. حسان شاعر التكسب : اتصل حسان بالبلاط الغساني ، فمدح كثيرا من أمراء غسان أشهرهم عمرو الرابع بن الحرث ، وأخوه النعمان ، ولاسيما جبلة بن الأيهم . وقد قرب الغساسنة الشاعر وأكرموه وأغدقوا عليه العطايا ، وجعلوا له مرتبا سنويا وكان هو يستدر ذلك العطاء بشعره :

    يسقون من ورد البريص عليهم = بردى يصفق بالرحيق السلـل

    بيض الوجوه كريمة أحسابهم = شم الأنوف من الطراز الأول

    3. حسان شاعر الإسلام : نصب حسان نفسه للدفاع عن الدين الإسلامي ، والرد على أنصار الجاهلية ، وقد نشبت بين الفريقين معارك لسانية حامية ، فكان الشعر شعر نضال يهجى فيه الأعداء ، ويمدح فيه رجال الفريق ، ولم يكن المدح ولا الهجاء للتكسب أو الاستجداء ، بل للدفاع عن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم . وهذا ينقسم لقسمين :

    · أما المدح الذي نجده في شعر حسان لهذا العهد فهو مقصور على النبي صلى الله عليه وسلم وخلفاءه وكبار الصحابة ، والذين أبلوا في الدفاع عن الإسلام بلاء حسنا.وهو يختلف عن المدح التكسبي بصدوفه عن التقلب على معاني العطاء والجود ، والانطواء على وصف الخصال الحميدة ورسالة محمد صلى الله عليه وسلم ، وما إلى ذلك مما ينبثق من العاطفة الحقة والعقيدة النفسية ، قال حسان :




    [FONT=Arial,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica]
    نـبــي أتـانــا بـعــد يـــأس وفــتــرة
    [/FONT]​
    [FONT=Arial,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica]
    من الرسل والأوثان في الأرض تعبد
    [/FONT]​
    [FONT=Arial,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica]
    فأمـسـى سـراجـا مستنـيـرا وهـاديـا
    [/FONT]​
    [FONT=Arial,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica]
    يـلـوح كـمــا لاح الصـقـيـل المـهـنـد
    [/FONT]​
    [FONT=Arial,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica]
    وأنــذرنــا نــــارا وبــشـــر جــنـــة
    [/FONT]​
    [FONT=Arial,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica]
    وعـلـمـنـا الإســــلام ، فالله نـحـمــد
    [/FONT]​
    [FONT=Arial,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica]
    وأنــت إلــه الخـلـق ربــي وخالـقـي
    [/FONT]​
    [FONT=Arial,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica]
    بذلـك مـا عمـرت فـي النـاس أشهـد
    [/FONT]​

    ويلحق بهذا المدح رثاء محمد صلى الله عليه وسلم ، فقد ضمنه الشاعر لوعة وذرف دموعا حارة ، وتذكرا لأفضال رسول الدين الجديد ، وحنيا للقائد في النعيم :

    مع المصطفى أرجو بذاك جواره = وفي نيل ذلك اليوم أسعى وأجهد

    · وأما الهجاء النضالي : فقد وجهه إلى القرشيين الذين قاموا في وجه الدين الجديد يحاربونه ويهجون محمدا صلى الله عليه وسلم . وكان موقف الشاعر تجاههم حربا لما بينهم وبين محمد من نسب . أما أسلوبه في هجائه فقد كان يعمد إلى الواحد منهم فيفصله عن الدوحة القرشية ، ويجعله فيهم طائرا غريبا يلجأ إليها كعبد ، ثم يذكر نسبه لأمه فيطعن به طعنا شنيعا ، ثم يسدد سهامه في أخلاق الرجل وعرضه فيمزقها تمزيقا في إقذاع شديد ، ويخرج ذلك الرجل موطنا للجهل والبخل والجبن ، والفرار عن إنقاذ الأحبة من وهدة الموت في المعارك .قال حسان هاجبا بني سهم بن عمرو :




    [FONT=Arial,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica]
    والله مـا فـي قريـش كلـهـا نـفـر
    [/FONT]​
    [FONT=Arial,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica]
    أكثر شيخـا جبانـا فاحشـا غمـرا
    [/FONT]​
    [FONT=Arial,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica]
    هــذر مشائـيـم مـحـروم ثويـهـم
    [/FONT]​
    [FONT=Arial,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica]
    إذا تـــروح مـنـهـم زود الـقـمـرا
    [/FONT]​
    [FONT=Arial,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica]
    لولا النبي ، وقول الحق مغضبة
    [/FONT]​
    [FONT=Arial,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica]
    لمـا تركـت لكـم أنـثـى ولا ذكــرا
    [/FONT]​
    [FONT=Arial,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica]
    ويقول في مقطوعة يعير قريشا فيها بهزيمتها يوم بدر :
    [/FONT]​
    [FONT=Arial,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica]
    فينا الرسول وفينـا الحـق نتبعـه
    [/FONT]​
    [FONT=Arial,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica]
    حتى الممات ونصر غير محدود
    [/FONT]​
    [FONT=Arial,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica]
    مستعصمين بحبـل غيـر منجـذم
    [/FONT]​
    [FONT=Arial,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica]
    مستحكـم مـن حبـال الله مـمـدود
    [/FONT]​

    من جانب آخر ، فإننا نبعد عن حسان بن ثابت ما اتهمه الرواة به ، وألا نقبل من شعره إلا ما يغلب عليه الإقذاع بالأيام والأنساب .

