أدب الدفن

الموضوع في 'المنتدى الإسلامي' بواسطة fouad, بتاريخ ‏2 يناير 2008.

  1. fouad

    fouad مشرف عام

    ما منّا أحد إلاّ وله ميت
    أدب الدفن




    مما يثير الغرابة والدهشة أننا كثيرا ما نعيش في التناقضات ونقلب الأمور رأسا على عقب، حتى في أدق القضايا الحساسة التي لا تحتمل الشقاق والإثارة، ومن ذلك ما نراه من حين إلى آخر في مقابرنا عندما تتعالى الأصوات وتكثـر التوجيهات المتناقضة أثناء دفن موتانا، بجهل فيه تعصب أو بعلم فيه تكبر، حيث يغيب مراعاة الحكمة والبصيرة والأولويات الراجحة. والأمثلة على هذا كثيرة يعرفها المشيعون للجنائز.. ولهذا رأينا التذكير بأحكام وآداب الدفن لنعين القارئ على تصحيح الفكرة وتقويم السلوك في هذا الباب الذي لا يستغني عنه أحد، فما منا من أحد إلا وله ميت.
    حكم الدفن وعلى من يجب؟
    دفن الميت فرض كفاية بإجماع، إذا فعله بعض المسلمين سقط فرضه عن الباقين، قال الإمام القرطبي المالكي في تفسيره: (وأخص الناس به الأقربون الذين يلونه، ثم الجيرة- أي الجيران- ثم سائر المسلمين).
    حكمة الدفن
    الدفن تكريم من الله ونعمة على بني آدم على خلاف حال الحيوانات التي كثيرا ما تبقى جيفا على وجه الأرض، يقول تعالى: ''ثم أماته فأقبره''. عبس/,21 وقال ''ألم نجعل الأرض كفاتا أحياء وأمواتا'' المرسلات25-.26
    الصفة الواجبة في الدفن
    يتحقق واجب الدفن بدس وستر الميت في التراب، فقد بعث الله تعالى الغراب ليرى ابن آدم كيفية المواراة حكمة منه تعالى وسنة باقية في البشر، قال تعالى: ''فبعث الله غرابا يبحث في الأرض ليريه كيف يواري سوءة أخيه'' المائدة/.31
    المسلم يدفن الكافر
    هذا الحكم يجري على الكافر إذا مات في وسط المسلمين، فلا يترك بدون دفن لأن الإنسان مكرم في القرآن الكريم من حيث هو إنسان، روى أبو داود عن علي قال: ''قلت للنبي صلى الله عليه وسلم إن عمك الشيخ الضال قد مات، قال: اذهب فوار أباك التراب ثم لا تحدثنّ شيئا حتى تأتيتي، فذهبت فواريته وجئته فأمرني فاغتسلت ودعا لي''.
    الصفة الواجبة في القبر
    الحد الأدنى للصفة الواجبة في الدفن هو ما يمنع خروج الرائحة من الميت، وما يمنع الميت من الحيوانات التي قد تنبش قبره، ولا حد معين لأكثـره.
    وقت الدفن
    يُكره عند جمهور العلماء تعمد الدفن وقت طلوع الشمس واستوائها وغروبها، لما رواه أحمد ومسلم عن عقبة قال: ثلاث ساعات كان النبي صلى الله عليه وسلم ينهانا أن نصلي فيها أو نقبر فيها موتانا، حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تميل الشمس، وحين تضيّف -أي تميل- الشمس للغروب حتى تغرب''. ويكره أيضا تعمد الدفن ليلا لما رواه مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب يوما فذكر رجلا من أصحابه قُبض، فكفن في كفن غير طائل ودفن ليلا، فزجر النبي صلى الله عليه وسلم أن يقبر الرجل بالليل إلا أن يضطر إنسان إلى ذلك. فإذا لم يتعمد الدفن في هذه الأوقات أو كانت هناك حاجة ومصلحة أو ضرورة، جاز الدفن في هذه الأوقات بلا كراهة.
    فقد اتفق العلماء على أنه إذا خيف تغير الميت جاز الدفن في الأوقات الثلاثة بلا كراهة. عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل قبرا ليلا فأسرج له بسراج فأخذه من قبل القبلة وقال ''رحمك الله وإن كنت لأواها، تلاء للقرآن'' وكبّر عليه أربعا رواه الترمذي وحسنه. ودُفن النبي صلى الله عليه وسلم ليلا، وكذلك أبوبكر وعثمان وعائشة وابن مسعود ودفن علي فاطمة ليلا رضي الله عنهم جميعا.
    مستحبات الدفن
    -إعماق القبر وتوسيعه وإحسانه
    روى ابن ماجة عن هشام بن عامر رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ''أحفروا وأوسعوا وأحسنوا'' وعند الترمذي زيادة'' وأعمقوا''.
    -اللّحد في الأرض الصلبة، والشق في الأرض الرّخوة:
    اللحد أن يحفر في حائط القبر الذي إلى جهة القبلة بقدر ما يوضع فيه الميت ثم يوضع عليه اللبن ثم يهال التراب (واللبن هو الطوب النيئ)
    والشق أن يحفر في وسط القبر حفرة مستطيلة تبنى جوانبها باللبن أو غيره ويسقف عليها باللبن أو الخشب.
    عن أنس قال: ولما توفي النبي صلى الله عليه وسلم كان بالمدينة رجل يلحد وآخر يضرح فقالوا نستخير ربنا ونبعث إليهما فأيهما سبق تركناه، فأرسل إليهما فسبق صاحب اللحد، فلحدوا للنبي صلى الله عليه وسلم رواه أحمد وابن ماجة. وقال سعد بن أبي وقاس رضي الله عنه عند موته ''ألحدوا لي لحدا وانصبوا علي اللبن نصبا كما صنع برسول الله صلى الله عليه وسلم رواه مسلم''، وروى ابن ماجة عن ابن عباس قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ''اللحد لنا والشق لغيرنا''.
