(¯`·._.·[مفهوم الديمقراطية المعاصرة]·._.·´¯)

الموضوع في 'منتدى العلوم السياسية و العلاقات الدولية' بواسطة peace20, بتاريخ ‏17 ابريل 2010.

  1. peace20

    peace20 مشرفة منتدى العلوم السياسية و العلاقات الدولية

    هل نحن بحاجة لطرح مفهوم الديمقراطية للمناقشة من أجل تحديد مضمونه؟ بعد أن ثبت بما لا يدع مجالا للشك أنه أقل النظم السياسية سوءا، وأنه الأقدر على تحقيق أعلى وأدوم مشاركة سياسية فعالة تؤدي إلى التغير في السياسات العامة وتداول السلطة سلميا. هذا بالرغم من نواقص المرحلة الراهنة من الممارسة الديمقراطية في العالم، مقارنة بالمثال الديمقراطي الذي لم يتحقق في الماضي، ولا هو متحقق في الحاضر، ولن يتحقق في المستقبل، مثله مثل أي مثل أعلى آخر ٌفملى على حد تعبير روبرت دال، أحد أهم منظري الديمقراطية المعاصرين في الغرب.

    يمكننا إذا دققنا في قراءة نُظم الحكم الديمقراطية عبر القارات والحضارات ـ من ماليزيا والهند إلى جنوب إفريقيا وأمريكا اللاتينية إضافة إلى أوروبا ودائرتها الحضارية ـ أن نجد مقومات عامة مشتركة بين أنظمة الحكم التي تكتسب اليوم صفة الديمقراطية. وتتمثل هذه في خمسة مقومات عامة مشتركة:

    أولها: مبدأ الشعب مصدر السلطات نصًا وروحًا وعلى أرض الواقع. فنظام الحكم الديمقراطي يعبر عن حق تقرير المصير، وهو بالضرورة يتطلب أن لا يكون هناك محتل للبلد يضع الدستور أو يملي إرادته على واضعي الدستور. وإنما يجب أن يكون الشعب مصدر السلطات، وأن لا تكون هناك بشكل ظاهر أو مبطن سيادة أو وصاية لفرد أو لقلة على الشعب أو احتكار للسلطة أو الثروة العامة أو النفوذ. وجديرٌ بالتأكيد أن ممارسة السلطة مسألة عملية يقوم بها بشر، وهي إما أن يكون مصدرها الشعب أو الكثرة منه على الأقل أو يكون مصدرها ـ لامحالة ـ فرد أو قلة دينية أو اجتماعية أو عسكرية أو أسرة حاكمة أو قوة احتلال.

    ويمكن القول منذ البداية إن سلطة الشعب في التشريع ـ والتي تعتبر جوهر إشكالية الإسلام والديمقراطية ـ يمكن التوافق على تقييدها ديمقراطيًا ـ مثلما هو الحال في كل الدساتير الديمقراطية ـ من أجل التغلب على إحدى إشكاليات الانتقال إلى الديمقراطية. ومثال ذلك حالة الدول العربية ذات الأغلبية المسلمة التى يقف التعارض المزعوم بين سلطة الشعب في التشريع والالتزام بما هو من الدين الاسلامي بالضرورة، حيث يمكن النص في الدستور الديمقراطي على أن تكون "مبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسى للتشريع" وأن يحال الاختلاف حول دستورية القوانين وفق هذا النص على المحكمة الدستورية، مثلما هو النص الراهن في المادة 2 من دستور جمهورية مصر العربية لعام .1972 وهذه المقاربة تمنع قيام أي شكل من إشكال الحكومة الدينية، وفي الوقت نفسه تقيد المشرع دستوريًا بمبادئ الشريعة الإسلامية.

    وللتأكد من وجود مبدإ "الشعب مصدر السلطات"، يجب التمعن في النص الدستوري وما يحيله على القوانين من صلاحيات. فكثيرا ما يؤخذ بالقانون ما أعطاه الدستور، ويصبح الوضع القائم هو "الحكم بالقانون" بدل "حكم القانون" الذي هو مبدأ ديمقراطي ثابت. وإلى جانب ذلك وأهم منه، هو النظر إلى حقيقة الممارسة على أرض الواقع، وهل الشعب أو الكثرة منه على الأقل هو مصدر السلطات قولا وفعلا، أم أن الحاكم الفرد أو القلة هي صاحبة السلطة والقول الفصل في الشأن العام.

    ثانيها: مبدأ المواطنة الكاملة المتساوية الفاعلة، واعتبار المواطنة ولاشيء غيرها، مصدر الحقوق ومناط الواجبات دون تمييز. وأبرز مظاهر المواطنة الكاملة هي امتلاك المواطن الحد الأدنى من متطلبات المشاركة السياسية الفعالة، ومنها مستوى معيشة كريمة والمعلومات الضرورية للمشاركة السياسية الفعالة، وكذلك تساوي الفرص من حيث المنافسة على تولي السلطة وتفويض من يتولاها. بجانب الحق المتساوي في الانتفاع بالثروة العامة وتقلد المناصب العامة التي لا يجوز لأيٍ كان أن يدّعي فيها حقا خاصًا دون الآخرين.