    4. حسان شاعر اللهو : كان حسان بن ثابت متوفرا على شرب الخمر والاستمتاع بالغناء وما يتبعه من لهو وعبث ، ولا سيما قبل دخوله الإسلام . وله في الخمر أوصاف شهيرة تأتي خصوصا في مدائحه لملوك غسان ، كما له غزل ، وشعره هذا غير مستقل يختلط عادة بالفخر والمدح . وغزله تقليدي في معانيه وصوره .

    قيمة شعر حسان بن ثابت


     
  4. طالب جزائري

    طالب جزائري الإدارة طاقم الإدارة

    رد: أرجو المساعدة

    ( الجزء الثالث )
    شعر حسان بن ثابت طبع مندفع ، وقريحة هائجة . ومن جوانب قيمة شعره :

    1. القيمة الفنية : حسان بن ثابت شاعر شديد التأثر ، قوي العاطفة ، يفوته التأني ، ولهذا ترى شعره يتدفع تدفعا ، متتبعا في ذلك الطبع والفطرة لا الصنعة والتعمل . ومن ثم تلقى شعره خاليا من كل ما يتطلب النظر الهادئ المتفحص ، فمطالعه مقتضبة اقتضابا شديدا ، يسرع في الانتقال منها إلى موضوعة الذي تحتدم به نفسه ، وانتقاله غير بارع عادة . ثم إن كلامه يخلو من الترتيب والتساوق لما في عاطفته في فوران . وهذا الفوران نفسه يحول دون التنقيح . وقد نتج عن ذلك لين وضعف في شعره الإسلامي خصوصا ، لتقدمه في السن ولما كان هنالك من أحوال مثيرة للعاطفة وقد حمي النضال واستعر القتال ، ولانصراف الشاعر إلى الارتجال والسرعة في القول والتدقيق الموضوعي بذكر الغزوات وأربابها . وقد يكون بعض ذلك الضعف ناتجا عما أضيف إلى ديوان حسان بن ثابت من الشعر المنحول . ويخلو شعره من الوصف والتمثيل اللذين كانا في الشعر الجاهلي عموما . إلا أنه لا يخلو على كل حال من الاندفاع العاطفي العنيف ، والصدق في ذلك الاندفاع ، وانتفاض العصب في الأبيات التي تنطلق أحيانا كالسهام أو كالسيل الذي يجرف السخط والهيجان ، والكلام المقذع الذي يهشم تهشيما . وإننا نلمس في كلام حسان أثرا للدين الجديد وللقرآن ، وذلك ظاهر في المعاني الجديدة من ارتياح إلى المصير ، وتفصيل بعض العقائد والشعائر من توحيد وتنزيه وثواب وعقاب ، وذلك ظاهر أيضا في الألفاظ التي أعطاها الإسلام إيحاء جديدا ، ونثرها حسان في شعره . ولقد حق بعد ذلك أن يقال أن حسان بن ثابت هو مؤسس الشعر الديني في الإسلام .

    2. القيمة التاريخية : لشعر حسان ، فضلا عن القيمة الفنية ، قيمة تاريخية كبرى ، فهو مصدر من مصادر تاريخ تلك الأيام ، يسجل مآتي الغساسنة ويصف غزواتهم وممتلكاتهم ، ويسجل أحداث الفجر الإسلامي ، ويطلعنا على أخبار محمد صلى الله عليه وسلم في غاراته وغزواته وفتح مكة ، كما يطلعنا على أسماء الصحابة وأعداء الإسلام . وهكذا كان حسان بن ثابت شاعرا ومؤرخا كما كان شعره فاتحة للشعر السياسي الذي ازدهر في عهد بني أمية .

    نماذج من شعر حسان بن ثابت

    لحسان بن ثابت لاميته التي يمدح بها الغساسنة بمثل قوله :