    ومن حديث أنس السابق تبين أن الشق كان معمولا به أيام النبوة، وهو الأفضل في الأرض التي ينهار ترابها، ولأن الأرض في الحجاز صلبة بطبيعتها مناسبها اللحد ولعله المعنى المراد من قوله (اللحد لنا).
    إدخال الميت القبر
    يتولى وضع الميت في القبر واحد أو ثلاثة أو أكثـر، حسب الحاجة، من أقاربه أو غيرهم، حيث يوضع النعش في مؤخرة القبر ويؤخذ من هذه الجهة بحيث يكون رأس الميت في جهة موضع قدميه من القبر، ثم يسل من قبل رأسه. روى أبو داود عن ابن عباس قال: سل رسول الله صلى الله عليه وسلم من قبل رأسه. وعن عبد الله بن زيد أنه أدخل ميتا من قبل رجلي القبر، وقال هذا من السنة. رواه أبو داود. وعن عامر قال غسل رسول الله صلى الله عليه وسلم، علي والفضل وأسامة بن زيد، وهم أدخلوه قبره. وأنهم أدخلوا معهم عبد الرحمن بن عوف، فلما فرغ علي قال: إنما يلي الرجل أهله. رواه أبو داود. وعن أنس قال: شهدنا ابنة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ورسول الله جالس على القبر.. ثم قال: هل منكم من رجل لم يقارف الليلة أهله'' فقال: أبو طلحة نعم، أنا يا رسول الله قال ''فانزل'' قال فنزل في قبرها فقبرها. رواه أحمد والبخاري.
    وضع الميت على جنبه الأيمن مستقبلا القبلة
    لأنه على هذا جرى عمل أهل الإسلام من عهد الرسول صلى الله عليه وسلم إلى اليوم، وهكذا فعل به صلى الله عليه وسلم وصاحبيه بالحجرة الشريفة.
    وفي حديث عطية عن أبي سعيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ من قبل القبلة، واستقبل استقبالا واستل استلالا. رواه ابن ماجة وللحديث شواهد. والجنب الأيمن هي سنة النائم الثابتة، والنوم كالموت وفاة، والكعبة قبلتكم أحياء وأمواتا، كما في الحديث، وهي أفضل المجالس كما في الحديث أيضا وفيهما مقال.
    الدعاء للميت عند وضعه
    عن البياضي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا وضع في قبره فليقل الذين يضعونه حين يوضع في اللحد: بسم الله وبالله وعلى ملة رسول الله صلى الله عليه وسلم'' رواه الحاكم بسند صحيح.
    صب ثلاث حثيات من التراب على القبر
    وذلك بيديه من جهة رأس الميت لحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى على جنازة ثم آتى فحثى عليه من قبل رأسه ثلاثا. رواه ابن ماجه.
    الدعاء للميت بعد دفنه
    يستغفر له ويسأل له التثبيت، لحديث عثمان رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه فقال: ''استغفروا لأخيكم وسلوا له التثبيت فإنه الآن يسأل'' رواه أبو داود والحاكم
    موعظة الحاضرين عند القبر
    لحديث البراء عن عازب المشهور الطويل قال ''خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في جنازة رجل من الأنصار، فانتهينا إلى القبر ولما يلحد، فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم مستقبل القبلة وجلسنا حوله، وكأن على رؤوسنا الطير وفي يده عود ينكث في الأرض.. فقال: استعيذوا بالله من عذاب القبر مرتين أو ثلاثا.. ثم قال: إن العبد المؤمن إذا كان في انقطاع من الدنيا وإقبال من الآخرة نزل إليه ملائكة من السماء...'' أخرجه أبو داود
    رفع القبر عن الأرض مسّنما
    بعد تمام دفن الميت يسن رفع القبر مرتفعا قليلا قدر شبر تقريبا على هيئة السنام (ظهر الجمل) لحديث سفيان التمار قال رأيت قبر النبي صلى الله عليه وسلم وقبر أبي بكر وعمر مسنمة. رواه ابن أبي شيبة والبخاري. وعن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم ألحد له لحدا ونصب عليه اللبن نصبا ورفع قبره من الأرض نحوا من شبر. رواه ابن حبان.
    وضع علامة يعرف بها القبر
    يندب تعليم القبر بعلامة يعرف بها لتسهل زيارته لحديث المطلب بن وداعة قال: لما مات عثمان بن مظعون أخرج بجنازته فدفن فأمر النبي صلى الله عليه وسلم رجلا أن يأتي بحجر فلم يستطع حمله فقام إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم وجسر عن ذراعيه.. ثم حملها فوضعها عند رأسه وقال: ''أتعلّم بها قبر أخي وأدفن إليه من مات من أهلي'' رواه أبو داود. وللحديث بقية.
     
  2. nawal22

    nawal22 عضو جديد

    رد: أدب الدفن

    مشكور على المعلومة جازاك الله الف خير