    ثالثها
    : مبدأ التعاقد المجتمعي المتجدد الذي يتم تجسيده في دستور ديمقراطي ملزم لكل مواطن، حاكمًا كان أو محكومًا. ويتجلى التعاقد المجتمعي المتجدد في المشاركة الفاعلة لأفراد المواطنين وجماعاتهم في وضع الدستور وتعديله عبر الأجيال. وفي العادة، يوضع الدستور الديمقراطي من قبل جمعية تأسيسية منتخبة، تملك إرادتها وتعبر عنها بحرية.

    رابعها: قيام الأحزاب خاصة ومنظمات المجتمع المدني على قاعدة المواطنة وممارسة الديمقراطية داخلها وفيما بينها. وهذا المبدأ من أهم مقومات استقرار نظام الحكم الديمقراطي، ويجب التأكيد عليه في مرحلة الانتقال إلى نظام حكم ديمقراطي، حيث تكون الاحتقانات الفئوية على أشدها والميل إلى التمترس الطائفي والإثني والقبلي والمناطقي ظاهرة بارزة، ربما نتيجة ما لحق ببعض الفئات من ظلم في عهود سابقة.

    إن تأسيس نظم حكم ديمقراطية بحجة التوافقية ـ بما ليس هو من الديمقراطية بل يتناقض مع جوهرها ـ على أساس المحاصصة الطائفية البغيضة بدل الالتزام بمبدإ المواطنة في الدولة وفي الأحزاب ومنظمات المجتمع المدني، هو مشروع للحرب الأهلية بدلا من التأكيد على الإندماج الوطني، الذي لا تقوم لنظام الحكم الديمقراطي قائمة إذا لم يتحقق حد أدنى منه، ذلك الحد القادر على تنمية مجتمع حقيقي يرتبط الأفراد والجماعات فيه بوحدة المصير.

    لذلك، فإن التزام الأحزاب، وما في حكمها من تنظيمات، بقاعدة المواطنة في عضويتها قولا وفعلا وقيامها بممارسة الديمقراطية داخلها، هو ضمان حقيقي للممارسة الديمقراطية في الدولة، لأن فاقد الشيء لا يعطيه كما يقال. والحزب في الدولة الديمقراطية مرشح دائما لتداول السلطة، فكيف له إذا كان قائما ـ في داخله ـ على الإقصاء أن يحكم دولة ديمقراطية لا تميز بين فئات الشعب وجماعاته عند تولي المناصب العامة؟

    إن الأحزاب بحكم التعريف العلمي لها هي منظمات تسعى للوصول إلى السلطة، بل ومن المحتمل وصول أي منها للحكم. ولهذا، فإذا لم تكن تمارس الديمقراطية وتتداول السلطة داخلها وفيما بينها ولا تعكس عضويتها تنوعًا مقبولا وطنيًا، فإن نظام الحكم لن يكون ديمقراطيًا، ويصعب استمرار تداول السلطة سلميًا فيه عندما يكون التداول من النقيض إلى النقيض المتربص به.

    من هنا، فإن ممارسة الديمقراطية داخل الأحزاب وفي منظمات المجتمع المدني وفيما بينها، وتركيبة العضوية فيها، تمثل مقومات رئيسية من مقومات نظام الحكم الديمقراطي. فهذه هي الديمقراطية في المجتمع، وهذه هي الأساس للديمقراطية في الدولة والضمان لسلامة الممارسة. لذلك، لابد من مقاربة سياسية لإشكالية الأحزاب الدينية والمذهبية والإثنية والمناطقية التي أصبحت بارزة في الحياة السياسية العربية. وربما يكون التحالف السياسي بين الأحزاب التي لا تعكس العضوية في كل منها النسيج الوطني، وتكوين كتلة وطنية من عدد متنوع منها تتقدم للمنافسة على السلطة من خلال الانتخابات وتحكم بشكل مشترك في حالة الوصول للسلطة، هي السبيل المؤقت ـ إلى حين تعكس جميع الأحزاب النسيج الوطني في عضويتها ـ لحل هذه الإشكالية، حيث وجدت أحزاب دينية أو إثنية.