    [FONT=Arial,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica]
    بيض الوجوه كريمة أحسابهم
    [/FONT]​
    [FONT=Arial,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica]
    شم الأنوف من الطراز الأول
    [/FONT]​
    [FONT=Arial,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica]
    ومـقـطـوعـتـه الـدالــيــة الــتـــي يـسـتـهـلـهـا بــقــولــه :
    [/FONT]​
    [FONT=Arial,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica]
    وإن سنام المجد من آل هاشم
    [/FONT]​
    [FONT=Arial,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica]
    بنو بنت مخزوم ووالدك العبد
    [/FONT]​
    [FONT=Arial,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica]
    ومـقـطـوعـتــه الـمـيـمـيــة الـــتـــي يـــقــــول فــيــهـــا :
    [/FONT]​
    [FONT=Arial,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica]
    لعمـرك إن إلـك مــن قـريـش
    [/FONT]​
    [FONT=Arial,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica]
    كـإل السقـب مـن رأل النـعـام
    [/FONT]​
    [FONT=Arial,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica]
    وقصيدته الهمزية التي يقول فيها لأبي سفيان بن الحارث :
    [/FONT]​
    [FONT=Arial,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica]
    هجـوت محمـد فأجـبـت عـنـه
    [/FONT]​
    [FONT=Arial,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica]
    وعـنـد الله فــي ذاك الـجـزاء
    [/FONT]​
    [FONT=Arial,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica]
    وجـبـريـل أمــيــن الله فـيـنــا
    [/FONT]​
    [FONT=Arial,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica]
    وروح القدس ليـس لـه كفـاء
    [/FONT]​
    [FONT=Arial,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica]
    فـإن أبـي ووالــده وعـرضـي
    [/FONT]​
    [FONT=Arial,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica]
    لـعـرض محـمـد منـكـم وقــاء
    [/FONT]​
    [FONT=Arial,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica]
    أتهجـوه ولـسـت لــه بـكـفء
    [/FONT]​
    [FONT=Arial,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica]
    فشـركـمـا لخيـركـمـا الـفــداء
    [/FONT]​


    وهو في هذه القصيدة يعرض لنا رسالة النبي صلى الله عليه وسلم ومتابعة قومه له ونصرتهم لدينه . ويقول أيضا في دفاعه عن النبي صلى الله عليه وسلم :




    [FONT=Arial,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica]
    إن كان في النـاس سباقـون بعدهـم
    [/FONT]​
    [FONT=Arial,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica]
    فـكـل سـبـق لأدنــى سبقـهـم تـبـع
    [/FONT]​
    [FONT=Arial,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica]
    أعفـة ذكـرت فـي الـوحـي عفتـهـم
    [/FONT]​
    [FONT=Arial,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica]
    لا يطمعـون ولا يـزري بهـم طـمـع
    [/FONT]​
    [FONT=Arial,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica]
    قـوم إذا حـاربـوا ضــروا عـدوهـم
    [/FONT]​
    [FONT=Arial,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica]
    أو حاولوا النفع في أشياعهم نفعوا
    [/FONT]​
    [FONT=Arial,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica]
    لا يـفـخـرون إذا نـالــوا عــدوهــم
    [/FONT]​
    [FONT=Arial,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica]
    وإن أصيبـوا فـلا خـور ولا جــزع
    [/FONT]​

    ومن رثائه :

    مرثيته البديعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم التي رواها أبو زيد الأنصاري فيقول :




    [FONT=Arial,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica]
    مـا بـال عيـنـك لا تـنـام كأنـمـا
    [/FONT]​
    [FONT=Arial,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica]
    كحـلـت مآقيـهـا بكـحـل الأرمــد
    [/FONT]​
    [FONT=Arial,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica]
    جزعا على المهدي أصبح ثاويا
    [/FONT]​
    [FONT=Arial,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica]
    يا خير من وطئ الثر : لا تبعـد
    [/FONT]​
    [FONT=Arial,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica]
    جنبي يقيك الترب لهفـي ليتنـي
    [/FONT]​
    [FONT=Arial,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica]
    غيبـت قبلـك فـي بقـيـع الغـرقـد
    [/FONT]​

    ورثاؤه لعمر حين توفي على إثر طعنة فيروز أبو لؤلؤة المجوسي :

    وفجعنا فيروز لا در دره = بأبيض يتلو المحكمات منيب

    إن من يتعمق في ديوان حسان بن ثابت ، يجد أن فحلولة شعره لم تفارقه في جاهليته وإسلامه ، وفي فخامته وعذوبته ، ولا شك في أن ما يظهر من ضعف ولين في بعض إسلامياته ليس أصيلا في فنه وإنما هو عارض ، ساقته ظروف طارئة ، أو منحول دس عليه لغرض ديني أو فكاهي . فلقد كان حسان بن ثابت رمزا من رموز المدافعين عن حياض الإسلام والمسلمين ، فلقد سخر هجاءه في ذم أعداء النبي عليه الصلاة والسلام، ولقد مضى مفتخرا بالنبي صلى الله عليه وسلم وأتباعه المؤمنين ، وإخوانه الأنصار .



    رحم الله حسان بن ثابت ، وجزاه عنا خير الجزاء …



    المراجع

    الـــناشر
    اسم المؤلف
    اسم الكتاب

    دار المعارف – مصر
    الدكتور شوقي ضيف
    العصر الإسلامي

    -----
    حنا الفاخوري
    تاريخ الأدب العربي

    مكتبة لبنان
    الدكتور محمود علي مكي
    المدائح النبوية

    دار المعرفة الجامعية
    الدكتور محمد مصطفى هدارة
    دراسات في الشعر العربي

    دار الشروق – جدة
    الدكتور عمر الطيب الساسي
    دراسات في الأدب العربي

    ملاحظة:

    منقول بكامله ولم اضف عليه ولم احذف اي حرف..
    فقط نسقت الأبيات

     
  5. اسمه_ان

    اسمه_ان عضو مميز

    رد: أرجو المساعدة

    شكراااا لكم على هذه المعلومات المهمة والقيمة
     
  6. راية المجد

    راية المجد عضو مميز

    رد: أرجو المساعدة

    الشاعر الشهيد
    عبد الله بن رواحة
    إنه الصحابي الجليل عبد الله بن رواحة الخزرجي الأنصاري -رضي الله عنه- وكان يكنى أبا محمد. وقد حضر بيعتي العقبة الأولى والثانية، وشهد بدرًا وأحدًا والخندق، وكان أحد شعراء النبي ( الثلاثة، وكان بين يدي النبي ( في عمرة القضاء يقول:
    خَلُّوا بني الكُفَّار عَنْ سَبيلِهِ نَضْرِبُكُمْ عَلَى تَنْزِيلِهِ
    ضَرْبًا يُزِيلُ الهَامَ عَنْ مَقِيلِهِ وَيُذْهِلُ الخَلِيلَ عَنْ خَلِيـله

    فنادى عليه عمر وقال له: في حرم الله وبين يدي رسول الله ( تقول هذا الشعر؟ فقال له النبي :) (خَلِّ عنه يا عمر، فوالذي نفسي بيده لكلامه أشد عليهم من وَقْعِ النبل) [أبو يعلي].
    وكان عبد الله عابدًا محبًا لمجالس العلم والذِّكر، فيروى أنه كان إذا لقى رجلا من أصحابه قال له: تعال نؤمن بربنا ساعة. وذات مرة سمعه أحد الصحابة يقول ذلك، فذهب إلى النبي (، وقال: يا رسول الله، ألا ترى ابن رواحة، يرغب عن إيمانك إلى إيمان ساعة؟! فقال له النبي :) (رحم الله ابن رواحة إنه يحب المجالس التي تتباهى بها الملائكة) [أحمد].
    وذات مرة ذهب عبد الله إلى المسجد والنبي ( يخطب، وقبل أن يدخل سمع النبي ( يقول: (اجلسوا) فجلس مكانه خارج المسجد حتى فرغ النبي ( من خطبتيه، فبلغ ذلك النبي (، فقال له: (زادك الله حرصًا على طواعية الله ورسوله) [البيهقي].
    وكان كثير الخوف والخشية من الله، وكان يبكي كثيرًا، ويقول: إن الله تعالى قال: {وإن منكم إلا واردها} [مريم: 17]، فلا أدري أأنجو منها أم لا؟
    وعُرفَ عبد الله بن رواحة بكثرة الصيام حتى في الأيام الشديدة الحر، يقول أبو الدرداء -رضي الله عنه- خرجنا مع النبي ( في بعض أسفاره في يوم حار حتى وضع الرجل يده على رأسه من شدة الحر، وما فينا صائم إلا النبي ( وابن رواحة.
    ولما نزل قول الله تعالى: {والشعراء يتبعهم الغاوون. ألم تر أنهم في كل واد يهيمون. وأنهم يقولون ما لا يفعلون} [224-226] أخذ عبد الله في البكاء لأنه كان شاعرًا يقول الشعر، ويدافع به عن الإسلام والمسلمين، وقال لنفسه: قد علم الله أني منهم، وكان معه كعب بن مالك، وحسان بن ثابت، وهم شعراء الرسول ( الثلاثة، فنزل قول الله تعالى: {إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيرًا وانتصروا من بعد ما ظلموا} [_الشعراء: 227]. ففرح عبد الله بذلك، واستمر في نصرة المسلمين بشعره.
    وذات يوم أنشد عبد الله من شعره بين يدي النبي (، وقال:
    إِنِّي تَفَرَّسْتُ فِيكَ الخَيْــــرَ أَعْرِفُـــهُ
    وَاللهُ يَعْرِفُ أنْ ما خَانَنِي الخَبَــــــرُ
    أَنْتَ النبي وَمَنْ يُحْــرَمْ شَفَاعَتُـــــهُ
    يَوْمَ الحِسَابِ لَقَدْ أَزْرَى بِـهِ القَــــدَرُ
    فَثَّبَتَ اللهُ مَا آتَـــاكَ مـِنْ حـُسْـــنٍ
    تَثَبِيتَ مَــــوسَى وَنَصْرًا كَالذي نَصَروا