    خامسها: الاحتكام إلى شرعية دستور ديمقراطي، والدستور الديمقراطي يجب أن يؤسس على ستة مبادئ عامة مشتركة لاكتساب أي دستور صفة "الديمقراطي". وهذه المبادئ الستة الهامة المشتركة في كل دستور ديمقراطي هي:

    1 ـ أن لا سيادة لفرد أو لقلة على الشعب، واعتبار الشعب مصدر السلطات، يفوضها دوريًا عبر انتخابات دورية فعالة وحرة ونزيهة.
    2 ـ إقرار مبدإ المواطنة باعتبارها مصدر الحقوق ومناط الواجبات.
    3 ـ سيطرة أحكام القانون والمساواة أمامه، وأن يسود حكم القانون وليس مجرد الحكم بالقانون.
    4 ـ عدم الجمع بين أي من السلطات التنفيذية أو التشريعية أو القضائية في يد شخص أو مؤسسة واحدة.
    5 ـ ضمان الحقوق والحريات العامة دستوريًا و قانونيًا وقضائيًا، من خلال ضمان فاعلية الأحزاب ونمو المجتمع المدني المستقل عن السلطة ورفع يد السلطة و مراكز المال والدعاية الموجهة عن وسائل الإعلام وكافة وسائل التعبير، وتأكيد حق الدفاع عن الحريات العامة، وعلى الأخص حرية التعبير وحرية التنظيم، وكذلك ضمان حقوق الأقليات والمعارضة في إطار الجماعة الوطنية وحقوق المرأة والفئات المعرضة للاستقلال أو الإقصاء .
    6 ـ تداول السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية سلميًا وفق آلية انتخابات حرة ونزيهة وفعالة تحت إشراف قضائي كامل ومستقل وبوجود شفافية تحد من الفساد والإفساد والتضليل واستغلال النفوذ العام في العملية الانتخابية. ومن أجل ضمان نزاهة الانتخابات، أصبحت الدول حديثة العهد في الممارسة الديمقراطية ـ أمريكا اللاتينية على سبيل المثال ـ تقيم سلطة رابعة هي سلطة إدارة الانتخابات والرقابة عليها، وهي مستقلة مثلها مثل السلطة القضائية.
    كلمة هامة في الختام
    جديرٌ بالتأكيد أن توصيفنا لمبادئ ومؤسسات وآليات نظم الحكم الديمقراطي قد ركز على الضوابط الرسمية والقانونية، والتي يتوقف عليها الجانب الإجرائي من الممارسة الديمقراطية. وتتوقف أهمية هذه المقومات وفاعليتها على حقيقة تطبيقها على أرض الواقع.. هذا من ناحية. ومن ناحية أخرى، يبقى محك الديمقراطية هو قدرتها على تحقيق الأهداف الوطنية الكبرى للشعب الذي يمارسها. ومن تلك الأهداف الوطنية الكبرى بالنسبة للدول العربية اليوم التنمية ذات الوجه الإنساني، والأمن المجتمعي والقومي، وكرامة الإنسان وإطلاق طاقاته الخلاقة، في إطار الحفاظ على الهُويات الجامعة والاستقلال ووحدة التراب الوطني، وتحقيق التكامل والاندماج بين الدول العربية، وصولا لاتحاد متدرج بين الراغبين من الشعوب بضمانات ديمقراطية.

    وغني عن القول إن مرحلة الانتقال إلى نظام حكم ديمقراطي هي إنجاز تاريخي، تليها عملية التحول الديمقراطي المستمرة والصعبة، والتي يصادفها في الغالب توترات وربما انتكاسات وتواجهها تحديات الانتقال. وهذا المخاض تتطلب مواجهته استقرار العمل بنظام الحكم الديمقراطي، وهذا الاستقرار يتطلب بدوره وجود قناعات لدى التيارات والقوى الفاعلة، إلى جانب المواطنين عامة، بإمكانية تطبيقه واستمرار مصلحتهم في ذلك. ولا بد لتلك القناعات وذلك الإيمان من النمو، والترسخ في النفوس إلى جانب النصوص على نحو تدريجي. هذا كله حتى تصبح الممارسة الديمقراطية خلقًا حميدًا، والديمقراطية قيمة اجتماعية، يضبطها وعي اجتماعي ومجتمع مدني فاعل ورأي عام مستنير. وهذا كله يساعد على الإرتقاء بالممارسة الديمقراطية تدريجيا عبر عملية التحول الديمقراطي الطويلة والشاقة، من الشكل إلى المضمون. ذلك التحول الذي يكرس أسلوب الشفافية والصدق وقبول الآخر، ويعوّد جميع أطراف العملية الديمقراطية على تداول الرأي بتأن وأخذ مصالح الآخرين بإنصاف، قبل اللجوء إلى التصويت على القرارات وتحديد الخيارات العامة من قبل المفوضين بذلك.

    الدكتور علي خليفه الكواري


    جريدة الخبر الأسبوعي: 15/04/2010​
     
  2. عزازنة رياض

    عزازنة رياض مشرف منتدى العلوم السياسية و العلاقات الدولية

    رد: (¯`·._.·[مفهوم الديمقراطية المعاصرة]·._.·´¯)

    موضوع الديمقراطية موضوع شائك فهي تختلف من الناحية النظرية الى الناحية التطبيقية

    شكرا لك