    فدعا له الرسول :) (وإياك فثبَّتَكَ الله) [ابن سعد].
    وكما نصر عبد الله الإسلام في ميدان الكلمة، فقد نصره باقتدار في ميدان الحرب والجهاد بشجاعته وفروسيته.
    وكان ابن رواحة أمينًا عادلاً، وقد أرسله النبي ( إلى يهود خيبر؛ ليأخذ الخراج والجزية مما في أراضيهم، فحاولوا إعطاءه رشوة؛ ليخفف عنهم الخراج، فقال لهم: يا أعداء الله، تطعموني السحت؟ والله لقد جئتكم من عند أحب الناس إليَّ، ولأنتم أبغض إليَّ من القردة والخنازير، ولا يحملني بغضي إياكم وحبي إياه على أن لا أعدل عليكم (أي أتعامل معكم بالعدل).
    وفي شهر جمادى الأولى من السنة الثامنة للهجرة، علم الرسول ( أن الروم قد حشدوا جيوشهم استعدادًا للهجوم على المسلمين، فأرسل النبي ( جيشًا إلى حدود الشام عدده ثلاثة آلاف مقاتل؛ ليؤمِّن الحدود الإسلامية من أطماع الروم، وجعل زيد بن حارثة أميرًا على الجيش، وقال لهم: (إن قتل زيد فجعفر، وإن قتل جعفر فعبد الله بن رَواحة) [البخاري].
    فلما وصل جيش المسلمين إلي حدود الشام، علموا أن عدد جيش الروم مائتا ألف فارس، فقالوا: نكتب إلى النبي ( ليرسل إلينا مددًا من الرجال، أو يأمرنا أن نرجع أو أي أمر آخر، فقال لهم ابن رواحة: يا قوم، والله إن التي تكرهون هي التي خرجتم تطلبون، إنها الشهادة، وما نقاتل الناس بعدد ولا قوة ولا كثرة، إنما نقاتلهم بهذا الدين الذي أكرمنا الله به. فانطلقوا فإنما هي إحدى الحسنيين، إما ظهور (نصر) وإما شهادة.
    فكبر المسلمون وواصلوا مسيرتهم حتى نزلوا قرية بالشام تسمى مؤتة، وفيها دارت الحرب، وقاتل المسلمون أعداءهم قتالاً شديدًا، وأخذ زيد بن حارثة يقاتل ومعه راية المسلمين، فاستشهد زيد، فأخذ الراية جعفر بن أبي طالب، وراح يقاتل في شجاعة حتى استشهد، فأخذ عبد الله الراية، فأحس في نفسه بعض التردد، ولكنه سرعان ما تشجع، وراح يقاتل في شجاعة ويقول:
    أَقْسَمْتُ يَا نَفْسُ لَتَنْزِلِنَّـه طَائِعَةً أَوْ لَتُكْرهِنَّـــــــه
    فَطَالَمَا قَدْ كُنْتِ مُطْمَئِنَّـة مَالِي أَرَاكِ تَكْرَهِينَ الجَنَّــــةْ
    يَا نَفْسُ إلا تُقْتَلِى تَمُوتـي وَمَا تَمَنَّيْتِ فَقَدْ أُعْطِيـــــت
    إِنْ تَفْعَلِى فَعْلَهُمَا هُدِيـتِ وَإِنْ تَأَخَّرْتِ فَقَد شُقِيــــتِ
    ونال عبد الله الشهادة، ولحق بصاحبيه زيد وجعفر
    .
     
  7. رد: أرجو المساعدة

    حياة حسان بن ثابت قبل الإسلام

    هو أبو الوليد حسان بن ثابت من قبيلة الخزرج التي هاجرت من اليمن إلى الحجاز وأقامت في المدينة مع الأوس . ولد في المدينة قبل مولد محمد بنحو ثماني سنين ، عاش في الجاهلية ستين سنة ، وفي الإسلام ستين أخرى . شب في بيت وجاهة وشرف منصرفا إلى اللهو والشرب والغزل . فأبوه ثابت بن المنذر بن حرام الخزرجي ، من سادة قومه وأشرافهم . وأمه " الفريعة " خزرجية مثل أبيه . وحسان بن ثابت ليس خزرجيا فحسب بل هو أيضا من بني النجار أخوال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فله به صلة وقرابة .

    وكانت المدينة في الجاهلية ميدانا للنـزاع بين الأوس والخزرج ، تكثر فيها الخصومات والحروب ، وكان قيس بن الخطيم شاعر الأوس ، وحسان بن ثابت شاعر الخزرج الذي كان لسان قومه في تلك الحروب التي نشبت بينهم وبين الأوس في الجاهلية ، فطارت له في البلاد العربية شهرة واسعة .

    وقد اتصل حسان بن ثابت بالغساسنة ، يمدحهم بشعره ، ويتقاسم هو والنابغة الذبياني وعلقمة الفحل أعطيات بني غسان . فقد طابت له الحياة في ظل تلك النعمة الوارف ظلالها . ثم اتصل ببلاط الحيرة وعليها النعمان بن المنذر ، فحل محل النابغة ، حين كان هذا الأخير في خلاف مع النعمان ، إلى أن عاد النابغة إلى ظل أبي قابوس النعمان ، فتركه حسان مكرها ، وقد أفاد من احتكاكه بالملوك معرفة بالشعر المدحي وأساليبه ، ومعرفة بالشعر الهجائي ومذاهبه . ولقد كان أداؤه الفني في شعره يتميز بالتضخيم والتعظيم ، واشتمل على ألفاظ جزلة قوية .

    وهكذا كان في تمام الأهبة للانتقال إلى ظل محمد صلى الله عليه وسلم نبي الإسلام ، والمناضلة دونه بسلاحي مدحه وهجائه .

    حياة حسان بن ثابت في الإسلام

    لما بلغ حسان بن ثابت الستين من عمره ، هاجر إلى مدينة المصطفى صلى الله عليه وسلم، فدخل في الإسلام . وراح من فوره يرد هجمات القرشيين اللسانية ، ويدافع عن محمد والإسلام ، ويهجو خصومهما . قال صلى الله عليه وسلم يوما للأنصار :

    " ما يمنع القوم الذين نصروا رسول الله بسلاحهم أن ينصروه بألسنتهم ؟ " فقال حسان بن ثابت : أنا لها ، وأخذ بطرف لسانه ، وقال عليه السلام :

    " والله ما يسرني به مِقْول بين بصرى وصنعاء "

    ولم يكن حسان بن ثابت وحده هو الذي يرد غائلة المشركين من الشعراء ، بل كان يقف إلى جانبه عدد كبير من الشعراء الذين صح إسلامهم . وكان النبي صلى الله عليه وسلم يثني على شعر حسان ، وكان يحثه على ذلك ويدعو له بمثل :" اللهم أيده بروح القدس" عطف عليه ، وقربه منه ، وقسم له من الغنائم والعطايا . إلا أن حسان بن ثابت لم يكن يهجو قريشا بالكفر وعبادة الأوثان ، إنما كان يهجوهم بالأيام التي هزموا فيها ويعيرهم بالمثالب والأنساب . ولو هجاهم بالكفر والشرك ما بلغ منهم مبلغا . كان حسان بن ثابت لا يقوى قلبه على الحرب ، فاكتفى بالشعر ، ولم ينصر محمدا بسيفه ، ولم يشهد معركة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا غزوة .

    مما لا شك فيه أن حسان بن ثابت كان يحظى بمنزلة رفيعة ، يجله الخلفاء الراشدون ويفرضون له في العطاء . في نفس الوقت ، فإننا لا نجد في خلافة أبي بكر رضي الله عنه موقفا خاصا من الشعر ، ويبدو أن انشغاله بالفتوحات وحركة الردة لم تدع له وقتا يفرغ فيه لتوجيه الشعراء أو الاستماع إليهم . في حين نجد أن عمر رضي الله عنه يحب الشعر ، خاصة ما لم يكن فيه تكرار للفظ والمعنى . وقد روي عن كل من الخليفتين الراشدين عددا من الأبيات لسنا في صدد إيرادها .

    حادثة الإفك : يذهب بعض الرواة إلى أن حسان بن ثابت كان ممن خاض في حديث الإفك الكاذب على أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قبل إسلامه ، ونراه يعلن براءته من هذا القول الآثم بأشعار يمدحها بها مدحا رائعا مثل قوله :

    حصان رزان ما تزن بريبة وتصبح غرثى من لحوم الغوافل

    فإن كان ما قد قيل عني قلته فلا رفعت سوطى إلي أنامـل

    ويظهر أن بعض المهاجرين وعلى رأسهم صفوان بن المعطل أثاروه في هذا الحادث ، حتى وجد وجدا شديدا فقال :

    أمسى الجلابيب قد عزوا وقد كثروا وابن الفريعة أمسى بيضة البلد

    آثار حسان بن ثابت

    اتفق الرواة والنقاد على أن حسان بن ثابت أشعر أهل المدر في عصره ، وأشعر أهل اليمن قاطبة . وقد خلف ديوانا ضخما رواه ابن حبيب ، غير أن كثيرا من الشعر المصنوع دخله ، لأنه لما كان لحسان بن ثابت موقف خاص من الوجهة السياسية والدينية ، دس عليه كثير من الشعر المنحول ، قام بهذا العمل أعداء الإسلام ، كما قام به بعض كتاب السيرة من مثل ابن إسحاق .

    أغراض شعر حسان بن ثابت

    أكثر شعر حسان في الهجاء ، وما تبقى في الافتخار بالأنصار ، ومدح محمد صلى الله عليه وسلم و الغساسنة والنعمان بن المنذر وغيرهم من سادات العرب وأشرافهم . ووصف مجالس اللهو والخمر مع شيء من الغزل ، إلا أنه منذ إسلامه التزم بمبادئ الإسلام .

    ومن خلال شعر حسان بن ثابت نجد أن الشعر الإسلامي اكتسب رقة في التعبير بعد أن عمر الإيمان قلوب الشعراء ، وهي شديدة التأثير بالقرآن الكريم والحديث الشريف مع وجود الألفاظ البدوية الصحراوية . ومهما استقلت أبيات حسان بن ثابت بأفكار وموضوعات خاصة فإن كلا منها يعبر عن موضوع واحد ، هو موضوع الدعوة التي أحدثت أكبر تغيير فكري في حياة الناس وأسلوب معاشهم . وسنقسم شخصية حسان بن ثابت الشعرية إلى أربعة أقسام هي :

    1. حسان شاعر القبيلة : قبل أن يدخل حسان بن ثابت في الإسلام ، كان منصرفا إلى الذود عن حياض قومه بالمفاخرة ، فكان شعره النضال القبلي تغلب عليه صبغة الفخر. أما الداعي إلى ذلك فالعداء الذي كان ناشبا بين قبيلته والأوس . ولقد كان فخر حسان لنفحة عالية ، واندفاعا شديدا .

    2. حسان شاعر التكسب : اتصل حسان بالبلاط الغساني ، فمدح كثيرا من أمراء غسان أشهرهم عمرو الرابع بن الحرث ، وأخوه النعمان ، ولاسيما جبلة بن الأيهم . وقد قرب الغساسنة الشاعر وأكرموه وأغدقوا عليه العطايا ، وجعلوا له مرتبا سنويا وكان هو يستدر ذلك العطاء بشعره :

    يسقون من ورد البريص عليهم بردى يصفق بالرحيق السلـل

    بيض الوجوه كريمة أحسابهم شم الأنوف من الطراز الأول

    3. حسان شاعر الإسلام : نصب حسان نفسه للدفاع عن الدين الإسلامي ، والرد على أنصار الجاهلية ، وقد نشبت بين الفريقين معارك لسانية حامية ، فكان الشعر شعر نضال يهجى فيه الأعداء ، ويمدح فيه رجال الفريق ، ولم يكن المدح ولا الهجاء للتكسب أو الاستجداء ، بل للدفاع عن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم . وهذا ينقسم لقسمين :

    · أما المدح الذي نجده في شعر حسان لهذا العهد فهو مقصور على النبي صلى الله عليه وسلم وخلفاءه وكبار الصحابة ، والذين أبلوا في الدفاع عن الإسلام بلاء حسنا.وهو يختلف عن المدح التكسبي بصدوفه عن التقلب على معاني العطاء والجود ، والانطواء على وصف الخصال الحميدة ورسالة محمد صلى الله عليه وسلم ، وما إلى ذلك مما ينبثق من العاطفة الحقة والعقيدة النفسية ، قال حسان :

    نبي أتانا بعد يأس وفترة من الرسل والأوثان في الأرض تعبد

    فأمسى سراجا مستنيرا وهاديا يلوح كما لاح الصقيل المهنـد

    وأنذرنا نارا وبشر جــنة وعلمنا الإسلام ، فالله نحــمد

    وأنت إله الخلق ربي وخالقي بذلك ما عمرت في الناس أشهد

    ويلحق بهذا المدح رثاء محمد صلى الله عليه وسلم ، فقد ضمنه الشاعر لوعة وذرف دموعا حارة ، وتذكرا لأفضال رسول الدين الجديد ، وحنيا للقائد في النعيم :

    مع المصطفى أرجو بذاك جواره وفي نيل ذلك اليوم أسعى وأجهد

    · وأما الهجاء النضالي : فقد وجهه إلى القرشيين الذين قاموا في وجه الدين الجديد يحاربونه ويهجون محمدا صلى الله عليه وسلم . وكان موقف الشاعر تجاههم حربا لما بينهم وبين محمد من نسب . أما أسلوبه في هجائه فقد كان يعمد إلى الواحد منهم فيفصله عن الدوحة القرشية ، ويجعله فيهم طائرا غريبا يلجأ إليها كعبد ، ثم يذكر نسبه لأمه فيطعن به طعنا شنيعا ، ثم يسدد سهامه في أخلاق الرجل وعرضه فيمزقها تمزيقا في إقذاع شديد ، ويخرج ذلك الرجل موطنا للجهل والبخل والجبن ، والفرار عن إنقاذ الأحبة من وهدة الموت في المعارك .قال حسان هاجبا بني سهم بن عمرو :

    والله ما في قريش كلها نفر أكثر شيخا جبانا فاحشا غمرا

    هذر مشائيم محروم ثويهم إذا تروح منهم زود القـمرا

    لولا النبي ، وقول الحق مغضبة لما تركت لكم أنثى ولا ذكرا

    ويقول في مقطوعة يعير قريشا فيها بهزيمتها يوم بدر :

    فينا الرسول وفينا الحق نتبعه حتى الممات ونصر غير محدود

    مستعصمين بحبل غير منجذم مستحكم من حبال الله ممدود

    من جانب آخر ، فإننا نبعد عن حسان بن ثابت ما اتهمه الرواة به ، وألا نقبل من شعره إلا ما يغلب عليه الإقذاع بالأيام والأنساب .

    4. حسان شاعر اللهو : كان حسان بن ثابت متوفرا على شرب الخمر والاستمتاع بالغناء وما يتبعه من لهو وعبث ، ولا سيما قبل دخوله الإسلام . وله في الخمر أوصاف شهيرة تأتي خصوصا في مدائحه لملوك غسان ، كما له غزل ، وشعره هذا غير مستقل يختلط عادة بالفخر والمدح . وغزله تقليدي في معانيه وصوره .

    قيمة شعر حسان بن ثابت

    شعر حسان بن ثابت طبع مندفع ، وقريحة هائجة . ومن جوانب قيمة شعره :

    1. القيمة الفنية : حسان بن ثابت شاعر شديد التأثر ، قوي العاطفة ، يفوته التأني ، ولهذا ترى شعره يتدفع تدفعا ، متتبعا في ذلك الطبع والفطرة لا الصنعة والتعمل . ومن ثم تلقى شعره خاليا من كل ما يتطلب النظر الهادئ المتفحص ، فمطالعه مقتضبة اقتضابا شديدا ، يسرع في الانتقال منها إلى موضوعة الذي تحتدم به نفسه ، وانتقاله غير بارع عادة . ثم إن كلامه يخلو من الترتيب والتساوق لما في عاطفته في فوران . وهذا الفوران نفسه يحول دون التنقيح . وقد نتج عن ذلك لين وضعف في شعره الإسلامي خصوصا ، لتقدمه في السن ولما كان هنالك من أحوال مثيرة للعاطفة وقد حمي النضال واستعر القتال ، ولانصراف الشاعر إلى الارتجال والسرعة في القول والتدقيق الموضوعي بذكر الغزوات وأربابها . وقد يكون بعض ذلك الضعف ناتجا عما أضيف إلى ديوان حسان بن ثابت من الشعر المنحول . ويخلو شعره من الوصف والتمثيل اللذين كانا في الشعر الجاهلي عموما . إلا أنه لا يخلو على كل حال من الاندفاع العاطفي العنيف ، والصدق في ذلك الاندفاع ، وانتفاض العصب في الأبيات التي تنطلق أحيانا كالسهام أو كالسيل الذي يجرف السخط والهيجان ، والكلام المقذع الذي يهشم تهشيما . وإننا نلمس في كلام حسان أثرا للدين الجديد وللقرآن ، وذلك ظاهر في المعاني الجديدة من ارتياح إلى المصير ، وتفصيل بعض العقائد والشعائر من توحيد وتنزيه وثواب وعقاب ، وذلك ظاهر أيضا في الألفاظ التي أعطاها الإسلام إيحاء جديدا ، ونثرها حسان في شعره . ولقد حق بعد ذلك أن يقال أن حسان بن ثابت هو مؤسس الشعر الديني في الإسلام .

    2. القيمة التاريخية : لشعر حسان ، فضلا عن القيمة الفنية ، قيمة تاريخية كبرى ، فهو مصدر من مصادر تاريخ تلك الأيام ، يسجل مآتي الغساسنة ويصف غزواتهم وممتلكاتهم ، ويسجل أحداث الفجر الإسلامي ، ويطلعنا على أخبار محمد صلى الله عليه وسلم في غاراته وغزواته وفتح مكة ، كما يطلعنا على أسماء الصحابة وأعداء الإسلام . وهكذا كان حسان بن ثابت شاعرا ومؤرخا كما كان شعره فاتحة للشعر السياسي الذي ازدهر في عهد بني أمية .

    نماذج من شعر حسان بن ثابت

    لحسان بن ثابت لاميته التي يمدح بها الغساسنة بمثل قوله :

    بيض الوجوه كريمة أحسابهم شم الأنوف من الطراز الأول

    ومقطوعته الدالية التي يستهلها بقوله :

    وإن سنام المجد من آل هاشم بنو بنت مخزوم ووالدك العبد

    ومقطوعته الميمية التي يقول فيها :

    لعمرك إن إلك من قريش كإل السقب من رأل النعام

    وقصيدته الهمزية التي يقول فيها لأبي سفيان بن الحارث :

    هجوت محمد فأجبت عنه وعند الله في ذاك الجزاء

    وجبريل أمين الله فينا وروح القدس ليس له كفاء

    فإن أبي ووالده وعرضي لعرض محمد منكم وقاء

    أتهجوه ولست له بكفء فشركما لخيركما الفداء

    وهو في هذه القصيدة يعرض لنا رسالة النبي صلى الله عليه وسلم ومتابعة قومه له ونصرتهم لدينه . ويقول أيضا في دفاعه عن النبي صلى الله عليه وسلم :

    إن كان في الناس سباقون بعدهم فكل سبق لأدنى سبقهم تبــع

    أعفة ذكرت في الوحي عفتهم لا يطمعون ولا يزري بهم طمع

    قوم إذا حاربوا ضروا عدوهم أو حاولوا النفع في أشياعهم نفعوا

    لا يفخرون إذا نالوا عدوهم وإن أصيبوا فلا خور ولا جزع

    ومن رثائه :

    مرثيته البديعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم التي رواها أبو زيد الأنصاري فيقول :

    ما بال عينك لا تنام كأنما كحلت مآقيها بكحل الأرمد

    جزعا على المهدي أصبح ثاويا يا خير من وطئ الثر : لا تبعد

    جنبي يقيك الترب لهفي ليتني غيبت قبلك في بقيع الغرقد

    ورثاؤه لعمر حين توفي على إثر طعنة فيروز أبو لؤلؤة المجوسي :

    وفجعنا فيروز لا در دره بأبيض يتلو المحكمات منيب

    إن من يتعمق في ديوان حسان بن ثابت ، يجد أن فحلولة شعره لم تفارقه في جاهليته وإسلامه ، وفي فخامته وعذوبته ، ولا شك في أن ما يظهر من ضعف ولين في بعض إسلامياته ليس أصيلا في فنه وإنما هو عارض ، ساقته ظروف طارئة ، أو منحول دس عليه لغرض ديني أو فكاهي . فلقد كان حسان بن ثابت رمزا من رموز المدافعين عن حياض الإسلام والمسلمين ، فلقد سخر هجاءه في ذم أعداء النبي عليه الصلاة والسلام، ولقد مضى مفتخرا بالنبي صلى الله عليه وسلم وأتباعه المؤمنين ، وإخوانه الأنصار .



    رحم الله حسان بن ثابت ، وجزاه عنا خير الجزاء …